tgindex
[ مَحْـبَـرَة وَقَـلَـم ]

[ مَحْـبَـرَة وَقَـلَـم ]

Статистика
@Benefits1991Книгиарабский

شوارد وفوائد من بطون الكتب.. وكل ما هو مفيد وجديد

Последний пост
13 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
8
Всего постов
26
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Книги (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
2 195
+115 за 5 дн.
Сутки
+40
+1,86%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
356
25 постов
Вовлечённость
16,2%
к подписчикам
Постов в день
1,1
всего 26
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
181
1/48двое суток
207
1/72трое суток
223

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • الرد على الرافضة

  • نقلٌ حرفي. ▪︎ ثامنًا: الطبعة لا يُعرف لها إلا طبعة واحدة: بتحقيق عبد العزيز بن صالح المحمود الشافعي، مكتبة الإمام البخاري بمصر، الأولى ١٤٢٨هـ - ٢٠٠٧م، في ٨١ صفحة، يبدأ نص الرسالة منها في صفحة ٣٣، والباقي دراسة ومقدمة. وهي طبعة قليلة التعليق، ولا يُعرف فيها وصفٌ للنسخة الخطية المعتمدة ولا مكان حفظها، وهذا وحده يوجب على من أراد التحقيق أن يستأنف العمل من أوله. ▪︎ تاسعًا: تنبيه على ما يُشتبه به يقع الخلط كثيرًا بين هذه الرسالة وبين كتاب يحمل عنوانًا قريبًا: «رسالة في الرد على الرافضة» لأبي حامد المقدسي محمد بن خليل بن يوسف الرملي، بتحقيق عبد الوهاب خليل الرحمن، نشر الدار السلفية بالهند ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م، في ٥٥٢ صفحة، وهو مبسوط في فرق الشيعة وتاريخ نشأة التشيع. فما عُزي إلى «رسالة في الرد على الرافضة» بأرقام صفحات كبيرة فهو من هذا الكتاب لا من رسالة الفيروزآبادي، إذ لا تبلغ رسالته خمسين صفحة، وموضوعها المفاضلة لا تاريخ الفرق. ▪︎ رسالة صغيرة الحجم شديدة التركيز، قيمتها في أمرين: أنها تُظهر امتداد الرد على كتب الإمامة إلى القرن التاسع وإلى بلاد اليمن، وأنها تحفظ صورة من احتجاج ابن حزم مصوغة بقلم لغوي، بمصادر متأخرة وإسناد خاص لا يوجد عند غيره. ومواطن ضعفها كلها في الجانب الحديثي لا في الجانب الجدلي، فمن قرأها متنًا للمناظرة انتفع، ومن قرأها مرجعًا في التصحيح والتضعيف أخطأ مقصدها. - وتبقى ثلاث مسائل مفتوحة أمام من أراد أن يزيد: تحديد الكتاب المردود عليه، وتحرير نسبة الرسالة من طريق المخطوط، وتحقيق دعوى السماع من ولد ابن المطهر. جمع وهذّب: فيصل العلي، غفر الله له

  • - ملاحظة بنيوية: بعد هذه الخاتمة يستأنف النص من جديد بمسألة من أسلم أولًا وحادثة جوار ابن الدغنة، ثم يختم بحمدلة ثانية، ووجود خاتمتين متتاليتين قرينة قوية على أن هذا القدر الأخير ملحق أُضيف بعد تمام الرسالة، من المؤلف نفسه أو من ناسخ، وبه يُفسَّر ما يجده القارئ من انقطاع في آخر الكتاب. ▪︎ خامسًا: أهم المسائل العلمية - ضابط معرفة علم الصحابي: جعله أمرين لا ثالث لهما: كثرة الرواية والفتوى، وكثرة استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له، إذ يمتنع أن يستعمل من لا علم عنده، ثم فرّع عليه استخلافه في الصلاة والصدقات والحج والبعوث. - مسألة براءة: أجاب عن إرسال علي بها جوابًا لطيفًا، وهو أن السورة مشتملة على مناقب أبي بكر، فأُرسل علي ليقرأها فيسمع الناسُ فضلَ أبي بكر من لسانه، وقد سأله أبو بكر: أميرًا أو مأمورًا؟ فقال: بل مأمور. - أقسام الجهاد الثلاثة: الدعاء إلى الله باللسان، والجهاد بالرأي والتدبير، والطعن والضرب في المعارك، وجعل الثالث أدناها مرتبة. - حجة الإحصاء: قابل بين قِصر مدة أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولزومه المدينة، وبين طول عمر علي وتنقله في الأمصار وشدة حاجة الناس إليه، ثم نسب عدد المرويات إلى المدة ليخلص إلى تفاوت النسبة. - الغار وحزن الصديق، وهو أدق مباحث الرسالة: فرّق بين صحبة الإيمان والهجرة في آية الغار وصحبة المجاورة في آية الكهف، ثم عارض المعترضَ بحزن موسى عليه السلام وبنهي الله نبيَّه عن الحزن. - الأثر المسند من طريق الخصم، وهو مفتاح الرسالة كما تقدم في صدرها، ودعواه ممكنة زمنيًّا: ففخر المحققين محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر عاش بين ٦٨٢ و٧٧١هـ، والفيروزآبادي ولد سنة ٧٢٩هـ ورحل إلى المشرق، فاللقاء أو الإجازة غير ممتنع. وهي مسألة تستحق بحثًا مفردًا، فإن ثبتت كانت من أطرف أسانيد الردود. ▪︎ سادسًا: مميزات الرسالة • الاقتصاد: لا خطبة مطولة ولا استطراد كلامي، والمسألة تُنقض في صفحة أو صفحتين. • الالتزام بقاعدة الإلزام: صرّح بأنه لم يحتج عليهم بالأحاديث لأنهم لا يصدقون أحاديث خصومهم، فاقتصر على البراهين الضرورية، وهو أصل مناظراتي رفيع. • الاحتجاج من مصادر الخصم، وقد تقدم بيانه. • وحدة النسق: دعوى، فتحرير مناط، فنقض، فانتقال، مما يجعلها صالحة مدخلًا قبل «منهاج السنة». • الإنصاف في موضعين: أثبت أن عليًّا رضي الله عنه كان تقيًّا نقيًّا، وأن خلافته حق لا شك فيه، وإنما نازع في طريق ثبوتها لا في ثبوتها. وينبغي أن يستحضر القارئ أن مدار الرسالة كلها على المفاضلة، وهي غير مسألة الإمامة وإن لزمت منها؛ فمن غفل عن هذا الفرق حسبها انتقاصًا، وليست كذلك. ▪︎ سابعًا: المآخذ • نفي حديث الغدير على الإطلاق: قال إن حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» لا يصح من طريق الثقات أصلًا، وهو إطلاق لا يوافَق عليه؛ فقد صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» برقم ١٧٥٠ بمجموع طرقه وشواهده، وحكى غير واحد تواتر أصله عن ابن حجر والسيوطي وغيرهما. والصواب أن ثبوته لا يفيد الخصم شيئًا لأن دلالته على النصرة والموالاة لا على الإمامة، فمحل الرد الدلالةُ لا إنكارُ الثبوت. • التصحيح بغير آلته: الأثر الطويل في رثاء علي لأبي بكر مداره على عمر بن إبراهيم بن خالد القرشي، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان، ومصدره عنده «الحدائق» لابن الجوزي وهو كتاب وعظ لا كتاب حديث محرَّر، ثم قوّاه بحكاية منام، والمنام لا يُصحح به خبر، فالحكم بصحته سابق لأوانه. • خلل في المطبوع: جعل مرويات أبي بكر مائة وستة وثلاثين، ومرويات عمر خمسمائة وسبعة وثلاثين، والمشهور في كتب الإحصاء أن لأبي بكر مائة واثنين وأربعين، ولعمر خمسمائة وتسعة وثلاثين، ولعلي خمسمائة وستة وثمانين؛ كما تتكرر دعوى «أنه أقرأ الصحابة» مرتين، ولم يُنبَّه على شيء من ذلك في التعليق. • إفراط في العبارة وتعميم في الحكاية: نفيُ أن يكون لعلي رضي الله عنه في بعض أقسام الجهاد «حظ أبدًا» يتجاوز المطلوب، ومنهج أهل السنة إثبات الفضل للجميع مع الترتيب لا هضم حق المفضول؛ وكذا حكايته القول بتبديل القرآن عن الإمامية عامة تحتاج إلى تقييد بالنقل المعيَّن عن قائله المعيَّن. • أصل المادة، وهو أخطر المآخذ: البنية الاستدلالية للرسالة مأخوذة من «الفصل» لابن حزم؛ فتقسيم الجهاد ثلاثة أقسام موجود بنصه في «الفصل»، وقد نقله عنه غير واحد بلفظه، بل نص النسخة المتداولة يحيل في الهامش على لفظ «الفصل» عند فقرة إسلام عمر، وحجة الموازنة بين المدتين وعدد المسانيد جاءت عند ابن تيمية أيضًا بصورتها المفصلة، ومردّ ذلك كله إلى إحصاء بقيّ بن مخلد، على أنها ليست نسخًا لـ«الفصل»، بدليل طبقة مصادر متأخرة عنه بأربعة قرون: المزي والذهبي في «التهذيب» و«التذهيب»، و«الحدائق» لابن الجوزي، والإحالة على «الإمام» في التفسير، ثم إسنادها الخاص من طريق ابن المطهر، فالوصف الدقيق: إعادة صياغة لتراث ابن حزم بمصادر جديدة وإضافة شخصية، لا تأسيسٌ مبتكر ولا

  • باحث سنيّ يكتب رسالة في نقض دعوى الإمامة، ثم يسوق في آخرها حجته القاضية فيقول: هذا سند ثبت عندي بخط ولد ابن المطهر، وحدثني به عن أبيه، عن علي أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال: إمامان عادلان مقسطان كانا على الحق والحق معهما، فصاحب الكتاب الذي يُردّ عليه هو نفسه ناقلُ ما ينقضه. في أوائل القرن الثامن رفع الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي المتوفى سنة ٧٢٦هـ، صاحب «منهاج الكرامة» و«نهج الحق وكشف الصدق» - دعوى الإمامة إلى سلطان المغول في صيغة كتاب محرَّر، فكان الرد عليه حدثًا امتد قرنًا كاملًا، بدأه شيخ الإسلام ابن تيمية بـ«منهاج السنة» ولم ينقطع بعده. وقد بُني «منهاج الكرامة» على ستة فصول، ثالثها في الأدلة العقلية والنقلية على إمامة علي، وآخرها في نسخ حجج إمامة أبي بكر، وكُتب لسلطان حديث عهد بالتشيع، ولما انتقلت الفكرة من العراق إلى فارس، تصدى لها رجل من أهل فارس نفسها، شافعي المذهب، مشرقي المولد، يمني القضاء: مجد الدين الفيروزآبادي. ورسالته هذه حلقة صغيرة الحجم في سلسلة كبرى، لكنها تنفرد بمنهج لا يشبه من قبله: الاستغناء عن الحديث المرفوع في أكثر الاحتجاج، والاكتفاء بما سماه «البراهين الضرورية». ▪︎ أولًا: المؤلف وزمن التأليف الفيروزآبادي صاحب «القاموس المحيط»، ولد بكازرون من بلاد فارس سنة ٧٢٩هـ، وسمع بدمشق من تقي الدين السبكي وولده تاج الدين وابن جماعة، وجال في البلاد الشمالية والشرقية، ودخل الهند ثم زبيد، فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بالقبول وقرره في قضائها، وأخذ عنه الحافظ ابن حجر، ثم أُضيف إليه قضاء اليمن كله، وتزوج الأشرفُ ابنتَه، وكان شافعي المذهب. وفي الرسالة قرينتان داخليتان تحددان زمنها ومكانها، لم يُنبَّه عليهما: عرّف المؤلف نفسه في صدرها بأنه «الملتجئ إلى حرم الله تعالى»، وهو وصف يشير إلى كتابتها في فترة إقامته بجوار الحرم، أي قبل استقراره النهائي بزبيد . ذكر في أثنائها منامًا رآه وهو معتكف بالمسجد الأقصى، وهذا يوافق ما ذُكر من تصدّيه للتدريس ببيت المقدس في شبابه. فالرسالة إذن من طبقة إنتاجه المتوسطة لا من آخر عمره، وتحديد سنتها بدقة يحتاج إلى مراجعة تراجمه المطولة عند السخاوي والشوكاني، ولم أجد ذلك محرَّرًا في دراسة منشورة. ويبقى تنبيه تحقيقي: قوائم مؤلفاته المشهورة عند المترجمين القاموس، والمغانم المطابة، وبصائر ذوي التمييز، وسفر السعادة، والبلغة وغيرها ليس فيها ذكر لهذه الرسالة. وهذا لا ينفي النسبة، فالرسائل الصغار كثيرًا ما تسقط من القوائم، ونص الرسالة فيه تصريح المؤلف باسمه ونسبه، لكنه يمنع البناء على شهرة النسبة قبل تحرير أدلتها من المخطوط. ▪︎ ثانيًا: أيّ كتاب يرد عليه؟ مسألة أهملها من كتب عن الرسالة، والمؤلف لم يسمّ الكتاب، بل قال: نظرتُ في هذا الكتاب المنسوب إلى بعض غلاة الرافضة، وتحديدُ المطبوعِ المردودَ عليه بابن مطهر الحلي مستفاد من ذكر اسمه في آخر الرسالة، لا من تصريح المؤلف في أولها، والاحتمالان قائمان: • منهاج الكرامة، وهو الأقرب، لأنه كتاب الإمامة الذي شاع في المشرق فصار محل الردود، ولأن ترتيب الرسالة يوافق ترتيبه: إثبات إمامة علي بالأفضلية، ثم نقض حجج إمامة أبي بكر. • نهج الحق وكشف الصدق، وهو مبني على ثماني مسائل خامستها في الإمامة، وكان أوسع انتشارًا في بلاد فارس، وهي البيئة التي نشأ فيها المؤلف. ولا يتم الترجيح إلا بمقابلة دعاوى الرسالة على نص الكتابين حرفًا بحرف، وهو بحث لم يُصنع بعد. ▪︎ ثالثًا: دلالة العنوان القُضّاب: السيف القطّاع، من القَضْب وهو القطع، وفي ذلك مفارقة لطيفة، فالرجل الذي أفنى عمره في جمع ألفاظ العرب حتى صار «القاموس» علمًا عليه، التقط من مادة معجمه كلمة واحدة فجعلها عنوان سيف، وقد فسّر مراده بنفسه في آخر الرسالة حين ختم الكلام على من نسب التبديل إلى القرآن بأن مثل هذا لا يؤهَّل للجواب إلا بالسيف القطاع القضاب، فالعنوان استعارة للحجة القاطعة لا لسيف حديدي، وهذا ما ينبغي تحريره لمن يقرأ العنوان مجردًا. ▪︎ رابعًا: بناء الرسالة لا فصول فيها ولا أبواب، وإنما أربع مراحل متتابعة: • المقدمة: خطبة مسجوعة، ثم تصريح منهجي بأنه لن يتتبع الكتاب فصلًا فصلًا، بل يذكر أصل الدعوى وما يصح من دلائلها ويُعرض عما سواه، أي الرد على الأصول دون الفروع. • نقض دعاوى الأفضلية، وهو عمود الرسالة: سبع دعاوى، أنه أكثرهم علمًا، وأكثرهم جهادًا، وأقرؤهم، وأزهدهم، وأكثرهم صدقة، وأسوسهم، وأتقاهم. ثم يُلحق بها إشكال تأخره عن البيعة، وهو إشكال على إمامة أبي بكر لا دعوى أفضلية، فلا يُعد ثامنًا. • إثبات المقابل: آية الغار وما اعتُرض به عليها، ثم آية سورة الإنسان، ثم أحاديث الفضائل، ثم بيان أن فضائل علي لم ينفرد بها. • الخاتمة الإلزامية: مسألة القول بتحريف القرآن، ثم الآثار المروية عن علي في فضل الشيخين، وبها ختم بالحمد والصلاة.

  • без подписи

  • без подписи

  • مناظرة بين الإسلام والنصرانية

  • без подписи

  • без подписи

  • https://x.com/i/status/2083416045348344090

  • без подписи

  • без подписи

  • ومن ألطف ما كُتب عنه وصفُ أحد قرّائه للمجلة الفرنسية بأنها بدأت أدبيةً اجتماعية، فلمّا بدا لها هزالُ المسلمين كشّرت عن أنيابها، ثم عقّب بكلمةٍ حسنة: ولا خير فيمن جهل عدوَّه. ▪︎ ثامنًا: الطبعاتُ وأفضلُها • المطبعة السلفية بالقاهرة، بنشر قصي محب الدين الخطيب، أربعُ طبعات: ١٣٥٠ و١٣٨٣ و١٣٨٥ و١٣٩٨. • منشورات العصر الحديث والدار السعودية، طبعتان: الأولى بالقاهرة ١٣٥٠هـ، والثانية بجدة ١٣٨٧هـ في نحو ٢٧٨ صفحة. •المطبعة العربية ببغداد، سنة ١٣٨٤هـ الموافقة ١٩٦٥م. • دار الفاروق، في ٢٦٢ صفحة. • طبعةٌ خامسة سنة ١٤٢٤هـ الموافقة ٢٠٠٤م. • دار الكتب العلمية ببيروت، وزادت على عنوانه «افتراءات المبشّرين». • دار آكيول، وفيها زيادةُ «تقديم وتحرير: عبد الله سليم عمارة». • دار رؤية، بتقديمٍ معاصر. وأفضلُها على الإطلاق طبعةُ المطبعة السلفية، لأنها مَخرَجُ الكتاب الأصليّ وقد أشرف عليها بيتُ الخطيب نفسُه، فهي أضبطُ للنصّ ولملاحقه ولا سيّما الفصولُ المُلحقة. ويليها في العمل طبعةُ الدار السعودية ١٣٨٧هـ، لسببٍ عمليّ لا لمزيّةٍ في ذاتها، وهو أنها المرقَّمة إلكترونيًّا الموافقة للمطبوع، أعدّها للمكتبة الشاملة توفيق بن محمد القريشي، فمن عزا إليها وافقه القارئُ من غير عناء، وهي المعتمدةُ في ترقيم هذا البحث. وتُجتنب طبعةُ دار الكتب العلمية ما وُجد غيرُها، لأنّ زيادة «افتراءات المبشّرين» إحداثٌ في اسم الكتاب يوهم أنه عنوانٌ أصليّ، ولِما هو معروفٌ من منهج الدار في إعادة الصفّ صفًّا تجاريًّا بلا مقابلةٍ على الأصول، وأمّا الطبعةُ التركية فتُقتنى لأجل زيادتها لا لأجل المتن. - فائدةٌ في العزو: لمّا اختلف ترقيمُ الطبعات بين ٢٦٢ و٢٧٨ و٢٩٤ صفحة، فإنّ العزو بالصفحة مجرّدًا لا يفيد شيئًا ما لم تُذكر الطبعةُ ودارُها وسنتُها، وهذا أصلٌ يلزم التزامُه في كلّ ما يُنشر عن هذا الكتاب. ▪︎ تاسعًا: لمن يُقرأ، ومع أيّ كتاب يُقرأ لمن له عنايةٌ بتاريخ الصراع مع الغرب، وللمشتغل بمقارنة الأديان والردّ على النصارى، وللعامل في الحقل الدعويّ والإغاثيّ في ديار المسلمين، وللباحث في تاريخ التعليم والصحافة في القرن الرابع عشر، وليس كتابَ مبتدئ، فمن لم يتأسّس في العقيدة والتاريخ قد يخرج منه بانطباعاتٍ مضطربة. ويُقرن به ما يُكمّل نقصه في وجهين: - كتابٌ يغطّي ما بعده زمنًا، كـ«التبشير والاستعمار في البلاد العربية» لمصطفى خالدي وعمر فروخ، فإنه يمتدّ إلى ما بعد الحرب ويستوعب مؤتمراتِ القدس التي لم يبلغها «الغارة». - وكتابٌ يعطي التأصيل الشرعيّ الذي لا يُنتظر من مستشرقٍ فرنسيّ، وعلى رأسه «اقتضاء الصراط المستقيم» لشيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه يعطيك القاعدةَ التي جاء «الغارة» شاهدًا عليها من حيث لا يريد صاحبُه. يبقى هذا الكتابُ، بعد أكثر من قرنٍ على تعريبه، أنموذجًا لِما تُثمره يقظةُ رجلين، قرأ أحدُهما عددًا من مجلةٍ أجنبية فلم يمرّ عليه مرورَ الغافل، وسهرا معًا بعد فراغ نهارهما لا يعدّان ذلك من واجب وظيفتهما «بل من واجباتنا نحو الإسلام والشرق». وهو في ذاته وثيقةٌ تُقرأ بميزان، يؤخذ منها الخبرُ ويُردّ الحكم، ويُستفاد منها في معرفة العدوّ لا في تلقّي التصوّر عن الدين، وقد قال قائلهم في محضرٍ سرّيّ إنّ الغاية «نزعُ الاعتقادات الإسلامية»، فسجّلها التاريخُ عليه شهادةً لا له، لأنّ من رام هدم ما تكفّل الله بحفظه فإنما يبني على غير أساس. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ جمع وهذّب: فيصل العلي، غفر الله له

  • ثم أطلق الجملةَ التي هي أبلغُ ما في الكتاب كلِّه، فوصف أصحاب «الإسلام الجديد» بأنهم «يريدون أن يرموا من السفينة مشحونَها لينقذوها من الغرق». فقف عندها طويلًا، فخصمٌ لدودٌ يصف بأدقّ عبارة منهجَ التأويل العقليّ الذي يُفرغ النصوص من دلالاتها بدعوى إنقاذ الدين من الطعن، وهو عينُ ما حذّر منه أئمّة السنّة من ردّ النصوص بالعقول، وفيه صنّف ابنُ قدامة «تحريم النظر في كتب الكلام»، وأفرد شيخُ الإسلام «درء تعارض العقل والنقل»، وما زاد زويمرُ على أن رأى في هذا المنهج فرصتَه، فما يظنّه بعضُ المنتسبين للإصلاح ذبًّا عن الدين رآه عدوُّه بابًا يدخل منه. وقد صرّح بمرامه فقرّر استحالةَ تأويل سورتَي الكهف والنساء على مقتضى العقل، ثم استنتج «أنّ ما يظهر لنا من وحدة الأفكار في الإسلام غيرُ صحيح، وهذه الوحدة مهدَّدةٌ بالنزاع والتناقض»، فهو يستثمر الاختلاف ويراهن على أنّ التأويل إذا استُفتح بابُه لم ينغلق. وختم بمسحٍ رمزيّ جعل المغربَ مثالًا للانحطاط، وفارسَ للانحلال، وجزيرةَ العرب للرقود، ومصرَ لمجهودات الإصلاح، والصينَ للإهمال، وجاوةَ للانقلاب، والهندَ مركزَ الاحتكاك، وأفريقيا الوسطى موضعَ الخطر، وهذه صورةُ الأمّة كما رآها عدوُّها سنة ١٣٢٩هـ، وقد شاء الله أن تتغيّر بعضُ ملامحها بما لم يكن في حسبانهم، إذ قامت في «جزيرة العرب الراقدة» دولةٌ على التوحيد، ونهضت فيها الدعوةُ والطباعةُ والتعليم، فصار مما يُنفَق عليه اليوم نشرُ السنّة في تلك البلاد التي عدّوها مُهمَلة، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. ▪︎ سادسًا: قيمتُه ومحاذيرُ قراءته قيمتُه في أربعة: ▪︎ أنه وثيقةٌ لا دعوى، وفرقٌ بين «إنهم يخطّطون» وبين «قال فلانٌ في جلسة كذا سنة كذا كذا». ▪︎ سَبْقُه الزمنيّ، إذ عُرِّب بعد سنةٍ من صدور أصله، وهي سرعةٌ لم تكن مألوفة في ذلك العصر. ▪︎ أنه يكشف المشروع في طوره التأسيسيّ، ومن قرأ الشيء في نشأته فهم ما صار إليه، فما نراه اليوم من المنظّمات الإغاثية والتعليمية والحقوقية في ديار المسلمين امتدادٌ لما تأسّس هناك، تغيّرت الأسماءُ وبقيت الوظائف. ▪︎ أنه يُحسن تقديرَ الخصم، إذ يعطيك قوّتهم في التنظيم وعجزهم عن الثمرة معًا، ومن أعظم أسباب الهزيمة استصغارُ العدوّ أو تضخيمُه، وكلاهما جهل. والمحاذيرُ خمسة: ▪︎ نسبةُ الكلام إلى قائله، فالمتعجّلُ ينسب إلى لوشاتليه ما هو من كلام زويمر، والضابطُ أنّ ما كان بين قوسين فنقلٌ مباشر وما عداه تلخيصٌ أو تعليق. ▪︎ أنّ المؤلف خصمٌ لا شاهدُ عدل، بينه وبين البروتستانت مزاحمةٌ صرّح بها إذ يُلحّ «بمزاحمتها ومسابقتها، خصوصًا وأنّ السيطرة على أهمّ الأسواق البشرية صارت متوقّفة» عليها، فهو يبالغ في تصوير نجاحهم ليستنهض قومه، وهذا يقتضي حسمَ شيءٍ من الأرقام والانطباعات عند التقدير. ▪︎ الأحكامُ الباطلة على الإسلام وأهله، وهي تُقرأ ولا تُقبل، وموقعُها موقعُ الشهادة على قائلها لا على المشهود عليه. ▪︎ إسقاطُ الماضي على الحاضر إسقاطًا آليًّا، فليُستشهد به على الأصول والمقاصد لا على التفاصيل والأشخاص، وإلا وقع المستشهدُ في التكلّف الذي يُضعف حجّته. ▪︎ التساهلُ في العزو، وهو أخطرُها على الناقل، فقد شاع نسبةُ عباراتٍ إليه ليست فيه، أشهرُها كلمةُ زويمر في أنه لا يريد إدخال المسلم في النصرانية بل إخراجه من الإسلام، وإنما تُنسب إلى خطابٍ له في مؤتمر القدس سنة ١٩٣٥م، أي بعد «الغارة» بأربعٍ وعشرين سنة، وكذلك دعاءُ رقاع لكنو فمظانُّه غيرُ هذا الكتاب. وليست العبرةُ بصحّة المعنى بل بصحّة العزو، فإنّ الخصم إذا ظفر منك بعزوٍ واحدٍ خاطئ أسقط به سائرَ ما نقلتَ ولو كان حقًّا. وضابطُ الانتفاع أن يُقرأ على أنه مادّةٌ خام، يُستخرج منه ثلاثةٌ ويُترك ما سواها: الوقائعُ المؤرَّخة، والاعترافاتُ المنقولة بنصّها، والأرقامُ الإحصائية، وأمّا التحليلُ والحكمُ والتفسيرُ فمن مظانّها عند أهل العلم، لا من قلم رجلٍ كان يكتب ليُعين قومه على أمّتنا. ▪︎ سابعًا: ما قيل عنه بحثتُ عمّا كُتب عنه في المواقع العلمية المعروفة فلم أقف على دراسةٍ مفردةٍ محرَّرة له في شيءٍ منها، وإنما يُذكر عَرَضًا في سياق الكلام على التنصير أو على سيرة الخطيب ومطبعته ومجلة «الفتح»، فأثبتُّ ما وجدتُ ونبّهتُ على ما لم أجد، لئلا يُعزى إلى تلك المواقع ما ليس فيها. ومدارُ ما في التعريفات والمقدّمات على ثلاثة: ● أنّ أهمّيته في نقله وقائعَ المؤتمرات، وفي بيان أنّ التكتيك المتّبع كان انحرافَ المسلمين عن أصول دينهم عن طريق اختراق التعليم أكثرَ من تحويلهم عن الدين. ● أنه يفضح العلاقة العضوية بين الدول الاستعمارية والإرساليات التبشيرية. ● ما في تقديم الدار السعودية من أنه «كتابٌ هامّ وخطير، يتحدّث فيه أعداء الإسلام بصراحة عن كلّ مخطّطاتهم لهدم هذا الدين واستعباد أهله»، وأنّ إخراج الطبعة كان «لتُذكّر الغافلين وتوقظ النائمين، ولتردّد من جديد صرخة محب الدين الخطيب».

  • وأمّا ثمرتُه العملية فمدرسةُ تبشيرٍ مشتركة بين الفرق البروتستانتية «تُعلَّم فيها اللغةُ العربية والعلومُ الإسلامية وتاريخُ الأوضاع الإسلامية»، ولها مكتبةٌ «تحوي أمّهات الكتب العربية وغير العربية المتعلقة بالإسلام» (ص١٣٢)، فهم يتعلّمون علومنا ولغتنا وتاريخنا لينقضوها، ونحن يومئذٍ في غفلةٍ عن علومهم ولغاتهم، وهذا وحده يفسّر كثيرًا ممّا جرى في القرن الذي تلا. ● والمؤتمر الاستعماريّ الألمانيّ، عقب إدنبرة، وقد تقدّم بيانُه، وهو حلقةُ الوصل التي تنقل الأمر من الكنيسة إلى الدولة. ● ومؤتمر لكنو، من ٢١ إلى ٢٩ يناير سنة ١٩١١م الموافق ١٣٢٩هـ، بحضور مئةٍ وثمانيةٍ وستين مندوبًا ومئةٍ وثلاثة عشر مدعوًّا يمثّلون أربعًا وخمسين جمعية، وهو أطولُ أقسام الكتاب وأخطرُها. ووصفُ قاعته وحدَه رسالة: جدرانٌ مستورةٌ بالخرائط والإحصائيات التي تبيّن اتّساع نطاق الإسلام، وعلى منضدة الرئيس كرةٌ أرضية عليها هلالٌ وصليب، قال المعرّب: «أما المقصود من هذا الرمز فظاهرٌ ومفهوم» (ص١٤٤). وقد مُنع الصحفيون الإنكليز والأمريكان من حضور جلساته، ولم تُرسل إليهم مذكّراتُه إلا بعد أن نقّحتها لجنةُ القرارات، فهو مؤتمرٌ يُخفي محاضرَه عن صحافة أهله، ولولا أنّ رئيسه أجاب طلبَ المجلة الفرنسية فأرسل إليها أبحاثه لَما بلغنا منه حرفٌ واحد. ٧) الأرقامُ والتنظيمُ الماليّ بلغ جيشُ التبشير سنة ١٩٠٢م ٩٨٬٣٨٨ مبشّرًا، تعضدهم لجانٌ أعضاؤها خمسةُ ملايين ونصف، ومعهم نحو ٩٢٬٩١٣ من موزّعي الكتاب المقدّس والوعّاظ، وبمقارنة سنة ١٩٠٢ بسنة ١٩١١ يظهر نموٌّ مطّرد: ● المدارسُ الابتدائية من ٢٨٬٩٠١ إلى ٣٠٬١٨٥. ● تلاميذُها من ١٬١٦٥٬٢١٢ إلى ١٬٩٢٠٬٣٥٧. ● المستشفياتُ من ٥٥٠ إلى ٥٧٦. ● الصيدلياتُ من ١٬٠٢٤ إلى ١٬٠٧٧، يقصدها أربعةُ ملايين مراجع (ص١١٢ إلى ١١٤). وأمّا الإنفاقُ السنويّ فمليونان ومئة ألف جنيه من الجمعيات البريطانية والإيرلندية، ومليونان من الأمريكية والكندية، وثلاثمئة ألفٍ من الأسترالية والأفريقية والآسيوية والهولندية، وسبعمئة ألفٍ من سائر أوروبا. وليست فائدتُها الترويعَ، بل تقريرُ أصلٍ في فقه الصراع: أنّ القوم لم يعتمدوا على الحماسة بل على مؤسّسةٍ وميزانيةٍ وإحصاءٍ ومتابعة، يجتمعون كلّ خمس سنين فيراجعون النتائج ويصحّحون الخطط، ومن قابل هذا بحال كثيرٍ من العمل الدعويّ الذي يقوم على الحماسة وينتهي بها عرف موضعَ الخلل، وليس المرادُ استيرادَ مناهجهم، وإنما أنّ الإتقان من دين الله، وأنّ العدوّ سبقنا إلى ما هو أولى بنا. ٨) اعترافُهم بضعف الحصاد في الكتاب من اعترافات الفشل ما يوازن ما فيه من صور القوّة، والذي يُقرأ نصفُه يورث القنوط، والذي يُقرأ كاملًا يورث اليقظة، ومن ذلك: ● أنّ حصاد التبشير في مصر بعد عشرات السنين مئةٌ وخمسون مسلمًا تنصّروا منذ ابتدائه، أكثرُ ما وقع منه أربعةَ عشر سنة ١٩٠٣م واثنا عشر سنة ١٩٠٤م، وأنّ معهدًا آخر «قد نجح في تنصير خمسة أشخاص» (ص٨٣ إلى ٨٥). ● أنّ صاحب تقرير الشام وفلسطين اضطُرّ إلى الاعتراف بأنّ عددهم «عددٌ غير مسرٍّ وغير مرضٍ»، ثم عزّى نفسه بأنّ حاصل عملهم إعدادُ الأدوات: «ترجمنا الإنجيل، ودرّبنا الوطنيين على مهنة التبشير... ولم يبقَ علينا إلا أن نستعمل هذه الأدوات» (ص٩٤). ● أنّ لجنة إدنبرة الثانية اعترفت بأنّ جهودهم في تأسيس كنائس يقوم عليها المتنصّرون «فشلت تمامًا إلا في جزءٍ من بلاد الهند الغربية». ● أنّ خلاصة مؤتمر القاهرة «أنّ أكثر المسلمين الذين تنصّروا إنما هم من العامة والأمّيين». ● أنّ لوشاتليه ردّ دعوى زويمر عن المتنصّرين سرًّا، وقرّر أنّ التنصير «من النادر المستغرب» في بيوت السادة، وبين الأفغان الخُلَّص والأتراك والتركمان والعرب والبربر. فهذه شهادةٌ من ألدّ الخصوم بأنّ هذا الدين عصيٌّ على الانتزاع، وأنّ ما بذلوه من الملايين والمؤسّسات لم يُثمر في قرنٍ ما يُثمره داعيةٌ واحد في موسم، وهي التفسيرُ الصحيح لانتقالهم إلى «الهدم»، إذ جرّبوا التنصير فأعياهم فوجدوه أرخصَ وأقرب، لا ما يُظنّ من أنه تطوّرٌ في الأسلوب فحسب، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. ٩) «الإسلامُ الجديد»، وهو أدقُّ ما رصده زويمر قسّم في خطبته الافتتاحية بلكنو حالَ المسلمين، فذكر أنّ الإسلام «يتمخّض الآن بثلاث نهضاتٍ إصلاحية: إصلاحِ الطرق الصوفية، وتقريبِ الأفكار من الجامعة الإسلامية، وإفراغِ العقائد والتقاليد القديمة في قالبٍ معقول» (ص١٦٤)، ثم حصر المشهد في حركتين متناقضتين: - أولاهما يحملها «رجال الصوفية والمشايخ في اليمن والصومال والبوادي، وشعارهم الرجوعُ إلى التعاليم المحمدية». - والأخرى يتزعّمها «أنصارُ الإصلاح ومبشّرو الإسلام الجديد في مصر والهند وجاوة وفارس، وهؤلاء يبنون أساسهم على رسم الطرق المعقولة».

  • في الطبّ (ص٦٢) ذكر طبيبُ إرسالية طرابلس الشام أنّ ٦٨٪ من مراجعيه مسلمون ونصفَهم من النساء، وأنّ عددهم ارتفع من ١٧٥ في أول سنةٍ إلى ٢٥٠٠ في آخرها، ثم ختم بالكلمة الفاصلة: «يجب على طبيب إرساليات التبشير أن لا ينسى ولا في لحظةٍ واحدة أنه مبشّرٌ قبل كلّ شيء، ثم هو طبيبٌ بعد ذلك»، وأدهى منه قولُ أستاذٍ منهم إنّ المرضى الذين ينازعهم الموت لا بدّ لهم من الطبيب، «وحسنٌ أن يكون هذا الطبيبُ المبشّرَ في جانب المريض عندما يكون في حالة الاحتضار»، فالمقصودُ أن يقف المبشّرُ عند رأس المسلم في لحظة خروج روحه، ومن تدبّر هذا عرف حكمةَ الشريعة في الأمر بتلقين المحتضر وحراسةِ المسلم في أضعف أحواله، ونحن اليوم أحوجُ ما نكون إلى فقه هذا الباب في مواسم الحملات الطبية والإغاثية التي تنزل بديار المسلمين المنكوبة. وفي النساء (ص٦٥) عُقد فصلٌ مستقلّ نال «اهتمامًا كبيرًا من أعضاء المؤتمر لأنه خاصٌّ بنصف مسلمي العالم»، وأدواتُهم فيه المدارسُ والعياداتُ وزيارةُ القرى ودخولُ المبشّرات منازلَ المسلمين، ومما ذكرته إحداهنّ عن مدرسة البنات في الخرطوم أنّ فيها ما بين ثمانين وتسعين تلميذةً مسلمة، وأنّ لأهلهنّ حرّية المنع من قراءة العهد الجديد، «إلا أنّ المدرسة في هذه السنة لم يرد عليها طلبُ استثناءِ واحدةٍ من التلميذات من قراءة الإنجيل»، فلم تكن الغلبةُ بالإلزام بل بغفلة الأولياء. وكانوا يتحيّنون مواضعَ الوهن فيَلِجون منها، فذكروا أنهم سمعوا بعض المسلمين «يشكون من الزواج في الإسلام وتعدّد الزوجات وتربية المرأة وعدم وجود التسامح الديني»، وهي ثغراتٌ أربعٌ رصدوها قبل مئةٍ وعشرين سنة، وهي بعينها ثغراتُ الخطاب المعاصر الذي يُنقض به الدين اليوم باسم الحقوق، وما تبدّل إلا اللسانُ والمنبر. ٥) الأزهرُ في أعينهم علّل أحدُ أعضاء مؤتمر القاهرة بقاءَ الأزهر ألف سنة بأربعة: ● رسوخِ الاعتقاد بأنّ تعليم العربية فيه أتقنُ من غيره. ● اشتهارِ خرّيجيه بسعة الاطّلاع في علوم الدين. ● انفتاحِ باب التعليم فيه لمشايخ الدنيا جميعًا. ● كثرةِ أوقافه التي أتاحت التعليم مجّانًا حتى أمكنه الإنفاقُ على مئتين وخمسين أستاذًا (ص٥٩). ثم تساءل «عمّا إذا كان الأزهر يتهدّد كنيسة المسيح بالخطر»، واقترح إنشاء جامعةٍ نصرانية تقوم الكنيسةُ بنفقاتها لتزاحمه وتتقن تعليم العربية، تبدأ بـ«أن تخصّ أولًا بتعليم المسلمين المتنصّرين وتربيتهم تربيةً إسلامية ليتمكّن هؤلاء من القيام بخدمٍ جليلة في تنصير المسلمين الآخرين». وفي هذا ثلاثُ دلالات: ● أنّ سرّ منعته عندهم في اللغة والوقف والمجّانية، أي في استقلاله الماليّ وإتقانه العلميّ، وهي المواضعُ التي إذا أُصيبت أُصيب المعهدُ العلميّ أيًّا كان. ● أنّ حيلتهم لم تكن هدمَه بل بناءَ ندٍّ له بصورته، وهي أخطرُ من المصادمة بمراحل. ● أنّهم أرادوا أن يكون رأسُ الحربة مسلمًا متنصّرًا مربًّى تربيةً إسلامية، وقد نصح زويمر بأن يكون تبشير المسلمين «بواسطة رسولٍ من أنفسهم ومن بين صفوفهم، لأنّ الشجرة يجب أن يقطعها أحدُ أعضائها» (ص٨٢). على أنهم وقفوا عاجزين أمام خرّيجيه، فلم يتكلّم المؤتمر عمّن تعلّموا على الطريقة الشرقية «إلا ببعض اقتراحاتٍ ونظريات»، وانصبّ جهدُهم على «الشبيبة الإسلامية التي تعلّمت على الطريقة الأوروبية وفي مدارس الحكومة»، فالعلمُ الشرعيّ المتين حصنٌ لم يجدوا إليه سبيلًا، والثغرةُ في التعليم العصريّ المنقطع عن الدين، وهي شهادةٌ من خصمٍ تُغني عن عشرات المواعظ في فضل تحصين النشء بالعلم الشرعيّ. ٦) المؤتمراتُ الأربعة، وهي عمودُ الكتاب - مؤتمر القاهرة، في ٤ أبريل سنة ١٩٠٦م الموافق ١٣٢٤هـ، بمنزل عرابي باشا في باب اللوق، بحضور اثنين وستين مندوبًا بين رجالٍ ونساء، وصاحبُ فكرته زويمر، وأخبثُ ما فيه أنّ ثمرته دُوّنت في كتابٍ كُتب عليه «نشرة خاصة»، أي أنه «طُبع ليتنقّل في أيدي فئةٍ خاصة من رجال التبشير لا ليطّلع عليه كلُّ الناس» (ص٥٣)، فهي وثيقةٌ سرّية بنصّ صاحبها، كشفها الله على يد رجلين في قلم تحرير جريدة. - ومؤتمر إدنبرة، في سبتمبر سنة ١٩١٠م الموافق ١٣٢٨هـ، بحضور ألفٍ ومئتي مندوب، ونُشرت أعمالُه في تسعة مجلدات، ووُصفت مهمّةُ لجنته الأولى بالنظر في المسألة الإسلامية و«اختيار خطة الهجوم والغارة»، ومن هنا استُمدّ عنوانُ البحث كلِّه. وختمت لجنتُه السابعة أعمالها بكلمةٍ للورد بلفور رئيسِ شرفها، قرّر فيها أنّ المبشّرين «ساعدٌ لكلّ الحكومات في أمورٍ هامة، ولولاهم لتعذّر عليها أن تقاوم كثيرًا من العقبات» (ص١٢٩)، وهو صاحبُ الوعد المشؤوم سنة ١٩١٧م، أي بعد هذا المؤتمر بسبع سنين، فتأمّل اتّصال الخيوط.

  • يذكره الناسُ مُجملًا، والكتابُ يقدّمه بمحاضرَ رسمية، فقد أجمع المؤتمرُ الاستعماريّ الألمانيّ على «وجوب ضمّ المقاصد السياسية والاقتصادية إلى الأعمال الأخلاقية والدينية في سياسة الاستعمار الألماني»، واستشهد صاحبُ تقريره، وهو سكرتيرُ جمعية التبشير في برلين، بقول رئيس غرفة التجارة في همبرغ إنّ أهمّ وسيلةٍ لنموّ ثروة المستعمرات «إدخالُ الدين المسيحيّ في البلاد المستعمَرة، لأن هذا هو الشرط الجوهريّ... حتى من الوجهة الاقتصادية» (ص١٣٣)، حتى قال إنّ المبشّرين توسّعوا «فخُيّل للجميع أنّ المؤتمر الاستعماريّ تحوّل إلى مؤتمر تبشير». وقرارُه أصرحُ وثيقةٍ في الباب، إذ يشير على القائمين على المستعمرات «أن يقاوموا كلّ عمل من شأنه توسيعُ نطاق الإسلام، وأن يزيلوا العراقيل من طريق انتشار النصرانية، وأن ينتفعوا من أعمال إرساليات التبشير... خصوصًا بخدماتها التهذيبية والطبية»، فهي حكومةٌ تُوصَى بإزالة العراقيل من طريق التنصير وبالانتفاع بالمبشّرين أداةً في مستعمراتها، مكتوبًا ذلك في قرارٍ رسميّ منشور. ومن عدل الكتاب على نفسه أنّ مقرِّرًا في لكنو اعترف بأنّ للإسلام في أفريقيا صديقًا يُعينه هو الاستعمارُ نفسُه، لأنه بعد أن يسلب الأمراءَ المسلمين سلطتَهم يُقرّر الأمن ويمهّد السبيل للتجار المسلمين، ثم خلص إلى قاعدة: «أنّ الاستعمار يسلب عن المستعمرات السلطةَ الإسلامية السياسية، لكنه يزيد الإسلامَ نفوذًا فيها». ٢) «الهدم» مقصدًا مستقلًّا، وهي أخطرُ مسائل الكتاب أيقنوا مبكّرًا أنّ تنصير المسلم عسيرٌ نادر، فنقلوا الهدف من الإدخال في النصرانية إلى الإخراج من الإسلام، ثم إلى ما هو أدهى: إبقاءِ الاسم وإفراغِ المضمون. كتب زويمر من البحرين في أغسطس سنة ١٩١١م: «إنّ لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم، أو بالحري مزيتَي تحليل وتركيب»، وقرّر أنّ حظّهم من التغيير الداخل على عقائد الإسلام ومبادئه الخُلُقية أكثرُ من حظّ الحضارة الغربية، وأنه لا ينبغي الاعتمادُ على إحصائيات التعميد (ص١٥). وتعقيبُ لوشاتليه أشدّ، فالإرساليات تعجز عن زحزحة العقيدة من نفوس أهلها، وذلك «لا يتمّ لها إلا ببثّ الأفكار التي تتسرّب مع اللغات الأوروبية... وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية، التي لم تحفظ كيانها وقوّتها إلا بعزلتها»، ثم صرّح بأنّ «فرض تدرّج المسلمين إلى اعتناق المسيحية خارجٌ عن حدّ الإمكان»، وأنّ المرجوّ «تدرّجٌ نحو انحلال أفكاره الدينية وزوالها»، وأنّ «نزع الاعتقادات الإسلامية ملازمٌ دائمًا للمجهودات التي تُبذل في سبيل التربية النصرانية» (ص١٦ إلى ١٨)، وختم بأنّ الإسلام سيصير «في حكم مدينةٍ محاطة بالأسلاك الأوروبية». فتأمّل هذا الفقه العدائيّ الدقيق، فهو لا يَعِد قومَه بكنائس تمتلئ ولا بأعدادٍ تُعمَّد، بل بمسلمٍ يبقى مسلمًا في اسمه منحلَّ الاعتقاد في قلبه. وهنا موضعُ العبرة، فقد عرف خصومُ الملّة بحسّهم السياسيّ لا بتوفيقٍ من الله أنّ حصن هذه الأمة تمايزُها بدينها، وأنّ سبيل هدمها إذابةُ هذا التمايز، وهو عينُ ما جاء الشرعُ بحفظه من مخالفة أهل الكتاب والنهي عن التشبّه بهم، وقد أفرد له شيخُ الإسلام «اقتضاء الصراط المستقيم»، فجاءت شهادةُ العدوّ مصدِّقةً لما قرّره قبل ستّة قرون: أنّ المشابهة الظاهرة تجرّ إلى الموافقة الباطنة. ٣) التعليمُ سلاحًا، والمدرسةُ قبل الكنيسة ضرب لوشاتليه مثلًا بكلية القدّيس يوسف اليسوعية في بيروت، فذكر أنها مع أنه «لا تأثير لها على النشوء الفكريّ في المحيط الإسلاميّ» كان لتعاليمها «الحظُّ الأوفر في انتشار الأفكار الفرنساوية في سورية والقطر المصري»، ثم قرّر أنّ الإرساليات الغنيّة المحكمة الإدارة «تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية من حيث إنها تبثّ الأفكار الأوروبية» (ص١٤)، فالنفعُ عنده في بثّ الأفكار لا في التنصير، والمدرسةُ التي لا تُنصّر أحدًا أنفعُ لهم من كنيسةٍ تُعمّد عشرة. وتشهد لهذا شواهدُ في الكتاب: ● قولُ أحد مبشّري فارس إنّ «المدارس أحسنُ ما يعوّل عليه المبشّرون في التحكّك بالمسلمين»، وقد أنكر على صاحب التقرير إغفالَه ذكرَها (ص١٠٢). ● اعترافُ الألمان بصلاحية المدرسة العلمانية لهم: «لا بدّ للحكومة من تربية الوطنيين المسلمين في المدارس العلمانية ما دام هؤلاء ينفرون من المدارس المسيحية، ونحن نعترف بهذه الحقيقة بالرغم من اعتقادنا بأنّ المدارس العلمانية تزيد الإسلام نموًّا وارتقاء» (ص١٣٥). فانظر إلى ثلاثية الأدوات: كنيسةٌ للتنصير، ومدرسةٌ إرساليةٌ للتغريب، ومدرسةٌ علمانيةٌ عند تعذّرهما، وأيُّها نفذ إلى أبناء المسلمين فقد حصل المقصودُ أو بعضُه. ٤) التبشيرُ الطبيّ والأعمالُ النسائية

  • و«الخراج» لأبي يوسف، وأن يُصدر «القبلة» ثم «الزهراء» ثم «الفتح»، ثم يتولّى تحرير مجلة «الأزهر». وموقعُه هذا هو الذي يصنع قيمة الترجمة، فالكتابُ لم ينقله مترجمٌ يبيع اللغة بأجر، بل رجلٌ أفنى عمره في الردّ على المستشرقين والمبشّرين، وكان من متابعته لأهل السنّة أن كتب إلى الشيخ الألبانيّ رسالةً أُثبتت في مقدمة «آداب الزفاف». - ومساعد اليافي قليلُ الترجمة في المصادر المتاحة، ولم أظفر بترجمةٍ موثّقة تُفصّل نشأته ووفاته فوقفتُ حيث انتهى الدليل، والثابتُ أنه كان من محرّري «المؤيد» وقد عُدَّ اسمُه في كتب تاريخ الصحافة العربية مع الزهراوي والمنفلوطي وكرد علي، وأنه صاحبُ اليد الأولى في التنبّه إلى ذلك العدد، ومن الإنصاف أن يُذكر أنّ اسمَه قُدِّم على اسم الخطيب في بعض الطبعات والفهارس: «لخّصها ونقلها إلى اللغة العربية: مساعد اليافي، محبّ الدين الخطيب»، ثم غلبت شهرةُ الخطيب حتى نُسب الكتابُ إليه وحده، وفي ذلك هضمٌ لحقّ الرجل. وأمّا منهجُ النقل فأدقُّ مسألةٍ في الكتاب، ومدارُه على أربعة: ● أنه تلخيصٌ ونقل لا ترجمةٌ كاملة، والعبارةُ على وجهه صريحة: «لخَّصها ونقلها إلى اللغة العربية»، ويشهد له الفرقُ بين الأصل (٣٢٧ صفحة) والمطبوع العربيّ (نحو ٢٧٨) مع اشتماله على زياداتٍ ليست من الأصل، وهي مقدمةُ الطبعة الأولى وتوطئةُ «المؤيد» وجوابُه على المجلة و«كلمةٌ في هذا الكتاب»، ويترتّب عليه حكمٌ منهجيّ: لا يصحّ أن يُنسب إلى لوشاتليه نصٌّ بعينه على أنه ترجمةٌ حرفية إلا ما نُقل بين قوسين، وما عداه فتلخيصُ المعرِّبَين. ● أنّ توزيع العمل بينهما وصفه الخطيب بقوله لزميله: «نتعاون أنا وأنت على هذا الخير، ولا نعدّ هذا من واجباتنا في قلم التحرير، بل من واجباتنا نحو الإسلام والشرق... تُملي عليّ ترجمةَ فصلٍ بأيّ الألفاظ شئت وأنا أصوغ ما تُمليه عليّ بعبارةٍ عربية» (ص٨)، فاليافيُّ صاحبُ النقل والخطيبُ صاحبُ الصياغة، والعملُ يجري في فَضْلة الليل بعد فراغ النهار، ومن هنا تُفهم جزالةُ العبارة مع بقاء شيءٍ من عُجمة التركيب في مواضع. ● أنّ تعليقاته قليلةٌ دالّة، أنفسُها تفسيرُه «التربية العقلية» بقوله: «التأثير على عقول أبناء الشرق وقلوبهم»، فكشف مرادَ الرجل في كلمةٍ واحدة. ● أنّ الكتاب معركةٌ لا نقلٌ ساكن، فقد ضاق صدرُ كُتّاب المجلة الفرنسية من ذيوع الفصول «لأنهم يودّون أن يقوم التبشير بأعماله والمسلمون نيام»، فدارت مناقشةٌ تولّى الخطيبُ الإجابةَ عليها (ص٩)، وأُلحقت بالكتاب في فصل «جواب المؤيد»، وهو من أنفس ما فيه لأنه يُريك ردَّ فعل الخصم حين يُكشف. - وأمّا أثرُ النشر فقد وصفه الخطيب بأنه كان «وقعًا عظيمًا جدًّا بعث اليقظة في كثير من الناس»، وممّا يشهد له أنّ مجلاتٍ وصحفًا نقلت الفصول عن «المؤيد»، منها «المنار» في القاهرة و«الإخاء العثماني» في بيروت، فتجاوز أثرُها القُطرَ الذي نُشرت فيه. - تنبيهٌ لمن ينقل عن النسخ الإلكترونية: في نسخة المكتبة الشاملة تعليقاتٌ مطوّلة ليست من المعرِّب ولا من المؤلف بل من مُعِدّ الكتاب للمكتبة، مصرَّحٌ بها بعنوانها، فليُحذر من نسبتها إلى الخطيب. ▪︎ رابعًا: بنيةُ الكتاب ليس مؤلَّفًا ذا أبوابٍ متسلسلة، بل ملفٌّ صحفيّ مركَّب تتداخل فيه أربعةُ أصوات، ومن لم يميّزها اختلط عليه الكتاب، وهي: - صوتُ لوشاتليه صاحبِ البحث. - صوتُ التقارير التبشيرية التي يلخّصها. - صوتُ زويمر ومن معه في المؤتمرات. - صوتُ المعرِّبَين في المقدمة والتوطئة والجواب. وتنتظم فصولُه في خمسة أقسام: ● المدخل (ص٧ إلى ٢٨): مقدمةُ الطبعة، وتوطئةُ «المؤيد»، ثم مقدمةُ لوشاتليه وهي بيانُ مذهبه لا مجرّد تمهيد. ● التأريخ للحركة (ص٢٩ إلى ٥٠): تلخيصُ كتاب المستر «بلس» في تاريخ الإرساليات البروتستانتية. ● الميدان (ص٧٧ إلى ١٠٧): مسحٌ قطرًا قطرًا لمصر والهند وبلاد الترك وسوريا وفلسطين والجزيرة العربية وفارس وصومطرة وجاوة، وهو أنفعُ أقسامه للباحث في التاريخ الاجتماعيّ، إذ يُريك خريطةَ العالم الإسلاميّ بعيون خصومه سنة ١٩١١م. ● المؤتمرات (ص٥١ إلى ٢٠٦): صُلبُ الكتاب وأكبرُ أقسامه. ● التنظيم والخاتمة (ص٢٠٧ فما بعد): التنظيمُ الماديّ للإرساليات، ثم «مقاصد المبشّرين وآمالهم في المستقبل» (ص٢٤٧)، ثم الملاحق: «نجوى إلى القراء» (ص٢٦٠) و«جواب المؤيد» (ص٢٨١) و«كلمة في هذا الكتاب» (ص٢٨٧). - ترتيبٌ مقترحٌ لقراءةٍ نافعة: مقدمة لوشاتليه (ص١٣)، ثم خطبة زويمر في لكنو، ثم «مقاصد المبشّرين» (ص٢٤٧)، فهذه زبدةُ المشروع وما بينها تفصيلٌ وشواهد. (الأرقامُ على طبعة «منشورات العصر الحديث» الثانية ١٣٨٧هـ، وهي المرقَّمة إلكترونيًّا الموافقة للمطبوع) ▪︎ خامسًا: المسائلُ الكبرى ١) التلازمُ بين الاستعمار والتبشير

  • الغارة على العالم الإسلامي وثيقةُ عدوٍّ انقلبت إنذارًا أخطرُ ما كُتب عن الغارة على ديار الإسلام لم يكتبه مسلمٌ ناصح، بل مستشرقٌ فرنسيٌّ يُحرّض قومَه أن يلحقوا بالركب، فوقعت الوثيقة في يد صحفيَّينِ مسلمَين، فانقلب التحريضُ إنذارًا. كانت في باريس مجلةٌ اسمها «مجلة العالم الإسلامي»، تصدر عن جمعيةٍ من المستشرقين تُسمّى «الإرسالية العلمية المغربية»، وصفها معرِّبا الكتاب بأنها قامت على درس الكتب الإسلامية والعادات الشرقية واللغة العربية وسائر لغات المسلمين «خدمةً لجامعات فرنسا السياسية والدينية والاقتصادية» (ص١٠)، وكانت تتزيّا بزيّ العلم وتجعل الغاياتِ السياسية في الدرجة الثانية، حتى إذا تمّ لفرنسا احتلالُ المغرب ودخلت فاس وحلَّ بطرابلس ما حلّ ظهرت على حقيقتها، فأصدرت عددًا ضخمًا ليس فيه غير بحثٍ واحد: «الغارة على العالم الإسلامي». ولم يكتبه صاحبُه ليحذّرنا، بل ليقول للمبشّرين الكاثوليك كما فطن محب الدين الخطيب: «انظروا كيف سبقكم الآخرون إلى الغارة والفتح، فيجب أن تضاعفوا جهودكم» (ص٧). فالكتابُ وثيقةٌ لا رسالة، ومنفعتُه من جنس ما تُفيده مضابطُ العدوّ إذا وقعت في يد المحاصَر، فيُقبل منه ما هو إخبارٌ عن أنفسهم وخططهم وأرقامهم، ويُردّ ما هو حكمٌ منه على الإسلام وأهله. ▪︎ أولًا: بطاقةُ الكتاب وأطوارُ نشره الأصلُ الفرنسيّ: La conquête du monde musulman: les missions évangéliques anglo-saxonnes et germaniques، صدر سنة ١٩١١م في ٣٢٧ صفحة، وتمامُ العنوان يحدّد الموضوع، فليس الكتابُ في التبشير على إطلاقه بل في الجناح البروتستانتيّ منه خاصة، والكاثوليكُ يَرِدون فيه عَرَضًا أو على جهة المزاحمة. ولفظُ conquête هو «الفتح»، وقد أثبت المعرِّبان الوجهين في التوطئة، واختيارُهما «الغارة» أشدُّ إيقاظًا للنائم. وأطوارُ نشره أربعةٌ، والخلطُ بينها أشيعُ ما يقع فيه الكاتبون عنه: ● صدور الأصل الفرنسيّ سنة ١٩١١م. ● نشرُ فصوله مسلسلةً في جريدة «المؤيد» سنة ١٣٣٠هـ الموافقة ١٩١٢م، أي بعد سنةٍ واحدة من صدور أصله، وتوطئتُها في عدد ٢٠ ربيع الثاني. ● إعادةُ نشرها في صحيفة «الفتح» سنة ١٣٤٩ و١٣٥٠هـ، بعد نحو عشرين سنة. ● إفرادُه كتابًا مستقلًّا في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٥٠هـ فما بعدها. وسببُ إعادة نشره أنّ الخطيب كان يذكره لأصدقائه فيراهم لا علم لهم به لأنه «شيءٌ مضى عليه نحو عشرين سنة»، فاقترحوا عليه إفرادَه فأجابهم (ص٩). و«المؤيد» جريدةٌ يوميّة أصدرها بالقاهرة سنة ١٨٨٩م الشيخُ عليّ يوسف، وهو من علماء الأزهر ومن أكابر رجال الصحافة في مصر، أنشأها في مواجهة جريدة «المقطم» المحسوبة على الاحتلال، وبهذا يُفهم لِمَ وجدت هذه الفصولُ فيها منبرًا، ولِمَ كان في قلم تحريرها رجالٌ كمحبّ الدين الخطيب وعبد الحميد الزهراوي وعبد القادر المغربي. ▪︎ ثانيًا: المؤلف ومجلَّتُه فردريك ألفريد لوشاتليه (١٨٥٥ إلى ١٩٢٩م)، جنديٌّ فرنسيّ أمضى معظم حياته العسكرية في المستعمرات الفرنسية بأفريقيا، ثم شغل كرسيّ «علم الاجتماع الإسلامي» في الكوليج دو فرانس من ١٩٠٢ إلى ١٩٢٥م، وأسّس المجلة سنة ١٩٠٦م وكان أوّل من أشرف عليها، وقد دخل بعد خروجه من الجيش في مشروع سكة حديد الكونغو، وبارز خصمًا له فقتله في نزاعٍ حول اتهاماتٍ متبادلة فيه، فهو رجلُ مستعمرةٍ ومبارزة قبل أن يكون رجلَ كرسيٍّ جامعيّ، وهذا وحده يُغني عن كثيرٍ من الشهادات في بيان مقصده. ومذهبُه مفتاحُ الكتاب كلِّه، فقد نقل عن نفسه في مقدمته قولَه سنة ١٩١٠م إنّ عمل فرنسا في الشرق يُبنى قبل كلّ شيء على «التربية العقلية»، وإنّ الغرض «لا يمكن الوصول إليه إلا بالتعليم الذي يكون تحت الجامعات الفرنساوية»، ثم أفصح: «وأنا أرجو أن يخرج هذا التعليم إلى حيّز الفعل ليثبت في دين الإسلام التعاليمَ المستمدّة من المدرسة الجامعة الفرنساوية» (ص١٣). فتأمّل دقّة العبارة، فهو لا يريد إخراج المسلم من دينه بالمناظرة والتعميد، بل أن يُزرع في الدين نفسِه ما يُحيله من داخله، وهذا هو الفرقُ الجوهريّ بين مشروعه ومشروع زويمر، وهو الذي يجعل قراءةَ هذا الكتاب أنفعَ من قراءة عشرة كتبٍ في تاريخ الإرساليات. - تنبيهٌ توثيقيّ: يشيع في مواقع الكتب والبيع نسبةُ الكتاب إلى الفيلسوف فرانسوا شاتليه (١٩٢٥ إلى ١٩٨٥م)، وهو غلطٌ محض، فبين وفاة الأول وولادة الثاني ما بينهما، ولا يجمعهما إلا اشتراكُ اللقب. ▪︎ ثالثًا: المعرِّبان ومنهجُ النقل - محبّ الدين الخطيب أديبٌ صحفيّ محقّق ناشر، وُلد بدمشق سنة ١٨٨٦م وتوفي في ٣٠ ديسمبر سنة ١٩٦٩م، وكان أبوه عالمًا يُدرّس في أحد المساجد وأمينًا لدار الكتب الظاهرية، وكان شيخُه الجزائريّ ينتقي له في صباه مخطوطاتٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية وأضرابه فيكلّفه بنسخها، فمن نسخ كتبَ شيخ الإسلام بيده صغيرًا لم يكن عجيبًا أن يُنشئ «المطبعة السلفية ومكتبتها» بالقاهرة، وأن يُخرج «العواصم من القواصم» و«مختصر التحفة الاثني عشرية» و«المنتقى» للذهبي

  • без подписи