محمد أكرم الندوي
Статистика- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 36
- Всего постов
- 39
- Тип
- открытый
- Язык
- ur
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 95
- 1/48двое суток
- 108
- 1/72трое суток
- 117
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
*تفرّد*: _علمی انفرادیت اور اس کی اصولی حیثیت_ از *ڈاکٹر محمد اکرم ندوی* (آکسفورڈ) https://www.facebook.com/share/p/1EDHDjXZoi/
Photo from Mohammad Akram
وهكذا انتهى ذلك اليوم الطويل: بدأناه مع الإمام البخاري، في صحبة الحديث والإسناد، ثم انتقلنا إلى أولوغ بيك، في صحبة الفلك والحساب، ثم وقفنا عند مقام دانيال عليه السلام، وعدنا إلى الفندق لنختم يومنا بآية من كتاب الله وحديث عن الإنسان والعقل. وكان في هذا التتابع معنى عميق؛ فالإسلام الذي حفظ الحديث لم يمنع النظر في الكون، والعلم الذي يبحث في النجوم لا يستغني عن هداية الوحي، والإنسان الذي كرمه الله بالعقل إنما يكتمل تقويمه حين يجعل عقله وسيلة إلى معرفة الحق لا حجابًا عنه. ولعل أجمل ما في الرحلات العلمية أنها تجعل التاريخ يمشي إلى جانبك؛ فإذا وقفت عند قبر البخاري شعرت أن القرون ليست بعيدة كما نظن، وإذا نظرت إلى مرصد أولوغ بيك رأيت كيف استطاع العقل المسلم أن يحول تأمل السماء إلى علم، وإذا عدت إلى القرآن وجدت أن كل ذلك يمكن أن يلتقي في معنى واحد: أن الإنسان مدعو إلى أن ينظر، ويتدبر، ويتعلم، ثم يجعل ما علمه سبيلًا إلى معرفة خالقه وإعمار الأرض التي استخلفه فيها. وهكذا كان يومنا في سمرقند يومًا اجتمع فيه الحديث والتاريخ والفلك والقرآن، واجتمع فيه الماضي بالحاضر، والعلم بالتأمل، والسفر بالتربية؛ فلم نعد إلى الفندق بأجسادنا وحدها، وإنما عدنا بشيء من تلك الرحلة في عقولنا وقلوبنا، ولعل ذلك هو السفر الذي يستحق أن يسمى سفرًا: أن يخرج المرء من مكانه، ثم يعود وقد اتسعت رؤيته للحياة والإنسان والعلم. رابط مقالات الشيخ محمد أكرم الندوي channel on WhatsApp: https://whatsapp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w
ثم أسمعتهم ثلاثيات البخاري، وشرحت لهم معنى علو الإسناد، وبينت لهم المراد بالحديث الثلاثي، وأن المراد به الحديث الذي يكون بين الإمام البخاري وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثلاثة رواة فقط. ثم سردت لهم إسنادي الأعلى إلى الإمام البخاري، فكان المجلس مجلس علم وذكر، ولكنه كان في الوقت نفسه مجلس صلة بين حاضر الأمة وماضيها، وكأن حلقات السند قد اجتمعت في تلك اللحظة في مكان واحد، فصار الماضي حاضرًا، وصار التاريخ حياة تتحرك أمام أعيننا. ثم زرنا متحف البخاري، وهو متحف يجمع شيئًا من تاريخ الحديث وحياة الإمام البخاري، فتنقلنا بين معروضاته نستعيد سيرة ذلك العلم الذي كان أحد أعمدة الحضارة الإسلامية في مجال السنة النبوية. وقد شعرت وأنا أتأمل المكان أن الحضارات لا تقاس بما تشيده من حجارة وحدها، وإنما تقاس أيضًا بما تتركه من أفكار وعلوم ورجال؛ فالحجر قد يهدمه الزمان، أما العلم إذا حملته الأجيال فإنه يستطيع أن يعيش قرونًا بعد وفاة صاحبه. ثم انطلقنا، فوصلنا في الساعة الثالثة إلى مرصد أولوغ بيك، وكان الانتقال من البخاري إلى أولوغ بيك انتقالًا عجيبًا من علم الحديث إلى علم الفلك، ومن النظر في السماء التي نزل منها الوحي إلى النظر في السماء التي جعلها الله كتابًا مفتوحًا للعقول. وهناك بدا لنا وجه آخر من وجوه الحضارة الإسلامية، وجه العقل الباحث الذي لا يرى في الكون صمتًا، وإنما يرى فيه آيات تستحق التأمل والحساب. وقد وقفنا على قصة أولوغ بيك ومرصده العظيم، ذلك المرصد الذي أصبح مركزًا للدراسات الفلكية، واجتذب إليه كبار علماء عصره، ومنهم قاضي زاده الرومي، والكاشي، وعلي قوشجي. وقد بلغ العمل فيه من الدقة مبلغًا عظيمًا، حتى أُنجز فيه كتالوج شامل للنجوم، ثم ظهر أثر ذلك كله في "الزيج السلطاني" الذي كان من أعظم الأعمال الفلكية في عصره، وانتقلت شهرته بعد ذلك إلى خارج العالم الإسلامي، فأصبح أولوغ بيك واحدًا من الأسماء البارزة في تاريخ علم الفلك إلى جانب كوبرنيكوس وجاليليو وبطليموس. وزرنا المرصد والمتحف المقابل له، وأخذنا نتأمل آثار ذلك العلم الذي ازدهر في سمرقند، وأعجبنا بما بلغ إليه أولوغ بيك من دقة في النظر والحساب. وكان المشهد يحمل درسًا لا يقل قيمة عن الدرس الفلكي نفسه: أن الحضارة الإسلامية لم تكن حضارة نقل وحفظ فقط، بل كانت كذلك حضارة نظر وبحث وتجربة وحساب، وأن العقل المسلم حين تحرر من الجمود استطاع أن يقرأ كتاب الكون كما قرأ كتاب الوحي. ثم اتجهنا إلى مقام دانيال النبي عليه السلام. ويقال إن تيمورلنك أتى بتربة من ضريح النبي دانيال إلى سمرقند، واتخذ منها قبرًا على تل أفراسياب، فزرنا المقام، وكان القبر من أطول القبور التي رأيناها. ويقال في تفسير طوله ما يتصل بعظمة صاحب المقام ومكانته. وسواء صحت تفاصيل هذه الروايات أم بقيت في دائرة ما يتناقله الناس، فإنها تكشف عن تعلق الذاكرة الشعبية بالأنبياء والصالحين، وعن الطريقة التي يمزج بها التاريخ في بعض البلاد بين الرواية الدينية والذاكرة المحلية. ثم مضينا إلى مطعم أوزبكي، فتناولنا الطعام بعد يوم طويل امتلأ بالعلم والزيارة والتأمل. وكان الطعام في تلك الساعة خاتمة طبيعية لرحلة أرهقت الأجساد وأراحت الأرواح، ثم عدنا إلى الفندق في الساعة السابعة والنصف، فصلينا المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا. ولم ينته يومنا عند هذا الحد؛ فقد كان لا بد أن يكون للرحلة نصيب من الفكر كما كان لها نصيب من المشاهدة. ففي الساعة الثامنة والربع عقدت مع رفاقي مجلسًا آخر، تحدثت فيه عن قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وحاولت أن أقف بهم عند هذه الآية وقفة تتجاوز حدود التلاوة إلى آفاق التأمل. فبينت لهم أن الإنسان لم يُخلق ليكون آلة تتحرك بين مطالب الحياة، وإنما مُنح العقل ليبصر به، والقلب ليشعر به، والإرادة ليختار بها، وأن من أعظم نعم الله على الإنسان أن جعله قادرًا على النظر في نفسه وفي العالم من حوله. فالقرآن لا يريد من الإنسان عقلًا معطلًا، ولا قلبًا غافلًا، وإنما يفتح له أبواب النظر والتفكر والتدبر، ويوقظه من غفلة العادة حتى يرى في نفسه وفي الكون من دلائل الحكمة ما يحمله على الإيمان والعمل. وتحدثت عن ضرورة إعمال العقل، لا بمعنى أن يجعل الإنسان عقله حاكمًا على كل شيء بغير ضابط، وإنما بمعنى أن يستعمل هذه النعمة التي أودعها الله فيه، وأن يتعلم كيف يسأل، وكيف ينظر، وكيف يميز، وكيف يربط بين الأسباب والنتائج، وأن يعرف أن التقليد الأعمى عدو من أعداء المعرفة، كما أن العقل المتكبر عدو من أعداء الحقيقة. وكان المجلس يمتد، والأسئلة تتوالى، وكل سؤال يفتح بابًا إلى سؤال آخر، حتى مضت أكثر من ساعة ونحن في حديث متصل. وكنت أرى في وجوه الشباب شغفًا بالمعرفة، ورغبة في الفهم، وإحساسًا بأن الرحلة لا ينبغي أن تكون انتقالًا من مكان إلى مكان، وإنما ينبغي أن تكون انتقالًا في النفس من حال إلى حال.
بسم الله الرحمن الرحيم رحلة أوزبكستان (44) يوم الجمعة غرة ربيع الأول سنة 1448ه بقلم: د. محمد أكرم الندوي أوكسفورد ركبنا الحافلة في الساعة الحادية عشرة والنصف، متجهين إلى مجمع الإمام البخاري في ظاهر دمشق، وقد كان الطريق إلى ذلك الموضع رحلة في المكان والزمان معًا؛ فما كنا ننتقل في أرجاء سمرقند وحدها، وإنما كنا ننتقل في صفحات من تاريخ الإسلام، ونستعيد في كل مرحلة صورة من صور أولئك الرجال الذين حملوا العلم، وحفظوا التراث، وأقاموا للحضارة الإسلامية صروحًا لا تزال قائمة في ذاكرة الأيام. وكان رفاقي في الحافلة من الطلاب ومحبي العلم، فوجدت في الطريق فرصة للحديث عن الإمام البخاري، ذلك الرجل الذي لم يكن محدثًا فحسب، وإنما كان آية من آيات العبقرية العلمية في تاريخ الإسلام. فحدثتهم عن حياته ونشأته، وعن تلك الهمة التي جعلته يطلب العلم في وقت كان طلبه يحتاج إلى صبر لا ينفد، ورحلة لا تنقطع، وذاكرة تحفظ ما تسمع، وعقل يميز بين الصحيح والسقيم. ثم انتقلت بهم إلى نشأة علم الحديث وتطوره، وكيف نشأ هذا العلم في أحضان العناية بالسنة النبوية، ثم نما حتى صار له مصطلحه ورجاله وعلله وطرقه ومناهجه الدقيقة. ووقفت عند نبوغ الإمام البخاري، ولا سيما في معرفة الحديث الصحيح وعلل الأحاديث، فإن عظمة البخاري لا تظهر في كثرة ما جمع فحسب، وإنما تظهر في قدرته على التمييز الدقيق بين الأحاديث، ومعرفته برجالها وأسانيدها، وإدراكه لما قد يخفى على غيره من دقائق العلل. وشرحت لهم معنى الحديث الصحيح، وأن صحة الحديث عند أئمة هذا الشأن ليست دعوى تقال، ولا حكمًا يقوم على مجرد سلامة ظاهر الإسناد، وإنما هي ثمرة بحث طويل في اتصال السند، وعدالة الرواة وضبطهم، وسلامة الحديث من الشذوذ والعلة. وأشرت إلى منزلة الصحيحين، وإلى مقدار الاتفاق بين الإمامين البخاري ومسلم، وإلى أن اجتماعهما على تخريج حديث لا يعني أن منهجهما في التصحيح واحد في كل جزئية، كما أن اختلافهما في بعض الأحاديث لا يعني تناقضًا بينهما، وإنما يدل على دقة الاجتهاد الحديثي وتنوع طرائق النظر في الرواية. وسألني بعض الطلاب عن مقدمة صحيح مسلم، وعن العالم الذي بالغ الإمام مسلم في الرد على قوله، فبينت لهم ما يتصل بذلك من مسائل علوم الحديث، وأوضحت لهم أن مقدمة مسلم ليست مجرد صفحات تمهيدية لكتابه، وإنما هي قطعة نفيسة من التفكير النقدي في الرواية، تكشف عن نظر الإمام في أحوال الرواة ومراتب الأخبار ومناهج المحدثين. ثم سألني آخر عن الفرق بين منهج الإمامين البخاري ومسلم، فبينت له أن الفرق بينهما من دقائق هذا العلم، وأن من الخطأ أن ينظر المرء إلى الصحيحين على أنهما كتاب واحد بمنهج واحد، بل لكل إمام طريقته في ترتيب الأحاديث، وانتقاء الروايات، والتعامل مع الأسانيد، وإن كانا يلتقيان في الغاية الكبرى، وهي خدمة السنة النبوية وتمييز صحيحها من سقيمها. ووصلنا إلى خرتنك في الساعة الثانية عشرة والنصف. وكان اسم خرتنك يلفت النظر بما يحمله من دلالة لغوية، فقد قيل إن الكلمة فارسية مركبة من "خر" بمعنى الحمار، و"تنك" بمعنى الضيق. وكان في الموضع جسر واحد يعبر عليه الناس النهر، وكان الجسر ضيقًا لا يكاد يتسع إلا لراكب حمار، فقيل له: "خر تنك"، أي الموضع الذي يضيق حتى عن حركة الحمار. ولعل في هذه الأسماء الصغيرة شيئًا من سحر التاريخ؛ فهي ألفاظ تبدو في ظاهرها عابرة، فإذا تأملتها وجدت فيها صورة من حياة الناس وأحوالهم في عصور مضت. دخلنا المجمع، ثم يممنا ضريح الإمام البخاري، فوقفنا عنده وقفة إجلال ووفاء، ودعونا الله له بالرحمة والرضوان، مستحضرين في تلك اللحظة أن الرجل الذي نقرأ اسمه في الكتب ونراه عنوانًا لصحيح من أصح كتب السنة، قد عاش هنا، ومضى إلى ربه، وبقي علمه شاهدًا عليه بعد أن سكت صوته وانقطع عمله المباشر. ثم صلينا الجمعة في الجامع، وبعد الصلاة عدنا إلى ضريح الإمام البخاري، فعقدنا مجلسًا حديثيًا في ذلك المكان الذي يبعث في النفس من المعاني ما لا تستطيع الكلمات أن تستوعبه. وأسمعتهم المسلسل بالأولية، وأسمعتهم الحديث الأول من صحيح البخاري بحق قراءتي له على شيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة، رحمه الله، عند ضريح الإمام البخاري. وكان في اجتماع هذه الأسانيد في هذا الموضع شيء من جمال العلم الذي لا يعرفه إلا من ذاق حلاوة الإسناد؛ فإن الحديث عند المحدثين ليس نصًا مجردًا محفوظًا في كتاب، وإنما هو أمانة انتقلت من قلب إلى قلب، ومن شيخ إلى تلميذ، حتى وصلت إلينا عبر قرون طويلة.
Photo from Mohammad Akram
Photo from Mohammad Akram
Photo from Mohammad Akram
Photo from Mohammad Akram
Photo from Mohammad Akram
علمی نقد کا صحیح منہج کسی متفرد قول کا جائزہ لینے کے لیے چند بنیادی سوالات سامنے رکھنے چاہییں: اولاً، اس قول کی دلیل کیا ہے؟ ثانیاً، اس دلیل کی صحت اور دلالت کا درجہ کیا ہے؟ ثالثاً، کیا اس کے مقابلے میں کوئی زیادہ قوی نص یا دلیل موجود ہے؟ رابعاً، کیا صاحبِ قول نے کسی معتبر اصولِ استدلال کی بنیاد پر یہ رائے اختیار کی ہے؟ خامساً، کیا اس قول کی مخالفت محض کثرتِ قائلین کی وجہ سے ہے یا مخالفین کے پاس واقعی قوی تر دلائل موجود ہیں؟ اور آخر میں، کیا یہ تفرّد محض انفرادیت ہے یا اس کے ساتھ شذوذ کی کوئی معتبر علت بھی موجود ہے؟ اگر ان سوالات کے بغیر محض ’’یہ تو متفرد قول ہے‘‘ کہہ کر کسی رائے کو رد کردیا جائے تو یہ علمی نقد نہیں بلکہ حکمِ مسبق ہے۔ اس مقام پر یہ بات بھی اہم ہے کہ ہر متفرد قول کو محفوظ رکھنے یا قبول کرنے کی ضرورت نہیں۔ علمی روایت میں اقوال کی چھان بین، ترجیح، تنقید اور رد کا عمل ہمیشہ جاری رہا ہے۔ لیکن رد کا منہج دلیل پر قائم ہونا چاہیے۔ اگر کوئی قول غلط ہے تو اس کی غلطی واضح کی جائے؛ اگر دلیل ضعیف ہے تو ضعفِ دلیل بیان کیا جائے؛ اگر نص کے خلاف ہے تو مخالفتِ نص واضح کی جائے؛ اور اگر قیاس یا اصول کے اعتبار سے ناقص ہے تو اس کی اصولی کمزوری بیان کی جائے۔ صرف یہ کہہ دینا کہ ’’یہ تفرّد ہے‘‘ علمی نقد کا قائم مقام نہیں ہوسکتا۔ نتیجہ تفرّد علمی دنیا کی ایک فطری حقیقت ہے۔ جہاں اجتہاد ہوگا وہاں اختلاف ہوگا، اور جہاں اختلاف ہوگا وہاں بعض اقوال دوسروں کے مقابلے میں منفرد بھی ہوں گے۔ اس لیے تفرّد کو نہ کوئی ایسی علمی بیماری سمجھنا چاہیے جس سے ہر حال میں بچنا لازم ہو، اور نہ کوئی ایسی فضیلت جس سے قول خود بخود صحیح ہوجائے۔ صحیح علمی اصول یہ ہے کہ تفرّد کو نہ دلیلِ ضعف بنایا جائے اور نہ دلیلِ صحت۔ یہ صرف کسی قول یا روایت کی انفرادیت کی خبر دیتا ہے۔ اس کے بعد صحت و ضعف کا فیصلہ دلائل کے موازنے سے ہوگا۔ روایت میں ثقہ راوی کا تفرّد، جب تک وہ کسی زیادہ قوی راوی کی مخالفت نہ کرے، لازماً مضر نہیں؛ حدیث "إنما الأعمال بالنيات" اس کی نمایاں مثال ہے۔ اسی طرح فقہی اور فکری آرا میں کسی امام یا عالم کا تفرّد اس وقت تک اس کی رائے کے ضعف کی دلیل نہیں جب تک اس کے ساتھ ضعفِ دلیل، مخالفتِ اقویٰ یا شذوذ کی کوئی معتبر وجہ ثابت نہ ہو۔ لہٰذا علمی گفتگو میں ’’یہ تو فلاں عالم کا تفرّد ہے‘‘ کہنے سے پہلے یہ سوال کرنا چاہیے: تفرّد تو ثابت ہوگیا، لیکن ضعف کہاں ہے؟ دلیل میں، اصول میں، نص کے فہم میں، یا کسی قوی تر دلیل کی مخالفت میں؟ یہی وہ مقام ہے جہاں سطحی تبصرہ علمی نقد میں تبدیل ہوتا ہے۔ اور یہی وہ فرق ہے جو تفرّد کو شذوذ سے، اور محض اختلافِ رائے کو ضعفِ رائے سے ممتاز کرتا ہے۔ میں نے ’’شذوذ فی الروایۃ اور شذوذ فی الرأی‘‘ کے موضوع پر اپنے سابقہ مضمون میں اسی بنیادی امتیاز کو مزید تفصیل سے واضح کیا ہے کہ روایت اور رائے میں شذوذ کی حقیقت کیا ہے، اس کی علامتیں کیا ہیں، اور محض انفرادیت کو شذوذ قرار دینا کیوں درست نہیں۔ اس بحث کو اس موضوع کے ساتھ ملا کر پڑھا جائے تو تفرّد، اختلاف، شذوذ اور ضعف کے باہمی تعلق کی ایک زیادہ منظم اور اصولی تصویر سامنے آتی ہے۔ ڈاكٹر محمد اكرم ندوى آكسفورڈ کے مضامين کے لئے channel on WhatsApp: https://WhatsApp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w
تفرّد فی الرأی یہی اصول فقہی اور فکری آرا پر بھی منطبق ہوتا ہے۔ تفرّد فی الرأی سے مراد یہ ہے کہ کسی فقیہ، محدث، اصولی یا مفکر نے کسی مسئلے میں ایسا موقف اختیار کیا ہو جو دوسرے اہلِ علم کے ہاں معروف یا مقبول نہ ہو، یا وہ اس مسئلے میں اپنے معاصرین سے منفرد ہو۔ یہ قسمِ تفرّد اسلامی علمی روایت میں نہایت عام ہے۔ اگر فقہ کی تاریخ کا غیر جانب دارانہ مطالعہ کیا جائے تو معلوم ہوگا کہ تقریباً ہر بڑے فقیہ کے ہاں متعدد ایسے اقوال موجود ہیں جن میں وہ اپنے معاصرین یا دیگر ائمہ سے منفرد تھے۔ امام ابو حنیفہ، امام مالک، سفیان ثوری، امام اوزاعی، امام شافعی، ابو ثور اور امام احمد بن حنبل رحمہم اللہ سب کے ہاں ایسے اجتہادات موجود ہیں جو کسی نہ کسی مسئلے میں دوسرے ائمہ سے مختلف تھے۔ اس حقیقت کی روشنی میں یہ کہنا کہ ’’یہ فلاں امام کا متفرد قول ہے، لہٰذا اسے قبول نہیں کیا جاسکتا‘‘ ایک منطقی مغالطہ ہے۔ اس استدلال میں انفرادیت سے ضعف کا نتیجہ اخذ کیا جاتا ہے، حالاں کہ دونوں کے درمیان کوئی منطقی لزوم موجود نہیں۔ یہاں ایک بنیادی اصول یاد رکھنا چاہیے: قول کا منفرد ہونا اور قول کا غلط ہونا دو الگ قضیے ہیں۔ پہلے قضیے سے دوسرے قضیے کا اثبات نہیں ہوتا۔ اگر کوئی عالم کسی مسئلے میں منفرد ہے تو زیادہ سے زیادہ یہ ثابت ہوا کہ اس کی رائے معروف یا غالب رائے نہیں۔ لیکن اس سے یہ ثابت نہیں ہوتا کہ اس کی دلیل کمزور ہے۔ اسی طرح یہ بھی درست نہیں کہ ہر متفرد قول لازماً صحیح ہوگا۔ جس طرح تفرّد کو ضعف کی دلیل نہیں بنایا جاسکتا، اسی طرح اسے صحت کی دلیل بھی نہیں بنایا جاسکتا۔ صحیح منہج یہ ہے کہ تفرّد کو محض ایک وصف سمجھا جائے اور قول کے حکم کا تعین اس کے دلائل کی بنیاد پر کیا جائے۔ تفرّد اور شذوذِ رائے یہاں ’’شذوذ فی الرأی‘‘ کی بحث خاص اہمیت اختیار کرتی ہے۔ اگر کسی رائے کے منفرد ہونے کے ساتھ یہ بھی ثابت ہوجائے کہ اس کے دلائل کمزور ہیں، یا وہ کسی زیادہ قوی نص، اصول یا استدلال کے خلاف ہے، تو اس رائے پر علمی نقد کیا جاسکتا ہے۔ ایسی صورت میں اس کی کمزوری کا سبب اس کا محض منفرد ہونا نہیں، بلکہ ضعفِ دلیل یا مخالفتِ اقویٰ ہوگا۔ چنانچہ روایت اور رائے دونوں میں ایک بنیادی اصول مشترک ہے: محض تفرّد مضر نہیں؛ مضر وہ تفرّد ہے جو قوی تر دلیل کی مخالفت کے ساتھ ہو۔ روایت میں اگر ثقہ راوی اپنے سے زیادہ ثقہ راوی کی مخالفت کرے تو یہ شذوذ کا باب بن سکتا ہے؛ اسی طرح رائے میں اگر کوئی قول کسی مضبوط تر نص، قطعی اصول یا قوی تر استدلال کے مقابلے میں محض کمزور بنیاد پر قائم ہو تو اس پر شذوذ یا ضعف کا حکم لگایا جاسکتا ہے۔ البتہ دونوں مقامات پر محض ’’انفرادیت‘‘ کو ’’شذوذ‘‘ قرار دینا علمی اصطلاحات کا خلط ہے۔ کثرتِ قائلین اور قوتِ دلیل تفرّد کے بارے میں غلط فہمی کا ایک بنیادی سبب یہ ہے کہ بعض لوگ کثرتِ قائلین کو صحتِ قول کا معیار سمجھ لیتے ہیں۔ اسلامی علمی تاریخ میں متعدد مواقع ایسے ہیں جب ایک عالم یا محدود جماعت نے ایسا موقف اختیار کیا جو بعد میں زیادہ مضبوط ثابت ہوا، یا کم از کم اس موقف کو سنجیدہ علمی بحث میں مستقل جگہ حاصل ہوئی۔ اسی طرح بہت سے منفرد اقوال ایسے بھی ہیں جنہیں بعد کے اہلِ علم نے دلائل کی کمزوری کی وجہ سے قبول نہیں کیا۔ دونوں صورتوں میں فیصلہ دلیل کے تجزیے سے ہوا، محض تفرّد یا کثرت سے نہیں۔ لہٰذا کسی قول پر بحث کرتے وقت یہ کہنا کہ ’’اس کے قائل بہت کم ہیں‘‘ ایک تاریخی یا وصفی اطلاع ہوسکتی ہے، لیکن یہ کہنا کہ ’’اس لیے وہ غلط ہے‘‘ ایک مستقل دلیل کا محتاج ہے۔ ائمۂ فقہ اور علمی تفرّد ائمۂ فقہ کی علمی شخصیتوں کا مطالعہ اس اصول کو سمجھنے کے لیے بہترین مثال فراہم کرتا ہے۔ امام ابو حنیفہ رحمہ اللہ کے متعدد فقہی اختیارات ایسے ہیں جن میں وہ دوسرے ائمہ سے مختلف ہیں۔ امام مالک رحمہ اللہ کے بھی متعدد مسائل میں منفرد اجتہادات ہیں۔ امام شافعی رحمہ اللہ نے سابقہ ائمہ کے اقوال پر تنقید کرتے ہوئے نئے اصولی اور فقہی نتائج اخذ کیے۔ امام احمد بن حنبل رحمہ اللہ کے ہاں بھی ایسے اقوال ملتے ہیں جو دوسرے فقہاء کے موقف سے مختلف ہیں۔ اسی طرح سفیان ثوری، اوزاعی اور ابو ثور جیسے ائمہ نے فقہی روایت میں اپنی مستقل آرا پیش کیں۔ اگر ’’تفرّد‘‘ کو بذاتِ خود ضعف کی دلیل مان لیا جائے تو اسلامی فقہ کی یہ پوری علمی روایت ناقابلِ فہم ہوجائے گی۔ دراصل ائمہ کا اختلاف اس بات کا ثبوت ہے کہ وہ نصوص اور اصول کے ساتھ زندہ اور متحرک اجتہادی تعامل رکھتے تھے۔ انہوں نے محض اس لیے کسی قول کو قبول نہیں کیا کہ وہ پہلے سے معروف تھا، اور نہ محض اس لیے کسی قول کو رد کیا کہ وہ منفرد تھا۔ یہی علمی مزاج آج بھی مطلوب ہے۔
بسم اللّه الرحمن الرحيم تفرّد: علمی انفرادیت اور اس کی اصولی حیثیت از: ڈاكٹر محمد اكرم ندوى آكسفورڈ 14/8/2026 اسلامی علمی روایت میں اختلافِ رائے ایک مسلم اور ناگزیر حقیقت ہے۔ فقہ، حدیث، اصولِ فقہ، تفسیر اور دیگر علوم کی تاریخ کا مطالعہ کیا جائے تو معلوم ہوتا ہے کہ اہلِ علم کے درمیان اختلاف محض اتفاقی امر نہیں بلکہ اجتہاد کی فطرت کا لازمی تقاضا ہے۔ نصوص کے فہم، دلالات کے تعین، تعارضِ ادلہ کے حل، اصولی قواعد کے اطلاق اور حالات و قرائن کے اعتبار سے اہلِ علم کے مواقف مختلف ہوتے رہے ہیں۔ اسی علمی اختلاف کے نتیجے میں بعض علماء نے ایسے اقوال اختیار کیے جو ان کے معاصرین یا بعد کے بیشتر اہلِ علم کے نزدیک معروف نہیں تھے۔ اس قسم کی علمی انفرادیت کو اصطلاحاً تفرّد کہا جاتا ہے۔ افسوس کی بات یہ ہے کہ موجودہ علمی گفتگو میں ’’تفرّد‘‘ کو بعض اوقات ایک ایسی اصطلاح کے طور پر استعمال کیا جاتا ہے جو خود بخود کسی قول کے ضعف یا عدمِ اعتبار پر دلالت کرتی ہے۔ جب کسی جلیل القدر فقیہ، محدث، مفکر یا عالم کی کوئی رائے معروف موقف سے مختلف ہوتی ہے تو فوراً کہا جاتا ہے: ’’یہ تو ان کا تفرّد ہے۔‘‘ گویا کسی مسئلے میں منفرد ہونا اس بات کے لیے کافی ہے کہ اس رائے کو رد کردیا جائے۔ یہ طرزِ استدلال نہ اصولِ نقد کے مطابق ہے اور نہ اسلامی علمی روایت کے مزاج سے ہم آہنگ۔ تفرّد کسی قول کا وصف ہے، اس کے ضعف کا حکم نہیں۔ قول کے صحیح یا غلط ہونے کا فیصلہ اس کے دلائل، اصولِ استدلال اور معارض دلائل کے تقابلی جائزے سے ہوگا، نہ کہ محض اس بنیاد پر کہ اس قول کے قائل کتنے ہیں۔ اس حقیقت کو سمجھنے کے لیے سب سے پہلے ’’تفرّد‘‘ اور ’’شذوذ‘‘ کے درمیان بنیادی فرق کو واضح کرنا ضروری ہے۔ ہر شاذ چیز متفرد ہوسکتی ہے، لیکن ہر متفرد چیز شاذ نہیں ہوتی۔ تفرّد کا مفہوم انفرادیت ہے، جب کہ شذوذ میں انفرادیت کے ساتھ ایسی مخالفت یا علمی کمزوری بھی شامل ہوتی ہے جو اسے قابلِ نقد بناتی ہے۔ چنانچہ کسی قول یا روایت کے بارے میں صرف یہ ثابت ہوجانا کہ وہ منفرد ہے، اس کے ضعف کے لیے کافی نہیں۔ تفرّد فی الروایۃ: حدیث کی اصطلاحی بحث میں تفرّد کا تصور زیادہ واضح طور پر سامنے آتا ہے۔ تفرّد فی الروایۃ سے مراد یہ ہے کہ کوئی راوی کسی حدیث کو ایسی سند یا طریق سے بیان کرے جس میں وہ دوسروں سے منفرد ہو۔ محدثین کے ہاں محض تفرّد کسی روایت کو ضعیف قرار دینے کے لیے کافی نہیں۔ اگر راوی ثقہ، عادل اور ضابط ہو، اور اس کی روایت کسی زیادہ مضبوط روایت کے خلاف نہ ہو، تو اس کا تفرّد بذاتِ خود قادح نہیں۔ اس اصول کی ایک نہایت معروف مثال حدیث "إنما الأعمال بالنيات" ہے۔ اس روایت کی ابتدائی سند میں تفرّد کا پہلو موجود ہے؛ حضرت عمر بن خطاب رضی اللہ عنہ سے اسے علقمہ بن وقاص رحمہ اللہ نے، ان سے محمد بن ابراہیم التیمی رحمہ اللہ نے، اور ان سے یحییٰ بن سعید الانصاری رحمہ اللہ نے روایت کیا۔ ابتدائی طبقات میں اس روایت کا دائرہ محدود تھا، لیکن اس تفرّد نے حدیث کی صحت کو متاثر نہیں کیا۔ امام بخاری رحمہ اللہ نے اسی حدیث سے اپنی صحیح کا آغاز کیا، جو اس بات کی واضح مثال ہے کہ ابتدائی تفرّد اور صحتِ حدیث میں کوئی لازمی تضاد نہیں۔ یہاں ایک اہم اصول سامنے آتا ہے: ثقہ راوی کا تفرّد بذاتِ خود علتِ قادحہ نہیں۔ محدثین کے نزدیک اصل سوال یہ نہیں کہ راوی منفرد ہے یا نہیں، بلکہ یہ ہے کہ اس کا تفرّد کس نوعیت کا ہے، اس راوی کی ثقاہت اور ضبط کا درجہ کیا ہے، اور کیا اس کی روایت کسی ایسے راوی یا راویوں کی جماعت کے خلاف ہے جو اس سے زیادہ قوی اور اوثق ہوں۔ اگر کوئی ثقہ راوی کسی روایت میں منفرد ہو اور اس کے مقابلے میں اس سے زیادہ مضبوط راوی یا متعدد ثقہ راوی کوئی مختلف روایت بیان کریں، تو اس وقت تفرّد محض تفرّد نہیں رہتا بلکہ شذوذ کا احتمال پیدا ہوتا ہے۔ اسی لیے محدثین کے ہاں شذوذ کی بحث میں راوی کے تفرّد سے زیادہ اہم اس کی مخالفتِ اوثق ہے۔ امام شافعی رحمہ اللہ کی معروف تعبیر کے مطابق مقبول روایت محض اس لیے رد نہیں ہوتی کہ اس کا راوی منفرد ہے؛ اصل مسئلہ یہ ہے کہ وہ اپنے سے زیادہ مضبوط راوی کی مخالفت نہ کرے۔ اس اصول کو ایک مختصر فارمولے میں یوں بیان کیا جاسکتا ہے: تفرّد + عدمِ مخالفتِ اقویٰ = لازماً ضعف نہیں جب کہ: تفرّد + مخالفتِ اوثق = شذوذ کا امکان اس لیے ’’متفرد روایت‘‘ اور ’’شاذ روایت‘‘ کو مترادف سمجھنا حدیثی اصطلاحات کے ساتھ ناانصافی ہے۔ ہر متفرد روایت شاذ نہیں، اور ہر تفرّد قابلِ جرح نہیں۔
*موسیقی* (فقہی اختلاف اور دعوتِ اسلام) — ڈاکٹر محمد اکرم ندوی (آکسفورڈ) https://www.facebook.com/share/p/1DSmczfx4w/
وجلسنا في الساحة نشاهد عرض الصوت والضوء، فامتزجت أمامنا أضواء الحاضر بظلال الماضي، وكأن سمرقند أرادت أن تستعيد في تلك اللحظات بعضًا من تاريخها الطويل، وأن تعرضه للزائر في صورة جديدة. وكنت أفكر وأنا أنظر إلى تلك المباني: كم من عالم جلس هنا؟ وكم من طالب حفظ كتابًا، وقرأ فلسفة أو هندسة أو علم الأفلاك، وناقش مسألة، ثم خرج إلى الدنيا يحمل من العلم ما يضيء به طريقه وطريق غيره؟ واتجه رفاقي بعد ذلك إلى بعض المطاعم للعشاء، أما أنا ففضلت ألا أتعشى، وآثرت العودة إلى الفندق لأشتغل بأعمالي. فكان ختام هذا اليوم، بعد أن طوّفنا في القبور والمساجد والمدارس والآثار، أن عدت إلى كتبي وأوراقي، وكأن الإنسان مهما جال في الأرض لا يستطيع أن يفر من عالمه الذي يسكنه في داخله. وهكذا انتهى يومنا في سمرقند؛ يوم جمع بين السفر والعمل، وبين الحاضر والماضي، وبين مشاهد العمران وتأملات التاريخ. ولعل أجمل ما يمنحه السفر للإنسان أنه لا يريه البلدان وحدها، وإنما يريه نفسه أيضًا، ويعلمه أن الحضارات، مهما علت أبنيتها وامتدت دولها، لا يبقى منها في النهاية إلا ما تركته من علم وعمران وذكر حسن، وما استطاع اللاحقون أن يتعلموه من تجارب السابقين. رابط مقالات الشيخ محمد أكرم الندوي channel on WhatsApp: https://whatsapp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w
ورأيت نحو ذلك هنا في بعض المباني القديمة، فقد رأينا موضعًا يسمى "ضرب دار"، أي دار الضرب التي كانت تضرب فيها الدنانير والدراهم، فذهب بعضهم إلى تفسير الاسم على أنه "سر بدار"، أي "الرأس على الصليب"، وربطه بلقب الفدائيين الذين خرجوا لقتال المغول. ومثل هذه الاشتقاقات قد تبدو لأول وهلة طريفة، ولكنها في الحقيقة تكشف عن مشكلة أعمق: مشكلة الاشتغال بالكلمات من غير معرفة بأصولها وتاريخها وتطورها. فاللغة ليست لعبة من الحروف، ولا يصح أن نشتق الكلمة من كلمة لمجرد أن بعض حروفها تشبه بعض حروفها. وإنما لكل لفظ نسب، ولكل اسم تاريخ، ولكل مدينة أو موضع قصة ينبغي أن تُعرف قبل أن يُحكم عليه. والذين يشتقون الكلمات من تشابه الحروف وحده، من غير أن يتعمقوا في البحث والتحقيق، يقعون في أخطاء تضحك السامع أول الأمر، ثم تبكي الباحث حين يعلم أن مثل هذه الأخطاء قد تتحول مع الزمن إلى معلومات يتناقلها الناس وكأنها حقائق ثابتة. وتغدينا في الساعة الواحدة والنصف في مطعم مرموق، وبعد ذلك يممنا في الساعة الثانية والنصف الفندق الذي سنقيم فيه ليلتين، وهو فندق "سياب". و"سياب" اسم نهر جار في سمرقند، وأصل الكلمة، فيما قيل لنا، "سياه آب"، أي الماء الأسود، وقيل إن سبب التسمية كثرة مائه أو لونه في بعض العصور، وإن كان الماء قد قل في مجراه الآن. وذكر لنا أن من هذا الاسم "أفراسياب"، وهو اسم معروف في تاريخ المشرق، فوجدت نفسي مرة أخرى أمام هذه الصلة العجيبة بين اللغة والجغرافيا والتاريخ؛ إذ قد يبقى الاسم بعد أن يتغير المكان، وتبقى الكلمة شاهدة على شيء لم يعد له وجود إلا في الكتب وذاكرة الناس. استرحنا قليلًا في الفندق، ثم استيقظت نحو الساعة الرابعة، فعدت إلى عملي، إذ إن السفر وإن كان يفتح للإنسان أبواب المشاهدة، لا ينبغي أن يغلق عنه أبواب العمل. ولعل المسافر الذي يحمل معه كتبه وأوراقه يشعر أن له في كل مكان وطنًا صغيرًا، هو مكتبه الذي يصنعه حيثما نزل. وخرجنا في الساعة الخامسة والنصف مساء لبعض الزيارات، وكانت أولى محطاتنا "شاه زنده"، وهي مقبرة سمرقند الشهيرة التي دفن فيها قثم بن عباس رضي الله عنهما، وقد تطورت هذه المقبرة تطورًا كبيرًا، وقد وصفتها في بعض رحلاتي السابقة، فلا أريد أن أطيل في وصفها هنا. غير أن المكان يظل، مهما تكرر النظر إليه، قادرًا على أن يوقظ في النفس شيئًا من هيبة التاريخ؛ فهنا اجتمع الموتى، وبقيت آثارهم شاهدة على أجيال تعاقبت ثم مضت. ثم نزلنا من المقبرة، وأخذنا يمينًا، وعلونا حتى وافينا المسجد الكبير القديم المنسوب إلى الخضر عليه السلام، وهو من المساجد التي لا تؤدى فيها الصلاة اليوم. ويقع المسجد على تل أفراسياب، ويقال إنه من أقدم المساجد التي بنيت في سمرقند بعد دخول المسلمين إليها، وأن بناءه كان بأمر قتيبة بن مسلم، فاتح ما وراء النهر، وكان موقعه قريبًا من أبواب المدينة، حيث كانت تدخل قوافل طريق الحرير القادمة إليها، وقد تعرض المسجد للتدمير على أيدي جنود جنكيز خان في أثناء الغزو المغولي، ثم أعيد بناؤه بعد ذلك بأمر أمير بخارى مظفر خان، وأعيد بناؤه على الأسس القديمة وبواسطة حرفيين محليين. وهكذا ترى في تاريخ هذا المسجد صورة مصغرة لتاريخ المنطقة كلها: بناء ثم خراب، ثم بناء بعد خراب؛ حضارة تنهض، ثم تأتي عليها عاصفة من عواصف التاريخ، ثم يعود الإنسان فيحاول أن يقيم فوق الأنقاض بناء جديدًا. ثم زرنا مسجد بيبي خانم، وهو من أشهر معالم سمرقند، ويعد من روائع العمارة الإسلامية في أوزبكستان، حتى لُقب بجوهرة سمرقند. وقد بني في عهد تيمورلنك في أواخر القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر، وارتبط اسمه بزوجته بيبي خانم. وقد بلغ من عظمته واتساعه أن طوله نحو 167 مترًا وعرضه 109 أمتار، وبلغ ارتفاع قبته نحو أربعين مترًا، وكانت قبته الفيروزية من أعظم القباب في العالم الإسلامي في زمانها. وقفنا أمام هذه العمارة الهائلة، فشعر الإنسان بضآلة نفسه أمام ما يستطيع الإنسان أن يبنيه إذا اجتمعت له القوة والمال والطموح. وكانت الساحة الواسعة، والأروقة، والأعمدة الرخامية، والقباب، والمآذن، كلها تحدث الزائر بلغة لا تحتاج إلى مترجم. ولعل العمارة من أصدق اللغات التي يكتب بها التاريخ؛ لأنها لا تروي لنا ما قاله الناس عن أنفسهم فحسب، وإنما تضع أمام أعيننا ما استطاعوا أن يفعلوه. واتجهنا بعد صلاة المغرب إلى ساحة ريجستان الشهيرة، وزرنا مدارسها الثلاث. وقد وصفت هذه المدارس في بعض رحلاتي السابقة، فلا أكرر ما سبق أن كتبته، ولكني أقول إن رفاقنا أعجبوا بها إعجابًا شديدًا، فقد وجدوا أنفسهم أمام مبانٍ فخمة رائعة يعجز الوصف عن الإحاطة بجمالها. وهذه المدارس ترجع في معظمها إلى العهد التيموري وما تلاه بقليل، وكل مدرسة منها تبدو للناظر كأنها كلية كبيرة قائمة بذاتها، تجمع بين جمال البناء ووظيفة التعليم.
بسم الله الرحمن الرحيم رحلة أوزبكستان (43) يوم الخميس 30 صفر سنة 1448ه بقلم: د. محمد أكرم الندوي أوكسفورد اشتغلت بعد الفجر بالتفسير، ثم تناولت الفطور مع الجماعة في مطعم الفندق، وكان الصباح في طشقند هادئًا لطيفًا، كأن المدينة لم تستيقظ بعد إلا على مهل، وكأنها تستعد ليوم جديد من أيامها الطويلة التي شهدت من تقلّب الدول وتعاقب الحضارات ما لا يكاد يحصيه التاريخ. خرجنا من الفندق في الساعة السابعة والنصف صباحًا متوجهين بالحافلة إلى محطة القطار. وكانت المحطة نظيفة منظمة، كل شيء فيها في موضعه، لا تكاد ترى فيها ما يكدّر العين أو يضايق النفس. وأخذ بنا القطار المتجه إلى سمرقند في الساعة الثامنة والنصف، فبدأت رحلة أخرى، ليست في المكان وحده، وإنما في الزمان أيضًا. كان القطار يمضي بنا في هدوء، ونحن ننظر من النوافذ إلى القرى والأرياف التي تتناثر على جانبي الطريق. أعجبتنا بيوتها الهادئة، وقلة سكانها، واتساع الأرض من حولها، ورأينا المزارع والحقول والأنعام، ورأينا طبيعة هذه البلاد التي تبدو للناظر بسيطة في حاضرها، ولكنها تخفي وراء هذه البساطة تاريخًا طويلًا عميقًا. وكنا كلما مررنا بقرية أو بلدة تخيلنا أن أقدام الأئمة والعلماء والأدباء قد وطئت هذه الأرض، وأن في كل قرية من هذه القرى قصة من قصص العلم أو الجهاد أو الهجرة أو التجارة. فهذه البلاد التي تبدو اليوم بعيدة هادئة كانت في عصور مضت من أكثر بقاع العالم اتصالًا بالحضارات، وكانت القوافل تعبرها، والعلماء ينتقلون في أرجائها، والكتب والآراء والأفكار تسافر معها من مشرق العالم الإسلامي إلى مغربه. ووصلنا إلى محطة سمرقند في الساعة الحادية عشرة صباحًا، وكان مرشدنا السياحي (اسمه الدكتور حمزة، عربي الأصل من سكان بخارا) في انتظارنا بحافلته، فأخذنا أولًا إلى مقبرة تيمورلنك. وقد رأينا أن المقبرة قد طوّرت تطويرًا كبيرًا، وأحيطت بعناية ظاهرة، وأن تيمورلنك قد أصبح في الوعي القومي الأوزبكي بطلًا من أبطال التاريخ، تبرز فتوحه وانتصاراته، وتذكر أعماله في بناء سمرقند وبخارى وغيرهما، ويشار إلى عهده بوصفه عصرًا من عصور ازدهار الحضارة والعمارة والعلوم والفنون. والتاريخ، كما نعلم، لا يُقرأ في كل بلد بالطريقة نفسها؛ فقد يكون الرجل الواحد في ذاكرة قوم بطلًا عظيمًا، وفي ذاكرة قوم آخرين فاتحًا شديد البطش، وبين الصورتين تقع الحقيقة التاريخية التي ينبغي للباحث أن يلتمسها بعيدًا عن الهوى والتعصب. وألقيت عند قبره كلمة تحدثت فيها عن تاريخ تيمورلنك، وعن شجاعته، وقوة عزيمته، وعلو همته، وعن فتوحه الواسعة التي امتدت إلى بلاد الشام ومصر والهند، كما تحدثت عن عنايته ببناء بلده وإقامة العمران فيه. وقلت: إن من حق أهل أوزبكستان أن يعتزوا بما تركه أسلافهم من آثار عمرانية وحضارية، ولكن الاعتزاز بالتاريخ لا ينبغي أن يحول بيننا وبين النظر فيه بعين الناقد المتأمل؛ فليس الغرض من التاريخ أن نمدح الماضي فحسب، وإنما الغرض أن نتعلم منه، وأن نعرف كيف قامت الدول، وكيف عظمت، وكيف انحرفت، وكيف سقطت. فالتاريخ ليس مقبرة ندفن فيها الماضي ثم ننصرف، وإنما هو مرآة نرى فيها أنفسنا. ومن لم يعتبر بما مضى، أعاد أخطاء الماضي في صورة جديدة، وربما ظن أنه يأتي بما لم تأت به الأوائل. وسألني بعض رفاقي: أكان تيمورلنك يحفظ القرآن الكريم؟ فقد سمعوا ذلك من المرشد السياحي. فقلت: لا أعلم أنه كان حافظًا للقرآن، ولا أعرف في المصادر المعتبرة ما يثبت ذلك، ولعل المرشد أراد أن يرفع من مكانة الرجل في نفوس السامعين، فأضاف إلى سيرته ما ليس منها. ثم تذكرت أن تيمورلنك كان يُلقب بـ"صاحب القِران"، فخطر لي أن يكون بعض الناس قد حمل هذا اللقب على "القرآن"، فجعلوا "صاحب القِران" "صاحب القرآن". و"صاحب القِران" شيء آخر غير صاحب القرآن؛ فقد ارتبط هذا اللقب في اصطلاح المؤرخين والمنجمين القدماء بفكرة اقتران الكواكب، وبخاصة الكواكب العلوية، كالمشتري وزحل، في مواضع معينة من الأبراج. وكان المنجمون يزعمون أن لهذه الاقترانات دلالة على ظهور الملوك العظام، وعلى قيام الدول وتحول الأحوال، وأن ولادة الملك في وقت مخصوص، مع طالع مخصوص واقتران مخصوص، يمكن أن تكون علامة على عظم شأنه وطول ملكه وما ينتظر عصره من أحداث. ومن هنا كان لقب "صاحب القِران" لقبًا يدل في ثقافة ذلك العصر على صاحب الطالع السعيد والملك العظيم، لا على حافظ كتاب الله. فقلت لرفاقي: لعل هذا المرشد قد غير القِران قرآنًا، ومثل هذا التصحيف والتحريف الذي ينشأ من تشابه الحروف كثير في كتب المتأخرين، ولا سيما حين يتحدث الإنسان في أمر لا يعرف لغته ولا تاريخه، فيرى الكلمة بعينه قبل أن يراها بعقله.
Photo from Mohammad Akram
For more articles by Dr. Muhammad Akram Nadwi, Oxford, join the channel on WhatsApp: https://whatsapp.com/channel/0029VbAxp2qGpLHHqQ3LoY0w
Perhaps the reason is that true greatness does not contain noise. In it, claims are few and servitude is abundant; display is less and sincerity is more; steadfastness exceeds miracles, and piety surpasses mystical unveilings. Wudu is the most beautiful symbol of this silent greatness. In it, a person says nothing, yet conveys so much. He takes the water, washes his limbs, silently turns his attention to his Lord, and in a few moments, emerges from the clamor of the world and enters the atmosphere of servitude. Perhaps that is why the concept of "Maqam-e-Wudu" was born in my mind. By Maqam-e-Wudu, I do not mean that Wudu itself is a distinct Sufi station, but rather that in my mind, Wudu has taken on a symbolic form of the Station of Servitude, the Station of Purity, the Station of Piety, and the Station of Sincerity. For me, Wudu is a silent language in which greatness speaks; it is a mirror in which piety sees its own face; and it is a door through which the servant passes to prepare himself to enter the court of his Lord. I sometimes think that perhaps I love Wudu because it contains within it a brief map of a person's entire spiritual life. Water flows, impurity is removed, limbs become clean, and the person enters a new state. But the true perfection is when this external Wudu transforms into an internal Wudu: the eyes perform Wudu from the forbidden, the tongue performs Wudu from backbiting and falsehood, the hands perform Wudu from oppression and betrayal, the heart performs Wudu from malice and envy, and the feet perform Wudu from the paths of falsehood. When this quality is attained, Wudu is no longer merely a jurisprudential act, but becomes a station of life. Then it is understood that greatness is perhaps not the name of acquiring extraordinary things, but rather the name of performing ordinary actions with extraordinary sincerity. Perhaps the Wudu of a saint touches the heart because behind it lie years of struggle, worship, fear of God, piety, trust, and contentment. The water is the same, the limbs are the same, but the heart of the one performing Wudu has changed; therefore, Wudu itself takes on a different meaning. Perhaps this is the station where "Maqam" ascends above "Hal." If tears come to the eyes during Wudu, tenderness descends upon the heart, or some special state arises, this is Hal. But when purity becomes a person's nature, piety his habit, sincerity his soul, and the presence of Allah becomes a constant consciousness in his life, then this is Maqam. That is why, now, when I remember a saint, I do not feel the need to recall their miracles. I only remember this much: that they are performing Wudu. Perhaps because in Wudu, I see the summary of their entire lives: purity, humility, servitude, preparation, and the consciousness of standing before Allah. And perhaps the answer to my own question—why I love performing Wudu so much—is also hidden within this. I myself do not fully know. But I certainly feel that when drops of water fall on the face, something also descends upon the heart; when the hands are washed, a person begins to think about his actions; when the head is wiped, the scattered thoughts are somewhat gathered; and when the feet are washed, a person reflects upon his journey and his direction. Perhaps that is why, for me, Wudu is not just Wudu. It is a silent image of greatness, a voiceless exegesis of piety, and a station of servitude where a person washes his limbs with water and returns to his Lord with his heart. If, in Sufi terminology, "Maqam" is the destination attained through struggle, then in my personal lexicon, "Maqam-e-Wudu" is perhaps the name of that state where the servant makes both his outer and inner selves capable of standing before his Lord. And perhaps this is why the brightest image of the saints in my mind is not one in which they are performing some extraordinary miracle, but one in which they are silently performing Wudu—water is flowing, the world is silent, and a servant is purifying himself to journey towards his Lord. ---