Лучшие посты
за три месяцаالموضوع مش سهل أبدًا… مش سهل تستوعب إنو في شخص عم يقبل يموت… حتى إنت تعيش. شخص عارف إنو ممكن يروح وما يرجع، ومع هيك بيكفّي طريقه وهو مطمّن، لأنو معتبر إنو حماية الناس مسؤولية ما فيها تراجع. مش سهل تعرف إنو في أب عم يقبل أولاده يكبروا أيتام… حتى أولادك يضلّوا حدّ بيّهم. نحنا بطبيعتنا، إذا كنا ماشيين بالشارع، وحدا وقف حدّنا بوجه زعران أو دفع عنّا أذى، منضلّ طول عمرنا شاعرين بالامتنان إله. منعتبر إنو عمل معنا معروف كبير ما بينتسى. فكيف إذا في ناس عم توقف بوجه أكبر قوة ظلم وإجرام بهالدنيا؟ ناس إمكانياتها متواضعة مقارنة بكل هالآلة العسكرية والوحشية… ومع هيك ثابتة، وما تراجعت، لأنو همّها إنو يبقى هالناس عايشين بكرامة. المجاهد الحقيقي ما بيقاتل لأنو بحب الحرب. هو بقاتل لأنو في أشياء لو سقطت، بيسقط معها الإنسان، والكرامة، والحق، والأمان. وفي فرق كبير بين واحد يعيش لحاله… وواحد يحمل همّ أمة، ويعتبر دمه وتعبه وعمره فداء إلها. والله… دين المجاهدين برقابنا دين ما ممكن نوفيه مهما حكينا، ومهما شكرنا، ومهما حاولنا نعبّر. لأنو في تضحيات أكبر من الكلمات… وأكبر من قدرتنا حتى على ردّ الجميل.
انتهى كأس العالم... وكانت المباراة النهائية مناسبة استثنائية بالبيت. اتفقنا إنو هالمرة الكل رح يسهر. حضّرنا أكل ما منجيبه عادة، وكسرنا شوي من القواعد اللي منمشي عليها كل الأيام. مش لأن القواعد ما إلها قيمة، بل لأن الذكريات كمان إلها قيمة. كنت عم طلع فيهن وهني فرحانين، وخطر ببالي إنو كأس العالم الجايي بعد أربع سنين. أربع سنين... مين بيعرف وين رح نكون وقتها؟ هل رح نكون كلنا قاعدين حد بعض متل الليلة؟ هل الله رح يكتب إلنا نكون بعدنا من الأحياء؟ هل رح نكون رجعنا عبيتنا، عم نحضر المباراة من نفس القعدة، بعد ما انتصرنا ورجعنا عمرناه؟ أربع سنين مدة طويلة... خصوصًا لما يكون الإنسان عايش بمنطقة بتتغيّر فيها الحياة بيوم واحد. تذكّرت قديش تغيّر العالم من آخر مرة اجتمع فيها الناس على كأس العالم. كم شهيد ودّعنا، وكم بيت تهدّم، وكم دمعة نزلت، وكم تضحية انبذلت حتى تبقى راية الحق مرفوعة. بهاللحظة حسّيت إنو المباراة رح تخلص، والكأس رح يروح لمنتخب واحد... لكن في معارك بالحياة، إذا خسرنا فيها قيمنا وإيماننا، ما في كأس بالدنيا بيعوّضها. دعيت بقلبي دعوة وحدة... يا رب، إذا بلغتنا كأس العالم الجايي، بلغنا ياها ونحن مجتمعين، سالمين، مرفوعي الرأس... وقد كتبت لنا أن نكون من أهل الثبات، قبل أن نكون من أهل الفرح.
قبل بداية كأس العالم، انقسم البيت عنا لمعسكرات. كل بنت عندها منتخبها المفضل، وكل وحدة مقتنعة إنو فريقها هو الأفضل، وحتى الصغير صار يختار منتخب بحسب لون القميص! كان الحماس حلو، والضحك أحلى. بس حسّيت إنها فرصة أحكي معن عن معنى التشجيع. قلتلن: "مش غلط نشجّع منتخب ونفرح لفوزه ونزعل لخسارته. الرياضة فيها متعة وحماس. بس لازم ننتبه ما يصير التشجيع هوس يسرق وقتنا وعقلنا ويخلّينا ننسى كل شي تاني بحياتنا." وحكيتلن عن الروح الرياضية... إنو الفريق اللي منشجعه ممكن يربح وممكن يخسر. والخسارة ما بتعني إنو منقلّل من احترام الآخرين، ولا منتحوّل لأشخاص عصبيين أو عدائيين. وقلتلن كمان: "إذا كنتوا بتشجعوا فريق لأنكن بتحبّوه، ما لازم تتركوه أول ما يخسر. الوفاء بيبان بالأوقات الصعبة، مش بس وقت الانتصارات."
من كم يوم رحت أنا وولادي عالحديقة. الغريب إنو كانوا بنفس المكان... بس كل واحد كان عايش عالمه الخاص. الكبيرة ما كان همّها إلا الألعاب. كل لعبة بدها تجرّبها، وكل مرة تعيطلي: "شوف يا بابا!" والصغيرة تركت كل الألعاب، وصارت تمشي بين الشجر. تلمس الورق، تراقب النمل، وتفتّش عن كل شي جديد كأنها مستكشفة. أما الصغير... فما كان يمرق دقيقة إلا ويعيطلي: "بابا! شوف شو عملت!" كل حركة بالنسبة إلو إنجاز، وكل نظرة إعجاب مني كانت بتعنيله الدنيا. وقفت أتأمل... ثلاثة أولاد، من نفس البيت، ونفس التربية، ونفس الحب... لكن كل واحد منهم عالم مختلف. التربية مش إنك تصنع نسخًا متشابهة من أولادك. التربية إنك تكتشف شخصية كل واحد، وتساعده يطلع أجمل ما فيه، من دون ما تجبره يصير نسخة عن أخوه أو أخته. وأما الحب... فالغريب إنو القلب ما بيقسم الحب بين أولاده. كل واحد منهم بيحسسك إنو إله مكان خاص، ما حدا غيره بيقدر يعبّيه. ❤️
كل سنة، قبل موعد الانطلاق لزيارة الإمام الحسين (ع)، بيبلّش شعور غريب يكبر بالقلب... قلق من أي شي ممكن يعرقل الزيارة. بتحضّر أغراضك، وبعد شوي بترجع تراجعهم من جديد. بتتأكد من الجواز، ومن الحجز، ومن موعد الرحلة... وبعد شوي بترجع تتأكد مرة تانية، كأنك خايف يكون في شي فاتك. وكل ما تشوف حدا سبقك ومشي بطريق الحسين، بتحس قلبك عم يركض قبله. بيعتصره الشوق، وبتصير تحسب الساعات والدقائق، وتتمنى لو إنك معه بهالطريق. يمكن اللي ما جرّب هالزيارة ما بيفهم هالإحساس. لأنها مش رحلة سياحية، ولا مجرد انتقال من بلد لبلد... هي شوق لحبيب. والمشتاق ما بيخاف من تعب الطريق... بيخاف بس من إنو الطريق يتسكر بوجهه. اللهم لا تحرمنا من زيارة الحسين، وارزقنا الوصول إليه، والرجوع منه بقلوبٍ أقرب إليك.
اليوم صار معنا موقف صغير، بس خلّاني فكّر كتير. إجت الكهربا بالبيت… فجأة زوجتي والأولاد فرحوا، صاروا يضوّوا الغرف ويشغّلوا التلفزيون، وكأنو صار عنا عيد. وقتها تذكّرت بيتنا القديم، قبل الحرب. كان في كهربا، وكانت الأمور متوفرة، وما كنا نفكّر فيها أصلًا. قديش الإنسان بيتعوّد عالنِعَم لدرجة إنو ما عاد يشوفها؟ اليوم، بعد ما تهدّم بيتنا واضطرينا نبدأ من جديد، صرنا نفرح بضوّة لمبة، وبشاشة تلفزيون، وبأشياء كنا نعتبرها من المسلّمات. يمكن هيدي ضريبة صغيرة جدًا دفعناها… ويمكن وجعها كبير بالنسبة إلنا. بس لما بفكّر باللي دفعوا الثمن الأغلى، وبالناس اللي فقدوا أحبابهم وبيوتهم وأرزاقهم وهم متمسّكين بالحق، بحس إنو نحنا بعدنا منعمين بكتير أشياء. يمكن من أهم الدروس اللي بتتركها الحرب إنك ما تعود تشوف النعمة كأنها حق مكتسب. ضوّة الكهربا نعمة. وجود العيلة حدّك نعمة. البيت، ولو كان صغير، نعمة. إنك تفتح عيونك الصبح وتلاقي أحبابك حدّك… نعمة أكبر من إننا نحصيها. يمكن الحرب أخدت منّا كتير، بس علّمتنا نشوف أشياء كنا عايشين بينها وما كنا شايفينها. والحمد لله… على النعمة، وعلى الصبر، وعلى كل شيء بقي.