قناة الكتاب الشهري
Статистикаفوائد منتقاة من كتاب محدد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 118
- 1/48двое суток
- 135
- 1/72трое суток
- 145
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
تغيُّر حال الدين عند كثير من الناس: قال ابن القيم رحمه الله: ومَن له خِبرة بما بعث الله به رسوله ﷺ، وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره، عَلِمَ أن بين السلف وبين هؤلاء الخُلوف من البُعْد أبعد ما بين المشرق والمغرب، وأنهم على شيء والسلف على شيء، ... والأمر -واللهِ- أعظم مما ذكرنا. وقد ذكر البخاري في «الصحيح» عن أمّ الدرداء رضي الله عنها، قالت: دخل عليَّ أبو الدرداء مُغضَبًا، فقلت له: ما لَك؟ فقال: واللهِ ما أعرف فيهم شيئًا من أمر محمد ﷺ إلا أنهم يصلُّون جميعًا! ... وقال الزهريّ: دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكي، فقلت له: ما يُبكيك؟ فقال: ما أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعت. ذكره البخاري. إغاثة اللهفان (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤).
الميت بحاجة إلى دعاء الحي له: قال ابن القيم رحمه الله: • معلوم أنه [أي: الميت] في قبره أشدّ حاجة منه على نَعْشِه؛ فإنه حينئذٍ مُعرَّض للسؤال وغيره. وقد كان ﷺ يقف على القبر بعد الدفن فيقول: «سَلُوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل». فعُلم أنه أحوج إلى الدعاء له بعد الدفن، فإذا كنا على جنازته ندعو له، لا نَدعو به، ونشفع له، لا نستشفع به، فبَعد الدفن أولى وأحرى. • فبدَّل أهل البدع والشرك قولًا غير الذي قيل لهم، بدَّلوا الدعاءَ له بدعائه نفسه، والشفاعةَ له بالاستشفاع به، وقصدوا بالزيارة ــ التي شرعها رسول الله ﷺ إحسانًا إلى الميت، وإحسانًا إلى الزائر، وتذكيرًا بالآخرة ــ سؤالَ الميت، والإقسامَ به على الله، وتخصيصَ تلك البقعة بالدعاء الذي هو مُخّ العبادة، وحضور القلب عندها وخشوعه أعظم منه في المساجد، وأوقات الأسحار. إغاثة اللهفان (١ / ٣٦٧ - ٣٦٨)
بيان حقيقة الزيارة الشرعية للقبور، والفرق بينها وبين الزيارة البدعية والشركية: قال ابن القيم رحمه الله: وكان رسول الله ﷺ قد نهى الرجال عن زيارة القبور، سدًّا للذريعة، فلما تمكّن التوحيدُ في قلوبهم أذِن لهم في زيارتها على الوجه الذي شرَعه، ونهاهم أن يقولوا هُجْرًا، فمَن زارها على غير الوجه المشروع الذي يحبه الله ورسوله ﷺ فإن زيارته غير مأذون فيها. ومن أعظم الهُجْر: الشرك عندها قولًا وفعلًا. وفي «صحيح مسلم»، عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «زوروا القبور؛ فإنها تُذكِّر الموت». ...فهذه الزيارة التي شرعها رسول الله ﷺ لأُمَّته، وعلّمهم إياها، هل تجد فيها شيئًا مما يعتمده أهل الشرك والبدع؟ أم تجدها مُضادّة لما هم عليه من كل وجه؟ وما أحسنَ ما قال مالكُ بن أنس رحمه الله: «لن يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أوّلَها»... ولقد جَرَّد السلف الصالحُ التوحيدَ، وحَمَوْا جانبه. إغاثة اللهفان (١ / ٣٦١ - ٣٦٣)
نهي النبي ﷺ عن اتخاذ قبره عيدا: قال ابن القيم رحمه الله: قال شيخ الإسلام قدَّس الله روحه:... قبر رسول الله ﷺ أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نَهى عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالنهي، كائنًا من كان، ⏎ ثم إنه قرن ذلك بقوله ﷺ: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» أي: لا تُعطِّلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأَمَر بتحرّي النافلة في البيوت، ونهى عن تحرّي العبادة عند القبور، وهذا ضد ما عليه المشركون من النصارى وأشباههم، ⏎ ثم إنه عقَّب النهي بقوله ﷺ: «وصلُّوا عليّ؛ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيثما كنتم»، يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام؛ يحصل مع قربكم من قبري وبُعدكم، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا. إغاثة اللهفان (١ / ٣٤٨ - ٣٤٩)
التعظيم الصحيح والخاطئ للأولياء والصالحين: قال ابن القيم رحمه الله: • غَرّهم الشيطان بأن هذا تعظيمٌ لقبور المشايخ والصالحين، وكلما كنتم أشدَّ لها تعظيمًا، وأشدَّ فيهم غلوًّا كنتم بقربهم أسعد، ومِن أعدائهم أبعد. ¤ ولعَمْرُ الله مِنْ هذا الباب بِعَينه دَخَل [يعني الشيطان] على عُبَّاد يَغُوث ويَعُوق ونَسر، ¤ ومنه دَخَل على عبَّاد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة، • فجَمع المشركون بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم، • وهَدَى الله أهل التوحيد لسلوك طريقهم، وإنزالِهِمْ منازلهم التي أنزلهم الله إياها، من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم، وهذا غاية تعظيمهم وطاعتهم. وأمّا المشركون فعصوا أمرهم، وتنقَّصوهم في صورة التعظيم لهم. إغاثة اللهفان (١ / ٣٤٢)
التحذير من البناء على القبور وإيقاد السُّرج فيها: قال ابن القيم رحمه الله: قرن ﷺ في اللعنة بين متخذي المساجد عليها [أي: على القبور]، ومُوقِدي السُّرُج عليها، فهما في اللعنة قرينان، وفى ارتكاب الكبيرة صِنوان؛ فإنَّ كل ما لَعَن عليه رسول الله ﷺ فهو من الكبائر. ومعلوم أن إيقاد السُّرج عليها إنما لُعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها، وجعْلها نُصُبًا يُوفِضُ إليه المشركون، كما هو الواقع. فهكذا اتخاذ المساجد عليها، ولهذا قرن بينهما؛ فإن اتخاذ المساجد عليها تعظيمٌ لها، وتعريضٌ للفتنة بها. ولهذا حكى الله سبحانه عن المتغلِّبين على أمر أصحاب الكهف، أنهم قالوا: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١]. إغاثة اللهفان (١ / ٣٤١)
تحريم بناء المساجد على القبور: قال ابن القيم رحمه الله: فمِنْ أعظم المحدثات وأسباب الشّرك: الصلاةُ عندها [أي: القبور]، واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي ﷺ بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه، فقد صرّح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها، متابعةً منهم للسنة الصحيحة الصريحة. وصرَّح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهة، والذي ينبغي أن يُحمَل على كراهة التحريم؛ إحسانًا للظن بالعلماء، وأن لا يُظَنّ بهم أن يُجوِّزوا فعل ما تواتر عن رسول الله ﷺ لعنُ فاعله، والنهي عنه. إغاثة اللهفان (١ / ٣٣٥)
الفتنة بقبور الصالحين: قال ابن القيم رحمه الله: ومن أعظم مكايده التي كاد بها أكثر الناس، وما نجا منها إلا من لم يُرد الله فتنته: ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر فيها إلى أن عُبد أربابُها من دون الله، وعُبِدتْ قبورهم، ... فإن الشّرك بقبر الرجل الذي يُعتقد صلاحه أقربُ إلى النفوس من الشرك بخشَبة أو حَجَر. ولهذا تَجد أهل الشرك كثيرًا يتضرعون عندها، ويخشعون، ويخضعون، ويعبدونهم بقلوبهم عبادةً لا يفعلونها في بيوت الله، ولا وقت السَّحَر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد. فلأجل هذه المفسدة حَسَم النبي ﷺ مادَّتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقًا، وإن لم يقصد المصلي بَرَكة البقعة بصلاته، كما يقصد بصلاته بَرَكة المساجد. إغاثة اللهفان (١ / ٣٣٠ - ٣٣٤)
متى يُعمل بالقرعة؟ قال ابن القيم رحمه الله: ليس فيها [أي: الشريعة] وقف الأحكام، بل الفصل وقطع الخصومات بأقرب الطرق، فإذا ضاقت الطرق، ولم يَبْقَ إلا القُرعة، تعيَّنتْ طريقًا، كما عيَّنها الشارع في عدة قضايا، حيث لم يكن هناك غيرها، ولم يوقِف الأمر إلى وقت الانكشاف؛ فإنه إذا عُلم أنه لا سبيل له إلا انكشاف الحال، كان إيقاف الأمر إلى آخر العمر مِنْ أعظم المفاسد التي لا تأتي بها الشريعة. إغاثة اللهفان (١ / ٣١٠)
الاحتياط للدين حسنٌ بشرط ألَّا يؤدي إلى ترك السنة: قال ابن القيم رحمه الله: قال شيخنا: والاحتياط حسنٌ ما لم يُفْضِ بصاحبه إلى مخالفة السُّنة، فإذا أفضى إلى ذلك فالاحتياط ترك هذا الاحتياط. وبهذا خرج الجواب عن احتجاجهم بقوله ﷺ: «من ترك الشبهات فقد اسْتَبرأ لدينه وعِرْضه»، ... فإنَّ الشبهات ما يشتبه فيه الحق والباطل، والحلال والحرام، على وجه لا يكون فيه دليلٌ على أحد الجانبين، أو تتعارض الأمارَتان عنده، فلا تترجح في ظنه إحداها، فيشتبه عليه هذا بهذا، فأرشده النبي ﷺ إلى ترك المشتبه، والعدول إلى الواضح الجلي ... فمن أراد ترك الشبهات عدل عن ذلك المشتبه إلى هذا الواضح؛ فكيف ولا شبهة بحمد الله هناك [يعني في الوسوسة] إذ قد بينت بالسنة أنه تَنَطُّعٌ وغلو، فالمصير إليه تركٌ للسنة، وأخذٌ بالبدعة. إغاثة اللهفان (١ / ٣٠١ - ٣٠٢)
بيان حال المتنطعين في قراءة القرآن وإقرائه: قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو محمد ابن قُتيبة في «مشكل القرآن»: ...ومنهم [أي: المشدِّدين في مخارج الحروف] رجل ستَر الله عليه عند العوام بالصلاح، وقرَّبه من القلوب بالدين، فلم أرَ فيمن تتبَّعتُ في وجوه قراءته أكثر تخليطًا ولا أشد اضطرابًا منه؛ ... هذا إلى نَبْذِه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز، بإفراطه في المدّ والهمز والإشباع، وإفحاشه في الإضجاع والإدغام، وحَملِه المتعلِّمين على المذهب الصّعْب، وتَعْسيره على الأمة ما يَسّره الله تعالى، وتضييقه ما فَسَحه ... وقد شُغف بقراءته عوامُّ الناس وسُوقتُهم، وليس ذلك إلا لما يرونه من مَشقّتها وصعوبتها، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها. فإذا رأوه قد اختلف في أمّ الكتاب عشرًا، وفي مائة آية شهرًا، وفي السبع الطّوال حَولًا، ورأوه عند قراءته مائِلَ الشِّدْقين، دارَّ الوَريديْن، راشحَ الجبينيَنِ: توهموا أن ذلك لفضلِه في القراءة، وحِذْقِه بها، وليس هكذا كانت قراءة رسول الله ﷺ، ولا خِيارِ السلف ولا التابعين، ولا القُرّاء العالِمين، بل كانت سهلة رَسْلَة. إغاثة اللهفان (١ / ٢٩٧ - ٢٩٨)
تسخير علماء الدين لِحفظه من الغلو والتحريف: قال ابن القيم رحمه الله: قال ﷺ: «يَحمِل هذا العلمَ من كل خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين». - فأخبر أن الغالين يُحرِّفون ما جاء به، - والمبطلين ينتحلون أنَّ باطلهم هو ما كان عليه، - والجاهلون يتأوّلونه علي غير تأويله. وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة، فلولا أن الله سبحانه يُقيم لِدِينه مَن ينفي عنه ذلك، لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله مِن هؤلاء. إغاثة اللهفان (١ / ٢٩٦)
التحذير من الغلو والتنطُّع في الدِّين: قال ابن القيم رحمه الله: • وقد ذم النبي ﷺ المتنطِّعين في الدِّين، وأخبر بهَلَكَتهم حيث يقول: «ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون، ألا هلك المتنطِّعون»... • قال عبد الله [ابن مسعود رضي الله عنه]: والله الذي لا إله غيره، ما رأيت أحدًا كان أشد على المتنطعين من رسول الله ﷺ، ولا رأيت بعده أشدَّ خوفًا عليهم من أبي بكر رضي الله عنه، وإني لأظنُّ عمر رضي الله عنه كان أشد أهل الأرض خوفًا عليهم. • وكان ﷺ يبغض المتعمِّقين، حتى إنه لمَّا واصل بهم ورأى الهلال قال: «لو تأخر الهلال لواصلتُ وِصالًا يدعُ المتعمِّقون تعمُّقهم»؛ كالمنكِّل بهم. وكان الصحابة رضي الله عنهم أقل الأمة تكلفًا، اقتداءً بنبيهم ﷺ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. إغاثة اللهفان (١ / ٢٩٣ - ٢٩٤)
النهي عن التكلف في البحث عن طهارة ما يصيب الثوب أو البدن: قال ابن القيم رحمه الله: لو سقط عليه شيءٌ من ميزاب لا يدري: هل هو ماء أو بول؟ لم يجب عليه أن يسأل عنه، فلو سأل لم يَجب على المسؤول أن يجيبه، ولو علم أنه نجس، ولا يَجب عليه غسل ذلك. ومرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يومًا، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب! ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب! لا تُخبِرْنا، ومضى. ذكره أحمد. قال شيخنا: وكذلك إذا أصاب رِجلَه أو ذيلَه بالليل شيءٌ رطبٌ لا يعلم ما هو، لم يَجِبْ عليه أن يَشَمّه ويتعرف ما هو، واحتج بقصة عمر رضي الله عنه في الميزاب. وهذا هو الفقه؛ فإن الأحكام إنما تترتب على المكلَّف بعد علمه بأسبابها، وقبل ذلك هي على العفو، فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه. إغاثة اللهفان (١ / ٢٨٠)
اصطحاب النبي ﷺ الأطفال للمسجد: قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو هريرة رضي الله عنه: «كنا مع النبي ﷺ في صلاة العشاء؛ فلما سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فلما رفع رأسه أخذهما بيديه من خلفه أخذًا رفيقًا، ووضعهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاته». رواه الإمام أحمد. وقال شداد بن الهاد، عن أبيه: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو حاملٌ الحسن أو الحسين، فوضعه، ثم كبَّر للصلاة، فصلى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدةً أطالها، فلما قضى الصلاة قال: «إنَّ ابني ارتحَلَني؛ فكرهتُ أن أُعْجِله». رواه أحمد، والنسائي. إغاثة اللهفان (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
تسهيل النبي ﷺ في كثير من الأمور المتعلقة بالطهارة: قال ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك: أشياء سهَّل فيها المبعوثُ بالحنيفية السمحة ﷺ؛ فشدَّد فيها هؤلاء. • فمن ذلك: المشي حافيًا في الطرقات، ثم يصلي ولا يغسل رجليه، ... • ومن ذلك: أن الخُفّ والحذاء إذا أصابت النجاسة أسفلَه أجزأ دَلْكُه بالأرض مطلقًا، وجازت الصلاة فيه بالسنة الثابتة ... • وكذلك ذيل المرأة على الصحيح، وقالت امرأة لأم سلمة رضي الله عنها: إني أُطيل ذيلي وأمشي في المكان القذِر؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ: «يُطهِّره ما بعده». رواه أحمد، وأبو داود ... • ومن ذلك: أن سنة رسول الله ﷺ الصلاة حيث كان، وفي أيِّ مكانٍ اتفق، سِوى ما نهى عنه من المقبرة والحمَّام وأعطان الإبل، فصح عنه ﷺ أنه قال: «جُعِلتْ لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا؛ فحيثما أدركتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ فليصلِّ». إغاثة اللهفان (١/ ٢٥٥ - ٢٦٣).
كيفية دفع الوسواس في الطهارة: قال ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك: الوسواس في انتقاض الطهارة؛ لا يُلتفتُ إليه. وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وَجَد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه: أخَرَج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج من المسجد؛ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»... قال الشيخ أبو محمد [يعني ابن قدامة]: ويستحب للإنسان أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال؛ ليدفع عن نفسه الوسوسة، فمتى وَجَد بللًا قال: هذا من الماء الذي نضحتُه؛ لما روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكم الثقفي ــ أو الحكم بن سفيان ــ قال: «كان النبي ﷺ إذا بال توضأ وينتضح». إغاثة اللهفان (١ / ٢٥٠ - ٢٥١)
أهل الوسواس غير معذورين: قال ابن القيم رحمه الله: فإن قال: هذا مرض [أي: الوسواس] بُلِيتُ به، قلنا: نعم؛ سببه قبولك من الشيطان، ولم يَعْذر اللهُ أحدًا بذلك. ألا ترى أن آدم وحواء لمَّا وسوس لهما الشيطان فقبِلا منه أُخرجا من الجنة، ونودي عليهما بما سمعت؟ وهما أقرب إلى العذر؛ لأنهما لم يتقدم قَبلهما مَن يَعتبرانِ به، وأنت فقد سمعت، وحذَّرك الله من فتنته، وبيَّن لك عداوته، وأوضح لك الطريق، فما لك عذر ولا حجة في ترك السنة، والقبول من الشيطان . . . وقد روى مسلم في «صحيحه» من حديث عثمان بن أبى العاص، قال: قلت: يا رسول الله! إنَّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، يَلْبِسُهَا عليَّ، فقال رسول الله ﷺ: «ذاك شيطان يقال له خِنْزَب، فإذا أحسستَه فتعوَّذ بالله منه، واتفُل عن يسارك ثلاثًا»، ففعلتُ ذلك، فأذهبه الله عني. فأهل الوسواس قُرّةُ عين خِنزب وأصحابه، نعوذ بالله منه. إغاثة اللهفان (١ / ٢٤٠ - ٢٤٢)
بيان حقيقة النية: قال ابن القيم رحمه الله: النية قصد فِعل الشيء، فكلُّ عازمٍ على فعل فهو ناوِيه، لا يُتصور انفكاك ذلك عن النية؛ فإنه حقيقتها، فلا يمكن عدمها في حال وجودها، ومَن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء، ومَن قام ليصلي فقد نوى الصلاة. ولا يكاد العاقل يفعل شيئًا من العبادات ولا غيرها بغير نية؛ فالنية أمرٌ لازمٌ لأفعال الإنسان المقصودة، لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل، ... وإنْ شكَّ في حصول نيّته فهو نوعُ جنونٍ، فإنَّ عِلْمَ الإنسان بحال نفسه أمرٌ يقيني، فكيف يشكُّ فيه عاقلٌ مِن نفسه؟ ومَن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام فكيف يشك في ذلك؟ ... بل أعجب من هذا كله: أنَّ غيْرَه يعلم بنيته بقرائن الأحوال؛ فإنه إذا رأى إنسانًا جالسًا في الصف في وقت الصلاة عند اجتماع الناس علِم أنه ينتظر الصلاة. إغاثة اللهفان (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
كيفية التخلص من الوسوسة: قال ابن القيم رحمه الله: فمن أراد التخلص من هذه البلية [يعني بلية الوسوسة] فليستشعر أن الحق في اتباع رسول الله ﷺ في قوله وفعله، وليعزِمْ على سلوك طريقته عزيمة مَن لا يشك أنه على الصراط المستقيم، وأن ما خالفه من تَسوِيل إبليس ووسوسته، ويوقن أنه عدوٌّ له لا يدعوه إلى خير: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦]، ... ويقول لنفسه: ألستِ تعلمين أن طريقة رسول الله ﷺ هي الصراط المستقيم؟ فإذا قالت: بلى؛ قال لها: فهل كان يفعل هذا؟ فستقول: لا، فقُل لها: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وهل بعد طريق الجنة إلا طريق النار؟ وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله إلا سبيل الشيطان؟ إغاثة اللهفان (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦).