قناة الموضوع الشهري
Статистикаفوائد ونقولات متنوعة في موضوع واحد شهريا بإشراف: د. أبصار الإسلام بن وقار الإسلام أستقبل الملاحظات والاقتراحات على الرابط التالي: @savbm
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 197
- 1/48двое суток
- 225
- 1/72трое суток
- 243
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
без подписи
الدعاء على من قصَّر في بر الوالدين عند كِبَرهما: قال رسول الله ﷺ «رَغِم أنفُه. ثم رَغِم أنفُه. ثم رَغِم أنفُه» قيل: مَن؟ يا رسول الله! قال: «مَن أدركَ والدَيه عند الكبر، أحَدَهما أو كِلَيهما، ثم لَم يَدخلِ الجنة». قال القرطبي رحمه الله: ○ ومعناه: لَصِق بالرَّغام -بفتح الراء-: وهو التراب، وأرغمَ اللهُ أنفَه، أي: ألصَقَه به، وهذا مِن النبي ﷺ دعاءٌ مؤكَّدٌ على مَن قصَّر في بِر أبوَيه، ● ويحتملُ وَجهين: ⏎ أحدهما: أن يكون معناه: صَرَعه الله لأنفِه فأهلكَه، وهذا إنما يَكون في حق مَن لم يَقم بما يَجب عليه مِن برهما. ⏎ وثانيهما: أن يكون معناه: أذلَّه الله، لأنَّ مَن ألصقَ أنفه -الذي هو أشرفُ أعضاء الوجه- بالتراب -الذي هو موطِئ الأقدامِ وأخسُّ الأشياء- فقد انتهى مِن الذُّل إلى الغايةِ القصوى. وهذا يَصلُح أن يدعى به على من فرَّط في متأكِّدات المندوبات، ويَصلُح لمن فرَّط في الواجبات، وهو الظاهر. ¤ وتخصيصُه عندَ الكِبَر بالذكر -وإن كان برُّهما واجبًا على كل حال- إنما كان ذلك: لشدَّة حاجَتهما إليه، ولضَعفهما عن القيامِ بكثيرٍ مِن مَصَالحهما، ¤ وليُبَادر الولدُ اغتنامَ فرصةِ بِرهما؟ لِئلا تفُوتَه بِمَوتهما، فيندمَ على ذلك. المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٦/ ٥١٨). #بر_الوالدين
﴿وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا...﴾. [الأحقاف: ١٥] قال السعدي رحمه الله: ○ هذا مِن لطفه تعالى بعباده وشُكره للوالدين: أن وصَّى الأولاد وعهدَ إليهم أن يُحسنوا إلى وَالديهم بالقولِ اللطيفِ، والكلامِ الليِّن، وبذلِ المالِ، والنفقةِ، وغيرِ ذلكَ مِن وجوه الإحسان. ● ثم نبَّه على ذكر السببِ المُوجب لذلك: فذكرَ ما تحمَّلتهُ الأم مِن وَلَدها وما قَاستْه مِن المَكاره - وقتَ حملها، - ثم مشقةُ ولادتها المَشقة الكبيرة، - ثم مشقةُ الرَّضاع وخدمة الحضانة، ⏎ وليست المذكوراتُ مدةً يَسيرة: ساعة أو ساعتين، وإنما ذلك مُدة طويلة قدرُها ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، للحمل تسعةُ أشهر ونحوها، والباقي للرضاع، هذا هو الغالب . . . ● ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهِمني ووفقني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ أي: نعم الدين ونعم الدنيا . . . ¤ والنعمُ على الوالدَين نعمٌ على أولادهم وذريَّتهم؛ لأنهم لا بُد أن ينالهم منها ومِن أسبابِها وآثارها، ¤ خصوصًا نِعمُ الدين، فإن صلاحَ الوالدين بالعلم والعمل مِن أعظم الأسباب لصلاح أولادهم. تفسير السعدي (ص ٧٨١). #بر_الوالدين
من دلالات اقتران الأمر بالإحسان إلى الوالدين بالأمر بعبادة الله وحده: قال ابن تيمية رحمه الله: ○ فإنَّ الله خلقَ العبد، وخلقَ أبَوَيه، وخلقَه مِن أبويه. فالسبب الذي بينه وبين الله هو الخلقي التام؛ بخلاف سبب الأبوين؛ فإن أصل مادته منهما وله مادة من غيرهما؛ ثم إنهما لم يُصوِّراه في الأرحام. ⏎ والعبدُ ليس له مادة إلا مِن أبويه، والله هو خالقُه وبارئُه ومصوِّرُه ورازقُه وناصرُه وهادِيه؛ ● وإنما حق الأبوَين فيه بعضُ المناسَبة لذلك؛ فلذلكَ قرنَ حقَّ الأبوَين بِحقه: • في قوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾، • وفي قوله: ﴿وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا﴾، • وفي قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا﴾. ● وجعلَ النبي ﷺ التبرُؤ مِن الأبوين كفرًا؛ لمُناسبته للتبرُّؤ مِن الرب. • وفي الحديث الصحيح: «مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيه وهُو يَعلمُهُ إلا كَفَر». أخرجاه في الصحيحين. • وقوله ﷺ: «كفَرَ بالله مَن تبرَّأ مِن نسبٍ وإن دقَّ». • وقوله ﷺ: «لا تَرغبوا عن آبائكم فإنَّ كفرًا بكم أن تَرغبوا عن آبائكم». مجموع الفتاوى (٣٢/ ١٣ - ١٤). #بر_الوالدين
من أسرار اقتران الأمر بالإحسان إلى الوالدين بالأمر بعبادة الله تعالى: قال القرطبي رحمه الله: ﴿وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا﴾... قرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد؛ لأن النشأة الأولى من عند الله، والنشء الثاني- وهو التربية- من جهة الوالدين، ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره فقال: ﴿أَنِ اشكُر لي وَلِوالِدَيكَ﴾ [لقمان: ١٤]. والإحسان إلى الوالدين: - معاشرتهما بالمعروف، - والتواضع لهما، - وامتثال أمرهما، - والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما، - وصلة أهل ودِّهما. تفسير القرطبي (٢ / ١٣). #بر_الوالدين
بيان حقيقة الإحسان إلى الوالدين: قال السعدي رحمه الله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسِنُوا بالوالدَين إحسانًا، وهذا يَعمُّ كل إحسانٍ قوليٍّ وفعليٍّ مما هو إحسانٌ إليهم. ↤ وفيه النهيُ عن: - الإساءةِ إلى الوالدَين، - أو عدمِ الإحسانِ والإساءة، لأن الواجبَ الإحسان، والأمرُ بالشيء نهيٌ عن ضده. ◈ وللإحسانِ ضدان: ① الإساءَة: وهي أعظم جُرمًا، ② وتركُ الإحسان بدونِ إساءة: وهذا محرم، لكن لا يَجب أن يُلحق بالأول. تفسير السعدي (ص ٥٧). #بر_الوالدين
عقوق الوالدين معصية متعلقة بجميع الجسد: قال ابن القيم رحمه الله: قال أبو طالب المكي: جمعْتُها [أي: الكبائر] من أقوال الصحابة، فوجدتُها: - أربع في القلب، وهي: الشرك، والإصرار على المعصية، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله. - وأربع في اللسان، وهي: شهادة الزور، وقذف المحصنات، واليمين الغموس، والسحر. - وثلاث في البطن: شرب الخمر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. - واثنان في الفرج، وهما: الزنا، واللواطة. - واثنان في اليدين، وهما: القتل، والسرقة. - وواحد في الرجلين، وهو: الفرار من الزحف. - وواحد يتعلق بجميع الجسد، وهو: عقوق الوالدين. الداء والدواء (ص ٢٩٢). #بر_الوالدين
بر الوالدين من صلة الأرحام وعقوقهما من قطيعة الأرحام: قال ابن عثيمين رحمه الله: ● قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ ⏎ يعني أنكم إذا توليتم: - أفسدتُم في الأرض، - وقطعتُم الرحم - وحقَّت عليكم اللعنة، - وأعمى الله أبصاركم. ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾: المراد بالأبصار هنا البصيرة وليس بَصر العين، والمرادُ أن الله تعالى يُعمِي بصيرة الإنسان والعياذُ بالله، حتى يَرى الباطل حقًا والحق باطلًا. ⏎ وهذه عقوبةٌ أُخروية ودُنيوية: = أما الأخروية: فقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله﴾ [النساء: ٥٢]. = وأما الدنيوية: فقوله: ﴿فَأَصَمَّهُمْ﴾، يعني: أصمَّ آذانهم عن سماع الحق والانتفاع به، ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ عن رؤية الحق والانتفاع به. ● وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٥]، ⏎ ميثاقُ العهد: تَوكيده، فيَنقضون العهد، ويَقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل مِن القرابات وغيرهم، ويفسدون في الأرض بكثرة المعاصي = ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ واللعنةُ تعني الطردَ والإبعاد عن رحمة الله، ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ أي سوء العاقبة. شرح رياض الصالحين (٣/ ٢٠٥). #بر_الوالدين
التحذير من دعوة الوالدين على الشخص: قال ابن عثيمين رحمه الله في التعليق على قصة جريج السابقة: ● ويُستفاد مِن هذه القطعة: أنَّ دُعاء الوالد إذا كانَ بحق؛ فإنه حَريٌّ بالإجابة، فدعاء الوالد على ولده إذا كان بحق؛ فهو حريٌّ أن يجيبه الله، ⏎ ولهذا يَنبغي لك أن تحترس غاية الاحتراس من دعاء الوالدين، حتى لا تُعرِّض نَفسك لقبولِ الله دعاءهُما فتخسَر. ● وفي الحديثِ أيضًا دليلٌ: على أن الشفقةَ التي أودَعَها الله في الوالدين، قد يُوجد ما يرفع هذه الشفقة؛ ⏎ لأن هذه الدعوةَ عظيمةٌ مِن هذه المَرأة؛ أن تَدعوَ على ولدها أن لا يموتَ حتى ينظرَ في وُجوه المُومِسات، لكن شدةُ الغضب والعياذُ بالله أوجبَ لها أن تدعوَ بهذا الدعاء. شرح رياض الصالحين (٣/ ٧٤). #بر_الوالدين
تلبية نداء الوالدين إذا كنت في صلاة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كان رجلٌ في بني إسرائيلَ يُقال له جُريج يُصلِّي، فجاءته أمه فدَعَته فأبَى أن يجيبها، فقال: أُجيبها أو أصلي؟ ثم أتتْه فقالت: اللهم لا تُمِته حتى تُريَه المُومِسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأفتننَّ جُريجا، فتعرَّضَتْ له، فكلَّمَتْه فأبى...» الحديث رواه البخاري. قال ابن عثيمين رحمه الله: ○ فهنا جريج انعزل عن الناس، وبنى صومعة -يعني مكانًا يتعبد فيه لله عز وجل- فجاءته أمه ذات يوم وهو يصلي فنادته، فقال في نفسه: أيْ رَبِّي، أمي وصلاتي: هل أجيب أمي وأقطع الصلاة، أو استمر في صلاتي؟ فمضى في صلاته. ⏎ وجاءته مرةً ثانية، وقالت له مثل الأولى، فقالَ مثلَ ما قال، ثم استمرَّ في صلاته، ⏎ فجاءَته مرةً ثالثة فدعته، فقالَ مثل ما قال، ثم استمر في صلاته، فأدرَكَها الغضب، وقالت «اللهم لا تُمِتْهُ حتى يَنظُر في وُجوه المُومِسات» أي: الزَّواني؛ والعياذ بالله . . . ¤ ويستفاد مِن هذه الجُملة مِن هذا الحديث: أن الوَالدَين إذا نادياك وأنت تصلي فإن الواجبَ إجابتُهما، لكن بشرط ألَّا تَكون الصلاةُ فريضة، فإن كانت فريضةً فَلا يَجوز أن تُجيبَهما، لكن إذا كَانت نافلةً فأجِبْهما. ● إلا إذا كَانا مِمن يَقدُرون الأمورَ قَدرها، وأنهما إذا علما أنك في صلاة عذَرَاك فهنا أشِرْ إليهما بأنك في صلاة؛ - إما بالنحنحة، - أو بقول: سبحان الله، - أو برفع صوتك في آية تقرؤها، أو دعاء تدعو به، = حتى يشعُر المُنَادي بأنكَ في صَلاة، ↤ فإذا علمتَ أن هَذين الأَبَوين: الأم والأب عندهما مرونة؛ يعذُرانك إذا كنت تصلي ألَّا تجيب؛ فنبِّهْهم على أنك تصلي . . . ↤ وإن كانَ مِن الآخَرين الذين لا يعذُرون، ويريدون أن يكون قوله هو الأعلى فاقطَع صلاتكَ وكلِّمْهم. شرح رياض الصالحين (٣/ ٧٣ - ٧٤). #بر_الوالدين
سبب تقديم الأمر ببر الأمهات على بر الآباء: فِي الصَّحِيحَينِ أَن رجلًا جَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُول الله، مَن أَحَق النَّاس مني بِحسن الصُّحبَة؟ قَالَ: أمك، قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: أمك، قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: أمك، قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: أَبوك ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. قال النووي رحمه الله: ○ الصَّحَابة هنا بفتح الصاد بمعنى: الصُحبة، وفيه الحثُّ على بِر الأقارب، وأن الأم أحقُّهم بذلك، ثم بعدَها الأب، ثم الأقربُ فالأقرب. ⏎ قال العلماء: وسبب تقديم الأم: كثرةُ تعَبِها عليه، وشفقتِها، وخدمتِها، ومعاناة المَشاقِّ في حَمله، ثُم وضعِه، ثم إرضاعه، ثم تربيتِه، وخدمتِه، وتمريضِه، وغير ذلك. — ونقل الحارث المحاسبي: إجماع العلماء على أن الأم تُفضَّل في البر على الأب. — وحكى القاضي عياض: خلافًا في ذلك. = فقال الجمهور بتفضيلها، وقال بعضهم: يكون برُّهما سواء . . . ¤ والصواب الأول، لصريح هذه الأحاديث في المعنى المذكور. والله أعلم. شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٠٢). #بر_الوالدين
بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله: قال ابن عبد البر رحمه الله: • عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! جئتُ أبايِعُك على الهِجرة وتركتُ أبَوَاي يَبكيَان. فقال رسول الله ﷺ «ارجِع فأضحِكْهُما كمَا أبكَيتَهُما». . . . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أريد أن أجاهد معك، قال: «أحَيٌّ وَالدَاك؟» قال: نعم، قال: «فَفيهمَا فَجَاهِدْ». . . . عن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ أستشيرُه في الجهاد، فقال: «ألَكَ والِدَان»، قلتُ: نعم، قال: «اذهَبْ فأكرِمْهُما، فإن الجنةَ تحتَ رِجلَيهما». ¤ قال أبو عمر [ابن عبد البر]: لا خلافَ علمتُهُ أنَّ الرجلَ لا يجوزُ له الغزوُ ووالدَاه كارِهَان أو أحَدُهما، لأن الخلاف لهما في أداء الفرائض عقوق، وهو مِن الكَبائر . . . . . . عن الحسن في الوالِدَين إذا أذِنَا بالغزو، قال: إن كنتَ تَرى هواهُمَا في الجلوسِ فاجلِس. ⏎ قال وسُئل الحَسَن: ما بِر الوالدين؟ قال: أن تبذُلَ لهمَا ما ملَكتَ، وأن تُطيعهُما فيمَا أمَراكَ به إلا أن تَكونَ معصيةً. الاستذكار (٥/ ٤٠). #بر_الوالدين
بر الوالدين يكفِّر كبائر الذنوب: قال ابن رجب رحمه الله: ○ وقد رُوي ما يُستدلُّ به على أنَّ الكبائر تكفَّرُ ببعض الأعمال الصالحة: • فخرَّجَ الإمامُ أحمد والترمذي مِن حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، إني أصبتُ ذنبًا عظيمًا، فهل لي مِن توبة؟ قالَ: «هل لك مِن أمٍّ؟» قالَ: لا، قالَ: «فهل لك من خالةٍ؟» قال: نعم، قال: «فبِرَّها» . . . • وروي عن عمرَ رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال له: قتلتُ نفسًا، قال: أمُّك حية؟ قال: لا، قال: فأبوك؟ قال: نعم، قال: فبِرَّه وأحسِنْ إليه، ⏎ ثم قال عمر: لو كانت أمُّه حيَّةً فبَرَّها، وأحسَنَ إليها، رجوتُ أن لا تطعَمه النارُ أبدًا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما معناه أيضًا. • وكذلك المرأة التي عَمِلَت بالسحر بدُومَة الجندلِ، وقدمت المدينةَ تسألُ عن توبتها، فوجدت النَّبيَّ ﷺ قد توفي، فقال لها أصحابُه: لو كان أبواك حَيَّينِ أو أحدُهما كانا يَكفيَانك. ⏎ خرَّجه الحاكم وقال: فيه إجماعُ الصحابة حِدثَان وفاةِ الرسول ﷺ على أنَّ برَّ الأبوَين يَكفيانها. • وقال مكحول والإمام أحمد: بِرُّ الوالدين كفارةٌ للكبائر. جامع العلوم والحكم (ص ٤١١ - ٤١٢). #بر_الوالدين
موعظةٌ بليغةٌ للعاقِّ لأُمِّه: قال الذهبي رحمه الله: ¤ أَيهَا المضيِّعُ لآكَد الْحُقُوق، المعتاضِ مِن بِر الوَالِدين العُقوق. ¤ النَّاسِي لما يَجب عَلَيهِ، الغافلُ عَمَّا بَين يَدَيهِ. ¤ بر الوَالِدَين عَلَيك دَينٌ، وَأَنتَ تتعاطاه بِاتِّبَاع الشَّين، ¤ تطلبُ الْجنَّة بزعمك، وَهِي تَحت أَقدَام أُمك! ¤ حَملتْك فِي بَطنهَا تِسْعَة أشهر كَأَنَّهَا تسعُ حِجَج، وكابَدَتْ عِند الوَضع مَا يُذيب المُهَج. ¤ وأرضعتكَ مِن ثديِها لَبَنًا، وأطارَت لِأَجلِك وسَنًا. ¤ وغسَلَت بِيَمِينِهَا عَنك الأَذَى، وآثَرَتك على نَفسهَا بالغذاء. ¤ وصيَّرَت حِجرها لَك مَهدًا، وأنالتكَ إحسانًا ورِفدًا. ¤ فَإِن أَصَابَك مَرضٌ أَو شكَاية، أظهَرَت مِن الأسف فَوق النِّهَايَة. ¤ وأطالت الْحُزن والنَّحِيب، وبذلت مَالهَا للطبيب. ¤ وَلَو خُيِّرت بَين حياتك ومَوتِها، لطلبَت حياتَك بِأَعلَى صَوتهَا. ⏎ هذا: • وكم عاملتَهَا بِسوء الخُلق مرَارًا، فدعَت لَك بالتوفيق سرًّا وجِهارًا. • فَلَمَّا احتَاجَت عِند الكبَر إِلَيكَ، جَعلتَهَا مِن أَهْون الْأَشيَاء عَلَيك. • فشبعْتَ وَهِي جائعة، وَرويتَ وَهِي قانِعة • وقدَّمْتَ عَلَيهَا أهلكَ وأولادك بِالإِحسَانِ، وقابلْتَ أياديها بِالنِّسيَانِ. • وصعُبَ لديك أمرهَا وَهُوَ يسير، وَطَالَ عَلَيْك عُمُرها وَهُوَ قصير، هجرتَهَا، وَمَا لهَا سِواك نصير. ⏎ هَذَا: ومولاكَ قد نهاكَ عَن التأفُّف، وعاتبك فِي حَقّهَا بعتابٍ لطيف: ¤ ستُعاقَب فِي دنياك بعقوق الْبَنِينَ، وَفِي أُخراك بالبعد مِن رب العَالمين. ¤ يناديك بِلِسَان التوبيخ والتهديد: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت يداك وَأَنَّ الله لَيسَ بظلََّّامٍ للعَبِيد﴾. الكبائر للذهبي (ص ٤٤). #بر_الوالدين
الحث على بر الأمهات: قال الذهبي رحمه الله: ● فِي الصَّحِيحَينِ أَن رجلًا جَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَال: يَا رَسُول الله، مَن أَحَق النَّاس مني بِحسن الصُّحبَة؟ قَالَ: أمك، قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: أمك، قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: أمك، قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: أَبوك ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب. ⏎ فحضَّ على بر الْأُم ثَلَاث مَرَّات، وعَلى بر الْأَب مرة وَاحِدَة، وَمَا ذَاك إِلَّا لِأَنَّ عناءها أَكثر، وشفقتها أعظم، مَعَ مَا تقاسيه مِن حملٍ وطلقٍ وولادةٍ ورضاعةٍ وسهر ليلٍ. • رأى ابْن عمر رضي الله عنهما قد حمل أمه على رقبته وَهُوَ يطوف بهَا حول الْكَعْبَة، فَقَالَ: يَا ابْن عمر أَتُرَانِي جَازَيْتهَا؟ قَالَ: وَلَا بِطَلْقَة وَاحِدَة من طلقاتها، وَلَكِن قد أَحْسَنتَ، وَالله يثيبك على الْقَلِيل كثيرًا . . . • وَجَاء رجل إِلَى أبي الدَّرْدَاء رضي الله عنه فَقَال: يَا أَبَا الدَّردَاء إِنِّي تزوجت امْرَأَة وَإِن أُمِّي تَأْمُرنِي بِطَلَاقِهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «الْوَالِد أَوسط أَبوَاب الجنَّة، فَإِن شِئتَ فأضِعْ ذَلِك البَاب أَو احفظْه» . . . • وَقَالَ بِشر: مَا من رجلٍ يَقرُب مِن أمه حَيثُ يسمع كَلامهَا إِلَّا كانَ أفضل مِن الَّذِي يضرب بِسَيفِهِ فِي سَبِيل الله، وَالنَّظَر إِلَيْهَا أفضل مِن كل شَيء. الكبائر للذهبي (ص ٤٢ - ٤٣). #بر_الوالدين
من عقوبات عقوق الوالدين: قال الذهبي رحمه الله: ● عَن وهب بن مُنَبّه قَالَ: إِن الله تَعَالَى أوحى إِلى مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيهِ: يا مُوسَى وقِّرْ والدَيك ⏎ فَإِنَّ مَن وقَّر وَالِديهِ: مددتُ فِي عمره ووهبتُ لَهُ ولدًا يُوقِّره، ⏎ وَمَن عقَّ وَالِديهِ: قصرتُ فِي عمره ووهبتُ لَهُ ولدًا يَعقُّه. • وَقَال أَبُو بكر بن أبي مَريَم: قَرَأتُ فِي التَّوْرَاة أَنَّ مَن يَضرب أَبَاهُ يُقتل. • وَقَالَ وهب: قَرَأتُ فِي التَّوْرَاة على مَن صكَّ وَالِده [يعني ضربه] الرَّجم. ● وَعن عَمْرو بن مرة الْجُهَنِيّ رضي الله عنه قَال: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِذا صليتُ الصَّلَوَات الْخمس، وَصمتُ رَمَضَان، وَأديتُ الزَّكَاة، وَحَجَجتُ الْبَيْت، فَمَاذَا لي؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: «مَن فعل ذَلِك كَانَ مَعَ النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ إِلَّا أَن يعُقَّ وَالِديهِ». • وَقَالَ ﷺ: «لعن الله الْعَاقَّ وَالِديهِ» . . . وَأَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة: الْمُشرك، وَالزَّانِي، والعاقُّ لوَالِديهِ. الكبائر للذهبي (ص ٤٣). #بر_الوالدين
خطر عقوق الوالدين: قال الذهبي رحمه الله: • سُئِلَ كَعْب الْأَحْبَار عَن عقوق الْوَالِدين مَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ: — إِذا أقسم عَلَيهِ أَبوهُ أَو أمه لم يَبرَّ قسمهمَا، — وَإِذا أمراه بِأَمْر لم يطع أَمرهمَا، — وَإِذا سألاه شَيئا لم يُعطهما، — وَإِذا ائتمناه خانهما. • وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف مَن هم؟ وَمَا الْأَعرَاف؟ ⏎ فَقَالَ: أما الْأَعرَاف فَهُوَ جبل بَين الْجنَّة وَالنَّار، وَإِنَّمَا سمي الْأَعرَاف لأَنَّهُ مُشرفٌ على الْجنَّة وَالنَّار، وَعَلِيهِ أَشجَار وثمار وأنهار وعيون. ⏎ وَأما الرِّجَال الَّذين يكونُونَ عَلَيْهِ فهم رجال خَرجُوا إِلَى الْجِهَاد بِغَيْر رضَا آبَائِهِم وأمهاتهم فَقُتلوا فِي الْجِهَاد. — فَمَنعَهُم الْقَتل فِي سَبِيل الله عَن دُخُول النَّار، — ومَنَعهم عقوق الْوَالِدين عَن دُخُول الْجنَّة، = فهم على الْأَعْرَاف حَتَّى يقْضِي الله فيهم أمره . . . • وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «أَربَعَةُ نفرٍ حقٌّ على الله أَن لَا يُدخلهم الْجنَّة وَلَا يُذيقهم نعيمها: - مُدمنُ خمر، - وآكل الرِّبَا، - وآكل مَال الْيَتِيم ظلمًا، - والعاق لوَالِديهِ، إِلَّا أَن يتوبوا». الكبائر للذهبي (ص ٤١ - ٤٢). #بر_الوالدين
الوعيد الشديد على عقوق الوالدين: قال الذهبي رحمه الله: ● وفِي الصَّحِيحَينِ أَن رَسول الله ﷺ قَال: «أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر: الْإِشْرَاك بِالله، وعقوق الْوَالِدين». ⏎ فَانظُر كَيفَ قرن الْإِسَاءَة إِلَيْهِمَا وَعدم الْبر وَالْإِحْسَان = بالإشراك. • وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «لَا يدخل الْجنَّة عَاقٌّ وَلَا منَّان وَلَا مُدمن خمر» . . . • وقَالَ ﷺ: «لعن الله الْعَاقَّ لوَالِديهِ». • وقَالَ ﷺ: «لعن الله مَن سبَّ أَبَاهُ، لعن الله مَن سبَّ أمه». ● وقالَ ﷺ: «كل الذُّنُوب يُؤخِّر الله مِنهَا مَا شَاءَ إِلى يَوم الْقِيَامة إِلَّا عقوق الْوَالدين، فَإِنَّه يُعجَّل لصَاحبه - يَعْنِي الْعقُوبَة فِي الدُّنْيَا - قبل يَوْم الْقِيَامَة». ⏎ وقالَ كَعب الْأَحبار رحمه الله: — إِن الله ليعجِّل هَلَاك العَبد إِذا كَانَ عاقًّا لوَالِديهِ ليُعجِّل لَهُ الْعَذَاب، — وَإِن الله ليزِيد فِي عمر العَبد إِذا كَانَ بارًّا بِوَالِديهِ ليزيده برًا وَخيرا. الكبائر للذهبي (ص ٤٠ - ٤١). #بر_الوالدين
﴿أَنِ اشكُر لي وَلِوالِدَيكَ إِلَيَّ المَصيرُ﴾ قال الذهبي رحمه الله: ● انظُر رَحِمك الله كَيفَ قرن شُكرهما بشكره. • قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما: ثَلَاث آيَاتٍ نزلت مقرونةً بِثَلَاث، لَا تُقبل مِنْهَا وَاحِدَة بِغَيْر قرينتها: — إِحْدَاهمَا: قَول الله تَعَالَى ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾، فَمن أطَاع الله وَلم يُطع الرَّسُول لم يُقبل مِنهُ. — الثَّانية: قَول الله تَعَالَى: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾، فَمن صلى وَلم يُزكِّ لم يُقبل مِنْهُ. — الثَّالِثَة: قَول الله تَعَالَى: ﴿أَنِ اشكُر لي وَلِوالِدَيكَ﴾، فَمن شكرَ الله وَلم يشْكر لوَالِديهِ لم يُقبل مِنه. ⏎ وَلذَا قَالَ النَّبِي ﷺ: «رضا الله فِي رضا الْوَالِدين، وَسخط الله فِي سخط الْوَالِدين». ● وَعَن ابْن عَمْرو رضي الله عنهما قَالَ: جَاءَ رجل يسْتَأْذن النَّبِي ﷺ فِي الْجِهَاد مَعَه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: «أَحَيٌّ والداك؟» قَالَ: نعم، قَالَ: «ففيهما فَجَاهِد». مُخرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْن. ⏎ فَانْظُر كَيفَ فضَّل بر الْوَالِدين وخدمتهما على الْجِهَاد!! الكبائر للذهبي (ص ٤٠). #بر_الوالدين