tgindex
آيـات العـزيبي

آيـات العـزيبي

Статистика
@alterff_1Цитатыарабский

- في لُغتي من المنفىٰ ضبابُ (مُكتمله) - إغفرلي فِصامي (مُكتمله) .. - لسته فصول في لغتي على القناه :https://t.me/alterff_1/615 - واتباد :1ABEL1 - منتدى روايتي - انستغرام (اقتباسات واجواء بالمثبته) :a.beel2

Последний пост
6 июн. 2025 г.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Цитаты
В каталоге с
15 авг.
Подписчики
545
+1 за 1 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
492
18 постов
Вовлечённость
90,3%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 20
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
1/48двое суток
1/72трое суток

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • كل عام وانتم بألف خير هناكم العيد والله يجعل فيه جبر عظيم لأفئدتكم واستجابه لدعواتكم وقبول لخالص اعمالكم ونياتكم عاد عيدكم وعاش حبيبكم 🎀.

  • السلام عليكم ورحمة الله خواتم مُباركه طيبه على الجميع وصلنا الى الخِتام بفضل الله وانتهت رحلة الفصام والغفران من اعماق قلبي اشكركم جميعاً على رسائلكم وتعليقاتكم ولكل كلمه انقالت بحق روايتي سواءاً هنا او بمنصه اخرى. تأكدوا اني دائماً كنت على الاطلاع حتى لو مارديت في بعض الاوقات لظروف خارجه عن ارادتي والأهم من ذلك شكراً لصبركم وثقتكم فيني في كل مره اضطر للتأخر عن تنزيل الفصل فالاقيكم تسألون عن حالي قبل السؤال عن موعد التنزيل كنتم خير رِفاق والله يشهد، عائله صغيره تمنن علي بها ربي لازلنا في البدايه ومُستمرين معاً دائماً بإذن الله في اعمال قادمه، انتظر ارائكم، واتقد حماسه لتعليقات من سيضمون لركب القراء بعد الختام دمتم بخير وود مشمولين بلطف الله ومغفرته. - لاتنسوا غزة هاشم واحفاد المُثنى من دعائكم.

  • آيـات العـزيبي pinned «الفصل الواحد والعشرون - الأخير - . . . . كان المرام يستحق وذاك العزاء .. للطير المُهاجر، وللكنار السجين، عزاءٌ للغريب في وطنه، وللقريب في الغُربه، فما عاد للقدم ان تزِل بعد ثبوتها كثبات القمر في سِعة السماء من ذا الذي ينزل القمر سوى من خلقه ورفعه…»

  • لونٌ أحمر قانٍ قد حازه ذلك الذنب من نجمة البحر العتيقه، وقد كان نصيب الذنب الآخر أزرقاً سماوياً ثم وردي فاتِح وتعاركتا في الاخير بين الأخضر والأصفر، انتصر رأي هِبه التي وضعت اللون الأصفر بإصرار وانتهت اللوحه نجمةُ البحر التي كانت الخِطوه الاولى بين غيد وبيدر، الرمز الشاهِد على كُل عقبات الطريق، على وحشة المحطات وأُنس الذكريات، على الصبر المُر والوصل الحِلو، على المرض الثقيل والإنتظار الطويل، كانت تمثالاً يُشبهما فأصبحت لوحةً بهيه تُشبه صاحبتها التي وِهبت لهما كفُرشاة الوان اضفت للحياةِ لديهما لوناً آخر .. حلواً كحلاوة السُكر ثوبها الأبيض كان مُلطخاً ببقع من الألوان السائله، وجنتيها لم تسلم ولا يديها اللاتي قد اصبحن كقِطع حلوى الحليب الملونه، لوهله تود لو أمكنك أكلها وهي تجلس بجوار الباب وبين كفيها تُمسِك النجمه بحذر كي تجِف الوانها من المطبخ تخرج غيد بعد كُل بِضع دقائق تدعوها لإنتظار والدها على اريكة الصاله بدلاً من الجلوس على عتبة الباب فترفض قائله :بنتظره هنا تتنهد غيد بينما تهز رأسها بيأس، وبينما تُحرك الأرز بالملعقه الخشبيه راحت تُفكر في عِناد ابنتها من اين اتت به ! لحظاتٍ حتى استذكرت هِشام الوحيد الذي تميز بذلك الطبع من العائلتين، ثم جائت في ذاكرتها سالي فتبّسمت وهمست :سُبحان الخالق الناطِق صوت حركة المُفتاح في الباب انتشلها من شرودها حين تزامن مع صرخات هِبه بإثاره وحماسه مُتقِده، حين خرجت غيد من المطبخ تراقبهما كانت ضاحكة الوجه بينما بيدر كان عاقد الحاجبين مُحتاراً رُغم ابتسامته لمنظر صغيرته التي باغتته بوقوفها امام الباب ملطخةً ببقعاً من الوان فاقعه، دنى منها وهو يراقب اخفائها لشيءٍ ما خلف ظهرها لم يكن ظاهراً له .. متسائلاً بإبتسامه هادئه :وش مخبيه وراك ؟ زمت شفتيها قبل ان تنظر لوالدتها التي اومئت تُشجعها فقفزت بسعاده بينما تخرج النجمه وتنطق بعلو :هدييه رفع بيدر كِلا حاجبيه، إنبهر .. وصلته فِكره اعمق من مجرد نجمه ملونه، نظر الى غيد فتقدمت وقرفصت تحتضِن ابنتها بينما تُعلِق حول ماتبادر الى ذهنه وداعب مشاعره :كِثر ما النجمه تشبهنا، هالالوان تشبهها، تشبه وجودها بحياتنا والحال اللي صرنا عليه ازدرد ريق فمه، اومئ واطرق بناظريه يتمعن في النجمه التي بين يديه، حين نهضت غيد تحمل هِبه بين احضانها قائله :يلا يا ابو الطول الحلو علقها ع الجدار اشوف صفقت هِبه بحماسه فقهقه ونهض من مكانه، رمى مايحمل من اوراق وكُتب على مقعدٍ من مقاعد الصاله وشمر قميصه عن ساعديه ثم راح يُثبت المسمار الذي ناولته اياه غيد، حينما انتهى من تعليقها في جِدار الصاله ابتعد خطوتان ليراها مُعلقاً :انشهد انها خربت الديكور وافقته غيد ضاحكةً الا انهما لم يُنزلانها من مكانها، فقد كانت إختلافاً يستحِق الإختلاف، ورمزاً يليق بِه التبجيل وذِكرى ليس من نصيبها النِسيان - النهايه. تقدم خِطوه، اثنتان، ثلاث، ثم انظر الينا من هُناك وقُلنا هل كان المرام يستحِق ؟ ذلك الرجُل ذو البِزه السوداء، حانياً رأسه من شِدة ما يُعصَف به، من شدة ما ثَقُل عليه وأرهقه، اطراف انامله تكاد ان تُمطِر رماداً بعد إحتراقها كما لو كانت لُفافات سجائر ومابين دفتي الغلاف مِنفضتها، حيث ستجِد الأسطر من رماد احتراق كاتبها تبوح اليك بما طال قمحُ البيدر حين استعرت فيه النار ونالت منه مبلغاً، اصبحت انت خير من يعرفه .. مِحبرةٌ ورِيشه، ثم في آخر الصفحات بِضع كلمات بخط اليد كُتِبت، لاتستطيع ان تمر به فتغلق الكِتاب دون ان تتلمسها كما لو كنت تريدها ان تنطِق، كما لو انك تُداريها بعد ان وصلك انين حُروفها واستشعرت كُل حرفٍ منها بِضع كلماتٍ خطها بيدر بأنامله فأُضيفت الى كُل الطبعات، تسلسلت الاعوام وتوالت النُسخ، تداولت بالايدي وشمخت في المكتبات كما توارت في الادراج وقُرئِت كثيراً، كثيراً حتى تخلدت في الورق والاذهان " غُفرانك مدين .. لصرخاتي الصماء التي أحرقتني فجعلت منك هشيماً كالرماد وللألف مرةٍ التي فيها انت إنحنيت وللألف مرةٍ التي فيها انا على انقاضك أستقمت فكنت أنا لأن البرد كان من روحي واصبحت انا لأن وِشاحُ دِفئي كان انت غُفرانك أبغي فإغفر لي فِصامي "

  • اومئ وشد من امساكه لكفها، توقفت خُطاه عند باب الغُرفه، نظر في عينيها فابتلعت ريق فمها بقلق حين فهمت ان لديه ما سيتلوه على مسامعها .. فنطق بعد برهه يسيره :راح تسمعين القرار في الجلسه، لكني افضل اقدِم لك الموضوع قبل ماندخل، لان بيدر محتاج القوه منك اكثر من اي شيء ثاني تلاشت قواها ففكت وثاق يده .. ابتلعت ريق فمها وتراجعت خطوه بينما تستفهم بخوف :راح ينسجن ! تنهد، وقبل ان يجيب نطق مدين من خلفها بإبتسامه رغم عدم تأكده من نجاح هِشام في فعل ما اتفقا على فعله .. الا ان وقوفه هُنا ممهداً لغيد امراً ما كان كافياً ليستيطع تخمينه :المجني عليه راح يقدم عفو وتنازل عن باقي العقوبه لمعت عيني غيد ببهجةٍ عظيمه، شاركتها ضحى الذهول والسعاده ناسيتين حتى امر السلام بعد الفراق الطويل، اومئ هشام بتأكيد وهمس مدين بالحمد والشُكر لله .. اما بيدر وحين فُتح امامه باب الحريه فارداً جُنحيه هطَل الدمع من عينيه بعد سنين اليباس، بعدما تبلد حتى عن البوح الذي لم يكن يعرف سواه عادت ارضه تهتز وتربو عله بعد العُمر العِجاف ينال من الباقي من عُمره ثِمارٌ كِثمار الجنه فريدةٍ وبديعه ... . . . .

  • ثم وذات يومٍ أشرقت شمسُ الخميس، اليوم الذي كان بمثابة الشماعه التي تعلقت بها آمالٌ كُبرى .. شمسٌ بارده تتوارى كل حينٍ خلف الغيوم المُلبِده للسماء وكأنها تُساق لتمُطِر .. علها خيراً تُمطِر .. حينما هَب ريان ليوقِظ والده لم يكن قد علم حينها بأن مدين لم ينم، طوال الليله الماضيه كان على فِراشه يتقلب وحيداً بعد ان هجرت ضحى النوم جواره منذُ فتره ثقيله .. فتح عينيه المغلقتين بإنهاك فور ان طبطب ريان على كتفه فتفاجئ الطِفل، لاول مره يستطيع ايقاظه من الوهله الاولى فوراً جلس مدين مُعانقاً بقدميه الأرض البارده، مسح على وجهه ونبس يستفهم :امك صحت ؟ اومئ ريان بتأكيد فنهض مدين وضم بكفه كف الصغير الذي راح يسأله بينما يخرجان من الغرفه للقاء ضحى في المطبخ :امي تقول رايحين اليوم لعمي بيدر وبتاخذوني معكم نظر اليه للحظات قبل ان يستفهمه بإبتسامه ضيقه بالكاد تُرى :ودك تروح ؟ اومئ ريان سريعاً يؤكد على رغبته في ذلك، بينما مدين فرفع ناظريه الى ضحى ونطق بعتبٍ قائلاً بتجاوز لتحية الصباح التي امتنعا عنها منذُ ان حلت فجوة الغيره بينهما :يمكن مايصدر القرار لصالحنا، ليش تاخذين الطفل ! من بين انشغالها بغسل الفناجين اجابت دون ان تكلف نفسها عناء النظر اليه بينما يحمل ريان ليضعه على المقعد المُرتفع بالنسبه لقامته القصيره :راح يصدر لصالحنا، واذا لا مافيها شيء، راح يودع عمه ويرجع معي للبيت ماراح تنخسف فينا الارض مثلاً .. ما انخسفت لما انسجن ابوه تنخسف على عمه ! شرد مدين للحظات في قولها، منذُ خروجه من السجن قبل عامين لم تكف عن رمي الكلام عليه، رغم حبها لبيدر كأخ وصديق قبل ان يكون ابن عم واخ زوج الا انها لم تقدر له ابداً تضحيته لاجله .. لقد لامته في ذلك اليوم وفي كل يوم لمدى ثلاثه اعوام .. يعلم بأنها محقه فقد اصبح بينهما طفلاً اجدر بالتضحيه الا انها لن تفهم ابداً من يكون بيدر .. لن يفهم احد مايكون التوأم لتوأمه، ومايكون بيدر لمدين .. جلس بجوار ابنه الذي تناول من امه كوب حليبه وحين بدات وضع اكواب الشاي امامه وامام مقعدها قال دون مقدمات وكل امله ان ينتهي بقوله ذاك كل نكد عيشه والهم الذي بات يداهم مرقده :الليله خِطبه ليان، على دكتور في المركز .. كانت راح تعزمك لو مامدخلتيها الحظر ... قاطعته تنطق رغم صدمتها وتبدد جدران من الغيره والخوف قد تطاولت في داخلها قائله :ماراح احضر .. ماله داعي تعزمني اومئ دون مبالاه، هو الآخر لايريد منها ان تحضر، ولم يخبرها الا لانه يريد ان ينتهي الامر ويسدل الستار على مسرحية اوهامها واوهام غيد التي لا اساس لها من الصحه :راح تسافر بعد الزواج خارج المنطقه .. عرضت علي شراء سهمها في الدار كشت بيدها تدعي لا المبالاه، التقطت قِطعه خيار من على الطبق امامها وبنبره بارده رغم شغفها لتحقق ما تسمع عنه ورغبه كبيره فيها لتصديق مايدعي به مدين بأن لا شيء يجمعه بليان سوى بيدر والعمل الذي تأسس بينهما بمحض الصدفه لا اكثر :اذكر غيد مره قالت راح تشتري السهم اذا هذي فكرت تنسحب من الشراكه اسألها اومئ دون تعليق، من الاساس كان ينوي شراء السهم بنفسه واهدائه لبيدر ليصبح سبيل رِزق له بعد خروجه من السجن يصرف منه على عائلته ولا يحتاج اليه او الى غيد بعد الان .. يطمح لان يجعل من بيدر كياناً يفوقه قدره وإمكانيه في كافة المجالات ولن يتوانى عن ذلك اياً كان الثمن .. .. في ذات الاثناء وعلى ذات الأرض كانت قد حطت طائره، حملت على متنها حُلمٌ كبير .. يعانق سواد الواقع فيقسم على ان يجعله وردياً او ابيضاً ناصِع، حلم حملته غيد في قلبها وهي تجر حقيبتها وامامها تركض هِبه بخطاها العجوله، تركض حتى تصِل الى حُضن هِشام المفتوح لإستقبالها .. رأته يرفعها الى الاعلى فتصدر قهقهاتها عاليه لتجذب انتباه الماره، ثم يحتضنها ويستنشِق رائحتها بشوقٍ لم يعد قادراً على إخفائه فتقدمت وحضت بنصيبها من حُضِن هِشام بعد زواجها من بيدر كُشفت كل الاوراق امام الجميع، لم تدع الاقدار احداً الا واعلمته عن حال بيدر المخفي، عن مرضه ونُقصه الذي يحارب كلاهما لإكماله .. كان هِشام اول من ثار بها ولامها على رضاها به رغم معرفتها بحاله الميؤوس منه .. لكنه ايضاً كان اول من وقف الى جانبها وجانبه حين صدر ضده الحكم بالإدراج في المصح العقلي بعد اثبات ارتكابه للجريمه في غير وعي منه والأهم من كُل ذلك .. كان هِشام هو الأب الذي حل محل بيدر وانتزع ذلك من مدين بإصرار على ان تبقى غيد وابنتها في منزله ورغماً عن رفض اخيه سلطان حتى ربما كان هِشام يحاول بذلك تعويض فقدانه هو واسمهان لصغيرهما الذي رحل مكبراً عن عمرٍ لم يتجاوز البِضع أشهر حتى، حينما عادت هِبه مع اسمهان ومريم الى المنزل اتجهت غيد رفقة عمها الى المحكمه .. حيث احتضنت كفه رغم علمها بأنه لن يفضل ذلك امام العامه قائله :احتاجك

  • لمحه من الاستغراب مرت في عيني الشُرطي، وقبل ان يجب كانت قد ادركت ان صوتها كان كافياً ليصل الى مسامع امين ذاته الذي تقدم مشيراً للشرطي بالرحيل وبنبرته البارده المعتاده قال :لولا اني سجلت صوتك في آخر مره كإثبات لكذبتك في حال لامني سقراط ماعرفتك .. تصدقين ! ابتلعت ريق فمها، هل تجددت مشاعر المقت لهذا الرجل مره اخرى ام ذلك مايتهيئ لها ؟ نظرت حولها متجاهله الرد عليه بينما تستفهم مره اخرى :مكتبه للحين في مكانه ؟ هز رأسه بنفي، اشار الى جهة المكان الذي تقصده بينما ينطق مجيباً :في المكتب ضابط تعين في مكان سقراط .. اسمه الضابط ماهر سعد .. ماتعرفينه لوهله سكت قلبها عن النبض لظرف من الثانيه، ابتلعت القليل من ريقها الذي قد جف في حلقها ثم عادت لتستفهم بذعر تجيد اخفائه :وين مكتبه الجديد ؟ رفع كلا حاجبيه، وبنبره ساخره استفهم معلقاً على شكل سؤالها :شدراك عنده مكتب جديد ؟ مصدر هالثقه ؟ احتدت عينيها، قبضت على كفها بغضب وثوران من اسلوبه المستفز في حين انها لاتطيق صبراً للقاء المعني والانتهاء من كل شيء :لو سمحت، اقدر اسأل احد ثاني فلا تضيع وقتي هز رأسه وكأنه يشفق عليها مما جعلها تتهاوى برعب وتتماسك بجهدٍ جهيد، اشار الى جهةٍ ما فتقدمت وهي تظنه يقصد ان تسأل عنه هناك لكن الجهه لم تكن تؤدي الا الى مكتب علقت جوار بابه لوحه كُتب عليها بخطٍ اسود على خلفيه ذهبيه ( مدير الشُرطه ) التقطت نفسها بصعوبه، لم تجد احداً لتتأكد منه فالتفت لتبادل امين نظره مستفهمه فأومئ يؤكد ظنها .. يا الهي ! هل مازال ينتظرها وقد صلُح شأنه ! من هي لينتظرها بل مابها تتوقع ذلك .. الم تأتي لتغادره فحسب ! قبضت على الباب بعد طرقتين ودخلت .. تليق به فخامة المكان، هيبة المنصِب تليق بهيبته بل تكتمِل بها، وهو يجلس خلف طاولة المكتب، بزيه الذي احبته اول مره وعادت لتحبه هذه المره ايضاً، بزه لم ترها يوماً لائقه بأحدٍ مثلُه، بملامحه الحاده وشعره الذي تخلله البياض، هل اصبح في ختام الثلاثين ام بداية الاربعين من عمره ؟ لكنه يبدو اصغر واجمل واكثر جاذبيه من اي وقتٍ مضى حين وقعت عينيها بعينيه لم ترى الا لحظات من استفهام تبعتها لحظات اطول من الذهول والدهشه .. لم ترى كل الحروب التي قامت في صدره حين مر طيفها به وظن انها قد شُبهِت له، حين تيقن من هويتها فتذكرها وهي تقف في مجلس والدها بكامل حُلتها الانيقه وجمالها، اطراف شعرها التي عانقت يديه ورقودها بين ساعديه مغمياً عليها حين تلقت الخبر .. لم ترى براكين الشوق التي تفجرت واحرقت مابقي من صبره لم تراه الا حين هب من على مقعده واقفاً بقدمين بالكاد تحملانه .. سمعته حين همس بإسمها ولم تسمع صرخات الولع التي احترقت وخرجت عن طريق حروف اسمها وكأنها رماداً سرعان ماذرته الرياح .. لا تعلم كيف مكنها صوتها من النطق والقول الذي خرج مهتزاً :إذا مشغول ... كانت تطلب منه ان يتيح لها فرصة الهرب بإرادته هذه المره ولا ترغب بأي تحرير او حياه فقط ستهرب وتستوعب كارثة خيانة قلبها الذي اوهمها بأنه قد تجاوزه ونساه بعد ان تكفلت الايام بتبديد الكُره والنفور الذي تركم كالصدأ عليه .. أتُحبه ؟ ذلك السؤال لم يتبادر الى ذهنها الا وهي بين احضانه، رأسها على صدره يستمع لكل ضربات قلبه العنيفه، يديه بقوه تحيطان بها وكأنها ستهرب مره اخرى او تتلاشى، يديها تخونانها ايضاً فتلتفان حوله ولسانها ينطق بعجزٍ وشتات قائلاً :سُقراط .. انا .. آسفه لم يكن لديها ماتضيفه لكنه بدا وكأنه قاطعها حين نبس فور ان انهت كلمتها الاخيره قائلاً بخفوت :ششش .. يكفي انك هنا في حُضني .. وكل شيء لاحقين عليه .. كل شيء شهلاء اومئت برِضا، به وبكونها في احضانه، وبأن كل شيء ينتظر .. كل شيء جميل ينتظرهما .. هذه المره وهي راضيه. . . . .

  • تِلك الشمس التي اشرقت على بيدر واوراقه بين يديه تتنفس الصعداء هي ذاتها التي اشرقت على شهلاء تزف اليها حلول موعد العوده الذي ترغبه بِلا خشيه ولا مخافه .. ترغبه لتتحلل من قيودٍ قد احاطت بكل معالم حياتها، قيود ليست ترغب في التخلص منها الا للارتياح من عناء التفكير المُستمِر ووضع السيناريوهات والمؤلفات بِلا اساسٍ او معنى ! لحظات الوداع تِلك هي اكثر ماتمقته شهلاء ولم تخشى حلول هذا الصبح الا بسببها، من حُسن حظها كان خالها يشاطرها ذات المقت فأختصر كل المشهد ببضع كلمات ادعى فيها انه سعيد لعودتهم الى منزلهم .. حين صعدت والدتها على متن السياره وكذا لؤي بقيت هي واقفه في مكانها تبادل خالها النظر .. كان مضيقاً لعينيه وكأنه متيقن بأن لديها ماتقوله ولم يكن ظنه الا في محله فقد تقدمت اليه تقتطع المسافه القليله التي تفصلهما وقالت ما لديها دفعه واحده :قبل ثلاث ايام اخذت امي ورحنا لبيت عبير بدون علمك امال برأسه بدلاله استفهام بدهشه واستنكار لما خطر له من عله وراء ذهابهم فأردفت فوراً :خطبنا عبير لك واهلها البارحه اعطوا الموافقه اتسعت عينيه وحُبس لسانه في فمه عاجزاً عن التعبير، عبير تِلك لم تكن الا زبونه تتردد على بقاليته البسيطه في الحي الذي يقطن فيه، ليست اول امرأه يُعجَب بها لكنها الاولى التي يعترف فيها لنفسه بأنها قد اعجبته، لم يكن لذلك الاعجاب الا ان يبقى اعجاباً من طرفه الى ان يتبدد لو لم تتدخل شهلاء فور ملاحظتها لذلك في المرات القليله التي شاركته فيها البيع في متجره، شهلاء كانت حينها قد وجدت لها شاغلاً تهرب عبره عن حُزنها فأججت تِلك الشعله الصغيره الى ان باتت لهيب حُب يعتصر فؤاد الاثنين .. حاتم وعبير ازدرد ريق فمه، شتت ناظريه في الارجاء وقبل ان ينطق عادت لتضيف :امي قالت لهم ان الخطبه الحين مجرد كلام بيننا، وان الزواج تحدده انت معهم بكيفكم .. ماراح تضطر تواجه مناسبتك بروحك لاننا راح نجيك قبل العرس احنا وخالتي وكل العايله ونسوي الفرحه عالميه رفع كفه يمسح على وجهه، كاد ليتسائل عم فعله ليستحق ذلك الكرم من ربه لكنه تذكر اللحظه التي فتح بها باب منزله ليجدها امامه هزيله باكيه يتيمةٌ مكسورة الجناح، تزف اليه خبر هربها من عائلتها وزوجها فلم يطردها بل فتح لها ذراعيه وقرر معالجة همها بالطريقه التي تستقيم معها حياتها ولا تعوّج أكثر .. ورغم ذلك .. لم يكن ذلك بالكثير امام ماتفضل عليه به خالقه من جبرٍ مُضاعف لم يستطع ان ينطق او يشكرها على ذلك، تراجع واومئ مكتفياً بتلك الايماءه التي تحتشد خلفها عبراته ودموع عينيه، تفهمته شهلاء وتراجعت هي الاخرى تودعه ببساطه كانت هي الخيار الافضل في ذلك الموقف :مع السلامه .. حين وصلت مع عائلتها الى الأرض العزيزه جاهدت لئلا تنظر للموج الذي يرحب بها بحراره وصخب، للشوارع الدافئه رغم بردها وللواجهات المألوفه ووكأن جميعها يدخل في ملكها، جاهدت لئلا تنظر للحي الذي يضم منزلهم من المكان الذي ركنت السياره فيه، نظرت الى والدتها التي تجاورها الجلوس وبنبره خافته قالت :في مكان ابي اروح له قبل ادخل البيت، عادي تأجلين الشنط لحد ما ارجع ؟ ولو لم تكن اسماء قد خمنت ذلك المكان ماكانت لتوافق، ربما ايضاً لم نتحدث عن ان حاتم قد اجاد تليين حديد اخته بما يتوافق مع المنطق والسليم، اومئت برِضا رغم ان شهلاء لم تقوم بادخال السياره الى الحي حتى بل اكتفت بالتوقف عند مدخله من الشارع فقط، ترجلت وفعل لؤي ذلك حين امرته بذلك بينما شهلاء فقد التقطت نفساً طويلاً وقد بدأت معدتها بالإشتعال فور ان قامت بإعادة تحريك السياره الى الوجهه التي قصدتها كثيراً قبل هِجرتها من هُنا .. وفي آخر ساعاتها في هذه المدينه .. شيعت بناظريها كل الاماكن حولها وبذلك كانت تُشغِل نفسها عن مشاعر اخرى اعتى من تلك التي تخص العوده ثم وبآخر المطاف وصلت، وان لم تكن ترغب بالوصول، رفعت ناظريها الى اللوحه المعلقه اعلى المبنى حين توقفت بسيارتها على جانب الطريق ( مركز الشرطه ) راح عقلها لوهله يتصور اللقاء ويعيد عليها بضع سيناريوهات كانت قد الفتها من وحي خيالها اثار الامر هلعها لكنها نزلت مترجله الى داخل المبنى قد تجده بملامحٍ أخرى، غير مباليه بعودتها فيخبرها بأنه قد تزوج وانجب طفلاً او اثنين، او لا يخبرها بشيء فقط يعاتبها او ربما يقوم بطردها .. ماذا لو لم تجده ؟ لو انه هاجر هو الآخر ! سُجِن او مات ! رعشه سرت في اوصالها حين رأت الضابط امين فعرفته من وقفته وان لم يكن مواجهاً اياها، وللحظه تذكرت .. انها اتت والخاتم في جيب عبائتها، جائت وهي ترغب في وضع النهايه في آخر القصه لا لتتزوج ولا لُتحِب بل لتتحرر من كل قيود الماضي وتعود الى الحياه ومدينتها كما خُلِقت فيها لأول مره .. وقعت عينيها في عيني احد الافراد المارين بجوارها فنبست تسأل :لو سمحت .. وين مكتب الضابط سقراط ؟

  • قهقه باهته هربت من بين شفتيها، تقف خلفها غصه كالحجر في حنجرته، يالله كم اشتاق الى هِبه وكم يمقت نفسه التي لاتستحق هِبةٌ مثلُها .. لم يُعلِق بل استقرت عينيه على سلة المُهملات التي رمى فيها كل محاولاته لكتابة واختصار هزائمة الخمسه والثلاثون والتي كانت ستوضع مع ما أرخه مدين من منظوره بين دفتي غلاف كِتاب .. تحديقه ذلك تزامن مع قول غيد التي وضعت الهاتف على خاصية المُكبر وانشغلت بحمل طفلتها لوضعها على طرف الاريكه :مدين وليان اليوم اتصلوا علي، هم بعد متفائلين بخصوص القرار وما اخفيك انا بعد عندي أمل كبير .. ان شاء الله مايخيب ظننا صمتٌ قصير، قصير جداً لم يتجاوز البِضع ثوانٍ تدافعت فيها الافكار في رأسه في ثوره عظمى خمدت عقبها بغته وتحولت الى سؤالٍ واحد من بِضع كلمات نطَق بها متردداً :شكثر راح تنتظريني بعد ؟ مرت اناملها برِقه على جبين ابنتها الرقيق وخصلاتها البنيه المتناثره عليه، ابتلعت ريق فمها وبصدقٍ اجابت بينما تتعلق عينيها بالسماء اللامعه بالنجوم الباديه من خلف زجاج النافذه :حد ماينقطع النفس مني وتنطفي نجمتي .. وحتى وقتها .. راح تنتظرك هِبه وهِبه قطعه مني يابيدر .. للابد راح ننتظرك انتهى بها الامر تحدق بهِبه النائمه جوارها بعُمق، بِضع كلمات صدرت من بيدر انتهت بها المكالمه حين اختنق صوته بحشرجه واضحه شاطرته اياها من حيث هي، على ارضٍ اخرى لكن السماء نفسها والروح واحده لاتنشطر عن نفسها .. راحت تهرب بكل مافيها من حُزن الى فِراشٍ وثير يضمها وابنتها بينما هو .. فلم يسعه الفراش ولا الغرفه المفروض عليه البقاء بين جدرانها، حين اعاد الهاتف الى الممرضه طلب استرداد اوراقه التى رماها يوم امس في سلة القمامه .. كان على استعداد تام لإثارة زوبعه معركه لن تنتهي الا بترقيده مجبراً بحُقنه باتت تستخدم ضده فقط حين يفيض صبره ويضيق ذرعاً ببقائه بين جدران المشفى بحكمٍ قضائي رغم انتهاء فترة الحاجه لمكوثه في المشفى لاجل العلاج وسعته الاوراق، وهون عليه القلم بحِبره الذي لم يتوانى عن تسجيل بوحه وصراخه وشكواه حرفاً حرفا .. ساعه تتبعها اخرى .. ساعات طويله لم تنتهي حتى بشروق شمس الصُبح .. لم تنتهي الى حينما خط على الاوراق آخر كلمه يملك ان يقولها في هذا الكِتاب ثم وكأنه قد تخلص من حمله الذي يجثم على صدره وضع رأسه على المِنضده وسقط في النوم من فوره .. . . . .

  • في كُل درجٍ الى الاعلى هفوه، درجه هَشه وِضعت على ذاك الطريق المتين لتُزِل عن الصعود قدمك، وكأنها بابٌ خُلِق ليعيدك في ملمح البصر الى الوراء او الى الهاويه، وتتغلب عليها فقط إن كُنت مُستميتاً لأجل القِمه، ان كُنت استثناءاً في حشد السائرين، مميزاً عنهم بالشعله الوضاء التي تضيء في صدرك فتنشر دفئها في الفؤاد والجوارح .. وتِلك الشعله المتوهجه ليست الا هِبه من الله، يهبها لمن يشاءُ من عباده تجولُ وتُغني تِلك الطفله ذات الجسد الصغير والخُصِل البنيه المتناثره على جبينها، تغني احدى اغاني الكِبار تعبث بالكلمات وتُنقِص من هيبة الحُروف وتخرح منها الجُمل مُضحكه لكنك ورغم ذلك تستطيع ان تعرف انها تجول في صالة المنزله وتهتف ب" لأجلك يامدينة الصلاه أُصلي " .. تسمع والدتها تغنيها دائماً فتحفظها منها .. وتُلاحظ غيد ان ابنتها لاتلتقط الكلمات الا مِنها ولا تُقلد الا اغانيها حتى وان وضعتها امام التلفاز لساعات فإنها لاتخرج من هناك بأي حصيله تُذكر لاحظت ذلك لاول مره قبل عامٍ من الان، حين رأتها تُمسِك شعرها بقوه وتغمض عينيها وكأنها تدعي الألم مُقلدةً والدها بعد ان رأته في احدى نوباته يفعل ذلك، ووكأن عينيها الجميلتين لاتعترف برؤية احداً سوى الأب والأم بما فيهما من جيدٍ وسيء .. وعلى اريكتها البيضاء تجلس غيد، هاتفها على المِنضده وعينيها تتبعان هِبه في تحركاتها بشرودٍ تام سافر فيه فِكرها الى الحادثه التي كادت ان تفقدها بها حين تهجم عليها احدى مرضى المشفى العقلي وبالكاد تم تخليص الطفله من بين يديه، الى كابوسها المُتكرر والثقب الذي ينضح وجعاً ورعباً في قلبها تعود من على مشارف البُكاء، تبتلع ريق فمها وتهتف بنبره متهدجه بصوتٍ بالكاد يطاوعها في علوه :هِبه ماما .. تعالي نكلم عمو ؟ توقفت عن ركضها ودورانها حول الغُرفه، صمتت ووجهت ناظريها الى والدتها وبعد لحظات بسيطه تقدمت اليها بينما تهز رأسها بنفي وتقول :لا لا .. نكلم بابا تهرب من بين شفاه غيد تنهيده، يُسعدها كون ابنتها ذات لسانٍ طليق من صُغرها، ذات رأي ورغبات رغم عمرها الذي بالكاد يتجاوز العامين، بديهيتها العاليه وصفات شخصيتها الذي يبدو بأنها تميل لعمها رغم ملامحها المشابهه لخاصة والدها تُعجِب غيد، لكن ذلك يضع امامها دوماً عقبات في التعامل معها وتليين حديدها حين ترغب بشيء وتعاند لأجله :بابا الحين نايم، حرام نصحيه ب "عادي" نبست الطفله، مُصره وهي تُمسك بثوب والدتها، تكاد ان ترفع يدها وتُمسك بشعرها حين مدت غيد يدها لتمنعها عن ذلك، غصه تقف في حنجرتها وهي تهمس بداخلها " ليس ذلك ماترثينه من والدكِ، ليست مظاهر الألم المؤلمه بحد ذاتها " دنت تقبل وجنتها وتوافق على طلبها بقولها :بكيفك بس اذا زعل علينا انتي تراضينه اومئت هِبه برضى، التقطت الهاتف وزاحمت غيد في امساكه متعجله لسماع صوت والدها الذي فارقته منذُ نِصف عامٍ مضى وفارقته قبل ذلك منذُ لحظة ولادتها عدى من لقاءات متكرره كانت تصطحبها فيها والدتها اليه في مكانه البعيد عن دفئ منزلهم وسفرة طعامهم الشهيه دائماً .. من خلف السماعه جاء صوت بيدر مُتعباً بعد حديث قصير تبادلته غيد مع احدى الممرضات كي تتمكن من محادثته من هاتف الممرضه :غيد ؟ صمتٌ قصير، تابعت فيه ابتسامة هِبه السعيده بسماع صوته الذي لم تميز التعب فيه وليتها كجهِل هبه بحاله فلا تفقه منه الا جمال وجهه ودفئ احضانه وعِناق كفه، ابتلعت ريق فمها وقالت :كيف حالك ؟ تنهيده ثم اجابه وصلت الى مسامعها من خلف السماعه التي تختصر بينهما مسافة الاف الكيلو مترات وحدود فاصله بين دولتين :حالي من حالكم، إذا انت .. قاطعته فوراً بينما تنطق في ذات الاثناء التي احتضنت بها ابنتها المُنصته بسكون لصوت والدها رغم انها لاتفقه معظم مايقول :احنا بخير يابيدر، ماينقصنا شيء غيرك، وغير انك تكون بحال افضل ! همهم بعد لحظات، لم يفوته تشديدها للكلمات، لطالما كانت غيد تترك له مساحةً غير محدوده لعمليه شفائه الا انها باتت مؤخراً تطلبها منه وكأنها تريد استرداد حاجةً لها مِنه فقال بما يملك من املٍ يمكنه تصبيرها به :الخميس الجاي راح يصدر قرار قضائي، عفراء تتكلم عن وقف تنفيذ العقوبه .. ما ادري اذا راح اطلع وراها سكنت قليلاً ورقت ملامحها، لمعت عينيها بحُزن وقد التمست منه التبرير كما لو كان معتذراً حيياً فقالت برفق :يكفي انك تكون بخير، تنام وتصحى وتاكل وتشرب بدون اوهام والم ونوبات .. صدقني هذا اهم من وقف تنفيذ العقوبه ! راحت انامله تعبث بطرف ملائة سريره بينما عينيه تستقران على نقطة فراغ من الغرفه، شرد للحظه انتهت حين اردفت غيد قائله بنبره ضاحكه قليلاً :بنتك نامت وهي تنتظر عشان تكلمك، بكره تصحى وتنكد علي عيشتي عشان ارجع اتصل فيك مره ثانيه

  • دلفت تجلس على مقعدها، تراه في الخارج يقف في مكانه يعطيها ظهره لكنها تعلم جيداً بأنه يُجاهد نفسه اكثر مما يجاهد واقعه وحياته، ربما سيؤجل سفر اليوم، سيمضي الليله معها، سيحتفلان ويخططان بسعاده لإسم الجنين ثم غرفته ومُستقبله ربما .. لكنه لن ينسى ماورائه من اعمالٍ تنتظر وسيهب اليها في الصُبح وكأن الليل لم يكن تسللت يمناها الى حيث يرقد صغيرها في شهره الاول، ورُغم كُل مايعتري محياها من نُقصٍ الا ان هُناك طِفل آتٍ الى احضانها، مملكه عُظمى من الكُتب تأسست على ايديها تُحيط بها وتنتمي اليها انتماء السمك للبحر والنجوم للسماء .. لم يكن من نصيبها الكمال لكن مالديها لايمنحها الرغبه في العوده خطوه الى الوراء، فكونها كيانٌ يُبجُل نفسه وطريقه سالك .. هو العزاء. . . . .

  • خيوط ضوءٍ نال منها الخفوتُ مبلغاً، أرفف خشبيه تضُم بين خاناتها ثروةٌ لا تُقدّر بمالٍ ولا ذَهب، ثروه تُعرَض كغِذاءٍ للارواح والالباب، وكأنها نهرٌ عذب خُلِق فقط ليروي ضمأ القُراء .. اولائك الذين يتوزوعون في الأنحاء كُلاً في عُزلةٍ عن الآخر يتخذ له مجلسه الخاص وطقوسه الخاصه، اما هي فهي سيدةُ المكان، هل ابالغ إن قُلت انها قد قرأت مُعظم الكُتب التي تحويها مكتبتها الخاصه ؟ لا بالطبع فملاذ منذُ نعومة الظُفر قارئةٌ نهِمه، ليلها كِتاب ونهارها آخر، تغرق في تأريخٍ ما ثم تتنفس قصيدةٍ في احد الدواوين الشعريه، تعيش في اروقة روايه عاطفيه وتأخذها اخرى تراجيديه .. هكذا اصبحت حياتها حين فصلتها بالطريقه التي تشتهيها يتقدم العامِل الاسباني في رُكن القهوه الخاص بالمكتبه وفي يده كوب قهوتها المُعتاده، عربيه اصيله كما تُفضلها، بِضع كلمات اسبانيه تبادلاها ثم غادر .. تُقلِب صفحات احدى الكُتب التي سبق وان قامت بقرائتها ذات مره، ثم تستوقفها زهره حمراء مُتيبسه بين الصفحات .. بقيت من ايام الزواج الاولى .. تستذكر كيف انها قفزت يومها فرحاً برؤيه تذاكر السفر التي كانت في يده الاخرى، ماذا لو عاد بِها الزمان وعلمت في ذلك الوقت بأن عزيزها لم يكن ينوي العوده ابداً ؟ اكانت ستعيش ذات البهجه ! مدت اناملها تلتقط الزهره، ثم ترميها في سلة المُهملات المجاوره لمقعدها، اغلقت الكِتاب ووضعته على المِنضده قبل ان تستقيم وتخرج الى رصيف الشارع المُلتصق باب المكتبه رفقة قهوتها وافكارها المُحتشِده .. الى ان جاء من يُقاطع شرودها بقولٍ مُشبَع بالحيويه :ها شعندها اميرة المكتبه برا اليوم ! نظرت اليه حين كان على يمينها ولم تفهم كيف لم تلاحظ عربته التي توقفت على بعدٍ بسيط منها، سُتره سوداء ثقيله عليه ومظهره يوحي بشيء لاترغب في التفكير به، ازدردت ريق فمها وقالت :جاي بدري ! اومئ مُخبئاً كفيه في جيبي سترته، استقام بجوارها واخذت عينيه في التجول بحريه في الشارع مجيباً اياها بهدوء :تكلمت مع دكتور الوالد، مو متفائل بخصوص العمليه بهتت ملامحها لوهله، اشاحت بناظريها الى الشارع المُبتل من اثر مطر الليله الماضيه، ازدردت ريق فمها ثم قالت :مالها داعي، سنه او سنتين زياده في عمره يعني عذاب له اكثر .. نظر اليها ونطق فوراً يُقاطعها مستنكراً ما تتحدث به من هُراء :تتكلمين بهالطريقه لأنه مو ابوك ملاذ، مافي ابن بالدنيا يستسلم لفراق ابوه .. طول مابيدي شيء ... حينها حان دورها هي لتقاطعه هذه المره، فهو وبكامل قواه العقليه عاجز على ان يفهم مدى سوء مايمر به والده، كم ان الساعه الواحده اشبه بدهرٍ من الجحيم يحل عليه وذلك مالم يتوانى الرجل عن التعبير عنه :القرار له عزيز، مو من حقك تجبره على شيء مايبيه، الرجال تعِب .. سنتين وهو عايش بالاجهزه والاسلاك مو قادر حتى يعتمد على نفسه بأبسط احتياجاته، مايرضى بالممرضات وامك صارت جلد على عظم من تعبها ... احتدت عينيه، اخرج يده من جيبه ورفع سبابته بوجهها بينما ينطق قائلاً بحده :امي ما اشتكت لكِ ولا لغيرك، رأيها من رأيي واحنا الاولى بأخذ القرار لان موته ماراح يكسر احد غيرنا انا وهي سكنت قليلاً بينما تنظر لحده عينيه وملامحه، ثباته حين ينطق وقصده لما يقول .. عقدت حاجبيها وهمست مستنكره :متى صرت غريبه ياعزيز ؟ انزل يده وتراجع خطوه، مسح على وجهه بكلل قبل ان يعيد ناظريه الى الشارع ويده الى جيبه يسمعها تردف بعتبٍ مُعتاد ومُكرر خاصه في العام الاخير من زواجهما :هالفجوه اللي تكونت مابيننا برأيك وش سببها ؟ سفرك الكثير، مرض ابوك، ولا تقصير مني مثلاً ؟ ولو ان الاخيره مُستحيله ! تواجهت بالصمت، في كل الاحوال كان يعلم بأنه المُخطئ والمُقصِر دائماً، مرض والده من جِهه كان ينتزع منه كُل ذرات راحته وصفاء ذِهنه، عمله الذي تضاعف بعد ان بقي في ادارة شبكة مستشفيات والده وحيداً .. كل شيء كان حوله يأخذ منه جُزءاً فيأتي اليها ناقصاً في كل مره لاتجد منه مايسد رمق حاجتها منه كوطنٍ وأهل وزوج ! آثرت الإنسحاب بكامل استنكارها، خطوتين الى باب المكتبه قاطعها هو بقولٍ خرج حيياً وان كان يدعي فيه الثبات :كنت جاي اقولك اني مسافر لظرف عمل التفتت اليه، تبّسمت وجالت بناظريها في وجهه، وعينيه التي تقرأ فيهن الاعتذار صريحاً في كل مره وان كان لايترجمه اللسان الا قليلاً وفيم ندر، اومئت ثم قالت تحبس غصه تكورت في حنجرتها رغماً عنها :وانا كنت ناويه اقولك اني حامل ! اومئت مره اخرى وتجاهلت صدمته التي ظهرت على ملامحه، انه حملها الاول منذُ اكثر من ثلاثه اعوام، اكانت ستعطيه الخبر بهذه الطريقه الجافه ؟ هل هذه هي الذكرى التي ستمضي معها الى ان تُصبِح اماً ثم جده ؟

  • حين دلفا اصدر الباب ضجيجاً فور اغلاقه بقوه سهواً من حاتِم .. فخرجت اسماء من المطبخ حاده الملامح غاضبه قائلةً لشهلاء :ماتبطلين تصرفاتك ذي ؟ ورا ماتعطين خبر يوم انك ناويه ماترجعين للبيت بدري ها ؟ تقدمت شهلاء لتقبل كتف والدتها وبنبره آسفه قالت مبرره :ماكنت ناويه اتأخر شردت وراح مني الوقت والله من على اريكه مقابله للتلفاز وعلى بعد مسافه بسيطه من وقوفهم علق لؤي مُستنكراً ذهابها الى الساحل وذلك ما اتضح له من بلل طرف عبائتها وحِذائها بقوله :ترى مدينتنا كلها بحر لازم الا تروحين البحر اليوم ! دنت تخلع عنها حِذائها في ذات الاثناء التي تقدم فيها حاتم الى جهة لؤي ليجاوره الجلوس امام التلفاز الذي يصدح منه صوت فيلم وثائقي عن الحيوانات مُجيبه :طبعاً لازم، اكون ناكرة المعروف اذا ماودعت المكان اللي هون علي شوقي لساحل البلد من مكانه هتف حاتم معلقاً بينما يتمدد على سعة الاريكه ليقابل بوجهه التلفاز مُشاركاً ابن اخته شغف التعرف على حياة البراري بطريقه دائماً ما مقتتها شهلاء بتعليقاته الساخره في كل يوم تقريباً :اذا هالساعات كلها تودعين بحر ماسوى شيء غير انه بللك انتي وثيابك بأي طريقه ناويه تودعيني ؟ امسكت بمقبض باب غُرفتها وبإبتسامه سعيده نطقت تجيبه بقولها :بالطريقه اللي تليق فيك، اللي راح تخليك مثل الطير ترفرف بالسماء من غير ماتعرف تستقر ع الارض عقد حاجبيه مُستغرباً ردها، فما الذي سيسعده في فراقهم بعد ان اضائوا له عتمة لياليه في الاعوام الماضيه، ضحكة شقيقته وهي تعود الى المطبخ اخترقت مسامعه فأزدرد ريق فمه .. اعاد ناظريه الى التلفاز بينما فِكره سافر بعيداً الى حُلم حتى حين تجرأ في حياكته لم تتنابه جرأة التفكير في ارتدائه .. ما الذي فعلته به شهلاء ! أأعادته مُراهقاً وهو الذي قد داس على عتبة الاربعين من العمر ! . . . .

  • بردٌ ونسيمٌ عليل، يمٌ هادئ وسماء بُرتقاليه تعكس على الماء بريقاً آخاذ، وفي بُرتقاليه السماء مرآةٌ للاروح فتجِد على الأحجار السوداء من هو مُنسدل الكتفين ووكان الشمس قد غربت في عينيه منذُ عصور كما تجِد من أُضيئت في عينيه قنديلين لاينطفئان بوهجٍ وإنبهار .. اولائك الذين ينظرون للنِصف الممتلئ من الكوب دائماً رُغم حقيقة ان الناس جميعهم ليسوا الا اكواباً مُنتصفَه ليس من نصيبها الامتلاء وعلى حجرٍ سوداء هي الأخرى تجدها تجلِس مُحايده، ليست بحُفنه من الكآبه ولا سماء من النجوم، في قمة الميزان وليس على احد كفتيه تجِدها، شهلاء .. ان رأيتها لقُلت بذهولٍ ( متى كبرُت ؟ ) لوهله ستحتار هل تنبهر ام تستنكِر ؟ لكنك وحين تستذكر مصائب العشرون فصلاً التي حملتها تِلك الرقيقه على كاهليها ستُصافح يديها وتهمس في اذنها قائلاً (كم انتِ عظيمه !) حصوه صغيره قفزت فوق سطح الماء لمرات، قفزه تلو الاخرى ثم استقرت في قاعه غارقه، ابتسامه ارتسمت على شفتيها قبل ان تلتفت وهي تُخمن هوية الفاعل وبالفعل وجدته هو بذاته، بمنكبيه العريضين ووجهه الباسم رغم حدة ملامحه، قهقهت وقالت :لدرجة ماخفت من الحجر، تعودت عليك اومئ واتجه للجلوس على حجرٍ أخرى بجوارها وبنبره ساخره قال بينما يوجه ناظريه الى البحر امامه :لازم ادور طريقه غيرها، بطلت هذي تجيب نتيجه همهمت ضاحكه، رأته يعيد ناظريه اليها بعد لحظات وينطق مُعلقاً حول تواجدها هُنا كعاده تلجئ اليها دائماً في ايام مُتفرقه :وانا واصل لمرحله ما اضطر ادور عليكِ من تختفين، تعودت الاقيكِ هنا ! للحظات ظلت تنظُر اليه، للعطاء والود في عينيه، تستذكر كل ما ارتشفته من بين كفيه من مُسانده وثبات كان اشبه بإستراحة محارب بعد خوض اعتى المعارك، انزلت ناظريها الى كفيها وقالت :اشتقت للبلد، للساحل وبيتنا وشوارعنا .. مافي شيء يهون علي غربتي الا هذا المكان صمتٌ قصير، رفع قدمه على حجره منخفضه امامه ووضع كفه على رُكبته، جال بناظريه على اللوحه ذات الدِقه البديعه والفن الرباني الخالص ثم وبهدوء استفهم :بعدك مصره ترجعين ؟ فوراً اومئت، قرارها ذاك ليس فيه رجعه، ففي الاعوام السابقه عاشت، تنفست، تجاوزت، ضحكت بصِدق وبكت بلا حدود، صرخت وتكلمت وقررت وفعلت .. لكن شيئاً بقي في الزراء متروكاً وذلك السطر الناقص بقي منذُ الماضي يلح عليها ليكتمل ولو بنقطه واحده تنهي كل شيء مرت اناملها على جلد حقيبتها بعبث بينما تجيب :تخيل هاللوحه قدامك بدون شمس، اجواء غروب لكن الشمس ماهي موجوده عشان تراقبها وهي تختفي، او مثلاً عرس بكل فعالياته واحتفالياته بدون عروس .. ينفع ؟ نظرت اليه في كلمتها الاخيره، وكأنها تستفهم منه فصمت ينتظرها ان تُتِم حديثها الذي يبدو بأنه سيكون الاخير قبل رحيلها في صباح الغد :هذي حياتي من يوم جيت، في شيء ناقصها، مثل وكأني قاعده امشي على الهواء وبأمس الحاجه اني احط رجلي على القاع .. للارض اللي انتمي لها واحبها، شايف فرحتي بكل خطوه قاعده اتقدمها ؟ صدقني لو ببلدي كانت راح تكون اضعاف مضاعفه اومئ بتفهم، ذلك الشعور .. يعرفه جيداً ويتفهمه، نظر حوله حين بدا الظلام بالحلول، اشار اليها كي تنهض لاجل العوده ففعلت وحين بدأت خُطاهما تسير على الرِمال في طريق العوده قال مستفهماً :امك راضيه ؟ رفعت يديها تحتضن ساعديها من موجة هواء مرت فأثلجت عِظامها برداً بينما تجيب قائله :ايه، بالبدايه عصبت من باب ان مو انتي اللي راح تاخذين القرار في كل مره لكن بالنهايه رضت .. اختك اكثر وحده ودها ترجع .. اكثر مني حتى تبّسم واومئ يوافقها الرأي، خلع عنه سُترته الثقيله ثم وضعها على كتفي شهلاء ومد يده يحتضنها اليه بينما يمشيان، لم تكن له مُجرد ابنة اخت اصبحت مقربه في فتره وجيزه بعد ان كان لايعرف عنها سوى اسمها وعمرها وبضع لقاءات قليله .. بل كانت مثل نهراً سخي يمر بمنتصف منزله، مثل مورد حياة اعاد الى عينيه بريقها، اتت اليه حزينه، مهزومه محمله بالخيبه والخذلان والالم اتت اليه وهو الوحيد الذي يسكن منزلاً خاوٍ من عداه .. للحظه ظن بأنه سيعاظم حُزنها بكآبته .. لكنه تعافى لأجلها ام بها لا يعلم، المهم هو انه أُنتشِل من قاعه الى سماءٍ لم يأخذ بيده اليها الا شهلاء دون سواها ..! وبينما هو يظن انه الخال العازب، الوحيد بعد وفاة والديه وزواج اخواته بعيداً عنه، الخيار الوحيد امامها حين قررت الهرب من سوء واقع للبحث عن واقع اجمل كان بنظرها هو السند، الكتف الثابت والضِلع المتين، كان الحضن الذي استقبلها بلا شروط والباب الذي لم تعد من عتبته خائبه، كان الشفاء والحياه النجم البهي الذي اضاء طريقها .. حين جائته كانت مجرد انقاض حياه، لا عائله ولا حاضر ولا مُستقبل .. فجمعها بوالدتها اولاً ثم اخذ بيدها الى حيث وجدت عملاً يليق بها، ترك لها دائماً زمام اخذ القرار فيما يخص حياتها وناقشها وصحح لها اخطائها بطريقه تجعله يبدو بأن ليس خالاً بل يداً من المستقبل مُدِت اليها لتُيسر اليها طريق العبور ..

  • اومئت بإبتسامه، تعرفه لايميل لتلك التفاصيل ولا قليلاً، ويعجبها محاولاته لإسعادها ولو سيأتي على نفسه بها ويجتهد غير مرغماً .. خرج فتبعته، دنى بجسده لأبنته التي تقف عند احد المقاعد ترص دماها عليه قائلاً :ما اجيب معي حلاوه صح ؟ عشانك خاينه قفزت الطفله فوراً بإعتراض التقطت احدى دماها المحشوه وكادت ان تضربه بها لو لم يبتعد من امامها فور احساسه بالخطر، من على بعد خطوتين قال :انشهد انك ماخليتي منها شيء من جهتها علقت سالي حين فهمت كونها المقصوده بقوله ذاك بينما تحمل ابنتها التي اصبحت ممسكه بطرف شعرها وعلى مقربةٍ من البكاء :ولا وش على بالك، البنت لأمها بقُبله على الجبين ووعد حُر قام بمراضاة شام، في حين انه اتجه للباب ليغادر تبعته سالي بينما تعلق حول سبب الجدال برمته ضاحكه :لما تكبر وتكتشف اننا سايقينها عليها وان اسمها في الاصل ياسمينة الشام راح تحطنا بدار عجزه وقول ماقالتها سالي قهقه ثم ودعها وغادر، اغلقت الباب خلفه ثم تنهدت ماقتةً للوداع في كل يوم مقتاً لايضاهيه اي شعورٍ آخر، انزلت ياسمينة الشام الى الارض كي تلهو بحريه بينما هي وكعادتها اتجهت لتُشغِل نفسها بترتيب المنزل .. ومع كُل لحظه تدرك ان ماهي به من نعيمٍ تفضل به الله عليها كان يستحق كل حربها وتشبثها بفياض تشبُث الغريق بطوق نجاته .. فمن كان يظن بأنه سيغدو برها الآمن الذي لاترغب ببراحه الى ان تُفنى على رماله وتوارى بثراه . . . . .

  • في ذات الحكايه مُحاربان، توقفا عند محطاتٍ كثُر، تداعت عليهما حِيطان الواقع حتى ظننا انها ستقع، ووقعت، ثم من اسفل الرُكام نبتت زهره، ياسمينةٍ دمشقيه كان مُقدراً لها تكون فكانت ثم في ليلةٍ ما تفتحت واكتملت وكأنها القمرُ في كبدِ السماء .. بهيةٍ زهرة دِمشق كبهاء الشام او اكثر قليلاً .. اكثر ام اقل ؟ ذلك مالم يرسيان فيه على برٍ البارحه، فتبّسمت وهي تستذكر الحِوار، جِدالٌ وكأنه بين سُكارى فبربكم منذا يجُادل في ايها اكثر جمالاً هل كان الياسمينُ ام الشام ؟ وهل يجوز وضع حرف او اثنين بين الوردتين ؟ تُبدِل ماء الزهور، ثم تصب كوباً من الحليب الدافئ، بخطى هادئه تخرج من المطبخ الى الصاله حيث تُرقفص وتُخبئ الكوب خلف ظهرها قائلةً بإستفهامٍ للطفله التي تفترش الارض مع مجموعه من الدمى وتنظر اليها بتركيزٍ يليق بعينيها السوداويتين الواسعتين :اذا قلتي أسمك اعطيكِ الحليب .. تزمُ الطفله شفتيها بحيره، من على بعدٍ بسيط يراقب فياض المشهد وهو جالسٌ على اريكته المُلبسه بالمخمل القُرمزي، يرى ابنته ترفع يدها وتشير الى الكوب المتواري خلف ظهر والدتها مُجيبه بخضوع :ثام - شام - هُنا ترتفع قهقهات سالي بإنتصار، تمد الكوب لشام التي تلقته وراحت تنظر الى ابيها وكأنها مُذنبةٌ في حقه، بينما سالي فقد اتجهت اليه بخيلاء معلقه :سمعتها ؟ قلب عينيه والتقط جهاز التحكم الخاص بالتلفاز، راح يُقلِب القنوات بينما ينطق معلقاً بلا مُبالاه يدعيها :تحت الضغط والاكراه تضحك وتضحك عينيها معها، فيهيم بها فياض حُباً للمرة التي لاتُعد ولا تُحصى .. ويود يود لو يعينه لسانه مره واحده فيخبرها ان تكف عن ايقاعه في شراك حبها في اليوم الف مرةٍ بل اكثر، فياض العاشق المُغرم والمُتيم فاق قيس في الغرق في بحر الهوى وليته يملك من لسان قيس ولو مايعينه على البوح بالقليل .. طالما وانه في النهايه سيجن فعلى القليله لايجِن مُختنقاً ! ليته يعلم، ان سالي لاتحتاج للسان قيس فقد حباها الله بأن تقرأ العِشق قصائداً في عينيه مُنظمه تنظيماً مُبهراً وجنونيه الى حدٍ يجعلها توازيه في الغرق بل تفوقهُ عمقاً .. قاطع شرودهما ذكرى امرٍ عادت الى عقل فياض بعد ان نساها من الأمس فقال :امس اتصلوا علي من جامعتك، حفل التخرج ... قاطعته تهزُ رأسها وتتكى على ظهر الأريكه براحه بينما تنطق مُفصحةً عن قرارها بقولها :ماراح احضر .. افضِل اننا نحتفل بروحنا وبالطريقه اللي احنا نحبها، انا وانت وشام في المقهى الجديد عند الساحل او في حديقه او حتى هنا بالبيت ... حفله ملمومه على قدنا نظر اليها للحظاتٍ بسكون، يُفكر فيما اوصلها الى ذلك الحد من الإنعزال .. اهي تبعات ما اصابها قبل اكثر من ثلاثه اعوام ! ام ان هناك مالا يستطيع ملاحظته وهو بكامل اهتمامه بها .. لحظات اخرى ثم راح يستفهم بصراحه التعبير هذه المره ويرجوا ان يحوز منها على اجابه تقنعه :وش اللي موصلك لذا الكم من الانعزال سالي ؟ حتى دفعتك ماتبي تتخرجي معهم ! صمتت قليلاً، ايُعقَل انه لايعرف ؟ اهناك اجابه يمكنها ان تشرح ما قد شرحته المواقف وبينته، نظرت حولها، الى ابنتها البذره العظيمه الآتيه من زخم الحرب والحطام، الى منزلها الدافئ الذي لاتخشى فيه من خداعٍ او خذلان او حتى خوف، الى زوجها المٌحِب المكتفي بها عن سواها ثم بإجابه مقتضبه قالت :اللي بلا حظ في الناس مثلي لازمهم مسافة آمان ! اعتدل بجلوسه، تقدم بجذعه واتكى بساعديه على فخذيه وقبل ان ينطق او يجادل كانت شام بخطاها المتهدجه رغم اتمامها عامين من العمر قد تقدمت الى والدتها تمد الكوب الفارغ متمتمه :كله تبّسمت سالي والتقطت الكوب، نظرت اليه واومئت ثم دنت مقبله وجنة ابنتها مهنئتها بقولها :شطوره حلوتي، اذا تخلصينه كل يوم تصيرين كبيره مثل ماما وبابا بسرعه رفعتها لتضعها على حجرها فتراجع فياض عم كان سيقوله، للحظه ما ادرك بأنه ليس ببعيدٍ منها وان الطريقين اللاتي سلكانها منذُ القدم قد اوصلتهما الى ذات المحطه الآمنه، العُزله .. نهض من مكانه زافراً انفاسه بينما يقول :راح اجهز نفسي للدوام، لاتسوين فطور ما جاي على بالي اومئت دون تعليق، رأته يتجه بخطاه الى الغُرفه فأحتضنت ابنتها بقوه بينما تهمس :اخخ كيف احبككك ولديه .. فياض حيث استقام بعد دقائق امام المرآه يُهندِم من مظهره، ببزته العسكريه والرتبه الجديده التي تزين كتفه، بِضع شُعيرات بيضاء توزعت على رأسه بالكاد تراها وعلى لحيته .. بات يرى نفسه بنظره اخرى، راضيه عنه وعن استقراره وراحة باله، ووكأن حروبه جميعها لم تقم يوماً ولم تخمد .. حين دلفت تحمل في يدها حافظة طعام صغيره كاد ان يعترض الا انها سبقته قائله بإصرار :الحين مالك نفس بس بعدين لما يجيك الجوع راح تشكرني، خفايف مثل العاده زفر وهمهم يلتقط الحافظه من يدها والموضوعه في كيس صغير، قبلها على جبينها قائلاً :لاتفكرين بخصوص حفلة التخرج، خليها علي هالمره

  • اكدت ذلك بإيماءه، فمد يده الى سطح المكتب ملتقطاً هاتفه، اجرى اتصالاً ثم وضع الهاتف على وضع المُكبر واستقر بوضعه على المنضده، رنين اقتطع الصمت بينما تتعلق عيني ليان على شاشه الهاتف المٌحمله بأسم غيد تلك التي اجابت بعد لحظات بصوتٍ تغلبه بحة النوم قائله :هلا مدين ! مد يده يتكى بهما على فخذيه، عض على اسفل شفته من الداخل وانطلق بالقول بعد لحظات قصيره من الصمت :بالمره الماضيه ما خلصنا كلامنا ! فوراً نطقت غيد، لم تنتظره ليبدأ سطراً جديداً من حديثهما الذي بقي ناقصاً برأيه، بل بحزمٍ قالت :ماراح ارجع في قراري .. أقدر لك ان بيدر اولويتك في كل شيء، بديته حتى على زوجتك وابنك لكن انا اولويتي بنتي .. ماراح اسمح للي صار يتكرر ولو على حسابي وحساب بيدر لم يرفع مدين ناظريه الى ليان ولا لطرفه واحده، يعلم ما وقع تلك الكلمات عليها وهُناك اصبعاً في قول غيد قد اشارت اليها ولو كان هو المتهم الاساسي .. نظر الى ارض الغرفه قليلاً ثم اعاد ناظريه الى الهاتف قائلاً :كيف راح يتكرر ؟ اذا ما اخذتيها له ... قاطعته هي فوراً، بما يتجاهل التفكير فيه وكأنه ليس واقعاً واحتمالاً اجدر بالتوقع اكثر من اي شيء آخر :هِبه بنته، راح يطلب يشوفها وراح يصر، واذا ما اصر راح يعلق الطلب بعيونه، ماراح اقدر اناظر فيه ولا اقابله وانا في كل مره ارفض اجيب بنته له حينها فقط تدخلت ليان، لم تأبه بما قد يتبادر الى ذهن غيد حول تواجدها مع مدين حين اتصاله رغم ما وصل اليها من مقصد في بداية حديث غيد، الا ان بيدر ومايرجوانه من بيدر على اهميه تستحق المجازفه :انتي تدرين ان تخريجه من المستشفى باقي عليه ايام قليله، احتمال كبير ان الباقي من عقوبته مع وقف التنفيذ، عفراء متفائله صمت من طرف غيد، طال قليلاً حتى تعلقت عيني ليان بخاصتي مدين، فتح فاهه لينبه الساكنه من خلف الهاتف وكأنها لم تعد هُنا قبل ان تواجهما بقولها الذي جاء متهكماً :سبب الإجتماع بيدر .. كالعاده ؟ قلبت ليان كلتا عينيها، التقطت حقيبتها من على المنضده واشارت لمدين بأنها ستغادر فأومئ، وفور مغادرتها قال مدين لغيد بعد تنهيده خرجت ضجِره :تصالحنا انا وضُحى، ماعاد في داعي لرمي الكلام اساساً المدام مو مقصره همهمت بينما تقف متكئه على الحائط المجاور للموقد، تراقب غليان القهوه تاره والنافذه المُطله على حديقة المنزل الصغيره تاره اخرى وبتعليقٍ قالت :ماتخصني اختياراتك يامدين، لكنك في كل المره صاير تثبت ان ضحى وريان كثيرين عليك، انت مو مهتم بالمحافظه على اسرتك اصلاً وبيدر مو عذر، بيدر بوعي وعقل كافي لاخذ القرار عن نفسه اساساً لولا القضيه اللي عليه وحكم المحكمه كان مادخل للمستشفى العقلي واكتفى بفترة علاج في المركز ماتتجاوز العام الواحد انتظرها الى ان تُنهي قولها، بدا متململاً، لايفهم مدى عجزهم في فهم العلاقه التي تربطه بليان والتي لاتتجاوز الحديث عن بيدر ودار النشر فحسب، الا ان غيد وضحى في كل مره يفاجئونه بأحكام تشل عقله عن الاستيعاب .. تنهد وقال عقب صمتها :اذا خلصتي ابي اكلم هبه .. مدت يدها تطفئ الموقد وتشرع في صب القهوه في الفنجان بينما تجيبه بقولها في ظل سكون المنزل :للحين نايمه .. راح اتصل عليك اذا صحت همهم بموافقه وانهى المكالمه ببضع توصيات قليله، يُضنيه وجود زوجة اخيه وابنتها في مكانٍ بعيد، بعيد بمسافات يأبى العقل قياسها، وان بيدر قد حُرِم من رؤية ابنته وزوجته بعدما سُلِبت منه حُريته .. بسبب حادثه تهجُم احد المرضى على الطِفله ونجاتها من بين يديه بإعجوبه .. بل مايؤلمه اكثر انه هذه المره لم يستطع مُساعدة أخيه بالشكل اللائق فقدت خلُصت تِلك القضيه الى الحكم عليه بالسِجن عاماً كاملاً كمُتستراً على الحادثه وفصله عن عمله بينما بيدر فقد حظي بالنصيب الاعظم وان كان نِصفه في صالحه حيث انه قد أدرِج في المصح العقلي بعد اثبات ان ارتكابه للجرم كان دون وعيٍ منه .. وحُسبه رُغم كل ذلك انه مازال يحاول لإنقاذ ماتبقى من انقاض حياة بيدر وعائلته ولو ان محاولاته لم تفي بغرضها منذُ البدايه .. . . . .

  • الفصل الواحد والعشرون - الأخير - . . . . كان المرام يستحق وذاك العزاء .. للطير المُهاجر، وللكنار السجين، عزاءٌ للغريب في وطنه، وللقريب في الغُربه، فما عاد للقدم ان تزِل بعد ثبوتها كثبات القمر في سِعة السماء من ذا الذي ينزل القمر سوى من خلقه ورفعه ؟ ومن ذا الذي يسرقك من لحظتك الذي انفصلت فيها عن العالم ببرده وأحتراقه ؟ من ذا الذي يجر مقعد استراحتك من اسفلك ومن ذا الذي يجبرك ان تركض بعد ان وصلت الى خط النهايه فالتقط انفاسك .. ان لم يكن خالقك لن يفعلها احد حتى لهيب إنتظارك لن يطفئه أحد .. لكن مرامك يستحق وذاك جُل عزاؤك ..! بدءاً بمدين فهنا لن نختلف انا وانت، ان عُدنا بالذاكره فقد كانت كلمتان على خط هاتف، على جانب طريق امام بوابة ميتم حملت قراراً لم يحتج للتفكير في اتخاذه، ككُل مره رمى ذاك الرجُل بجُل عنفوانه، رمى رأسه اسفل المقصله، وبظهره في مواجهة القوس وفي مرمى السِهام .. أهناك مجال للندم ؟ لا فالمرام يستحِق، بل بيدر يستحق لكن كيف صار الأمر .. بعد ثلاثه أعوام تامات لا ينقصهن يوم واحد، وحين عدونا نحن نقتطع المسافات لنُطِل على الحال من نافذة الماضي القريب وجدنا مدين على مقعدٍ خشبي مُغطى بالجِلد الأسود، امام مكتب يُشاطره ذات اللون .. جُدران مطليه بلون الخشب وسقفٍ مُغطى بالبياض الناصِع، لم تكن زنزانة سِجنٍ تلك بل مكتبه الخاص في دار النشر والتوزيع الذي اقامه وانشأه شراكةً مع الطبيبه ليان ! كيف ومتى ؟ مازال للأسطر بقيه ... طرقاتٍ على الباب، رنين على الهاتف وضجيج من الشارع الحيوي في الخارج، في ثوانٍ بسيطه قرر بأن الصُبح الروتيني الكئيب حتماً افضل حالاً من حيويه اليوم المُفرطه من حوله، تجاهل هاتفه المضيء برقمٍ مجهول ورفع صوته يسنح للطارق بالدخول فدلفت .. ليان باسمة المُحيا غضه منصوبة القامه، هاله مُعتاده تليق بِها دون جِدال، دلفت قائله :صباح الخير حضرة المدير من بين ضجره ابتسم، اومئ واشار اليها بالدخول وبينما هي تتجه الى المقعد المُقابل لمكتبه تسائل يستغرب مجيئها مبكرةً في الصباح على غير العاده قائلاً :جايه من عند بيدر ؟ اومئت بتأكيد، على شفتيها ابتسامه ضيقه وفي عينيها لمعانٌ غريب، لم يكن سعاده ولا حُزن، شيء لايُقرأ وقد خاف ان يسأل عن ماوراء تلك العينين من خبايا، سكن بينما ينظر اليها، يستثقل السؤال وكذا الإنتظار ولم تُطِل عليه في ذلك بل افصحت قائله :في البدايه .. رفض يقابلني، مثل العاده تحجج بالانشغال في كتابه وبعد الالحاح تمنيت لو اني تراجعت عن طلبي من اول رفض عقد حاجبيه، ازدرد ريق فمه وشيء في روحه هوى ووكأن بداخله ثقبٌ اسود لامنتهى له، هز رأسه مستفهماً وعجز لسانه عن التحرك كما عجزت حنجرته عن اطلاق السؤال، فوجدها قد اردفت بينما تتكى على المقعد قائله :تخلص من كُل كتاباته، فصل غلاف الدفتر عن اوراقه وقطعهم من منبتهم ورقه ورقه، لقيت عيونه يائسه وكُل اللي قاله كان رساله لك قال فيها بالحرف الواحد ( قولي له ان الصفر مازال شمالي ) سحابه من الصمت مرت، شرد مدين كما شردت عيناه، مر بناظريه على مُحيطه واستقر بصره على النافذه الزجاجيه بما يسطع عليها من نور، وكما انفصل على الواقع عاد بكلمه اختصر فيها جُل ماوصل اليه :راح يقدر .. تعلقت عيني ليان به، رأته يقف وكفه تغرق في جيب بنطاله، مر من خلفها متجهاً الى النافذه فوقف امامها وصرح مُردفاً بالشيء الوحيد الذي لن يتزحزح رغماً عن صفر بيدر :دفعت سنه من عمري في السجن لاجله لاني مؤمن بأن بيدر قادر اذا مو اليوم بعد سنه او ثنتين او حتى ثلاث اعاد ناظريه اليها، واردف بثبات وثقه ليس لها نِد :في عيونه اكثر من مجرد قوه وقدره تُعجبها ثقة مدين، دقة قرائته للبشر من حوله واختياره لطُرقٍ لا شك في سلامتها، الا انها تجد نفسها احياناً مجبره على صفعه بالحقائق حين ترى جنحانه تكاد ان تبتعد في تحليقها فقالت :ترى بيدر للحين ماتشافى كُلياً .. ومانقدر نقول انه بيوم من الايام ممكن يتشافى بشكل كامل، كثرة الضغط عليه ممكن تسبب انتكاسه وعواقب ماراح نحمد عُقباها هذا غير عن انه يعتبر مسجون حالياً اومئ يوافقها الرأي، يحفظ ذلك عن ظهر قلب وذلك ليس عليه غُبار .. تقدم للجلوس امامها على مقعدٍ جلدي آخر مُريحاً كتفيه على طراوة الاسفنج بينما هي اردفت :طلبت من العامله في المستشفى سلة المهملات اللي في غرفته، راجعت الاوراق ولقيته واصل عند الحدث اللي توقعته واظن ماراح يفوتك معرفته ولم يخب ظنها، فمدين قد خمن من قبل ان تأتي محمله بتلك الاخبار، خمن ان بيدر بكل قوته اضعف من ان يواجه تِلك الحقيقه اعترف بعظمة لسانه انها اصبحت بديله لسوط عمه الذي يضربه في كل ليله، فقال :سفر غيد

  • هذه المره كان هو الخبر .. الخبر الذي لاناطق له رحمة الله تغشى العظيم ابو حمزه ودعواتكم لاهل غزه، كثفوا الدعاء فالاباده هناك كما لم يسبق لها ان تكون .. ربي ارفع البلاء ربي ارفع البلاء 💔💔💔

  • آيـات العـزيبي pinned «الفصل العشرون .. . . . . تتبدل الأيام وتُطوى بين شمسٍ ومغيبها، وترحَل الليالي مودعةٌ بين فجرٍ وظُلمه فلا يبقى في الأرض حالٌ على حالِه وليس من نصيب الفناء الخلود، فما امسك بتلابيب القلب امساً هزه اليوم وفك خِناقه ولا يبقى سِوى الشعور ان غدى فُتات…»