قناة بدر آل مرعي
Статистикаالبريد الإلكتروني Badrth27@gmail.com غالبًا أتأخر في الرد لانشغالي.
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 7
- Всего постов
- 24
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 12 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 5 497
- 1/48двое суток
- 6 898
- 1/72трое суток
- 7 439
Медиана по постам, которые мы застали свежими и померили через сутки.
Посты
يرى المؤمن علامات وعلامات على حقارة الدنيا ودناءتها؛ ومن ذلك: أن يبذل همه ووقته وجهده لمن لا يستحق ويترك بذل نصف هذا لمن يستحق. وهذا مقطع جزئي كاشف لتقديم الأدنى على الأعلى الذي هو طبيعة الحياة الدنيا، ومن تأمل وجد وجوهًا أكثر.
ابن سعدي الفقيه الإنسان-رحمه الله-
الدرس الذي تجرّ نفسك إليه وقد أثقلك همٌ أو مرض ألذّ من ذلك الذي تطير إليه بجناح الخفة والتلذذ. لا أدري؛ ولكن كأنّ العبد يقدم هذه القيود قرابين مبرهنة على صدق تعبده بالعلم في منشطه ومكرهه، وأن باعثه حقيقة ليس مجرد الميل والمزاج.
كتيبة المشاة التربوية: —————————- في كتاب حسنين هيكل عن الخميني "مدافع آيات الله" تكلم في فصل عن فكرة أن القدرة على الهدم لا تعني القدرة على البناء. سمى هذا الفصل "مدفعية بدون مشاة"[١]؛ ونحن نشبه هذه الفكرة بوظيفة المنظّر والمربي المعايش؛ فنشبّه من يلقي بالأفكار والنظريات عن بُعد بسلاح المدفعية: تلقى من مسافات شاسعة، تصيب المباني الظاهرة ولا تهم الدقة. أما المربي المعايش المخالط لطلابه الصابر على اختلاف أحوالهم وقدراتهم وأفكارهم فمثله مثل سلاح المشاة، يدخل للمدينة فيسيطر عليها بهدوء، ويعرف تفاصيلها تمامًا. ولا أزال في عجب وطرب من وصف عائشة رضي الله عنها للمربي الأعظم صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن شقيق قال: قلت: لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم، بعد ما حطمه الناس" [٢] وفي معناه قال الأزهري في «تهذيب اللغة»: يقال: "وحطم فلانًا أهله؛ إذا كبر فيهم، كأنهم صيروه شيخًا محطومًا بطول الصحبة" [٣] والعرب لا تسمي الصوت حطامًا إلا لما يبس؛ فهذه أبلغ في الوصف. إلى المربين الفضلاء الذين حطمهم الشباب بطول الصحبة: هنيئًا لكم هذا الرباط، هنيئًا لكم الأجر والأثر، آواكم الله، قواكم الله، ثبتكم الله. ———— [١] ص٢٣٥ وما بعدها. [٢] أخرجه مسلم (٧٣٢) والنسائي (١٦٥٧)، وأحمد (٢٥٨٢٩) بلفظه مطولًا، وأبو داود (٩٥٦) مطولًا باختلاف يسير. [٣] تهذيب اللغة (٤/ ٢٣١)
"عمر" و"الرواحل" : في حج أحد الأعوام دار بيني وبين الشيخ عبدالله الشهراني - رحمه الله - حديث عن الرجل الراحلة، الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ((تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة))، وأذكر أنني اقترحت عليه أن ينشئ مجموعة في الواتساب ويسميها "مجموعة الرواحل". وبعد إنشاء المجموعة طلبت منه أن يكتب مشاركة حول عنوان المجموعة، فاستجاب لطلبي، وجعل مشاركته في ظلال قول الله تعالى في سورة طه: { وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى }، وأراد أن يبين من خلالها مقومات اختيار الرجل "الراحلة" الذي يعزّ وجوده في دنيا الناس، ويعتمد عليه في جليل المهمات. فكانت هذه المقالة التي انتشرت فيما بعد بعنوان: "المقاييس والمواصفات العمرية في اختيار الرجال" : ( في تصوري أن أي مشروع دعوي أو خيري يراد له النجاح فلابد - بعد توفيق الله- للقائمين عليه من أن ينظروا- بعد الإخلاص والتجرد - في عوامل كثيرة أهمها أربعة : ١/ الأفكار : وكلما كانت أفكارا إبداعية ومتجددة كانت أكثر نجاحا وتحقيقا للأهداف وجذبا للفئات المستهدفة. والأفكار اليوم لم تعد حكرا على أحد بل - ولله الحمد- صارت توزع على قارعة الطريق عبر وسائل التواصل المختلفة. ٢/ المال : ولا شك أنه عصب الحياة لكل مشروع ولكن الإبداع والجودة في التخطيط والتنفيذ تجلب - بإذن الله- رؤوس الأموال وأربابها والقائمين عليها ٣/ النظام : وأقصد به لوائح المشروع وأنظمته وخططه المختلفة ، وكلما كانت أكثر إحكاما كانت أكثر تحقيقا للأهداف بأقل الجهود وأقل التكاليف وأعظم النتائج. ٤/ الرجال ...ثم الرجال...ثم الرجال : وهو أهم هذه العوامل على الإطلاق، وهو حجر الزاوية في كل مشروع ، وهو يمثل أزمة تاريخية لا يعرفها إلا من ولي عملا أو قام على مشروع ، والذي يتصور أنه يمكن أن يكون هناك اكتفاء من الرجال الذين يسدون جميع الثغرات المفتوحة فقد أسرف في الخيال ، ولكن من ظفر بواحد منهم فقد ظفر بكنز عظيم فلا يفرط فيه فأعجز الناس من فرط في كسب الرجال وأعجز منه من ضيع الذين ظفر بهم ، وإذا أردت أن تعرف المعاناة من فقد أو ضعف هذا العامل فلتتأمل قصة عمر حينما قال لبعض أصحابه : تمنوا ، فأطلق كل واحد منهم أمنيته من خلال معاناته فقال أحدهم : أتمنى ملء هذا البيت دراهم ودنانير فأنفقها في سبيل الله، وقال الاخر : أتمنى مل ء هذا البيت ذهبا وفضة - وفي رواية : جواهر- فأنفقها في سبيل الله , أما عمر الذي كان على رأس الهرم ويحكم امبراطورية تعدل ما يوازي (١٠) من الدول المعاصرة ، ويشعر بثقل الأمانة وقلة من ينهض بها من الأقوياء الأمناء ، ويرى بعينيه جلد الفاجر وعجز الثقة فأطلق العنان للسانه يتمنى فقال رضي الله عنه : أما أنا فأتمنى ملء هذا البيت رجالا مثل ( ابي عبيدة) - وزاد في رواية - ( معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان) فأستعملهم في سبيل الله. والسؤال هنا : على أي أساس اختار عمر هؤلاء الثلاثة ؟ وما مقياسه في ذلك؟ والروايات الواردة تبين أن عمر رضي الله عنه استعمل مقياسين للرجال الذين يتمناهم ويريد استعمالهم في أعمالهم: الأول/ قيل لعمر : لم هؤلاء ؟ فأخذ مالا ثم قسمه بين الثلاثة وأرسله إليهم فما أدخله أحد منهم بيته وإنما قسمه فيمن حوله فقال : ( الم أقل لكم ) أو كلمة نحوها الثاني / تقول الروايات ( وكان عمر قد استعمل حذيفة على المدائن - أي أرسله أميرا عليها - ثم كتب اليه يطلب قدومه عليه ، فلما قدم الى المدينة وعلم عمر بقدومه خرج وكمن( أي اختبأ) له لينظر بم سيرجع ، فلما رآه رجع كيوم خرج - أي من المدينة- خرج اليه واعتنقه وقال : انت أخي وأنا أخوك ). مقياسان عمريان رائعان لمعرفة الرجال الحقيقيين: حب المال - حب الجاه والشرف والتصدر. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المء على المال والشرف لدينه". ) انتهى ما كتبه الشيخ عبدالله الشهراني رحمه الله. أبومجاهد محمد بن عبدالله بن جابر القحطاني - ليلة الأربعاء 19 ربيع الأول 1437 هـ.
ما لذة القادم بعد سفر، ولا النائم عقب سهر؛ بألذّ من حالي حين تتهاوى المهام المكتوبة تحت أقدام الإنجاز بعلامة ✅
يكثر في النهي عن الخصومات المعاصرة الكلام عنها من باب ضياع الأوقات وشتات التركيز؛ وهذا تهوين من شؤمها. بينما نهى السلف عن الخصومات لأنهم رأوا فيها خطرًا على أصل الاعتقاد وطريق التلقي. قال البربهاري: «ما كانت زندقة قط، ولا كفر ولا شك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأصحاب الكلام والجدل والمراء والخصومة» [١] ومن تأمل مآخذ النهي عن الخصومات عند السلف وجدها عظيمة تليق بتعظيم الحق؛ منها: ١- إحداث الشك والحيرة في القلب بمجرد التعرض للخصومات: قال البربهاري: «فإن استماعك منهم ـ وإن لم تقبل منهم ـ يقدح الشك في القلب» [٢] وقال ابن بطة في سياق آخر: «لقد حيَّرت الخصومة عقله، وأذهبت المنازعة قلبه، وذهبت به الكُلْفة عن ربّه». [٣] ٢- التأثر وتبني المعتقد الباقي: قال عنر بن عبدالعزيز: «من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقّل» [٤] ٣- الاضطراب والتلوّن في الدين: قال ابن الماجشون: «إنما يريدون أن يفتنوك، أو يأتوا بشبهة فيضلّوك، ولا تقعد معهم».[٥] وقال إبراهيم النخعي: «كانوا يكرهون التلوّن في الدين».[٦] ٤- الجرأة في رد الآثار وتحكيم الرأي والهوى في الدين: قال ابن بطة: «وتكذيب الآثار، ومكابرة نصّ التنزيل، وتهاون بما قاله الرسول».[٧] ٥- نقض الإجماع وتفريق جماعة المسلمين وذهاب الألفة: قال ابن بطة: «ونقض عقدة الإجماع، وتشتيت الألفة، وتفريق أهل الملّة، وشكوك تدخل على الأمة».[٨] والنهي عن ضياع الأوقات لأنه يؤدي إلى الجدل الذي هذه ثمراته النكدة؛ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون" [٩] فالخصومة عند السلف لم تكن مجرد جدل طويل يضيع الوقت، وإنما نتيجة لها آثار قبيحة على المعتقد قد ينقل المرء من اليقين إلى الشك، ومن الثبات إلى التلوّن، ومن السنة إلى البدعة. لذا أرى أن ينهى المربون الفضلاء عن متابعة الجدل مع توضيح أثرها، ولا يقال: لا تضيعوا أوقاتكم وحسب؛ فالأمر أشد شناعة، وأقبح مآلًا. ———— [١] شرح السنة (١/ ٨٧). [٢] شرح السنة (١/ ١٢٤). [٣] الإبانة الكبرى (١/ ٤٢٢). [٤] رواه الدارمي (١/ ٣٤٢). [٥] الإبانة الكبرى (٢/ ٥٠٥) [٦] الإبانة الكبرى (٢/ ٥٣٣). [٧] الإبانة الكبرى (٢/ ٥٣١). [٨] السابق. [٩] أخرجه الترمذي (٣٢٥٣) واللفظ له، وابن ماجه (٤٨)، وأحمد (٢٢١٦٤)
قال ابن مسعود رضي الله عنه : "إن العبد ليهم بالأمر من التجارة أو الإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة : اصرفوه عنه فإني إن يسّرته أدخلته النار، فيصرفه الله عنه، فيظل يتطير، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله عز وجل" [١] [١] أخرجه اللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) (1219)، وهناد في ((الزهد)) (404)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (9971) باختلاف يسير.
ثواب الأدب وحسن الخلق لا ينكره أحد؛ لكن الذي قد يغيب عنا أن أدب النفس له وظيفة معرفية تزيد في عقل المرء وسداد رأيه. انظر إلى التواضع مثلًا؛ فهو في حقيقته اتهام للنفس بالقصور، ومتى اتهم الإنسان نفسه بذلك وجعلها مظنة الغلط =محّص قوله وبحث وتعمق وسأل ودقق وحقق، فيحصل له من الصواب ما لا يحصل للواثق المعتدّ الذي يرمي بالقول من أول خاطر، وذلك من بركات التواضع المعرفية. وانظر إلى حسن الظن فمع ما فيه من أجر وفضل فهو أيضًا معطى معرفي؛ يقوم على سد فجوات ما لم نختبره بما نظنه من خير في الآخر، وقد استثمر العقلاء هذا الأدب بطريقة معرفية. في كتاب النكاح، وفي سياق الحديث عن القسم بين النساء توسع محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله- في هذه المسألة، وبين حديث عن تثليث وتسبيع أتى بهذه القاعدة المطربة التي أيقظت روحي؛ يقول: "نقول إذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاختلف الرواة ظننا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أهنى وأهدى" [1] وأصل هذا المعنى ما يروى عن عليّ وابن مسعود رضي الله عنها: "إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا ، فظنّوا به الذي هو أهناه، وأهداه، وأتقاه" [2] وعليه؛ فالأدب وكافة أعمال القلوب تجعل المرء موفقًا في علمه فوق توفيقه في عمله. اللهم علّمنا وأدّبنا. ————- [1] الحجة على أهل المدينة (3/ 252) [2] رواه أحمد (3940)، وابن ماجه (19)، وفي بعض النسخ: أهيأه، وأهداه، وأتقاه.
التزهيد في كتب العقيدة المسندة عن السلف منكر علمي يجب التحذير منه، والحديث عن غموضها التام تهويل لا يصدر إلا عن جاهل بحقيقتها أو مخالف لما فيها. أما كونها تحوي على إطلاقات لا تصلح إلا بشيخ شارح فهذا ديدن العلم كله، ولا خصوصية لكتب المعتقد العتيقة به؛ قال الإمام الشاطبي رحمه الله: "الواقع في مجاري العادات أن لا بد من المعلم، وهو متفق عليه في الجملة، … واتفاق الناس على ذلك في الوقوع، وجريان العادة به كاف في أنه لا بد منه، وقد قالوا: «إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال». وهذا الكلام يقضي بأن لا بد في تحصيله من الرجال". [١] ولا زلت في عجب ممن يعتقد منهج أهل الحديث والأثر ثم ينصرف عن عقائد السلف المسندة تدريسًا وتعليقًا لطلابه؛ كمعتقد سفيان، وأحمد بن حنبل وابنه، والبخاري، وكتب أبي عبيد، وعثمان بن سعيد، وابن خزيمة، والآجري؛ وغيرهم. ولا أقل من شرح كتب الإيمان والتوحيد والقدر والصفات وما يتصل بها من كتب الحديث الشهيرة كالبخاري ومسلم وغيرها. فإذا كانت طريقة خصومك في تقرير عقيدة السلف لا تعجبك، تفضّل؛ اشرحها بطريقتك، واربط الشباب بعقائد السلف، ووطّئ ما شئت عن السياق التاريخي وغيرها من المحترزات؛ لكن اشرحها. ولو كان المزهد في كتب العقيدة المسندة مخالفًا في الانتساب لها لهان الأمر؛ لكن المتوالية الحاصلة تقول: أنا معظم لأئمة السلف لكن لن أتلقى منهم، وأؤمن أن كتبهم لا تفهم وحدها لإطلاقاتها وسياقاتها لكني لن أشرحها ولن أنشر لمن شرحها ولن أحث الشباب على استشراحها، وأرى صحة معتقد السلف بلسان مقالي لكني بلسان حالي سأراها منسوخة بما بعدها من متون. ———- [١] الموافقات (١/ ١٤٠)
يقول المعافى بن زكريا: ثورٌ ينال الثريا وعالمٌ متخفي وأضراب هذا المعنى متواترة حتى اليوم؛ فالحديث عن كثرة مال أو جاه أو متابعي أصحاب التفاهة، وفقر العلماء وخمولهم= يجب أن نتأمل فيه، وأنا يؤلمني ويصدع كبدي رؤية عالم رقيق الحال رقة تعيقه عن تبليغ علمه. ومع ذا فهذا المعنى يحسن فقط حين يكون محفزًا لأصحاب الأموال ليكفوا أهل العلم هم أقواتهم بلا منة ولا فضل. أما من يقول هذه المفارقة على سبيل التحسر الحقيقي فما عرف حقيقة الدنيا، فالأصل بها رفع الوضيع، ولو كان العلم مهوى أفئدة أصحاب الدنيا لفسد، ولاجتاح الدخلاء كل علمٍ -أضعاف ما نرى- رغبة وطمعًا. ثم إن من مقاصد الإيمان بيوم القيامة معرفة أنها "خافضة رافعة"؛ قال محمد بن كعب القرظي: "تَخْفِض رجالًا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالًا كانوا في الدنيا مُنخَفضين". وحاصل القول أن أصل الحياة وجبلتها وعين طبيعتها أن تعسر على أشراف الناس، وتعطي المقادة للسفهاء طائعة؛ وقد كان لي صديق -رحمه الله- يقول بعاميتنا: "لا تقول ما تضيق إلا على الرخوم، والله ما ضاقت إلا على المطاليق"، وصدق؛ لكن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل.
[الدفعة الثالثة من مجالس البلاغة] اللهم عونك وتوفيقك نبدأ بحول الله وقوته الدفعة الثالثة من مجالس البلاغة نشرح فيها كتاب "حسن الصياغة في فنون البلاغة" للشيخ هارون عبد الرازق، وهي دورة عن بُعد في المستوى الأوّل لعلم البلاغة، لمن لم يسبق له أي دراسة للبلاغة، أو سبقت له دراسة وأراد التأصيل والتدقيق. وفيها مجالس تفاعلية للرجال والنساء لمدارسة المحاضرات والإجابة على إشكالاتهم. وهذه الدورة لمن لم يَسبق له دراسة البلاغة ويحبّ أن يدخل لجتها ولكن تحجبه غمرتها، فنحن قصدنا فيها بحول الله أن نمهّد الطريق ونشرح البلاغة بأسلوب يبسط من مقاصدها، ويدني الطالب من أصولها، ويربط البلاغة بحياته اليومية ليدرك أن البلاغة كامنة في النفس الإنسانية. وكنتُ قلت من أثر مدارستي للبلاغة: "البَلاغةُ تُعلِّمُكَ كيفَ تكون إنسانًا يَفْهَمُ اللّمْحَةَ ويُدْرِكُ اللَّحظَةَ". والتفاصيل وكيفية التسجيل والاشتراك في هذه الاستمارة: https://forms.gle/H7eb1ug6oVH7SHp4A انشروها بينكم وبين من تحبون.
اللهم ارزق المتعالمين الواثقين علمًا يصحح مسارهم، أو تواضعًا يخفف اعتدادهم، أو صمتًا يحفظ حسناتهم، وإلا فارزقنا صبرًا نستبقي به بقايا أعصابنا كلما مرت مقاطعهم.
﴿وَالَّذينَ يَقولونَ رَبَّنا هَب لَنا مِن أَزواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعيُنٍ وَاجعَلنا لِلمُتَّقينَ إِمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] مِن حِكم التناسب في هذه الآية أن المؤمنين سألوا الله قرار العين بالزوجات المباركات والذريات الصالحات ليستطيعوا القيام بأعباء الإمامة، ومن ابتلي بفقد المُعين أُثقل ظهره، وتعطّلت حركته، وشقّت عليه الأمور الهينة، وعسرت مطالب المعالي، وصار مقيّدًا من داخله أو كاد.
ترجم الشوكاني لشيخه الوزير: علي قاسم حنش (ت:١٢١٩هـ) وقال: "ومن محاسن كلامه الذي سمعته منه: الناس على طبقات ثلاث: ١- فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن؛ لعلمهم بما عند بعضهم بعضًا. ٢- والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به إن كان محقًا كانوا مثله، وإن كان مبطلًا. كانوا كذلك. ٣- والطبقة المتوسطة هي منشأ الشر وأصلُ الفتن الناشئة في الدين، وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى، ولا تركوه حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة، فإنهم إذا رأوا أحدًا من أهل الطبقة العليا يقول مالا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التى أوقعهم فيها القصور فوقوا اليه سهام الترقيع، ونسبوه إلى كل قول شنيع، وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق" [١] ————- [١] البدر الطالع (١/ ٤٧٣)
لاعتياد الجدل والخصومات أثرٌ غير حسن في انتحال الأفكار المغلوطة، وهذا أمر رأيناه في وسائل التواصل؛ يبدأ المرء بقول، ولا يزال به إثبات رأيه بالخصومة حتى يصبح واسع الخطو من قوله الأول، والله المستعان . يشير شيخ الإسلام -رحمه الله- لأثر الجدال في اعتناق أفكار غير مستقيمة حين قال: "وأما طهارة الخبث فإنها من باب التروك فمقصودها اجتناب الخبث، ولهذا لا يشترط فيها فهل العبد ولا قصده، بل لو زالت بالنظر النازل من السماء حصل المقصود، كما ذهب إليه أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم. ومن قال من أصحاب الشافعي وأحمد : أنه يعتبر فيها النية فهو قول شاذ مخالف للإجماع السابق، مع مخالفته لأئمة المذاهب، وإنما قيل مثل هذا من ضيق المجال في المناظرة" [١] وهذه ملحوظة فكرية غاية في الدقة، لا تختصّ بالمجال الفقهي، بل تكون أيضًا في المجال العقدي. وقد قال عمرو بن قيس للحكم بن عتيبة: "ما اضطر المرجئة إلى رأيهم؟ قال : الخصومات"[٢] فالخصومات قد تدفع المسلم -تحت غبار معركة إثبات الرأي- إلى إحداث قول لم يكن يتبناه قبل دخوله. هذا لا يعفي المرء من وزر الضلالة، لكن من جادل بفجور قد يحمل وزر إضلال خصمه. ————— [١] مجموع الفتاوى (21/477) [٢] ذم الكلام وأهله للهروي (5/62) وعند الآجري في الشريعة (1/443) والإبانة لابن بطة (2/500) : (ما اضطر الناس إلى الأهواء ) .
مما يطمئن الروح حين يتأخر الفرج أني أسأل نفسي هذا السؤال: هل تأخر باعتبار ما حددته أنا؟ أم تأخر عن ما قدره الله؟ والجواب بلا شك أنه تأخر باعتبار ما حددته من معطيات تغفل البعد الغيبي، وحين يحين الموعد الحقيقي الذي قدره الله فلن يتأخر ثانية.
روي في المسند وغيره: "سيأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور، فمن أدرك ذلك الزمان، فليختر العجز على الفجور" ومعناه: يخير فيه المرء بين أن يوصف بالإحجام والتردد والجُبن والعجز، وبين أن يكون فاجرًا مقدامًا. فليختر الأول. هذا شيءٌ رأيته في مقامات علمية كثيرة في هذا الفضاء الإلكتروني، ورأيته في أحوال شخصية؛ بعض المظالم لا يُنتصف فيها إلا بتجاوز للحد وطغيان، فيختار المرء -على مضض- تأخير ظلامته والتظاهر بالعجز لأنه خير من الفجور.
من مجرّبات عمري أني قد أتبنى رأيًا، وأستشير من أثق بديانته وعقله فيوافق رأيي، فيحصل لهذا الرأي -الذي لم يتغير- من بركات المشورة ما لا يحصل لغيره مما أستبد به.
لو ألفت كتابًا في فقه الاختلاف في زماننا لجعلت نصفه في معنى المروءة وأخلاق الرجال وما يأنفون منه طبعًا وشرعًا.