فراس أحمد
Статистика- Последний пост
- 10 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 400
- 1/48двое суток
- 458
- 1/72трое суток
- 494
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
لا أظنُّ أنَّنا تعلّمنا كثيرًا من مخرجاتِ هذه الحرب، عدنا للأسف لنفس طريقةِ التفكير، نفسِ طريقة النظر، لم نخرج من هذه البوتقة، رغم الهزات العاتية، رغم تكشِّف الأخطاء وظهورها عيانًا بيانًا للجميع … يا أسفي على بلدي! يا أسفي على أجيال تائهة ضائعة!
أجلسُ الآن في المسجد مستريحًا وقد صليتُ الظّهر بعد دوامٍ مدرسيّّ لاهب، وخلفي شيخٌ يلقّن طالبًا سورة الطارق، وعندما وصل الشيخ عند قوله تعالى"فلينظرِ الإنسانُ ممَّ خُلِق" قرأها الطالبُ مما خُلِقَ، بإثبات الألف المحذوفة للاستفهام، كرّر له الشيخُ الآية بالحذف فأعادها بالإثبات ثم أعاد الكرة وقرأها بالحذف، ولم يخيّبْه الطالب فأعادها بالإثبات، ثم بقي الشيخ يقرؤها بالحذف والطالب يُثْبت إلى أن كررها الشيخ أكثرَ من خمسين مرة ولا أبالغ وكررها الطالب بالإثبات أكثرَ من خمسين مرة ولم يأتِ بها الطالب تامّة كما أراد الشيخ، حتى تحنَّنتُ على الشيخ وأشفقت عليه فطلبت منه أن يتوقّف فقد انتهى وقتُ الطالب، اذهب إلى بيتك فقد جهّزت لك أمُّك الغداء ههه سردت عليكم هذا الذي سمعتُه الآن لأظهر للناس كم يصبر الشيخ على طالبه لأيام وأشهر وسنوات! يلقِّنُه ويربّيه ويتحمّل ضعفه واعوجاج لسانه، حتى يستقيم عوده ويقوى صلبه ويستوي على سوقه! وليس لهذا المعلم المنهك سوى فتاتِ الفتات، إن حصل عليه، لا تُقِيتُ ولا تبني له عُشْرَ حياةٍ ولا معشارا من العشر! وإن حَنَتْ عليه مؤسسة أو جمعية قدمت له كل شهر أو اثنين أو ثلاثة مئة شيكل وإن أسبغت في العطاء أعطته مئتي شيكل وأثقلت عليه من المهمات لأنه يتقاضى راتبًا!! وأنت ترى من يجُرّ أسِرّةَ المرضى في إحدى المؤسسات يتقاضى أكثر من ألفي دولار شهريًا!! صدقوا أيها الخيِّرون أن هذا الراتب الشهري الذي تقاضاه جارّ الكراريس والأسرة يساوي كل ما سيتقاضاه معلم القرآن في مسيرة حياتِه التربوية كلها، صدقو هذا والله، صدقوه!!
ستمضي الدنيا مضيّا خاطفًا وسيُخَلّدُ الذين عضّوا على نواجذ المبادئِ وضنّوا بآرائهم وأفكارهم وتمسّكوا بما يعتقدون صوابَه، ولفظُوا ما رأوه خاطئًا مشينًا، أو مكروها مبتذلًا، سيبقى أثرُ الذين لم تخرم مبادئَهم فتنةُ القطيع، فتنةُ الالتفات نحو الكثرة الكاثرة، نحو الدنيا الساحرة، وسيرضى عامّةُ الناّس عن الذين غيّروا وبدّلوا يوم وقعوا في ميدان التطبيق بعدما كانوا يغردون بفصاحة وانتشاء في ميدان الرأي والتنظير، بعدما كنت تسمع جعجعة آرائهم الرصينة، وشعاراتهم الرنّانة. سيحتفي عامّةُ النّاس بالذين آثروا السلامة وركنوا إلى من يهدهد عليهم ويرضى بقولهم، نعم، لكي لا يُرمَوا بالتعقيد والتزمّت ومخالفة القطيع، لكي يُخدّروا بقولهم: ما شاء الله! لم يكن كما نتصور، هذا شيخ متنور، شيخ كيوت!! بالتأكيد سيحتفي القطيع بك أيّها المتنور برهةّ يسيرة بألسنتهم لا بقلوبهم، ثم إذا أودعت القبر، صحا في النّاس الأثر!
الانغماسُ في العمل دون مضاجعةِ السكينة وأخذِ قسطٍ وافرٍ من الانزواء المفضي إلى الهدوء وترتيبِ الأولويات بميزان الآخرة وعينِ الله، بعيدًا عن صخَب الحياة وضجيج الدنيا، بدون هذا التوقف، ستُسرَق وتُستَلَب! ستَسرِقُ الأيام منك طهارةَ قلبِك وصدقَ توجهِك، وبراءةَ خطوتِك! ستسلِبُك الدنيا سكينةَ روحِك، وتقطعُ عن نفسِك كوثرَ النور الفيّاض، والتمتّعَ بتلك الرّياض، رياضِ القُربِ الإلهي!
زارَنا في مركز البراء لتعليم القرآن جِلَّةٌ من أهل القرآن قبل فترةٍ زيارةً إشرافيّة، قدّمتُ لهم أثناءها نماذجَ لطلبةٍ يُلقُون الأشعار وينشدونها ويقدّمون المتون العلميةَ وويستظهرونها، كان الطابَع الشعريّ النظميّ غالبًا على النماذج، ولا غروَ أنّهم أعجبوا بالمحتوى المُقدّم! إلا أنّ بعضَهم تساءلَ مستهجنًا لماذا هذا الكَمّ من الشعر؟ وبماذا يفيد الشعرُ صاحبَ القرآن؟ وهل يزاحمُ القرآنَ العظيمَ شعرٌ لا يتّبعه إلا الغاوون الذين هم في كل وادِ فسادٍ يهيمون؟! وأحسَبُ أنّ ردّي عليه حشوٌ وترفٌ علمي، فقد أشبعَ العلماء المكتبات تأليفًا عن أهمية الشعر بل إنّ الشعر ديوان العرب فمن حفظ الشعر عرف دلالاتِ الألفاظ ووجوه الاستعمال، وأساليب المجاز والكناية والحذف والتقديم والتأخير، وليتَ شعري كيف لمن لم يعرف هذا أن يفهم عن ربِّه مُرادَه! ولا تكاد تجد للعلّامةِ ابن عاشور صاحب التحرير والتنوير تفسيرًا لآية أو سورة إلا وفيها شعرٌ من أشعار العرب القدامى وهكذا أغلب المفسرين! وقد ابتُلينا بأشباهِ متعلّمين، لم يسلكوا جادّة أهل العلم، ضعفًا أو جهلًا يزهّدون بالشعر، لقلة اطّلاعهم وَقِصَرِ باعِهِم، غفلوا عن قول ابن عباس رضي الله عنهما “إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب.” وإنّك لتنظرُ لحامل القرآن المطّلع على الشعر المحبّ له ثم تولّي وجهَك إلى غيره من حملة القرآن فتجدُ فرقًا هائِلًا في طريقةِ فهمهم واستيعابهم لأساليبه، واتساع مداركهم وعلوّ بيانهم وفصاحة لسانهم، وما أجمل ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب" روّوا أبناءكم الأشعار فإنّها تُهرِّتُ الأشداق" وإنّي بعد عشر سنواتٍ من العمل في هذا الميدان محفظًا ومديرًا وجدتُ أن تعلم الشعر ضرورةٌ لازمةٌ لازبةٌ لأهل القرآن، ولا يصح أن يُجاوزَ صاحبُ القرآن تعلّم الشعر وحفظَه والتّرنّمَ به هذا إن كان يريد أن يكون صاحبًا للقرآن حقًا. وصرت أجنح حديثًا في حلقات القرآن إلى إثرائها بالشعرِ إجبارًا لا ترفًا ولا اختيارًا، إذ هو أعظم باب لفهم القرآن! والذي يقول إنه أمر معقّدٌ، وهي لغة متحجّرةٌ بائدة، في ظروف سحيقة فقد أبعد النجعة ولم يصب الرمية، فقد جرّبته على طلبتي صغارًا وكبارًا فصاروا بعد فترة وجيزة يترنّمون بشعر الشنفرى وعنترةَ وامرئ القيس والمتنبي وتميم صباح مساء والخلاصةُ أنه: إذا امتلأ القلب بالقرآن، ثم أُخذ من الشعر صفوُه وخيارُه، اجتمع للمرء سلامةُ اللسان، وجودةُ البيان، ودقةُ الفهم.
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
حمدًا للهِ الذي جعل القرآن العظيم نورًا للقلوب وربيعًا رائقًا وديعًا للنفوس، وحبلًا متينا ممدودًا لا يَجُذُّه إلا صاحبُه، ولا يخذلُ إلا تاركَه، ولا يَقلي إلا ساليه، ثم الصلاةُ والسلامُ أبدا على ختامِ الأنبياء أحمدا، وبعدُ فإنّ في حياةِ الإنسان ساعاتٍ يضيقُ بها اللسان ويقصُرُ دونها البيان، لأنّها ليست من أفراح الدنيا العابرة الغابرة، هي من نفحات السماء العلويّة التي هبطت ببركة الله إلى الأرض، وإنّ أعظمَها وأجلها هاته التي يقف فيها الحافظُ بين يدي شيخِه بعد مسيرةٍ مُلّيت بالنور، يقف بين يديه يترنّمُ بذكرى البدايات الخجولة وارتعاشةِ النهايات الهصورة! ها هو تلميذي الألمعيّ عبد الله يوسف ضيف يسدلُ ستارَ ختمته الأولى للقرآن الكريم. جاءني قبل عامٍ من الآن وهو ابن إحدى عشرة سنة لم يستدّ له عود، ولم يقوَ له صُلب، يرنو حفظ كلامِ ربِّه، وما كان طلبًا وُلِدَ في رياض الأمن ولا نما في بُستان الدعة، وإنما نبت بين ألسنةِ النار، وسقي بمُرّ النزوح والتهب بسياط الجوع وأحاطت به أهوال الحرب! نعم أتمّ عبد الله القرآن في عامٍ، لكن، أيّ عامٍ كان هذا العام؟ عامٌ كانت فيه الفواجع والمعامع أعلى صوتًا من الأقلام، شيءٌ من طحين أمنيةً في كثيرٍ من الأيام، وكان الخوف رفيقَ الليالي، والنزوح عنوان الصباحات، ومع ذلك كلِّه… كان هناك غلامٌ صغير استشهد أخواله ومن بقي من أجداده ولفيفٌ من أعمامه يحمل مصحفه بقلبٍ أكبر من عمره، ويستودع صدره كلام الله، كأنما كان يبني في داخله وطنًا لا تهدمه المدامع، وبيتًا لا تبلغه النيران، وأمنًا لا تنزعه الحروب!! فسبحان من إذا أراد لعبدٍ رفعةً، فتح له باب القرآن، وإذا اختاره لمعالي الأمور، سقاه من معين الوحي، حتى يغدو قويًّا بالله، وإن ضعف الجسد،كان قويًّا بالله، وإن اشتد به الفقر كان غنيًّا بالله، وإن أحاطت به المخاوف كان تحت عينِ الله! يا عبد الله… لقد أكرمك الله بكرامةٍ لا تزنها موازين الدنيا، ولا تعادلها كنوز الأرض. وما الحافظ من جمع الآيات في صدره فحسب، وإنما الحافظ حقًّا من حفظته الآيات من مزالق الهوى، وأقامته على الصراط إذا زلت الأقدام، وأنار الله به الدروب إذا ادلهمت الخطوب. فاجعل القرآن إمامك لا زينتك، ورسالتك لا شهادتك، وروحك التي تحيا بها، ولا يكن آخر عهدك به يوم ختمه، بل اجعل هذا الختم بداية ختماتٍ لا تنقطع، ومجالس علمٍ لا تنفد، وعملٍ صالحٍ يشهد لك بين يدي الله. واعلم ـ يا بني ـ أن القرآن لا يسأل يوم القيامة: كم مرةً قرأتني؟ بل يشهد: هل كنتَ بي عاملًا؟ وهل كنتَ عند حدودي واقفًا؟ وهل كنتَ إذا خلوت بالله تذكرت آياتي، وإذا لقيت الناس تجملت بأخلاقي؟ وإني ـ وأنا شيخك ـ لا أزعم أنني صنعت هذا الفضل، وإنما أنا سببٌ ساقه الله، والفضل كله لله وحده؛ فهو الذي هدى، وهو الذي أعان، وهو الذي ثبَّت، وهو الذي أتم النعمة. فإن كان لي من فخر، فهو أن الله أكرمني بأن اصطفاني الله لأكون شيخًا له. ثم إن من الجور أن يُذكر الثمر ويُنسى الغارس، وأن يُشاد بالبناء ويُغفل البنَّاء. فهنيئًا للأب الكريم، وهنيئًا للأم الكريمة، فقد كانا ـ بعد توفيق الله ـ السند في ساعة التعب، والعون في ساعة الفتور، والحارس لهذا المشروع المبارك حتى اكتمل. وما أكثر الآباء الذين يورثون أبناءهم العقارات، وما أقلَّ الآباء الذين يورثون أبناءهم القرآن! وإن ميراث القرآن هو الميراث الذي لا تلتهمه الحروب، ولا تنقصه النكبات، ولا تمتد إليه يد الزمان. لقد أحسن الوالدان حين علما أن الجسد قد يحيا بالخبز، ولكن القلب لا يحيا إلا بالوحي، وأن الطفل إذا امتلأ صدره بالقرآن، هان عليه ما يلقى من تقلبات الدنيا؛ لأنه يحمل في داخله نورًا لا تطفئه العواصف. فجزاهما الله عن ولدهما خير الجزاء، وألبسهما يوم القيامة تاج الكرامة بما صبرا وربَّيا وأعانا، وجعل هذا الغلام صدقةً جاريةً لهما في الحياة وبعد الممات. وفي الختام… أقول لعبد الله: لا تنظر إلى ما حفظت من القرآن، ولكن انظر إلى ما حفظك القرآن منه. ولا تقل: بلغت النهاية؛ فإن مع القرآن لا نهاية إلا عند أول منازل الجنة، حيث يقال لصاحبه: «اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.» فهنيئًا لك يا عبد الله، وهنيئًا لوالديك، وهنيئًا لكل قلبٍ آمن أن القرآن حياة، وأن النصر الحقيقي أن يبقى في الأمة من يحمل كلام الله، ولو اشتد البلاء، وعظم الكرب، وأحاطت بها الخطوب. وأسأل الله العظيم أن يجعل هذا الغلام من العلماء العاملين، والدعاة المخلصين، وأن يبارك في حفظه، ويزيده فهمًا وعلمًا وحكمةً، وأن يجعله قرة عينٍ لوالديه، وذخرًا لأمته.
"ماذا لقيتُ من الدنيا وأعجبهُ أنّي بما أنا باكٍ منه محسودُ"
لا يُعفِي مَن وضعه الله في مصافِّ الأنبياء معلمًا من سؤال اللهِ له عن أمانته التي حُمّلَها؛ بسبب قلةِ راتبٍ أو انعدام كسبٍ أو جهل مطبق عند الطلبة أو أولياء الأمور، لا يعفيه هذا من العمل الدؤوب، وليس هو مدعاةً للركون والخمول والكسل، وليكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة لك وأسوة، فقد تحمّل في سبيل إيصال رسالته كاملة ما قد علمتَ وما لم تعلم! وهناك صنفٌ آخرُ أصبح لا يرى الطالبَ إلا خمسين شيكل يدفعها آخر الشهر، لا يصنع جيلًا يطلب العلم من مَظانّه، بل يجعله أسير منهجِه وعبدَ علامتِه وتابعَه في طريقتِه الفجّة في التدريس، إذ إن هذا الصنف من المرتزقة يصنع أشباه متعلمين لا متعلمين، وأنصاف طلبة لا طلبة! وإنّي كثيرًا ما أقول لطلبتي: أعيذكم بالله أن تكونوا عبيدًا لمنهجٍ أو علامة!
كلُّ النّاسِ يريدونك لأنفسِهم وإن تغايرت طرُقُ الإبانةِ عن هذا المكنون!
لمن يحب أن يكونَ له سهمٌ في بناء الجيل وإنقاذه فلا يتردد!
قد كنّا فيما غَبَرَ من أيّام دنيانا ننصب لواء الولاء لكل منتخبٍ عربيّ يشارك في المونديال، ونترقّب مبارياته، ونصرخُ بحماسٍ جيّاشٍ إذا سجل هدفًا أو كاد ونبكي بحب وادع إن خسرَ، ولا نبالي لأي جنسية ينتمي هذ المنتخب فهذه الجنسيات تنصهرُ أمام ولاء الدين والعروبة والدم! واليوم نحن بلا شغفٍ لهذه الترّهات، ولا أرَبٍ لمثل هذه التفاهات، كم قزّمت لنا مآسينا كثيرًا من الأشياء التي يكاد يتفق عليها البشر في كوكبهم، كم حقّرَت فواجعنا زينةَ الدنيا وزخرُفَها، كم غيرت من اهتماماتنا وتوجّهاتنا وأفكارنا، وفهومنا!! واليوم أنا لا أنظر إلى هذه البطولات بلاعبيها ومدربيها ومحلليها ومشجعيها إلا نظرًا شزرًا، نظرَ مستحقرٍ لما يقومون به ويتحرّقونَ له ويجتمعون له في الشوارع والطرقات والنوادي ويهتفون بأعلى صوتهم مع بحة حناجرهم، من أجل لعبة، وقد نادينا عليهم آلاف المرات ليبحوا حناجرهم من أجل طفلة! طفلة بترت قدمها وماتت أمها ووئدت أحلامها قبل أن تولد، وعاشت أسيرة كسيرة، وظني أنها ستموت أسيفة حسيرة، إنها غزة!
هل سيكون هذا الصيفُ كغيرِه من الصيوف؟ أم سيكون صيفًا تُزهِرُ فيه الأرواحُ بنور القرآن، وتسمو فيه العقولُ بالعلم، وتتهذّبُ فيه النفوسُ بصحبة الأخيار؟ * مخيّمُ معراجِ النّور حيثُ: قرآنٌ يُعلَّم، وسنّةٌ تُتَّبع، ولسانٌ عربيٌّ يُصان. رحلةٌ تربويةٌ علميّةٌ أدبيّةٌ، نصعدُ فيها درجاتِ النور، ونبني جيلًا يعتزُّ بدينِه، ولغتِه، وهويّتِه. ترقّبوا...... وليكن لكَ سهمٌ في صناعةِ الجيل للتّواصلِ : أ. فراس أحمد 0592315969 #مخيمُ_مِعراجِ_النّور #مركزُ_البراء
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} الشيخ جهاد | #أصوات_خاشعة
ينبغي للمصلِحِ ألا يُظْهِرَ تسامُحَه وتغاضيَه في كل موقف، عليه ألا يكون ضعيفًا خَوّارًا، يخبطه النّاس ويسكت، يظلمه غيره ويركن، إذ لا يؤدي هذا التسامح وهذه الدروشة إلا إلى قلة تأثير خطابِك في الناس، وقلة احترامهم لكلامك، وهونِك عندهم فلا رأيَ للحق الضعيفِ ولا صدىً! أيها المصلحون، لا تكونوا دراويشَ يخبطُكم دهماءُ الناس وتصمتوا، احملوا علوّ هذه الرسالة بعلوّ واقتدار، دون مغالاة أو انكسار.
شتّانَ بين مَن ركب الأهوال وتقحّم الصعاب وصبر على اللأواء ووقف أمام شهوات نفسه وكبحَها، وسنَحاتِ فكره وضبطَها وبين مَن آثر مناطق الراحة والدعة، وكان خوّارًا رعديدا عند ركوبِه الخطر راغمًا، يمتعض من الابتلاء ويكفر بالصبر كفرَا بواحًا، يلهث خلفَ شهوته ولو سِفاحًا، تأخذه خطراته ووساوسه ذات اليمين وذات الشمال كفاحًا ..
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ما زالت هذا القطعة من سورة القصص تأخذ مني وتدع، تضجّ الآية بالحقيقة الظاهرة الخافية، الصامتة الصاخبة، تطامُنِها وضيقِها، وفنائها وانقطاعها أمام رحب الآخرة ووُسعها، وخيّريّتها وبقائها، وليتَ شعري كيف يختار من يدّعي عقلًا وذكاءً، وعلمًا ودهاءً شيئا طاويًا ما هو إلا لمعُ سراب وسحابةُ صيف، على حقيقةٍ وثبات، وقرار إلى أبد الآباد، كأنّ الآية تصرخُ في نهايتها بصوت رعيب: أفلا تعقلون!! لكأنّي بفقراء المسلمين وضَعَفتهم يقفون أمام الذين تبجّحوا بغناهم واغتروا بوفرةِ مالهم وهم يضربون مثلًا بعد أن قضي الأمر ودخل أهل الجنة الجنةَ وأهلُ النار النارَ: لكأنّي بهم يرددون هذه الآية وهم فَكِهون فرحون: أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ
الأضحيّات والتضحيات! ليس بينهما لغويا هذا الفرقُ الهائلُ إلا أنّ صاحبَ الأضحيّة -تقبل الله منه- دفعَ شيئا من ماله ليذبحَ ما يأكلُه ويُؤكِلُ منه ليقيمَ شعيرة من شعائر الإسلام وعبادة من عباداته، فيكون قد أدخلَ البهجةَ على نفسه وعلى مَن حولَه وأدخل اللحمة في بطنه وبطنِ مَن حوله! وصاحب التضحية، هو من دفع راغمًا أو راغبًا حُرّ مالِه، وكلّ كسبِه وعَقارِه، هو من أُثخِنَ بالجراح ولم يمُت، وأُثعِبَ بالكلوم ولم يمُت، ولا يزال ينزف دمًا طاهرًا يروي به ترابًا عطشى من كلّ شيءٍ إلا من العزّة، حتى إذا حانت ساعةُ ذبحِه ذُبِح دون حدّةِ شفرة ولا إراحة بدن، وقُطّع إربًا، وفُرّقَ مِزَعًا، وبكى فوق أشلائه المتناثرة أهله وذووه، إذ لم يجدوا جبيها يقبلوه، ولا صدرًا يشيُعوه، ثم بعد ذلك يصيب أهلَه وذويه ما أصابه حذو القُذة بالقُذة والألمِ بالألم يتلوه! الأضحيّة والتضحية هما عباداتان وشعيرتان لكنّهما شتيتان، أولاهما يقدر عليها سواد المسلمين ويفرح بها عامّتهم مأجورين بإذن ربٍّ كريم، والثانية لا يقدر عليها إلا جِلّةُ المسلمين ودهاقنةُ العاملين، المصطفَون بالموت والفقدان، والمجتبون بخراب الدهر العمران، المختارون بالمسغبة والحرمان!! هما شعيرتان لكنهما شتيتان، أحدهم يقدم عجلَه قربانَ والآخر يقدّم أنفسه وحيواتِه قربان، لأجل أن تعلوَ كلمةُ الرحمن وتسفُل كلمةُ الطغيان، ونرى عيانًا مُرّ الخذلان! تقبّل الله من الفريقين لكنهما شتيتان مفترقان، متشعّبان متشغّبان! فريقٌ في جنّة الدنيا وفريقٌ يتجرّع كل يوم السم الزعاف والموت الزؤام! تقبّل الله من الفريقين وأثابهما الجنة، لكنهما شتيتان لا يجتمعان.
لم أكن أحبّ أن يكون هذا منشوري يومَ عيد المسلمين، لكنَّ الأسى هو الذي يُحرّكُ دَواةَ المحزونِ لا يده، ومدادُ دواتِه الدمعُ لا الحبرُ، وبعدُ فإن مشهدَ الحجّ على عظمتِه وجلاله أصبح لا يستهويني ولا يأخذ بِلُبّي، أمّا عن لواعجي تُجاهَهُ فليست إلا المقتَ والحزنَ على أمّةٍ عظيمةٍ متراميةٍ ليس لها خيطٌ ناظم ولا عَقدٌ جازم، إنّما هي أخلاطٌ ممزّقة ونوازعُ مفرّقة! وأحسبك أيّها القارئ تقول في خلدك: ليس هذا مسلكا حسنًا يا فراسُ! فإن تعظيمَ شعائر الله من تقوى القلوب، وأنا أقول لك يا حبيبي بدمع عيني: إنّ مشاعرَ المكلومِ لا تُنازَع. ينحسر قلمي ويجف حبره أن يعيّدَ على أحدٍ خارجَ غزّةً؛ إذ كيف يفعلها وقد انكسفت مشارقُه وجفّت مطالعُه، كيف يفعلها وهو يرى هذه الأمة كيف هي نائمةٌ في غطيط وشخير يكاد يُسمِعُ من القبور، هي نائمة والموتُ كل يوم يشخبنا من الوريد للوريد! أليسَ تعظيم شعيرة شخب الدماء من تقوى القلوب يا معاشرَ المسلمين!! هل تعبدونَ اللهَ الأكبرَ حقًا! هل استشعرتم أن الله أكبرُ من خوفكم وأموالكم ووظائفكم فنهضتم بعد هذا الاستشعار، أم أنّ ترديدَكم لها عادةٌ خاوية من مضمونها، ومبنى خالٍ من المعنى! الله أكبر الله أكبر الله أكبر. لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. أوّاه، لو رددتها قلوبُكم وملكت عليكم أفئدتكم، لما كان الذي كان وربّ الكعبة الشريفة!