قناة معاذ هشام
Статистика- Последний пост
- 10 авг.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 86
- 1/48двое суток
- 98
- 1/72трое суток
- 106
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
فإن قيلَ: إذا كان الصبي لا يصلحه إلا الضرب المبرّح، فهل يجوز ضربه تحصيلًا لمصلحة تأديبه؟ قلنا: لا يجوز ذلك، بل لا يجوز أن يضربه ضربًا غير مبرح [إن لم يحصل به التأديب]، لأن الضرب الذي لا يبرّح مفسدة، وإنما جاز لكونه وسيلة إلى مصلحة التأديب، فإن لم يحصل التأديب سقط الضرب الخفيف كما يسقط الضرب الشديد، لأن الوسائل تسقط بسقوط المقاصد. [العز بن عبد السلام]
وكذلك يحذر في ابتداء طلبه من المطالعات في تفاريق المصنفات فإنه يضيع زمانه ويفرق ذهنه بل يعطى الكتاب الذي يقرؤه أو الفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه وكذلك يحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب فإنه علامة الضجر وعدم الإفلاح تذكرة السامع والمتكلم - ابن جماعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد .. فعلى الرغم من أن الزلزال لم يكن شديدًا جدًا لكن انخلعت له قلوب أكثر الناس واضطربت منه نفوسهم، وهذا من حكمة الله في مثل هذه البلاءات العامة، كما قال تعالى: [وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا] .. أن يتجدد في النفوس شعور الفزع .. وأن يتذكر الإنسان أنه قابلٌ له ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها، وأن الرعب قد يكون أقرب إليه مما يظن، أقرب إليه من شِراك نعله، كالموت تمامًا، وكالجنة والنار .. وأن يتذكر الإنسان أنه أضعف مما يظن وأن دنياه بأسرها (بيته وماله وأسرته وروحه) أقل ثباتًا مما يتوهّم .. وأن يتذكر يوم الفزع الأكبر بأن يذوق شيئًا يسيرًا من معناه، كالنقطة من بحر لُجّيّ، على الرغم من الفارق الشاسع بينهما، ومن أمارات هذا الفرق أن البارحة هرول الآباء تجاه أسرّة أبنائهم للاطمئنان عليهم وحمايتهم، أما يوم الفزع الأكبر فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون، بل تذهل كل مرضعةٍ عمّا أرضعت، ويفر الآباء من أبنائهم .. وأن يتذكر الإنسان تلك النعمة المتجددة في كل لحظة، قرار الأرض والأمان، فلا يغفل عن شكر هذه النعمة، كما لا يغفل عمن ابتُلي بغياب شيء منها، فإن أهل غزة لم يزالوا يستيقظون على اهتزاز الأرض، لكن بأمطار صواريخ الطائرات، وليس لثوانٍ معدودة، بل عاشوا ليالي كاملة في هذا، ثم ها أنت ترى الناس كلّت من التذكر واستروحت إلى النسيان .. أما من غفل عن كل هذا، وقابل التذكرة والموعظة الكونية بالهزل والسخرية = فليخش على نفسه من موت القلب، سواء فزع من الزلزال نفسه أم لا، فليست هذه هي القضية! اللهم إنا نعوذ بك من أن نكون ممن قيل فيهم [فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ] اللهم اجعلنا ممن [لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ]!
ومن المهم هنا نفي فكرة أن الطرفين "متماثلان تمامًا" في كل شيء؛ هذا تبسيط غير دقيق: من حيث الحجم والتنظيم: - الخطاب النسوي—بأطيافه—له حضور عالمي ومصري مؤسسي وإعلامي. - الخطاب الذكوري غالبًا يتشكل كرد فعل غير مؤسسي في فضاءات أضعف تنظيمًا، وإن كان أثره الاجتماعي على الحياة اليومية قويًا بل ربما يكون أقوى في بعض البيئات والسياقات. نقطة التشابه التي أريد التركيز عليها ليست التساوي في الحجم أو الشرعية، بل اشتراكهما في: - انتقائية في التعامل مع النص تُبقي منه ما يخدم الحاجة النفسية وتُسقط ما يعارضها. - توظيف للدين في خدمة موقف مسبق بدل أن يكون هو الحاكم على الموقف، وتحويل الدين بذلك من مرجعية تُصحح التصور إلى أداة تُثبّته. مع اختلاف مضمون الأزمة عند كل طرف، وكون نتائج هذا التوظيف الانتقائي في كل ناحية يعمل كتغذية راجعة لأزمة الطرف الآخر فيغذي من حيث لا يشعر الناحية الأخرى فتبدأ دوامة العنف والتأزم الاجتماعي التي نراها اليوم. والحق أنه لا بد من التمييز بين مستويين: مستوى "الأزمة المُنتِجة للتوظيف التعويضي للدين" - الضغوط الاقتصادية والاجتماعية - تحولات أدوار الجنسين - تشوّش الهوية الثقافية لدى الشباب المصري، "أزمة الهوية" المرتبطة بالتقاطع بين الحداثة والتقليد، واستخدام الإنترنت، وتناقض أنماط الحياة. هذه الطبقة هي التي تخلق الحاجة النفسية والاجتماعية لتوظيف الدين كمعنى سريع، أو إحساس بالسيطرة، أو غطاء شرعي. مستوى "الخطاب الذي ينكر الأزمة أو يختزلها" - جزء من الخطاب الذكوري يميل إلى إنكار وجود خلل بنيوي في توزيع السلطة أو المسؤولية داخل الأسرة، وإرجاع كل الإشكال إلى "فساد النساء" أو "تيار نسوي مفروض قسريًا" بلا تحليل لأسباب استجابة النساء لهذا التيار. - جزء من الخطاب النسوي الشعبوي يميل إلى اختزال الأزمة في "قمع الرجال" أو "التراث الفقهي" دون اعتبار الوحي نفسه مرجعية أو محاولة استيعاب أزمات الرجولة الحقيقية الحاضرة في المجتمع. وهذا يجعل الإصلاح أصعب؛ لأنه يعوق الاعتراف بالمشكلات المركبة التي تغذّي الظاهرة نفسها، وحين يُستخدم الدين بهذه الطريقة من كل طرف (متوهمًا أنه يريد إرجاع الطرف الآخر للدين الذي هو الحل لكل مشكلاتنا): لا تُحل الأزمة بل يُعاد إنتاجها في صورة “دينية” ويكتسب الخلل شرعية إضافية تجعله أكثر رسوخًا وهذا أخطر من الخطأ نفسه. والخروج من هذا المأزق في تقديري يحتاج صوتًا من أهل العلم والاختصاص يفصل بوضوح بين تشخيص المظلمة الواقعية ومعالجتها من جهة، وبين تحكيم النص الشرعي من جهة أخرى، بدل ترك الساحة لخطابين شعبويين يتبادلان الاتهام ولا يعالج أي منهما شيئًا. ومع ذلك فهذا الفصل بين تشخيص المظلمة وتحكيم النص لن يحدث من تلقاء نفسه بمجرد وضوحه نظريًا، لأنه فراغ تصنعه أطراف بعينها حين تتخلى عن دورها، ويحتاج من يملؤه عمليًا لا بالتنظير وحده بل بأدوات ثلاث متكاملة: الأداة الأولى: تخص علماء الدين والدعاة أنفسهم، ودورهم هنا ليس الإفتاء العام المرسل ولا التحريم والتحليل من بعيد، بل حضور مباشر في نفس المساحات التي يتشكل فيها هذا الخطاب الشعبوي: منصات التواصل، المحتوى المرئي القصير، الحوارات المفتوحة مع الشباب من الجنسين لا الخطب أحادية الاتجاه. فالفراغ الذي يملؤه الخطاب الانتقائي التعويضي هو في جزء كبير منه فراغ تركه العالم الشرعي حين انسحب من هذه المساحات أو اكتفى فيها بخطاب دفاعي عام، فتُرك الميدان لمن يملك الجرأة على الحضور من غير أن يملك بالضرورة الأداة العلمية. وإعادة الحضور هنا لا تعني مجاملة أي طرف، بل تعني تقديم البديل المنهجي الجاد بنفس وسيلة الوصول التي يستخدمها الخطاب الشعبوي المفسد. والأداة الثانية تخص النخب الاجتماعية والمؤثرين على اختلاف مستوياتهم، ممن لهم صوت مسموع لا بالضرورة صفة علمية شرعية: الكاتب، الإعلامي، صانع المحتوى، حتى الشخصية ذات التأثير داخل دائرتها الأصغر كالأسرة الممتدة أو مكان العمل. مسؤولية هؤلاء ليست الإفتاء، بل ضبط سقف الخطاب المسموح اجتماعيًا: أن يرفضوا تطبيع اللغة الانتقامية من أي جهة، سواء كانت خطاب كراهية ضد المرأة أو خطاب تعميم اتهامي ضد الرجل، وأن يمتنعوا عن تضخيم الحالات الفردية المتطرفة من أي طرف بوصفها نموذجًا للطرف كله، لأن هذا التضخيم بالذات هو الوقود الأساسي الذي يغذي به كل طرف تعويضه النفسي عبر تصوير الطرف الآخر عدوًا كليًا لا خصمًا في قضية جزئية. والأداة الثالثة تخص جمعيات العمل الاجتماعي والمبادرات الأهلية، ودورها الأخطر لأنه يعالج جذر المظلمة لا صداها: تقديم مسارات فعلية بديلة عن التفريغ الخطابي، من استشارات أسرية وقانونية مجانية أو ميسّرة لمن يمر بنزاع حضانة أو نفقة فعلي، إلى برامج تأهيل ما قبل الزواج تعالج تصور الأدوار قبل أن يتحول الخلل فيها إلى أزمة تُدار لاحقًا بخطاب ديني تعويضي، إلى مساحات دعم نفسي واجتماعي حقيقية. فحين يجد الإنسان مسارًا عمليًا فعليًا لمظلمته، تقل حاجته إلى المسار الرمزي البديل. وهذه الأدوات الثلاث لا تعمل بمعزل بعضها عن بعض: فحضور العالم الشرعي من غير نخبة اجتماعية تحترم صوته وتنقل خطابه لا يتجاوز أثره دائرة ضيقة، ونخبة اجتماعية ضابطة من غير جمعيات تقدم حلولًا عملية تترك الناس عالقين بين خطاب صحيح نظريًا ومظلمة لم تُحل واقعيًا، وجمعيات عمل اجتماعي من غير غطاء شرعي واضح قد تنحرف في التطبيق عن الخط الذي يرضي الله ورسوله. فالإصلاح هنا منظومة متكاملة، لا جهد فردي معزول مهما بلغ إخلاص صاحبه. وما لا يدرك كله لا يترك جله، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملًا. رب يسر وأعن يا كريم
تكلمت في المقال السابق عن التدين التعويضي بوصفه صورة أخص من التدين الانتقائي، حين يُستخدم الدين لتعويض نقص في الانتماء أو المعنى أو الكرامة أو الإحساس بالسيطرة على الحياة، بدل أن يُتلقى كمنهج يفسر الأزمة ويهذب النفس ويوجه السلوك. وهذا المقال محاولة لتطبيق هذا الإطار على ظاهرتين تبدوان متصارعتين على السطح، لكنهما في الحقيقة تشتغلان بطريقة متقاربة في العمق: الخطاب النسوي الديني الشعبوي، والخطاب الذكوري الديني الشعبوي. ولا بد من توضيح مبدئي قبل الدخول في التحليل، لأن الخلط هنا شائع ومُضلِّل: "النسوية الإسلامية" مصطلح يغطي مساحة واسعة جدًا من التفاوت. فمن جهة هناك تيار أكاديمي له تراث نصي وأدوات منهجية فعلية، يشتغل على مراجعة التراث الإسلامي كله وقراءته من منظور نسوي حداثي وتوظيف أدوات علمية في هذا، وهذا التيار لا يدخل بالضرورة تحت ما أصفه هنا، لأنه تيار فكري يحتاج تفكيكًا علميًا منهجيًا بأدوات علمية أكثر عمقًا وليس خطاب شعبوي في المقام الأول وإن كان يحاول تقديم خطاب شعبوي يناسب بنيته الفكرية (وهو جزء في تقديري من الأزمة التي نعيشها)، لكنه ليس تعويض نفسي مجرد بل بنية فكرية فيها كثير من الثغرات المنهجية والقفزات الاستدلالية ربما أتعرض له في مقال مستقل بأدوات مختلفة. من جهة أخرى هناك خطاب شعبي، أغلبه رقمي، يستعير مفردات "التمكين" و"الاستقلال" من غير أدوات، ويمارس انتقائية فجة في التعامل مع النص. هذا الخطاب الثاني هو محل النقد في هذا المقال، وليس الأول. والتيار الذكوري المقابل له ليس تيارًا له تراث نصي أو علماء منسوبون إليه بالمعنى نفسه، بل هو أقرب إلى ظاهرة خطابية سائلة، منتشرة في مساحات التواصل أكثر من كونها مدرسة فكرية متماسكة. وهذا فارق في الطبيعة يجب الانتباه له قبل أي مقارنة، وما أطرحه هنا ليس تماثلًا في الحجم أو التنظير أو الأثر، بل تشابه في الآلية النفسية التي تُوظَّف بها النصوص الدينية عند الطرفين، وهذا تشابه أضيق بكثير مما قد يُفهم من التسوية المطلقة بينهما. المجتمع المصري يعيش أزمة حقيقية في تصور الأدوار بين الرجل والمرأة، وهذه ليست دعوى مرسلة: 1) الضغط الاقتصادي المتصاعد الذي يؤخر سن الزواج ويثقل كاهل الأسرة، والتحولات في سوق العمل التي غيّرت موقع المرأة الاقتصادي من غير أن يواكبها تغير مواز في تصور الأدوار داخل البيت، وتراجع معايير المسؤولية والعدل في كثير من العلاقات الأسرية، كلها مؤشرات حاضرة في البحوث الاجتماعية والنتائج البحثية الإحصائية الاجتماعية عن الأسرة المصرية المعاصرة، 2) بيانات جهاز الإحصاء في مصر (CAPMAS) تشير إلى انخفاض عقود الزواج وارتفاع نسب الطلاق في السنوات الأخيرة؛ مثلًا سجّل عام 2024 انخفاضًا بنسبة 2.5٪ في عقود الزواج، مقابل ارتفاع بنسبة 3.1٪ في حالات الطلاق. (النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS)) 3) زيادة لافتة في معدلات الطلاق خلال العقود الأخيرة، مع ارتباط واضح بين الأزمات الاقتصادية ومؤشرات استقرار الأسرة. (دراسات اقتصادية واجتماعية متعددة وصلت لنتائج مشابهة منها ورقة رانيا سالم بعنوان: تغيّرات مؤسسة الزواج في مصر، المقدمة للمنتدى الاقتصادي المصري للأبحاث). 4) أبحاث اجتماعية على الشباب الجامعي في مصر ترصد أزمة هوية مرتبطة باستخدام مكثّف لمواقع التواصل، وصراعًا بين هوية افتراضية وهوية واقعية، مع خلخلة منظومة القيم والعلاقات. (دراسة «أزمة الهوية والمتغيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لدى الشباب الجامعي» المنشورة في إحدى الدوريات المصرية (الهيئة العامة للبحث العلمي – موقع المجلات المصرية)، ودراسة ميدانية بعنوان: «المجتمع الشبكي ومؤشرات أزمة الهوية: دراسة ميدانية على عينة من الشباب المصري مرتادي الفيسبوك»، هذه المعطيات تجعل الحديث عن "أزمة هوية اجتماعية" وارتباطها بأدوار الرجل والمرأة أقرب لوصف ظاهرة مركّبة لها جذور اقتصادية وثقافية وإعلامية، لا مجرد انطباع ذاتي. هي أزمة واقعية إذن، وهذا التمييز مهم لأن جزءًا كبيرًا من الجدل الدائر حول الظاهرتين يقوم على إنكار وجود الأزمة أصلًا من طرف، أو اختزالها في الطرف الآخر حصرًا من الطرف المقابل. ومن الاختلالات التي تُغذّي هذه الأزمة من جهة الرجل تحديدًا، وليست وهمًا مضادًا يُختلق لمعادلة الطرف الآخر: واقع قوانين الأحوال الشخصية في قضايا الحضانة والنفقة وقائمة المنقولات، حيث يجد كثير من الرجال أنفسهم أمام إطار قانوني تتحقق فيه مظالم فعلية يصعب إنكارها، من افتراضات مسبقة في التقاضي إلى اختلالات في توزيع الأعباء المالية لا يقابلها توزيع موازي الحقوق. وهذا الملف تحديدًا صار موضع نقاش متصاعد في السنوات الأخيرة حول مدى حاجته لإصلاح تشريعي، وهو نقاش له مادته الواقعية بصرف النظر عن موقف أي طرف منه. كما أن جانبًا من هذا الإطار القانوني نشأ تاريخيًا بتأثر واضح بأطر قانونية غير مستمدة كليًا من الفقه الإسلامي، هناك اضطراب وتنافر واضح بين هذا الإطار القانوني الذي يحاول فرض نفسه مع الهوية الشرعية الحاكمة لعلاقات الأسرة في مجتمع مسلم. وهنا لا بد من فصل واضح بين أمرين كثيرًا ما يُخلط بينهما: الأزمة الاجتماعية نفسها هي التي تنتج، بحسب إطار المقال السابق، الحاجة إلى وظيفة تعويضية يُستدعى الدين لأدائها. أما إنكار وجود هذه الأزمة من الأساس — سواء بإنكار أزمة الرجولة أو بإنكار أزمة تهميش المرأة — فهو ظاهرة أخرى منفصلة، لا تنتمي لآلية التوظيف التعويضي بل هي مشكلة في الخطاب النقدي المحيط بها. في الخطاب النسوي الشعبوي، نحن أمام خطاب يقوم على: - انتقاء نصوص وآراء فقهية تسهّل مشروع تمكين نسوي محدد - إعادة تأويل مفاهيم مثل القوامة، الطاعة، النفقة، بما يخدم تصورًا مسبقًا للعدالة الجندرية - توظيف لغة المقاصد والرحمة والمساواة بصورة مجتزأة من بنية أصولية وفقهية حقوقية مركبة أوسع - وهذا في الحقيقة انتقاء شعبوي وظيفي يلتقط من الشريعة ما يخدم حالة نفسية أو اجتماعية، ويتجاهل ضوابطه وحدوده. هذا النمط من الالتقاط والانتقاء هو استجابة لتعويض: - شعور متراكم بالتهميش أو فقدان الصوت داخل الأسرة والمجتمع - خبرات عملية مع ظلم أو سوء استخدام للقوامة أو الولاية - أزمة هوية بين نماذج أنوثة تقليدية ونماذج معولمة جديدة، كما ترصدها دراسات عن صراع الهوية بين "الغربنة" والتقليد في أوساط الشباب المصري. يقوم التوظيف الانتقائي للدين بعدة وظائف: - يعطي معنى سريعًا للمعاناة: "الدين في جوهره معي ضد ظلم المجتمع" - يمنح إحساسًا بالسيطرة: إعادة تعريف الأدوار الشرعية بما يوسّع هامش الحركة النسوية - يوفّر انتماءً في جماعات نسوية متدينة تشعر أنها "نساء ملتزمات لكن واعيات بحقوقهن" - يقدّم غطاء شرعيًا لمواقف مستمدة جزئيًا من منظومات قانونية أو حقوقية غير دينية، فيُعاد تغليفها بلغة دينية لتسهيل قبولها أو تحصينها من النقد. هذا لا يعني إنكار وجود مظالم حقيقية ضد النساء؛ بل بالعكس، الاعتراف بهذه المظالم شرط للتشخيص المنصف. لكن الإشكال هنا في تحوّل الدين إلى أداة لحسم صراع الهوية، بدل أن يكون مرجعًا يُعيد تشكيل هذا الصراع نفسه على أساس العدل والتكليف والتوازن والرحمة. وفي المقابل، يقوم الخطاب الذكوري الشعبوي على آلية مشابهة في اتجاه آخر: فالخطاب الذكوري المعاصر غالبًا: - يضخّم نصوص القوامة والقرار في البيت وحقوق الزوج - يهمّش (بدون إنكار) لنصوص العدل، والإحسان، ومسؤولية الرجل عن نفقة الأسرة ورعايتها نفسيًا واجتماعيًا - يوظّفّ لغة "الرجولة الشرعية" لاستعادة صورة رجل فقد جزءًا من مكانته الاقتصادية والاجتماعية بسبب تغيرات سوق العمل وتحولات الثقافة. وهذا الانتقاء يعطيه الوظيفة التعويضية التي يبحث عنها: - معنى سريع: "المشكلة ليست في سلوكي أو في بنية المجتمع ككل، المشكلة ببساطة أن النساء تمرّدن على الدين" (بوست: مشاكل العالم هتتحل لو قعدنا النساء في البيت وسحبنا منهم الموبايلات هو مثال مباشر بشكل فج على هذه النقطة) - إحساس بالسيطرة: فاستخدام نصوص الطاعة والقوامة كأدوات رمزية لاستعادة سلطة فقدت عمليًا في القانون أو في الفضاء العام او حتى في سياق أسري مأزوم بشكل أو بآخر تراجعت فيه سلطة رجل البيت = وأحيانًا هذه الوظيفة تأخذ طابع كسل في بعض السياقات، فأحيانًا يكون فقدان السيطرة أو السلطة الرجولية راجع لتراجع دور الرجل نفسه كرب أسرة بحيث يحتاج لاستعادة تلك الوظيفة لعمل إصلاحي في نفسه وفي أهل بيته وهذا مجهود ضخم، يسهل تجاوزه بتحصيل نفس الإحساس بالسيطرة من خلال نص جاهز ومباشر للتوظيف دون بذل عناء إصلاح الوضع المعطوب. - انتماء: تكوين دوائر خطابية تشعر بأنها "رجال حقيقيون" في مواجهة "رجولة مهدّدة" أو "ميوعة رجال الدين" أو "شيوخ النسوان" كما يطلقون أحيانًا، كما ترصد بعض الأبحاث عن تحوّلات صورة الرجولة في المدن المصرية. - غطاء شرعي: تسويغ ممارسات فيها جور أو عنف أو تجاوز للحدود الشرعية تحت شعار ديني بهذا المعنى، الخطاب الذكوري ليس مجرد رد فعل ميكانيكي على النسوية؛ بل يتغذى على أزمة أعمق في تعريف الرجولة داخل مجتمع يعاني من أزمات هوية وضغوط اقتصادية وثقافية، كما يتسبب في الحقيقة في تغذية نفس الأزمات التي تتغذى عليها النسوية الشعبوية كما أشرت في البداية = وهكذا دواليك تبدأ دورة الانهيار السريع (التي نشاهدها في المجتمع يوميًا).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه قناة أجمع فيها مجالس التعليق على سور المفصل من كتاب الله تعالى وأسأل الله تعالى أن يرزقنا فهم كلامه والعمل به وأن يجعل القرآن الكريم حجة لنا لا علينا @tafseeralmofassal
من بركة القرآن أَنَّ اللَّه تَعالى يبارك فِي عَقل قارئه وحافظه فَعن عبد المَلِك بن عمير: «كان يقال إِنَّ أَبقى النَّاس عقولًا قُرَّاءُ القُرآن وفي رواية: « أَنقَى النَّاس عقولًا قرَّاءُ القرآن وقال القرطبيّ رَحمه اللَّه: «من قرأ القرآن مُتِّع بعقله وإن بلَغَ مئة»
يقول ابن رجب رحمه الله: «وكان طائفة من السّلف يصومون عاشوراء في السّفر؛ منهم ابن عبّاس، وأبو إسحاق السّبيعيّ، والزّهريّ، وقال: رمضان له عدّة من أيّام أخر، وعاشوراء يفوت. ونصّ أحمد على أنّه يصام عاشوراء في السّفر... وعن طاوس أنه كان يصوم عاشوراء في الحضر، ولا يصومه في السّفر.»
«(ويُسَنُّ أن يُصان) المسجد (عن صغير لا يميز، لغير مصلحة) ولا فائدة (و) أن يُصان (عن مجنون حالَ جنونه) لأنهم ليسوا مِن أهله... (و) أن يُصان (عن رَفْعِ الصبيان أصواتَهم باللَّعِبِ وغيرِه» الإقناع وشرحه
من أجمل التلاوات المحبرة لسيدنا الشيخ محمد أيوب رحمه الله ورفع مقامه في عليين https://youtu.be/FtfEsD1RbLg?si=WY34ONU6XISjPi8h
المجلس الثاني من تفسير سورة ( النجم ) / للشيخ معاذ هشام.
المجلس الاول من تفسير سورة ( النجم ) / للشيخ معاذ هشام.
العاقل الصادق مع نفسه وطلابه يعلم أن هذه الردود والمناوشات اليوتيوبية والتويترية لا تؤسس علمًا: "قال أبو حيان التوحيدي في رسالة ما تتمثل به العلماء: سمعت الشيخ أبا حامد [يعني: الإسفراييني] يقول لطاهر العباداني: لا تعلق كثيرًا مما تسمع مني في مجالس الجدل، فإن الكلام يجري فيها على ختل الخصم ومغالطته ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصًا، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب الله تعالى، فإنا مع ذلك نطمع في سعة رحمة الله"[١] وهذا اعتراف نادر يدلّ على نفس بها صدق ونصح. [١] تاريخ الإسلام للذهبي (٩/ ١٠٢).
قال الأصمعي: «كان أشياخنا وعجايزنا يقولون: عاشِرُوا الناس بِخُلُقٍ حسن؛ إنْ غِبتُم حَنُّوا إليكم، وإنْ مُتُّم تَرَحَّمُوا عليكم».
ويقول البيهقي في «شعب الإيمان» (5/ 317 ت زغلول): «أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن عبد الله السمرقندي يقول: رُئيَ أبو حفص في المنام فقيل له أي عملك وجدت أفضل؟ قال: ترك الاشتغال بمساوئ الناس.»
● احذر تعيير المذنبين! قال إبراهيم النخعي: «إني لأرى الشيء أكرهه فما يمنعني أن اتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله» ويقول ابن القيم في مدارج السالكين: «فصل وقوله: (وكلُّ معصيةٍ عيّرتَ بها أخاك فهي إليك). يحتمل أن يريد به: أنّها صائرةٌ إليك ولا بدّ أن تعملَها. وهذا مأخوذٌ من الحديث الذي رواه التِّرمذيُّ في "جامعه" عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: "من عيَّر أخاه بذنبٍ لم يمُت حتّى يعملَه". قال الإمام أحمد رضي الله عنه في تفسيره: هذا من ذنبٍ قد تاب منه. وأيضًا ففي التّعيير ضربٌ خفيٌّ من الشَّماتة بالمعيَّر. وفي "التِّرمذيِّ" أيضًا مرفوعًا: "لا تُظهِر الشّماتةَ لأخيك، فيرحمَه الله ويبتليَك". ويحتمل أن يريد: أنّ تعييرَك لأخيك بذنبه أعظمُ إثمًا من ذنبه وأشدُّ من معصيته، لما فيه من صولة الطّاعة، وتزكية النّفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذّنب، وأنّ أخاك هو الذي باء به. ولعلَّ كَسْرتَه بذنبه، وما أحدَث له من الذِّلّة والخضوع، والإزراءِ على نفسه، والتّخلُّصِ من مرض الدّعوى والكبر والعجب، ووقوفِه بين يدي الله ناكسَ الرّأس خاشعَ الطّرف منكسرَ القلب= أنفَعُ له وخيرٌ له من صولةِ طاعتك، وتكثُّرِك بها، والاعتدادِ بها، والمنّةِ على الله وخلقه بها. فما أقربَ هذا العاصيَ من رحمة الله! وما أقرَبَ هذا المُدِلَّ من مَقْت الله! فذنبٌ تَذِلُّ به لديه أحبُّ إليه من طاعةٍ تُدِلُّ بها عليه وأنينُ المذنبين أحبُّ إليه من زَجَلِ المسبِّحين المُدِلِّين! ولعلَّ الله أسقاه بهذا الذّنب دواءً استخرج به داءً قاتلًا هو فيك ولا تشعر. فللّه في أهل طاعته ومعصيته أسرارٌ لا يعلمها إلّا هو. ولا يطالعها إلّا أهلُ البصائر، فيعرفون منها بقدر ما تناله معارفُ البشر، ووراء ذلك ما لا يطّلع عليه الكرام الكاتبون! فقد قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذا زنت أمَةُ أحدكم، فليُقِمْ عليها الحدَّ ولا يثرِّبْ". أي لا يعيِّرْ، من قول يوسف لإخوته: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} . فإنَّ الميزانَ بيد الله، والحكمُ لله، والسَّوطُ الذي ضُرِب به هذا العاصي بيد مقلِّب القلوب، والقصدُ: إقامةُ الحدِّ لا التّعيير والتّثريب. ولا يأمن كرَّاتِ القدر وسطواتِه إلّا أهلُ الجهل بالله. وقد قال تعالى لأعلم الخلق، وأقربهم إليه وسيلةً: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا}. وقال يوسف الصِّدِّيق: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ}. وكان عامّةُ يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا، ومقلِّبِ القلوب". وقال: "ما من قلبٍ إلّا وهو بين إصبَعين من أصابع الرّحمن، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يُزيغه أزاغه". ثمّ قال: "اللهمَّ مقلِّبَ القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللهمَّ مصرِّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك»
قال أبو محمد ابن حزم: وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوق الوالدين من الكبائر، وليس في العقوق أكثر من أن يكون الابن غنيا ذا مالٍ ويترك أباه، أو جده يكنس الكنف، أو يسوس الدواب، ويكنس الزبل، أو يحجم، أو يغسل الثياب للناس، أو يوقد في الحمام - ويدع أمه أو جدته تخدم الناس، وتسقي الماء في الطرق - فما خفض لهما جناح الذل من الرحمة من فعل ذلك بلا شك. [المحلى]
📌 فصول محاضرة: صلاح المتفقه 🔗 رابط المادة كاملة: https://youtu.be/9t62R0bBWDA 🔹 00:00 التعريف بمرتكزات المحاضرة. 🔹 00:46 توفيق الصالحين لإصابة الحق (أثر الإمام أحمد في عبد الوهاب الوراق). 🔹 04:01 دلالات حديث كثير بن قيس في فضل سلوك طرق العلم ومقام الوراثة النبوية. 🔹 06:15 اتساع مفهوم "الفقه" و"الفقيه" عند السلف الصالح. 🔹 08:22 الترابط بين اجتناب المشبهات وصلاح المضغة (حديث النعمان بن بشير). 🔹 10:26 تلازم تنوير القلب وفتح مغاليق العلم بترك المعاصي وفضول الكلام. 🔹 12:55 آداب طالب العلم وتطهير وعاء العِلم. 🔹 15:26 أثر التقوى والقرب من الله في جودة الملكة الفقهية والترجيح عند النوازل. 🔹 20:08 معايير العلم النافع في النظم القرآني: اقتران المعرفة بالخشية. 🔹 21:51 تفصيل الفروق المسلكية بين العالم بالله والعالم بأمر الله. 🔹 27:17 العبودية والقنوت في آناء الليل كمؤشرات موضوعية على حقيقة العلم. 🔹 29:39 إيثار ثواب الآجلة على العاجلة والصبر عن زينة الدنيا كسمات لأهل العلم. 🔹 31:15 دلالة المفهوم الشرعي لـ "الربانية" والعلماء الحكماء في ضوء الآيات. 🔹 35:01 قصور المتجردين لعلم الحلال والحرام عن رقة القلوب وحاجتهم للمرققات. 🔹 38:45 موقع القرآن الكريم من خارطة منهاج طالب العلم وسير الأئمة الأربعة. 🔹 47:38 دراسة تحليلية للنموذج العلمي والعملي لفقيه الأمة معاذ بن جبل رضي الله عنه. 🔹 53:08 معالم صلاح المتفقه: امتثال العمل بالعلم وتأثيره في بركة المعرفة. 🔹 1:00:00 تحرير مقاصد تصحيح النية في الطلب والتحذير من مماراة السفهاء. 🔹 1:01:53 الافتقار إلى الله وطلب الهداية في مواطن الخلاف وفقه الاستهداء. 🔹 1:05:56 خلاصة الوسائل العملية والمسالك المنهجية لإصلاح باطن طالب العلم.
قال الأحنف ابن قيس رحمه الله: إني لأجالس الأحمق ساعة فأتبين ذلك في عقلي. عنى رحمه الله أن عقله ينقص ويختل تصوره لحقيقة الأشياء وحكمه عليها بمجالسة الحمقى. فتخير لنفسك من تجالس فإن الجليس يعدي. وليس هذا في المجالسة الحسية فحسب، بل هو متعدٍ إلى ما تتابعه في وسائل التواصل قراءة أو مشاهدة، فكثرة مشاهد المتمسخرين وخفاف العقول ونحوهم ممن ملأت مقاطعهم السهل والجبل تؤثر في العقل نقصا ولا بد، والعكس بالعكس.
حياكم الله يا كــــــــرام✨ يسعدنا أن نلتقيكم مجددًا مع اللقاء التفاعلي الثاني عشر (المحاضرة 1 من سلسلة فقه المعاملات المالية). بعنــــــــــــــوان: مقدمة في مقاصد الشريعة في المعاملات المالية لقاء منهجي يجمع بين التأصيل الأصولي والتبسيط المعرفي، نتناول…