tgindex
قناة أحمد زين العابدين

قناة أحمد زين العابدين

Статистика
@AhmadZain_17арабский
Последний пост
11 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
1
Всего постов
23
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
3 525
−1 за 4 дн.
Сутки
−2
−0,06%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
953
23 постов
Вовлечённость
27,0%
к подписчикам
Постов в день
0,1
всего 23
Упоминаний
7
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
233
1/48двое суток
267
1/72трое суток
287

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • 11 авг.26344из moemenmeshtawy

    قال عبد الرحمن بن الأسود النخعي: «مَن صَلَّى أربعًا بعد العِشاء، كُنَّ كَمِثْلِهِنَّ في ليلة القدر». قال محارب بن دِثَار: «مِمَّن سمعتَه؟». قال: «إنْ كُنَّ كذا، وإلَّا فَهُنَّ صَوَالِح». رواه عبد الله بن أحمد في «زوائد الزُّهْد» بإسنادٍ ثبتٍ صحيح، وعبد الرحمن مِن صالِحي التابعين وأئمَّتهم، أدرك الصحابةَ، وهو فقيهٌ ابن فقيه، وإمامٌ ابن إمام، رحمه الله، ورضي عنه، وألحقَنا بالصالحين. والشاهد من النص جوابُ عبد الرحمن، وما فيه من الفقه، وإلَّا فالفضل المذكور روي مرفوعًا -ولا يثبت-، وهو مرويٌّ أيضًا عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهم- وغيرهم.

  • 10 авг.37213из nafsaneyyat

    #الأربعون_النفسية | (11) #مواجهة_البلطجي عن الخطة العملية لكسر بلطجة الاضطرابات الوسواسية! (الحلقة الثالثة والأخيرة من عدة حلقات في نفس الموضوع) موضوعات الحلقة: - هل يمكن التعافي من الاضطراب الوسواسي القهري؟ - اختلاف درجة التدخل المطلوبة في العلاج - العلاج الدوائي للوسواس - قواعد عامة في العلاج غير الدوائي - الاعتصام بالله جل وعلا - الآثار السلبية للوسواس والتعبد لله بالعلاج - الوسواس ليس أنت - مواجهة البلطجة الوسواسية (الصمود، لا الاستجابة ولا الهرب) - هل الوساوس الدينية تقدح في دين الإنسان؟ - ممنوع الحسابات والتقييم - منهجية العلاج - وصايا تطبيقية https://youtu.be/yj-mB_vySR4

  • 8 авг.7161115

    القول بأن كل ما يرد في كتب الفقهاء والمفسرين وشراح الحديث هو «كلام علماء المسلمين» بمعنى أنه يمثل الدين نفسه، قولٌ غير منضبط. نعم، هذه الكتب كُتبت داخل الحضارة الإسلامية وبأقلام علماء مسلمين، لكن ذلك لا يجعل جميع ما اشتملت عليه وحيًا، ولا يجعل كل ما فيها اجتهادًا مستندًا مباشرة إلى النصوص الشرعية. فالتراث العلمي الإسلامي واسع ومتعدد الطبقات. وهو يضم النص الشرعي، وفهم العلماء للنص، واجتهادهم في تنزيله، ووصفهم للواقع، واستعمالهم المعارف السائدة في أزمنتهم. ومن الخطأ نسبة هذه الطبقات كلها إلى الشريعة نسبةً واحدة. الأدق أن يقال: «هذا قول لعالم مسلم»، أو «هذا من التراث الإسلامي»، ثم يُبحث بعد ذلك في مصدره، ومرتبته، ودليله، ووظيفته: هل هو نصٌّ من الوحي؟ أم استنباط فقهي؟ أم تحقيقٌ للواقع؟ أم وصف اجتماعي؟ أم نظرية طبية أو كونية أو فلسفية؟ يمكن تقسيم المادة الموجودة في كتب العلماء إلى طبقات: نصوص الوحي = وهي القرآن والسنة الثابتة. وهذه هي الأصل الذي يرجع إليه المسلمون في الاعتقاد والأحكام، مع مراعاة درجات الثبوت والدلالة: فقد يكون النص قطعي الثبوت أو ظنيَّه، وقد تكون دلالته قطعية أو محتملة. ولا تدخل أقوال العلماء في رتبة الوحي، مهما علت مكانة أصحابها؛ لأن العصمة للنص المنزل، لا لفهم الأفراد له. الفهم والاستنباط = وهو ما يبذله العلماء من تفسير النصوص، وجمع الأدلة، وتخريج الفروع على الأصول، والترجيح بين الاحتمالات، وبيان العلل والمقاصد. وهذا بابٌ عظيم من العلم الشرعي، لكنه اجتهادي في أصله. قد يصيب العالم فيه وقد يخطئ، وقد يقوى قوله بالدليل حتى يكون راجحًا، وقد يظهر بعده ما يقتضي تصحيحه أو تقييده أو ترجيح قول آخر عليه. ومنه تحقيق المناط والواقع = وهو النظر في الواقعة المعينة لمعرفة هل تنطبق عليها علة الحكم الشرعي أم لا. ويتضمن ذلك فهم الأعراف، والعقود، والبيئات، وأحوال الناس، والمصطلحات، والآثار المتوقعة، والاستعانة بأهل الخبرة في المجالات الفنية. هذا الباب ضروري؛ إذ لا يمكن تنزيل الأحكام على الوقائع من غير تصور صحيح للواقع. لكنه مع ذلك عمل بشري قابل للخطأ، لأن الخطأ قد يقع في وصف الواقعة، أو في فهم أثرها، أو في تشخيص العلة، أو في تقدير المصلحة والمفسدة. المعارف البشرية العامة = وهي ما يورده العالم من طب أو فلك أو هيئة أو اجتماع أو تاريخ أو اقتصاد أو لغة دارجة أو أوصاف للأمم والطبقات والعادات. هذه المعارف لا تصير شرعية لمجرد ورودها في كتاب فقيه أو مفسر أو محدث. حجيتها ترجع إلى البرهان المناسب في كل فن: فالمسألة الطبية تُرجع إلى الدليل الطبي، والمسألة الاقتصادية إلى التحليل الاقتصادي والواقع، والمسألة الاجتماعية إلى الدراسة المعتبرة والمعاينة المنضبطة. هذه القسمة تفسر كثيرًا من الإشكالات. فقد يكون الفقيه مصيبًا في الحكم الكلي، لكن تنزيله على الواقع مبني على وصف اجتماعي لم يعد قائمًا. وقد يكون شرحه لحديث طبي متأثرًا بالنظرية الطبية السائدة في عصره. وقد يكون في كتاب التفسير كلام في الهيئة أو الطبائع أو الفراسة أو الفروق بين الشعوب والطبقات، وهو من معارف زمنه لا من الوحي نفسه. تظهر هذه المسألة بوضوح في بعض كتب الطب المنسوبة إلى العلماء، ومنها كلام ابن القيم في الطب النبوي. فقد استعمل في مواضع متعددة لغة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وتكلم عن الأمزجة والأخلاط بوصفها إطارًا لتفسير الصحة والمرض والعلاج. وهذا الإطار لم يكن جزءًا من الوحي، بل كان نموذجًا طبيًا واسع الانتشار في العصور القديمة والوسيطة. وقد ارتبط بالتصورات الطبية اليونانية المنسوبة إلى أبقراط وجالينوس، ثم انتقل إلى البيئات العلمية المختلفة في الشرق والغرب. وتقوم نظرية الأخلاط على تفسير صحة البدن ومرضه بتوازن أربعة أخلاط: الدم، والبلغم، والصفراء، والسوداء. وقد كانت هذه النظرية مقبولة في زمانها، لذلك استعملها الأطباء والفلاسفة والمؤرخون، كما استعملها بعض العلماء المسلمين في شرح مسائل الطب. لكن ورودها في كتاب عالم مسلم لا يجعلها من الدين، كما أن استعمال العالم لمصطلحات المنطق أو الحساب أو الفلك لا يجعل تلك العلوم وحيًا منزلًا. والمهم هنا أن يقال: إذا شرح عالم حديثًا أو أثرًا باستحضار نظرية الأخلاط، فالشرح شيء، والنص شيء آخر. وقد يكون النص صحيحًا في أصل إرشاده إلى التداوي أو إلى نفع بعض الأدوية في أحوال مخصوصة، لكن تفسير آلية المرض والشفاء قد يكون مبنيًا على نظرية طبية بشرية عفا عليها الزمن. والخلط بين أصل النص وبين الإطار الطبي المفسِّر له هو الذي يوقع في نسبة فرضيات الأطباء القدامى إلى الشرع. الطب الحديث بُني على مبدأ مختلف في أصل المنهج. فالممارسة الطبية المعاصرة لا تعتمد على مجرد الحدس أو الخبرة غير المنضبطة أو التفسير الفسيولوجي النظري وحده، بل على ما يسمى بالطب المبني على الدليل، الذي يجمع بين أفضل الأدلة البحثية المتاحة، والخبرة السريرية، وقيم المريض وتفضيلاته. وتُعدّ التجارب المنضبطة والمراجعات المنهجية من أعلى مراتب الدليل في تقييم فعالية العلاج، لأنها تقلل التحيز وتسمح بقدر أقوى من الاستدلال السببي. علمائنا تكلموا بما أتيح لهم من أدوات الملاحظة والتجربة في زمنهم، أما اليوم فقد تغيّرت أدوات المعرفة جذريًا، ولذلك فإن الإصرار على حمل النصوص الشرعية أو شروح العلماء على نظريات طبية قديمة، مع تجاهل البنية المعرفية الحديثة، هو سوء فهم للتراث في الحقيقة. الطب المبني على الدليل نشأ أصلًا لمواجهة وهم شائع: أن التجربة الشخصية، مهما كثرت، قد تخدع صاحبها. قد يظن الطبيب أو المريض أن علاجًا نفع لأنه استعمله ثم تحسن، مع أن التحسن قد يكون ناتجًا عن المسار الطبيعي للمرض أو عن أثر نفسي أو عن تشخيص غير دقيق. ولهذا صُممت التجارب المقارنة والعشوائية لتفصل بين الانطباع الشخصي وبين الأثر الحقيقي للعلاج. فليس كل ما قاله العلماء أو الأطباء السابقون في أبواب الطب يرجع إلى الشرع، بل كثير منه من جنس الخبرة البشرية التي تُختبر وتُصحح وتُرد. ويحسن أن نسوق مثالًا من باب آخر تمامًا: توظيف الفقهاء للعرف الاجتماعي في بناء أحكام المعاملات. فحين يبني الفقيه حكمًا على "ما تعارف عليه الناس" في البيع أو الإجارة أو النفقة، فهو لا يقع في الخلط ذاته الذي وقع فيه من بنى حكمًا على نظرية الأخلاط، والفارق أن استخدام العرف هنا واعٍ بذاته: الفقيه يعرف أنه عرف لا نص، متغيّر بتغيّر الزمان والمكان، وقد أصّل الأصوليون لذلك قاعدة "العادة مُحكَّمة" و"لا يُنكَر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان"، وهذا يقتضي أن الحكم المبني على العرف يزول بزوال عرفه. أما نظرية الأخلاط فلم تُستَعمَل بهذا الوعي؛ لم يقل ابن تيمية أو ابن القيم "هذا تفسير بحسب طب زماننا يتغير بتغيره"، بل استُعملت أحيانًا استعمال الحقيقة الثابتة التي تُبنى عليها توصيات سلوكية وربما أحكام (وهذا أمر طبيعي لأن هذه النظرية السائدة طبيًا في ذلك الزمان). فالفارق إذن بين النموذجين ليس في درجة "بشرية" المصدر، بل في درجة الوعي المنهجي بحدود ذلك المصدر وقابليته للتغير والنقض. الإنسان كثيرًا ما يجيب عن سؤال صعب بسؤال أسهل دون أن ينتبه، ويعتمد على اختصارات ذهنية وحدوس سريعة قد تقوده إلى أحكام واثقة لكنها غير دقيقة. وهذه النتيجة لا تخص العامة؛ بل هي وصف لآليات بشرية عامة يشترك فيها الخبراء وغيرهم، وإن تفاوتت الدرجات. الفقيه أو المفسر أو الواعظ قد يرى أن نمطًا اجتماعيًا تكرر أمامه مرات عديدة، فيربطه بقاعدة شرعية ربطًا أوسع من اللازم. وقد يفسر سلوك الناس بما اعتاده في بيئته، أو يبني على خبرات جزئية أحكامًا تفسيرية عامة. وليس معنى هذا إسقاط مكانة العلماء، بل وضع كلامهم في موضعه الصحيح: هم بشر يجتهدون، ويتأثرون بمعطيات عصرهم، ويستعملون ما لديهم من أدوات معرفية, وهذا يعين على فهم شيوع بعض التعميمات في أبواب المعاملات أو الأسرة، أو الطبائع الاجتماعية، أو الفروق بين الأمم، أو أثر بعض الأغذية والأشربة، أو صفات بعض الأعراق والبيئات. فبعض هذه التعميمات قد يكون مبنيًا على ملاحظة محدودة، أو ثقافة عصر، أو انطباع شخصي، أو عينة اجتماعية ضيقة، لا على نص شرعي ملزم ولا على دراسة مضبوطة. كثير من الأحكام الاجتماعية التي تبدو للناس بديهية ليست إلا نتاج سياقات تاريخية ومؤسسات وعلاقات قوة وأعراف سائدة. وعندما يصف فقيهٌ سوقًا أو أسرةً أو علاقةً بين طبقات المجتمع أو صورًا من التعامل بين الرجال والنساء أو بين الحاكم والرعية، فهو كثيرًا ما يصف واقعًا اجتماعيًا قائمًا في زمنه بقدر ما يقرر حكمًا شرعيًا. ومن هنا يقع الخطأ حين تُقرأ هذه الأوصاف على أنها جزء لازم من الشريعة، مع أنها في الحقيقة من تحقيق المناط الاجتماعي أو من فقه الواقع التاريخي. ولهذا السبب نفسه يفرق الأصوليون بين الحكم وبين علته، وبين الحكم وبين العرف الذي نزل عليه، وبين أصل الباب وبين صوره الجارية. فإذا تغيّر العرف أو تبدلت البنية الاقتصادية أو ظهرت أشكال جديدة من العلاقات والمؤسسات، لم يجز استصحاب كلام المتقدمين في تفاصيل الواقع استصحابًا حرفيًا من غير فحص. فالثابت هو الأصول الحاكمة، أما الأوصاف الاجتماعية والوسائط التطبيقية فبابها أوسع في التغير.

  • 5 авг.567818из fiqhalmal

    💰نتعامل بالمال كل يوم... نشتري ونبيع، نستخدم البطاقات البنكية، ندفع بالتقسيط، ندخل في عقود وشراكات، وقد نستثمر أو نبدأ مشروعًا جديدًا. 🔍 لكن المعاملات المالية ليست دائمًا بالوضوح الذي تبدو عليه. 📌 فقد يتغير الحكم بسبب شرطٍ في العقد، أو طريقةٍ في السداد، أو تفصيلٍ صغير لم ننتبه إليه. ومن هنا تبدأ الحاجة إلى فهمٍ منظم... 📖 فهم لا يكتفي بمعرفة أحكام متفرقة، بل يبدأ من الأصول، ثم يربطها بالقواعد والتطبيقات المالية المعاصرة. 🔔 ولهذا نعلن عن برنامج: 〰 صناعة الحلال - المستوى التأسيسي 〰 ⬅️برنامج علمي مجاني، صُمم ليمنحك بداية منهجية في فقه المعاملات المالية، ويساعدك على بناء تصور أوضح لأهم أبوابه، وفهم التفاصيل المؤثرة في المعاملات التي تمارسها في حياتك وعملك. 🧭 خلال سبعة أسابيع، تنتقل في رحلة علمية متدرجة بين: 1️⃣ فقه البيوع 2️⃣ أصول المعاملات المالية المحرمة 3️⃣ الخدمات المصرفية والأسواق المالية 4️⃣ فقه الزكاة 5️⃣ القواعد والضوابط في المعاملات المالية 💬 ثم تُختتم الرحلة بلقاء مباشر موسع للأسئلة والأجوبة في نوازل المعاملات المالية المعاصرة. من خلال محاضرات ودروس: ▫️ د. طلال الدوسري ▫️ د. عبد الله الرشيدي ▫️ د. عصام أبو النصر ▫️والعديد من خبراء الصناعة ولا تتوقف الرحلة عند مشاهدة الدروس... 🎙 ففي كل أسبوع يرافقك فريق علمي متخصص في لقاء مباشر، يساعدك على مراجعة أهم الأفكار، وربطها بالواقع، ومناقشة التطبيقات والإشكالات المعاصرة: ▫️د. مصطفى رفعت ▫️ د. أحمد ياسين محمد ▫️ د. أحمد زين ▫️ش. هشام أحمد فؤاد ▫️ د. عبد الرحمن صابر ▫️أ. أسامة الجمل ▫️ أ. محمد أبو الفضل ▫️ ش. هيثم سمير ▫️ د. محمد محمود عبد الهادي ▫️ د. علي النمر وفي كل أسبوع: ➿ تدرس المادة المسجلة في الوقت المناسب لك. ➿ تشارك في لقاء تفاعلي مباشر. ➿ تختبر استيعابك بعد كل مقرر. سواء كنت تتعامل يوميًا بالبيع والتقسيط والخدمات البنكية، أو تدير تجارة أو مشروعًا، أو تهتم بالمالية الإسلامية، أو تبحث عن بداية منظمة لدراسة فقه المعاملات... ✍ فقد صُمم المستوى التأسيسي ليبدأ معك من الأساس، دون اشتراط دراسة شرعية سابقة. 🎁 البرنامج مجاني بالكامل. ✔️ ابدأ من الأصول... وافهم معاملاتك على بصيرة. 🔗 سجّل الآن من خلال الرابط: https://halal.fiqhalmal.com 📱 للتواصـــــــل والاستفســـــــار: 🌐 تيليجـــــــرام #صناعة_الحلال #فقه_المال

  • 3 авг.549102из kareemahelmy

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد .. فعلى الرغم من أن الزلزال لم يكن شديدًا جدًا لكن انخلعت له قلوب أكثر الناس واضطربت منه نفوسهم، وهذا من حكمة الله في مثل هذه البلاءات العامة، كما قال تعالى: [وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا] .. أن يتجدد في النفوس شعور الفزع .. وأن يتذكر الإنسان أنه قابلٌ له ما بين غمضة عينٍ وانتباهتها، وأن الرعب قد يكون أقرب إليه مما يظن، أقرب إليه من شِراك نعله، كالموت تمامًا، وكالجنة والنار .. وأن يتذكر الإنسان أنه أضعف مما يظن وأن دنياه بأسرها (بيته وماله وأسرته وروحه) أقل ثباتًا مما يتوهّم .. وأن يتذكر يوم الفزع الأكبر بأن يذوق شيئًا يسيرًا من معناه، كالنقطة من بحر لُجّيّ، على الرغم من الفارق الشاسع بينهما، ومن أمارات هذا الفرق أن البارحة هرول الآباء تجاه أسرّة أبنائهم للاطمئنان عليهم وحمايتهم، أما يوم الفزع الأكبر فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون، بل تذهل كل مرضعةٍ عمّا أرضعت، ويفر الآباء من أبنائهم .. وأن يتذكر الإنسان تلك النعمة المتجددة في كل لحظة، قرار الأرض والأمان، فلا يغفل عن شكر هذه النعمة، كما لا يغفل عمن ابتُلي بغياب شيء منها، فإن أهل غزة لم يزالوا يستيقظون على اهتزاز الأرض، لكن بأمطار صواريخ الطائرات، وليس لثوانٍ معدودة، بل عاشوا ليالي كاملة في هذا، ثم ها أنت ترى الناس كلّت من التذكر واستروحت إلى النسيان .. أما من غفل عن كل هذا، وقابل التذكرة والموعظة الكونية بالهزل والسخرية = فليخش على نفسه من موت القلب، سواء فزع من الزلزال نفسه أم لا، فليست هذه هي القضية! اللهم إنا نعوذ بك من أن نكون ممن قيل فيهم [فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ] اللهم اجعلنا ممن [لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ]!

  • 2 авг.7062из IFAcadbahrain

    حييتم يا كِرام للقاء التفاعلي الخامس والعشرين (المحاضرة 03 ضمن سلسلة مقدمة في مقاصد الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية المعاصرة) للشيـــــــخ: أحمــــد زيــــن العابديـــــن 🔗 رابط اللقاء على منصة اليوتيوب: https://youtube.com/live/LFnx2473q4U?feature=share 🔗 رابط اللقاء على منصة الزووم: https://us06web.zoom.us/j/84508275901?pwd=n22iOaEmcKOxhdabRBmQiY5Jzb8Fxi.1 🔗 رابط استمارة تسجيل الحضور: https://forms.gle/3XefnmYqEnrxogSv9 جَوَّد الله السعي وكلَّله بالقبول. #معهد_المالية_الإسلامية #مبادرة_فقه_المعاملات_المالية #لقاءات_تفاعلية

  • 2 авг.6951из IFAcadbahrain

    حياكم الله يا كــــــــرام✨ موعــــــــدنا اليـــــــوم مع اللقاء التفاعلي الخامس والعشرين (المحاضرة 03 من سلسلة مقدمة في مقاصد الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية المعاصرة). للشيـــــــخ: أحمـــــــد زيـــــــن العابديـــــــن ⏱الساعــــــــــــــة: 10:00م بتوقيت مكة مفاجآت خاصة لحاضري اللقاءات التفاعلية: ▫️الحصول على مقعد مجاني في دبلوم فقه ومحاسبة زكاة الشركات عند حضور 40 لقاء. ▫️الحصول على مقعد مجاني في الدورة التأهيلية لشهادة الكفاءة في المعايير الشرعية عند حضور 35 لقاء. ▫️الحصول على مقعد مجاني في الدورة التأهيلية في المالية الإسلامية عند حضور 30 لقاء.  ❗️ تنبيـــــــه مهم: ينشر رابط تسجيل الحضور مع رابط اللقاء. لا تفوتوا الفرصة، وكونوا على استعداد ووثقوا حضوركم بلقطات شاشة. #⃣تابـعـونا عبـر منـصـات التـواصـل: 👈تـيـليـجــرام | فـيسبــوك | تـويتـر | يـوتيــوب | واتســاب | انستجرام | تيك توك | لينكد إن #معهد_المالية_الإسلامية #لقاءات_تفاعلية #الدروس_الشهرية

  • 31 июл.850411из WaiyahOfficial

    ❓كم مرة أجّلتِ بداية تعلّمك لأن الوقت لم يكن مناسبًا؟ بين مسؤوليات الحياة وكثرة الانشغالات، قد يبدو تخصيص وقت للتعلم أمرًا صعبًا... 📌 لهذا صُممت رحلة واعية لتكون قريبة منك. 🌷 من منزلك، وفي وقت يناسبك، تبدأين خطوةً أولى في رحلة بناء الوعي من خلال برنامج تمهيدي مجاني: 👈 لمدة 3 أسابيع. 👈 ساعتان فقط أسبوعيًا. 👈 بصحبة نخبة من المحاضرين والمحاضرات المتخصصين. لأن بناء نفسك لا يحتاج دائمًا إلى وقتٍ طويل... بل يحتاج إلى بداية واضحة وخطوة ثابتة. ✅ التسجيل في "بوصلة وعي" متاح الآن. https://waiyah.com/details/courses/1 #واعية #تميز

  • 29 июл.83369из Durus_AbuDawud

    مقامُ الفتوى ومقامُ التقوى الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد؛ فإن من المهم للمفتي والمستفتي أن يفرّقا بين مقام الفتوى ومقام التقوى؛ فإن الخلط بينهما يوقع في التشديد بغير حق، أو التساهل باسم الرخصة. فـالفتوى بيان حكم الله تعالى في الواقعة بحسب ما ظهر للمفتي من الأدلة، مع مراعاة حال السائل وملابسات المسألة، وبيان ما هو واجب أو محرم أو جائز أو مكروه. وليس للمفتي أن يحرّم على الناس ما أحل الله لمجرد أن الورع في تركه، ولا أن يلزمهم بما اختاره لنفسه من الاحتياط. وأما التقوى فهي مقام أخصّ من مجرد معرفة الجواز؛ إذ قد يكون الفعل جائزًا في الفتوى، ثم يجد العبد في قلبه ريبة، أو يخشى أن يجرّه إلى محرم، أو يكون تركه أصلح لدينه، فيدعه تورعًا وتقربًا إلى الله، من غير أن ينسب ذلك إلى التحريم، أو يعيب على من أخذ بالجائز. وعلى المفتي أن يبيّن الحد الفاصل بين الحكم الشرعي وبين النصيحة والورع، فيقول: هذا جائز من جهة الفتوى، والأولى في حقك كذا، ولا يجعل المستحب واجبًا، ولا المكروه محرمًا، ولا يحمل عامة الناس على دقائق ورعه الخاص. كما ينبغي له ألا يجعل «التقوى» ذريعة إلى التشديد الدائم؛ فربما كانت التقوى في الأخذ برخصة الله عند الحاجة، ورفع الحرج عن النفس والأهل، وترك التنطع والتعمق؛ فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. وأما المستفتي، فواجبه أن يسأل أهل العلم طلبًا لمعرفة حكم الله، لا طلبًا لمن يوافق هواه. فإذا أفتاه العالم الثقة بحل شيء، جاز له العمل بفتواه، ولا يلزمه أن يطوف على المفتين حتى يجد الأشد، كما لا يجوز له أن يتتبع الرخص ويتخير من الأقوال ما يوافق شهوته. ثم إن كان في قلبه بعد الفتوى تردد ناشئ عن شبهة معتبرة أو خصوص حال يعلمها من نفسه، فله أن يأخذ بالأحوط في حق نفسه، بشرط ألا يعتقد تحريم ما أفتاه العالم بحله، وألا يلزم الناس باحتياطه، وألا يطعن في دين من أخذ بالرخصة المعتبرة. فالفتوى تخبرك عن حدود الحكم الشرعي، والتقوى تدلك على ما يصلح قلبك ودينك داخل تلك الحدود. والمفتي الرباني هو الذي يجمع بين العلم والورع والرحمة، والمستفتي الصادق هو الذي يطلب الحق ثم يعمل به، لا الذي يتخذ الفتوى ستارًا للهوى، ولا التقوى مطية للتشدد على عباد الله.

  • ومن المهم هنا نفي فكرة أن الطرفين "متماثلان تمامًا" في كل شيء؛ هذا تبسيط غير دقيق: من حيث الحجم والتنظيم: - الخطاب النسوي—بأطيافه—له حضور عالمي ومصري مؤسسي وإعلامي. - الخطاب الذكوري غالبًا يتشكل كرد فعل غير مؤسسي في فضاءات أضعف تنظيمًا، وإن كان أثره الاجتماعي على الحياة اليومية قويًا بل ربما يكون أقوى في بعض البيئات والسياقات. نقطة التشابه التي أريد التركيز عليها ليست التساوي في الحجم أو الشرعية، بل اشتراكهما في: - انتقائية في التعامل مع النص تُبقي منه ما يخدم الحاجة النفسية وتُسقط ما يعارضها. - توظيف للدين في خدمة موقف مسبق بدل أن يكون هو الحاكم على الموقف، وتحويل الدين بذلك من مرجعية تُصحح التصور إلى أداة تُثبّته. مع اختلاف مضمون الأزمة عند كل طرف، وكون نتائج هذا التوظيف الانتقائي في كل ناحية يعمل كتغذية راجعة لأزمة الطرف الآخر فيغذي من حيث لا يشعر الناحية الأخرى فتبدأ دوامة العنف والتأزم الاجتماعي التي نراها اليوم. والحق أنه لا بد من التمييز بين مستويين: مستوى "الأزمة المُنتِجة للتوظيف التعويضي للدين" - الضغوط الاقتصادية والاجتماعية - تحولات أدوار الجنسين - تشوّش الهوية الثقافية لدى الشباب المصري، "أزمة الهوية" المرتبطة بالتقاطع بين الحداثة والتقليد، واستخدام الإنترنت، وتناقض أنماط الحياة. هذه الطبقة هي التي تخلق الحاجة النفسية والاجتماعية لتوظيف الدين كمعنى سريع، أو إحساس بالسيطرة، أو غطاء شرعي. مستوى "الخطاب الذي ينكر الأزمة أو يختزلها" - جزء من الخطاب الذكوري يميل إلى إنكار وجود خلل بنيوي في توزيع السلطة أو المسؤولية داخل الأسرة، وإرجاع كل الإشكال إلى "فساد النساء" أو "تيار نسوي مفروض قسريًا" بلا تحليل لأسباب استجابة النساء لهذا التيار. - جزء من الخطاب النسوي الشعبوي يميل إلى اختزال الأزمة في "قمع الرجال" أو "التراث الفقهي" دون اعتبار الوحي نفسه مرجعية أو محاولة استيعاب أزمات الرجولة الحقيقية الحاضرة في المجتمع. وهذا يجعل الإصلاح أصعب؛ لأنه يعوق الاعتراف بالمشكلات المركبة التي تغذّي الظاهرة نفسها، وحين يُستخدم الدين بهذه الطريقة من كل طرف (متوهمًا أنه يريد إرجاع الطرف الآخر للدين الذي هو الحل لكل مشكلاتنا): لا تُحل الأزمة بل يُعاد إنتاجها في صورة “دينية” ويكتسب الخلل شرعية إضافية تجعله أكثر رسوخًا وهذا أخطر من الخطأ نفسه. والخروج من هذا المأزق في تقديري يحتاج صوتًا من أهل العلم والاختصاص يفصل بوضوح بين تشخيص المظلمة الواقعية ومعالجتها من جهة، وبين تحكيم النص الشرعي من جهة أخرى، بدل ترك الساحة لخطابين شعبويين يتبادلان الاتهام ولا يعالج أي منهما شيئًا. ومع ذلك فهذا الفصل بين تشخيص المظلمة وتحكيم النص لن يحدث من تلقاء نفسه بمجرد وضوحه نظريًا، لأنه فراغ تصنعه أطراف بعينها حين تتخلى عن دورها، ويحتاج من يملؤه عمليًا لا بالتنظير وحده بل بأدوات ثلاث متكاملة: الأداة الأولى: تخص علماء الدين والدعاة أنفسهم، ودورهم هنا ليس الإفتاء العام المرسل ولا التحريم والتحليل من بعيد، بل حضور مباشر في نفس المساحات التي يتشكل فيها هذا الخطاب الشعبوي: منصات التواصل، المحتوى المرئي القصير، الحوارات المفتوحة مع الشباب من الجنسين لا الخطب أحادية الاتجاه. فالفراغ الذي يملؤه الخطاب الانتقائي التعويضي هو في جزء كبير منه فراغ تركه العالم الشرعي حين انسحب من هذه المساحات أو اكتفى فيها بخطاب دفاعي عام، فتُرك الميدان لمن يملك الجرأة على الحضور من غير أن يملك بالضرورة الأداة العلمية. وإعادة الحضور هنا لا تعني مجاملة أي طرف، بل تعني تقديم البديل المنهجي الجاد بنفس وسيلة الوصول التي يستخدمها الخطاب الشعبوي المفسد. والأداة الثانية تخص النخب الاجتماعية والمؤثرين على اختلاف مستوياتهم، ممن لهم صوت مسموع لا بالضرورة صفة علمية شرعية: الكاتب، الإعلامي، صانع المحتوى، حتى الشخصية ذات التأثير داخل دائرتها الأصغر كالأسرة الممتدة أو مكان العمل. مسؤولية هؤلاء ليست الإفتاء، بل ضبط سقف الخطاب المسموح اجتماعيًا: أن يرفضوا تطبيع اللغة الانتقامية من أي جهة، سواء كانت خطاب كراهية ضد المرأة أو خطاب تعميم اتهامي ضد الرجل، وأن يمتنعوا عن تضخيم الحالات الفردية المتطرفة من أي طرف بوصفها نموذجًا للطرف كله، لأن هذا التضخيم بالذات هو الوقود الأساسي الذي يغذي به كل طرف تعويضه النفسي عبر تصوير الطرف الآخر عدوًا كليًا لا خصمًا في قضية جزئية. والأداة الثالثة تخص جمعيات العمل الاجتماعي والمبادرات الأهلية، ودورها الأخطر لأنه يعالج جذر المظلمة لا صداها: تقديم مسارات فعلية بديلة عن التفريغ الخطابي، من استشارات أسرية وقانونية مجانية أو ميسّرة لمن يمر بنزاع حضانة أو نفقة فعلي، إلى برامج تأهيل ما قبل الزواج تعالج تصور الأدوار قبل أن يتحول الخلل فيها إلى أزمة تُدار لاحقًا بخطاب ديني تعويضي، إلى مساحات دعم نفسي واجتماعي حقيقية. فحين يجد الإنسان مسارًا عمليًا فعليًا لمظلمته، تقل حاجته إلى المسار الرمزي البديل. وهذه الأدوات الثلاث لا تعمل بمعزل بعضها عن بعض: فحضور العالم الشرعي من غير نخبة اجتماعية تحترم صوته وتنقل خطابه لا يتجاوز أثره دائرة ضيقة، ونخبة اجتماعية ضابطة من غير جمعيات تقدم حلولًا عملية تترك الناس عالقين بين خطاب صحيح نظريًا ومظلمة لم تُحل واقعيًا، وجمعيات عمل اجتماعي من غير غطاء شرعي واضح قد تنحرف في التطبيق عن الخط الذي يرضي الله ورسوله. فالإصلاح هنا منظومة متكاملة، لا جهد فردي معزول مهما بلغ إخلاص صاحبه. وما لا يدرك كله لا يترك جله، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملًا. رب يسر وأعن يا كريم

  • تكلمت في المقال السابق عن التدين التعويضي بوصفه صورة أخص من التدين الانتقائي، حين يُستخدم الدين لتعويض نقص في الانتماء أو المعنى أو الكرامة أو الإحساس بالسيطرة على الحياة، بدل أن يُتلقى كمنهج يفسر الأزمة ويهذب النفس ويوجه السلوك. وهذا المقال محاولة لتطبيق هذا الإطار على ظاهرتين تبدوان متصارعتين على السطح، لكنهما في الحقيقة تشتغلان بطريقة متقاربة في العمق: الخطاب النسوي الديني الشعبوي، والخطاب الذكوري الديني الشعبوي. ولا بد من توضيح مبدئي قبل الدخول في التحليل، لأن الخلط هنا شائع ومُضلِّل: "النسوية الإسلامية" مصطلح يغطي مساحة واسعة جدًا من التفاوت. فمن جهة هناك تيار أكاديمي له تراث نصي وأدوات منهجية فعلية، يشتغل على مراجعة التراث الإسلامي كله وقراءته من منظور نسوي حداثي وتوظيف أدوات علمية في هذا، وهذا التيار لا يدخل بالضرورة تحت ما أصفه هنا، لأنه تيار فكري يحتاج تفكيكًا علميًا منهجيًا بأدوات علمية أكثر عمقًا وليس خطاب شعبوي في المقام الأول وإن كان يحاول تقديم خطاب شعبوي يناسب بنيته الفكرية (وهو جزء في تقديري من الأزمة التي نعيشها)، لكنه ليس تعويض نفسي مجرد بل بنية فكرية فيها كثير من الثغرات المنهجية والقفزات الاستدلالية ربما أتعرض له في مقال مستقل بأدوات مختلفة. من جهة أخرى هناك خطاب شعبي، أغلبه رقمي، يستعير مفردات "التمكين" و"الاستقلال" من غير أدوات، ويمارس انتقائية فجة في التعامل مع النص. هذا الخطاب الثاني هو محل النقد في هذا المقال، وليس الأول. والتيار الذكوري المقابل له ليس تيارًا له تراث نصي أو علماء منسوبون إليه بالمعنى نفسه، بل هو أقرب إلى ظاهرة خطابية سائلة، منتشرة في مساحات التواصل أكثر من كونها مدرسة فكرية متماسكة. وهذا فارق في الطبيعة يجب الانتباه له قبل أي مقارنة، وما أطرحه هنا ليس تماثلًا في الحجم أو التنظير أو الأثر، بل تشابه في الآلية النفسية التي تُوظَّف بها النصوص الدينية عند الطرفين، وهذا تشابه أضيق بكثير مما قد يُفهم من التسوية المطلقة بينهما. المجتمع المصري يعيش أزمة حقيقية في تصور الأدوار بين الرجل والمرأة، وهذه ليست دعوى مرسلة: 1) الضغط الاقتصادي المتصاعد الذي يؤخر سن الزواج ويثقل كاهل الأسرة، والتحولات في سوق العمل التي غيّرت موقع المرأة الاقتصادي من غير أن يواكبها تغير مواز في تصور الأدوار داخل البيت، وتراجع معايير المسؤولية والعدل في كثير من العلاقات الأسرية، كلها مؤشرات حاضرة في البحوث الاجتماعية والنتائج البحثية الإحصائية الاجتماعية عن الأسرة المصرية المعاصرة، 2) بيانات جهاز الإحصاء في مصر (CAPMAS) تشير إلى انخفاض عقود الزواج وارتفاع نسب الطلاق في السنوات الأخيرة؛ مثلًا سجّل عام 2024 انخفاضًا بنسبة 2.5٪ في عقود الزواج، مقابل ارتفاع بنسبة 3.1٪ في حالات الطلاق. (النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق لعام 2024 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS)) 3) زيادة لافتة في معدلات الطلاق خلال العقود الأخيرة، مع ارتباط واضح بين الأزمات الاقتصادية ومؤشرات استقرار الأسرة. (دراسات اقتصادية واجتماعية متعددة وصلت لنتائج مشابهة منها ورقة رانيا سالم بعنوان: تغيّرات مؤسسة الزواج في مصر، المقدمة للمنتدى الاقتصادي المصري للأبحاث). 4) أبحاث اجتماعية على الشباب الجامعي في مصر ترصد أزمة هوية مرتبطة باستخدام مكثّف لمواقع التواصل، وصراعًا بين هوية افتراضية وهوية واقعية، مع خلخلة منظومة القيم والعلاقات. (دراسة «أزمة الهوية والمتغيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لدى الشباب الجامعي» المنشورة في إحدى الدوريات المصرية (الهيئة العامة للبحث العلمي – موقع المجلات المصرية)، ودراسة ميدانية بعنوان: «المجتمع الشبكي ومؤشرات أزمة الهوية: دراسة ميدانية على عينة من الشباب المصري مرتادي الفيسبوك»، هذه المعطيات تجعل الحديث عن "أزمة هوية اجتماعية" وارتباطها بأدوار الرجل والمرأة أقرب لوصف ظاهرة مركّبة لها جذور اقتصادية وثقافية وإعلامية، لا مجرد انطباع ذاتي. هي أزمة واقعية إذن، وهذا التمييز مهم لأن جزءًا كبيرًا من الجدل الدائر حول الظاهرتين يقوم على إنكار وجود الأزمة أصلًا من طرف، أو اختزالها في الطرف الآخر حصرًا من الطرف المقابل. ومن الاختلالات التي تُغذّي هذه الأزمة من جهة الرجل تحديدًا، وليست وهمًا مضادًا يُختلق لمعادلة الطرف الآخر: واقع قوانين الأحوال الشخصية في قضايا الحضانة والنفقة وقائمة المنقولات، حيث يجد كثير من الرجال أنفسهم أمام إطار قانوني تتحقق فيه مظالم فعلية يصعب إنكارها، من افتراضات مسبقة في التقاضي إلى اختلالات في توزيع الأعباء المالية لا يقابلها توزيع موازي الحقوق. وهذا الملف تحديدًا صار موضع نقاش متصاعد في السنوات الأخيرة حول مدى حاجته لإصلاح تشريعي، وهو نقاش له مادته الواقعية بصرف النظر عن موقف أي طرف منه. كما أن جانبًا من هذا الإطار القانوني نشأ تاريخيًا بتأثر واضح بأطر قانونية غير مستمدة كليًا من الفقه الإسلامي، هناك اضطراب وتنافر واضح بين هذا الإطار القانوني الذي يحاول فرض نفسه مع الهوية الشرعية الحاكمة لعلاقات الأسرة في مجتمع مسلم. وهنا لا بد من فصل واضح بين أمرين كثيرًا ما يُخلط بينهما: الأزمة الاجتماعية نفسها هي التي تنتج، بحسب إطار المقال السابق، الحاجة إلى وظيفة تعويضية يُستدعى الدين لأدائها. أما إنكار وجود هذه الأزمة من الأساس — سواء بإنكار أزمة الرجولة أو بإنكار أزمة تهميش المرأة — فهو ظاهرة أخرى منفصلة، لا تنتمي لآلية التوظيف التعويضي بل هي مشكلة في الخطاب النقدي المحيط بها. في الخطاب النسوي الشعبوي، نحن أمام خطاب يقوم على: - انتقاء نصوص وآراء فقهية تسهّل مشروع تمكين نسوي محدد - إعادة تأويل مفاهيم مثل القوامة، الطاعة، النفقة، بما يخدم تصورًا مسبقًا للعدالة الجندرية - توظيف لغة المقاصد والرحمة والمساواة بصورة مجتزأة من بنية أصولية وفقهية حقوقية مركبة أوسع - وهذا في الحقيقة انتقاء شعبوي وظيفي يلتقط من الشريعة ما يخدم حالة نفسية أو اجتماعية، ويتجاهل ضوابطه وحدوده. هذا النمط من الالتقاط والانتقاء هو استجابة لتعويض: - شعور متراكم بالتهميش أو فقدان الصوت داخل الأسرة والمجتمع - خبرات عملية مع ظلم أو سوء استخدام للقوامة أو الولاية - أزمة هوية بين نماذج أنوثة تقليدية ونماذج معولمة جديدة، كما ترصدها دراسات عن صراع الهوية بين "الغربنة" والتقليد في أوساط الشباب المصري. يقوم التوظيف الانتقائي للدين بعدة وظائف: - يعطي معنى سريعًا للمعاناة: "الدين في جوهره معي ضد ظلم المجتمع" - يمنح إحساسًا بالسيطرة: إعادة تعريف الأدوار الشرعية بما يوسّع هامش الحركة النسوية - يوفّر انتماءً في جماعات نسوية متدينة تشعر أنها "نساء ملتزمات لكن واعيات بحقوقهن" - يقدّم غطاء شرعيًا لمواقف مستمدة جزئيًا من منظومات قانونية أو حقوقية غير دينية، فيُعاد تغليفها بلغة دينية لتسهيل قبولها أو تحصينها من النقد. هذا لا يعني إنكار وجود مظالم حقيقية ضد النساء؛ بل بالعكس، الاعتراف بهذه المظالم شرط للتشخيص المنصف. لكن الإشكال هنا في تحوّل الدين إلى أداة لحسم صراع الهوية، بدل أن يكون مرجعًا يُعيد تشكيل هذا الصراع نفسه على أساس العدل والتكليف والتوازن والرحمة. وفي المقابل، يقوم الخطاب الذكوري الشعبوي على آلية مشابهة في اتجاه آخر: فالخطاب الذكوري المعاصر غالبًا: - يضخّم نصوص القوامة والقرار في البيت وحقوق الزوج - يهمّش (بدون إنكار) لنصوص العدل، والإحسان، ومسؤولية الرجل عن نفقة الأسرة ورعايتها نفسيًا واجتماعيًا - يوظّفّ لغة "الرجولة الشرعية" لاستعادة صورة رجل فقد جزءًا من مكانته الاقتصادية والاجتماعية بسبب تغيرات سوق العمل وتحولات الثقافة. وهذا الانتقاء يعطيه الوظيفة التعويضية التي يبحث عنها: - معنى سريع: "المشكلة ليست في سلوكي أو في بنية المجتمع ككل، المشكلة ببساطة أن النساء تمرّدن على الدين" (بوست: مشاكل العالم هتتحل لو قعدنا النساء في البيت وسحبنا منهم الموبايلات هو مثال مباشر بشكل فج على هذه النقطة) - إحساس بالسيطرة: فاستخدام نصوص الطاعة والقوامة كأدوات رمزية لاستعادة سلطة فقدت عمليًا في القانون أو في الفضاء العام او حتى في سياق أسري مأزوم بشكل أو بآخر تراجعت فيه سلطة رجل البيت = وأحيانًا هذه الوظيفة تأخذ طابع كسل في بعض السياقات، فأحيانًا يكون فقدان السيطرة أو السلطة الرجولية راجع لتراجع دور الرجل نفسه كرب أسرة بحيث يحتاج لاستعادة تلك الوظيفة لعمل إصلاحي في نفسه وفي أهل بيته وهذا مجهود ضخم، يسهل تجاوزه بتحصيل نفس الإحساس بالسيطرة من خلال نص جاهز ومباشر للتوظيف دون بذل عناء إصلاح الوضع المعطوب. - انتماء: تكوين دوائر خطابية تشعر بأنها "رجال حقيقيون" في مواجهة "رجولة مهدّدة" أو "ميوعة رجال الدين" أو "شيوخ النسوان" كما يطلقون أحيانًا، كما ترصد بعض الأبحاث عن تحوّلات صورة الرجولة في المدن المصرية. - غطاء شرعي: تسويغ ممارسات فيها جور أو عنف أو تجاوز للحدود الشرعية تحت شعار ديني بهذا المعنى، الخطاب الذكوري ليس مجرد رد فعل ميكانيكي على النسوية؛ بل يتغذى على أزمة أعمق في تعريف الرجولة داخل مجتمع يعاني من أزمات هوية وضغوط اقتصادية وثقافية، كما يتسبب في الحقيقة في تغذية نفس الأزمات التي تتغذى عليها النسوية الشعبوية كما أشرت في البداية = وهكذا دواليك تبدأ دورة الانهيار السريع (التي نشاهدها في المجتمع يوميًا).

  • 27 июл.58934из mat3amhalal

    🌟 ⁉️اسأل لتتعلم فقه المعاملات لڪي تتقي الشبهات. تابعونا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ⬇️ تليجرام | واتساب #مطعمه_حلال

  • 27 июл.67192из folykonnasah

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه قناة أجمع فيها مجالس التعليق على سور المفصل من كتاب الله تعالى وأسأل الله تعالى أن يرزقنا فهم كلامه والعمل به وأن يجعل القرآن الكريم حجة لنا لا علينا @tafseeralmofassal

  • قال الله عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، وقال سبحانه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]. قال ابن كثير: "أي نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم تارة، لننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يجزع". وقال الطبري: "ليبلوكم أيكم أحسن عملا: أي أخلصه وأصوبه". الابتلاء في التصور القرآني ليس حالة استثنائية، بل هو الأصل الذي تُفهم من خلاله الحياة كلها؛ فالله يبتلي بالضراء كما يبتلي بالسراء. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ [الفجر: 15]. وقال النبي ﷺ: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" (رواه مسلم). وروى البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يرد الله به خيرًا يصب منه. وكل ما ينزل بالناس أفرادًا وجماعات من سراء وضراء فهو اختبار وابتلاء من الله عز وجل لهم لينظر أيهم أحسن عملًا... والحقيقة أنه لا يخفى على ناظر ما أنتجته الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتتابعة في مصر في العقد الأخير من آثار سلبية جدًا على مجمل المجتمع = وبالخصوص على أنماط التدين فيه. تكلمت في مقال سابق عن التدين الانتقائي ومما وردني من الأسئلة بعد ذلك المقال: أليس من الطبيعي أن يلجأ الإنسان للدين عند وقوع الضغوط والمصائب والبلاءات لتعويض نفسه وتسليتها؟ وهذا المقال محاولة لتوضيح الفارق بين الرجوع للدين في أوقات الازمات كعلاج متكامل وبين توظيفه كتعويض بما يوافق الهوى. الإنسان حين يعيش تحت ضغط اقتصادي واجتماعي وسياسي مستمر لا يبحث أولًا عن “النمو المتكامل”، بل عن أي شيء يقلل التوتر: معنى سريع، إحساس بالسيطرة، انتماء يحميه، أو غطاء يبرر وضعه ويمنحه سلطة ولو رمزية. هذا طبيعي نفسيًا في أي مجتمع مضغوط. في السياق المصري خلال العقد الأخير، الغلاء، وانعدام اليقين السياسي، والقلق الاجتماعي والاقتصادي، كلها رفعت الطلب العام على أي “إطار مفسِّر” يساعد الناس على تحمل الواقع، ويؤدي وظائف تعويضية: يخفف شعورهم بالعجز أو القلق أو حتى الذنب. في مجتمع يعتبر الإسلام فيه إطارًا مرجعيًا واسعًا، من الطبيعي أن يكون الدين حاضرًا بقوة في هذه الوظيفة. في هذا المناخ يظهر بوضوح نمطان من التدين: 1) التدين الانتقائي: اختيار ما يوافق الهوى أو المصلحة أو الحاجة النفسية من الدين، وترك ما يضايقها أو يطالب بتكلفة حقيقية؛ شعائر وأحكام تُلتقط من السياق وتُستخدم جزئيًا. 2) التدين التعويضي: صورة أخص؛ فيها يُستخدم هذا الانتقاء لتعويض نقص في الانتماء، أو المعنى، أو الكرامة، أو الإحساس بالسيطرة على الحياة. الدين هنا يصبح “علاجًا سريعًا” لشعور داخلي بالهشاشة. في المجتمع المصري المعاصر يمكن رصد هذه الأنماط في صور كثيرة ملموسة: 1) تشديد على بعض المظاهر الشعائرية، مع تساهل عميق في مجالات العدل والأمانة والحقوق، مع أن الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان﴾، وبالعدل قامت السماوات والأرض وقد صح في أحاديث كثيرة إثبات معنى أن منع الناس حقوقهم سبب من أسباب حبوط العمل وعدم قبول العبادة. 2) استخدام بعض الأحكام لفرض هيبة أو سلطة في البيت أو العمل، مع تجاهل ما يلزم الطرف الآخر من حقوق. 3) خطاب ديني يعطي صاحبه إحساسًا بالتفوق الأخلاقي على الآخرين، من غير إلزام حقيقي بمحاسبة النفس وجهادها (غالبًا عن طريق تبني مقولات أو اختيارات فقهية أو عقدية تعطي شعور بالتفوق والتميز دون تكلفة عملية لأنه أسهل في تعويض أزمة القيمة أو الهوية). هذه الظواهر لا تعني بالضرورة زيادة النفاق، بل تشير إلى خلل في التعامل مع الابتلاء: حيث يتحول الدين من وسيلة إصلاح إلى أداة إدارة ضغط. الحقيقة أن زمن النبي ﷺ لم يكن أسهل ماديًا ولا أكثر أمنًا؛ كان فيه حصار، وفقر، وحروب متكررة، وتهديدات وجودية للمجتمع كله. ومع ذلك كان الإسلام إطارًا مرجعيًا يعمل بطريقة صحية تساعد المجتمع على التعويض بشكل إيجابي دون انتقائية. السبب أن الإطار الديني كان يعمل على: - ضبط السلوك عمليًا، لا شعاريًا. - إعادة تفسير الأزمة بما يعطي للصبر عليها معنى وقيمة أكبر. - منع الانفلات الأخلاقي أو الجور على الحقوق. - تحويل المحنة إلى تكليف ومعنى، لا إلى حجة للهروب أو تبرير الظلم. فالفرق الجوهري أن الناس كانوا يتلقّون الدين كمنهج يفسر الأزمة ويهذب النفس ويوجه السلوك، لا كأداة لتعويض نفسي أو هوياتي. الدين كان “مشروع حياة”، لا “خدمة نفسية” تُستخدم ساعة الضيق ثم تُعلَّق بعد ذلك. في بحث حديث منشور في Journal of Muslim Mental Health على عينة وطنية من المسلمين في الولايات المتحدة فحص علاقة أنماط التكيّف الديني بالصحة الذاتية المدركة. استخدم مقياسًا خاصًا للتدين الإسلامي، وقاس: 1) التكيّف الديني الإيجابي: اللجوء إلى الله للمعنى والراحة والدعم، واستحضار الرحمة والرجاء. 2) التكيّف الديني السلبي: تفسير البلاء دائمًا كعقاب مباشر، الشعور بالهجر الإلهي، الصراع الروحي والسخط. باختصار شديد بدون تطويل النتائج إجمالًا: 1) التكيّف الإيجابي ارتبط بدرجة أعلى من الصحة الذاتية؛ الناس الذين يستخدمون الدين لبناء معنى وانتماء وطمأنينة يقيّمون صحتهم وحياتهم بشكل أفضل. 2) التكيّف السلبي ارتبط بدرجة أسوأ؛ الذين يقرؤون البلاء فقط كعقاب، ويعيشون صراعًا مع الله والدين، يقيّمون صحتهم وحياتهم بشكل أسوأ. وهذا الأثر بقي مستقلًا حتى بعد ضبط الجنس والعوامل الأخرى...يعني العامل المؤثر مش هو الجنس ولا حتى اللجوء للدين وقت الأزمة = بل في كيفية اللجوء للدين وطريقة فهمه وتوظيفه أثناء وقت الأزمة. 1) في التكيّف الإيجابي: الدين يعمل كمنظومة معنى، يوسّع أفق الإنسان، يزيد المرونة النفسية، ويعزز الانتماء والعلاقات. 2) في الاستخدام الانتقائي التعويضي: الدين يُستعمل كمسكن مؤقت، أو شعار، أو ستارة، من غير استعداد حقيقي لتحمل تكاليف التزكية والتغيير؛ فيُعيد إنتاج الأزمة في صورة دينية بدل أن يعالجها. بعبارة أخرى: مش كل لجوء للدين تحت الضغط للتعويض النفسي سلبي بالضرورة ولا صحي بالضرورة، الدين ممكن يبني أمان وثبات نفسي ضخم في ظل أضخم الأزمات وأكثرها صعوبة ويصنع من أشد الأزمات منح عظيمة، وممكن يوظف بطريقة تكرس الأزمة وتضخمها بل تعطي بعض الظواهر السلبية الناشئة من الأزمة نفسها إطار ديني مقدس فيزيد التأزم. فالابتلاء يكشف نوع التدين، لا يصنعه. ولهذا، فإن المشكلة في واقع مثل مصر اليوم ليست في قلة التدين من حيث الظاهر فقط، بل في نوع هذا التدين واتجاهه. فالله تعالى لم يجعل المعيار كثرة العبادات، وإنما جعل الميزان هو: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. أي أن السؤال الحقيقي ليس: من الأكثر التزامًا بالشكل؟ بل: من الأصدق مع الله، ومن الأقرب إلى الحق، ومن الأقدر على أن يجعل إيمانه أثرًا في سلوكه وأخلاقه وعلاقته بالله عز وجل أولًا ثم بنفسه ثانيًا ثم بالناس عن ابن عمر، أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد، يعني مسجد المدينة، شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله عز وجل قلبه أمنا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى أثبتها له أثبت الله عز وجل قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام»

  • بهذا المعنى، لا يكون الخلاف السائغ ضعفًا، بل مرونة بنيوية داخل الفقه، تسمح له بالتفاعل مع تدرج التغير الاجتماعي دون كسرٍ مفاجئ للبنية القيمية، لا يناسب الوظيفة الإصلاحية للفقيه. لأن الانتشار الاجتماعي للأفكار متدرج بطبيعته، حيث لا يُطلب من المجتمع أن ينتقل دفعة واحدة، بل عبر مسار تدريجي تتعايش فيه الصيغ المختلفة داخل الإطار الشرعي. غير أن تفعيل هذا المسلك مشروط بضبطين: أولهما: أن يظل الخلاف منضبطًا بأصول الاستدلال، لا متكئًا على تتبع الرخص أو التلفيق غير المنهجي. وثانيهما: ألا يتحول أحد الأقوال إلى معيار يلغي غيره، بل يبقى جزءًا من طيف اجتهادي يخدم مراحل مختلفة من التغير والتطور الاجتماعي. الخلاف الفقهي في نظري ليس نزاعًا نظريًا محضًا، بل له أيضًا وظائف اجتماعية إصلاحية عملية، تتيح للفقيه أن يخاطب المجتمع في تعدده وسيولته وتشابكه، لا في صورته المثالية المتخيلة غير الواقعية. النظم الاجتماعية لا تُدار بمنطق الآلة التي تُصلح مرة فتستقيم أو تغير فيها فكرة أو فعل معين فتنصلح، بل بمنطق الكائن الحي متعدد الأعضاء والوظائف في كل عضو، يتكيف ويتعلم ويعيد تشكيل نفسه. ومن ثم، فإن الفقه الذي ينجح في الإصلاح ليس هو الذي يكرر الأحكام فقط ويحتج لها، بل الذي يفهم كيف تتحرك داخل المجتمع، وكيف تترسخ، وكيف تتغير شروط فاعليتها. والفقه الإسلامي في الحقيقة إرث يُستدعى كمنهج ليُمارس، وليس إجابات جاهزة للتطبيق الحرفي المباشر، بل عملية مستمرة من الفهم والتطبيق.

  • صبحكم الله بالخيرات، جمعتكم مباركة... تقع كثير من مشاريع الإصلاح الديني في خطأ منهجي متكرر: الظنّ أن التغيير يتحقق بمزيد من الوعظ، أو بإعادة إنتاج الفتاوى سواء فتوى حديثة أو فتاوى الأئمة كما هي، وهذا التصور يفترض نموذجًا ميكانيكيًا للمجتمع، بينما الواقع أن المجتمعات الحديثة تعمل بوصفها نظمًا معقدة، تتداخل فيها العلاقات، والدوافع النفسية، والبنى الاقتصادية، وشبكات التأثير، بصورة تجعل أثر أي خطاب مرهونًا بسياقه، لا بمجرد قوته النظرية. زيغمونت باومان عالم اجتماع بريطاني ركز على تحولات المجتمع الحديث وتأثيرها في الأفراد والعلاقات والمؤسسات. يصف المجتمع الحديث من خلال “الحداثة السائلة”، حيث فقدت المؤسسات التقليدية—كالأسرة والانتماءات الجمعية والمرجعيات الدينية—قدرًا كبيرًا من صلابتها، وأصبحت الروابط أكثر هشاشة وقابلية لإعادة التشكل. وبغض النظر عن حدود هذا الطرح وأنواع الانتقادات الموجهة له، فإن فيه قدرًا من الدقة في رصد طبيعة المجتمعات الحديثة، تراجع السلطة المركزية للخطاب الديني كواحد من المؤسسات التقليدية كتراجع سلطة الأسرة، وتحوّل الفرد إلى فاعل يتنقل بين منظومات قيمية متعددة في اليوم الواحد، عبر فضاءات وظيفية ورقمية متشابكة. التعامل مع “المجتمع” بوصفه كتلة واحدة متماسكة أقرب إلى التجريد النظري البحت منه إلى المنهجية الإصلاحية السليمة؛ فالقرارات الفردية لا تُتخذ في عزلة، ولا تُبنى على قناعة معرفية مجردة، بل تتشكل داخل شبكات تأثير معقدة. الأفكار لا تنتشر دفعة واحدة، بل عبر طبقات اجتماعية متدرجة: المبادرون، ثم الأغلبية المبكرة، ثم المتأخرون، ولكل طبقة دوافعها المختلفة (وهذه ليست صفات مدح وذم بل رصد لطبيعة كل طبقة بحسب ظرفها الاجتماعي والاقتصادي وحتى الصحي والسياسي فلكل طبقة ظروفها). من خلال هذا يمكن فهم ظاهرة فشل بعض الفتاوى الصحيحة نظريًا: إذ تُلقى خارج موقعها الاجتماعي، دون مراعاة موقع المخاطَب على سلّم التغير. فالفقه لا يتحرك في فراغ، بل داخل “حقل اجتماعي” تتداخل فيه السلطة الرمزية، والعادات، والمؤسسات، وأنماط التلقي، وشبكات التأثير. وهذا الحقل تحكمه علاقات قوة ورؤوس أموال رمزية، تجعل انتشار الأقوال الفقهية مرتبطًا بموقعها داخل الشبكة، لا بصحتها النظرية وحدها، ولا حتى بقوة حجتها المطروحة أو فقاهة وفصاحة من يتبناها. السؤال الفقهي الإصلاحي في تقديري أكثر تقعيدًا من السؤال الفقهي النظري البحت، فالسؤال الفقهي الإصلاحي لا يقتصر على “ما الحكم؟”، بل يمتد إلى “كيف يُستقبل الحكم؟ ولماذا ينجح في بيئة ويفشل في أخرى؟”. ضمن هذا الإطار، لا يصح التعامل مع المدونة الفقهية بوصفها نصوصًا جاهزة للتطبيق المباشر، بل بوصفها نتاجًا اجتهاديًا تشكّل في سياقات اجتماعية محددة، وعند استدعائه فإنه يستدعى في سياق اجتماعي لابد من محاولة توقع أثرها عليه بحسب عوامل التأثير المتاحة، لتوقع آثاره ومآلاته... فكثير من الأحكام الفقهية كانت في أصلها قراءةً لواقع، وإذا تغير الواقع تغيّر مناط الحكم، لا أصله. وهذا يفرض التمييز بين “القيم الثابتة” وبين ”الصور الاجتماعية المتغيرة” التي تتجسد فيها تلك القيم؛ فالعدل ثابت، لكن آلياته المؤسسية والاقتصادية متغيرة. وهذا النوع من التفاعل متجذر في التراث الفقهي نفسه، جاء في كتاب محمد الحسن الشيباني وسأل الإمام أبا حنيفة عن قوله تعالى: والمؤلفة قلوبهم...في الزكاة هل يجب لهم في الزكاة شيء؟ قال الإمام أبو حنيفة: لا، إنما كان ذلك على عهد النبي ـ صلى الله عليه ـ حين كان يتألف الناس على الإسلام، ويعطيهم من ذلك، فأما اليوم فلا. اهـ ينزع إلى اجتهاد عمر رضي الله عنه حيث أوقف سهم المؤلفة قلوبهم بشكل جزئي مؤقت أيضًا بعد أن تغيّرت موازين القوة الاجتماعية والسياسية، رغم أن النص القرآني في السهم ثابت لم يُنسخ. و(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -): إذا كان القاضي عدلا فأقر رجل بين يديه بشيء كان الإقرار عنده أثبت من أن يشهد عنده كل من يشهد؛ لأنه قد يمكن أن يشهدوا عنده بزور، والإقرار عنده ليس فيه شك. وأما القضاة اليوم فلا أحب أن أتكلم بهذا كراهية أن أجعل لهم سبيلا إلى أن يجوروا على الناس، والله تعالى الموفق. قلت: لحظ الشافعي تغيرًا في طبيعة السلطة القضائية في زمنه فراعاه في التكلم بالحكم الشرعي خشية أن يستعموله فيما لا يحل. وقال إسحاق بن منصور: قلت -يعني لأحمد بن حنبل-: بيع الرجل الدراهم الزيف (يعني دراهم غير خالصة فضة)؟ قال: أما اليوم فلا يعجبني. وقد اشتهر في زمن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم جواز بيعها لأنها كانت في زمانهم متميزة عن غيرها من الدراهم الخالصة، لكن لحظ الإمام أحمد تغير البنية الاجتماعية والاقتصادية في زمانه فلم يعد الناس يميزون بينها فكره أحمد بيعها. ونقل ابن الحكم فتوى الإمام أحمد فيمن عنده مال يطالبه الورثة فيخاف من أمره، ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال: أما حكامنا هؤلاء اليوم فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم، ولا يدفع إليه شيئا. الرفع للحاكم حق لصاحب الحق، لكن طبيعة النظام القضائي وشويع الظلم فيها أوجبت لأحمد المنع من الترافع لهم. ومع ذلك ففي فتاوى الإمام أحمد في مسائل الطلاق والإيلاء والخلع كثيرًا ما يقول في المرأة: ترفعه للحاكم، ففي الإيلاء يقول أحمد: فإن وطئها فقد وجبت عليه كفارة الظهار، وإن أبي فأرادت أن تفارقه طلقها الحاكم عليه. اهـ فلماذا منع من الترافع للحاكم مرة وأمر به مرة؟ لاختلاف طبيعة القضية نفسها، فمسائل النكاح ليست كمسائل النزاعات المالية، والمنزع الظاهر هنا أن المال متى فات كان له خلف (أعني في مسألة الميراث) وأما المرأة فإنها إن بقيت على ذمة الرجل الذي يمنعها حقها لم يكن لها منه بدل. فافترق البابان، هنا الإمام أحمد لا يتعامل مع النظام القضائي كأمر واقع يتماهى معه بشكل كامل، ولا يتعامل معه بجمود كامل بحيث يأخذ منه موقف المنكر الرافض بالكلية، كما يراعي الإمام أحمد أثر موقفه كإمام متبوع على المجتمع في قضايا الأسرة ويراعي مساحات التفاعل المجتمعي من الناحية الأسرية والتي هي أشد حساسية من مساحات الاحتياج المالية الجزئية في قضايا تنازع الميراث. وأختم هذا بنص نفيس لابن القيم في مسألة مشهورة له فيها تعليق حسن، وهي قبول شهادة الفاسق عند القاضي متى شاع الفسق في الناس: يقول ابن القيم: فإذا كان الناس فساقا كلهم إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم على بعض، ويحكم بشهادة الأمثل من الفساق فالأمثل، هذا هو الصواب الذي عليه العمل، وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم. اهـ التغير في البنية الاجتماعية هذه المرة أكثر عمقًا وشيوعًا وانتشارًا من أن يمكن تجاوزه عمليًا، وإن كان مستنكرًا باللسان وفي الكتب (وهذا مستوى من الانكار لابد من المحافظة عليه واستبقاءه حتى لا يؤول فقه الضرورة الاستثنائية إلى أصل)، اتفقت كلمة الفقهاء على اشتراط العدالة في الشهود وأن الفاسق لا تقبل شهادته لظاهر الآية: إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا. لكن انتقال المجتمع بجملته إلى حالة من الفسق العام تستلزم تعديلًا في التطبيق ينتقل من طبقة اشتراط العدالة إلى طبقة اشتراط الأمثل فالأمثل ممن يقرب صدقهم، انتقالًا يحفظ الحقوق عند التقاضي وإلا جر رد شهادة كل فاسق إلى تعذر إثبات الحقوق وضياعها... ومع ذلك ففي تقديري أن بقاء استنكار الفقهاء ذلك بألسنتهم ضروري لاستبقاء القيمة نفسها (عدم اعتماد قول الفاسق في الدين) قيمة ثابتة بنفسها لأن شيوع العمل على خلافها ضرورة استثنائية ومع الوقت هذا يؤدي إلى غياب القيمة تمامًا حتى عن دنيا الوعي الجمعي للمجتمع. ولولا خشية الإطالة لذكرت من نصوص الفقهاء من هذا الباب كثيرًا، فالفقه الإسلامي يمارس—في جوهره—نوعًا من “التكيف المنضبط”، هذا التكيف يظل محتاجًا إلى ضابط يمنع تحوله إلى تبرير لكل واقع، فليست كل تحولات الواقع معتبرة والصمود أمام بعض التغيرات مهما بلغت من الشيوع كثيرًا ما يكون صلابة إيجابية تحفظ على المجتمع نفسه محدداته القيمية التي تشكل هويته. الإصلاح الفقهي الفعّال في تقديري يقوم على ثلاث طبقات مترابطة: طبقة حفظ الأصول: بحيث تبقى النصوص والمقاصد الكلية مرجعية ضابطة لا تقبل التفكيك. طبقة مرونة الوسائل: بحيث تُراجع الأدوات والتنزيلات وفق تغير السياق. طبقة الفهم الاجتماعي: بحيث تُدرس ميكانيكات التغير لضمان قابلية التطبيق. والحق أن هذه الطبقات لا تعمل بشكل متوازي منفصل، بل تعمل بشكل متداخل مركب، حتى في الجانب الواحد، وهنا أحب أن أشير لصفة من أهم صفات الفقه الإسلامي التي سمحت له بالتفاعل الحي مع تغيرات المجتمع مهما بلغ تعقيدها وهي صفة "الخلاف السائغ": الفقه ليس حديًا في كثير من جوانبه، فهو لا يقطع بالصواب والخطأ إلا في مساحات محدودة، و“الخلاف السائغ” في الفتوى، ليس مشكلة يجب إلغاؤها، بل جزء من بنية الفقه الإسلامي كنظام معرفي... والحق أن الخلاف أداة تشغيل للفقه نفسه داخل نظام اجتماعي معقد لا يقبل بطبيعته في كثير من الأحيان الأحكام الأحادية لتشابك وتعقد طبقاته نفسها وتنوع أفراده. فوجود قول مانع وآخر مبيح داخل الإطار الاجتهادي المعتبر يتيح توزيعًا وظيفيًا للأحكام عبر طبقات المجتمع المختلفة. فالمبادرون قد يتحركون بقول فقهي لا يقدر غيرهم على تبعاته بل تكون تبعاته على غيرهم مفسدة دينيًا ودنيويًا، بينما تتدرج بقية الشرائح حتى يصبح السلوك الجديد مألوفًا وآمنًا اجتماعيًا أو سياسيًا أو اقتصاديًا. خصوصًا أن عملية التدرج ربما تستغرق أجيالًا ولا تحصل في الغالب في المجتمعات المعقدة إلا في أوقات متطاولة وعبر تفاعلات اجتماعية شديدة التعقيد.

  • أطلق معهد المالية الإسلامية منذ شهرين سلسلة دروس شهرية بعنوان: "مقدمة في مقاصد الشريعة في المعاملات المالية" تُعقد هذه الدروس في الأحد الأول من كل شهر ميلادي. تهدف هذه السلسلة إلى نشر الوعي بمقاصد الشريعة في المجال المالي، وبيان أثرها في حياة الناس اقتصاديًا واجتماعيًا، مع التركيز على جانبين: التأصيل الفقهي والاقتصادي التطبيق العملي في حياة الأفراد وأحب أن تكون هذه الدروس تفاعلية قدر الإمكان؛ لتحقيق أكبر قدر من النفع. لذلك سأفتح المجال للتعليقات هنا لاستقبال: الأسئلة التي تشغل أذهانكم في هذا الباب الموضوعات والمحاور التي ترون أهمية مناقشتها في المجالس القادمة لكي أركز عليها أثناء إعداد الدرس القادم بإذن الله. المجلس القادم سيكون يوم الأحد 2/8 بإذن الله تعالى. تناولت في المجالس السابقة: المجلس الأول: مقدمة تمهيدية في تعريف مقاصد الشريعة، ومصدر حجيتها، وأهميتها المجلس الثاني: مقاصد الشريعة في حفظ المال ومنع الظلم وأكل المال بالباطل على مستوى الاقتصاد الكلي (Macro Economy)، من خلال تحريم الربا في النقود بانتظار مشاركاتكم وأسئلتكم لتوجيه مسار الدروس القادمة بما يحقق الفائدة المرجوة بإذن الله تعالى وتوفيقه.

  • 19 июл.1 3071018

    هل كرة القدم مجرد لعبة… أم مشروع حضاري يتجاوز حدود الملعب؟ يقول الشاطبي في الموافقات: النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعًا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة. اهـ لا يمكن فهم الجدل المعاصر حول كرة القدم إذا اقتصر النظر عليها بوصفها لعبة رياضية أو نشاطًا…

  • 19 июл.2 955723

    👆👆وبذلك يصبح الحكم على كرة القدم جزءًا من مشروع أوسع لنقد الحداثة الرياضية، لا مجرد فتوى في لعبة بعينها. فالرياضة التي تبني الإنسان وتقوي بدنه، وتحفظ وقته، وتظل في حدود الاعتدال، تحقق مصلحة معتبرة، أما الرياضة التي تتحول إلى صناعة تستهلك الإنسان، وتعيد تشكيل أولوياته، وتجعله مستهلكًا دائمًا للفرجة والانفعال، فإنها تستدعي نقدًا حضاريًا وفقهيًا متكاملًا. وبالله التوفيق.

  • 19 июл.2 833424

    👆👆اتساع كرة القدم لا يعني مشروعيتها، وإنما اتساع آثارها، خيرًا كانت أو شرًا. فالواقع لا يشرع بنفسه، بل يُوزن بميزان الوحي ومقاصده ومبانيه التأسيسية ومراده من المكلفين، ولا يصبح المنتج أكثر حيادًا لمجرد شيوعه العالمي أو تبنيه في خطابات دولية تحت عناوين الإدماج الاجتماعي أو التنمية إذا لم يُنظر إلى مآلاته الاجتماعية والاقتصادية الفعلية من منطلق إسلامي يعتمد مقاصد الشريعة وفلسفتها في النظر إلى باب الترفيه ككل. في هذا السياق، حديث النبي ﷺ: «لا سَبَقَ إلا في خف أو حافر أو نصل» له أهمية مركزية؛ لأنه يضع الأساس الفلسفي والمقاصدي لاقتصاديات الرياضة وحركة المال في باب اللهو. فالحديث لا ينظر إلى المنافسة الترفيهية باعتبارها مسوغاً كافياً لتبادل الأموال، بل يربط جواز "العوض" (الجائزة المالية) بالأنشطة التي تحقق نفعاً استراتيجياً ومصلحة عامة للأمة، كإعداد القوة. هذا التقييد النبوي يهدف بوضوح إلى منع تحول الترفيه إلى قطاع يستنزف مقدرات المجتمع الاقتصادية دون عائد حضاري. الشريعة بشكل عام لا تريد للترفيه المحض أن يتوسع ويتوغل على حيوات الناس بحيث يشكل جزءًا رئيسيًا من حيواتهم، وهذا راجع للفرق الجوهري بين نظرة الشريعة للحياة الدنيا كدار مرور واختبار لدار حساب واستقرار، وبين نظرة المناهج المادية المحضة أو العلمانية الغالية التي هي أقرب ما تكون للدهرية الأوائل (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) فقط، فلابد أن يكون للترفيه داخل هذه المنظومة الفكرية مساحة أضخم باعتبار الحياة لا تنقل لشيء آخر أهم منها يحاسب فيه المرء على ما فعل هنا وعلى ما ضيع من عمره. بناءً على هذا الأصل، يجب أن نتجاوز الوقوف عند جواز "أصل الممارسة البدنية" لكرة القدم، فمنظومة الاحتراف الرأسمالي اليوم لا تكتفي بتضخيم العقود المالية بصورة لا تعكس أي قيمة مضافة لنهضة المجتمعات فقط! بل تتكئ في أرباحها أيضًا بشكل واسع على صناعة "المراهنات الرياضية". هذه المراهنات المعولمة، التي تمثل جزء كبير من العصب المالي للعبة، هي تجسيد لانحراف العوض عن مقصده الشرعي؛ حيث تنحدر الرياضة إلى ميسر صريح وقمار مؤسسي يقتات على إدمان الجماهير. (ويظهر أثره حتى في قوانين اللعبة نفسها وتوجيه نتائج بعض المباريات بما يخدم منظومة المراهنات كما وقع في أكثر من موقف مشهور آخره مباراة مصر والأرجنتين وفي التعليقات رابط مادة مهمة توضح هذا بشكل تفصيلي أكثر). وهنا يتبين كيف أن تغييب المعيار النبوي لم يقف عند حدود إفساد اللعبة، بل حولها إلى ماكينة رأسمالية متوحشة تعيد توزيع الثروات لصالح النخبة المستثمرة عبر استغلال انفعالات الجماهير وتسطيح وعيهم. يفرق الفقهاء بين المسابقات التي تحقق مصالح راجحة للأمة، فيجوز أخذ العوض عليها، وبين المسابقات التي تقوم على الحظ، فتحرم، وبين الرياضات التي تقوي البدن دون أن تدخل في إعداد القوة مباشرة، فيجوز أصل ممارستها، مع بقاء الكلام في العوض والاحتراف والمآلات بحسب ما يحيط بها من مصالح ومفاسد. وفي ضوء ذلك يمكن التمييز بين مستويين من التعامل مع كرة القدم. الأول هو المتابعة المعتدلة أو الممارسة المنضبطة، بحيث تبقى الرياضة في حدود الترويح المشروع، دون أن تزاحم الفرائض أو الحقوق أو الأولويات، ودون أن تقترن بعصبية أو إسراف أو محرمات. وهذه الصورة تبقى في دائرة الإباحة، لأنها لا تخرج عن كونها وسيلة محدودة للترفيه أو تقوية البدن. أما المستوى الثاني فهو الانغماس الكلي، حين تتحول كرة القدم إلى محور الحياة اليومية، ويصبح الانتماء الرياضي جزءًا من هوية الإنسان، وتستهلك المتابعة معظم وقته واهتمامه، ويترتب عليها إهمال الواجبات أو التبذير أو المراهنات أو العصبية والعداوات. فهذه الصورة لا تعد مجرد لهو مباح، بل تمثل اختلالًا في ترتيب المقاصد والأولويات، وقد تبلغ التحريم بحسب ما تقترن به من مفاسد. والمطلوب الاحتفاظ بمسافة نقدية واعية تسمح بالتمييز بين أصل الرياضة بوصفها وسيلة نافعة، وبين تحويلها إلى صناعة استهلاكية تستنزف الدين والعقل والمال والوقت. وتميز بين مستويات المتابعة ومآلاتها، وبين مستويات الانخراط الجمعي في صناعة ترفيهية يحولها إلى نوع من أنواع الهوية ويؤثر على الوعي الجمعي للناس بشكل لا يرضي الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. الداعية والمفكر ليست وظيفتهما التكيف مع كل منتج حداثي من أجل زيادة الحضور الجماهيري، وإنما رد الظواهر إلى أصولها الحضارية، ووزنها بميزان الوحي ومقصد الشريعة من المكلفين ونظرة الإسلام الكلية للإنسان، والحفاظ على القدرة الدائمة على فهم الواقع ونقده دون الذوبان فيه، مع الاستفادة من المعطيات العلمية المعاصرة في تشخيص الواقع وتقدير مآلاته. 👇👇