tgindex
💜 تدارس القرءان الكريم 💜

💜 تدارس القرءان الكريم 💜

Статистика

قال يحيى بن معاذ : (أشتهي من الدنيا شيئين : بيتاً خالياً ، ومصحفاً جيد الخط أقرأ فيه القرءان) 🤍🌴 #لا_تهجر_القرءان #انشر_تؤجر #جعلها_الله_في_ميزاني_ووالدي_وإياكم https://t.me/maybeyouIand https://t.me/E3raf_Rabbak

Последний пост
24 июл.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
60
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Религия (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
7 605
−10 за 2 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
313
40 постов
Вовлечённость
4,1%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 60
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
300
1/48двое суток
343
1/72трое суток
370

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • 🌿 تدبّر القرآن الكريم (1) قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] 🌸 وقفة تدبّر: بدأ الله كتابه بالحمد؛ ليعلّمنا أن نعرف نعمته قبل أن نطلب حاجتنا، وأن نرى فضله قبل أن نشكو ما فقدناه. ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: هو خالق كل شيء، ومدبّر كل أمر، قائم على شؤون خلقه برحمته وحكمته. فإذا كان الله ربّ العالمين، فهو ربّك أنت أيضًا؛ يعلم حالك، ويسمع دعاءك، ويرى ضعفك، ويرحمك. 💡 رسالة الآية للقلب: لا تجعل همومك أكبر من ربك، فمَن كان الله ربَّه فلن يضيع، ومَن عرف فضل الله امتلأ قلبه حمدًا وطمأنينة. 🤲 دعاء: اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وعلّمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تدبّره والعمل به

  • الآية بتقول: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا}. معناها مش إنهم ما بيسمعوش فعليًا، لكن قلوبهم مقفولة عن سماع الحق والاتعاظ. كأن الآية بتسألنا: هل إحنا بنسمع عشان نتدبر ونتغير، ولا بيسمع بس كعادة؟ اللهم اجعل قلوبنا حية بذكرك. وارزقنا إنصات المتدبرين لا سهو الغافلين.

  • اللهم أنت أحقُّ من ذُكر، وأحقُّ من عُبد، وأنصرُ من ابتُغي، وأرأفُ من ملك، وأجودُ من سُئل، وأوسعُ من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ندَّ لك، كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهك، لن تُطاع إلا بإذنك، ولن تُعصى إلا بعلمك، يُطاع فتشكر، ويُعصى فتغفر، أقربُ شهيد، وأدنى حفيظ، حالت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوبُ لك مُفضية، والسرُّ عندك علانية، الحلالُ ما أحللت، والحرامُ ما حرمت، والدينُ ما شرعت، والأمرُ ما قضيت، والخلقُ خلقك، والعبدُ عبدك، وأنت الله الرؤوف الرحيم

  • اللَّهُمَّ لك الحمدُ حمدًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، لك الحمدُ ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد، لك الحمدُ كما ينبغي لجلالك وعظيم قدرتك. يا الله… أنت أحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من عُبِد، وأنصرُ من ابتُغي، وأرأفُ من مَلَك، وأجودُ من سُئل، وأوسعُ من أعطى، وأكرمُ من قصد، وأرحمُ من رُجي. إلهي… تعجز الألسن عن الثناء عليك، وتتحير العقول في عظمة ملكك، وتقصر الكلمات أمام جلالك وكبريائك. أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء. يا حي يا قيوم… يا من لا تأخذه سنة ولا نوم، يا من وسعت رحمته كل شيء، يا من خزائن السماوات والأرض بيده، يا من إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون. اللهم إني أقف ببابك فقيرًا إلى رحمتك، ضعيفًا أمام قدرتك، راجيًا فضلك، مستجيرًا بعفوك. لا ملجأ منك إلا إليك، ولا نجاة إلا برحمتك، ولا سعادة إلا بقربك. يا رب… إن عظمت ذنوبي فعفوك أعظم، وإن كثرت عيوبي فسترك أوسع، وإن ضاقت بي الدنيا فرحمتك أوسع من الدنيا وما فيها. اللهم اجعل حبك أحبَّ الأشياء إليَّ، وخشيتك أعظم ما في قلبي، ورجاءك أنسي، وذكرك حياتي، وقربك غايتي. يا كريم… لا تحرمني لذة مناجاتك، ولا تحجبني عن رحمتك، ولا تجعل الدنيا أكبر همي، واجعل القرآن نور قلبي، والصلاة راحة روحي، والإيمان زاد طريقي. سبحانك يا رب لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

  • اسم الله الأكرم (1) – خلاصة وفوائد اسم الله الأكرم من الأسماء العظيمة التي وردت في أول ما نزل من القرآن الكريم: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 3] معنى اسم الله الأكرم الأكرم هو الذي لا يحدُّ كرمه حد، ولا ينفد عطاؤه، ولا يساويه في الجود والإحسان أحد. فهو سبحانه أكرم من أعطى، وأكرم من عفا، وأكرم من هدى. مظاهر كرم الله تعالى نعمة الإيجاد أوجد الإنسان من العدم. منحه الحياة والعقل والسمع والبصر. نعمة الإمداد سخر له ما في السماوات والأرض. رزقه الهواء والماء والطعام وسائر النعم. نعمة الهدى والرشاد هداه إلى مصالحه الفطرية. أرسل إليه الرسل وأنزل الكتب. يوفقه للطاعة ويهديه إلى الجنة. القراءتان المرتبطتان باسم الأكرم 1. قراءة البحث والإيمان قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وهي قراءة التفكر والتدبر في النفس والكون والقرآن للوصول إلى معرفة الله والإيمان به. 2. قراءة الشكر والعرفان عندما يرى العبد نعم الله التي لا تُحصى، يمتلئ قلبه شكراً وحمداً لله على كرمه وإحسانه. قاعدة عظيمة هذا الكون مسخر للإنسان: تسخير تعريف → ليعرف العبد ربه. تسخير تكريم → ليشكر العبد ربه. فإذا آمن وشكر فقد حقق الغاية من وجوده. قال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ [النساء: 147] أنواع الهداية التي يمنحها الله لعباده هداية المصالح: بالفطرة والغرائز وما يحفظ حياة الإنسان. هداية الوحي: بالقرآن والسنة. هداية التوفيق: بالإعانة على الطاعة والثبات عليها. هداية الجنة: وهي أعظم الهدايات يوم القيامة. من ثمار الإيمان باسم الله الأكرم حسن الظن بالله. كثرة شكره على النعم. الإقبال على طلب العلم النافع. عدم اليأس من رحمته ومغفرته. التخلق بالكرم والجود والإحسان إلى الخلق. دعاء اللهم يا أكرم الأكرمين، يا واسع الفضل والإحسان، أكرمنا بمعرفتك وطاعتك، واملأ قلوبنا شكراً لك، واهدنا إلى صراطك المستقيم، واجعلنا من أهل كرمك ورضوانك وجنتك، إنك على كل شيء قدير. آمين.

  • اسم الله: الودود قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14] الودود: هو الذي يحبُّ أولياءه وعباده المؤمنين، ويُحبونه، وهو سبحانه كثير الودّ والرحمة والإحسان، يوصل إلى عباده من أنواع الخير والنعمة ما يدل على محبته لهم. فمحبة الله لعباده ليست كمحبة المخلوقين؛ بل هي محبة تليق بجلاله، مقرونة بالرحمة والإكرام والرضا والقرب. قال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: 90] ومن آثار الإيمان باسم الودود: أن يزداد العبد حبًّا لله وشوقًا إلى لقائه. أن يطمئن قلبه؛ لأنه يعلم أن له ربًّا ودودًا رحيمًا يقبل توبته ويغفر زلته. أن يتخلق بالود مع الناس، فيرحم ويعفو ويحسن. أن يبحث عن أسباب محبة الله: من الإيمان، والتقوى، والإحسان، واتباع سنة النبي ﷺ. قال بعض أهل العلم: إن اسم الودود يجمع معنى المحبة والمحبة المتبادلة؛ فهو سبحانه يحب عباده الصالحين، ويجعل في قلوبهم محبته ومحبّة أوليائه. دعاء باسم الله الودود: اللهم يا ودود يا رحيم، ارزقنا حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغنا حبك، واجعل قلوبنا عامرة بذكرك، مطمئنة بقربك، ولا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم. آمين.

  • إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾] في قوله: (نعبد) بنون الاستتباع إشعار بأن الصلاة بنيت على الاجتماع. البقاعي: 1/17.

  • ﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾] الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}. ابن تيمية:

  • الأعمال بنيان أساسه الإيمان قال تعالى {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 109] من أراد علو بنيانه فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه وشدة الاعتناء به. فإن علو البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه. فالأعمال والدرجات بنيان وأساسها الإيمان. ومتى كان الأساس وثيقًا حمل البنيان واعتلى عليه، وإذا تهدم شيء من البنيان سهل تداركه، وإذا كان الأساس غير وثيق لم يرتفع البنيان ولم يثبت، وإذا تهدم شيء من الأساس سقط البنيان أو كاد. فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه، والجاهل يرتفع في البناء عن غير أساس فلا يلبث بنيانه أن يسقط،، فالأساس لبناء الأعمال كالقوة لبدن الإنسان. فإذا كانت القوة قوية حملت البدن ودفعت عنه كثيرًا من الآفات، وإذا كانت القوة ضعيفة ضعف حملها للبدن وكانت الآفات إليه أسرع شيء. فاحمل بنيانك على قوة أساس الإيمان، فإذا تشعث شيء من أعالي البناء وسطحه كان تداركه أسهل عليك من خراب الأساس. وهذا الأساس أمران: الأول: صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته، والثاني: تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه. فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بنيانه وبحسبه يعتلي البناء ما شاء. فأحكم الأساس و احفظ القوة ودم على الحمية و استفرغ إذا زاد بك الخلط، والقصد القصد وقد بلغت المراد. وإلا فما دامت القوة ضعيفة والمادة الفاسدة موجودة و الاستفراغ معدومًا: فأقر السلام على الحياة فإنها * * * قد آذنتك بسرعة التوديع فإذا كمل البناء فبيضه بحسن الخلق والإحسان إلى الناس، ثم حطه بسور من الحذر لا يقتحمه عدو ولا تبدو منه العورة، ثم أرخ الستور على أبوابه، ثم اقفل الباب الأعظم بالسكوت عما تخشى عاقبته، ثم ركب له مفتاحا من ذكر الله تفتحه وتغلقه. فإن فتحت فتحت بالمفتاح وإن أغلقت الباب أغلقته به، فتكون حينئذ قد بنيت حصنًا تحصنت فيه من أعدائك. إذا أطاف به العدو لم يجد منه مدخلا فييأس منك. ثم تعاهد بناء الحصن كل وقت، فإن العدو إذا لم يطمع في الدخول من الباب نقب عليك النقوب من بعيد بمعاول الذنوب. فإن أهملت أمره وصل إليك النقب، فإذا العدو معك في داخل الحصن فيصعب عليك إخراجه، وتكون معه على ثلاثة خلال: 1) إما أن يغلبك على الحصن ويستولي عليه. 2) وأما أن يساكنك فيه. 3) وإما أن يشغلك بمقابلته عن تمام مصلحتك، وتعود إلى سد النقب ولم شعت الحصن. وإذا دخل نقبة إليك نالك منه ثلاث آفات: 1) إفساد الحصن. 2) والإغارة على حواصله وذخائره. 3) ودلالة السراق من بني جنسه على عورته، فلا تزال تبلى منه بغارة بعد غارة حتى يضعفوا قواك ويوهنوا عزمك فتتخلي عن الحصن وتخلي بينهم وبينه. وهذه حال أكثر النفوس مع العدو. ولهذا تراهم يسخطون ربهم برضا أنفسهم، بل برضا مخلوق مثلهم لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا، ويضيعون كسب الدين بكسب الآمال، ويهلكون أنفسهم بما لا يبقى لهم، ويحرصون على الدنيا وقد أدبرت عنهم، ويزهدون في الآخرة وقد هجمت عليهم، ويخالفون ربهم باتباع أهوائهم، ويتكلون على الحياة ولا يذكرون الموت، ويذكرون شهواتهم وحظوظهم وينسون ما عهد الله إليهم، ويهتمون بما ضمنه الله لهم ولا يهتمون بما أمرهم به، ويفرحون بالدنيا ويحزنون على فوات حظهم منها ولا يحزنون على فوات الجنة وما فيها ولا يفرحون بالإيمان فرحهم بالدرهم والدينار، ويفسدون حقهم بباطلهم وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم، ويلبسون إيمانهم بظنونهم، ويخلطون حلالهم بحرامهم، ويترددون في حيرة آرائهم وأفكارهم، ويتركون هدى الله الذي أهداه إليهم. ومن العجب أن هذا العدو يستعمل صاحب الحصن في هدم حصنه بيديه !! المصدر: الفوائد (167،170)

  • إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ قوله تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] وأصل الخذلان: الترك والتخلية. قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: " إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ولن يضرك خذلان من خذلك وإن يخذلك فلن ينصرك الناس. أي: لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري " والخذلان: أن يخلي الله تعالى بين العبد وبين نفسه ويكله إليها. والتوفيق ضده؛ أن لا يدعه ونفسه ولا يكله إليها، بل يصنع له ويلطف به ويعينه ويدفع عنه ويكلأه كلاءة الوالد الشفيق للولد العاجز عن نفسه. فمن خلى بينه وبين نفسه، هلك كل الهلاك. ولهذا كان من دعائه ". يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين " [رواه النسائي وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (661)] فالعبد مطروح بين الله وبين عدوه إبليس. فإن تولاه الله لم يظفر به عدوه، وإن خذله وأعرض عنه افترسه الشيطان كما يفترس الذئب الشاة. فإن قيل فما ذنب الشاة إذا خلى الراعي بين الذئب وبينها؟ وهل يمكنها أن تقوى على الذئب وتنجو منه؟ قيل: لعمر الله إن الشيطان ذئب الإنسان، ولكن لم يجعل الله لهذا الذئب اللعين على هذه الشاة سلطانًا مع ضعفها. فإذا أعطت بيدها وسالمت الذئب ودعاها فلبت دعوته وأجابت أمره ولم تتخلف، بل أقبلت نحوه سريعة مطيعة وفارقت حمى الراعي الذي ليس للذئاب عليه سبيل ودخلت في محل الذئاب الذي من دخله كان صيدًا لهم. فهل الذئب كل الذئب إلا الشاة؟ فكيف والراعي يحذرها ويخوفها وينذرها وقد أراها مصارع الشاة التي انفردت عن الراعي ودخلت وادي الذئاب؟! قال أحمد بن مروان المالكي في كتاب المجالسة: " سمعت ابن أبي الدنيا يقول: أن لله سبحانه من العلوم ما لا يُحصى، يعطي كل واحد من ذلك ما لا يعطي غيره " وقد حذر الله سبحانه آدم من ذئبه مرة بعد مرة، وهو يأبى إلا أن يستجيب له إذا دعاه ويبيت معه ويصبح. {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22]

  • م تعلمون تفرُّده بالخلق والرزق، واستحقاقَه العبودية. ٢٣- وإن كنتم -أيها الكافرون المعاندون- في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد ﷺ، وتزعمون أنه ليس من عند الله، فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن، واستعينوا بمن تقدرون عليه مِن أعوانكم، إن كنتم صادقين في دعواكم. ٢٤- فإن عجَزتم الآن -وستعجزون مستقبلًا لا محالة- فاتَّقوا النار بالإيمان بالنبي ﷺ وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة، أُعِدَّتْ للكافرين بالله ورسله. ٤ ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةࣲ رِّزۡقࣰا قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِی رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهࣰاۖ وَلَهُمۡ فِیهَاۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣱ مُّطَهَّرَةࣱۖ وَهُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٢٥ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ یُضِلُّ بِهِۦ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِۦ كَثِیرࣰاۚ وَمَا یُضِلُّ بِهِۦۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٢٦ ٱلَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَـٰقِهِۦ وَیَقۡطَعُونَ مَاۤ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦۤ أَن یُوصَلَ وَیُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٢٧ كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَ ٰ⁠تࣰا فَأَحۡیَـٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ۝٢٨ هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَـٰوَ ٰ⁠تࣲۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ۝٢٩﴾ [البقرة: ٢٥-٢٩] ٢٥- وأَخْبِرْ -أيها الرسول- أهلَ الإيمان والعمل الصالح خبرًا يملؤهم سرورًا، بأن لهم في الآخرة حدائق عجيبة، تجري الأنهار تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلَّما رزقهم الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل، فإذا ذاقوه وجدوه شيئًا جديدًا في طعمه ولذته، وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم. ولهم في الجنّات زوجات مطهَّرات من كل ألوان الدنس الحسيِّ كالبول والحيض، والمعنوي كالكذب وسوء الخُلُق. وهم في الجنة ونعيمها دائمون، لا يموتون فيها ولا يخرجون منها. ٢٦- إن الله تعالى لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئًا ما، قلَّ أو كثر، ولو كان تمثيلًا بأصغر شيء، كالبعوضة والذباب ونحو ذلك، مما ضربه الله مثلًا لِعَجْز كل ما يُعْبد من دون الله. فأما المؤمنون فيعلمون حكمة الله في التمثيل بالصغير والكبير من خلقه، وأما الكفار فَيَسْخرون ويقولون: ما مراد الله مِن ضَرْب المثل بهذه الحشرات الحقيرة؟ ويجيبهم الله بأن المراد هو الاختبار، وتمييز المؤمن من الكافر؛ لذلك يصرف الله بهذا المثل ناسًا كثيرين عن الحق لسخريتهم منه، ويوفق به غيرهم إلى مزيد من الإيمان والهداية. والله تعالى لا يظلم أحدًا؛ لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته. ٢٧- الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة، وقد أكَّده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض، أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. ٢٨- كيف تنكرون -أيُّها المشركون- وحدانية الله تعالى، وتشركون به غيره في العبادة مع البرهان القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم غير مخلوقين فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة، ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم، ثم يعيدكم أحياء يوم البعث، ثم إليه ترجعون للحساب والجزاء. ٢٩- اللهُ وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النِّعم التي تنتفعون بها، ثم قصد إلى خلق السموات، فسوّاهنَّ سبع سموات، وهو بكل شيء عليم. فعِلْمُه -سبحانه- محيط بجميع ما خلق. ٥ ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٣٠ وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَاۤءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِی بِأَسۡمَاۤءِ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٣١ قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَاۤ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ ۝٣٢ قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَاۤىِٕهِمۡۖ فَلَمَّاۤ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَاۤىِٕهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ۝٣٣ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَ

  • المنافقون الذين يقولون بألسنتهم: صَدَّقْنا بالله وباليوم الآخر، وهم في باطنهم كاذبون لم يؤمنوا. ٩- يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر، وما يخدعون إلا أنفسهم؛ لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم. ومِن فرط جهلهم لا يُحِسُّون بذلك؛ لفساد قلوبهم. ١٠- في قلوبهم شكٌّ وفساد فابْتُلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم، فزادهم الله شكًّا، ولهم عقوبة موجعة؛ بسبب كذبهم ونفاقهم. ١١- وإذا نُصحوا ليكفُّوا عن الإفساد في الأرض بالكفر والمعاصي، وإفشاء أسرار المؤمنين، وموالاة الكافرين، قالوا -كذبًا وجدالًا-: إنما نحن أهل الإصلاح. ١٢- إنَّ هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد، لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم لا يُحِسُّون. ١٣- وإذا قيل للمنافقين: آمِنوا -مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح- جادَلوا وقالوا: أنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي، فنكون نحن وهم في السَّفَهِ سواء؟ فردَّ الله عليهم بأن السَّفَهَ مقصور عليهم، وهم لا يعلمون أنَّ ما هم فيه هو الضلال والخسران. ١٤- هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صَدَّقنا بالإسلام مثلكم، وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها، وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين، ويسخرون منهم. ١٥- الله يستهزئ بهم ويُمهلهم؛ ليزدادوا ضلالًا وحَيْرة وترددًّا، ويجازيهم على استهزائهم بالمؤمنين. ١٦- أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة، فأخذوا الكفر، وتركوا الإيمان، فما كسبوا شيئًا، بل خَسِروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين. ٣ ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَـٰتࣲ لَّا یُبۡصِرُونَ ۝١٧ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ۝١٨ أَوۡ كَصَیِّبࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فِیهِ ظُلُمَـٰتࣱ وَرَعۡدࣱ وَبَرۡقࣱ یَجۡعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمۡ فِیۤ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَ ٰ⁠عِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِیطُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩ یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝٢٠ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝٢١ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَ ٰ⁠شࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٢٢ وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٢٣ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَلَن تَفۡعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ ۝٢٤﴾ [البقرة: ١٧-٢٤] ١٧- حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد ﷺ، ثم كفروا، فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت، فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج. ١٨- هم صُمٌّ عن سماع الحق سماعَ تدبُّر، بُكْم عن النطق به، عُمْي عن إبصار نور الهداية؛ لذلك لا يستطيعون الرجوع إلى الإيمان الذي تركوه، واستعاضوا عنه بالضلال. ١٩- أو تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة، ويشكُّون فيه تارة أخرى، حالَ جماعة يمشون في العراء، فينصبُّ عليهم مطر شديد، تصاحبه ظلمات بعضها فوق بعض، مع قصف الرعد، ولمعان البرق، والصواعق المحرقة، التي تجعلهم من شدة الهول يضعون أصابعهم في آذانهم؛ خوفًا من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه ولا يعجزونه. ٢٠- يقارب البرق -من شدة لمعانه- أن يَسْلُب أبصارهم، ومع ذلك فكلَّما أضاء لهم مشَوْا في ضوئه، وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم. ولولا إمهال الله لهم لَسَلَبَ سمعهم وأبصارهم، وهو قادر على ذلك في كل وقتٍ، إنه على كل شيء قدير. ٢١- نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي ربّاكم بنعمه، وخافوه ولا تخالفوا دينه؛ فقد أوجدكم من العدم، وأوجد الذين مِن قبلكم؛ لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. ٢٢- ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطًا؛ لتسهل حياتكم عليها، والسماء محكمة البناء، وأنزل المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقًا لكم، فلا تجعلوا لله نظراء في العبادة، وأنت

  • ومن كان على شاكلتهم، ولا تجعلنا من الضالين، وهم الذين لم يهتدوا عن جهل منهم، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله ﷺ هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين)، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء؛ ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف. ١ سورة البقرة (٢) ﷽ ﴿الۤمۤ ۝١ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُدࣰى لِّلۡمُتَّقِینَ ۝٢ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ [البقرة: ١-٥] ١- ﴿الٓمٓ ﴾ هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور، فيها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ فقد وقع به تحدي المشركين، فعجَزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله - مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله. ٢- ذلك القرآن هو الكتاب العظيم الذي لا شَكَّ أنه من عند الله، فلا يصحُّ أن يرتاب فيه أحدٌ لوضوحه، ينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح، وهم الذين يخافون الله، ويتبعون أحكامه. ٣- وهم الذين يُصَدِّقون بالغيب الذي لا تدركه حواسُّهم ولا عقولهم وحدها؛ لأنه لا يُعْرف إلا بوحي الله إلى رسله، مثل الإيمان بالملائكة، والجنة، والنار، وغير ذلك مما أخبر الله به أو أخبر به رسوله ﷺ، - والإيمان: كلمة جامعة للإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وتصديق الإقرار بالقول والعمل بالقلب واللسان والجوارح - وهم مع تصديقهم بالغيب يحافظون على أداء الصلاة في مواقيتها أداءً صحيحًا وَفْق ما شرع الله لنبيه محمد ﷺ، ومما أعطيناهم من المال يخرجون صدقة أموالهم الواجبة والمستحبة. ٤- والذين يُصَدِّقون بما أُنزل إليك أيها الرسول من القرآن، وبما أنزل إليك من الحكمة، وهي السنة، وبكل ما أُنزل مِن قبلك على الرسل من كتب، كالتوراة والإنجيل وغيرهما، ويُصَدِّقون بدار الحياة بعد الموت وما فيها من الحساب والجزاء، تصديقًا بقلوبهم يظهر على ألسنتهم وجوارحهم. وخص يوم الآخرة بالذِّكْر؛ لأن الإيمان به من أعظم البواعث على فعل الطاعات، واجتناب المحرمات، ومحاسبة النفس. ٥- أصحاب هذه الصفات على نور من ربهم وبتوفيق مِن خالقهم وهاديهم، وهم الفائزون الذين أدركوا ما طلبوا، ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا. ٢ ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٦ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَةࣱۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٧ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨ یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَمَا یَخۡدَعُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٩ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝١٠ وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ۝١١ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ ۝١٢ وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُۗ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ ۝١٣ وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤ ٱللَّهُ یَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَیَمُدُّهُمۡ فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ ۝١٥ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ ۝١٦﴾ [البقرة: ٦-١٦] ٦- إن الذين جحدوا ما أُنزل إليك من ربك استكبارًا وطغيانًا، لن يقع منهم الإيمان، سواء أخوَّفتهم وحذرتهم -أيها الرسول- من عذاب الله، أم تركت ذلك؛ لإصرارهم على باطلهم. ٧- طبع الله على قلوب هؤلاء وعلى سمعهم، وجعل على أبصارهم غطاء؛ بسبب كفرهم وعنادهم مِن بعد ما تبيَّن لهم الحق، فلم يوفقهم للهدى، ولهم عذاب شديد في نار جهنم. ٨- ومن الناس فريق يتردد متحيِّرًا بين المؤمنين والكافرين، وهم

  • إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ (7). غريب الكلمات: أَأَنْذَرْتَهُمْ: أأعلمتهم بما تحذِّرهم منه، وأصل الإِنْذار: إخبارٌ فيه تخويف، أو الإبْلاغُ . خَتَمَ: طبَع على الشَّيء ووسَمه، وسدَّه وربَطَه، والخاتِم بمنزلة الطَّابِع . غِشَاوَةٌ: غِطاء وسَاتر، مِن غشِي الشَّيءَ، أي: غَطَّاه وستَرَه . مشكل الإعراب: قوله: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ سواء مبتدأ مرفوع، وأأنذرتهم خبره، وجملة سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ... خبر إنَّ. ويجوز أن يكون سَوَاءٌ خبرَ إنَّ، وما بعده مرفوع بفِعله وسدَّت هذه الجملةُ مسدَّ الخبر، والتقدير: يَستوي عندهم الإنذارُ وتركُه. ويجوز أن يكون خبرُ إنَّ قولَه: لَا يُؤْمِنُونَ، وما بينهما اعتراض. وقيل غير ذلك . المعنى الإجمالي: يُخبِر الله عزَّ وجلَّ عن الكافرين، بأنَّ الإنذار وعدمَه عندهم سِيَّانِ، فهم سواء أُنذروا أم لم يُنذَروا، لا يُصدِّقون بما جاءهم به محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّمَ من الحق؛ وذلك أنه قد طبَع الله على قلوبهم وسمعِهم؛ فلا ينفعهم الهُدى، وجعَل على أبصارهم غطاءً، فلا يُبصرون ما يَهديهم، وجزاء هؤلاء الكافرين عذابُ النار. تفسير الآيات: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6). أي: إنَّ هؤلاء الذين كفروا، يتساوى في حقِّهم كِلا الأمرين، الإنذارُ وعدمه، فهم في كِلا الحالين لا يؤمنون بما جِئتَهم به- يا أيُّها الرسولُ- من الحقِّ . خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ(7). خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ. أي: طَبَع اللهُ عليها، فلا يَنتفعون بهُدى . وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ. أي: عليها غِطاء، فلا يُبصرون هُدًى . وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ. أي: عذابُ النَّار . الفَوائِد التربويَّة: على المسلم أن يتفقَّدَ قلبَه؛ فهو محلُّ الوعي، ومَن لا يشعُر بالخوف عند الموعظة، ولا بالإقبال على الله تعالى، فإنَّ فيه شَبهًا من الكفَّار الذين لا يتَّعظون بالمواعظ، ولا يُؤمِنون عند الدَّعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، كما قال سبحانه عنهم: خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ . الفوائد العلميَّة واللَّطائف: 1- في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ...، تسليةٌ للرَّسولِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ حين يردُّه الكفَّار، ولا يَقبلون دعوتَه . 2- في قوله سبحانه: خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ، قيل: جمَع القلوب والأبصار، ووحَّد السَّمع لوجوه: أحدها: أنه وحَّد السَّمع؛ لأنَّ لكلِّ واحد منهم سمعًا واحدًا، كما يقال: أتاني برأس الكبشين، يعني رأس كلِّ واحد منهما، يُقال ذلك إذا أُمِن اللبس. الثاني: أنَّ السَّمع مصدرٌ في أصله، والمصادر لا تُجمع، يقال: رَجُلان صَوْمٌ، ورجالٌ صَومٌ، فرُوعي الأصل؛ ومما يدلُّ على ذلك جمع الأذن في قوله: وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ [فصلت: 5]. الثالث: أن نُقدِّر مضافًا محذوفًا، أي: وعلى حواسِّ سمعهم. الرابع: أنَّ ما قبل لفظ السَّمع وما بعدَه ذُكر بلفظ الجمع، وذلك يدلُّ على أنَّ المراد منه الجمع أيضًا . بلاغة الآيات: 1- في قوله: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ - في قوله: أأنذرتهم عدَل عن المصدر (إنذارهم) إلى الفعل؛ لما فيه من إيهام التجدد . - في قوله: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ حسُن دخول الهمزة، و(أَمْ)؛ لتقرير معنى الاستواء وتأكيده . 2- قال تعالى: خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ في قوله: وَعَلَى سَمْعِهِمْ تكرَّر حرْف الجر؛ لتأكيد المعنى؛ فهم لا يَسمعون حقَّ السَّمع . 3- قوله: وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ جاءت غِشَاوَةٌ نكرة؛ للتفخيم والتهويل، وليفيد أنَّ على أبصارهم نوعًا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، وهو غطاءُ التعامي عن آيات الله تعالى . 4- في قوله: وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ تنكير عَذَابٌ؛ للتفخيم والتهويل والمبالغة، وللإشارة إلى أنَّه نوعٌ منه مجهول الكمِّ والكيف. ووصفُه بـعَظِيمٌ؛ لتأكيد ما يُفيده التنكيرُ في عَذَابٌ، ولدفْع الإيهام بقلَّته ونُدرته، ولتأكيد أنَّه بالغٌ حدَّ العظمة، وأنَّ لهم من بين الآلام العِظام نوعًا عظيمًا لا يعلم كُنهَه إلا اللهُ .

  • اللهم يا حبيب التائبين، ويا سرور العابدين، ويا قرة أعين العارفين، ويا أنيس المنفردين، ويا حرز اللاجئين، ويا ظهير المنقطعين، ويا من حنت إليه قلوب الصديقين، اجعلنا من أوليائك المقربين، وحزبك المفلحين

  • без подписи

  • без подписи

  • 5- في قوله: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ اهِدْنا فِعل أمر، لكن المقصود به الالتِماس والدُّعاء، لا حقيقةَ الأمر؛ لأنَّه طلبٌ من الأدنى - وهو المخلوق - إلى الأعْلى - وهو الخالِقُ سبحانه . تعدية الفِعل اهِدْنا بنفسِه، وعدَم تعديته بحَرْف الجَرِّ في قولِه سبحانه: اهْدِنا الصِّراطَ المستقيمَ؛ لأجلِ أن يتضمَّن طلبُ الهداية: هِدايةَ العِلم، وهداية التَّوفيق . 6- في قوله: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تصريحٌ بعد إبهام، وتفصيلٌ بعد إجمال، وفائدتُه تشويق النَّفس، وتهيئتها؛ لتتلقَّى التفسير والتفصيل، فيكون أعونَ على الفَهم، وهذا الأسلوب له من الفائدة مثل ما للتوكيد المعنوي، وأيضًا فيه تقرير حقيقة هذا الصراط، وتحقيق مفهومه في نفوسهم، فيحصل مفهومه مرتين: فيحصل له من الفائدة ما يحصُل بالتوكيد اللفظي . وفيه أيضًا توكيدٌ؛ إذ صِرَاطَ الَّذِينَ... بدلٌ من الصِّراطَ المستقيمَ؛ والبدل على نيَّة تَكْرار العامل، كأنَّه قال: اهدِنا الصِّراط المستقيم، اهدِنا صراطَ الذين...، ففيه تثنيةٌ وتكرير، وإشعارٌ بأنَّ الطريق المستقيم بيانُه وتفسيرُه: صراط المسلمين؛ ليكونَ ذلك شهادةً لصراط المسلمين بالاستقامةِ على أبلغ وجهٍ وآكدِه، ويجوز أن يكون صِراَطَ الَّذِينَ عَطفَ بيان، وفائدتُه حينئذٍ الإيضاح ! 7- في قوله: غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ بعد قوله: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ التفات أيضًا، حيث صرَّح بالخِطاب عند ذِكر النِّعمة، ثم قال: غير المغضوب عليهم، فزَوَى لفظ الغضب عن الله تعالى؛ أدبًا ولُطفًا، وهذا غايةُ ما يصل إليه البيان . 8- في قوله: رَبِّ العَالَمِينَ يَوْمِ الدِّينِ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ وَلَا الضَّالِّينَ، وقوله: الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تناسُب الفواصِل، وتوافُق رُؤوس الآي، وهو من حسن الكلام، وممَّا تتشنَّف به الأسماع، وقدْ حسُن لاختلافِ الفِقرات في مَعانيها، مع اتِّفاقها في حُروفها الأخيرة .

  • ُل يُنكرون الألوهيَّة فقط؛ ولأن اسم الله تعالى دالٌّ على كونه مألوهًا معبودًا، تؤلِّهه الخلائق محبَّةً وتعظيمًا وخضوعًا، وفزعًا إليه في الحوائج والنَّوائب، وذلك مستلزمٌ لكمال ربوبيَّته ورحمته . 2- في قوله تعالى: يَوْمِ الدِّينِ إثباتُ البَعث والجزاء . 3- إيثار ذِكر إلهيته سبحانه وربوبيته ورحمته وملكه في أوَّل الفاتحة على ذكر سائر الصِّفات؛ لأن هذه الصفات الأربع مستلزمة لجميع صفات كماله عزَّ وجلَّ . 4- في قوله عزَّ وجلَّ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تفصيلٌ بعد إجمال؛ فقولُه تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ مُجمَل، وقوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مفصَّل. وفائدتُه: أنَّ النفسَ إذا جاء المُجمَل تترقَّب، وتتشوَّف للتفصيل والبيان، فإذا جاء التفصيلُ ورَد على نفسٍ مستعدَّة لقَبوله، متشوِّفة إليه . 5- إسنادُ النِّعمة إلى الله تعالى وحْدَه في هِداية الَّذين أنعم عليهم؛ لأنَّها فضلٌ محضٌ من الله . 6- قدَّم المغضوب عليهم على الضالِّين؛ لأنَّهم أشدُّ مخالفةً للحقِّ من الضالِّين؛ فإنَّ المخالف عن علم يصعُب رجوعُه، بخلاف المخالِف عن جهل ، ولأنَّ أخص الموصوفين بـالمَغضُوبِ عَلَيهِمْ هم اليهود وأخص الموصوفين بـالضَّالِّينَ هم النصارى واليهود سابقون على النصارى في الزمن .  بلاغة الآيات: 1- حُسن الافتتاح، وبراعة المطلَع والاستهلال لكتاب الله عزَّ وجلَّ بهذه السُّورة العظيمة، التي اشتملتْ على مقاصِد هذا الكتاب كلِّه، كما افتتح السُّورة نفسَها بجوامع الحَمْد والشُّكر والثَّناء؛ فإن كان أولها بسم الله الرحمن الرحيم- على قول مَن عدَّها منها- فناهيك بذلك حسنًا؛ إذ كان مطلعها، مفتتحًا باسم الله، وإن كان أولها الحمد لله؛ فحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ووصفه بما له من الصِّفات العليَّة أحسنُ ما افتتح به الكلام . 2- قوله: الْحَمْدُ لله جملة اسمية، وهي تدلُّ على ديمومة الحمْد واستمراره وثباتِه . والألف واللام في الْحَمْدُ للاستغراق ، فتعمُّ كلَّ أنواع الحمد. وقيل: لتعريفِ الجنسِ، ومعناه: الإشارة إلى ما يَعرِف كلُّ أحدٌ أنَّه هو الحمد . واللام في قوله: لله تُفيد: الاستحقاق ، والاختصاص، أي: الحمد كله مستحقٌّ لله تعالى، وخاصٌّ به سبحانه دون مَن سواه . 3- في قوله: مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ تخصيص اليوم بالإضافة؛ إمَّا لتعظيمه وتهويله، أو لتفرُّده تعالى بنفوذ الأمر فيه، وانقطاع العلائق بين الملَّاك والأملاك حينئذٍ بالكليَّة . 4- في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ نواحٍ بلاغيَّة عديدة ففيه تقديمٌ وتأخير؛ حيث قدَّم المفعول به في قوله (إِيَّاكَ)، وهو يُفيد القصرَ  والاختصاص، أي: لا نعبُد غيرَك، ولا نستعين بسواك، وهو أيضًا للتَّعظيم والاهتمام؛ لأنَّ العرب تقدِّم الأهم . وقُدِّمت العبادة على الاستعانة؛ لأن العبادة من أسباب حصول الإعانة وإجابة الحاجة، وأيضًا لكون العبادةِ هي المقصودة والغاية من الخلق، والاستعانة وسيلةٌ إليها، ولتتوافق رؤوس الآي . وفيه التفات  من ضمير الغَيبة إلى ضمير الخِطاب، ولو جرى الكلام على الأصل لقال: إياه نعبد، وهذا التفنُّن في الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر من عادة العرب؛ لأنَّ فيه تحسينًا للكلام، وتنشيطًا للسامع، وإيقاظًا له؛ فيكون أكثرَ إصغاءً للكلام، وقد تختصُّ مواقعه بفوائد أخرى غير هذه، ومنها هنا: أنَّ الخطاب فيه استحضار للقُرب من الله تعالى، فكأنه لَمَّا أثنى على الله عز وجل، اقترب وحضَر بين يديه سبحانه . وفيه تَكرار إِيَّاكَ، وهذا التَّكرار؛ لأنَّ الفِعلين مختلفان، فاحتاج كلُّ واحدٍ منهما إلى تأكيد واهتمام، فتَكراره للتأكيد على تَخصيصِه تعالى بكلِّ واحدة من العبادة والاستعانة، وإبراز الاستلذاذِ بالمناجاة والخِطاب . والمجيء بنون الجَمْع في قوله نَعْبُدُ ونَسْتَعِينُ؛ قيل لأنَّ المقام لَمَّا كان عظيمًا لم يستقلَّ به الواحد؛ استقصارًا لنفسه، واستصغارًا لها، فالمجيءُ بالنون لقصد التواضُع لا لتعظيم النَّفْس، وقيل: يجوز أن تكون للتعظيم، كأنه قيل للعبد: إذا كنت في العبادة فأنت شريف، وجاهك عريض، فقل: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، وإذا كنت خارج العبادة فلا تقل: نحن ولا فعلنا وغير ذلك ، وقيل: لأنَّ المقام مقام عبودية وافتقار إلى الربِّ تعالى، وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته. أي: نحن معاشر عبيدك مُقرُّون لك بالعبودية، وهذا كما يقول العبد للملك المعظَّم شأنه: نحن عبيدك ومماليكك، وتحت طاعتك، ولا نخالف أمرك؛ فيكون هذا أحسنَ وأعظمَ موقعًا عند الملك من أن يقول: أنا عبدك ومملوكك؛ ولهذا لو قال: أنا وحدي مملوكك، استدعى مقته، فإذا قال: أنا وكل مَن في البلد مماليكك وعبيدك وجند لك، كان أعظمَ وأفخمَ؛ لأنَّ ذلك يتضمَّن أن عبيدك كثيرٌ جدًّا، وأنا واحد منهم، وكلنا مشتركون في عبوديتك والاستعانة بكَ، وطلب الهداية منك .

  • وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [مريم: 40]. وقال أيضًا: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الوَاحِدِ القَهَّارِ [غافر: 16]. يَوْمِ الدِّينِ. أي: يوم الجَزاء والحِساب . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4). أي: قولوا: إيَّاك نَعبُد وإيَّاك نستعين . والمعنى: لا نعبُد إلَّا أنت، متذلِّلين لكَ وحْدَك لا شريكَ لك، ولا نستعين إلَّا بك وحْدَك لا شريكَ لك . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5). مناسبة الآية لما قبلها: لما ذُكِرَت العبادة والاستعانة بالله تعالى وحده، جاء سؤال الهداية إلى الطريق الواضح؛ فبالهداية إليه تصح العبادة، فمن لم يهتد إلى السبيل الموصلة لمقصوده لا يصحُّ له بلوغ مقصده . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5). أي: قولوا: اهدِنا الصِّراطَ المستقيم . والمعنى: دُلَّنا على الطَّريق الواضِح الذي لا اعوجاجَ فيه، ووفِّقنا لسلوكه، وثبِّتنا عليه . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (6). مُناسبة الآية لِمَا قبلها: لَمَّا كان في الآية السابقة طلبُ الهِداية إلى أشرفِ طَريق، ناسَب ذلك سؤالَ أَحسنِ رفيقٍ ، فقال تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. أي: طريق الذين أَنعمَ الله تعالى عليهم بالهِداية إلى الصِّراط المستقيم، وهم الذين علِموا الحقَّ وعمِلوا به؛ امتثالًا لِمَا أمَر الله عزَّ وجلَّ، واجتنابًا لِمَا نهى عنه سبحانَه، بإخلاصٍ لله تعالى، ومتابعةٍ للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وهم المذكورون في قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7). غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. أي: إنَّ مِن صفات الذين أَنعم الله تعالى عليهم، أنَّهم ليسوا كاليهود، ومَن سلَك طريقتَهم في ترْك العمل بالحقِّ بعد معرفته . فأخصُّ أوصاف اليهود، الغضبُ، كما قال الله تعالى فيهم: مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ [المائدة: 60]، وقال سبحانه أيضًا: فَبَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ [البقرة: 90]. وعن عَديِّ بن حاتمٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((المغضوب عليهم: اليهود)) . ولا الضَّالِّينَ. أي: إنَّ من صِفات الذين أنعمَ الله تعالى عليهم، أنَّهم ليسوا كالنَّصارى، ومَن سلك طريقتَهم ممَّن جهِلوا الحقَّ، فعبَدوا الله تعالى بغير عِلم . فأخصُّ أوصاف النصارى الضلال، كما قال سبحانه: قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ [المائدة: 77]. وعن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ولا الضالين: النَّصارى)) . الفوائد التربويَّة: 1- أنَّه لما كان أوَّلُ السُّورة مشتملًا على الحمد لله، وتمجيده، والثناء عليه، وآخرُها مشتملًا على الذمِّ للمعرضين عن الإيمان به، والإقرار بطاعته- دلَّ ذلك على أنَّ مَطلع الخيرات، وعُنوان السعادات، هو الإقبالُ على الله عزَّ وجلَّ، ومطلعَ الآفات، ورأس المخالفات، هو الإعراضُ عنه سبحانه، والبعدُ عن طاعته . 2- أنَّ الله تعالى مستحقٌّ للحَمدِ الكامِل، ومختصٌّ به من جميع الوجوه؛ ولذا ينبغي على العبد أن يستشعرَ بأنَّ كلَّ قضاءٍ لله تعالى، فهو محمودٌ عليه جلَّ وعلا . 3- أنَّ رُبوبية الله عزَّ وجلَّ مبنيَّةٌ على الرحمة الواسعة للخَلق الواصلة؛ لأنَّه تعالى لما قال: ربِّ العَالَمِينَ كأنَّ سائلًا يسأل: (ما نوعُ هذه الربوبية؟ هل هي ربوبيَّة أخْذ، وانتقام؛ أو ربوبيَّة رحْمة، وإنعام؟) فقال تعالى: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . 4- أنَّ في قوله: مالِكِ يَومِ الدِّين حثَّ الإنسانِ على أنْ يعملَ لذلك اليوم الذي يُدان فيه العاملون . 5- قوله تعالى: إيَّاكَ نَعبُدُ تبرؤ من الشرك، وقوله: وإيَّاكَ نَستعينُ تبرؤ من الحول والقوة، وتفويض إلى الله عز وجل. وهذا المعنى في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [هود: 123] قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا [ الملك: 29] رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [المزمل: 9]؛ لذا قال بعض السلف: الفاتحة سرُّ القرآن، وسرُّها هذه الكلمة: إيَّاكَ نَعبُدُ وإيَّاكَ نَستعينُ . 6- تربية المسلم على اللُّجوء إلى الله عزَّ وجلَّ، ومِن ذلك استعانتُه به على العبادة، ودعاؤه دومًا أن يَهديَه الصِّراطَ المستقيم . الفوائد العلميَّة واللَّطائف: 1- في قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2]، تقديم وصْفِ الله تعالى بالألوهيَّة على وصفه بالربوبية؛ وهذا إمَّا لأنَّ (الله) هو الاسمُ العَلَم الخاصُّ به، والذي تتبعه جميع الأسماء؛ وإمَّا لأنَّ الذين جاءتهم الرُّس