قناة || أبي علي الحنبلي
Статистикаالقناة الرئيسية https://t.me/abuali515 قناة الرافضة https://t.me/alswa3kalsoniya قناة النصارى https://t.me/alswa3k قناة الجهمية https://t.me/anti_ghmya بوت التواصل https://t.me/abuali515_bot
- Последний пост
- 11 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 40
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 56
- 1/48двое суток
- 64
- 1/72трое суток
- 69
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
❒ ردود ابن القيم على أكاذيب وتحريفات المنطقيين ❒ وذكر رحمه الله كلامًا للرازي في أقسام اللذات ثم قال: "والمقصودُ أنَّ القرآن مملوءٌ بالإحتجاج، وفيه جميعُ أنواع الأدلَّة والأقيسة الصحيحة. وأمر الله تعالى رسولَه - ﷺ - فيه بإقامة الحجَّة والمجادلة؛ فقال تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]. وهذه مناظراتُ القرآن مع الكفار موجودةٌ فيه، وهذه مناظراتُ رسول الله - ﷺ - وأصحابه لخصومهم، وإقامةُ الحجج عليهم، لا ينكرُ ذلك إلا جاهلٌ مُفْرِطٌ في الجهل." 📚مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة / ابن القيم (ت ٧٥١) / طبعة دار عطاءات العلم / الجزء الأول / صفحة ٤٠٩ ❒ تفسيرهم الباطل لقوله تعالى ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ﴾ وقال ايضًا رحمه الله: "وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، جَعَل سبحانه مراتبَ الدعوة بحسب مراتب الخلق: * فالمستجيبُ القابلُ الزَّكِيُّ الذي لا يعاندُ الحقَّ ولا يأباه، يُدْعى بطريق الحكمة. * والقابلُ الذي عنده نوعُ غفلةٍ وتأخُّر، يُدْعى بالموعظة الحسنة، وهي الأمرُ والنهيُ المقرونُ بالرغبة والرهبة. * والمعاندُ الجاحدُ، يجادَلُ بالتي هي أحسن. هذا هو الصحيحُ في معنى هذه الآية، لا ما يزعمُ أسيرُ منطق اليونان أنَّ الحكمةَ قياسُ البرهان وهو دعوةُ الخواصِّ، والموعظةَ الحسنةَ قياسُ الخطابة وهو دعوةُ العوامِّ، والمجادلةَ بالتي هي أحسنُ القياسُ الجَدَلي وهو ردُّ شَغَب المشاغِب بقياسٍ جدليٍّ مسلَّم المقدِّمات! وهذا باطل، وهو مبنيٌّ على أصول الفلسفة، وهو منافٍ لأصول المسلمين وقواعد الدِّين من وجوهٍ كثيرةٍ ليس هذا موضع ذكرها. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]. قال الفرَّاء وجماعة: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ معطوفٌ على الضمير" 📚مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة / ابن القيم (ت ٧٥١) / طبعة دار عطاءات العلم / الجزء الأول / صفحة ٤٣٣ ❒ تفاسيرهم للقرآن من جنس تفاسير القرامطة وقال أيضًا رحمه الله: "وأمَّا من فسَّر الآيةَ بأنَّ المرادَ بـ ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ هو المستغني بفطرته عن علم المنطق، وهو المؤيَّدُ بقوَّةٍ قُدسيَّة ينالُ بها الحدَّ الأوسط بسرعة؛ فهو لكمال فطرته مُسْتَغْنٍ عن مراعاة أوضاع المنطق، والمرادَ بمَنْ ﴿أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ من ليست له هذه القوَّة؛ فهو محتاجٌ إلى تعلُّم المنطق ليوجبَ له مراعاتُه وإصغاؤه إليه أن لا يزيغ في فكره، وفسَّر قولَه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ أنها القياسُ البرهاني، و﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ القياس الخَطابي، ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ القياس الجَدَلي= فهذا ليس من تفاسير الصحابة ولا التابعين ولا أحدٍ من أئمَّة التفسير، بل ولا من تفاسير المسلمين، وهو تحريفٌ لكلام الله تعالى، وحملٌ له على اصطلاح المنطقيَّة المبخوسة الحظِّ من العقل والإيمان وهذا من جنس تفاسير القرامطة والباطنية وغلاة الإسماعيلية لِمَا يفسِّرونه من القرآن وينزِّلونه على مذاهبهم الباطلة، وكذلك تفسيرُ الجهمية والمعتزلة والرافضة للآيات التي ينزِّلونها على أقوالهم الباطلة والقرآن بريءٌ من ذلك كلِّه، منزَّهٌ عن هذه الأباطيل والهذيانات. وقد ذكرنا بطلانَ ما فسَّر به المنطقيُّون هذه الآية التي نحن فيها والآية الأخرى في موضعٍ آخر من وجوهٍ متعدَّدة، وبيَّنَّا بطلانَه عقلًا وشرعًا ولغةً وعُرفًا، وأنه يتعالى كلامُ الله عن حمله على ذلك. وبالله التوفيق." 📚مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة / ابن القيم (ت ٧٥١) / طبعة دار عطاءات العلم / الجزء الأول / صفحة ٤٩١ - ٤٩٢ أعتقد في هذا القدر الكفاية أن شاء الله ومن تعمق أكثر في كتب ابن القيم لوجد أكثر من تِلك ، فلا حُجة لمَن يزعم جواز تعلم المنطق أو الإنتفاع به حتى بهدف الرد على المبتدعة، هذا وصلٍ اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم
❒ ما دخل المنطق على علمٍ إلا أفسده وقال في مفتاح دار السعادة: "وأمَّا المنطق، فلو كان علمًا صحيحًا كان غايتُه أن يكون كالمِسَاحة والهندسة ونحوها، فكيف وباطلُه أضعافُ حقِّه، وفسادُه وتناقضُ أصوله واختلافُ مبانيه توجبُ مراعاتُها للذِّهن أن يزيغَ في فكره؟! ولا يؤمنُ بهذا إلا من قد عرفه وعرفَ فسادَه وتناقضه ومناقضةَ كثيرٍ منه للعقل الصريح. وأخبَر بعضُ من كان قد قرأه وعُنِيَ به أنه لم يزل متعجِّبًا من فساد أصوله وقواعده، ومباينتها لصريح المعقول، وتضمُّنها لدعاوٍ محضةٍ غير مدلولٍ عليها، وتفريقه بين متساويَيْن، وجمعه بين مختلفَيْن؛ فيحكمُ على الشيء بحكمٍ وعلى نظيره بضدِّ ذلك الحكم، أو يحكمُ على الشيء بحكمٍ ثمَّ يحكمُ على مضادِّه أو مناقِضه به! قال: إلى أن سألتُ بعض رؤسائه وشيوخ أهله عن شيءٍ من ذلك، فأَفْكَرَ فيه ، ثمَّ قال: «هذا علمٌ قد صقلَته الأذهان، ومرَّت عليه من عهد القرون الأوائل ــ أو كما قال ــ، فينبغي أن نتسلَّمه من أهله»، وكان هذا أفضلَ من رأيتُ في المنطق. قال: إلى أن وقفتُ على ردِّ متكلِّمي الإسلام عليه وتبيين فساده وتناقضه، فوقفتُ على مصنَّفٍ لأبي سعيد السِّيرافي النحوي في ذلك وعلى ردِّ كثيرٍ من أهل الكلام والعربية عليهم، كالقاضي أبي بكر بن الطيِّب، والقاضي عبد الجبار، والجُبَّائي، وابنه، وأبي المعالي، وأبي القاسم الأنصاري، وخلقٍ لا يُحْصَوْنَ كثرة. ورأيتُ من استشكالات فضلائهم ورؤسائهم لمواضع الإشكال، ومخالفتها للعقل ، ما كان ينقدحُ لي كثيرٌ منه. ورأيتُ آخر من تجرَّد للردِّ عليهم شيخَ الإسلام ــ قدَّس الله روحه ــ، فإنه أتى في كتابيه الكبير والصغير بالعجب العُجاب، وكشفَ أسرارَهم وهتكَ أستارَهم، فقلتُ في ذلك: واعجبًا لمنطقِ اليونانِ كم فيه من إفكٍ ومن بهتانِ مُخَبِّطٌ لجيِّدِ الأذهانِ ومُفْسِدٌ لفطرة الإنسانِ ومُبْكِمٌ للقلب واللِّسان مضطربُ الأصولِ والمَباني على شفا هارٍ بناه الباني أحوجَ ما كان إليه العَاني يخُونُه في السِّرِّ والإعلانِ يمشي به اللِّسانُ في الميدان مَشْيَ مُقَيَّدٍ على صَفْوانِ متَّصلِ العِثَارِ والتَّواني كأنه السَّرابُ بالقيعانِ بدا لِعَيْنِ الظَّاماء الحَرَّانِ فأَمَّهُ بالظَّنِّ والحُسْبانِ يرجو شفاء غُلَّةِ الظَّمآنِ فلم يجد ثَمَّ سوى الحِرْمانِ فعادَ بالخيبةِ والخسران يَقْرَعُ سِنَّ نادمٍ حيرانِ قد ضاعَ منه العمرُ في الأماني وعايَنَ الخِفَّةَ في الميزان وما كان مِنْ هَوَس النفوس بهذه المنزلة فهو بأن يكونَ جهلًا أولى منه بأن يكون علمًا تعلُّمُه فرضُ كفايةٍ أو فرضُ عين. وهذا الشَّافعيُّ وأحمدُ وسائرُ أئمَّة الإسلام وتصانيفُهم، وأئمَّةُ العربية وتصانيفُهم، وأئمَّةُ التفسير وتصانيفُهم، لمن نظر فيها؛ هل راعَوا فيها حدودَ المنطق وأوضاعَه؟ وهل صحَّ لهم علمُهم بدونه أم لا؟! بل هم كانوا أجلَّ قدرًا وأعظمَ عقولًا من أن يشغلوا أفكارَهم بهذيان المنطقيِّين. وما دخلَ المنطقُ على علمٍ إلا أفسدَه، وغيَّر أوضاعَه، وشَوَّش قواعدَه. ومن الناس من يقول: إنَّ علومَ العربية من التصريف والنحو واللغة والمعاني والبيان ونحوها تعلُّمها فرضُ كفاية؛ لتوقُّف فهم كلام الله ورسوله عليها." 📚مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عطاءات العلم ١/٤٤٥ - ٤٤٩ — ابن القيم (ت ٧٥١) ❒ زعمهم أن الشريعة لا إحتجاج فيها وقال أيضًا في المفتاح: "وقد يقعُ في وهم كثيرٍ من الجُهَّال أنَّ الشريعةَ لا احتجاجَ فيها، وأنَّ المُرْسَلَ بها - ﷺ - لم يكن يحتجُّ على خصومه ولا يجادلهم، ويظنُّ جُهَّالُ المنطقيِّين وفروخُ اليونان أنَّ الشريعةَ خطابٌ للجمهور ولا احتجاجَ فيها، وأنَّ الأنبياء دعَوا الجمهورَ بطريق الخَطابة، والحججُ للخواصِّ، وهم أهلُ البرهان، يَعْنُونَ نفوسَهم ومن سلك طريقتهم. وكلُّ هذا من جهلهم بالشريعة والقرآن؛ فإنَّ القرآنَ مملوءٌ من الحجج والأدلَّة والبراهين في مسائل التوحيد وإثبات الصانع والمعاد وإرسال الرسل وحدوث العالم، فلا يذكرُ المتكلِّمون وغيرهم دليلًا صحيحًا على ذلك إلا وهو في القرآن بأحسن عبارة، وأوضح بيان، وأتمِّ معنى، وأبعده عن الإيرادات والأسئلة. وقد اعترفَ بهذا حُذَّاقُ المتكلِّمين من المتقدِّمين والمتأخِّرين. قال أبو حامد في أول «الإحياء» : «فإن قلت: فلم لم تُورِد في أقسام العلم الكلامَ والفلسفة، وتبيِّن أنهما مذمومان أو ممدوحان؟ فاعلم أنَّ حاصل ما يشتملُ عليه الكلامُ من الأدلة التي يُنتفَعُ بها فالقرآنُ والأخبارُ مشتملة عليه، وما خرج عنهما فهو إمَّا مجادلة مذمومة، وهي من البدع كما سيأتي بيانه، وإمَّا مشاغبةٌ بالتعلُّق بمناقضات الفِرَق، وتطويلٌ بنقل المقالات التي أكثرها تُرَّهاتٌ وهذياناتٌ تزدريها الطِّباعُ وتَمُجُّها الأسماع، وبعضها خوضٌ فيما لا يتعلَّقُ بالدِّين، ولم يكن شيءٌ منه مألوفًا في العصر الأول" 📚مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة / ابن القيم (ت ٧٥١) / طبعة دار عطاءات العلم ١/٤٠٩
❒ تحريم المنطق عند الإمام ابن القيم سبق وعرضنا من عدة أعوام مقالًا لي بعنوان تحريم المنطق عند شيخ الإسلام ابن تيمية عرضت فيه عدة نصوص من عدة كتب وفتاوى منتقاه للشيخ يُعَرِضُ فيها بالمنطق ولا يرى منها قيمة ولا منفعة والمقال كان بهدف الرد على مَن زعم جواز الإشتغال بالمنطق بحجة الرد على المبتدعة وضروريته لطالب العلم اليوم نعرض مذهب تلميذه ابن القيم في الأمر، ومعلوم أن ابن القيم هو النسخة الأصغر من ابن تيمية، رحمهما الله، نبدأ على بركة الله: ❒ المنطق علم بلا نفعٍ أو فائدة قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق: "فالطريقة البرهانية هي الواردة بالوحي، النَّاطقة بالرشد، الدَّاعية إلى الخير، الواعدة بحسن المآب، المبينة لحقائق الأنباء، المعرِّفة بصفات ربِّ الأرض والسماء. وإن الطريقة التقليدية التخمينية الخَرْصية هي المأخوذة من المقدمتين والنتيجة والدعوى، التي ليس مع أصحابها إلَّا الرجوع إلى رجلٍ من يونان(١)، كان يعبد الأوثان، ويجحد بالرحمن، فوضع بعقله قانونًا يصحح به بزعمه علوم الخلائق وعقولهم، فلم يستفد به عاقلٌ تصحيحَ مسألةٍ واحدةٍ في شيءٍ من علوم بني آدم، بل ما وُزن به علم إلَّا أفسده، وما برع فيه أحدٌ إلَّا انسلخ من حقائق الإيمان كانسلاخ القميص عن الإنسان. فما استُفيد بهذا العقل العائل إلَّا تعطيل الصَّانع عن صفات كماله ونعوت جلاله وعن أفعاله، والكفر بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ومن العجب أن هؤلاء الأوقاح جعلوا نصوص الأنبياء من باب الظنون، وهي من الوحي، وجعلوا كلمات المنطقيين وقواعد الفلاسفة والجهمية من باب اليقين، ثم عارضوا بينهما، وقدَّموا هذه على نصوص الأنبياء! فالشريعةُ ظهرت من الله على لسان أكمل الخلق عقلًا، وأعظمهم معرفةً، وأتمهم يقينًا؛ وعقلياتُكم ظهرت من جهة رجالٍ فكَّروا وقدَّروا، وظنوا وخَرَصُوا، وتَعِبوا وما أَغْنَوْا، ونَصَبُوا وما أخذوا، وحاموا وما وردوا، ونسجوا فهلهلوا، ومَشَطُوا ففلفلوا. سافروا في دَرَك المطالب العالية على غير الطريق فما ربحوا إلَّا أذى السفر، وبحثوا في البلاد بغير دليلٍ فلم يقفوا للمطلوب على عينٍ ولا أثر. رَضُوا بالدَّعَاوَى وابْتُلُوا بِخَيَالِهِمْ ... وَخَاضُوا بِحَارَ الْفِكْرِ وَالْقَوْمُ مَا ابْتَلُّوا فَهُمْ فِي السُّرَى لَمْ يَبْرَحُوا مِنْ مَكانِهِمْ ... وَمَا ظَعَنُوا فِي السَّيْرِ عَنْهُ وَقَدْ كَلُّوا لَهُمْ كُلَّ وَقْتٍ حَيْرَةٌ بَعْدَ حَيْرَةٍ ... وَجَهْلٌ عَلَى جَهْلٍ فَلَا بُورِكَ الْجَهْلُ 📚الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة / ابن القيم (ت ٧٥١) / ط عطاءات العلم / الجزء الأول / صفحة ٤٩٠ - ٤٩١ ❒ المنطق خدعة إبليسية ولا يُوجبه إلا أحمق وقال رحمه الله: "ومن الخدع الإبليسيَّة قولُ الجُهَّال: إنَّ فهمَ هذه الأمور موقوفٌ على فهم هذه القضايا العقلية. وهذا هو عينُ الجهل والحُمْق، وهو بمنزلة قول القائل: لا يَعرفُ حدوثَ الرُّمانة من لم يعرف عددَ حبَّاتها وكيفيةَ تركيبها وطبعَها! ولا يعرفُ حدوثَ العَيْن من لم يعرف عدد طبقاتها وتشريحها وما فيها من التركيب! ولا يعرفُ حدوثَ هذا البيت من لم يعرف عددَ لَبِنَاته وأخشابه وطبائعها ومقاديرها! وغير ذلك من الكلام الذي يضحكُ منه كلُّ عاقل، وينادي على جهل قائله وحُمْقِه" 📚مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة / ابن القيم (ت ٧٥١) / ط عطاءات العلم / الجزء الثالث / الصفحة ١٤١٦ وقال رحمه الله في الفوائد: "ومن هنا يُعْلمُ غلط المنطقيِّين في قولهم: "إنه لابُدَّ من الرَّابط، إما مضمَرًا وإما مظهَرًا" وهذا كلامُ مَنْ هو بعيد من تصوُّر المعاني وارتباطها بالألفاظ، ولا تَسْتنكِرْ هذه العبارةَ في حقِّ المنطقيينَ فإنهم من أفسدِ الناس تَصَوُّرًا، ولا يُصَدِّقُ بهذا إلا مَنْ عَرَف قوانينَ القوم، وعَرَفَ ما فيها من التَّخبيط والفساد." 📚بدائع الفوائد / ابن القيم (ت ٧٥١) / ط عطاءات العلم / جزء الثالث / الصفحة ٨٩٠ ❒ موقف الإمام ابن القيم من أرسطو قال رحمه الله: "ويسمُّونه المعلم الأول، لأنه أول من وضع لهم التعاليم المنطقية، كما أن الخليل بن أحمد أول من وضع عَروض الشعر. وزعم أرسطو وأتباعه أن المنطق ميزان المعاني، كما أن العروض ميزان الشعر. وقد بيّن نُظّار الإسلام فساد هذا الميزان وعِوجَهُ، وتعويجه للعقول، وتخبيطه للأذهان، وصنفوا في ردِّه وتهافته كثيرًا. وآخر من صنف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ألّف في رده وإبطاله كتابين كبيرًا وصغيرًا (٢)، بيّن فيه تناقضه وتهافته، وفساد كثير من أوضاعه. ورأيت فيه تصنيفًا لأبى سعيد السِّيرافي" 📚إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان / ابن القيم (ت ٧٥١) / ط عطاءات العلم / الجزء الثاني / الصفحة ١٠٢٢ -------------------------------------- (١) يعني أرسطو (٢) يعني الرد على المنطقيين ونقض المنطق
#مقالات #نفائس_ابن_القيم
видео или голосовое, без подписи
وَمَا رُئِيَ عَسكَرٌ قَطُّ كَانَ فِيهِ مِن أَصنَافِ الأَشيَاءِ مَا فِي هَذَا الْعَسكَرِ كَأَنَّهُ مَدِينَة. وَكَانَ فِيهِ مِنَ البَرَابِطِ وَالطَّنَابِيرِ وَالمَزَامِيرِ وَالخَمْرِ مَا لَا يُحصَى.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٩١-٣٩٢ سنة ١٣١ هـ الجيش الخراساني يدخل شمال ووسط العراق ويأخذ الموصل وأرض الأكراد والأنبار وعكبراء (الدجيل) وحلوان وخانقين (في محافظة ديالى اليوم) . ((ذِكْرُ فَتْحِ شَهرَزُورَ . ثُمَّ إِنَّ قَحطَبَةَ وَجَّهَ أَبَا عَونٍ عَبدَ المَلِكِ بنَ يَزِيدَ الخُرَاسَانِيَّ وَمَالِكَ بنَ طَرَافَةَ الخُرَاسَانِيَّ فِي أَربَعَةِ آلَافٍ إِلَى شَهرَزُورَ وَبِهَا عُثمَانُ بنُ سُفيَانَ عَلَى مُقَدَمَةِ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَروَانَ بنِ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلُوا عَلَى فَرسَخَيْنِ مِن شَهرَزُورَ فِي العِشرِينَ مِن ذِي الْحِجَّةِ وَقَاتَلُوا عُثمَانَ بَعدَ يَومٍ وَلَيلَةٍ مِنْ نُزُولِهِم، فَانهَزَمَ أَصحَابُ عُثمَانَ وَقُتِلَ، وَأَقَامَ أَبُو عَوْنٍ فِي بِلَادِ الْمَوْصِلِ. وَقِيلَ: إِنَّ عُثمَانَ لَم يُقتَلْ وَلَكِنَّهُ هَرَبَ إِلَى عَبدِ اللَّهِ بنِ مَروَانَ، وَغَنِمَ أَبُو عَونٍ عَسكَرَهُ وَقَتَلَ مِن أَصحَابِهِ مَقتَلَةً عَظِيمَةً، وَسَيَّرَ قَحطَبَةُ العَسَاكِرَ إِلَى أَبِي عَونٍ فَاجتَمَعَ مَعَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا. وَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُ أَبِي عَونٍ مَروَانَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ بِحَرَّانَ، سَارَ مِنهَا وَمَعَهُ جُنُودُ أَهلِ الشَّامِ وَالجَزِيرَةِ وَالمَوصِلِ، وَحَشَرَ مَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ أَبنَاءَهُمْ، وَأَقبَلَ نَحوَ أَبِي عَونٍ حَتَّى نَزَلَ الزَّابَ الأَكبَرَ، وَأَقَامَ أَبُو عَونٍ بِشَهرَزُورَ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالمُحَرَّمِ مِن سَنَةِ اثنَتَينِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَفَرَّضَ بِهَا بِخَمسَةِ آلَافٍ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٩٣ ((وَلَمَّا قَدِمَ عَلَى يَزِيدَ بنِ عُمَرَ بنِ هُبَيرَةَ أَمِيرِ العِرَاقِ ابنُهُ دَاوُدُ مُنهَزِمًا مِن حُلوَانَ خَرَجَ يَزِيدُ نَحوَ قَحطَبَةَ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ لَا يُحصَى وَمَعَهُ حَوْثَرَةُ بنُ سُهَيلٍ البَاهِلِيُّ، وَكَانَ مَروَانُ أَمَدَّ بِهِ ابنَ هُبَيرَةَ، وَسَارَ ابنُ هُبَيرَةَ حَتَّى نَزَلَ جَلُولَاءَ الْوَقِيعَةِ وَاحتَفَرَ الْخَندَقَ الَّذِي كَانَتِ العَجَمُ احتَفَرَتهُ أَيَّامَ وَقعَةِ جَلُولَاءَ، وَأَقَامَ بِهِ، وَأَقبَلَ قَحطَبَةُ حَتَّى نَزَلَ قَرمَاسِينَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى حُلوَانَ، ثُمَّ إِلَى خَانِقِينَ، وَأَتَى عُكبَرَاءَ وَعَبَرَ دِجلَةَ وَمَضَى حَتَّى نَزَلَ دِمِمَّا دُونَ الأَنبَارِ، وَارتَحَلَ ابنُ هُبَيرَةَ بِمَنْ مَعَهُ مُنصَرِفًا مُبَادِرًا إِلَى الكُوفَةِ لِقَحطَبَةَ، وَقَدِمَ حَوثَرَةُ فِي خَمسَةَ عَشَرَ أَلفًا إِلَى الكُوفَةِ. وَقِيلَ: إِنَّ حَوثَرَةَ لَم يُفَارِقِ ابنَ هُبَيرَةَ. وَأَرْسَلَ قَحْطَبَةُ طَائِفَةً مِنْ أَصحَابِهِ إِلَى الأَنبَارِ وَغَيرِهَا، وَأَمَرَهُم بِإِحدَارِ مَا فِيهَا مِنَ السُّفُنِ إِلَى دِمِمَّا لِيَعبُرُوا الفُرَاتَ، فَحَمَلُوا إِلَيْهِ كُلَّ سَفِينَةٍ هُنَاكَ، فَقَطَعَ قَحْطَبَةُ الفُرَاتَ مِن دِمِمَّا حَتَّى صَارَ فِي غَربِيِّهِ، ثُمَّ سَارَ يُرِيدُ الكُوفَةَ حَتَّى انتَهَى إِلَى المَوضِعِ الَّذِي فِيهِ ابنُ هُبَيرَةَ، وَخَرَجَتِ السَّنَةُ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٩٣-٣٩٤ ((وَحَجَّ بِالنَّاسِ الوَلِيدُ بنُ عُروَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَطِيَّةَ السَّعدِيُّ، وَهُوَ ابنُ أَخِي عَبدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ الَّذِي قَتَلَ أَبَا حَمزَةَ، وَكَانَ هُوَ عَلَى الحِجَازِ. وَلَمَّا بَلَغَ الوَلِيدَ قَتلُ عَمِّهِ عَبدِ المَلِكِ مَضَى إِلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُ فَقَتَلَ مِنهُمْ مَقتَلَةً عَظِيمَةً، وَبَقَرَ بُطُونَ نِسَائِهِم، وَقَتَلَ الصِّبيَانَ، وَحَرَّقَ بِالنَّارِ مَنْ قَدَرَ عَلَيهِ مِنهُم. وَكَانَ عَلَى الْعِرَاقِ يَزِيدُ بنُ عُمَرَ بنِ هُبَيرَةَ، وَعَلَى قَضَاءِ الكُوفَةِ: الْحَجَّاجُ بنُ عَاصِمٍ المُحَارِبِيُّ، وَعَلَى قَضَاءِ الْبَصرَةِ: عَبَّادُ بنُ مَنصُورٍ النَّاجِيُّ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ مَنصُورُ بنُ المُعَدَّرِ السُّلَمِيُّ أَبُو عَتَّابٍ الكُوفِيُّ. وَفِيهَا قَتَلَ أَبُو مُسلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ جَبَلَةَ بنَ أَبِي رَوَادٍ الْعَتَكِيَّ مَوْلَاهُمْ أَخَا عَبدِ الْعَزِيزِ بنِ دَاوُدَ وَيُكَنَّى أَبَا مَروَانَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٩٤ - ٣٩٥ يُتبع...
سنة ١٣١ هـ سقوط مدينة الري عاصمة فارس في قبضة الجيش العباسي . ((وَلَمَّا مَاتَ نَصرُ بنُ سَيَّارٍ بَعَثَ الْحَسَنُ بنُ قَحطَبَةَ خُزَيْمَةَ بْنَ خَازِمٍ إِلَى سَمنَانَ، وَأَقبَلَ قَحطَبَةُ مِنْ جُرْجَانَ، وَقَدَّمَ أَمَامَهُ زِيَادَ بْنَ زُرَارَةَ القُشَيرِيَّ، وَكَانَ قَد نَدِمَ عَلَى اتِّبَاعِ أَبِي مُسلِمٍ، فَانْخَذَلَ عَن قَحطَبَةَ فَأَخَذَ طَرِيقَ أَصبَهَانَ يُرِيدُ أَن يَأْتِيَ عَامِرَ بنَ ضُبَارَةَ، فَوَجَّهَ قَحطَبَةُ الْمُسَيَّبَ بنَ زُهَيرٍ الضَّبِّيَّ، فَلَحِقَهُ مِن غَدٍ بَعدَ الْعَصرِ فَقَاتَلَهُ، فَانْهَزَمَ زِيَادٌ وَقُتِلَ عَامَّةُ مَن مَعَهُ، وَرَجَعَ الْمُسَيَّبُ بنُ زُهَيرٍ إِلَى قَحطَبَةَ. ثُمَّ سَارَ قَحطَبَةُ إِلَى قُومِسَ، وَبِهَا ابنُهُ الحَسَنُ، وَقَدِمَ خُزَيمَةُ بنُ خَازِمٍ سَمنَانَ، فَقَدَّمَ قَحطَبَةُ ابنَهُ الحَسَنَ إِلَى الرَّيِّ. وَبَلَغَ حَبِيبَ بنَ بُدَيلٍ النَّهشَلِيَّ وَمَن مَعَهُ مِن أَهلِ الشَّامِ مَسِيرُ الْحَسَنِ، فَخَرَجُوا عَنِ الرَّيِّ، وَدَخَلَ الْحَسَنُ فِي صَفَرٍ فَأَقَامَ حَتَّى قَدِمَ أَبُوهُ، وَلَمَّا قَدِمَ قَحطَبَةُ الرَّيَّ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُسلِمٍ يُعلِمُهُ بِذَلِكَ. وَلَمَّا استَقَرَّ أَمرُ بَنِي الْعَبَّاسِ بِالرَّيِّ هَرَبَ أَكثَرُ أَهلِهَا لِمَيلِهِمْ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُفيَانِيَّةً، فَأَمَرَ أَبُو مُسلِمٍ بِأَخذِ أَملَاكِهِم وَأَموَالِهِم، وَلَمَّا عَادُوا مِنَ الحَجِّ أَقَامُوا بِالكُوفَةِ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ كَتَبُوا إِلَى السَّفَّاحِ يَتَظَلَّمُونَ مِن أَبِي مُسلِمٍ، فَأَمَرَ بِرَدِّ أَملَاكِهِمْ فَأَعَادَ أَبُو مُسلِمٍ الجَوَابَ يُعَرِّفُ حَالَهُمْ وَأَنَّهُم أَشَدُّ الأَعدَاءِ، فَلَم يَسمَعْ قَولَهُ وَعَزَمَ عَلَى أَبِي مُسلِمٍ بِرَدِّ أَملَاكِهِمْ، فَفَعَلَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٩٠ سنة ١٣١ هـ مقتل عامر بن ضبارة المري أحد قادة الأمويين في فارس وهزيمة جيشه أمام الجيش الخراساني في معركةٍ وقعت ما بين أصفهان وقم . ((ذِكْرُ قَتْلِ عَامِرِ بْنِ ضُبَارَةَ وَدُخُولِ قَحْطَبَةَ أَصْبَهَانَ . وَكَانَ سَبَبُ قَتلِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ لَمَّا هَزَمَهُ ابنُ ضُبَارَةَ مَضَى هَارِبًا نَحوَ خُرَاسَانَ، وَسَلَكَ إِلَيْهَا طَرِيقَ كَرْمَانَ وَسَارَ عَامِرٌ فِي أَثَرِهِ. وَبَلَغَ ابْنَ هُبَيْرَةَ مَقْتَلُ نَبَاتَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بِجُرْجَانَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُهُ كَتَبَ إِلَى ابنِ ضُبَارَةَ وَإِلَى ابنِهِ دَاوُدَ بنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ أَنْ يَسِيرَا إِلَى قَحْطَبَةَ، وَكَانَا بِكَرْمَانَ، فَسَارَا فِي خَمْسِينَ أَلْفًا، فَنَزَلُوا بِأَصْبَهَانَ، وَكَانَ يُقَالُ لِعَسْكَرِ ابْنِ ضُبَارَةَ عَسْكَرُ الْعَسَاكِرِ. فَبَعَثَ قَحْطَبَةُ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةً مِنَ الْقُوَّادِ، وَعَلَيْهِمْ جَمِيعًا مُقَاتِلُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَكِّيُّ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا قُمَّ. وَبَلَغَ ابْنَ ضُبَارَةَ نُزُولُ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ بِنَهَاوَنْدَ فَسَارَ لِيُعِينَ مَنْ بِهَا مِنْ أَصْحَابِ مَرْوَانَ، فَأَرْسَلَ الْعَكِّيُّ مِنْ قُمَّ إِلَى قَحْطَبَةَ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ، فَأَقْبَلَ قَحْطَبَةُ مِنَ الرَّيِّ حَتَّى لَحِقَ مُقَاتِلَ بْنَ حَكِيمٍ الْعَكِّيَّ، ثُمَّ سَارَ فَالْتَقَوْا هُمْ وَابْنُ ضُبَارَةَ وَدَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانَ عَسْكَرُ قَحْطَبَةَ عِشْرِينَ أَلْفًا، فِيهِمْ خَالِدُ بْنُ بَرْمَكَ! وَكَانَ عَسْكَرُ ابْنُ ضُبَارَةَ مِائَةَ أَلْفٍ، وَقِيلَ: خَمْسِينَ وَمِائَةَ أَلْفٍ، فَأَمَرَ قَحْطَبَةُ بِمُصْحَفٍ فَنُصِبَ عَلَى رُمْحٍ، وَنَادَى: يَا أَهْلَ الشَّامِ ! إِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى مَا فِي هَذَا الْمُصْحَفِ ! فَشَتَمُوهُ وَأَفْحَشُوهُ فِي الْقَوْلِ. فَأَرْسَلَ قَحْطَبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالْحَمْلَةِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمُ الْعَكِّيُّ، وَتَهَايَجَ النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُم كَثِيرُ قِتَالٍ، حَتَّى انهَزَمَ أَهلُ الشَّامِ وَقُتِلُوا قَتلًا ذَرِيعًا، وَانْهَزَمَ ابْنُ ضُبَارَةَ حَتَّى دَخَلَ عَسكَرَهُ وَتَبِعَهُ قَحْطَبَةُ، فَنَزَلَ ابنُ ضُبَارَةَ وَنَادَى: إِلَيَّ إِلَيَّ ! فَانهَزَمَ النَّاسُ عَنهُ وَانهَزَمَ دَاوُدُ بنُ هُبَيرَةَ، فَسَأَلَ عَنِ ابنِ ضُبَارَةَ فَقِيلَ: انهَزَمَ. فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ شَرَّنَا مُنقَلَبًا ! وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَأَصَابُوا عَسكَرَهُ، وَأَخَذُوا مِنهُ مَا لَا يُعلَمُ قَدرُهُ مِنَ السَلَاحِ وَالمَتَاعِ وَالرَّقِيقِ وَالخَيلِ،
سنة ١٣٠ هـ قحطبة الطائي قائد جيش العباسيين يقتل الآلاف من أهل جرجان ، ونصر بن سيار يهرب إلى الري ويتوسل بيزيد بن عمر الفزاري والي العراق أن يمده بالجند فيعانده الأخير ويخذله . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَتَلَ قَحْطَبَةُ بْنُ شَبِيبٍ مِنْ أَهْلِ جُرْجَانَ مَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمْ بَعْدَ قَتْلِ نَبَاتَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ دَخَلَ إِلَيْهِمْ وَاسْتَعْرَضَهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرْنَا، وَسَارَ نَصْرٌ، وَكَانَ بِقُومِسَ، حَتَّى نَزَلَ خُوَارَ الرَّيِّ، وَكَاتَبَ ابْنَ هُبَيْرَةَ يَسْتَمِدُّهُ، وَهُوَ بِوَاسِطَ، مَعَ نَاسٍ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَعَظُمَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ كَذَبْتُ أَهْلَ خُرَاسَانَ حَتَّى مَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُصَدِّقُنِي، فَأَمِدَّنِي بِعَشَرَةِ آلَافٍ قَبْلَ أَنْ تُمِدَّنِي بِمِائَةِ أَلْفٍ لَا تُغْنِي شَيْئًا. فَحَبَسَ ابْنُ هُبَيْرَةَ رُسُلَ نَصْرٍ، فَأَرْسَلَ نَصْرٌ إِلَى مَرْوَانَ: إِنِّي وَجَّهْتُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ لِيُعْلِمُوهُ أَمْرَ النَّاسِ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُهُ الْمَدَدَ فَاحْتَبَسَ رُسُلِي وَلَمْ يُمِدَّنِي بِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا أَنَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُخْرِجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى حُجْرَتِهِ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ حُجْرَتِهِ إِلَى دَارِهِ، ثُمَّ مِنْ دَارِهِ إِلَى فِنَاءِ دَارِهِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ مَنْ يُعِينُهُ فَعَسَى أَنْ يَعُودَ إِلَى دَارِهِ وَتَبْقَى لَهُ، وَإِنْ أُخْرِجَ إِلَى الطَّرِيقِ فَلَا دَارَ لَهُ وَلَا فِنَاءَ. فَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُمِدَّ نَصْرًا، وَكَتَبَ إِلَى نَصْرٍ يُعْلِمُهُ ذَلِكَ، وَجَهَّزَ ابْنُ هُبَيْرَةَ جَيْشًا كَثِيفًا وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ ابْنَ غُطَيْفٍ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى نَصْرٍ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٨٦ - ٣٨٧ سنة ١٣١ هـ موت نصر بن سيار الكناني والي خراسان الهارب في الطريق ما بين الري وهمذان في أرض فارس عن عمر ٨٥ سنة وكان مريضاً. ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ بِسَاوَةَ قُرْبَ الرَّيِّ. وَكَانَ سَبَبُ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا أَنَّ نَصْرًا سَارَ بَعْدَ قَتْلِ نَبَاتَةَ إِلَى خُوَارِ الرَّيِّ، وَأَمِيرُهَا أَبُو بَكْرٍ الْعَقِيلِيُّ، وَوَجَّهَ قَحْطَبَةُ ابْنَهُ الْحَسَنَ إِلَى نَصْرٍ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ وَجَّهَ أَبَا كَامِلٍ وَأَبَا الْقَاسِمِ مُحْرِزَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ وَأَبَا الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيَّ إِلَى الْحَسَنِ ابْنِهِ، فَلَمَّا كَانُوا قَرِيبًا مِنَ الْحَسَنِ انْحَازَ أَبُو كَامِلٍ وَتَرَكَ عَسْكَرَهُ، وَأَتَى نَصْرًا فَصَارَ مَعَهُ وَأَعْلَمَهُ مَكَانَ الجُنْدِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ. فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ نَصْرٌ جُنْدًا، فَهَرَبَ جُنْدُ قَحْطَبَةَ مِنْهُمْ وَخَلَّفُوا شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ نَصْرٍ، فَبَعَثَ نَصْرٌ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَعَرَضَ لَهُ ابْنُ غُطَيْفٍ بِالرَّيِّ، فَأَخَذَ الْكِتَابَ مِنْ رَسُولِ نَصْرٍ وَالْمَتَاعَ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَغَضِبَ نَصْرٌ وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدَعَنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَلَيَعْرِفَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا ابْنُهُ. وَكَانَ ابْنُ غُطَيْفٍ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ قَدْ سَيَّرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى نَصْرٍ، فَأَقَامَ بِالرَّيِّ فَلَمْ يَأْتِ نَصْرًا، وَسَارَ نَصْرٌ حَتَّى نَزَلَ الرَّيَّ وَعَلَيْهَا حَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ النَّهْشَلِيُّ، فَلَمَّا قَدِمَهَا نَصْرٌ سَارَ ابْنُ غُطَيْفٍ مِنْهَا إِلَى هَمَذَانَ، وَفِيهَا مَالِكُ بْنُ أَدْهَمَ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَاهِلِيُّ، فَعَدَلَ ابْنُ غُطَيْفٍ عَنْهَا إِلَى أَصْبَهَانَ إِلَى عَامِرِ بْنِ ضُبَارَةَ، فَلَمَّا قَدِمَ نَصْرٌ الرَّيَّ أَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ مَرِضَ، وَكَانَ يُحْمَلُ حَمْلًا، فَلَمَّا بَلَغَ سَاوَةَ مَاتَ، فَلَمَّا مَاتَ بِهَا دَخَلَ أَصْحَابُهُ هَمَذَانَ. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لِمُضِيِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَكَانَ عُمْرُهُ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: إِنَّ نَصْرًا لَمَّا سَارَ مِنْ خُوَارِ الرَّيِّ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الرَّيِّ لَمْ يَدْخُلِ الرَّيَّ، وَلَكِنَّهُ سَلَكَ الْمَفَازَةَ الَّتِي بَيْنَ الرَّيِّ وَهَمَذَانَ فَمَاتَ بِهَا.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٨٩
سنة ١٣٠ هـ الجيش الأموي بقيادة عبد الملك السعدي يهزم جيش الخارجي أبي حمزة ويتمكن من قتله . ((ثُمَّ إِنَّ أَبَا حَمْزَةَ وَدَّعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَقَالَ لَهُمْ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ إِنَّا خَارِجُونَ إِلَى مَرْوَانَ، فَإِنْ نَظْفَرْ نَعْدِلْ فِي إِخْوَانِكُمْ وَنَحْمِلْكُمْ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَإِنْ يَكُنْ مَا تَتَمَنَّوْنَ، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] . ثُمَّ سَارَ نَحْوَ الشَّامِ، وَكَانَ مَرْوَانُ قَدِ انْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيَّ، سَعْدُ هَوَازِنَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُجِدَّ السَّيْرَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْخَوَارِجَ، فَإِنْ هُوَ ظَفِرَ بِهِمْ يَسِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْيَمَنَ وَيُقَاتِلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى طَالِبَ الْحَقِّ. فَسَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ فَالْتَقَى أَبَا حَمْزَةَ بِوَادِي الْقُرَى، فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى تَخْتَبِرُوهُمْ. فَصَاحُوا بِهِمْ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِهِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: نَضَعُهُ فِي جَوْفِ الْجَوَالِقِ. فَقَالَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؟ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: نَأْكُلُ مَالَهُ وَنَفْجُرُ بِأُمِّهِ، فِي أَشْيَاءَ سَأَلُوهُ عَنْهَا. فَلَمَّا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَاتَلُوهُ حَتَّى أَمْسَوْا وَصَاحُوا: وَيْحَكَ يَابْنَ عَطِيَّةَ ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا فَاسْكُنْ. فَأَبَى وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ، وَانْهَزَمَ أَصْحَابُ أَبِي حَمْزَةَ، مَنْ لَمْ يُقْتَلْ، وَأَتَوُا الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَهُمْ فَقَتَلَهُمْ، وَسَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ شَهْرًا. وَفِيمَنْ قُتِلَ مَعَ أَبِي حَمْزَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَارِئُ الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِيَشْبِكَسْتَ النَّحْوِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، يَكْتُمُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو حَمْزَةَ الْمَدِينَةَ انْضَمَّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قُتِلَ الْخَوَارِجُ قُتِلَ مَعَهُمْ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٨٥-٣٨٦ سنة ١٣٠ هـ عبد الملك السعدي يقتل عبد الله بن يحيى اليمني الخارجي ويعيد اليمن والحجاز لولاية الأمويين . ((وَلَمَّا أَقَامَ ابْنُ عَطِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ شَهْرًا سَارَ نَحْوَ الْيَمَنِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ الْوَلِيدَ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى مَكَّةَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَصَدَ الْيَمَنَ، وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى طَالِبَ الْحَقِّ مَسِيرُهُ وَهُوَ بِصَنْعَاءَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ بِمَنْ مَعَهُ، فَالْتَقَى هُوَ وَابْنُ عَطِيَّةَ فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ ابْنُ يَحْيَى وَحُمِلَ رَأَسُهُ إِلَى مَرْوَانَ بِالشَّامِ، وَمَضَى ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى صَنْعَاءَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٨٦ سنة ١٣٠ هـ مقتل عبد الملك إبن عطية السعدي على أيدي بني جهينة في طريقه من صنعاء إلى مكة . ((وَلَمَّا سَارَ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى صَنْعَاءَ دَخَلَهَا وَأَقَامَ بِهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُسْرِعَ إِلَيْهِ السَّيْرَ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ، فَسَارَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا بِعَهْدِ مَرْوَانَ عَلَى الْحَجِّ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا، وَسَارَ وَخَلَّفَ عَسْكَرَهُ وَخَيْلَهُ بِصَنْعَاءَ، وَنَزَلَ الْجُرْفَ، فَأَتَاهُ ابْنَا جُهَانَةَ الْمُرَادِيَّانِ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ، وَقَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ: أَنْتُمْ لُصُوصٌ ! فَأَخْرَجَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَهْدَهُ عَلَى الْحَجِّ وَقَالَ: هَذَا عَهْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَجِّ، وَأَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ. قَالُوا: هَذَا بَاطِلٌ، فَأَنْتُمْ لُصُوصٌ. فَقَاتَلَهُمُ ابْنُ عَطِيَّةَ قِتَالًا شَدِيدًا حَتَّى قُتِلَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٨٦
فَسَخِطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَانْتَزَعَ سُلْطَانَهُمْ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ أَذَلَّ أُمَّةٍ كَانَتْ فِي الْأَرْضِ عِنْدَهُمْ، فَغَلَبُوهُمْ عَلَى بِلَادِهِمْ، وَكَانُوا بِذَلِكَ يَحْكُمُونَ بِالْعَدْلِ وَيُوفُونَ بِالْعَهْدِ وَيَنْصُرُونَ الْمَظْلُومَ، ثُمَّ بَدَّلُوا وَغَيَّرُوا وَجَارُوا فِي الْحُكْمِ، وَأَخَافُوا أَهْلَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ عِتْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ; فَسَلَّطَكُمْ عَلَيْهِمْ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُمْ بِكُمْ، لِتَكُونُوا أَشَدَّ عُقُوبَةً لِأَنَّكُمْ طَلَبْتُمُوهُمْ بِالثَّأْرِ، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ الْإِمَامُ أَنَّكُمْ تَلْقَوْنَهُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعُدَّةِ فَيَنْصُرُكُمُ اللَّهُ عز وجل عَلَيْهِمْ فَتَهْزِمُونَهُمْ وَتَقْتُلُونَهُمْ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٨٢ - ٣٨٣ سنة ١٣٠ هـ إنتصار الجيش الخراساني بقيادة قحطبة الطائي ومقتل نباتة بن حنظلة ، وجرجان ونيسابور تصبحان ولايتين عباسيتين . ((فَالْتَقَوْا فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ لَهُمْ قَحْطَبَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ: إِنَّ الْإِمَامَ أَخْبَرَنَا أَنَّكُمْ تُنْصَرُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَتِهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَقُتِلَ نَبَاتَةُ، وَانْهَزَمَ أَهْلُ الشَّامِ فَقُتِلَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بِرَأْسِ نَبَاتَةَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٨٣ سنة ١٣٠ هـ وفي هذه السنة سقطت الحجاز واليمن في قبضة إثنين خارجيين أحدهما يُدْعَى أبو حمزة واحتل المدينة ومكة وقَتَلَ من أهلها الكثير وكان يفتي بكفر من يرتكب كبائر الذنوب ، والثاني اسمه عبد الله بن يحيى أخذ اليمن . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ وَقْعَةٌ بِقُدَيْدٍ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بَيْنَ أَبِي حَمْزَةَ الْخَارِجِيِّ - الَّذِي كَانَ حَكَمَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ - وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَتَلَ الْخَارِجِيُّ خَلْقًا كَثِيرًا مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْخَارِجِيُّ الْمَدِينَةَ وَهَرَبَ نَائِبُهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ فَقَتَلَ الْخَارِجِيُّ مِنْ أَهْلِهَا خَلْقًا، وَذَلِكَ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مَنْ صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ خَطَبَ الْخَارِجِيُّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ٧٢ عَلَى الْمِنْبَرِ النَّبَوِيِّ فَوَبَّخَهُمْ وَأَنَّبَهُمْ، وَكَانَ فِيمَا وَبَّخَهُمْ بِهِ أَنْ قَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِكُمْ أَيَّامَ الْأَحْوَلِ - يَعْنِي هِشَامَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَقَدْ أَصَابَتْكُمْ عَاهَةٌ فِي ثِمَارِكُمْ، فَكَتَبْتُمْ إِلَيْهِ تَسْأَلُونَهُ أَنْ يَضَعَ الْخَرْصَ عَنْ ثِمَارِكُمْ، فَوَضَعَهُ عَنْكُمْ، فَزَادَ غَنِيَّكُمْ غِنًى، وَزَادَ فَقِيرَكُمْ فَقْرًا، فَكَتَبْتُمْ إِلَيْهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. فَلَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا. فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ غَيْرِ هَذَا، وَقَدْ أَقَامَ أَبُو حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ; بَقِيَّةَ صَفَرٍ وَشَهْرَيْ رَبِيعٍ وَبَعْضَ جُمَادَى الْأُولَى فِيمَا قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.)) 📚البداية والنهاية / إسماعيل إبن كثير الدمشقي (٧٧٤ هـ) / طبعة دار هجر - بيروت / الجزء ١٣ / الصفحة ٢٣٧
سنة ١٣٠ هـ العباسيون يكملون ثورتهم من خراسان نحو بلاد فارس ومقتل تميم بن نصر بن سيار والنابئ بن سويد وهزيمة جيشهما أمام جيش القائد العباسي قحطبة بن شبيب الطائي على حدود نيسابور . ((لَمَّا قُتِلَ شَيْبَانُ الْخَارِجِيُّ وَابْنَا الْكَرْمَانِيِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهَرَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ مِنْ مَرْوَ، وَغَلَبَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى خُرَاسَانَ، بَعَثَ الْعُمَّالَ عَلَى الْبِلَادِ، فَاسْتَعْمَلَ سِبَاعَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَزْدِيَّ عَلَى سَمَرْقَنْدَ، وَأَبَا دَاوُدَ خَالِدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى طَخَارِسْتَانَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ عَلَى الطَّبَسَيْنِ، وَجَعَلَ مَالِكَ بْنَ الْهَيْثَمِ عَلَى شُرَطِهِ، وَوَجَّهَ قَحْطَبَةَ إِلَى طُوسٍ وَمَعَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْقُوَّادِ، مِنْهُمْ: أَبُو عَوْنٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَزِيدَ، وَخَالِدُ بْنُ بَرْمَكَ، وَعُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ، وَخَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرُهُمْ، فَلَقِيَ قَحْطَبَةُ مَنْ بِطُوسٍ فَهَزَمَهُمْ، وَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي الزِّحَامِ أَكْثَرَ مِمَّنْ قُتِلَ، فَبَلَغَ عِدَّةُ الْقَتْلَى بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا. وَوَجَّهَ أَبُو مُسْلِمٍ الْقَاسِمَ بْنَ مُجَاشِعٍ إِلَى نَيْسَابُورَ عَلَى طَرِيقِ الْمَحَجَّةِ، وَكَتَبَ إِلَى قَحْطَبَةَ يَأْمُرُهُ بِقِتَالِ تَمِيمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ وَالنَّابِئِ بْنِ سُوَيْدٍ وَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِمَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَكَانَ أَصْحَابُ شَيْبَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْخَارِجِيِّ قَدْ لَحِقُوا بِنَصْرٍ، وَوَجَّهَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلِيَّ بْنَ مَعْقِلٍ فِي عَشَرَةِ آلَافِ رَجُلٍ إِلَى تَمِيمِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ قَحْطَبَةَ، وَسَارَ قَحْطَبَةُ إِلَى السَّوْذَقَانِ، وَهُوَ مُعَسْكَرُ تَمِيمِ بْنِ نَصْرٍ وَالنَّابِئِ، وَقَدْ عَبَّأَ أَصْحَابَهُ وَزَحَفَ إِلَيْهِمْ، فَدَعَاهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِلَى الرِّضَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَقُتِلَ تَمِيمُ بْنُ نَصْرٍ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ وَاسْتُبِيحَ عَسْكَرُهُمْ، وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ مَعَهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَهَرَبَ النَّابِئُ بْنُ سُوَيْدٍ فَتَحَصَّنَ بِالْمَدِينَةِ، فَحَصَرَهُ قَحْطَبَةُ وَنَقَبُوا سُورَهَا وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ، فَقَتَلُوا النَّابِئَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَبَلَغَ الْخَبَرُ نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ بِنَيْسَابُورَ بِقَتْلِ ابْنِهِ. وَلَمَّا اسْتَوْلَى قَحْطَبَةُ عَلَى عَسْكَرِهِمْ سَيَّرَ إِلَى خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ مَا قَبَضَ فِيهِ، وَسَارَ هُوَ إِلَى نَيْسَابُورَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ فَهَرَبَ مِنْهَا فِيمَنْ مَعَهُ فَنَزَلَ قُومِسَ، وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَسَارَ إِلَى نَبَاتَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ بِجُرْجَانَ، وَقَدِمَ قَحْطَبَةُ نَيْسَابُورَ بِجُنُودِهِ فَأَقَامَ بِهَا رَمَضَانَ وَشَوَّالًا.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٨١ - ٣٨٢ سنة ١٣٠ هـ حرب قحطبة الطائي مع نباتة بن حنظلة والي الأمويين على جرجان . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ نَبَاتَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ عَامِلُ يَزِيدَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَلَى جُرْجَانَ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ بَعَثَهُ إِلَى نَصْرٍ، فَأَتَى فَارِسَ وَأَصْبَهَانَ ثُمَّ سَارَ إِلَى الرَّيِّ وَمَضَى إِلَى جُرْجَانَ، وَكَانَ نَصْرٌ بِقُومِسَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ قُومِسَ لَا تَحْمِلُنَا، فَسَارَ إِلَى جُرْجَانَ فَنَزَلَهَا مَعَ نَبَاتَةَ وَخَنْدَقُوا عَلَيْهِمْ. وَأَقْبَلَ قَحْطَبَةُ إِلَى جُرْجَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ قَحْطَبَةُ: يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ أَتَدْرُونَ إِلَى مَنْ تَسِيرُونَ وَمَنْ تُقَاتِلُونَ؟ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بَقِيَّةَ قَوْمٍ حَرَّقُوا بَيْتَ اللَّهِ تَعَالَى ! وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَبِيهِ، فَوَجَّهَ جَمْعًا إِلَى مَسْلَحَةِ نَبَاتَةَ وَعَلَيْهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُؤَيْبٌ، فَبَيَّتُوهُمْ فَقَتَلُوا ذُؤَيْبًا وَسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَجَعُوا إِلَى الْحَسَنِ. وَقَدِمَ قَحْطَبَةُ فَنَزَلَ بِإِزَاءِ نَبَاتَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ فِي عِدَّةٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهَا، فَلَمَّا رَآهُمْ أَهْلُ خُرَاسَانَ هَابُوهُمْ حَتَّى تَكَلَّمُوا بِذَلِكَ وَأَظْهَرُوهُ، فَبَلَغَ قَحْطَبَةَ قَوْلُهُمْ، فَقَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ هَذِهِ الْبِلَادُ كَانَتْ لِآبَائِكُمْ، وَكَانُوا يُنْصَرُونَ عَلَى عَدُوِّهِمْ لِعَدْلِهِمْ وَحُسْنِ سِيرَتِهِمْ حَتَّى بَدَّلُوا وَظَلَمُوا
سنة ١٣٠ هـ أبو مسلم الخراساني يقتل علياً بن جديع الكرماني وأخاه عثمان ثم يقضي على ما تبقى من ولاة بني أمية في مدن خراسان . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قَتَلَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ ابْنَيِ الْكَرْمَانِيِّ. وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ كَانَ وَجَّهَ مُوسَى بْنَ كَعْبٍ إِلَى أَبِيوَرْدَ فَافْتَتَحَهَا وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بِذَلِكَ، وَوَجَّهَ أَبَا دَاوُدَ إِلَى بَلْخٍ، وَبِهَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَصْدُ أَبِي دَاوُدَ بَلْخًا خَرَجَ فِي أَهْلِ بَلْخٍ وَتِرْمِذَ وَغَيْرِهِمَا مَنْ كُوَرِ طَخَارِسْتَانَ إِلَى الْجُوزَجَانِ، فَلَمَّا دَنَا أَبُو دَاوُدَ مِنْهُمُ انْصَرَفُوا مُنْهَزِمِينَ إِلَى تِرْمِذَ، وَدَخَلَ أَبُو دَاوُدَ مَدِينَةَ بَلْخٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ يَأْمُرُهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ، وَوَجَّهَ مَكَانَهُ يَحْيَى بْنَ نُعَيْمٍ أَبَا الْمَيْلَاءِ عَلَى بَلْخٍ، فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى مَدِينَةَ بَلْخٍ كَاتَبَهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَرْجِعَ وَتَصِيرَ أَيْدِيهِمْ وَاحِدَةً، فَأَجَابَهُ، فَرَجَعَ زِيَادٌ وَمُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيُّ وَعِيسَى بْنُ زُرْعَةَ السُّلَمِيُّ وَأَهْلُ بَلْخٍ وَتِرْمِذَ وَمُلُوكُ طَخَارِسْتَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَدُونَهُ فَنَزَلُوا عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ بَلْخٍ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ يَحْيَى بْنُ نُعَيْمٍ بِمَنْ مَعَهُ، فَصَارَتْ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةً مُضَرَ وَرَبِيعَةَ وَالْيَمَنِ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْعَجَمِ عَلَى قِتَالِ الْمُسَوِّدَةِ، وَجَعَلُوا الْوِلَايَةَ عَلَيْهِمْ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ النَّبَطِيِّ كَرَاهَةَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ مِنَ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ. وَأَمَرَ أَبُو مُسْلِمٍ أَبَا دَاوُدَ بِالْعَوْدِ، فَأَقْبَلَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى نَهْرِ السَّرَجْنَانِ، وَكَانَ زِيَادٌ وَأَصْحَابُهُ قَدْ وَجَّهُوا أَبَا سَعِيدٍ الْقُرَشِيَّ مَسْلَحَةً لِئَلَّا يَأْتِيَهُمْ أَصْحَابُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ خَلْفِهِمْ، وَكَانَتْ أَعْلَامُ أَبِي دَاوُدَ سُودًا، فَلَمَّا اقْتَتَلَ أَبُو دَاوُدَ وَزِيَادٌ وَأَصْحَابُهُمَا أَمَرَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْتُوا زِيَادًا وَأَصْحَابَهُ، فَأَتَوْهُمْ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَلَمَّا رَأَى زِيَادٌ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَامَ أَبِي سَعِيدٍ وَرَايَاتِهِ سُودًا ظَنُّوهُ كَمِينًا لِأَبِي دَاوُدَ فَانْهَزَمُوا، وَتَبِعَهُمْ أَبُو دَاوُدَ، فَوَقَعَ عَامَّةُ أَصْحَابِ زِيَادٍ فِي نَهْرِ السَّرَجَنَانِ وَقُتِلَ عَامَّةُ رِجَالِهِمُ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَنَزَلَ أَبُو دَاوُدَ مُعَسْكَرَهُمْ وَحَوَى مَا فِيهِ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٨٠ ((وَاتَّفَقَ رَأْيُ أَبِي مُسْلِمٍ وَرَأْيُ أَبِي دَاوُدَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلِيًّا، وَيَقْتُلَ أَبُو دَاوُدَ عُثْمَانَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو دَاوُدَ بَلْخًا بَعَثَ عُثْمَانَ عَامِلًا عَلَى الْجَبَلِ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ بَلْخٍ تَبِعَهُ أَبُو دَاوُدَ فَأَخَذَهُ وَأَصْحَابَهُ فَحَبَسَهُمْ جَمِيعًا، ثُمَّ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ صَبْرًا، وَقَتَلَ أَبُو مُسْلِمٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلِيَّ بْنَ الْكَرْمَانِيِّ، وَقَدْ كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ أَمَرَهُ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ خَاصَّتَهُ لِيُوَلِّيَهُمْ وَيَأْمُرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ وَكِسْوَاتٍ، فَسَمَّاهُمْ لَهُ، فَقَتَلَهُمْ جَمِيعًا.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٨١
سنة ١٣٠ هـ أبو مسلم الخراساني يقتل لاهز بن قريظ التميمي بعدما عَلِمَ بتواطئه مع نصر بن سيار ، ثم يأمر بإعدام أربعةٍ وعشرين رجلٍ من أصحاب نصر . ((فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا مُسْلِمٍ سَارَ إِلَى مُعَسْكَرِ نَصْرٍ، وَأَخَذَ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ وَصَنَادِيدَهُمْ فَكَتَّفَهُمْ، وَكَانَ فِيهِمْ سَالِمُ بْنُ أَحْوَزَ صَاحِبُ شُرْطَةِ نَصْرٍ، وَالْبَخْتَرِيُّ كَاتِبُهُ، وَابْنَانِ لَهُ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدَوَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَطَنٍ، وَمُجَاهِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُضَيْنٍ، وَغَيْرُهُمْ، فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ بِالْحَدِيدِ، وَكَانُوا فِي الْحَبْسِ عِنْدَهُ، وَسَارَ أَبُو مُسْلِمٍ وَابْنُ الْكَرْمَانِيِّ فِي طَلَبِ نَصْرٍ لَيْلَتَهُمَا، فَأَدْرَكَا امْرَأَتَهُ قَدْ خَلَّفَهَا وَسَارَ، فَرَجَعَ أَبُو مُسْلِمٍ وَابْنُ الْكَرْمَانِيِّ إِلَى مَرْوَ، وَسَارَ نَصْرٌ إِلَى سَرْخَسَ، وَاجْتَمَعَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ، وَلَمَّا رَجَعَ أَبُو مُسْلِمٍ سَأَلَ مَنْ كَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى نَصْرٍ: مَا الَّذِي ارْتَابَ بِهِ نَصْرٌ حَتَّى هَرَبَ؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي. قَالَ: فَهَلْ تَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: تَلَا لَاهِزٌ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠] . قَالَ: هَذَا الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْهَرَبِ ! . ثُمَّ قَالَ: يَا لَاهِزُ تُدْغِلُ فِي الدِّينِ ! ثُمَّ قَتَلَهُ. وَاسْتَشَارَ أَبُو مُسْلِمٍ أَبَا طَلْحَةَ فِي أَصْحَابِ نَصْرٍ فَقَالَ: اجْعَلْ سَوْطَكَ السَّيْفَ وَسِجْنَكَ الْقَبْرَ. فَقَتَلَهُمْ أَبُو مُسْلِمٍ، وَكَانَ عِدَّتُهُمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا. وَأَمَّا نَصْرٌ فَإِنَّهُ سَارَ مِنْ سَرْخَسَ إِلَى طُوسٍ فَأَقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَبِسَرْخَسَ يَوْمًا، ثُمَّ سَارَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَأَقَامَ بِهَا، وَدَخَلَ ابْنُ الْكَرْمَانِيِّ مَرْوَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى رَأْيٍ وَعَاقَدَهُ عَلَيْهِ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٧٨ - ٣٧٩ سنة ١٣٠ هـ أبو مسلم الخراساني يهزم جيش شيبان البكري الحروري ويقتله . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ قُتِلَ شَيْبَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرُورِيُّ. وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ الْكَرْمَانِيِّ مُجْتَمِعَيْنِ عَلَى قِتَالِ نَصْرٍ لِمُخَالَفَةِ شَيْبَانَ نَصْرًا لِأَنَّهُ مِنْ عُمَّالِ مَرْوَانَ، وَشَيْبَانُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَمُخَالَفَةِ ابْنِ الْكَرْمَانِيِّ نَصْرًا لِأَنَّ نَصْرًا قَتَلَ أَبَاهُ الْكَرْمَانِيَّ، وَأَنَّ نَصْرًا مُضَرِيٌّ وَابْنَ الْكَرْمَانِيِّ يَمَانِيٌّ، وَبَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ، فَلَمَّا صَالَحَ ابْنُ الْكَرْمَانِيِّ أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفَارَقَ شَيْبَانَ تَنَحَّى شَيْبَانُ عَنْ مَرْوَ إِذْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْوَى لِحَرْبِهِمَا، وَقَدْ هَرَبَ نَصْرٌ إِلَى سَرْخَسَ. وَلَمَّا اسْتَقَامَ الْأَمْرُ لِأَبِي مُسْلِمٍ أَرْسَلَ إِلَى شَيْبَانَ يَدْعُوهُ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَقَالَ شَيْبَانُ: أَنَا أَدْعُوكَ إِلَى بَيْعَتِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ: إِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي أَمْرِنَا فَارْتَحِلْ عَنْ مَنْزِلِكَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ. فَأَرْسَلَ شَيْبَانُ إِلَى ابْنِ الْكَرْمَانِيِّ يَسْتَنْصِرُهُ، فَأَبَى، فَسَارَ شَيْبَانُ إِلَى سَرْخَسَ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ تِسْعَةً مِنَ الْأَزْدِ يَدْعُوهُ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يَكُفَّ، فَأَخَذَ الرُّسُلَ فَسَجَنَهُمْ. فَكَتَبَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى بَسَّامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ بِأَبِيوَرْدَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى شَيْبَانَ فَيُقَاتِلَهُ، فَسَارَ إِلَيْهِ فَقَاتَلَهُ، فَانْهَزَمَ شَيْبَانُ وَاتَّبَعَهُ بَسَّامٌ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَقَتَلَ شَيْبَانَ وَعِدَّةً مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. فَقِيلَ لِأَبِي مُسْلِمٍ: إِنَّ بَسَّامًا ارْتَدَّ ثَانِيَةً، وَهُوَ يَقْتُلُ الْبَرِيءَ بِالسَّقِيمِ، فَاسْتَقْدَمَهُ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى عَسْكَرِهِ رَجُلًا. فَلَمَّا قُتِلَ شَيْبَانُ مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بِرُسُلِ أَبِي مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُمْ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٧٩ - ٣٨٠
وَمَضَى أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى قَصْرِ الْإِمَارَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْفَرِيقَيْنِ أَنْ كُفُّوا وَلْيَنْصَرِفْ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى عَسْكَرِهِ، فَفَعَلُوا وَصَفَتْ مَرْوُ لِأَبِي مُسْلِمٍ، فَأَمَرَ بِأَخْذِ الْبَيْعَةِ مِنَ الْجُنْدِ، وَكَانَ الَّذِي يَأْخُذُهَا أَبُو مَنْصُورٍ طَلْحَةُ بْنُ رُزَيْقٍ، وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ عَالِمًا بِحُجَجِ الْهَاشِمِيَّةِ وَمَعَايِبِ الْأُمَوِيَّةِ. وَكَانَ النُّقَبَاءُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، اخْتَارَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنَ السَبْعِينَ الَّذِينَ كَانُوا اسْتَجَابُوا لَهُ حِينَ بَعَثَ رَسُولَهُ إِلَى خُرَاسَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَوَصَفَ لَهُ مِنَ الْعَدْلِ صِفَةً، وَكَانَ مِنْهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ: سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَمَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ، وَزِيَادُ بْنُ صَالِحٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ رُزَيْقٍ، وَعَمْرُو بْنُ أَعْيَنَ، وَمِنْ طَيِّئٍ: قَحْطَبَةُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمِنْ تَمِيمٍ: مُوسَى بْنُ كَعْبٍ أَبُو عُيَيْنَةَ، وَلَاهِزُ بْنُ قُرَيْظٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُجَاشِعٍ، وَأَسْلَمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَمِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: أَبُو دَاوُدَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ، وَيُقَالُ شِبْلُ بْنُ طَهْمَانَ مَكَانَ عَمْرِو بْنِ أَعْيَنَ، وَعِيسَى بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو النَّجْمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِمْرَانَ مَكَانَ أَبِي عَلِيٍّ الْهَرَوِيِّ، وَهُوَ خَتَنُ أَبِي مُسْلِمٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي النُّقَبَاءِ أَحَدٌ وَالِدُهُ حَيٌّ غَيْرَ أَبِي مَنْصُورٍ طَلْحَةَ بْنِ رُزَيْقِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ أَبُو زَيْنَبَ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ حَرْبَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، وَصَحِبَ الْمُهَلَّبَ وَغَزَا مَعَهُ، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ يُشَاوِرُهُ فِي الْأُمُورِ وَيَسْأَلُهُ عَنْهَا وَعَمَّا شَهِدَ مِنَ الْحُرُوبِ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٧٧ سنة ١٣٠ هـ أبو مسلم الخراساني يطلب نصر بن سيار والي الأمويين على خراسان ليقتله متظاهراً بأنه سيأخذ منه البيعة ويعطيه الأمان . ((ثُمَّ أَرْسَلَ أَبُو مُسْلِمٍ لَاهِزَ بْنَ قُرَيْظٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ يَدْعُوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عز وجل وَالرِّضَاءِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا رَأَى مَا جَاءَهُ مِنَ الْيَمَانِيَّةِ وَالرَّبِيعِيَّةِ وَالْعَجَمِ، وَأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِمْ أَظْهَرَ قَبُولَ مَا أَتَاهُ بِهِ، وَأَنَّهُ يَأْتِيهِ وَيُبَايِعُهُ، وَجَعَلَ يَرْبُثُهُمْ لِمَا هَمَّ بِهِ مِنَ الْغَدْرِ وَالْهَرَبِ، إِلَى أَنْ أَمْسَوْا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ إِلَى مَكَانٍ يَأْمَنُونَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ سَالِمُ بْنُ أَحْوَزَ: لَا يَتَهَيَّأُ لَنَا الْخُرُوجُ اللَّيْلَةَ وَلَكِنَّنَا نَخْرُجُ الْقَابِلَةَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٧٨ سنة ١٣٠ هـ لاهز بن قريظ التميمي نقيب العباسيين يساعد نصر بن سيار الكناني في الهروب ويلمح له بأن أبا مسلم سيقتله فقرأ عليه الآية ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠] ((فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ عَبَّأَ أَبُو مُسْلِمٍ أَصْحَابَهُ وَكَتَائِبَهُ إِلَى بَعْدِ الظُّهْرِ، وَأَعَادَ إِلَى نَصْرٍ لَاهِزَ بْنَ قُرَيْظٍ وَجَمَاعَةً مَعَهُ، فَدَخَلُوا عَلَى نَصْرٍ. فَقَالَ: مَا أَسْرَعَ مَا عُدْتُمْ ! فَقَالَ لَهُ لَاهِزُ بْنُ قُرَيْظٍ: لَا بُدَّ لَكَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ نَصْرٌ: إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنِّي أَتَوَضَّأُ وَأَخْرُجُ إِلَيْهِ، وَأُرْسِلُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا رَأْيُهُ وَأَمْرُهُ أَتَيْتُهُ، وَأَتَهَيَّأُ إِلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولِي. فَقَامَ نَصْرٌ، فَلَمَّا قَامَ قَرَأَ لَاهِزُ بْنُ قُرَيْظٍ: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠] . فَدَخَلَ نَصْرٌ مَنْزِلَهُ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ انْصِرَافَ رَسُولِهِ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُسْلِمٍ. فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ خَرَجَ مِنْ خَلْفِ حُجْرَتِهِ وَمَعَهُ تَمِيمٌ ابْنُهُ وَالْحَكَمُ بْنُ نُمَيْلَةَ النُّمَيْرِيُّ وَامْرَأَتُهُ الْمَرْزُبَانَةُ وَانْطَلَقُوا هُرَّابًا، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَهُ لَاهِزٌ وَأَصْحَابُهُ دَخَلُوا مَنْزِلَهُ فَوَجَدُوهُ قَدْ هَرَبَ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحة ٣٧٨
❒ الثورة العباسية وسقوط الخلافة الأموية جـ٤ لمُراجعة الجزء الأول من السلسلة منذ عام ١٠٠ : ١٢٢ هـ [ إضغط هنا ] لمُراجعة الجزء الثاني من السلسلة منذ عام ١٢٤ : ١٢٧ هـ [ إضغط هنا ] لمُراجعة الجزء الثالث من السلسلة منذ عام ١٢٨ : ١٢٩ هـ [ إضغط هنا ] ❒ الجزء الرابع: منذ عام ١٣٠ هـ : ١٣١ هـ سنة ١٣٠ هـ سقوط خراسان وخروجها من خلافة الأمويين ودخول أبي مسلم الخراساني إلى العاصمة مرو الشاهجان . ((ذِكرُ دُخُولِ أَبِي مُسلِمٍ مَروَ وَالبَيعَةِ بِهَا . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ دَخَلَ أَبُو مُسلِمٍ مَدِينَةَ مَروَ فِي رَبِيعٍ الآخِرِ، وَقِيلَ فِي جُمَادَى الأُولَى. وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقَ ابنِ الكَرمَانِيِّ مَعَهُ. إِنَّ ابنَ الكَرمَانِيِّ وَمَن مَعَهُ وَسَائِرَ القَبَائِلِ بِخُرَاسَانَ لَمَّا عَاقَدُوا نَصْرًا عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ عَظُمَ عَلَيْهِ وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ لِحَرْبِهِمْ، فَكَانَ سُلَيمَانُ بنُ كَثِيرٍ بِإِزَاءِ ابنِ الْكَرمَانِيِّ، فَقَالَ لَهُ سُلَيمَانُ: إِنَّ أَبَا مُسلِمٍ يَقُولُ لَكَ: أَمَا تَأْنَفُ مِن مُصَالَحَةِ نَصرٍ وَقَدْ قَتَلَ بِالْأَمسِ أَبَاكَ وَصَلَبَهُ؟ وَمَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ تُجَامِعُ نَصرًا فِي مَسْجِدٍ تُصَلِّيَانِ فِيهِ ! فَأَحفَظَهُ هَذَا الْكَلَامَ، فَرَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ وَانتَقَضَ صُلحُ العَرَبِ. فَلَمَّا انتَقَضَ صُلحُهُم بَعَثَ نَصرٌ إِلَى أَبِي مُسلِمٍ يَلْتَمِسُ مِنهُ أَن يَدخُلَ مَعَ مُضَرَ، وَبَعَثَ أَصحَابُ ابنِ الكَرمَانِيِّ، وَهُم رَبِيعَةُ وَالْيَمَنُ، إِلَى أَبِي مُسلِمٍ بِمِثلِ ذَلِكَ، فَرَاسَلُوهُ بِذَلِكَ أَيَّامًا، فَأَمَرَهُمْ أَبُو مُسلِمٍ أَنْ يَقدَمَ عَلَيهِ وَفدُ الفَرِيقَيْنِ حَتَّى يَختَارَ أَحَدَهُمَا، فَفَعَلُوا، وَأَمَرَ أَبُو مُسلِمٍ الشِّيعَةَ أَنْ تَختَارَ رَبِيعَةَ وَاليَمَنَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي مُضَرَ، وَهُم أَصحَابُ مَرْوَانَ وَعُمَّالُهُ وَقَتَلَةُ يَحيَى بْنِ زَيدٍ. فَقَدِمَ الوَفدَانِ، فَجَلَسَ أَبُو مُسلِمٍ وَأَجلَسَهُم وَجَمَعَ عِندَهُ مِنَ الشِّيعَةِ سَبعِينَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُم لِيَخْتَارُوا أَحَدَ الفَرِيقَينِ. فَقَامَ سُلَيمَانُ بْنُ كَثِيرٍ مِنَ الشِّيعَةِ، فَتَكَلَّمَ وَكَانَ خَطِيبًا مُفَوَّهًا، فَاختَارَ ابنَ الكَرْمَانِيِّ وَأَصحَابَهُ، ثُمَّ قَامَ أَبُو مَنصُورٍ طَلحَةُ بنُ زُرَيقٍ النَّقِيبُ فَاخْتَارَهُم أَيضًا، ثُمَّ قَامَ مَرْثَدُ بْنُ شَقِيقٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ: إِنَّ مُضَرَ قَتَلَةُ آلِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَعوَانُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَشِيعَةُ مَروَانَ الجَعدِيِّ وَعُمَّالُهُ، وَدِمَاؤُنَا فِي أَعنَاقِهِمْ وَأَموَالُنَا فِي أَيدِيهِم، وَنَصرُ بنُ سَيَّارٍ عَامِلُ مَرْوَانَ يُنَفِّذُ أُمُورَهُ وَيَدْعُو لَهُ عَلَى مِنبَرِهِ وَيُسَمِّيهِ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَنَحنُ نَبرَأُ إِلَى اللَّهِ عز وجل مِن أَنْ يَكُونَ نَصرٌ عَلَى هُدًى، وَقَدِ اخْتَرْنَا عَلِيَّ بْنَ الْكَرْمَانِيِّ وَأَصْحَابَهُ. فَقَالَ السَبْعُونَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ مَرْثَدُ بْنُ شَقِيقٍ. فَنَهَضَ وَفْدُ نَصْرٍ عَلَيْهِمُ الْكَآبَةُ وَالذِّلَّةُ، وَرَجَعَ وَفْدُ ابْنِ الْكَرْمَانِيِّ مَنْصُورِينَ. وَرَجَعَ أَبُو مُسْلِمٍ مِنَ الْيَنِ إِلَى الْمَاخُوَانِ وَأَمَرَ الشِّيعَةَ أَنْ يَبْنُوا الْمَسَاكِنَ فَقَدْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ مِنَ اجْتِمَاعِ كَلِمَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِمْ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٧٦-٣٧٧ ((ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ عَلِيُّ بْنُ الْكَرْمَانِيِّ لِيَدْخُلَ مَدِينَةَ مَرْوَ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَلِيَدْخُلَ هُوَ وَعَشِيرَتُهُ مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ: إِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَجْتَمِعَ يَدُكَ وَيَدُ نَصْرٍ عَلَى مُحَارَبَتِي، وَلَكِنِ ادْخُلْ أَنْتَ فَأَنْشِبِ الْحَرْبَ مَعَ أَصْحَابِ نَصْرٍ. فَدَخَلَ ابْنُ الْكَرْمَانِيِّ فَأَنْشَبَ الْحَرْبَ، وَبَعَثَ أَبُو مُسْلِمٍ شِبْلَ بْنَ طَهْمَانَ النَّقِيبَ فِي خَيْلٍ فَدَخَلُوهَا، وَنَزَلَ شِبْلٌ بِقَصْرِ بُخَارَاخُذَاهْ، وَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ لِيَدْخُلَ إِلَيْهِمْ، فَسَارَ مِنَ الْمَاخُوَانَ وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ أُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ مَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيُّ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُجَاشِعٍ التَّمِيمِيُّ. فَدَخَلَ مَرْوَ وَالْفَرِيقَانِ يَقْتَتِلَانِ، فَأَمَرَهُمَا بِالْكَفِّ وَهُوَ يَتْلُو مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ [القصص: ١٥] الْآيَةَ.
#تاريخ #مقالات
видео или голосовое, без подписи
نُبارك الأمة الإسلامية ومعشر المسلمين، هلاك الكافر أحمد القمامي🌹
((وَكَانَ مَعَ ابنِ مُعَاوِيَةَ مِنَ الخَوَارِجِ وَغَيرِهِم خَلقٌ كَثِير، فَأُسِرَ مِنهُم أَربَعُونَ أَلفًا، فِيهِم: عَبدُ اللَّهِ بنُ عَلِي بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ، فَسَبَهُ ابنُ ضَبَارَةَ وَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ إِلَى ابنِ مُعَاوِيَةَ وَقَد عَرَفتَ خِلَافَهُ لِأَمِيرِ المُؤمِنِينَ؟! فَقَالَ: كَانَ عَلَيَ دَين فَأَدَيتُهُ. فَشَفَعَ فِيهِ حَربُ بنُ قَطَنٍ الهِلَالِيُّ وَقَالَ: هُوَ ابنُ أُختِنَا، فَوَهَبَهُ لَهُ. فَعَابَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَلِي عَبدَ اللَّهِ بنَ مُعَاوِيَةَ وَرَمَى أَصحَابَهُ بِاللُّوَاطِ، فَسَيَّرَهُ ابنُ ضُبَارَةَ إِلَى ابنِ هُبَيرَةَ لِيُخبِرَهُ أَخبَارَ ابنِ مُعَاوِيَةَ، وَسَارَ فِي طَلَبِ عَبدِ اللَّهِ بنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى شِيرَازَ فَحَصَرَهُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُعَاوِيَةَ مِنهَا هَارِبًا وَمَعَهُ أَخَوَاهُ الحَسَنُ وَيَزِيدُ ابنَا مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَة مِن أَصحَابِهِ، وَسَلَكَ المَفَازَةَ عَلَى كَرمَانَ، وَقَصَدَ خُرَاسَانَ طَمَعًا فِي أَبِي مُسلِمٍ لِأَنَّهُ يَدعُو إِلَى الرَضَاءِ مِن آلِ مُحَمَدٍ وَقَدِ استَولَى عَلَى خُرَاسَانَ، فَوَصَلَ إِلَى نَوَاحِي هَرَاةَ وَعَلَيهَا أَبُو نَصرٍ مَالِكُ بْنُ الهَيْثَمِ الْخُزَاعِيُّ، فَأَرسَلَ إِلَى ابنِ مُعَاوِيَةَ يَسأَلُهُ عَن قُدُومِهِ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَكُم تَدعُونَ إِلَى الرَضَاءِ مِن آلِ مُحَمَدٍ فَأَتَيتُكُم. فَأَرسَلَ إِلَيهِ مَالِك: انتَسِب نَعرِفكَ. فَانتَسَبَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا عَبدُ اللَّهِ وَجَعفَرُ فَمِن أَسمَاءِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلَا نَعرِفُهُ فِي أَسمَائِهِم، فَقَالَ: إِنَ جَدَي كَانَ عِندَ مُعَاوِيَةَ لَمَا وُلِدَ لَهُ أَبِي، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَن يُسَمَيَ ابنَهُ بِاسمِهِ فَفَعَلَ، فَأَرسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِمِائَةِ أَلفِ دِرهَمٍ. فَأَرسَلَ إِلَيهِ مَالِكٌ: لَقَدِ اشتَرَيتُم الِاسمَ الخَبِيثَ بِالثَّمَنِ اليَسِيرِ ! وَلَا نَرَى لَكَ حَقًّا فِيمَا تَدعُو إِلَيهِ. ثُمَّ أَرسَلَ إِلَى أَبِي مُسلِمٍ يُعَرِّفُهُ خَبَرَهُ، فَأَمَرَهُ بِالْقَبضِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَن مَعَهُ، فَقَبَضَ عَلَيهِم وَحَبَسَهُم، ثُمَّ وَرَدَ عَلَيهِ كِتَابُ أَبِي مُسلِمٍ يَأمُرُهُ بِإِطلَاقِ الحَسَنِ وَيَزِيدَ ابنَي مُعَاوِيَةَ وَقَتلِ عَبدِ اللَّه بنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَمَرَ مَنْ وَضَعَ فِرَاشًا عَلَى وَجهِهِ فَمَاتَ، وَأُخرِجَ فَصُلِّيَ عَلَيهِ وَدُفِنَ، وَقَبرُهُ بِهَرَاةَ مَعرُوف يُزَارُ، رَحِمَهُ اللهُ .)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٧٠-٣٧١ سنة ١٢٩ هـ وفاة ثوابة الجذامي أمير الأندلس وولاية يوسف بن عبد الرحمن الفهري عليها ثم حرب اليمانية والقيسية في شقندة . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفَيَ ثَوَابَةُ بنُ سَلَامَةَ أَمِيرُ الأَندَلُسِ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ سَنَتَيْنِ وَشُهُورًا، فَلَمَا تُوُفَيَ اختَلَفَ النَاسُ، فَالمُضَرِيَةُ أَرَادَت أَن يَكُونَ الأَمِيرُ مِنهُم، وَاليَمَانِيَةُ أَرَادَت كَذَلِكَ أَن يَكُونَ الأَمِيرُ مِنهُم، فَبَقَوا بِغَيرِ أَمِيرٍ، فَخَافَ الصُّمَيلُ الفِتنَةَ فَأَشَارَ بِأَن يَكُونَ الوَالِي مِن قُرَيشٍ، فَرَضُوا كُلُّهُمْ بِذَلِكَ، فَاختَارَ لَهُم يُوسُفَ بنَ عَبدِ الرَحمَنِ الفِهرِيَ، وَكَانَ يَومَئِذٍ بِإِلبِيرَةَ، فَكَتَبُوا إِلَيهِ بِمَا اجتَمَعَ عَلَيهِ النَّاسُ مِن تَأْمِيرِهِ، فَامتَنَعَ. فَقَالُوا لَهُ: إِن لَم تَفعَل وَقَعَتِ الفِتنَةُ، وَيَكُونُ إِثمُ ذَلِكَ عَلَيكَ. فَأَجَابَ حِينَئِذٍ وَسَارَ إِلَى قُرطُبَةَ فَدَخَلَهَا وَأَطَاعَهُ النَّاسُ. فَلَمَا انتَهَى إِلَى أَبِي الخَطَّارِ مَوتُ ثَوَابَةَ وَوِلَايَةُ يُوسُفَ قَالَ: إِنَمَا أَرَادَ الصُّمَيلُ أَن يَصِيرَ الأَمرُ إِلَى مُضَرَ، وَسَعَى فِي النَّاسِ حَتَّى ثَارَتِ الفِتنَةُ بَينَ اليَمَنِ وَمُضَرَ. فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ ذَلِكَ فَارَقَ قَصرَ الإِمَارَةِ بِقُرطُبَةَ وَعَادَ إِلَى مَنزِلِهِ، وَسَارَ أَبُو الخَطَّارِ إِلَى شَقُندَةَ، فَاجتَمَعَتْ إِلَيهِ اليَمَانِيَّةُ، وَاجتَمَعَتِ المُضَرِيَّةُ وَتَزَاحَفُوا وَاقتَتَلُوا أَيَّامًا كَثِيرَةً قِتَالًا لَم يَكُن بِالأَندَلُسِ أَعظَمُ مِنهُ، ثُمَّ أَجلَتِ الحَربُ عَن هَزِيمَةِ اليَمَانِيَّةِ ، وَمَضَى أَبُو الخَطَّارِ مُنهَزِمًا فَاستَتَرَ فِي رَحًى كَانَتْ لِلصُمَيلِ، فَدُلَّ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ الصُّمَيلُ وَقَتَلَهُ، وَرَجَعَ يُوسُفُ بنُ عَبدِ الرَحمَنِ إِلَى القَصرِ، وَازدَادَ الصُّمَيلُ شَرَفًا، وَكَانَ اسمُ الإِمَارَةِ لِيُوسُفَ وَالحُكْمُ إِلَى الصُمَيلِ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٧٢-٣٧٣ يُتبع...
سنة ١٢٩ هـ شعر نصر بن سيار الكناني والي خراسان يخاطب به العرب من قبائل ربيعة واليمن في أن يتركوا قتال بعضهم البعض ويتحدوا لقتال أبي مسلم الخراساني ومن معه . ((وَقَالَ شِعْرًا يُخَاطِبُ بِهِ رَبِيعَةَ وَالْيَمَنَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى الِاتِّفَاقِ مَعَهُ عَلَى حَرْبِ أَبِي مُسْلِمٍ: أَبْلِغْ رَبِيعَةَ فِي مَرْوٍ وَفِي يَمَنٍ ... أَنِ اغْضَبُوا قَبْلَ أَنْ لَا يَنْفَعَ الْغَضَبُ مَا بَالُكُمْ تُنْشِبُونَ الْحَرْبَ بَيْنَكُمُ ... كَأَنَّ أَهْلَ الْحِجَى عَنْ رَأْيِكُمْ غُيُبُ وَتَتْرُكُونَ عَدُوًّا قَدْ أَحَاطَ بِكُمْ ... مِمَّنْ تَأَشَّبَ لَا دِينٌ وَلَا حَسَبُ لَا عَرَبَ مِثْلُكُمُ فِي النَّاسِ نَعْرِفُهُمْ ... وَلَا صَرِيحَ مَوَالٍ إِنْ هُمُ نُسِبُوا مَنْ كَانَ يَسْأَلُنِي عَنْ أَصْلِ دِينِهِمُ ... فَإِنَّ دِينَهُمُ أَنْ تَهْلِكَ الْعَرَبُ قَوْمٌ يَقُولُونَ قَوْلًا مَا سَمِعْتُ بِهِ ... عَنِ النَّبِيِّ وَلَا جَاءَتْ بِهِ الْكُتُبُ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ أَبُو مُسْلِمٍ النَّضْرَ بْنَ نُعَيْمٍ الضَّبِّيَّ إِلَى هَرَاةَ وَعَلَيْهَا عِيسَى بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ اللَّيْثِيُّ، فَطَرَدَهُ عَنْهَا، فَقَدِمَ عَلَى نَصْرٍ مُنْهَزِمًا وَغَلَبَ النَّضْرُ عَلَى هَرَاةَ. فَقَالَ يَحْيَى بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ لِابْنِ الْكَرْمَانِيِّ وَشَيْبَانَ: اخْتَارُوا إِمَّا أَنَّكُمْ تَهْلِكُونَ أَنْتُمْ قَبْلَ مُضَرَ، أَوْ مُضَرُ قَبْلَكُمْ. قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنَّمَا ظَهَرَ أَمْرُهُ مُنْذُ شَهْرٍ، وَقَدْ صَارَ فِي عَسْكَرِهِ مِثْلَ عَسْكَرِكُمْ. قَالُوا: فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ: صَالِحُوا نَصْرًا، فَإِنَّكُمْ إِنْ صَالَحْتُمُوهُ قَاتَلُوا نَصْرًا وَتَرَكُوكُمْ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي مُضَرَ، وَإِنْ لَمْ تُصَالِحُوا نَصْرًا صَالَحُوهُ وَقَاتَلُوكُمْ، فَقَدِّمُوا مُضَرَ قَبْلَكُمْ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَتَقَرُّ أَعْيُنُكُمْ بِقَتْلِهِمْ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٦٧-٣٦٨ سنة ١٢٩ هـ مقتل عبد الله بن معاوية الجعفري في خراسان في سجن مدينة هراة على يد أبي مسلم الخراساني ، واستمرار الفوضى في خراسان بين أبي مسلمٍ من جهة ونصر بن سيار من جهة وعلي بن جديع الكرماني وعشيرته وشيبان البكري الخارجي من جهةٍ أخرى . ((وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ غَلَبَ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ عَلَى فَارِسَ وَكُوَرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكرُ ظُهُورِهِ بِالْكُوفَةِ وَانْهِزَامِهِ وَخُرُوجِهِ مِنَ الكُوفَةِ نَحْوَ المَدَائِنِ. فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيهَا أَتَاهُ نَاس مِن أَهلِ الكُوفَةِ وَغَيرِهَا، فَسَارَ إِلَى الْجِبَالِ وَغَلَبَ عَلَيْهَا وَعَلَى حُلْوَانَ وَقُومِسَ وَأَصبَهَانَ وَالرَّيِّ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ عَبِيدُ أَهلِ الكُوفَةِ وَأَقَامَ بِأَصبَهَانَ. وَكَانَ مُحَارِبُ بنُ مُوسَى مَوْلَى بَنِي يَشكُرَ عَظِيمَ الْقَدرِ بِفَارِسَ، فَجَاءَ إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ بِإِصطَخرَ فَطَرَدَ عَامِلَ ابنِ عُمَرَ عَنهَا، وَبَايَعَ النَّاسُ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَخَرَجَ مُحَارِب إِلَى كَرمَانَ فَأَغَارَ عَلَيْهَا، وَانضَمَّ إِلَى مُحَارِبٍ قُوَّاد مِنْ أَهلِ الشَّامِ، فَسَارَ إِلَى مُسلِمِ بنِ الْمُسَيَّبِ، وَهُوَ عَامِلُ ابنِ عُمَرَ بِشِيرَازَ، فَقَتَلَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشرِينَ، ثُمَّ خَرَجَ مُحَارِبٌ إِلَى أَصبَهَانَ إِلَى عَبدِ اللَّهِ بنِ مُعَاوِيَةَ فَحَوَّلَهُ إِلَى إِصْطَخرَ، فَأَقَامَ بِهَا، وَأَتَاهُ النَّاسُ بَنُو هَاشِمٍ وَغَيرُهُم، وَجَبَا المَالَ وَبَعَثَ العُمَّالَ، وَكَانَ مَعَهُ مَنصُورُ بنُ جُمهُورٍ وَسُلَيمَانُ بنُ هِشَامِ بنِ عَبدِ الْمَلِكِ، وَأَتَاهُ شَيبَانُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ الخَارِجِيُّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَأَتَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنصُورُ، وَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعِيسَى ابْنَا عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ.)) 📚الكامل في التاريخ / علي إبن الأثير الشيباني (٦٣٠ هـ) / طبعة دار الكتاب العربي - بيروت / الجزء ٤ / الصفحتان ٣٦٩-٣٧٠