tgindex
زاد الخطيب والواعظ

زاد الخطيب والواعظ

Статистика
@zadalkhteebwalwadhарабский
Последний пост
11 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
4
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
1 981
0 за 3 дн.
Сутки
−2
−0,10%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
299
21 постов
Вовлечённость
15,1%
к подписчикам
Постов в день
0,6
всего 21
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
160
1/48двое суток
183
1/72трое суток
197

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • *خطبة جمعة: "تفاعل الكون بميلاد الحبيب ﷺ"* *الخطبة الأولى* الحمد لله الذي زين الوجود بميلاد سيد الوجود، وأشرق بنوره الظلمات، وأحيا به القلوب بعد الممات. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة. اللهم صلِّ وسلم وبارك على من بكى له الجذع، وسبح في يده الحصى، وسلم عليه الحجر والشجر. *أما بعد* الوصية بالتقوى فيا أحباب رسول الله: عندما نتكلم عن المولد النبوي لا نتكلم عن حدث عادي. هذا ميلاد غيّر وجه التاريخ، فكيف لا يتفاعل معه الكون كله؟ قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ رحمة للإنس والجن والملائكة والجماد والحيوان... للعالمين كلهم. *أولاً: تفاعل السماء* 1. *الملائكة*: نزلت أفواجاً تبشر وتحتفل. تقول السيدة آمنة: "رأيت الملائكة قد ملأت السماء". 2. *رجم الشياطين*: حُجبت الشياطين عن استراق السمع، ورُميت بالشهب. إعلان أن عهداً جديداً من النور قد بدأ. 3. *نور أضاء المشرق والمغرب*: خرج معه ﷺ نور أضاءت له قصور بصرى بالشام. *ثانياً: تفاعل الأرض والجماد* 1. *ارتج إيوان كسرى وسقطت 14 شرفة*: إيذاناً بسقوط ملك الأكاسرة، وزوال الظلم. 2. *خمود نار فارس*: التي لم تخمد منذ ألف سنة. 3. *جفاف بحيرة ساوة*: آية أن زمان الباطل انتهى. 4. *تساقطت الأصنام* في الكعبة على وجوهها ليلة مولده. الكون كله اهتز فرحاً واستبشاراً. *ثالثاً: تفاعل الحيوان* أما بعد مبعثه ﷺ فاسمعوا: - *الجذع* الذي كان يخطب عليه بكى شوقاً إليه حتى سمعه الصحابة، فنزل وعانقه فسكت. - *البعير* اشتكى إليه من صاحبه. - *الذئب* كلم راعي الغنم وشهد له بالنبوة. كل هذا لأن الكون عرف قدره صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه . قال الإمام البوصيري: > *والآيُ تترى والخوارقُ جمةٌ* > *جبريلُ رواحٌ بها غدَّاءُ* > *نعم سرى طيفٌ منَ المحبوبِ في* > *وسنى فحدثتُ النجومَ كما جرى* أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. --- *الخطبة الثانية* الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله .. الوصية بالتقوى عباد الله: *إذا كان الكون كله تفاعل بميلاده، فأين تفاعلنا نحن؟* الكون الأصم تفاعل... أفلا نتفاعل نحن أصحاب القلوب والعقول؟ *كيف يكون تفاعلنا مع ميلاده ﷺ؟* 1. *تفاعل القلوب بالمحبة*: قال ﷺ: *"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"*. اسأل نفسك: أين مكانه في قلبك؟ 2. *تفاعل الجوارح بالاتباع*: ليس الاحتفال بالشعارات والكلمات فقط بدون اتباع واقتداء فهذا إحتفال صوري ناقص لابد معه من متابعة لسنة وهدي النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فالإحتفال الحقي باتباع سنته. قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي 3. *تفاعل اللسان بالصلاة عليه*: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فالله بدأ بنفسه. 4. *تفاعل البيت بالسيرة*: اجمع أولادك وعلمهم من هو محمد ﷺ. احك لهم عن رحمته، عن عدله، عن خلقه. *بشارة*: من فرح بمولد النبي ﷺ فقد فرح برحمة الله. ومن عظّم أمره عظّمه الله. اللهم اجعلنا من المحبين الصادقين، ومن المتبعين لسنته، ومن الواردين على حوضه. اللهم كما تفاعل الكون بميلاده، فاجعل قلوبنا تتفاعل بمحبته وطاعته. > *تفاعلت الأكوانُ طرباً بمقدمهِ* > *وبشرت كلُّ الدنيا بطلعتهِ* > *فكيفَ يبخلُ قلبٌ بالنورِ قد مُلئا* > *عن الصلاةِ عليهِ والسلامِ عليهِ* إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

  • без подписи

  • *خطبة جمعة: "إرهاصات ميلاد خير البشر ﷺ"* الخطبة الأولى: إرهاصات قبل الميلاد وفي ليلته الحمد لله الذي أظهر نور نبيه قبل مولده، وبشّر به في الكتب السماوية، ومهّد له الأرض والسماء. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، خير من وطئ الثرى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. *أما بعد الوصية بالتقوى.. * فيا عباد الله: نحن في شهر الأنوار، شهر ربيع الأول، فتعالوا نعيش مع "إرهاصات" ميلاد سيدنا محمد ﷺ. *ما هي الإرهاصات؟* هي العلامات والأحداث العجيبة التي سبقت مولد النبي ﷺ، وبشّرت بقرب ظهوره، كالمقدمة العظيمة لملك عظيم. *1. البشارات في الكتب السابقة* الله تعالى بشّر بمحمد ﷺ على لسان كل الأنبياء. قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وعيسى عليه السلام قال: وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ *2. حادثة الفيل - عام الفيل* قبل مولده بـ 50 يوماً أراد أبرهة هدم الكعبة بجيشه والفيلة. فأرسل الله طيراً أبابيل تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ. لماذا؟ ليحفظ الله البيت الذي سيولد فيه خير البشر ﷺ. فكان عام مولده هو "عام الفيل". *3. إرهاصات ليلة الميلاد الشريف* في الليلة التي وُلد فيها ﷺ حدثت أمور عجيبة: 1. *ارتج قصر كسرى وسقطت 14 شرفة منه*: رمز لسقوط 14 ملكاً من ملوك الفرس، وزوال ملكهم. 2. *خمدت نار فارس*: التي كانوا يعبدونها ولم تخمد منذ 1000 سنة. 3. *جفّت بحيرة ساوة*: وكانت آية عند العرب. 4. *أضاء نور* : تقول أمه آمنة: "رأيت نوراً خرج مني أضاءت له قصور الشام". 5. *تساقطت الأصنام* في الكعبة على وجوهها. كل هذا ليُعلم الدنيا أن هناك أمراً عظيماً قد حدث. قال الإمام البوصيري: > *أبان مولدهُ عن طيب عنصرهِ* > *يا طيبَ مبتدأٍ منهُ ومختتمِ* > *بنورهِ هُديت كلُّ الجاهليةِ* > *من الشركِ والطغيانِ فاجتمِ* *الخطبة الثانية: معاني ودروس الإرهاصات* المقدمة الوصية بالتقوى الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.. عباد الله: لماذا أظهر الله هذه الإرهاصات؟ *الدرس الأول: إعلان أن هذا المولود ليس كأي مولود* الكون كله احتفل بميلاده. السماء والأرض والجماد. فكيف لا نحتفل نحن؟ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا *الدرس الثاني: زوال الباطل بمقدم الحق* سقوط شرفات كسرى، وخمود نار المجوس، وسقوط الأصنام... إشارة أن مبعثه ﷺ سيكون إعلاناً لزوال الظلم والكفر والطغيان، وقيام دين الحق. *الدرس الثالث: حفظ الله لنبيه* كما حفظ البيت من أبرهة، حفظ نبيه من كل سوء. وهذا يعلمنا: من كان مع الله، كان الله معه. *الدرس الرابع: مسؤوليتنا اليوم* نحن نحتفل بمولده ﷺ لا بالأكل والشرب فقط، بل: 1. *بتجديد البيعة* له بالاتباع: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي 2. *بنشر سنته وأخلاقه* في بيوتنا ومجتمعاتنا . 3. *بكثرة الصلاة عليه* : فهو مفتاح الخير قال الشيخ عبد الرحيم البرعي: > *ليلة الميلاد يا سادة* > *فرحة للكون زايدة* > *الملائكة نازلة شايلة* > *الراية المحمدية* اللهم بحق هذا النور الذي أشرق في ربيع، نوّر قلوبنا، واشرح صدورنا، واهدنا لسنته. اللهم ارزقنا اتباعه ظاهراً وباطناً، واجمعنا به في الفردوس الأعلى. > *يا من تحبون النبي محمداً* > *صلوا عليهِ وسلموا تسليما* إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ...........

  • без подписи

  • 👈@-هذا ما تيسر ذكره ... وصلوا وسلموا رحمكم الله على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله،ﷺ فقد أمرنا الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: 56]، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين .. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ. .. اللهم اجعل لإخواننا في غزة وفلسطين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجا ومن كل عسر يسرا ومن كل بلاء عافية .. اللهم اجعل لأهل فلسطين النصرة والعزة والغلبة والقوة والهيبة ،والتمكين.. اللهم انصر أهل فلسطين وثبت أقدامهم وسدد رميتهم واربط على قلوبهم وأمدهم بجنود من عندك، اللهم أنزل عليهم من الصبر والنصر والثبات واليقين أضعاف ما نزل بهم من البلاء ، اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ، اللهم عليك باليهود الغاصبين، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم من المجرمين والمنافقين والمطبعين عبرة وآية ، ، ، اللهم دمر أمريكا واساطيلها يارب العالمين... اللهم إنصر من نصر غزةَ وفلسطين ،واهلك من خذل غزة وفلسطين يارب العالمين.. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَحوالنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً... اللهم احفظ بلادنا اليمن وسائر بلدان المسلمين يارب العالمين اللهم إحفظ أمنه واستقراره وعقيدته إجعله بلاد سخاء رخاء وسائر بلدان المسلمين اللهم مكن لدينك وكتابك وعبادك الصالحين ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ... اللهم أصلح أولادنا واجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا والآخرة .. ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً ... اللهم إغفر للمسلمين والمسلمات ،المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك قريب مجيب الدعوات وقاضي الحاجات يارب العالمين... رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ... عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فاذكروا اللهَ يذكُرْكم، واشكُروه على نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنعون....

  • -مفأجاتهما بما يسعدهما.. كشراء بعض الهدايا، والأطعمة ، كل واحد على قدر وسعه.. -الاطمئنان على صحتهما في حال المرض، وأخذهما للعلاج وشراء الأدوية، وإظهار الاهتمام بهما، وتوفير كل ما يلزمهما للشفاء والتعافي. -أمرهما بالمعروف ونهيهما عن المنكر والنصح لهما برفق ودون تعالٍ.. في حال تقصيرهما في العبادات والطاعات.. كتأخير الصلاة.. وعدم وجود الهمة لأداة الزكاة.. أو الحج.. أو الغيبة والنميمة.. وسوء الظن… وتعليمهما القرآن، والصلاة، والدعاء، إن كانا يجهلان... ومساعدتهما على زيادة التقوى والإيمان والعمل الصالح.. خاصة عند المرض واقتراب الأجل. فأواخر عمر الوالدين.. تشبه أواخر رمضان... كل دقيقة فيها غنيمة، وكل عمل..أو خدمة عابر لهما.. هو عبادة كبرى..قد ترجح بها كفة هذا الإبن يوم قيامه لرب العالمين. فالابتسامة العابرة، والجلسة الهادئة، وتعديل الوسادة، أو حديث قصير.. تفاصيل صغيرة المبنى، لكنها قد تكون مقعد الإبن الأقرب لرفقة النبي ﷺ في جنات النعيم ... ((وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا()وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)) الإسراء. 👈بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم.. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الخطبةالثانية👇 الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على من لانبي بعده. أمااااا بعد: أيها الأحبةالكرام: -ويتواصل بر الوالدين حتى بعد الموت: إن بر الوالدين طاعة مقرونة بزمن.. وهو مدة حياتهما، وطاعتهما في حياتهما أولى وأوجب.. وأكثر نفعاً.. وأكثر بركةً، ومن رحمة الإسلام.. أنه أعطى المسلم فرصة لتلافي نقص البر والإحسان للوالدين في حياتهما.. فجعل بالإمكان برهما بعد الموت.. وفي هذا.. زيادة برّ البار، وتلافي نقص المقصر والعاقّ.. ولذلك.. للبر صور كثيرة وردت في بعض الاحاديث، ومنها: سئل النبي ﷺ عن حق الوالدين بعد وفاتهما فقال له سائل: يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال:(( نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما)).. ومن بر الوالدين بعد وفاتهما التصدق عنهما؛ وأفضل الصدقة سقيا الماء.. كما ورد في حديث سعد بن عبادة -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال:(( نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)). إن البر.. لا يقتصر نفعه على الأبوين في حياتهما فقط، بل يتعدى لأصدقائهما وأحبائهما بعد موتهما؛ وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن من أبر البر، أن يصل الرجل أهل وُدِّ أبيه بعد أن يولي)).. وقد روى هذا الحديث عبد الله بن عمر رضي اللّه عنهما، كانَ قد خرَجَ مُسافراً مِن المدينةِ إلى مكَّةَ، وكان له حمارٌ (يَتَروَّحُ عَلَيْه)، أي: يَستريحُ عَلَيْه إذا ضَجِرَ مِن رُكوبِ الرَّاحلة.. وهي المرْكَبُ مِنَ الإبلِ، وكان له أيضاً عِمامةٌ يُغطِّي بها رأْسَه.. فبيْنما هو يومًا يَركَبُ على ذلك الحِمارِ.. إذ مَرَّ به رجُلٌ أعرابيٌّ -وهو الَّذي يَسكُنُ الصَّحراءَ مِن العربِ-، فسَأل ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما الرَّجلَ الأعرابيَّ: “ألسْتَ فلانَ بنَ فلانٍ؟” يَقصِدُ به رجُلًا كان يَعرِفُه، فَقالَ الأعرابيُّ: “بَلى”، فلمَّا عَرَفه ابنُ عُمرَ -رَضيَ اللهُ عنهما- أهْداه الحِمارَ لِيَركَبَه، وَأعطاهُ العِمامةَ، وأمَرَه أنْ يَتعمَّمَ بها، فأنكَرَ بعضُ أصحابِ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما عليه ما فَعَل، وكيْف أهْدى الرَّجلُ أشياءَ كان يَحتاجُها ابنُ عُمرَ ويَستعمِلُها، -وفي رِوايةٍ أُخرى عندَ مُسْلمٍ قالوا له: “إنَّهم الأعرابُ، وإنَّهم يَرْضَون باليسيرِ” أي: كان يَكفيهِ أقلُّ ممَّا أعْطَيْتَه، وإنَّ ما أعْطَيْتَه كثيرٌ، فأخبَرَهم ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.. أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ((إنَّ مِن أبرِّ البرِّ صلَةَ الرَّجلِ لأهلِ وُدِّ أبيهِ، بعْدَ أنْ يُولِّيَ)) وعن أبي بُردة قال: قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لِمَ أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله يقول:((من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده)).. وإنه كان بين أبي -عمر- وبين أبيك.. إخاءٌ وودٌّ، فأحببت أن أصل ذلك.. [رواه ابن حِبَّان.. وحسَّنه الألباني].

  • رضا الوالدين سبب في رضا الله تعالى.. فما أعظمها من غنيمة.. أن يفوز البار لوالديه برضا الله تعالى!! وإذا رضي الله تعالى عن عبد من عباده أسعده في الدنيا والآخرة. -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد))[رواه الترمذي، وابن حبان، والحاكم]. حتى فريضة الجهاد على عظم قدرها -إن كانت فرض كفاية- فحق الوالدين أعظم وأولى.. فقد وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فاستأذنه في الجهاد، فقال:((أحيٌّ والداك؟”، قال: نعم قال: “ففيهما فجاهِدْ)). (البخاري مسلم) مِن أعظم بركات بر الوالدين، أنه سبب في تفـريج الكربات وإجابة الدعوات... فقد روى البُخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عُمر بن الخطَّاب -رضِي الله عنْهُما- قال: سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليْه وسلَّم- يقول:((انطلق ثلاثةُ رهْطٍ ممَّن كان قبلكم، حتَّى أوَوا المبيتَ إلى غارٍ فدخلوه، فانحدرتْ صخرةٌ من الجبل فسدَّت عليهم الغار، فقالوا: إنَّه لا يُنجيكم من هذه الصَّخرة إلاَّ أن تدعوا الله بصالِح أعمالكم، فقال رجُل منهم: اللَّهُمَّ كان لي أبَوانِ شيْخان كبيران، وكنت لا أغْبق قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي في طلب شيءٍ يومًا فلم أرُح عليهما حتَّى ناما، فحلبتُ لهُما غبوقَهما فوجدتُهما نائمَين، وكرهت أن أغبقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا، فلبثْتُ والقدح على يدي أنتظِر استيقاظَهُما حتَّى برق الفجْر، فاستيْقَظا فشرِبَا غبوقَهما، اللَّهُمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتِغاء وجْهِك، ففرِّج عنَّا ما نحن فيه من هذه الصَّخرة، فانفرجت شيئًا)). فانظر كيف كان البر سبباً في تفريج الكربة.. وانفراج الصخرة... إن طاعة الوالدين وتوقيرهما سبب لدخول الجنة، جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ)). وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:((الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنْ شِئتَ فأضِعْ ذلك البابَ أو احفَظْه)) إن بر الوالدين والإحسان لهما.. سبب لطول العمر، وزيادة الرزق: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُزَادَ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)) أحمد، وصححه الأرناؤوط. فإذا كان الله جل وعلا..جعل صلة الرحم من أسباب سعة الرزق.. فكيف ببر الوالدين؟! -بر الوالدين.. سبب لاستجابة الدعاء: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)) [أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ]. -إن طاعة الوالدين وبرهما.. يتجلى في القول الحسن، والفعل الحسن، وفيما يلي بعض الصور التي يتجلى فيها البرّ: طاعتهما في كل الأمور.. إلا فيما يخالف أوامر الله، وتلمس رضاهما.. وتجنب الموضوعات التي تضايقهما. وقد أشار بعض العلماء.. إلى أن إظهار المرض، والتشكي، وسوء الحال للوالدين.. ليس من البر والطاعة، لأن هذا مما يحزنهما.. وربما كان إخفاء المرض.. أولى وأقرب إلى البرّ. -وقد روي أن أحدهم كان مريضا.. فلما جاءت أمه لزيارته.. تمالك نفسه ونهض وكأنه لا يعاني من شي..حتى لاتحزن أمه.. فلما غادرت .. سقط مغشيا عليه. -التعامل معهما بخضوع وتقدير وتوقير. -الاستماع لهما، وإيناسهما بالحوار.. وعدم الانشغال عنهما بوسائل التواصل. -استشارتهما وتقدير رأيهما.. والأخذ بنصيحتهما.. -السؤال عن أوضاعهما، وتفقد أحوالهما، والاطمئنان عن صحتهما. -كثرة التردد لزيارتهما.. والحرص الشديد على خدمتهما. -إظهار الشفقة عليهما، الاهتمام بهما.. والنظر إلى وجههما باهتمام.. خاصة عند مرضهما، وضعفهما، قال تعالى: (( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما}[الإسراء:23] -مساعدتهما في كافة شؤونهما وتلبية احتياجاتهما، والسهر على راحتهما، وعدم التضجر منهما. -الصبر على الوالدين في حال كانا شديدي العصبية و ضيِّقي الصدر، والابتسام في وجههما.. ومراعاة تغير أخلاقهما.. عند بلوغهما أرذل العمر. -الدعاء لهما بطول العمر والصحة والسعادة.. وإظهار البشاشة عند رؤيتهما.. والاستغفار لهما.

  • ولابد من التذكير.. بأن العم بمنزلة الأب، والخالة بمنزلة الأم.. ويتوجب على المسلم برهما وطاعتهما والإحسان إليهما.. وجاء كون العم بمنزلة الأب في النص القرآني، قال تعالى: ((أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) (133)البقرة. فقال أبناء يعقوب ليعقوب: (( آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق)).. ومن المعلوم.. بأن إسماعيل عليه السلام.. عمّ يعقوب..لأن يعقوب بن اسحاق..وإسحاق..أخو اسماعيل... فكانت منزلته منزلة الأب. وأما منزلة الخالة.. فقد جاء ذكرها في الحديث الشريف: قال عليه الصلاة والسلام: ((الخالة بمنزلة الأم)). ويُراعى البرّ من الأرحام بحسب القرب.. فالأقرب يكون البرّ له أولى وأوجب. -الإحسان إلى الوالدين والبرّ بهما..من أهم وأعظم الأعمال الصالحة، وهي طاعة مقرونة بزمن..هو مدة حياة الوالدين ..تنتهي بوفاتهما.. فلا بد من اغتنام فرصة حياتهما.. لأخذ البركة، والدعاء، والتوفيق، والرضا… والمحروم من حرم نفسه.. وزهد في التقرب إليهما.. وهناك أمور تدل على أهمية بر الوالدين منها: كثيراً ما يقرن الله -عز وجل- الأمر بطاعة الوالدين والإحسان لهما بعبادته.. كما في قوله تعالى:((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)) [النساء: 36] وفي قوله:((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )) [الإسراء: 23] وفي هذا الاقتران.. ما يدل على تعظيم شأن بر الوالدين، فعبادة الله من أولى العبادات، وطاعة الوالدين من أولى الأخلاق... إِذْ.. لاَ تَتَحَقَّقُ الْعِبَادَةُ مَعَ الْعُقُوقِ... وَلَا يُغْنِي الإِحْسَانُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ.. مَعَ الإِشْرَاكِ بالله.. وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ -رَضِيَ الله عَنْهُ- أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله، وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:((مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا- وَنَصَبَ أُصْبُعَيْهِ- مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ)). [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ]... وجاء في صحيح مسلم عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ، قَالَ: ((فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟» قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ: «فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا)).. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاَثُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَقْرُونَةً بِثَلاَثٍ لاَ تُقْبَلُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بِغَيْرِ قَرِينَتِهَا: -إِحْدَاهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [الْمَائِدَةِ: 92].. فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ.. وَلَمْ يُطِعِ الرَّسُولَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. -الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) [الْبَقَرَةِ: 43]، ...فَمَنْ صَلَّى.. وَلَمْ يُزَكِّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. -الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى:(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) [لقمان: 14]...فَمَنَ شَكَرَ اللَّهَ.. وَلَمْ يَشْكُرِ الْوَالِدَيْنِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. -أوجب الإسلام الإحسان إليهما.. وإن كانا مشركينِ؛ عسى أن تكون هذه المعاملة الطيبة سبباً في هدايتهما.. ولكن: لا نطيعهما في جزئية دفعنا إلى الشرك والكفر.. فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.. وفيما عدا ذلك.. لابد من الإحسان والطاعة والبرّ. -قال الله عز وجل: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) [لقمان: 15]

  • 🎤 خطبةجمعةبعنوان👇 (في بر الوالدين.. سعادة الدارين) 🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌 الحمدُ للهِ الذي خلقَ الإنسانَ مِنْ نطفةٍ فجعلَهُ سميعًا بصيرًا.. وألزَمَهُ الحُجَّةَ بإيضاحِ المحجَّةِ.. إمَّا شاكرًا وإمَّا كفورًا.. فمَنْ شَكَرَ لأنعُمِهِ لقَّاهُ مِنْ كرمِهِ نَضْرَةً وسرورًا.. ومَن كَفَرَ أعدَّ له سلاسلَ وأغلالًا وسعيرًا... -نحمده سبحانه حمدا كثيرا.. ونذكره ونسبحه بكرة وأصيلا.. -وأشهد أنْ لا إله إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له.. شهادةً نشربُ بها مِنْ سلسبيلِ الجنةِ نميرًا... من كان والده حيًا بعافيةٍ فليحمدالله لا شيءكمثل أبي لصوته في نواحي الدار رهبته بالنصح والوعظِ والتوجيه والأدبِ بالأمس طفلٌ يربيني وينصحني أبكي وأطلب أضعافًامن اللعب وإن أتى والدي من شغلهِ تعبًا أقول بابا فينسى بالغ التعب واليوم صرنا كبارًا في منازلنا لكن نظل صغارًا في عيون أبي -وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا.. محمدًا عبدُه ورسولُه.. أرسلَه إلى الخلقِ كلِّهم بشيرًا ونذيرًا.. فأمرَ ببرِّ الوالدينِ مبلِّغًا لقولِهِ تعالى: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).. إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّــدٍ مَنْدُوبَةٌ فِي جُمْعَةِ الْإِسْــــلَامِ وَعَدَ الْمُهَيْمِنُ مَنْ يُصَلِّي مَرَّةً عَشْراً وَهَذَا غَايَةُ الْإِكْــــــرَامِ اللهم صلِّ وسلِّمْ وأنعِمْ وأكرمْ وباركْ على سيدِنا محمدٍ... وعلى ءاله.. وصحبِهِ.. وسلِّمْ تسليمًا كثيرا. -أَمَّااااا بَعْدُ: عبادالله:فَأُوصِيكُمْ ونفسي المخطئةالمذنبةبتقوى الله: ((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَ))[آل عمران]. -أيها الأحبةالكرام: ستكون خطبتنا بعنوان: (((في بر الوالدين.. سعادة الدارين))).. إنّ موضوع (بر الوالدين) من الموضوعات التي لا بد من التذكير بها في كل وقت.. لما لهما من عظيم الحق على الأبناء.. ولتأثير برهما وانعكاسه على حياة المسلم في الدنيا والآخرة.. فمصير الولد: يتعلق برضا الوالد.. فإنْ سخِط الوالدان.. خسر الولد دنياه وأخراه.. وإن رضيا عليه رضي الله عنه، ووفقه.. وكان من المفلحين في الدارين: نبعانِ ما نضبا ولم يتغيرا سيّانِ أقبل واردٌ أم أدبرا نبعا حنانٍ صادق ومودة لولاهما صفو الحياة تكدرا من كان يزعم أنه جازاكما عن بعض ما قدمتما فقد افترى @-معنى البرّ: -البِرُّ لغةً: الصِّدقُ والطَّاعةُ والخيرُ والفَضلُ. جاء في «مفاتيح الغيب» للرَّازيُّ: البِرُّ/ اسمٌ جامعٌ للطَّاعاتِ، وأعمالِ الخيرِ المُقَرِّبةِ إلى اللهِ تعالى. -البر شرعاً: الإحسان إلى الوالدين، والتعطُّف عليهما، والرفق بهما، والرعاية لأحوالهما، وعدم الإساءة إليهما، وعدم أذيتهما بالقول أو الفعل، والإنفاق عليهما، وخدمتهما، واستعمال الأدب والهيبة لهما، وشكرهما، والدعاء والاستغفار لهما، وغير ذلك مما أمر به الشرع. -الفرقُ بَينَ البِرِّ والإحسانِ: البِرُّ هو المبالغةُ في الإحسانِ، والتَّوسُّعُ فيه، فيقالُ: بَرَّ العبدُ رَبَّه.. أي: توسَّع في طاعتِه، وبِرُّ الوالِدِ: التَّوسُّعُ في الإحسانِ إليه، وتحرِّي محابِّه، وتَوَقِّي مكارِهِه، والرِّفقُ به. وضِدُّه: العُقوقُ.. لذا يُستعمَلُ البِرُّ في الصِّدقِ؛ لكونِه بعضَ الخيرِ المتوسَّعِ فيه... كماورد في(التوقيف) للمناوي. -أيهما أحقّ بالبرّ: إنّ لكلا الوالدين حقاً عظيماً على الأبناء.. ولكن الأم حقها أعظم.. كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما سئل قيل: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:(( أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك))... فبيّن -عليه الصلاة والسلام- أن أحق الناس بالبر والإحسان "أمك"ثلاث مرات، ثم أبوك في الرابعة.. وهذا.. يوجب للولد العناية بالوالدة أكثر.. والإحسان إليها أكمل، ..ثم الأب: يليها بعد ذلك، فبرهما والإحسان إليهما جميعاً أمر مفترض.. وحق الوالدة على الولد.. الذكر والأنثى أعظم وأكبر. وقد جاءت تعليلات لبعض العلماء عن سبب كونها أحق بالبر من الأب: فمن ذلك: أن تعبها على الولد أكثر؛ فهي حملته وهناً على وهن، وأرضعته، وربّته… وقيل: لأنها أضعف من الأب، وبالتالي: العقوق إليها أسهل، والجرأة عليها أكبر.. لذلك.. وصى الإسلام وحرص على تقديم برها على برّ الأب. لأمك حق لـو علمت كبــير كثيـرك يا هــذا لديه يسير فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي لهـــا من جواهــا أنةٌ وزفير وفي الوضع لو تدري عليها مشقة فمن غصص منها الفؤاد يطير وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها حنواً وإشفــاقًا وأنت صغير فدونك فارغب في عميم دعائها فأنت لمـا تدعــو إلــيه فقـير

  • без подписи

  • أيها المسلمون! هناك مخاطر تحيط بالأسرة المسلمة وتهدد بخلخلة البناء العظيم، منها مخاطر من ذوات أنفسنا، ومنها ما هو من كيد أعدائنا.. ولأهم يتها وحاجتنا إلى الوعي بها أستبقي الحديث عنها في الجمعة القادمة بإذن الله.. اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا وأصلحنا وأصلح لنا، وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً.. هذا وصلّوا. ========================

  • أيها المسلمون! مع كل ما سبق من دعائم لبناء الأسر ة المسلمة فثمة دعامة رابعة تحتاج إليها الأسرة لتماسكها وضمان مسيرتها، إنها الإصلاح حين نشوء الخلاف، ورأبُ الصدع قبل تصدع البنيان، وليس الناس ملائكة معصومين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فكل ابن آدم خطاء، ولو قدر لبيت أن يسلم من خلافٍ أو خطأ لسلم بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [التحريم:1]، الآيات علم المسلمون أن الخطأ من طبع البشر، وأن التوبة تطلب من أزواجه صلى الله عليه وسلم، وأن الطلاق قد يقع منه صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: 1]، ووقوعه من غيره من باب أولى. ومع اعتبار ذلك كله فيندب إلى الإصلاح بين الزوجين المتخالفين:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء: 128]. ويؤمر الأزواج ممن يخافون نشوزهن بالموعظة والهجر في المضاجع والضرب غير مبرح:(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ) [النساء: 34]. ولا بد للزوجين المريدين للإصلاح أن يصلحا ويوفق الله بينهما كما قال تعالى:(إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) [النساء:35]. ألا يا أيها الزوج المريد للفراق ترفق وتأمل في العواقب قبل أن تقدم على الفراق. ويا صاحب القرار رويدك حتى تهدأ النفس الثائرة، وتسكن العواطف المتأججة، وتنطفئ نيران الغضب المحرقة.. ويا أيتها النساء اتقين الله في طاعة أزواجكن، وإياكن أن تخرجن الأزواج عن أطوارهم بسلوك مشين أو منطق سقيم، وإياكن أن تفهمن حسن العشرة من الأزواج ضعفاً، والعفو عن الزلة غفلةً وبلهاً، والرفق بالقوارير جهلاً كلا..إنها أخلاق الكرماء، ومروءة النبلاء والحقوق الواجبة تؤدي.. وتضعها النساء العاقلات موضعها اللائق بها، والصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله. أيها المسلمون! ليس من مستلزمات دعائم الأسرة أن تستنوق الجمال، ولا أن تترجل النساء، ولا أن تضيع قوامة الرجال على النساء، وكفى بالقرآن حكماً:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء: 34]. ومصيبة أن تستلب النساء حقوق الرجال في الرعاية والتوجيه والأمر والنهي واتخاذ القرار، وتسترخي في حقوقها اللازمة لها من حسن العشرة أو واجباتها المنزلية، أو المساهمة في إصلاح الذرية. وهنا يطيب عرض نموذجين للأسرة المسلمة فيهما عبرة وقدوة في الأسرة الأولى سيدة من سادات نساء العالمين وبنت سيد المرسلين وزوجها رابع الخلفاء الراشدين، أخرج ابنُ سعدٍ بسنده عن علي رضي الله عنه أنه قال يوماً لزوجته فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم: لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقد جاء الله بسبي فأذهبي فاستخدمي، فقالت فاطمة: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما جاء بك يا بنية؟" فقالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله، ورجعت، فأتياه جميعاً، فذكر له عليٌّ حالهما، قال: "لا والله لا أعطيكما وأدعُ أهل الصفة تتلوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم" فرجعا فأتاهما، وقد دخلا على قطيفتهما، إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: "مكانكما، ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟" فقالا: بلى، فقال: "كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً، وتكبران عشراً، وإذا أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين"، قال عليٌ. فوالله ما تركتهما منذ علمنيهن، قيل له: ولا ليلة صفين، قال ولا ليلة صفين. أما النموذج الآخر ففيه بنتُ الصديق، ذات النطاقين، وزوجها حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم أجمعين. أخرج ابن سعد أيضاً بسنده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض مالٌ، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه قالت: فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته، وأسوسه وأدق لناضِحه، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير…. الحديث. هذه نماذج لأسر كريمة عاشت سعيدة وماتت كريمة، عرف الأزواج واجباتهم فقاموا بها، وعلمت النساءُ ما عليهن فأدينها لم تلههم طغيان الدنيا عن الحياة الأخرى، ولم يستكبروا عن الخدمة وهم من خير البرية.

  • ندب فيه إلى الاحتمال فعسى أن يؤول الأمر إلى أن يرزق الله منها أولاداً صالحين". وقال مكحول: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: إن الرجل ليستخير الله تعالى فيخار له، فيسخط على ربه عز وجل فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو قد خير له. وعقد الزوجية في الإسلام أكبر من النزوات العاطفية، وأجلُّ من ضغط الميل الحيواني المسعور، ولا يليق أن تعصف به الأمزجة الطارئة، فيتخلى الزوج عن زوجته لمجرد خلقٍ كرهه منها، أو ناحيةٍ من نواحي الجمال افتقدها فيها، فعساه أن يجد أخلاقاً أخرى يرضاها، ولن يعدم نوعاً من الجمال يتوفر فيها، وإلى هذا يرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن استدامةِ البغض الكلي للمرأة ويقول: "لا يفركْ مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خُلُقاً رضي منها آخر". والمعنى: لا يبغضها بُغضا بغضاً كلياً يحمله على فراقها، بل يغفر سيئتها لحسنتها، ويتغاضى عما يكره لما يُحب. أيها المسلمون! إذا كان هذا منطق الشرع، فمنطق العقل يقول: إن الواقع يشهد بالعواقب الحميدة لأسرٍ تجاوزت الخلافات في بداية حياتها، وتغلبت على المكاره والمصاعب أول نشأتها، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً. إخوة الإيمان! وإن في المسلم الحق من المروءة والنبل والتجمل والاحتمال وسعة الصدر، وسمو الخلق ما يجعله يرتفع في تعامله مع زوجته التي يكرهها بعيداً عن نزوات البهيمة وطمع التاجر، وتفاهة الفارغ. وإذا كانت المودة أحد دعائم الزوجية وسبباً كبيراً لبقائها، فإن الرحمة هي الأخرى دعامةٌ مهمة لبقاء الزوجين وارتباطهما، حتى وإن عدم الحب أو قلت المودة، هكذا يوجه القرآن ويدعو للتفكر (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم: 21]. قال المفسرون: إن الرجل يُمسكُ المرأة لمحبته لها أو لرحمةٍ بها بأن يكون لها منه ولدٌ، أو محتاجةٌ إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21]. أيها المؤمنون! إذا كانت العشرة بالمعروف بين الزوجين من دعائم بناء الأسرة، فإن الإيمان بالله قمة المعروف وعمل الصالحات سبيل للوفاق بين الزوجين، فالإيمان وعمل الصالحات يشيعان في البيوت السكينة، وبهما تتحقق السعادة ويتطلع الزوجان بهما إلى منازل الآخرة، وتتوجه الهمم عندهما إلى رضوان الله والجنة، وهاكم نموذجاً لهذين الزوجين يترحم عليهما صلى الله عليه وسلم قال: "رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء". وينبغي أن تستمر جذوة الإيمان، ولباسُ التقوى بين الزوجين حتى وإن وقع الطلاق وحصل الفراق، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، وتأملوا قوله تعالى:(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) [الطلاق:2-3]. اللهم انفعنا بهدي القرآن ووفقنا للاقتداء بسيد الأنام، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الخطبـــة.الثانيـــة.tt الحمد لله رب العالمين خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمر بالتعاون على البر والتقوى ونهى عن الإثم والعدوان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خيرُ الناس للناس، وخيرُ الأزواج للزوجات، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. إخوة الإسلام، من دعائم بناء الأسرة المسلمة وقايتها من النار، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) [التحريم: 6]. عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوا أنفسكم، وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيم الله بكم، ويروى عن عمر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية قال: يا رسول الله: نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال: تنهونهم عما نهاكم الله وتأمرونهم بما أمر الله. وقال بعض المفسرين –تعليقاً على هذه الآية: علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير، وما لا يُستغنى عنه من الأدب، وهو قوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ) [طـه: 132]، ونحو قوله: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [الشعراء:214]. أيها الراعي مسؤوليتك في الرعاية عظيمة يعنيك منها قوله صلى الله عليه وسلم: "والرجل راع في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها".

  • بــنـــاء.الأســــــرة.الـمـســـلـمـــة. 🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌🕌 *عناصــر الخطبــة* 1/عناية الإسلام ببناء الأسرة 2/ الأسرة في الإسلام 3/ الأمر بالعشرة بالمعروف 4/ الرحمة والمودة في الأسرة 5/ الإيمان والعمل الصالح من دعائم الأسرة 6/ دعامة الإصلاح داخل الأسرة المسلمة . الخطبـــة.الاولـــى.cc الحمد لله رب العالمين خلق فسوى وقدر فهدى، وخلق الزوجين الذكرَ والأنثى من نطفةٍ إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، آلاؤه لا تُعدُّ ولا تحصى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) [إبراهيم: 34] ومن آلائه جعل للناس من أنفسهم أزواجاً ليسكنوا إليها وجعل بينهم مودةً ورحمةً، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسولهُ جاءت رسالتهُ بالخير والهدى وأقامت في المجتمع بناءً تقوم أواصرهُ على البرِّ والإحسان و المودة والتُّقى، اللهم صلَّ وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وارض اللهم عن آل بيته المؤمنين وصحابته الخيرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. فأما بعد فأوصي نفسي وإياكم – معاشر المسلمين- بتقوى الله، وتلك وصية الله للأولين والآخرين(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء: 131]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]. أيها المسلمون! يُعني الإسلامُ عنايةً عظمى ببناءِ الأسرةِ وصونِها من أي سهام توجه إليها، ذلكم أن الأسرة قاعدة المجتمع، ومدرسة الأجيال، وسبيل العفة وصونٌ للشهوة، والطريقُ المشروعُ لإيجاد البنين والأحفاد وانتشارُ الأنسابِ والأصهار فبالزواج المشروع تنشأ الأسرة الكريمة وتنشأ معها المودة والرحمة، ويتوفر السكنُ واللباس، إنها آيةٌ من آيات الله يُذكرنا القرآن بها ويدعونا للتفكر في آثارها وما ينشأ عنها (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21]. وهي وما يتفرغ منها نعمةٌ ومنةٌ ينبغي أن نشكر الله عليها (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [النحل:72]. عباد الله : إن الأسرة في الإسلام لوحةٌ مضيئةٌ ومرآةٌ عاكسةٌ لسمو تعاليم القرآن، وهي شاهدٌ ملموس على علو شأن الإسلام تعجز الأنظمة البشرية –مهما بلغت- أن تبلغ مبلغه، وأفلست الأديان القديمة والحضاراتُ المعاصرة أن تصل مستواه، والواقع يشهد بتفكك الأسر وضياع المجتمعات في مشرق الأرض ومغربها حين يغيب عنها الإسلام أو تضل عن توجيهات القرآن!. أجل إن من هدي الإسلام في بناء الأسرة الأمر بالعشرة بالمعروف (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء: 19]. ويقول عز من قائل:(فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: 229]. وخلاصة العشرة بالمعروف : تطييب الأقوال وتحسين الأفعال والهيئات –حسب القدرة- واستدامة البشر ومداعبة الأهل وتوسيع النفقة دون إسراف وقيام كل من الزوجين بما يحب أن يقوم له الآخر فيؤثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إني أحبُ أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي. يا أخا الإيمان لا يقف هدي الإسلام في العشرة بالمعروف عن حدود الأمر واعتبارها من المروءة والدين، بل يرتب عليها من الخيرية والجزاء ما يدعو للعناية بها والاهتمام، ويقول عليه الصلاة والسلام: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم". وفي مقابل ذلك تقل خيرية من تشتكي منه النساء. وفي الخبر "لقد أطاف بآل محمدٍ نساءٌ كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم". وفي محمدٍ صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنة وهو القائل: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". أيها المسلم والمسلمة بناء الأسرة في الإسلام متين القواعد عميق الجذور، لا ينبغي أن يُهدم كيانه لسبب يسير، حتى ولو شعرت النفس بالكره أحياناً فلربما كان فيما تكره النفوس خيراً، كثيراً، وتأمل هدي القرآن والله يقول: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [النساء: 19]. يقول القرطبي رحمه الله: "فإن كرهتموهن أي لدمامةٍ أو سوء خلق من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز، فهذا يُ

  • без подписи

  • ألا فادعوا الله أن يثبت قلوبكم على دينه، وأن يرزقكم خشية في السر والعلن، وأن يرزقكم التضرع والانكسار بين يديه، وأن يرفع عنا وعنكم البلاء، ويكشف عنا الغماء، ويصلح لنا النية والذرية، ويجعلنا من عبادته المتقين، وحزبه المفلحين، وأوليائه الصالحين. اللهم لك الحمد كله، ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. اللهم إنا نضرع إليك، ونتذلل بين يديك، ونرفع أكف الضراعة إليك، اللهم اكشف عنا الغم والهم، وفرج عنا الكرب، واقض عنا الدين، وآمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل بلادنا آمنة مطمئنة، وسائر بلاد المسلمين. اللهم اشف مرضانا، وارحم موتانا، واقض ديوننا، وفرج همومنا، وأصلح أحوالنا، واغفر ذنوبنا، وارزقنا حلالاً يكفينا، وحراماً تصرفنا عنه، وفضلاً تغنينا به عمن سواك. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين. اللهم نزل بنا البلاء ولا طاقة لنا به ولا احتمال، فاصرفه عنا بحولك وقوتك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اصرف عنا كل بلاء ومكروه يا رب العالمين. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾.

  • أيها الإخوة في الله، إن من أعظم الأمور التي تعين العبد على التضرع إلى الله، وتفتح له أبواب القبول والإجابة، أن يحقق شروطاً وآداباً بين يديه، علّ الله أن يستجيب له، ويكشف كربه، ويفرج همه، ويرفع بلاءه. فمن تلك الآداب: صدق اللجوء والتوجه، وألا يكون العبد متكاسلاً ولا مستكبراً، بل يكون مذنباً معترفاً بذنبه، خائفاً من سوء عمله، طامعاً في رحمة ربه، قال الله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. ومنها: الإخلاص لله تعالى، بأن يكون الدعاء لله وحده، لا يقصد به رياءً ولا سمعة، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه، قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾. ومنها: حضور القلب والخشوع، والإقبال على الله بكل الجوارح، كما قال ربنا: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، فالخوف والطمع من أعظم دواعي الخشوع، والخوف يدفع إلى الهرب من العذاب، والطمع يدفع إلى الرغبة في الثواب والرحمة. ومنها: الإلحاح في الدعاء والتكرار، فإن الله يحب الملحين في الدعاء، والملح هو الذي يكرر الطلب ويلح عليه، ولا يمل من الدعاء، قال النبي ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ"، أي الذين يلحون في السؤال، ويكررونه، ويظهرون حاجتهم وفقرهم لله. ومنها: التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فهي من أعظم أسباب الإجابة، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، فتوسل إليه باسمه الكريم، الجواد، الوهاب، الغفور، الرحيم، العزيز، القدير، السميع، البصير، حسب حاجتك وموقفك. ومنها: اليقين بالإجابة، وحسن الظن بالله، والإيمان بأن الله لن يرد سائلاً يؤم بابه، قال النبي ﷺ في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". فحسن الظن بالله مفتاح الفرج، وسلاح الضعيف، وعزوة المؤمن. ومنها: تحري الأوقات والأحوال الفاضلة، كجوف الليل، وأدبار الصلوات، ويوم الجمعة، وساعة الإجابة فيه، وحال السجود، وعند نزول الغيث، وبين الأذان والإقامة، وأثناء السفر، فهذه الأوقات والأماكن والأحوال هي مضاعفة الأجر، مرجوّة الإجابة، فقد قال النبي ﷺ: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ". ومن أعظم موانع الإجابة التي تحول بين العبد وتضرعه وبين القبول والإجابة: المعاصي والذنوب، وأكل الحرام، وشرب الحرام، ولبس الحرام، وقد نبّه النبي ﷺ على ذلك في الحديث المشهور: "ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لَهُ؟!". فانظروا كيف أن التضرع مع الحرمان من الطعام والشراب والملبس، لا يكون قابلاً للإجابة، فاتقوا الحرام، وتوبوا إلى الله، وردوا المظالم إلى أهلها، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً. واعلموا أن من أعظم صور التضرع وأجلها، وأشرفها وأسماها، هي الصلاة، فإنها صلة العبد بربه، وفيها من الخشوع والركوع والسجود والتذلل ما لا يضاهيه شيء، إذا قام العبد بين يدي الله، وتوجه إليه بقلبه، وتضرع إليه في سجوده، وجلس بين يديه متذللاً خاشعاً، فهي أعظم صور التضرع، قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، وقال: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. فيا عباد الله، تجردوا من حظوظ أنفسكم، واطحنوا بهاوى الذل عند باب الملك الجبار، فإنه لا يرد سائلاً أتاه، ولا يخيب آملاً رجاه، وقديماً قال الله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وهذا وعد صادق من الصادق المصدوق، ومن أصدق من الله قيلاً؟! فما أخذتموه من الدنيا فزائل، وما تركتموه لله فباقٍ، فبادروا بالدعاء والتضرع، قبل أن يحين الأجل، وتنقطع الآمال، وتخبو الأنفاس، فيا حسرتى على من يفرط في أيام عمره ولا يتضرع إلى ربه، ويضييع أوقاته في اللهو واللغو، فإذا نزل به البلاء، تذكر حين لا ينفعه التذكر، وقال: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، فقيل له: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾. فالمسلم الحق هو الذي يعمر حياته بطاعة الله، ويتضرع إليه في كل أوقاته، ويلجأ إليه في كل أحواله، فلا يكون ذاكراً لله عند الشدة فقط، بل يكون ذاكراً له في السراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره.

  • وتأملوا قوله "وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ"، أي أن هذه سنة الله في كل مؤمن يمر بغم أو كرب أو بلاء، ثم يلجأ إلى الله، ويتضرع إليه ويصدق معه، فإن الله سينجيه كما أنجى يونس من الغم. وأيضاً سيدنا موسى -عليه السلام- لما أحس بالخوف من فرعون وجنوده، وقد التقى بهم البحر من أمامه، والعدو من خلفه، قال أصحابه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾، فقال موسى بكل ثبات ويقين وتضرع إلى ربه: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، ثم ألجأه الله إلى التضرع والاستغاثة به، فكان الفرج العظيم وانفلاق البحر، وهلاك فرعون وجنوده، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾. فيا عباد الله، هذه سنة الله مع المتضرعين إليه، ويا لها من سنة عظيمة، فإن الأرض التي تضيق بأهلها، والهموم التي تكاد تقتل صاحبها، والأسقام التي تنهك الأجساد، والذنوب التي تغشي القلوب، والديون التي تثقل الظهر، كل هذه الأمور وغيرها، إنما يكشفها الله ويزيلها بالتضرع واللجوء إليه، والإخلاص له، والاعتماد عليه. وإن من أعجب العجب أن أكثر الناس إذا نزلت بهم شدة لجأوا إلى الله وتضرعوا إليه، فلما كشف الله عنهم الضر، عادوا إلى غفلتهم وبعدهم عن الله، وهذا هو الذي حذرنا الله منه في كتابه، حيث قال: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴿33﴾ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴿34﴾ [الروم: 33-34]. فالمؤمن الحق من يلجأ إلى الله في السراء والضراء، في العسر واليسر، في المنشط والمكره، لا يقطع صلته بربه، بل يزداد في الشدة قرباً، وفي الرخاء شكراً، فلا تنسوا الله في الرخاء، ولا تيأسوا من روح الله في الشدة. والتضرع لا يكون باللسان فقط، بل يكون بالجوارح، والقلب، والدموع، والسجود، قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: 62]. والمضطر هنا هو الذي انقطعت به الحيل، وتقطعت به الأسباب، وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يبق له إلا الله، فهذا يضطر إلى دعاء الله، فيستجيب له، ويكشف عنه السوء. أيها المؤمنون، أكثروا من التضرع إلى الله، اجعلوا لله في قلوبكم خشية، وفي أعينكم عبرة، وفي جوارحكم خضوعاً، وفي ألسنتكم دعاء، ولا تنسوا أن التضرع هو سلاح المؤمن في كل زمان ومكان. فإن البلاء نازل، والكروب متوالية، والدنيا ملأى بالفتن، ولا نجاة إلا بالتعلق بحبل الله المتين. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴿42﴾ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴿43﴾ [الأنعام: 42-43]. فحذارِ -يا عبد الله- أن تكون من الذين قست قلوبهم فلا تلين، فإذا نزل البلاء لم يتذكروا، وإذا جاء العذاب لم يتضرعوا، فتكون عاقبتهم وخيمة. وما أشد حاجتنا اليوم في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وتزاحمت فيه الأزمات، واشتدت فيه الكروب، إلى اللجوء إلى الله، ورفع الأكف إليه، والإلحاح عليه في الدعاء، والانكسار بين يديه، والرجوع إليه توبة وطاعة، فإنه لا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، وهو القائل: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾، وهو القائل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الدنيا دار عبور وابتلاء، وأن الآخرة هي دار الخلود، فكونوا من المتضرعين إليه في السراء والضراء، واجعلوا الدعاء والتضرع ديدنكم وطريقكم، ليصلح الله لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ويفرج كربكم، وييسر أمركم، ويغفر لكم ويرحمكم، إنه أرحم الراحمين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صفيه وخليله، وأمينه على وحيه، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فاتقوا الله -أيها المسلمون- حق تقواه، وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبيه محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

  • خطبة الجمعة: اللجوء إلى الله والتضرع إليه الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، فهي الزاد الباقي، وهي سبيل النجاة يوم التلاق، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أيها المسلمون، إن من أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه، وأجلّ ما يلجأ إليه المؤمن عند حلول النوازل واشتداد الكروب، هو التضرع إلى الله والانكسار بين يديه، والاعتراف بالذنب، وإظهار الفقر المدقع إلى مالك الملك ورب الأرباب. إن التضرع ليس مجرد كلمات تتردد على الألسنة، بل هو حالة قلبية، وهزة إيمانية، تشعر بها الجوارح، وتنخلع لها القلوب، وتذرف لها العيون، وتخضع لها الرقاب. إنه روح العبادة، ولب الدعاء، ومفتاح الفرج، وسبب النصر والنجاة. وقد أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بهذا التضرع، وحثنا عليه في كتابه العزيز، ورغبنا فيه، ووعدنا بالإجابة والقبول، فقال في محكم التنزيل: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴿55﴾ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴿56﴾ [الأعراف: 55-56]. فانظروا -رعاكم الله- كيف قرن الله التضرع بالخفية، أي الإخلاص والصدق مع الله، والبعد عن الرياء والسمعة، فإن الله لا يحب المعتدين، والمعتدي في الدعاء هو المتجاوز في رفع الصوت، أو المتعدي في السؤال، أو من يسأل إثماً أو قطيعة رحم. واعلموا أن التضرع أبلغ من الدعاء، فهو يتضمن معنى الخضوع، والذل، والتمسكن، والانكسار، والحاجة الماسة إلى الله، وهو من أعظم مقامات العبودية، فالنبي ﷺ يقول: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ"، وقال أيضاً: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ" ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. وفي رواية: "أَلَا إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ". فكيف بمن يتضرع ويتذلل ويتخشع؟ إنه يكون قد بلغ أعلى مراتب العبودية، وأتم مقامات الخضوع لله الجبار القهار. وتأملوا -هداكم الله- حال سيدنا ونبينا أيوب -عليه السلام- حين ابتلى في جسده، ونكب في ماله، وضاقت عليه الدنيا بأهلها، حتى هجره الناس، ولم يبق معه إلا قلبه المملوء بالإيمان، ولسانه الذاكر، فلم ييأس من روح الله، ولم يقنط من رحمة ربه، بل تعلق بالله، وأظهر التذلل والانكسار، وألح في الدعاء بخشوع وذل وانكسار، فقال: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴿83﴾ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴿84﴾ [الأنبياء: 83-84]. انظروا كيف جاء بكلمة "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ" ولم يقل "المرض" أو "الألم"، بل اختار لفظ الضر ليشمل كل ما أصابه، ثم ختمها بقوله "وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" متوسلاً إليه برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء، فكان الجزاء من الله -عز وجل- عاجلاً، كشف عنه الضر، وآتاه أهله، ومثلهم معهم. كذلك نبي الله يونس -عليه السلام-، حين التهمه الحوت وأصبح في ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، لم يلجأ إلى أحد، ولم يستغث ببشر، بل أيقن أنه لا منجى من الله إلا إليه، فتضرع إلى ربه في ساعة الشدة: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]. فهذا دعاء التضرع بامتياز، اعتراف فيه بالتوحيد الخالص، والتنزيه لله، والاعتراف بالذنب، فكانت النتيجة: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88].

  • без подписи