tgindex
رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر

رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر

Статистика
@RisaltalminbrКнигиарабский
Последний пост
12 авг.
Последнее чтение
14 авг.
Постов за неделю
3
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Книги (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
2 597
+2 за 4 дн.
Сутки
−1
−0,04%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
327
20 постов
Вовлечённость
12,6%
к подписчикам
Постов в день
0,4
всего 20
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
97
1/48двое суток
111
1/72трое суток
119

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • ✅ إننا نكذب على أنفسنا حين نقول بأننا لا نستطيع الإنفاق، ونحن نستطيع لكننا لا نريد .. وحين نقول بأننا لا نستطيع طلب العلم، ونحن نستطيع، لكننا لا نريد .. وحين نقول بأننا لا نستطيع الدعوة والإصلاح، ونحن نستطيع لكننا لا نريد .. وحين نقول بأنن لا نستطيع الجهاااد، ونحن نستطيع لكننا لا نريد .. فأزمتنا ليست أزمة قدرة واستطاعة، بل أزمة همة ونية وإرادة، لأجل ذلك قال تعالى: "وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ" (التوبة: 46). ✅ لقد كان السلف الصالح صادقين مع أنفسهم، بل كانوا يتهمونها ويجلدونها، ولا يمنحونها من الصفات ما ليس فيها، ومن نماذج ذلك: 1️⃣ كان أبو بكر رضي الله عنه يمسك لسانه ويقول: هذا الذي أوردني المَهالك. 2️⃣ وكان عمر رضي الله عنه يقول لحذيفة: هل أنا منهم؟ يعني من المنافقين، أَوَ سمّاني لكَ رسول الله؟.  3️⃣ وكان الشافعي يقول: أحب الصالحين ولستُ منهم  لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره مَن تجارته المعاصي  وإن كنا سواءً في البضاعة 4️⃣ وكان يونس بن عبيد يقول: إني لأعُدُّ مائة خصلة مِن خصال البر، ما فيَّ منها خصلةُ واحدة.  5️⃣ وكان الربيع بن خثيم يبكي حتى يبل لحيته ويقول: أدركنا أقواماً كنا في جنبهم لصوصاً.  6️⃣ وكان أبو مسلم الخولاني يعلق السوط في مسجده ويقول: أنا أولى بالسياط من الدواب.  7️⃣ وكان بكر بن عبد الله المزني إذا رأى شيخاً قال: هذا خيرٌ مني، عَبَدَ الله قبلي، وإذا رأى شاباً قال: هذا خيرٌ مني ارتكبتُ من الذنوب أكثر مما ارتكب.  8️⃣ وقال إبراهيم التيمي: ما عرضتُ عملي على قولي إلا خشيت أن أكون مكذباً.  9️⃣ وكان أيوب السختياني يقول: إذا ذُكر الصالحون كنت منهم بمعزِل.  ✅ إن صورتنا التي تظهر للناس من وراء الكاميرات والكيبوردات والبروفايلات والماسكات تختلف عن صورتنا الحقيقية، وهذا الحال قبل أن يكون فيه كذب وغش وتدليس على الناس، هو كذب وغش وتدليس على الذات، ورحم الله من عرف حقيقة نفسه، فألجمها وألزمها حدودها.  ✅ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْله تَعَالَى: "وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" فَقَوْلُهُ: "يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ" مِثْلُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: "عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ" .. فَالنَّفْسُ هُنَا هِيَ الْخَائِنَةُ الظَّالِمَةُ، وَالْإِنْسَانُ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ فِي السِّرِّ إذَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ إلَى أَفْعَالِ لَا تَدْعُو إلَيْهَا عَلَانِيَةٌ، وَعَقْلُهُ يَنْهَاهُ عَنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ وَنَفْسُهُ تَغْلِبُهُ عَلَيْهَا .. وَلَفْظُ الْخِيَانَةِ حَيْثُ اُسْتُعْمِلَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَا خَفِيَ عَنْ الْمَخُونِ كَاَلَّذِي يَخُونُ أَمَانَتَهُ فَيَخُونُ مَنْ ائْتَمَنَهُ إذَا كَانَ لَا يُشَاهِدُهُ وَلَوْ شَاهَدَهُ لَمَا خَانَهُ.  ✅ لا تكذب على نفسك وتزعم أنك كامل، وقوي غني، ولا ينقصك شيء .. فهذا كله نوع غرور يزيد من مصيبتك .. والشعور بالنقص والافتقار بين يدي ربك يجعلك ترقى في مراقي العارفين.  ✅ لا تكذب على نفسك وتزعم أنك على صواب مطلق لا يخالطه الخطأ حتى في الاجتهادات المختلفة .. فهذا نوع كِبر لا يسمح لصاحبه بطلب المزيد من العلم والمعرفة.  ✅ لا تكذبوا على أنفسكم، فالوطن ليس بخير والمواطن ليس بخير؛ طالما أن شريعة الله مُحيَّدة، ودستوره مُعطَّل، ومقدساته مستباحة، ورجاله مُكبَّلون، ولكن لا يأس ولا بأس، فالله غالب على أمره، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً.  🤲 نعوذ بالله من الكذب على الله، ومن الكذب على الناس، ومن الكذب على الذات، ونسأله تعالى أن يجعلنا من الصادقين، وأن يحشرنا مع الصادقين 🤲

  • لا تَكْذِبُوا عَلى أنْفُسِكُم .. ✍️  رسالة المنبر ١٢-٨-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر  👌المحاور👌  ✅ لقد حرم الإسلام الكذب والخداع بصوره وأشكاله، لاسيما الكذب على الله، بزعم وجود شريك له، وكفران نعمته، والكذب على الناس بإخفاء الحقيقة عنهم، قال تعالى: "يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ" (البقرة: 9).  ✅ ومن أسوأ أنواع الكذب المنكرة كذلك؛ الكذب على الذات .. فهو أساس أنواع الكذب كلها، وذلك بأن يوهم الإنسان نفسه بأنه تقي نقي أو شريف أو عالِم أو نبيل أو يملك الحقيقة أو أنه حريص على المصلحة العامة .. وهو في الحقيقة غير ذلك .. لأجل ذلك قيل: لا تَكُنْ بينَ الناسِ قِدِّيسًا، وفي خَلَواتِكَ إِبْلِيسًا. ✅ ومن صور الكذب على الذات؛ أن نوهم أنفسنا بأننا أبطال ورجال ونشامى وحماة للوطن .. ونحن غير ذلك ..  ✅ ولأن حبل الكذب قصير فإنه لا يلبث الكاذب على نفسه إلا ويُفضح، وينكشف ستره، فالمواقف الصعبة، والأزمات المختلفة؛ كلها كشافات تفضح وتعري ذلك المنفوخ زهواً .. لأجل ذلك قيل:‏ ‏ستعلمُ حين ينجلي الغُبارُ ‏أفرسٌ تحتَكَ أم حمارُ ‏وقيل أيضاً: ‏لأنَّ الخيلَ قد قلّت، تحلَّت ‏حميرُ الحيِّ بالسَّرْجِ الأنيق ‏إذا ظهرَ الحمارُ بزيِّ خيلٍ ‏تكَشَّف أمرُهُ عند النهيقِ ✅ إن الكذب على الذات نوع تدليس وإيهام للذات، وتشبع بما ليس في النفس، روى البخاري أنَّ امرَأةً قالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ لي ضَرَّةً، فهل عليَّ جُناحٌ إن تَشَبَّعتُ مِن زَوجي غيرَ الذي يُعطيني؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المُتَشَبِّعُ بما لم يُعطَ كَلابِسِ ثَوبَي زورٍ".  ✅ لقد كذب فرعون على نفسه حين زعم أنه ربهم الأعلى، وهو يدري بأنه مجرد مخلوق ضعيف، كما كذب قارون على نفسه حين زعم بأنه أوتي ماله بسبب جهده وعلمه وخبرته وحنكته، وهو يعلم أنه لا حول له ولا قوة .. فكان مصير فرعون الغرق، وكان مصير قارون الخسف، ليدرك هذان المغروران حقيقة قدرتهما وحنكتهما الموهومة.  ✅ واليوم يكذب الساسة على أنفسهم قبل أن يكذبوا على شعوبهم، فيوهمون أنفسهم أنهم عظماء، وأنهم أقوياء، وأنهم حكماء، ويتبعهم إعلامهم الذي ينافق لهم ويغطي سوءاتهم، في مشهد يشبه صنيع سحرة فرعون الذين "سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ" (الأعراف: 116).  ✅ إن إيهام المريض نفسه بأنه سليم معافى يحرمه من فرصة طلب الدواء والعلاج مبكراً .. حتى يستشري فيه المرض ويتفشى .. وهذا حال الحكومات التي تكذب على نفسها وتراوغ شعوبها حتى تغرقها في وحل التبعية للأعداء والخضوع التام للمفسدين.  ✅ إن الكذب على الذات عقدة نفسية ومرض وتشوه داخلي، يجعل صاحبه يملء بالغش فراغاً كبيراً لم يستطع أن يملأه بالجد والاجتهاد، فيضفي على نفسه أوصافاً كبيرة لا تحل له، كذاك الذي يزعم أنه من الأشراف وأن له نسباً يتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ليس بذاك، أو كذاك الذي يزعم أنه دكتور أو خبير أو مستشار وهو ليس بذاك.  ✅ إن في معاصي الخلوات شكل من أشكال الكذب على الذات، وفي الغالب صارت وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات السوشال ميديا بما تتيحه للإنسان من خصوصية أكبر وسيلة من وسائل معاصي الخلوات، فالمرء يُظهر أمام الناس متابعته للأمور العلمية والمباحة المشروعة، ثم هو عند الخلوة يسترق النظرات وينسى أن الله تعالى "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (غافر: 19).  ✅ لقد كذب كل واحد منا على نفسه حين زعم أنه يحب فلسطين وغزة، وينتمي لعموم بلاد المسلمين، وهو يرى ويتابع ما يجري فيها من إبادة، وقهر، وظلم، واستبداد، ولا يمد للأحرار فيها يد العون والنصرة والمساعدة، فعن أي حب وانتماء نتكلم، وقد قصرنا في الواجب ولا زلنا في دائرة الخذلان والتقصير؟!!. ✅ كما أننا نزعم حبنا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم نفشل عند اختبار المحبة فلا نحقق الاتباع ولا الاستقامة الكاشفة عن حجم تلك المحبة والانتماء، قال تعالى: "قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (آل عمران: 31).  ✅ إن مما ينجي ويشفي من داء الكذب على الذات ما يأتي: 1️⃣ استشعار خطورة الكذب في الدنيا عموماً، ومآلات الكذب على الذات في الآخرة خصوصاً.  2️⃣ اجتناب المنافقين والابتعاد عن حاشية السوء، واختيار الصحبة الصالحة.  3️⃣ محاسبة النفس ولومها وعتابها، وعدم الرضا عن أفعالها القبيحة في السر والعلن.  ✅ لقد وقع ثلاثة من الصحابة في خطيئة التخلف عن زحف تبوك، لكنهم لم يكذبوا على أنفسهم، وصدقوا مع قائدهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؛ فتاب الله عليهم، وأنزل توجيهاً عاماً بوجوب الصدق والالتفاف حول الصادقين، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة: 119).

  • تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

  • ✅ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. هذه الجملة التي تبدأ بالأنا المذمومة، لما تحوية من شعور بالتفوق بلا مُسوِّغ، وليس كل الأنا مذمومة كما هو معلوم، قال صلى الله عليه وسلم: "أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَومَ القيامةِ، وأوَّلُ مَن يَنشَقُّ عنه القَبرُ، وأوَّلُ شافِعٍ وأوَّلُ مُشَفَّعٍ" أخرجه مسلم.  ✅ لقد استشعر البعض كونه خير من الآخرين، فابتلاه الله بالفقر حتى لا يتعالى على الفقراء، وابتلى غيره بالمرض حتى لا يتعالى على المرضى، وهكذا يبتلي الله البعض ببلاءات محددة من جنس ما يتكبرون لعلهم يتوبوا ويرجعوا، قال تعالى: "وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (السجدة: 21).  ✅ أما الخيرية ففي السنة المطهرة ما يدل على أسبابها، ومن تلك الأسباب المستحقة لنيل الخيرية في السنة النبوية ما يأتي .. قال صلى الله عليه وسلم:  1️⃣ "خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ .." أخرجه الترمذي وهو صحيح. 2️⃣ "خَيرُكُم مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه" أخرجه البخاري.  3️⃣ "وخَيرُهما الذي يَبدَأُ بالسَّلامِ" أخرجه البخاري.  ✅ والخيرية الاستعلائية زعم يزعمه البعض من خلال شعوره تجاه غيره أو قوله: أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. ولكل زعم دليله، فما دليل خيريتك على غيرك؟! .. وهل تعلم ما حباه الله به، وما ميزه، وبماذا اصطفاه، فلعله يكون خير منك ومِن ملء الأرض مثلك.  👈 فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رُبَّ أشعَثَ، مَدفوعٍ بالأبوابِ، لو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه" ..  👈 "وقد مَرَّ رَجُلٌ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: ما تَقولونَ في هذا؟ قالوا: حَريٌّ إن خَطَبَ أن يُنكَحَ، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن يُستَمَعَ، قال: ثُمَّ سَكَتَ، فمَرَّ رَجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسلِمينَ، فقال: ما تَقولونَ في هذا؟ قالوا: حَريٌّ إن خَطَبَ أن لا يُنكَحَ، وإن شَفَعَ أن لا يُشَفَّعَ، وإن قال أن لا يُستَمَعَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا خَيرٌ مِن مِلءِ الأرضِ مِثلَ هذا" أخرجه البخاري.  ✅ إن ما يتمثله ويعيشه البعض من الفوقية والاستعلاء على خلق الله ما هو إلا نتاج تربية سيئة، تلقاها المرء من أبيه أو رضعها من أمه، لأجل ذلك شدد الإسلام في التربية على التواضع، وإزالة أسباب (الفوقية)، مع فتح الباب واسعاً للتنافس من أجل بلوغ (التفوق) المنشود .. وشتان شتان بين (التفوق) المحمود، و(الفوقية) المذمومة.  ✅ لقد تفوق المجاااهدون والشهدااااء وسبقوا وفازوا .. وتأخر القاعدون وخسر المتربصون وخابوا.  ✅ لقد امتلك بعض الكرام أسباب الغرور والاستعلاء فتغافلوا عن ذلك وتواضعوا .. ولم يمتلك البعض من ذلك شيئاً فتعالَوا وتكبروا .. وهنا يكمن العجب، فقد روى مسلم أنه من الثلاثة الذين لا يُكَلِّمُهمُ اللهُ يَومَ القيامةِ ولا يُزَكِّيهم، ولا يَنظُرُ إليهم، ولَهم عَذابٌ أليمٌ: .. عائِلٌ (ابو عيال فقير) مُستَكبِرٌ". ✅ إننا في هذه الحياة القصيرة في ميدان تنافس وسباق، ولا يمكن أن نرى فيها النتائج لنتمايز، فيزعم هذا أنه خير من ذاك .. وبعد الموت تظهر النتائج ويكون التمايز .. فمنهم مَن يكون مِن أهل الجنة فيسعد، ومنهم مَن يكون مِن أهل النار فيشقى .. وحتى أهل الجنة يتمايزون ويتفاضلون؛ فمنهم المتقدم والمتأخر، ومنهم السابق واللاحق.  نسأله تعالى أن يجعلنا من المتقدمين، الفائزين، الرابحين، وأن لا يجعلنا من المتكبرين، المتأخرين، الخاسرين.

  • أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. ✍️ رسالة المنبر ٦-٨-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المَحاور👌 ✅ أم الكبائر وأعظم الآثام وأول خطيئة ارتكبها مخلوق هي خطيئة إبليس اللعين، حين تكبر على أمر الله، ورفض السجود لآدم عليه السلام، مبرراً ذلك بقوله: "أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ" (الأعراف: 12). ✅ فإبليس اللعين يعترف بأنه مخلوق لله تعالى، ومع ذلك يستنكف عن طاعة خالقه، ويُفلسف سبب استنكافه بأنه مخلوق من مادة أكثر تميزاً من تلك المادة التي خلق الله منها آدم عليه السلام، فأي منطق هذا سوى كونه الكبر والتعالي والغرور؟!. ✅ واليوم يتكرر مشهد إبليس، وتتكرر خطيئته، فلا يتعلم مِن مصيره أولئك الذين طمس الله على قلوبهم، وأعماهم الغرور، وهاهم يقولون العبارة الآثمة نفسها، بلسان حالهم أو مقالهم .. أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ. ✅ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. يقولها العنصري القبيح، وهو يتعالى على الآخرين بسبب كونه ينتسب إلى بلد أو عشيرة أو جنس أو فئة يرى أنها أفضل من سواها. ✅ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. يقولها بعض الملوك والوزراء والمدراء والمسؤولين وهم يرون أنفسهم أفضل من مرؤوسيهم!. ✅ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. يقولها بعض الأغنياء ورجال الأعمال والموسرين وهم يرون طبقات الفقراء والمعدومين!. ✅ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. يقولها بعض العلماء وطلبة العلم وهم يرون العامة ومن لا يزالون في بداية طريق التحصيل!. ✅ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. يقولها بعض الصلحاء ومن درجوا في طريق الهداية وهم يرون العصاة والمنحرفين!. ✅ ولو تذكر هؤلاء كلهم فضل الله عليهم، وكيف وهبهم المواهب، ورزقهم الأموال والأنساب والمواقع والمعارف والهدايات؛ ما تكبروا على أحد، ولا تعالَوا، ولَأصبح لسان حالهم الشكر لله تعالى على النعمة، ومساعدة غيرهم على الرقي في حالهم، ولكن هيهات هيهات لأتباع إبليس أن يلتفتوا إلى هذه المعاني المُنجِيَة لهم من داء الكبر والغرور، ومصير المتكبرين والمغرورين. ✅ إن البشرية اليوم تعاني من داء إبليس الذي أصيب به فراعنة النظام العالمي الجديد، فهم لا يرون الناس بشراً، بل يرونهم بقراً، يستمتعون بحليبهم طالما أنهم يحلبون وينتجون، ثم يقررون ذبحهم ليستفيدوا من لحمهم إذا توقف إنتاج الحليب. ✅ إن لسان حال الصهاينة الملاعين ومعهم زعماء الأرض الخبثاء اليوم يصيح في الأرجاء، نحن خير منكم .. نحن شعب الله المختار .. وكأنهم يَجترُّون كلمات ذاك الشاعر وهو يقول: لنَا الدُّنْيَا ومَنْ أمْسَى عَلَيْها ونَبْطِشُ حَيِنَ نَبْطِشُ قَادِرِينا بُغَاةٌ ظَاِلَمينَ وَمَا ظُلِمْنَا وَلكِنَّا سَنَبْدَأُ ظَاِلِميِنَا مَلأنَا البَرَّ حَتَّى ضاقَ عَنَّا ونَحْنُ البَحْرُ نَمْلَؤُهُ سَفِينا إذا بَلَغَ الرَّضِيعُ لَنَا فِطاماً تَخِرُّ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدِينا ✅ إن لغة الاستعلاء التي يمارسها بعض الرجال على نسائهم هي من ذات المنطق الذي يقول: أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ .. مع أن رب العزة يبين لنا أنه منح كلا الجنسين تفضيلاً على الآخر حين قال: "وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ" (النساء: 32).  ✅ إنه لا يستعلي ولا يتكبر إلا الفارغون، أما الذين امتلأت نفوسهم وشبعت ورضيت فإنهم يستشعرون الضعف والتقصير والنقص .. ولا يرون لأنفسهم فضلاً على أحد .. لأجل ذلك قيل: مَلَأَى السَّنابِل تَنْحَني بِتَواضُعٍ وَالْفَارغَاتُ رؤوسُهُنَّ شوامِخُ ✅ إن خطيئة قارون وصاحب الجنتين وأمثالهما من أهل النعمة تكمن في ذاك الشعور بأن ما آتاهم الله إنما هو محض تكريم من الله لهم أو هو بفضل جهدهم وعلمهم وخبرتهم .. ومن هنا تنبت نابتة الكبر والغرور .. ولو استحضر هؤلاء البدايات والمقدمات ما وصلوا إلى تلك النتائج الخاطئة، قال تعالى: "وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (النحل: 78).  ✅ وإن كان ثمة ميزان للتفاضل والخيرية فهو ميزان التقوى، وهو ميزان خفي لا يجزم به أحد لنفسه، فلا يتعالى حتى الصلحاء على غيرهم، والله تعالى يقول: "فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ" (النجم: 32).  ✅ لقد نفخ الشيطان في أنف فرعون فجعله لا يتكبر على الخلق فحسب، بل ويتطاول على الخالق حين قال: "أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ" (النازعات: 24) .. وفرعون اللعين ليس مجرد شخص، بل هو فكرة تتكرر في كل زمان ومكان، والفراعنة لا يتعلمون من أستاذهم الأول، حتى يذوقوا مصيره المشؤوم.

  • تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

  • بسلامَة الصَّدر الحياةُ تطيبُ وتفيضُ بالحبِّ الكبيرِ قلوبُ في القلبِ ميزانُ العبادِ، فإنْ صفا فالعيشُ صافٍ، و البعيدُ قريبُ وإذا تخثَّر بالضَّغائنِ و الهوى فالقلبُ " كوزٌ " فارغٌ مقلوبُ إنِّي أقول لكلِّ من في نفسِهِ "شيءٌ" يعكِّرُ صفوها ويشوبُ: ما هذه الدُّنيا سوى أُرجوحةٍ للناسِ فيها عثرةٌ ووثُوبُ مقياسُنا فيها شريعتُنا التي فيها لسُؤْلِ السائلينَ مُجِيبُ إنْ قالَ فيكَ النَّاسُ قولَةَ ظالمٍ فالقولُ عندَ إلهنا مكتوبُ لا تبْتَئسْ منْ شاتمٍ مُتطاولٍ أبداً، فإنَّ الشاتِمَ المغلوبُ وانظر إلى خير العبادِ "مُحمَّدٍ " كم نالَهُ من قومِهِ التَّثْريبُ شتموهُ حتَّى في طهارةِ عرْضِهِ ورموهُ، وهوَ مُكرَّمٌ محبوبُ صنفانِ يصعُبُ أن تنالَ رضاهُم مهما تُحاوِلُ، حاسِدٌ وكذوبُ ✅ وبعد بذل الجهود والأخذ بالأسباب البشرية كلها في طلب إصلاح القلوب وتجديدها لابد من اليقين بأن صناعة القلب الجديد محض توفيق الله وكرمه وعطائه، قال تعالى: "هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ" (4: الفتح).  ✅ لقد نجح الصحابة الكرام وأفلحوا في اختبارات كثيرة، كانت كلها بمثابة محطات تنقية وتجديد للقلوب، ولعل أعظم تلك الاختبارات؛ اختبار البيعة على الجهاد والانتصار لدين الله، فكافأهم الله وأكرمهم، قال تعالى: "لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا" (18: الفتح).  ✅ وإن من أكمل وأجمل ثمرات وعلامات القلب الجديد؛ تلك المحبة والانتماء الصادق من المؤمن لإخوانه المؤمنين، فتجد المسلم صاحب القلب الجديد السليم يحب إخوانه، المرابطين على الحق، ويدعو لهم، وينصرهم، ويذب عنهم، قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ" (10: الحشر).  ✅ إن قسوة القلب وفساده لا تؤذي إلا صاحبها، فهنيئاً لأصحاب القلوب الرقيقة، فهم لا يحملون عبء الغل والحسد والضغينة، ولسان حالهم ومقالهم دائماً يردد قوله تعالى: "وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء: 89).

  • ✅ إننا وقد عرضنا لشيء من الداء والبلاء فإن من الواجب أن نكشف عن العلاج والدواء، فأما أسباب تجديد القلب وإصلاحه فنذكر منها ما يأتي: 1️⃣ الحرص على المواعظ ونية الانتفاع بها: "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ" (٣٧: ق).  2️⃣ تتبع أدلة طمأنينة القلب: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" (٢٦٠: البقرة).  3️⃣ الدعاء بالثبات: "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ" (٨: آل عمران).  4️⃣ الأُخُوَّة واجتماع الكلمة: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا".  5️⃣ حضور القلب عند الذِّكر وتلاوة القرآن: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (2: الأنفال).  6️⃣ الجهاااد ومقاومة المعتدين: ".. وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ" (11: الأنفال).  7️⃣ الاستجابة السريعة لأمر الله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" (24: الأنفال).  8️⃣ الثبات عند الإكراه: "مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ" (106: النحل).  9️⃣ الفرار بالدين: "وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَـٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا" (14: الكهف).  🔟 تعظيم الشعائر: "ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" (32: الحج). ✅ إننا لا نحتمل ارتداء الحذاء البالي المهترئ، فكيف تطيب نفوسنا أن تحوي قلوباً مهترئة بالية، وكيف نستسيغ العيش في غابة يحمل بعض الناس فيها قلوب ذئاب وضباع، لأجل ذلك صار من الواجب؛ التفكير في وسائل إصلاح مجتمعاتنا أثناء سعينا في إصلاح قلوبنا.  ✅ إننا على طريق امتلاك قلب جديد بحاجة إلى السير في الأرض بنية التدبر والتفكر في عظيم صنع الله، قال تعالى: "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" (46: الحج).  ✅ إن في العطاء لوجه الله بلا مَنٍّ ولا أذى، مع رجاء القبول، باب واسع من أبواب تجديد القلوب وإصلاحها، قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ" (60: المؤمنون).  ✅ كما أن في اجتناب مواطن الشبهات ما يجعل القلوب سليمة من العاهات والبلاءات، قال تعالى: "فاسْألُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" (53: الأحزاب).  ✅ إن من الذكاء والتوفيق؛ استثمار المصائب والبلاءات في انعاش القلب وتجديده، ولا يكون ذلك إلا بالثقة المطلقة عند المصيبة النازلة بأنها من الله خير، فالخيرة فيما اختار الله، قال تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (11: التغابن).  ✅ إننا وبتتبع الأحداث وملاحظة إجرام النظام العالمي الجديد، ذاك النظام الذي يتزعمه رأس الصليبية العالمية ندرك أنه لا علاقة لهؤلاء بدين ولا قيم، ولا بنبي مرسل، فنبي الله عيسى عليه السلام برئ من هؤلاء المجرمين، باعتبار أن الموحدين من اتباع عيسى عليه السلام كانت قلوبهم سليمة رقيقة، وليست قاسية ولا عنيفة كقلوب هؤلاء الصليبين الحاقدين والصهاينة المعتدين، قال تعالى: "وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً .." (الحديد: 27). ✅ إننا بحاجة إلى سلامة الصدر من الشحناء والبغضاء، لاسيما فيما بيننا، لتكون الشدة والغلظة في وجوه المعتدين، وما أجمل كلمات الشاعر:

  • قَلْبٌ جَدِيْدٌ .. ✍️ رسالة المنبر ٢٩-٧-٢٠٢٦م. د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ من أجل تجديد الشعور، واستعادة الشغف، وإحياء النفس؛ يحرص البعض على تغيير مكان سكنه، أو تجديد أثاث بيته، أو السفر والتنقل في البلاد، أو الحد من العلاقات والميل إلى العزلة، وهذه كلها أسباب قد تساعد في تحقيق تلك الأهداف، ولكن ثمة ما هو أهم وأولى. ✅ إننا بين الحين والآخر أحوج إلى تجديد قلوبنا، كيف لا والقلب يبلى، ويتعب، ويُستهلك، ويمرض، ويشيخ، وقد يموت وصاحبه لا يزال يتنفس. ✅ إن رب العزة يدعونا لتجديد وإنعاش قلوبنا، قال تعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ" (16: الحديد).  ✅ إننا أحوج بين الحين والآخر إلى (قلب جديد) بدل القلب المستهلك للأسباب الآتية: 1️⃣ لم تعد قلوبنا تحتمل الضغوط بأشكالها وأنواعها (الضغوط السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية، .. ). 2️⃣ لم تعد قلوبنا تستجيب وتتفاعل مع آلام وجراحات ونكبات أحبابنا وإخواننا في فلسطين، وغيرها من ثغور الأمة. 3️⃣ لم تعد قلوبنا تنكر منكراً ولا تعرف معروفاً، بل صارت قلوباً منكوسة تألف المنكر، وتستوحش من المعروف. 4️⃣ لم تعد قلوبنا تحب ما ينبغي أن يُحَب، وتكره ما ينبغي أن يُكره، فقد أتى عليها داء النفاق والتلون، وأصيبت بخلل في عقيدة الولاء والبراء، وأصبحت تحترم القوي، وتزدري التقي النقي. 5️⃣ لم تعد قلوبنا تستجيب وتخشع لآيات القرآن العظيم، ولا لهدي رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا لمواعظ ومواقف المصلحين والمجاهدين. 6️⃣ لم تعد قلوبنا تشتاق للجنة، وتخاف من النار، بقدر ما تحسب حسابات كثيرة لمكاسب الدنيا وأرباحها، ومخاوفها وتحدياتها.  ✅ لقد أصيبت قلوبنا بحالة من البَلادة، والصدأ المستعصي على الزوال، لأجل ذلك أصبحت بحاجة إلى التجديد والتغيير أكثر من حاجتها إلى الإصلاح والتعمير. ✅ إننا ونحن نتتبع ورود اشتقاق كلمة القلب في القرآن الكريم ونكتشف أنها وردت (١٣٢) مرة، فإننا ندرك خطورة القلب وأهميته، ومدى عناية الإسلام به، وبالتالي نَعي الحاجة المستمرة والملحة إلى إصلاحه إن أمكن ذلك، أو تغييره وتجديده جملة وتفصيلاً إن كان مستعصياً على الإصلاح، وذلك قبل أن يوردنا المهالك. ✅ فمن القلوب التي ذكر القرآن الكريم فسادها وحاجة أصحابها إلى تجديدها بشكل عاجل قبل فوات الأوان ما يأتي: 1️⃣ قلب المتكبر الجبار، قال تعالى: "كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ" (٣٥: غافر). 2️⃣ القلب المريض: "فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا" (١٠: البقرة).  3️⃣ القلب القاسي: "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً" (٧٤: البقرة).  4️⃣ القلب المُغلَّف: "وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ" (٨٨: البقرة).  5️⃣ القلب الآثم: "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" (٢٨٣: البقرة).  6️⃣ القلب الزائغ: "فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابتغاء الفتنة" (٧: آل عمران).  7️⃣ القلب القاسي: "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً" (13: المائدة).  8️⃣ القلب المُرتاب: "إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ" (45: التوبة).  9️⃣ القلب المطبوع: "رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ" (87: التوبة).  🔟 القلب اللاهي: "لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا" (3: الأنبياء). ✅ إننا بحاجة إلى إجراء فحوصات، واختبارات مستمرة؛ للكشف عن مدى سلامة قلوبنا، وصلاحيتها للوقوف بين يدي خالقها، وإلا فإن من الغفلة السادرة والتيه العظيم، أن يمرض القلب ويموت، ولا يزال صاحبه يراه سليماً نقياً طيباً، ولعل المنافق هو أكثر مَن يُصاب بتلك الغفلة والتيه، قال تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" (البقرة: 206).

  • تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

  • ✅ لقد جاء الوازع الرباني للهدهد فأسدى لسليمان عليه السلام معروفاً في باب الدعوة إلى الله، كما جاء الوازع للنملة فأسدت لقومها معروفاً وقائياً أمنياً، مثلما جاء الوازع لمؤمن آل فرعون فانتفض مُبَلِّغاً طاغية زمانه، مدافعاً عن نبي الله موسى عليه السلام.  ✅ إن غياب وازع النصرة وحَمية الأخُوَّة في حياتنا، جعلنا ننظر إلى إخواننا في غزة وعموم فلسطين وهم يعيشون الإبادة والقهر دون أن نحرك ساكناً، فما أسوأ حالة التبلد التي نعيش، وكأننا موتى، قال تعالى: "أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ۖ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" (النمل: 21).  ✅ لقد استهدف أعداء الأمة روحها المعنوية، ودافعها الذاتي للتحرر من ربقة الاستبداد والاحتلال، وجعلوا أبناء الأمة في حالة ذهول وشرود نفسي، فلم يعد يفكر في الخلاص سوى ثلة مؤمنة، لا يزال وازعها لهذه الغاية الشريفة قائم، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ اللهُ يغرسُ في هذا الدينِ غرْساً يستعملهُم في طاعتهِ" أخرجه ابن ماجة بسند حسن.  ✅ لقد جاء الوازع الرباني لأم موسى عليه السلام فألقته في اليَمِّ بعد أن خافت عليه من بطش فرعون اللعين، فما أثقل هذا الفعل عليها، وما أهونه على الله، قال تعالى: "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (القصص: 10).  ✅ إن أساليب الإبداع التربوي الحديثة كلها لا يمكن أن تزرع الوازع في نفس طفل لا يرغب بالكلام، أو يرفض الحركة، أو لا يريد التفاعل مع أي أمر إيجابي، فإذا جاء الوازع تقدم هذا الغلام وسبق، فتجده غلاماً حافظاً لكتاب الله، أو مبادراً موهوباً في شتى المجالات.  ✅ صحيح أن ظاهرة الوازع والدافع غير مفهومة من الناحية التربوية، إلا أن ثمة أسباباً محددة يمكننا من خلالها زراعة الوازع، ومن تلك الأسباب ما يأتي: 1️⃣ الدعاء واللجوء الصادق إلى الله تعالى .. رب أوزعني .. رب أوزعني.  2️⃣ البيئة النظيفة، والصحبة الطيبة، والمطالعة لسِيَرِ المبادرين، فصحبة أصحاب المبادرات والسابقين بالخيرات تنفع وتفيد، وصحبة الكسالى تؤخر وتُقَيِّد الحركة، ومن هنا قال الشاعر: أَنْتَ فِي النَّاسِ تُقَاسُ  بِالَّذِي اخْتَرْتَ خَلِيلَا فَاصْحَبِ الْأَخْيَارَ تَعْلُو  وَتَنَلْ ذِكْرًا جَمِيلَا 3️⃣ استحضار النِّعَم الإلهية الغامرة، يحرك في النفس كوامن الشكر للمنعم الكريم جل جلاله، فالحمد لله على ما كان وما هو كائن وما سيكون، وله الثناء والشكر والمنة.  ✅ إن انتصاب الوالدَين والمعلمين والأئمة قدوات أمام الناس، يمنح الناس وازعاً متقدماً نحو الفضيلة، وفي غياب القدوة والأسوة الحسنة تضييع للأجيال وتخييب للآمال.  ✅ إن مِن أسوأ البلاءات التي حلت بالأمة غياب الولاة الصادقين والأئمة الطيبين؛ الذين (يَزَعُ) الله بهم ما لا (يَزَعُ) بكتابه الكريم .. فهم حُماة الدين وحراس العقيدة، والقرآن العظيم على فضله لا أثر له في حياة الناس بلا قانون دافع ولا نظام رادع.  ✅ إننا نسأل ربنا أن يعيننا وأن يلهمنا وأن يُحرِّضنا وأن يوفقنا للعمل الصالح في كل ركعة نتلو فيها سورة الفاتحة، عند قوله تعالى: "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة: 5)، ولكن الإلف والاعتياد جعلت مِن ذلك روتيناً أفقدَنا لذة وشغف الطلب مِن الله الكريم!!.  ✅ وليكن لسان حال ومقال كل واحد فينا: 👈 رب أوزعني .. رب أوزعني .. للثبات حتى الممات، ولكي أكون أسوة وقدوة وإماماً في السلوك والعمل الطيب، لا في مجرد الكلام.  👈 رب أوزعني .. رب أوزعني .. لأنال شرف دخول جنتك، وصحبة مَن فيها مِن الأخيار، والنجاة من النار، ومِن صحبة من فيها مِن الأشرار.  👈 رب أوزعني .. رب أوزعني .. لأداء ما تحب، وترك ما تكره، وللعطاء والسخاء، وللتضحية والفداء، ولنصرة الضعفاء، وللشجاعة في مواجهة الأعداء.

  • رَبِّ أوْزِعنِي .. ✍️  رسالة المنبر ٢٠-٧-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر  👌المحاور👌  ✅ في غمرة البحث عن النعمة المفقودة، وطلب النعمة الجديدة، ينسى الغافلون عن شكر ربهم ما وهبهم سبحانه من النعم القائمة الموجودة.  ✅ واللاهثون وراء النعمة المفقودة، لا يمكن أن يستمتعوا بالنعم الموجودة، فهم أصحاب العيون الفارغة، والتي لا يملؤها إلا التراب، ويتوب الله على مَن تاب.  ✅ لقد ورد في كتاب ربنا الكريم آيتان كريمتان تحملان الفكرة نفسها، فكرة طلب الإعانة من الله تعالى على أداء واجب الشكر، والامتنان له سبحانه على نِعَمهِ الظاهرة والباطنة، وهاتان الآيتان هما: 1️⃣ قوله تعالى على لسان سليمان عليه السلام: "فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ" (النمل: 19).  2️⃣ وقوله تعالى على لسان كل مسلم شاكر: "وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبَّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِّي انْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المسلمين" (الأحقاف: ٧). ✅ فما معنى هذا الفعل الفريد؛ (أوزعني)، وما دلالته وغايته وأبعاده ومقاصده؟.  👈 قال الرازي: (وزع) (وَزَعَه) يَزَعُه (وَزْعاً) مثل وضَعَه يَضَعَه وَضْعاً أي كفَّه (فَاتَّزَع) هو أي كَفّ، و(أَوْزَعَه) بالشيء أَغْرَاه به. و(ٱسْتَوْزَعْتُ) الله شُكْرَه (فأَوْزَعَني) أي ٱسْتَلْهَمْتُه فأَلْهَمَني.  👈 وقال الطبري: قال ابن زيد: في كلام العرب أوزع فلان بفلان، يقول: حرض عليه، وأوزعني: أي ألهمني وحرضني على أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي.  👈 وقال ابن كثير: أوزعني: أي ألهمني.   وقال القرطبي: أوزعني: أي ألهمني ذلك وأصله من وزع، فكأنه قال: كُفَّنِي عما يُسْخِط.  👈 وقال الزمخشري: حقيقة أوزعني: أي اجعلني أزع شكر نعمك عندي، وأكفه وأرتبطه، لا ينفلت عني حتى لا أنفك شاكراً لك، قال الزجاج: امنعني أن أكفر نعمتك.   👈 وقال سيد قطب: (أوزعني) اجمعني كلي. اجمع جوارحي ومشاعري ولساني وجناني وخواطري وخلجاتي وكلماتي وعباراتي وأعمالي وتوجهاتي .. اجمعني كلي .. اجمع طاقاتي كلها أولها على آخرها، وآخرها على أولها لتكون كلها في شكر نعمتك عليّ وعلى والدي .. هذه دعوة القلب الشاعر بنعمة ربه المستعظم المستكثر لهذه النعمة التي تغمره وتغمر والديه قبله فهي قديمة العهد به المستقل المستصغر لجهده في شكرها، يدعو ربه أن يعينه بأن يجمعه كله (أوزعني).. لينهض بواجب الشكر، فلا يفرق طاقته ولا اهتمامه في مشاغل أخرى غير هذا الواجب الضخم الكبير.  ✅ صحيح أنه لم يقل أحد من المفسرين بأن (أوزعني) من التوزيع، وإنما هي من الوازع، إلا أنه يمكن أن يكون من اللطائف المضافة أن تكون (أوزعني) من (التوزيع) بأن يجعلني الله أقساماً موزعة على ثغور الدين والعلم والدعوة والجهااد، شكراً لله رب العالمين.  ✅ إننا بالفعل أحوج ما نكون إلى الوازع الإيماني والدافع الذاتي الذي يحرك جوارحنا كلها في شكر نِعَم الله الظاهرة والباطنة، القائمة والقادمة، الجديدة والموجودة والمفقودة، كما أننا أحوج ما نكون إلى الوازع المحرك الذاتي في تزكية أنفسنا، وطلب العلم، والدعوة، والإعداد للجهاد، لاسيما وقد فترت العزائم وخارت الهمم، يقول محمد إقبال في وصف حالة الفتور والخور تلك: أرى التفكير أدركه خمول ولم تبق العزائم في اشتعالِ وأصبح وعظكم مِن غير نورٍ ولا سحر يُطِلُّ من المقالِ وعند الناس فلسفة وفكر  ولكن أين تلقين الغزالي وجلجلة الأذان بكل حيٍّ ولكن أين صوت من بلالِ منائركم علت في كل ساح ومسجدكم من العباد خالِ ✅ إن غياب الوازع والمحرك الداخلي يعني فقدان الرغبة والشغف، وهذا مِن أعظم أسباب الكسل والنكوص عن التقدم خطوة واحدة نحو الأمام.  ✅ إنني أتعجب مِن حضور الوازع والدافع والمحرك الذاتي لدى الفجار، وغيابه لدى الأبرار، فترى الفاسد يصل الليل بالنهار من أجل قضاء شهوته، وتجد المفسد ثاني عِطفه (مشمراً) في الصد عن سبيل الله، في حين تجد الصالح كسولاً في الطاعة، والمصلح فاتراً في الدعوة، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.  ✅ إننا بدون الوازع؛ كسالى عاجزون، وبالوازع ناهضون نابضون فاعلون متحركون، فالله يخلق فينا ما يشبه التيار الذي يسري في الأسلاك الكهربائية التي بها تكون الإضاءة والفاعلية، وبدون ذلك يحل الظلام وتُخيم العتمة.

  • تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

  • تُقضى على يده للناس حاجاتُ لاتمنعن يد المعروف عن أحد ما دمت مقتدراً فالسعد تاراتُ قد مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أمواتُ ✅ وإن في اتساع المعارف والعلوم والمهارات التي يتقنها المرء ما بها يرتفع شأنه ويغلو سعره، لأجل ذلك قال أبو الفتح البُستي: إن كنتَ تطمع في العلياء تخطبُها وتبتغي منزل التكريم تسكنهُ لا تُخلِ نفسك من علمٍ تسود به فقدر كل امرئ ما كان يُحسنهُ ✅ لقد صرنا في زمن غريب عجيب يبحث فيه البعض عن قيمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال ما يقدمه من محتوى التفاهة والسخافة، وما به يعرض عِرضه ويمتهن شرفه؛ ليزيد من الاعجابات، وكأن الاعجابات والمشاركات أصبحت ميزان تقدير قيمة الإنسان في هذا الزمان!!.  ✅ لقد صنع الإسلام قيمة كبرى لبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وغيرهم رضي الله عنهم، في حين أن أمثال زعماء الكفر ماتوا ورصيدهم من الاحترام دون الصفر، فما أعظم ميزان الإسلام، وما أعدله من ميزان.  ✅ إن أخس الناس وأصغرهم وأحقرهم هو ذاك المنافق المنبوذ، فهو لا قيمة له عند أهل الإيمان لفساده، ولا قيمة له عند أهل الكفر لنذالته وخسته، وهو يسعى لصناعة قيمة لنفسه ولو على حساب وطنه وأمته، قال تعالى: "مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا" (النساء: 143).  ✅ وقد يرفع الإعلام أقواماً لا قيمة لهم، كما كان الشعراء يمدحون بعض الولاة لينالوا عطاياهم، ولكن ما يلبث التاريخ يلقي في مزابله كل غش وزيف وتزوير، وما يلبث الناس إلا ويعرفون الغث من السمين، والطيب من الخبيث .. وحتى لو زاد الغش فأعمى أبصار الناس وجعلهم يرفعون الأصاغر ويخفضون الأكابر، فإن رب الناس لا تخفى عليه خافية، قال تعالى: "أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ" (السجدة: 18).  ✅ وأسوأ أنواع الغش والكذب هو أن يغش الإنسان نفسه وأن يكذب على نفسه، فيزكيها بما ليس فيها، ويرفعها وهو يعلم انحطاطها، ويطربه مديح المنافقين وكلام بطانة السوء، وهو يعلم أنهم كذابون، لأجل ذلك أوصى العلماء باحتقار الذات عند رعونتها، وتأديبها عند شموخها، وكان من جميل قولهم: إياك أن تكون عند الناس عظيماً، وأنت عند الله صغيراً.  ✅ إن انحيازك للحق وأهله هو الذي يصنع لك قيمة، ويجعلك لك منزلة، ولو كلفك هذا الانحياز حالك ومالك، فأنت تربح رصيداً جديداً مع الحق وأهله، ولو كان الحق ضئيلاً أو مستضعَفاً، والباطل يُهين أصحابه ويُذلهم ولو كان قوياً منتفشاً.  ✅ ويبقى كتاب الله تعالى وعمق العلاقة اليومية به، سماعاً وتلاوة وفهماً وتطبيقاً وحفظاً وتبليغاً هو المعيار الأدق والميزان الأصوب لقيمة الإنسان ومنزلته، قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يَرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضَعُ به آخَرين" رواه مسلم. 🤲 نسأل الله تعالى أن يرفع شأننا وأن يعلي قيمتنا، وأن يجعل لنا أثراً طيباً، ولسان صدق في الآخرين 🤲

  • صِنَاعَةُ القِيمَةِ .. ✍️ رسالة المنبر ١٦-٧-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ يُسأل الإنسان عن طوله ووزنه وعمره وثروته، وغير ذلك مما يدور بين الناس من أسئلة، وهذه كلها على أهميتها لا تساوي شيئاً في مقابل السؤال عن سعر الإنسان وقيمته. ✅ ولأن الإنسان ليس مجرد سلعة تُباع وتُشترى فإن أحداً لا يمكن أن يسأل عن أسعار البشر، وإن كان لدينا كلنا موازين خاصة بتقدير أسعار وقِيَم الناس على المجاز إن لم يكن ذلك على الحقيقة.  ✅ وهنا لابد مِن سؤال حول الموازين التي نستطيع مِن خلالها تقدير أسعار الناس وقيمتهم، ولعل مِن أهم تلك الموازين ما يأتي: 1️⃣ ميزان الفكر والقيم؛ فكلما كانت الأفكار والقيم والمبادئ التي يحملها الإنسان عظيمة نبيلة، زاد ذلك من قيمته وسعره، والإيمان والتقوى هما أعظم القيم لأجل ذلك يقول سبحانه وتعالى: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات: 13).  2️⃣ ميزان العمل والسلوك؛ فالأفكار والمبادئ التي يحملها الإنسان وحدها لا تكفي لمنحه قيمة وسعراً غالياً، إنما الأعمال والأفعال، وردود الأفعال، والسلوكيات الرفيعة، لاسيما عند الأزمات وفي الظروف الصعبة، هي التي ترفع من أسعارنا إلى مستويات رفيعة.  3️⃣ ميزان الصحبة والعلاقات؛ فالمرء يُعرف بخليله ويوزن بأصحابه، لأجل ذلك قالوا: صحبة الكرام ترفع المقام، وقيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَومَ ولَمَّا يَلحَقْ بهِم؟ قال: المَرءُ مع مَن أحَبَّ" أخرجه البخاري.  4️⃣ ميزان المشاركة؛ فكلما أثبت الإنسان حضوراً ومشاركة في الخير، ويداً بيضاء في المجتمع، وهمة ونشاطاً في الدعوة والإصلاح، وصبر على مخالطة الناس، زادت قيمته عند الناس، وكلما فعل ذلك مبتغياً رضوان الله زادت قيمته عند ربه، قال تعالى في مصابرة عيسى عليه السلام: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا" (الأحزاب: 69).  5️⃣ ميزان المدافعة؛ فكلما تقدم المرء خطوة في باب المدافعة للباطل، ومزاحمة المفسدين، ومجاهدة الأعداء، وصبر وصابر في ذلك، صار عند الله كريماً، فقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: "أيُّ الجِهادِ أفضلُ؟ قالَ: من جاهدَ المشرِكينَ بمالِهِ ونفسِهِ، قيلَ: فأيُّ القتلِ أشرفُ؟ قالَ: من أُهَريقَ دمُهُ وعُقِرَ جوادُهُ" أخرجه النسائي وهو صحيح.  ✅ هذه الموازين الإيمانية المعنوية هي الموازين الحقيقية، وقلما تجد من يعطي قيمة لأصحاب هذه الموازين، لاسيما في زمان تقدم الموازين المادية، التي تلمع وتسطع فتمنح قيمة لمن لا يساوون فلساً، فمن تلك الموازين المادية المغشوشة ما يأتي: 1️⃣ ميزان المال؛ وهو ميزان معتبر في نظر أهل الدنيا، لأجل ذلك حُسد قارون لمجرد ما يملكه من مال، قال تعالى: "قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" (القصص: 79).  2️⃣ ميزان السلطان؛ وهو الذي كان يتباهى به فرعون ويظن أنه يرفع شأنه، قال تعالى: "وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" (الزخرف: 51).  3️⃣ ميزان العشيرة والجاه؛ وهو الذي كانت العرب في الجاهلية تتباهى به، فينقسم الناس لديهم إلى سادة وعبيد على ضوئه، حتى قال عليه الصلاة والسلام: "يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى" أخرجه البيهقي وهو صحيح.  ✅ ويمكن أن يستثمر أصحاب هذا الموازين مالهم وسلطانهم وعشيرتهم في خدمة ونصرة الحق والخير، فتزيد أسهمهم ويرتفع شأنهم، وإلا فلا يخفى على كل قارئ لكتاب الله كيف يتخلى المال والسلطان عن صاحبهم، ولا ينفعانه في أشد أوقات الحاجة إليها، قال تعالى: "مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ" (الحاقة: 29).  ✅ وماذا يعني أن يملك الإنسان مالاً أو جاهاً أو سلطاناً، ورصيده من الأخلاق والقيم والمبادئ صفر؟! .. ماذا يعني أن تكون مليونيراً أو ملكاً أو زعيم عشيرة، ويلعنك أهل السماء والأرض، بسبب سوء سلوكك أو بُخلك وظلمك وكِبرك؟!  ✅ إن أعظم ما يصنع للإنسان قيمة هو مقدار ما يتركه وراءه من بصمات وانجازات، يعم نفعها البلاد والعباد، ولا يخص ذاته الفانية الصغيرة، لأجل ذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: وأفضل الناس ما بين الورى رجلٌ

  • تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

  • 3️⃣ رفض قبول توبة الكافرين؛ قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ" (آل عمران: 90).  4️⃣ بين القبول والرفض، قال تعالى: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" (المائدة: 27).  5️⃣ رفض الفاسقين وعدم قبول نفقاتهم؛ قال تعالى: "قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ" (التوبة: 53).  6️⃣ طلب قبول الدعاء؛ قال تعالى: "رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ" (إبراهيم: 40).  ✅ وقد وضع العلماء شروطاً معلومة لقبول العمل، وهذه الشروط لخصها الإمام الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ بقوله؛ أنه ما كان أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ، قَالُوا: يَا أَبَا عَليٍّ، مَا أَخْلَصُهُ وُأَصْوَبُهُ؟ فَقَالَ:  إِنَّ العَمَلَ إِذاَ كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ َيَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا.  والخَالِصُ أَنْ يَكُونَ للهِ، وَالصَّوابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّة.  ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا" (الكهف: 110).  ✅ لقد وضع الناس شروطاً رفيعة للجودة والإتقان في عالم الزراعة والصناعة والثقافة والسياحة، والقصد من ذلك الترويج والتسويق للسلع والأفكار المختلفة، ولعل من أهم هذه الشروط؛ قياس مدى رضا وقبول الزبائن والمستهلكين، وهذا يتطلب بذل الجهود المضاعفة مع نشر الكاميرات وأدوات المراقبة الضامنة لهذه الجودة .. فهل نطلب الجودة في العمل الصالح والعلاقة مع الله، وهل نبذل جهدنا في تحسين وتجويد ذلك، برجاء قبوله من ملك الملوك؟!.  ✅ إن سلوك بعضنا أثناء أداء الطاعة والعبادة يوحي بأننا تحصلنا على القبول ونِلنا من الله الرضا، وليس سلوك الخائف من الرفض والوجِل من الرفض، وهذا سلوك أرعن، فالأصل أن نؤدي أعمالنا ونبقى في حالة بين الخوف والرجاء، لاسيما وقد أخفى الله تعالى عنا نتائج أعمالنا، وإن كان ثمة بعض مؤشرات القبول، لكنها ليست قطعية، ومن تلك المؤشرات الدالة (نسبياً) على القبول ما يأتي: 1️⃣ البقاء على حالة الخوف من الرفض وعدم القبول؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ" (المؤمنون: 60).  2️⃣ المحافظة على الأعمال والتوفيق للمزيد منها.  3️⃣ حب الطاعة وكراهية العصيان؛ قال تعالى: "وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ" (الحجرات: 7).  4️⃣ كثرة الاستغفار والدعاء.  5️⃣ استقلال العمل الصالح وإن كان كبيراً، واستكثار المعصية وإن كانت صغيرة.  ✅ لقد رضي الله تعالى عن الصحابة الكرام، وزكاهم، وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كثيراً، وعلى الرغم من ذلك كانوا يخافون من رد أعمالهم، ورفض طاعاتهم، فكيف بحالنا نحن الذين ابتعدنا عن النبع الصافي، وتَبِعنا الهوى، وتعكرت سواقينا .. غفرانك ربنا وإليك المصير.  ✅ إننا نرجو ربنا أن يتقبل منا نحن المقصرون .. كما ندعوه أن يتقبل طاعة الطائعين، وجهاااد المجاااهدين، وبذل الباذلين، لاسيما من إخواننا في فلسطين، وسائر ثغور الأمة، وقد قدموا حالهم ومالهم وعيالهم في سبيل الله، فلا ضيع الله لهم تعباً، ولا أنقص لهم أجراً، ولا خيب لهم أملاً، اللهم آمين آمين.

  • هنيئاً لِمَن ضَمِنَ القَبُول .. ✍️  رسالة المنبر ١٠-٧-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ كان ولا يزال وسيبقى سؤال القبول من أخطر وأهم الأسئلة التي يبحث الناس عنها، لما له من أهمية في تحديد حاضرهم ومستقبلهم. ✅ وفي حين يسأل الصالحون والمصلحون عن إجابة حول قبول الله الكريم لأعمالهم ونواياهم الطيبة، يسأل عموم الناس عن قبول الناس لهم، وشتان بين قبول الخالق البارئ لعباده، وبين قبول الناس للناس. ✅ فمن صور البحث عن قبول الناس ورضاهم عن أعمالنا ما يأتي: 1️⃣ طلب قبول الفتاة وأهلها للشاب حين يتقدم لخطبة ابنتهم. 2️⃣ طلب قبول الوظيفة لمن يتقدمون لنيلها من المدراء وأرباب العمل. 3️⃣ طلب قبول الاعتذار لمن نُسيء لهم أو نقصر في حقهم. 4️⃣ طلب قبول الهدية لمن نحبهم ونتودد إليهم 5️⃣ طلب قبول المجتمع لاختياراتنا عموماً في مختلف المسارات. 6️⃣ طلب قبول انجازاتنا العلمية وعروضنا التجارية وأعمالنا المتنوعة. ✅ طلبات القبول هذه وغيرها ينتظرها أصحابها على أحرِّ من الجمر، لما فيها من تحديد مستقبلهم، لأجل ذلك تجد أصحابها يبذلون من الجهود والأوقات والأموال في تحسين أسلوب عرضها، لاسيما إن كان ثمة تنافس بين المتقدمين لطلب القبول. ✅ ومثلما يشعر الفائزون بالقبول بالفرحة الغامرة حين يصلهم نبأ قبولهم، يشعر الخاسرون للقبول، الفاقدون للرضا، بالحزن والأسى، لاسيما إن كانت الفرصة شحيحة ونادرة. ✅ إننا لا نستغني عن طلب قبول الناس لنا في مختلف المجالات والمسارات، ولكن أن يبقى الإنسان يلهث وراء قبول الآخرين له؛ فإن هذا هو الخسران والتضييع والمقت الكبير. ✅ ولو بذل الواحد منا ربع جهده المبذول في طلب قبول الناس إلى طلب قبول رب الناس؛ لشعر بالسعادة الغامرة بدلاً من شعور الخيبة المتكرر في طلب قبول الناس، لاسيما ونحن نتعامل مع رب كريم رحيم شكور، لا يرد عباده المقبلين عليه، الطالبين قبوله ورضاه، لا يردهم خائبين. ✅ لقد كان أسلافنا الطيبون يحرصون على القبول الرباني لأعمالهم وأقوالهم ويشغل بالهم هذا الأمر، فمِن أقوالهم في مسألة القبول هذه ما يأتي: 1️⃣ روي عن علي رضي الله عنه قال: كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ". 2️⃣ وجَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لِابْنِهِ أَعْطِهِ دِينَارًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ، أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ؟ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ". 3️⃣ وعن فضالة بن عبيد قال: لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها؛ لأن الله يقول: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ".  4️⃣ وقال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهمُّ؛ أيُقبل منهم أم لا. 5️⃣ وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: "لأن أَكُونُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلًا أحب إليّ من أن يكون لي ملء الأرض ذهبا".. ويقول: "مَن هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنُعزيه؟ أيها المقبول! هنيئاً لك، أيها المردود! جبر الله مصيبتك". ✅ إن من أعظم الفروق بين قبول الله لعباده، وقبول الناس للناس، أن الله تعالى يقبل عباده وهو غني، مستغنٍ عنهم، في حين أن الناس يقبلون الناس وهم بحاجة إليهم، فالسيد يقبل خادمه وهو بحاجة إليه، والزوجة أو الزوج يقبلان بعضهما وهما بحاجة لبعضهما، وهكذا، وهذا من أدلة عظمة الله تعالى ونقص الناس وضعفهم، فلا تقلق لقبول من هو محتاج إليك، واحرص على طلب قبول من هو مستغن عنك.  ✅ وفي كتاب الله من الآيات الحكيمة ما يدل على أهمية القبول الرباني، ومن تلك الآيات ما يأتي: 1️⃣ طلب القبول على أشرف الأعمال؛ قال تعالى: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (البقرة: 127).  2️⃣ طلب قبول النذر والحمل؛ قال تعالى: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (آل عمران: 35)، والجواب الإلهي الكريم على هذا الطلب الشريف؛ قال تعالى:" فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" (آل عمران: 37).

  • تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

  • ما لمْ تقمْ بالعبئِ أن تَ فَمَنْ يقوم به إذن ✅ لقد فقد أصحاب موسى عليه السلام الأمل بالنجاة، لاسيما وهم يرون العدو المستبد مِن خلفهم يطاردهم، والبحر من أمامهم يغرقهم، ولكن أمل موسى عليه السلام كان كبيراً لدرجة أنه زجرهم حين سمع منهم ما يَشي بفقدان الأمل بالنجاة، قال تعالى: "فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ" (الشعراء: 66).  ✅ لقد أوشكت أم موسى عليه السلام أن تفقد الأمل بعودة ابنها، فلذة كبدها إليها، لكن الله تعالى كافأهم لأنها استجابت لأمره حين كلفها بإلقائه في النهر، فربط على قلبها وردَّ لها وليدها، قال تعالى: "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (القصص: 10).  ✅ إن مِن تناقضنا وانفصام سلوكنا أن المهاجر يعيش على أمل العودة إلى أرض الوطن، والمقيم يعيش على أمل أن تتوفر له الفرصة المناسبة ليهاجر!!.  ✅ لقد بذل الشيخ المجاااهد أحمد ياسين رحمه الله جهداً كبيراً لبناء منظومة المقاومة الشاملة للمحتل، على الرغم من عجزه وضعفه، فتحقق بفضل الله الأمل، وأصبحت منظومته تشكل قوة ضاغطة على هذا المحتل، فنرجو الله أن يكون قد حقق أمل هذا الشيخ العاجز المقعد، والذي كان كثيراً ما يردد: أملي أن يرضى الله عني.  ✅ إن قُصارى أمل البعض وطموحهم لقمة عيش يأكلونها، وشربة ماء يشربونها وكسوة يلبسونها، ولا أمل لهم في نهضة الأمة واستعادة مكانتها وتحرير الأسرى والمسرى، وهذا نتاج حصار الأمل وضيق الأفق الذي فرضه الغاصبون والمستبدون على شعوبنا الخائرة، ومعلوم أن مشوار النهضة والتحرير يبدأ بانعتاق الأمل نحو كل مشروع كبير.  👌وختاماً👌  ✅ إن مِن العبث؛ رفع مستويات الأمل دون كدٍّ ولا جهد ولا عمل، لأجل ذلك يقول الشاعر: أَفنى شَبابَكَ كَرُّ الطَرفِ وَالنَفسِ فَالمَوتُ مُقتَرِبٌ وَالدَهرُ ذو خُلَسِ لا تَأمَنِ المَوتَ في طَرفٍ وَلا نَفَسٍ وَإِن تَمَنَّعتَ بِالحُجّابِ وَالحَرَسِ فَما تَزالُ سِهامُ المَوتِ نافِذَةً في جَنبِ مُدَّرِعٍ مِنها وَمُتَّرِسِ أَراكَ لَستَ بِوَقّافٍ وَلا حَذِرٍ كَالحاطِبِ الخابِطِ الأَعوادَ في الغَلَسِ تَرجو النَجاةَ وَلَم تَسلُك مَسالِكَها إِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ أَنّى لَكَ الصَحوُ مِن سُكرٍ وَأَنتَ مَتى تَصِحُّ مِن سَكرَةٍ تَغشاكَ في نَكَسِ ما بالُ دينِكَ تَرضى أَن تُدَنِّسَهُ وَثَوبُكَ الدَهرَ مَغسولٌ مِنَ الدَنَسِ لا تَأمَنِ الحَتفَ فيما تَستَلِذُّ وَإِن لانَت مَلامِسَهُ في كَفِّ مُلتَمِسِ الحَمدُ لِلَّهِ شُكراً لا شَريكَ لَهُ كَم مِن حَبيبٍ مِنَ الأَهلينَ مُختَلَسِ 🤲 اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الآملين العاملين لإعلاء كلمتك، ونصرة دينك ودعوتك، الحائزين على شرف رضوانك وجنتك 🤲