عبلة عمر - ablaomar
Статистика- Последний пост
- 6 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 58
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Религия (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 58
- 1/48двое суток
- 66
- 1/72трое суток
- 71
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
إياك نستعين: عرفتُ أني لن أعبدك حق العبادة إلا بعونك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هنا يستقرّ القلب، ويذوق حلاوة الأنس بالله، ويُرزق الأمن والأمان. 🍃 الطواف ثم الاعتكاف ثم الركوع ثم السجود؛ هذه أحوال السالكين إلى الله، يطوف الإنسان طوال حياته حول كمالات الله، حول جمال أسمائه وصفاته، إلى أن يستقرّ عندها ويلزمها تعظيماً وخضوعاً. 🍃 كلّما اتّصل الإنسان بالكمال كلما نال من الجمال والكمال ، حافظ على اتّصالك بالله ولا تترك أي شيء يلهيك عن الاتصال به سبحانه وبحمده. 🌸💎أنت أيها الانسان، حدث نفسك عن رحمة الله في حياتك. كم حَلُم الله عليك؟ وكم أعطاك ما تتمناه؟ كم دعوة دعوتها منذ سنوات أنتَ تعيشها الآن؟ ومن ثم يعصي الإنسانُ ويُعرض وينسى ويستهين بالمعاصي، « وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ» ولو بقي الإنسان يستغفرُ الله ويطلب عفوه ويعتذر منه العمر كله؛ لكان مقصراً من كثرة نعم الله عليه ومقابلتها بالإعراض والمعاصي. #تفسير_سورة_البقرة #عبلة_عمر #ablaomar https://youtube.com/@ablaomar4?si=3dSyrp8N0JIswwin يوتيوب https://t.me/ablaomar تلجرام https://www.facebook.com/profile.php?id=100093408729697&mibextid=ZbWKwL فيسبوك https://whatsapp.com/channel/0029VaqOvjhBKfi4LTrZl61D واتساب https://www.instagram.com/ablaomar.1?igsh=MWE5OXk3cnFlNGMyaQ== أنستغرام
✅ أما المساجد عامة، فقد أُخذ حكمها أيضًا من قوله تعالى في سورة النور: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ فرفع بيوت الله يكون بالصلاة فيها وبذكره وتسبيحه فيها بالغدو والآصال. 🌷 ولهذا قال النبي ﷺ: «إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له» اخرجه مسلم. أي بُنيت للصلاة، وذكر الله، وتلاوة القرآن، وعقد مجالس العلم، والاعتكاف، ويُمنع فيها البيع، والإجارة، ورفع الأصوات، وإنشاد الضالة؛ 🌷قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنشُدُ ضالَّةً في المَسجِدِ فليَقُلْ: لا رَدَّها اللهُ عليك؛ فإنَّ المَساجِدَ لَم تُبنَ لهذا» أخرجه مسلم. فالمساجد لم تُبنَ إلا لذكر الله وما والاه. ثم قال تعالى: _ ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وقد قُدِّم الطواف لاختصاصه بالمسجد الحرام، ثم الاعتكاف لأن شرطه المسجد مطلقاً، ثم الصلاة مع أنها أفضلُ منهما. وبما يخص الإعتكاف؛ فإنه يجوز للمسلم أن يعتكف ولو ساعة في المسجد؛ إن نوى ذلك. ✍️ ومن اللطائف الإيمانية التي أشار إليها الدكتور محمد راتب النابلسي أن تقديم الطواف على الاعتكاف، ثم الركوع، ثم السجود، يُشعر بتدرج العبد في سيره إلى الله، فلكل عبادة منزلة في طريق الإيمان. 1- يرى الدكتور محمد راتب النابلسي أن الطواف يرمز إلى بداية سير العبد إلى ربه؛ فهو حركةٌ وسعيٌ وطلب. وكما يطوف الحاج ببدنه حول بيت الله، فإن المؤمن يطوف بقلبه وعقله بين آيات القرآن، وسنة النبي ﷺ، ومجالس العلم والذكر؛ يبحث عن معرفة الله، وعن أسمائه الحسنى وصفاته العُلى، ويسعى إلى رضاه ومحبته وتعظيمه سبحانه . فإذا أكرمه الله بشيءٍ من معرفته سبحانه، كرحمته، وعطفه، وحنانه ولطفه ، وعرف شيئاً من قوته، وقدرته، وعظمته، سبحانه ، انشرح قلبه للإيمان، لم يعد مجرد باحث، بل أصبح قلبه متعلقًا بربه، متهيئًا للانتقال إلى المنزلة التالية، وهي لزوم باب الله والثبات على طاعته بالاعتكاف على بابه سبحانه وهي المنزلة الثانية. 2. الاعتكاف: وفيه استقرار وثبات وزيادة، فإذا عرف القلب قيمة وعظمة الله بعد رحلة البحث والطواف؛ اعتَكف واستقر؛ فطاب له المقام بالصلاة، طاب له المقام بتلاوة كتاب الله، ولزم باب الله تعالى طاعةً وتقوى وخشية، وبات يسترضي الله غيرَ مفارق لا يبتغي إلا رضاه، يدعوه ويستغيثه ويستجيره، وهذا الاعتكاف القلبي جائزةٌ لكل من طاف يبحث عن معرفه الله. 3. الركوع: بعد استقرار القلب واعتكافه ومعرفته أكثر عن الله؛ ليس له بعدها إلا أن يركع معظمًا لله؛ وهذا التعظيم والانحناء يستلزمان الخضوع التام والانقياد لأوامر الله ونواهيه بلا جدال ولا تردد. 4. السجود: تأتي المرحلة الأخيرة المتمثلة في السجود؛ ولا يتجلى في السجود إلا معنى الذل والانكسار والافتِقار بين يدي الله؛ وأن ليس لنا يا ربنا غنى عن رحمتك طرفه عين، هنا يشعر العبد أنه لا غنى له عن رحمة ربه ولا عن حفظه ولا عن أمنه ولطفه وتوفيقه ورعايته طرفة عين. 🕯️ يبدأ الانسان رحلة بحثه عن الله وهو يبحث ويدور حول آيات الله التشريعية والكونية (الطواف). 🕯️ ثم بعد ذلك يتأمل في أسماء الله وصفات الله ينظر في خلقه، متسائلاً لماذا خلقت؟ من أنا؟ ما المصير؟ قد لا يكون قلبه قد استقرّ تماماً ولكنه قد بدأ البحث. 🕯️ يُخالط الإيمان بشاشة قلبه ، ثم يصل إلى اليقين بأنه لا خالق ولا حقيقة وجود إلا لله وهذه هي وحدانية الوجود، فيكتشف وحدانية المشيئة والإرادة، وحدانية الأفعال، ووحدانية الأسماء والصفات له سبحانه وبحمده، فلا يرى بعدها إلا يد الله في كل شيء . ✍️ يشير النابلسي الى المعاني الخفية في هذه الآية، وكأنّ السالك في أول الطريق يقول: 👈 أريد أن أعرف ربي، أعرف عظمة ربي والطريق الموصل إليه، 👈 فينتقل من مجرد البحث إلى الاعتكاف ليزداد إيماناً، فيعكف عند ربه متزوّداً من معاني الإيمان، معاني التوكل واليقين، فينتقل بعد ذلك إلى الملازمة. 👈 وبعد أن عرف طريق الإيمان واستقر عنده؛ لم يعد إيمانه لحظةً عابرة ولا مشاعر مؤقتة ولا حماساً ينتهي بانتهاء الموعظه، 👈 فانتقل بعدها إلى التعظيم (الركوع) تاركاً ما أُمر بتركه، فاعلاً ما أُمر بفعله؛ تعظيماً لله. 👈 ومن ثم يصل إلى الخضوع والافتِقار لله في كل شؤون حياتيه(السجود)؛ فكلما زاد العبد معرفةً لله ازداد تواضعاً لكلّ أمرٍ ونهي، فليس العلم بالله أن تزداد معلومات الإنسان، إنما العلم بالله أن يزاداد فقرك وانكسارك وخضوعك بين يدي لله، فإذا عرف المسلم عظمة الله لم يعد مستغنياً عن ربه طرفة عين. «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين» يرى نفسه عبداً فقيراً، وربه الغني القادر العظيم سبحانه، فيصل إلى حقيقةٍ عظمى سطرها الله في أول كتابه؛ «إياك نعبد وإياك نستعين». إياك نعبد:أي عرفتُ أنك وحدك المستحق للعبادة فخضعتُ لك.
💎🌸 تفسير سورة البقرة الآية (١٢٥) من الطواف إلى السجود... رحلة القلب إلى الله🕯️ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أخذ الله عز وجلّ عهدًا على إبراهيم وعلى إسماعيل عليهما السلام بتطهير بيته سبحانه وتعالى؛ ونسب الله سبحانه وبحمده البيت إلى نفسه العليّة لتشريف ذلك البيت العظيم، فهو بيت الله عز وجل، والمساجد كلها «بيوت الله». ولذلك يقول الله عز وجل: ﴿وَعَهِدْنَا﴾؛ أي أوحينا إليهما وأمرناهما بتطهير بيت الله من كل صور الشرك؛ فلا يبقى فيها إلا التوحيد. وقد جاء هذا الأمر بعد الأمر الأول باتخاذ مقام إبراهيم مصلى. فقد أمر الله عز وجلّ ابراهيم واسماعيل عليهما السلام أن يطهرا بيت الله الحرام من كافة أنواع الشرك، ومن كل أنواع الرجس؛ سواء أكان رجسًا حسياً أو معنوياً. أكبر رجس على وجه الأرض هو الشرك بالله، وأعظم تدنيس قد يقع فيه إنسان هو تدنيس بيوت الله؛ بأن يدخلها مشركًا بالله، ولذلك يرابط المرابطون في الأقصى حفظه الله حرصاً على تطهيره من الشرك وصوره. وهنا يشير العلامة السعدي رحمه الله إلى أن تطهيره يكون من الشرك والكفر والمعاصي، ومن الرجس والأقذار. 💎🌸 صور تطهير بيوت الرحمن ١. يشمل تطهير بيوت الله؛ التطهير من الشرك. ٢. وهو يشمل أيضاً أن تطهر قلبك قبل أن تدخل بيوت الله، وتطهر لسانك وجوارحك من المعاصي والذنوب والخطايا قبل أن تلجأ إليها. ٣. ومن تعظيم حُرمة بيت الله الحرام أن يحرص المسلم على ألا يكون سببًا في أذية ضيوف الرحمن، بسوء خُلُقه أو تصرفاته؛ فلا يؤذيهم بكلمةٍ جارحة، ولا بصراخٍ أو شتمٍ أو إثارة فتنة، ولا بأي سلوكٍ يُنغِّص عليهم عبادتهم. كما يحرص على ألا يؤذي المصلين والوافدين إلى بيوت الله برائحةٍ كريهة، فيدخل بيت الله متطهرًا طهارةً حسيةً ومعنويةً؛ طاهرَ البدن والثياب، نقيَّ القلب واللسان، تعظيمًا لشعائر الله، وحفظًا لحرمة بيته، وإكرامًا لعباده. ٤. وقد أمر الله في القرآن والسنة بتطهير بيوته وتطييبها وتزيينها وصيانتها من الأذى والنجاسات وما أشبه ذلك، وذلك حقٌّ على كل زائرٍ لبيوت الله، إن رأى فيها شيئاً يجب أن يُطهّر. وقد أشار العلماء في معنى هذه الآيه إلى الثناء على من يقومون على رعاية بيوت الله وتنظيفها وترتيبها وتعهدها وتعطيرها. 🌸💎 تطهير بيت الله بالتوحيد. وقد قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾: أي من الأوثان؛ لأنه حين جاء إبراهيم عليه السلام كانت الأوثان قد عادت وانتشرت بعد عهد نوح. وقال: طهرا بيتي بـ "لا إله إلا الله"، فلا نَاسِفَ للشرك بمثل كلمة التوحيد؛ فلذلك أُمِر كل من يدخل بيت الله أن يطهره بكلمة التوحيد التي تنسف الشركيات كلها متى تحققت حقيقتها. 🌸💎 إضافة البيت إلى الله تعالى (﴿بَيْتِيَ﴾) وقد أضاف الباري سبحانه البيت إلى نفسه لفوائد يذكرها السعدي رحمه الله، منها: ◻️ أن هذه الإضافة تقتضي عند سماع إبراهيم وإسماعيل لكلمة ﴿بَيْتِيَ﴾ مهابة ورغبة؛ فهذا "بيتي" يا إبراهيم ويا إسماعيل! مما يستلزم منهما، ومنا من بعدهما، زيادة في الاهتمام والتعظيم، فيقتضي ذلك شدة اهتمامهما بتطهيره لكونه بيت الله، فيبذلان جهدهما ويستفرغان وسعهما في ذلك. ◻️ ومنها أن الإضافة تقتضي التشريف والإكرام والإجلال، والمسلم حين يدخل بيت الله الحرام قبل أن يبدأ في الطواف؛ فإنه يدعو للبيت: «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا»؛ وهو نص الحديث المأثور عن رسول الله ﷺ. فتأمل لو أن كل مسلم يستحضر هذا الدعاء صادقًا وهو ينظر إلى وفود بيت الله، يدعو لهم أجمعين بأن يزيدهم الله إكرامًا وإجلالًا؛ وذلك كله تعظيمًا للبيت الحرام في ظل كلمة ﴿بَيْتِيَ﴾، فهي تتضمّن أمر الله لعباده بتعظيمه وتكريمه. ◻️ ومنها أن هذه الإضافة هي السبب الجاذب للقلوب إلى هذا البيت الحرام (اللهم تابِعْ لنا بين الحجِّ والعمرة مرارًا وتكرارًا، واجعل لنا إلى بيتك الحرام سبيلًا ما أحييتنا، وارزقنا زيارةً بعد زيارة، وعمرةً بعد عمرة، وحجًّا بعد حج، من غير حولٍ منا ولا قوة، واجعلها حججًا مبرورة، وعمراتٍ متقبلة، وذنوبًا مغفورة، وسعيًا مشكورًا، وارزقنا الإخلاص والقبول، ولا تحرمنا لذة الوقوف بين يديك في أطهر البقاع، إنك على كل شيء قدير ) . وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
без подписи
بين يدي الله، يسألانه القبول، فقالا: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وهذه من أعظم صفات المؤمن؛ فبعد كل عمل صالح يخاف ألا يُقبل منه، فلا يعجب بعمله، وإنما يرى فضل الله عليه، ويرجو قبول عمله. 🌸🍃 الاستسلام الكامل لأمر الله 🍃🌸 وقد وردت بعض الروايات أن الله تعالى لما رزق إبراهيم بإسماعيل وجد في قلبه ميلًا فطريًا إليه، فأراد أن يصفّي قلب خليله من كل تعلق سوى الله، فأمره بذبحه. وهذه الرواية لا تثبت عن النبي ﷺ، فلا يُحتج بها، وإنما الثابت هو ما أخبر الله تعالى به في كتابه. ومن أجمل ما وصف الله به هذا الموقف العظيم قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾. فلما استسلما جميعًا لأمر الله دون تردد، أخذ إبراهيم عليه السلام العبودية بقوة كما أرادها الله، فلم يُبقِ لنفسه ولا لهواه نصيبًا أمام أمر ربه، فصدَّق الرؤيا، وصدق في عبوديته، وصدق في خُلّته مع الله، فكان جزاؤه أن فداه الله بذبح عظيم. وهذا من عظمة هذا الدين؛ فربنا سبحانه يُعبد كما يريد، لا كما نريد. ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. ولهذا أُمرنا باتباع هذا النبي الكريم؛ لأنه كان مدرسةً في التوحيد، والإخلاص، واليقين، والتوكل، وكمال العبودية. 🌸🍃 ومن مقامات إبراهيم التي أُمرنا بالاقتداء بها: مقام التفكر في خلق الله 🍃🌸 فقد كان إبراهيم عليه السلام يتفكر في ملكوت السماوات والأرض حتى يصل إلى معرفة الله تعالى ويزداد يقينًا، قال سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾. ثم ذكر الله تعالى جانبًا من هذا التفكر فقال: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وحتى في مقام التفكر، ينبغي للمؤمن أن يقتدي بإبراهيم عليه السلام؛ لأن التفكر بآيات الله من أعظم العبادات التي تجلب اليقين بالله تعالى. ◻️ وهكذا تتكامل مقامات إبراهيم عليه السلام: التوحيد، والإخلاص، والتوكل، واليقين، والتفكر، والعبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى. #تفسير_سورة_البقرة #عبلة_عمر #ablaomar
📑🍂 تفسير سورة البقرة – الآية (125) ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ 💎 في رحاب مقام إبراهيم... كمالُ التوحيد والاستسلام بعد أن أخبر الله تعالى عن نعمته على عباده بقوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾، أتبع ذلك بأمرٍ شرعيٍّ تكليفي، فقال سبحانه: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، ليجتمع في هذا البيت المبارك فضل المكان، وفضل العبادة، وتمام الاتباع. ✍️ قال الإمام ابن كثير رحمه الله: نبَّه الله تعالى على مقام إبراهيم، مع الأمر بالصلاة عنده. والمقصود بمقام إبراهيم: الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء الكعبة، فلما ارتفع البناء جاءه إسماعيل عليه السلام بالحجر، فكان يقف عليه ويبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وكلما انتهى من جهة نقل الحجر إلى الجهة الأخرى، حتى اكتمل بناء البيت، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. 🔹 وقد بقي أثر قدمي إبراهيم عليه السلام ظاهرًا في الحجر، وكان معروفًا عند العرب، حتى قال أبو طالب: وموطئُ إبراهيمَ في الصخرِ رطبةٌ على قدميهِ حافيًا غيرَ ناعلِ. 📑 وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: رأيت المقام وفيه أثر أصابعه وأخمص قدميه، غير أن الناس أذهبوا ذلك بمسحهم له بأيديهم. ولهذا قال قتادة رحمه الله: إنما أُمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه. ففي هذا تنبيه إلى أن البركة إنما تُنال باتباع السنة، لا بالابتداع في العبادات. وكان مقام إبراهيم في الأصل ملتصقًا بجدار الكعبة، عند بابها، فلما اتسع الإسلام وكثر الناس، رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يُؤخَّر عن جدار الكعبة؛ تيسيرًا للطائفين والمصلين، فأُقرَّ على ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم، واستقر في موضعه المعروف إلى يومنا هذا. ◻️ ولعل من الحكم في الأمر بالصلاة عند المقام بعد الطواف أن الطائف إذا أكمل طوافه انتهى إلى الموضع الذي انتهى إليه إبراهيم عليه السلام في بناء البيت، فكأن عبادته تُختَم عند الموضع الذي خُتم فيه بناء بيت الله. 🏆 ومن فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الله وافق رأيه في مواضع عدة، ومنها مقام إبراهيم؛ فقد قال للنبي ﷺ: «يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى.» فأنزل الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. وقال أيضًا: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب. ولما وقع ما وقع من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، قال عمر: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزل القرآن موافقًا لذلك. وقال عمر رضي الله عنه: «وافقتُ ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أُسارى بدر.» رواه مسلم. وكان رضي الله عنه يُلقَّب بالفاروق؛ لأنه فرَّق الله به بين الحق والباطل، وكان من قوة إيمانه وتقواه أن قال فيه النبي ﷺ: ✅ «إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر.»، وقال ﷺ: «ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك.» 🌸🍃 المعنى الآخر لمقام إبراهيم 🍃🌸 ويذكر الدكتور محمد راتب النابلسي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ أن معنى "مقام إبراهيم" لا يقتصر على الموضع الذي تُصلَّى عنده الركعتان بعد الطواف، بل يشمل أيضًا الاقتداء بمقامات إبراهيم عليه السلام في عبوديته لله تعالى. فإن الله عز وجل قد وضع في هذه الآية حكمًا شرعيًا بالصلاة عند مقام إبراهيم بعد الطواف، وقال بعض أهل العلم: إن في الآية أيضًا إشارةً إلى معنى أوسع، وهو أن يتخذ المؤمن من مقامات إبراهيم عليه السلام في الإيمان والعبودية منهجًا وقدوة. فلا يقتصر الاتباع على الصلاة عند المقام، بل يمتد إلى الاقتداء بمقام التوكل، ومقام اليقين، ومقام حسن الظن بالله، ومقام الإخلاص، ومقام الاستسلام الكامل لأوامر الله تعالى. فإبراهيم عليه السلام أظهر كمال التوكل حين ترك زوجته وولده في وادٍ غير ذي زرع امتثالًا لأمر الله، وأظهر كمال التسليم عندما أُمر بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام. 🌸🍃 مقام التوحيد هو أعظم المقامات 🍃🌸 ومن أعظم مقامات إبراهيم عليه السلام مقام التوحيد؛ فهو أساس دعوته، وأساس دعوة جميع الأنبياء عليهم السلام. ولهذا كان المطلوب من المسلم ألا يكتفي بالصلاة عند مقام إبراهيم، بل يجعل قلبه وروحه يسيران على نهج إبراهيم في التوحيد، والإخلاص، والاستسلام، واليقين، والتوكل، فإن أعظم ما يرفع منزلة العبد عند الله هو تحقيق التوحيد. 🌸🍃 "ربنا تقبل منا" 🍃🌸 ولما بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام البيت الحرام، لم يدخلهما العُجب ولا الغرور، مع أنهما كانا يقيمان أشرف بناء على وجه الأرض، وإنما كانا في غاية الذل والانكسار
без подписи
ومن هنا يطمئنّ المؤمن إلى أن الله هو الحافظ له من أذى الناس وأن الإنسان يستطيع أن يفعل ما يشاء؛ ولكن ليس على من يشاء هو؛ بل على من يشاءه الله، ومن ناحيةٍ أخرى لا يسلّطُ اللهُ أحدًا على أحد إلا بحكمةٍ ورحمة وعدل، فما يقع للعبد من ابتلاء، أو أذى من مخلوق، أو ظلم من ظالم، فإنما يجري بعلم الله وإذنه، ولحكمة يريدها سبحانه، قد تكون تأديبًا، أو تربيةً، أو تكفيرًا للذنوب، أو رفعًا للدرجات. ومن سوء الأدب مع الله أن يظن العبد أن الله خلقَ الخلق ثم تركهم هملاً، أو أن الأحداث تجري بعيدًا عن علمه وتقديره، فإن الله سبحانه هو المدبر لكل شيء، ولا يخرج عن إرادته شيء في السماوات ولا في الأرض. قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. فالجميع خاضعون لأمره، مقهورون تحت سلطانه. ولهذا كان كمال التوحيد أعظم أسباب الأمن والسكينة، وقد قال سبحانه في شأن البيت الحرام: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾. فإذا كان الله قد مدح بيته بأنه موطنٌ للأمن، فإن أعظم أمن يرزقه العبد هو الأمن الذي يستقر في قلبه بتحقيق التوحيد، سواء كان داخل الحرم أو خارجه، لأن الأمان الحقيقي أمان القلب بالله. ومن الشواهد الدالة على إحكام تدبير الله ما أودعه سبحانه في جسم الإنسان من جهاز المناعة، فقد جعل فيه أنظمة متكاملة؛ منها خلايا استطلاعية تستكشف الأجسام الغريبة، وأخرى تنقل المعلومات، وأخرى تصنيعية تصنع الأجسام المضادة، وأخرى تحمل السلاح وتقاتل الميكروبات، وأخرى تنظف آثار المعركة داخل الجسم. وهذا النظام البديع يدل على كمال خلق الله وإحكام صنعه، غير أن المؤمن يعلم أن هذه الأسباب كلها لا تعمل استقلالًا، وإنما تعمل بقيادة الله، فهو الذي يقويها متى شاء، ويضعفها متى شاء. فقد يأذن الله للجسم أن يقاوم المرض بما أودع فيه من وسائل الدفاع، وقد يشفي العبد من غير سبب يدركه الناس، وهو ما يسميه البعض شفاءً ذاتياً بل هو شفاءٌ ربانيّ، تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ولكن؛ هذا الجهاز المناعي ما الذي يقوّيه؟ إنه الأمن، الاستقرار، التوازن، السعادة، التي تأتي كلها من توحيد الله. ولهذا كان القرآن يقرر أن أعظم ما يفسد القلب هو صرف شيء من العبادة أو الاعتماد أو الخوف أو الرجاء إلى غير الله، فقال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾. فكلما ازداد القلب توحيدًا، ازداد أمنًا وسكينة، وكلما ضعف التوحيد، كثرت المخاوف، وسيطرت الأوهام، وتعلقت النفس بالمخلوقات، فكُن على يقين أنّ النافع والضار، والمعطي والمانع، والحافظ والوكيل، هو الله وحده لا شريك له. #تفسير_سورة_البقرة #عبلة_عمر #ablaomar https://youtube.com/@ablaomar4?si=3dSyrp8N0JIswwin يوتيوب https://t.me/ablaomar تلجرام https://www.facebook.com/profile.php?id=100093408729697&mibextid=ZbWKwL فيسبوك https://whatsapp.com/channel/0029VaqOvjhBKfi4LTrZl61D واتساب https://www.instagram.com/ablaomar.1?igsh=MWE5OXk3cnFlNGMyaQ== أنستغرام
﴿ ۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ.... ﴾ وفي هذه الآية بيان أن الله تعالى قد يبتلي عباده بالغم، وأن هذا الابتلاء قد يكون سببًا لتكفير سيئاتٍ سبقت، وتمحيصاً للقلوب، وإظهاراً لصدق الإيمان. ثم يعقب ذلك الابتلاء منحُ الأمن والسكينة، فيذوق العبد حلاوة الطمأنينة بعد أن عرف مرارة الخوف، فتزداد معرفته بفضل الله عليه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ يدل على أن الأمن منزَّل من عند الله، فهو ليس ثمرة الأسباب المادية وحدها، بل هو رزق يخلقه الله في القلوب متى شاء. ثم بيَّن سبحانه حال الفريق الآخر، فقال: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾. فكان همّ هذه الطائفة المنافقة منصرفًا إلى أنفسهم، فضَعُف يقينهم، وساء ظنهم بالله، وظنوا أن الأمور تجري بعيدًا عن تدبير الله، ومن قوانين الله أن يقذف الرعب والقلق في كل قلبٍ أشرك بالله، وأن المؤمن ليس له إلا الأمن والأمان. وقد ردَّ الله على أولئك المنافقين بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ تأكيدًا أن جميع شؤون الكون وقضائه وقدره بيده سبحانه. ◻️ ومن هنا كان مقدار ما يستقر في القلب من الإيمان والتوحيد والتوكل سببًا في حصول الأمن والطمأنينة، فكلما قويَ يقين العبد بربه وتوكله ، ازداد سكينةً وثباتًا، وعلم أن جميع الأمور بيد الله، فلا يملك أحدٌ نفعًا ولا ضرًّا إلا بإذنه سبحانه وبحمده. ولهذا لا ينبغي للمؤمن أن يستولي على قلبه الخوف من العين أو الحسد أو السحر أو غير ذلك من الأسباب، فإن هذه الأمور لا تؤثّر بذاتها استقلالًا، وإنما تقع بإذن الله وقدره، ولا يرفع آثارها إلا الله سبحانه، مع الأخذ بالأسباب الشرعية التي أمر بها. وقد قرر الله هذا الأصل العظيم بقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فإذا فتح الله لعبده باب رحمة، لم يستطع أحدٌ أن يمنعها، ولو اجتمع أهل الأرض جميعًا، وإذا أمسكها، لم يقدر أحد على إرسالها بعده، هذه الآية لوحدها كفيلة بأن تنسف كل مخاوف البشر، فأخلِص لله وحده والله عز وجلّ قادرٌ على أن يحميك ويعتني بك ويحفظك. 🍃 حقيقة التوحيد 🍃 حقيقة التوحيد أن يعتقد العبد أن كل ما يجري في الكون إنما يقع بمشيئة الله وإرادته، فلا يقع شيء استقلالًا بقوته الذاتية، بل الأسباب كلها لا تؤثر إلا إذا أذن الله لها بالتأثير. فالنار لا تُحرق بذاتها، وإنما تُحرق إذا شاء الله، ولذلك لم تُحرق إبراهيم عليه السلام حين أمرَها الله سبحانه: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾. وكذلك السم لا يقتل بذاته، ولا الحية تلدغ بذاتها، وإنما يقع ذلك كله إذا أذن الله به، فهو سبحانه خالق الأسباب ومسبباتها. ولهذا كان الواجب على المؤمن أن يجمع بين كمال التوحيد، وحسن التوكل، والأخذ بالأسباب المشروعة، وأن يوقن بأن الحافظ هو الله، والنافع هو الله، والضار هو الله، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» ومن أعظم ما يورث الأمن ويرسّخه في القلب؛ الإيمان بأن الله هو الخالق والمدبر، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾. فمتى استقر هذا المعنى في القلب، وعاش العبد حقيقة التوحيد، اطمأنّ قلبه، وزال عنه سلطان الخوف من المخلوق، وصار خوفه الأعظم من التقصير في حق الله، ومن الذنب الذي يحول بينه وبين رحمته، مع حسن الظن بربه، وكمال الاعتماد عليه سبحانه وتعالى.
فكم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضب أورثت صاحبها ندمًا طويلًا، وكم من خصومةٍ بدأت صغيرة ثم انتهت بمظلمة، أو سوء ظنّ، أو قطيعة، أو ذنبٍ يثقل الميزان. فأنقذ نفسك بالانسحاب من مواطن الفتنة، فإن سلامة الدين أغلى من الانتصار للنفس. ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. خذ العفو وازرعه في قلبك وعش برحاب جنته ، وأمُر بالمعروف الذي عرفه الناس واطمئنوا إليه لكي لا تفتنهم عن دينهم، ثم قبل أن تصل إلى جدالٍ عقيم؛ أعرض عن الجاهلين. 💎 قانون: التوحيد= الأمن والأمان💎 وثمرة هذا القانون إذا ترسّخ في قلب المؤمن؛ سكينةٌ وطمأنينة، فلا خوف إلا من الله، لا خشية إلا من المعصية، لا إجلال ولا تبجيل إلا لله عز وجلّ، ولا خشية ولا رهبة إلا من الله جلّ في علاه. . وعندما يتأمل المرء في حاله، ينبغي أن يكون أكبر همِّه على وجه الأرض هو "الهداية"، أن تنام وتستيقظ وليس في عقلك وقلبك فكرةٌ تسيطر عليك إلا رغبتك في أن تزداد في يومك الجديد هدايةً، وتقوى، واستقامةً، وحباً، وتوكلاً، وقرباً من الله عز وجل، وتقويةً لصلتك به سبحانه. 🔸 إن هذا الهمّ الأكبر يتمثّل في حرصك كل يوم على تسليم صحيفة أعمالك وهي خالية من الذنوب ومن حقوق العباد، ان تسلّمَ صحيفةً بيضاء في ختام نهارك وفي آخر ليلتك. فكما نعلم؛ تنزل الملائكة وتتعاقب وتصعد بالصحف عند صلاتي الفجر والعصر؛ فما أجمل أن تسلِّم صحيفتك لربك وهي مليئةٌ بالأجور، ومثقلةٌ بالطاعات، ومضاعفةٌ بفضل الله الذي يصبّ الخير والمغفرة صباً على عباده الصالحين. ومن كمال هذا الهمّ وهذا الحرص على تسليم صحيفتك وأنت تمتلك براءة ذمة تامة؛ ان تحرص ألّا يكون لأحد من خَلْق الله حقٌّ عليك. ينبغي للمؤمن أن يكون حريصاً في كل موقف وفي كل حال على ألّا يظلم أحداً، لأن مسألة حقوق العباد خطيرة وجسيمة جداً. لذلك، أينما وجدتَ شبهة أو مظلمة لأحد من الخلق، فابتعد عنها واهرب منها فوراً؛ فالمهم في النهاية هو النجاة من حقوق الخلق. بهذا الإخلاص والحرص، يثبّت الله العباد ويعطيهم ما وعدهم: {أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}. فبعد أن يرى الله عز وجلّ إيمانهم الخالص غير المخلوط بظلم؛ يعصم الله سبحانه وتعالى قلوبهم وينقلهم من هدايةٍ إلى هداية، ومن نورٍ إلى نور، ومن استقامةٍ إلى استقامةٍ أعلى بإذنه، فلا يظل العبد ثابتاً في مكانه بل يرتقي، كما قال تعالى: {أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ}. ومعنى أنهم على هدى: أي في علوٍّ وارتفاع، ينتقلون من مرتبة هداية إلى مرتبة أخرى أعلى منها؛ فهذا هو ربنا الكريم الشكور سبحانه وتعالى عندما يشكر عباده على طاعتهم. وفي هذا السياق، يذكر الدكتور محمد راتب النابلسي لفتة عميقة؛ إذ يقول: إن الله عز وجل قادرٌ على أن يخلق الأمن والأمان في قلوب عباده الموحدين في أشد الظروف خطورة، وفي المقابل، هو قادر سبحانه على أن يخلق الخوف والذعر في أكثر الظروف أمناً. لذلك، عندما نتساءل عن سر المخاوف والقلق، والفزع والوجع الذي يعتري بعض القلوب في زماننا هذا، وتلك الاتصالات الهاتفيّة والاستشارات التي تفيض قلقاً من الناس يشكون ويبحثون عن الحلول؛ تنكشف لنا الحقيقة الجليّة بأن الله حق، وأن كل ما يصيب القلوب من ضيق إنما هو مصداق لقوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. فالأمن والطمأنينة هما خَلْق من خَلْق الله، وجُندٌ من جنوده يرزقهما من يشاء من عباده الطائعين. إن الأمن نعمةٌ عظيمةٌ من أجلِّ النعم التي يمنُّ الله بها على عباده، فهو سبحانه خالق الأمن، وهو الذي يقذفه في قلوب المؤمنين، كما أن الخوف والذعر قد يبتلي بهما من شاء من عباده لحكمةٍ يعلمها. ولهذا قال تعالى: ﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) إن هذه الآية العظيمة تبين وعداً صادقاً حقاً من الله الصادق سبحانه؛ إذ جعل الأمن الحقيقي والهداية التامة حصراً ومكافأةً لهؤلاء المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله ولم يخلطوا إيمانهم بظلم. والحقيقة أنّ الأمن الكامل ثمرة الإيمان الخالص والتوحيد الصادق. ومن الشواهد على ذلك ما وقع للمؤمنين في غزوة أُحد؛ إذ أصابهم الغم بسبب مخالفة بعض الرماة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك ابتلاءً وتأديبًا، ثم امتنَّ الله عليهم بعد التوبة والندم بالأمن والطمأنينة، فقال سبحانه:
وقد ربط العلامة النابلسي موضوع الأمن والأمان في هذه الآيات مباشرة بتوحيد خليل الله ابراهيم عليه السلام لله ، فمن أبرز الصفات التي وُصف فيها ابراهيم عليه السلام أنه مُوحّدٌ لله حنيفٌ لا يميل عن طريق الحق ولا مثقال ذرة، فكلّما نُزع الشرك بكل أنواعه من قلبك ، كلما كان توحيدك لله ثابتٌ قوي، فتكون بذلك موحّداً لله بأسماءه الحسنى، موحّداً له بالوجود، بالمشيئة والإرادة ، بالأفعال، وبتصديق وعوده في القرآن، فإذا كانَ منكَ هذا؛ رُزقتَ السكينة والأمن والأمان والطمأنينة، هذا وعدٌ من الذي لا يخلف الميعاد. أن تعتقدَ أن لا وجود حقيقةً إلا لله، ولا فعّال حقيقةً إلا الله، لا مشيئة ولا إرادة إلا لله سبحانه وبحمده، هذا هو لبّ التوحيد. 🔹 عندما توقن بهذه الحقائق يَخلُص في قلبك توحيد الله، وكلما قويَ التوحيد عند العبد، زالت من قلبه الجُرأة على المعصية، وحلّ محلّها الوجَل، وأصبح يبحث عن أي طريقة ينال بها رضا الله سبحانه وبحمده. وكم من شخصٍ كان فاحش الثراء، الدنيا بأكملها بين يديه، ولكن الخوف مُستحكمٌ في قلبه، خوفٌ من المجهول، خوفٌ من المصير، خوفٌ من المستقبل. أحد الأغنياء؛ من كثرة ما دبّ الرعب في قلبه، اتّخذ لنفسهِ عدة بيوت كبيرة، فيها الكثير من الغرف وكل ليلة كان ينام في غرفةٍ، من انعدام الشعور بالأمن والأمان، انتحرَ هذا الرجل فاحش الثراء في النهاية، وذهب عند ربه ليلقى عمله. الأمن والأمان والسكينة والطمأنينة هي الحياة الطيبة، فما هي السعادة لولا الشعور بالأمن والأمان والاطمئنان؟ 🍃 جعل الله سبحانه وتعالى أعزّ وأعظم مطلوب للمؤمنين ذوي الألباب شعور الأمن والأمان في الدنيا وعند سكرات الموت وفي الآخرة. _فإن رُزق هذه النعمة العزيزة؛ فإنه يعيش الحياة الطيبة والاستقرار والتيسير في الدنيا. _وأما عند سكرات الموت؛ فالناس حوله يبكون عليه، وهو في عالمٍ آخر، تُنزع روحه والأمان والسكينة يملآن قلبه، مقبلٌ على فرحٍ ونعيم ويسمع المنادي يُبشّرهُ؛ يا أيتها النفس المطمئنة اطمئني زيادةً على زيادة، واستبشري بروحٍ وريحان وربٍ راضٍ غير غضبان، استبشري بألّا خوف ولا حزن، ابشري سيتولاكِ الله في السكرات وفي الآخرة كما تولّاك في الدنيا. ◻️ فلا يرى حينها المؤمن وهو مقبل على الآخرة إلا الولاية والعناية والفرح والنعيم والجزاء والثواب، فتبدأ معه رحلة النعيم الأبدي. 👈 اعلم أنّ الأمن والأمان هو عطاءٌ إلهي خاصٌّ بالمؤمنين الموحدين لله، وليس كل الموحدين بنفس الدرجة من التوحيد، الموحد الحقّ هو من يأنس بالله ويمتلئ قلبه باليقين والثقة بالله، وتُنزع الوحشة والخوف والقلق من قلبه بقدر توحيده. واستمع لقول ابراهيم عليه السلام لقومه: «وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» يسألهم ابراهيم عليه السلام سؤالاً استنكارياً؛ أتريدون مني أن أخاف أصنامكم وشرككم وأنتم بأنفسكم لا تخافون عواقب هذا الشرك؟ يقول لهم: فأي الفريقين يستحق الأمن من الله؟ وسؤال ابراهيم هذا للمشركين هو سؤالٌ قائمٌ حتى قيام الساعة؛ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ قال تعالى على لسان الخليل مجيباً على هذا السؤال : «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ» فإن منّ الله عز وجلّ عليك بالإيمان، وخالطَ الإيمانُ بشاشة قلبك وجوارحك ودقات قلبك، فلماذا تظلم نفسك بمعصية الله والبعد عن الله وبحرمانها منهج الله، وبحرمانها من التعرض لنور الله ولكتاب الله؟ ▪️ وإنّ من أعظم ظلم النفس أن تُشرك بالله حتى لو كان شركاً أصغرَ خفيّا، من ألزم اللوازم لك كمؤمن أن تؤتى قلباً موحداً لله، «إلا من أتى الله بقلبٍ سليم» سَلِم من كل أنواع الشرك، لا شرك أصغر، لا شرك خفي، كيَسير الرياء أو يسير طلب المدح و الثناء، أو البحث عن قيمتك وقدرك في عيون الناس. يريد الله عز وجلّ منك قلباً خالصاً مخلصاً ليس فيه إلا الله. هذا القلب الموحد هو الذي يُنفى عنه الخوف والفزع والجزع، فلا تجدهُ إلا قلباً مطمئنا ساكناً مستقراً صافياً، وهذه هي علاقة التوحيد بشعور الأمن والأمان في القلب، الموحد هو الآمن. فإيّاك أن تظلم نفسك بالبعد عن منهجه، وإيّاك أن تظلم عباد الله بالتعدّي على حقوقهم. وإذا شعرتَ يومًا أن بوادر خصومة بدأت، أو أن التشاحن أخذ يتسلّل إلى قلبك بسبب خلاف أو فتنة ، فلا تُطِل الوقوف عند هذا الباب؛ بل اختصر الطريق من أوّله، وأغلق منافذ الشيطان، وأعرض عن الجاهلين.
📑🌸 تفسير سورة البقرة_الآية(١٢٥) « وإذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا» الأمن رزقٌ لا يملكه إلا الله. جعل الله عز وجلّ البيت الحرام مثابةً للناس يذهبون إليه ثم يحبون أن يثوبوا ويرجعوا إليه مراتٍ أخرى حباً له، وجعل البيت الحرام أمناً وأماناً لكل من دخلهُ. يقول العلامة ابن كثير في صحيح تفسير ابن كثير لمصطفى العدوي: يقول مضمونُ ما فسّر به الائمة هذه الآيه ان الله تعالى يذكر شرف البيت، وما جعله الله عز وجل موصوفا به شرعا وقدراً من كونه مثابةً للناس، أي جعله محلاً تشتاق إليه الأرواح وتحنّ إليه ولا تقضي منه وطرا، ولو تردّدت إليه كل عام. 🍂 فقلوب المؤمنين معلقةٌ بالبيت الحرام تعلقاً كاملاً، والكثير من الناس يتمنّون لو يمضون العمر كله هناك، وفي هذا سر؛ هو أن الله عز وجلّ جعل فيه خاصيةً هي أن المؤمن الذي يراهُ كتب الله على قلبه التعلق بذاك المكان. نعم هي دعوة سيدنا ابراهيم عليه السلام؛ «رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ». فالله عز وجلّ في هذه الآية كتب شرعاً وقدراً لهذا البيت الحرام مع الشوق إليه؛ شعورَ الأمن والأمان لمن مكث فيه. ☘️ الانسان بطبيعته وبفطرته باحثٌ دوماً عن شعور الامن والأمان، والمؤمن خاصةً يستمدّ هذا الشعور من ثقته بالله وليسَ من ثقته بنفسه، ولا من ثقته بماله أو من عشيرته أو من عزوته. شعور الأمن والأمان هنا في هذه الآية نابعٌ من دخول هذا البيت الحرام المنسوب لرب العزة، فالأمن والأمان هو رِزقٌ لكل قلب رأى البيت الحرام، وهو شعورٌ نابعٌ من الثقه واليقين وقوة الاتصال بخالق الأكوان مصدر الأمن والأمان، وهذا استجابةٌ من الله تعالى لدعاء خليله ابراهيم في قوله تعالى: « رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ () رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ () الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ () رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ» في سوره ابراهيم. 💎 وهذا البيت الحرام من دخله أَمِن، حتى إن الرجل كان يرى قاتل أبيه وقاتل أخيهِ وما يتعرض له أبداً إلى أن يخرج منه، فهي منطقة حُرمة، منطقة أمن وأمان. كما وصف الله البيت الحرام في سورة المائده بقوله تعالى: « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» ومعنى قياماً، أي يَدفع عنهم كل سوء وكل شر، بسبب عظَمة وحُرمة ذاك المكان. ✍️ يقول العلامة السعدي: مِن شدة الأمن والأمان في هذا المكان؛ فإن الله عز وجل كتب الأمنَ به لكل أحد حتى الوحش والجمادات والأشجار، لذلك كانوا في الجاهلية على شِركهم يحترمونه أشدّ الاحترام. أما الآن فبعض سلوكيات المسلمين في الحرم لا تمتّ للإسلام بصلة. كتب الله عز وجلّ لهذا البيت العتيق، هذا المكان العظيم، مضاعفة الأعمال وتعظيمها فيه، فكل ركعة في البيت الحرام تعدل مائة ألف ركعة في غيره، لذلك؛ الأصل بمن يزور البيت الحرام أن يُفرّغ نفسه للتعبد، وأن ينضبط بأعلى مراتب حسن الخلق والصبر، بحيث يكون إيمان القلب مرتفعاً، فيبرز الشعور بقوة التعلق في الله، وتسود السكينة في القلب على غيرها من المشاعر، فلا جدال ولا فسوق، بل يجب أن يكون هناك وعيٌ من البداية؛ فيُعِدّ الإنسان نفسه قبل أن يسافر إلى البيت الحرام؛ فيأخذ نفساً عميقاً ويسأل الله ويستغيث بالله أن يرزقه حسن الخلق، لأن الوزر هناك مضاعف، هناك إن روّعتَ إنساناً أو أسأتَ لإنسان أو وضعتَ في قلب إنسانٍ شيئاً من الحزن أو الكسرة أو الوحشة؛ فإنّ ذنبكَ معظّمٌ اكثر منه في أي مكان على وجه الأرض. ✍️ يقول الدكتور النابلسي في قوله تعالى « وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا »؛ هذا الأمن قد يفقدهُ أغنى الأغنياء، أقوى الأقوياء؛ هناك قوة وهناك سيطرة، وهناك كل ما أُوتي عبدٌ من متاع الدنيا، إلا أنه من داخله فاقدٌ للأمن والأمان والسكينة والطمأنينة والثقة والاتصال بالله، فهذه الكنوز لا يُعطاها إلا عبدٌ أخلصَ التوحيد لله. 🍂 ارتباط التوحيد بشعور بالأمن والأمان 🍂
без подписи
يُعْرَضُ على المسلم شيء من المال فيرفض قائلاً: لا أبيع ديني، مستنكراً على الذين يأكلون مال الحرام، ثم تُعْرَضُ عليه أموالا كثيرة فيصمت ويفكر في الأمر ملياً! ويستخرج لنفسه الأعذار أنه يحتاج إلى هذا المال؛ هنا سقط في الامتحان! أَعْطِ نفسك الحجم الذي تريد ولكن الله متكفل بأن يُحجّمك، ولا يحجمّك الله إلا بقدر عملك، وذلك بأن يضعك في ظرفٍ دقيقٍ دقيق يكشف لك عن حجمك الحقيقي. #تفسير_سورة_البقرة #عبلة_عمر #ablaomar https://youtube.com/@ablaomar4?si=3dSyrp8N0JIswwin يوتيوب https://t.me/ablaomar تلجرام https://www.facebook.com/profile.php?id=100093408729697&mibextid=ZbWKwL فيسبوك https://whatsapp.com/channel/0029VaqOvjhBKfi4LTrZl61D واتساب https://www.instagram.com/ablaomar.1?igsh=MWE5OXk3cnFlNGMyaQ== أنستغرام
🕯️ عندما تكونُ أنت إماماً، فإنك إمامٌ لأهل بيتك، و قدوةٌ لمعارفك، لأقاربك، لكلّ من حولك، فاجعل أول ما يتأسّون بك فيه توحيد الله؛ احرص على أن يراك الناس موحداً في قلبك وفي جوارحك، والموحّد هو الذي لا يرى إلا الله في أقداره وفي أقدار الناس وفي المواقف التي تمر به وبغيره؛ حالهُ التوحيدُ في كل حال. ✍️📑 يقول السعدي: { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } أي: يقتدون بك في الهدى، ويمشون خلفك إلى سعادتهم الأبدية، ويحصل لك الثناء الدائم، والأجر الجزيل، والتعظيم من كل أحد. وهذه أفضل درجة تنافس فيها المتنافسون، وأعلى مقام شمّرَ إليه العاملون، وأكمل حالة حصّلها أولو العزم من المرسلين وأتباعهم، من كل صديق متبع لهم، داعٍ إلى الله وإلى سبيله. فلما اغتبطَ إبراهيم بهذا المقام_ مقام الإمامة في الدين _وأدرك هذا؛ طلب ذلك لذريته لتعلو درجاتهم معه، وهذا من إمامتهِ ونصحهِ لعباد الله، ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون، فلله عظمة هذه الهمم العالية، والمقامات السامية. 👈 فأجابه الرحيم اللطيف، وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال: { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } أي: لا ينال الإمامة في الدين من ظلم نفسه وضرْها وحطّ قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقام آلتهُ الصبر واليقين، ونتيجته أن يكونَ صاحبهُ على جانبٍ عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والشمائل السديدة، والمحبة التامة، والخشية والإنابة، فأين الظلم وهذا المقام؟ ودل مفهوم الآية أن غير الظالم سينال الإمامة، ولكن مع إتيانه بأسبابها. _﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾: إذن؛ حينما رأى إبراهيم الخليل فضل الله وحسن جزائه في أن رَزقه الإمامة والاصطفاء في الدين، سأل الله أن ينتقل هذا الخير إلى ذريته من بعده. فاستجاب له الله بعد أن قرّر القاعدة بأن الظالمين لا ينالون هذا الفضل إلى يوم القيامة، فلا ينالون الإمامة ولا يُقتدى بهم حتى ولو كانوا من ذرية إبراهيم عليه السلام، لنعلم أن لن ينفعَ النسبُ ولا غيره في الشفاعة عند الله. ✨ وكان من استجابة الله عز وجلّ لدعوة إبراهيم الذي وفّى بعهده مع الله أن جعل كل الكتب السماوية والوحي والنبوة تنزل على ذرية إبراهيم عليه السلام، فكان كل نبيٍ جاء بعد ذلك من صلب إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام، والدليل: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾. وإنّ من فطرة الإنسان أن يسعى ليكون ابنه امتداداً له، والإنسان الحريص على دينه يتمنى أن يكون ابنه دَيِّناً، وهذا من فطرة البشر: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ فالإنسان المتديّن تقرّ عينه برؤية ابنه صالحاً، فإن رأيت ابنك ملتزماً قارئاً للقرآن ألا تفرح؟ _ قالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ : 🍃 مراتب وأنواع الظلم 🍃 _ظلم النفس. وإن أشد أنواع ظلمك لنفسك أن تُبعد نفسك عن الله، أن تمشي في طريق مناقض لطريق الله؛ إنْ كانَ الحقّ يميناً واتجهتَ أنت شمالاً؛ فهذا أشد أنواع الظلم ولو لم تؤذِ نملة! فبمجرد ما ابتعدتَ عن شرع الله فقد ظلمت نفسك، فإن الخاسرين الحقيقين هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. ومن أكبر أنواع ظلم أن ترجو بشراً، أن تأملَ في مخلوق، أن تخاف مخلوق، أو أن تتضعضع أمام المخلوق؛ فمن تضعضع لغنيٍّ ذهبَ ثلثا إيمانه. _النوع الثاني من الظلم: هو ظلم الناس؛ ظلم العباد والبغي عليهم. 🍃 تأملات في الابتلاء 🍃 الابتلاءُ هو امتحانٌ فيه قابلية النجاح وقابلية الرسوب. ✍️📑 يقول النابلسي: هل هناك مدرسة لا يوجد فيها امتحانات؟! أتريدُ جنةً عرضها السماوات والأرض بدون امتحان؟ هل تريد جنةً عرضها السماوات والأرض بدون عمل؛ ببضعة دراهم تلقيها في يد فقير وأنت مقيمٌ على الشهوات؟! الجنة تفرض علينا مراجعة حساباتنا صغيرها وكبيرها: ﴿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ () وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ () وَأَنتُمْ سَامِدُونَ () فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾. أثناء العام الدراسي كل الطلاب يرتدون الزي ويذهبون إلى المدرسة، أما يوم النتائج فطالبٌ يهتزّ فرحاً لعلو درجاته وطالبٌ يبكي حزناً لا يعلم ماذا يفعل لرسوبه. 🍃 لا يوجدُ مكانٌ وُضع فيه سيدنا إبراهيم إلا ونجح فيه🍃 يُمْتَحَنُ الإنسانُ في اليوم مئات المرات، فإما أن ينجح وإما أن يرسب؛ يُمْتَحَنُ في مكالمةٍ هاتفية، في عمله، مع أولاده، مع أهله، مع والديه: صَبَرَ أم لم يصبر؟ أحسن الظن أم أساء الظن؟ استرسلَ في الغيبة مع صديقه أم أوقفهُ عند حدّه؟ نشرَ الشائعة أم وقفت عنده؟ يُمْتَحَنُ الإنسان بالمال، بالزوجة، بالولد، كل شيء في حياته امتحان، فهل يكون مثل إبراهيم الخليل الذي نجح في كل امتحاناته؟
💎🌸 ثم يتابع القرآن الثناء على خليل الرحمن بأنواع المدح والثناء ليكون لنا قدوة، قال الله عز وجلّ في خليله ابراهيم: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ () شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ () وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ () ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) _ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾؛ أمة: جامعاً لكل خصال الخير التي توجد في أمة بأكملها. _ ﴿قَانِتًا لله﴾؛ فقد كان عليه السلام في قمة الخضوع والاستسلام، كان في قمة التذلل والافتقار والانكسار بين يدي الرحمن، مستسلماً منقاداً لأوامر ربه راضياً بها. _﴿حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ والحنيفية هي الصراط المستقيم الذي لا يميلُ عن الحق طرفة عين، فكان الخليلُ مائلاً إلى الحق مبتعداً عن الباطل، هكذا كان مسلكهُ في حياته عليه السلام، وفي الآية نفيٌ من الله عز وجلّ لكلّ ذرة شركٍ في قلب إبراهيم عليه السلام. _﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ﴾؛ كان شاكراً لله في كل حال وشَمِلَ شُكره شكرَ القلب، شكرَ اللسان، وشكرَ الجوارح، وإن النعمة لتُحفظ بإتمام الشكر لله بهذه الثلاثة، وأما دليل شكر القلب واللسان لله؛ عمل الجوارح طاعةً لله سبحانه. _﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾؛ ولهذه الصفات كلها اجتباه الله أي اصطفاه، ثم هداه للإيمان وللخصال الحميدة، وإنّ أكبر نعمةٍ تستحق شكر الله على هذه الأرض نعمة الهداية، فاحمد الله أن هدى قلبك للتوحيد وأن هداك للاستقامة، وإنّ في هذه الآيات إشارةٌ إلى أنّه كلما صدقتَ ووفّيتَ بعهد الله؛ كلما أخذ بيدك إلى سُبل الهداية. وقد ذكر الله جزاء إبراهيم بعد ذلك في الآية فقال: _ ﴿وآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، فجمع له خيري الدنيا والآخرة. ثم يكمل الله عز وجل آمراً نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالخليل ابراهيم قائلاً: _﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ 💎🌸طهارة ابراهيم الخليل من كل أنواع الشرك🌸💎 وقد جاء في كثير من الآيات التي ذُكر فيها إبراهيم عليه السلام نفيُ الشرك عنه قال تعالى: _﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. و قال الله عز وجلّ : ﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾؛ ثم قال : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) 👑 فالله هو الذي يتولّى رعاية عبده المؤمن ويتولّى حفظه ويتولّى أمنه وأمانه وهدايته، وإذا تولّى الله عبده كفاه وأخرجه من الظلمات إلى النور، إذا تولاه أخرجه من الضيق إلى الفرج، وأنت؛ أوفِ بالعهد مع الله ولا تسأل بعدها عن كل أمور الدنيا فسيتولاها الله عنك. 🍃 وقد كان من أدعية إبراهيم عليه السلام: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾؛ سالَ الله أن لا يسمع به أحد إلا ويحبه ويقتدي به، لذلك فإن الحديث عن نبي الله إبراهيم له حلاوة ولذة في القلب تزيد الإيمان. (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)؛ فكأن الله عز وجلّ يقول لخليله إبراهيم: إذا ائتمرتَ بشرعي فلك ولكل من اتبعك في هذا جزاءٌ أن تكونوا أئمةً في الدين وأن تكونوا قدوةً للمسلمين. وكم أثنى الله في القرآن على إبراهيم الذي وفّى بما كان بينه وبين الله، وما أخبرنا الله عز وجلّ بهذا إلّا ليزرع في قلوبنا كيف نقتدي بإبراهيم وكيف ننال جزءاً ممّا أعطاه لإبراهيم الخليل من المحبة ومن رفعة الدرجات ومن تفريج الكربات. تفسير قوله تعالى: _﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ وبعد أن أخبرنا الله سبحانه وبحمده بأن إبراهيم الخليل أتمّ ما عليه من الأوامر والنواهي، قال له الله عز وجلّ: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾. حينما ابتلى اللهُ إبراهيم بأوامر فوفّى بها؛ شكر الله له ذلك؛ فجعله قدوةً للناس جزاءً على ما فعل من القيام بأوامر الله على أتم صورة، وكذلك يفعل الله مع كل من وفى العهد مع الله: ﴿ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾. فالله الشكور يشكر عبده بهدايته ورعايته والعناية به والدفاع عنه واستجابة دعواته وأن يرزقه الحياة الطيبة يشكره بأن ينقله من هداية إلى هداية، ومن رِفعة إلى رفعة.
📗🌷 تفسير سورة البقرة_الآية (١٢٤) ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ هذا حوارٌ بين إبراهيم خليل الرحمن وبين الله عز وجلّ؛ هذا الحوار العظيم الذي يتحدّث عن عهد إبراهيم عليه السلام مع الله، عن توحيد إبراهيم لله، عن يقينه وقوة استسلامه وقوة توكله على الله؛ ابراهيم الخليل الذي كان قانتاً، كان أُمّةً جامعاً لخصال الخير، كان إيمانهُ عليه السلام مدرسةً تُعلّم أُمَّة، وكان توحيده لله عن توحيد أهل الأرض جميعاً، ولهذا كلّه قد أُمرنا بأن نتّخذ إبراهيم الخليل قدوةً لنا؛ إبراهيم الذي تدّعي كلّ طوائف أهل الكتاب أنهم تابعون له. ✍️ لقد ذكر الله عز وجلّ في بداية سورة البقرة خلافة آدم في الأرض، ثم تحدّث عن موسى عليه السلام ومعاناته مع بني إسرائيل الجاحدين المُتعنّتين وعن صبره معهم، وهنا في نهاية الجزء الأول يتحدث الله عز وجلّ عن عهد سيدنا إبراهيم؛ خليل الله، إمام أهل اليقين، إمام المتوكلين، وفي الحديث عنه جمال؛ إبراهيم عليه السلام إمام الموحّدين. قال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ والكلمات هي أوامر الله، وكعادة الله في عباده أن يبتليهم بالأوامر والنواهي، فيتبيّن بهذا الابتلاء الكاذب من الصادق الذي ترتفع درجته ويزيد قدره ويزكو عمله إذا أتمّ أوامر الله أثناء ابتلاءه، فإذا سبقَ الصادقُ في ابتلائه فلن يكون له إلا أن ترتفع درجته بصدق وفائه بالعهد الذي بينه وبين الله. وقد اتفق العلماء على أن الكلمات التي ابتلى الله عز وجلّ بها إبراهيم عليه السلام هي أوامر الله. ▪️ إذاً؛ الابتلاءات لا تكون بالمصائب فقط كما يعتقد الكثير من الناس، بل هي أساساً في الأوامر والنواهي التي شرعها الله لنا، فإن أدّيت أوامر الله كما يحب ويرضى فقد أدّيت عهد الله، وبهذا يرتفع قدرك وتزيد قيمتك عند الله، فيزكو عملك وينمو. ✍️ 📑 يقول العلامة ابن كثير في معنى الآية: واذكر يا محمد لهؤلاء المشركين وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملّة إبراهيم وليسوا عليها، أنتَ والذين معك من المؤمنين اذكروا لهؤلاء حقيقة ابتلاء الله لإبراهيم، بعد أن اختبره الله بما كلفه من الأوامر والنواهي فأتمهنّ، فكما أتمهنّ، أنتم الذين تدّعون أنكم على ملة إبراهيم أتموا كلمات الله كما أتمها إبراهيم خليل الرحمن. و«أتمهنّ» أي: قام بهن كلهنّ؛ أتمّ جميع أوامر الله بحذافيرها ولم يبقَ نهيٌ إلا انتهى عنه، وفّى إبراهيم الخليل العهد مع الله، وقد قال الله عز وجلّ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. قال الحسن: ابتلاه الله بالكوكب والشمس والقمر فأحسن في ذلك، وعرف أن له رباً دائماً لا يزول، فوجه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما كان من المشركين. وقد ابتلاه الله بالهجرة بعدما اجتمع عليه قومه ووضعوه بالمنجنيق وقذفوه في النار، فصبر على ذلك؛ إبراهيم الذي وفّى بأمر الله عز وجلّ حينما أمره أن يضع زوجته هاجر وابنه الرضيع إسماعيل في الصحراء، ثم أمره له بذبح ابنه فاستسلم لذلك. والنتيجة كانت بعد استجابة إبراهيم لربه في هذه المواقف: النجاة والرفعة، فأكرمه وخلّد ذِكره، هكذا كان فعل الله مع إبراهيم الذي وفى وأتمّ عهد الله، وهذا فعل الله مع كل من وفى العهد معه أن يكتب له النجاة والرفعة: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. 💎🌸 ثناء الله على خليله ابراهيم🌸💎 ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ﴾. انظر كيف يمدح الله عز وجلّ إبراهيم الذي وفّى بجميع أوامر الله صغيرها وكبيرها، وفّى بأمر الله له بالتوحيد واليقين والتقوى والتسليم بعزمٍ وبدون تردد. ويستمرّ الثناء على إبراهيم خليل الرحمن بقوة يقينه حينما وضع زوجته وطفله الرضيع في صحراء قاحلة استجابةً لأمر الله، وأُوقدت له نارٌ عظيمة قُذف بها فجاءه جبريل وهو في السماء وسأله إن كان يريد منه شيئاً فأجابه بأنْ حسبي الله ونعم الوكيل. وحتى حينما أُمِرَ بذبح ابنه؛ قال عنه الله عز وجلّ يصفُ استسلامه: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ () وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ () قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ () إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ () وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ () وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ () سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾. فكان في استسلامه نجاةٌ من هذا الكرب العظيم، وهكذا يهبُ الله النجاة من كل كرب لكل من نجح في توكله واستسلامه ويقينه وحسن ظنه بالله، وقد امتلأ القرآن بالوعود للمتقين ومنها الوعد بالنجاة: ﴿كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
без подписи
_ولا يُقبل منها عدل: العدل هو الفدية، والمعنى؛ لا يُقبل من أي نفس فدية في مقابل تخليصها من عذاب الله، لا يوجد شيءٌ يكافئ دخول النار، ولا كل الدنيا بما فيها من أموالٍ وأولاد وأمهات، لو أتيتَ بأحبّ شيءٍ إليك وحاولتَ أن تُقدّمه فلن تحمي نفسك من دخول النار إن استحققتها والعياذ بالله. الناس في الدنيا يتعاونون، يحملون عن بعضهم، يُخفّفون عن بعضهم البعض الجهد و العناء، لكن في الآخرة، لا تخفيف ولا مساعدة من أحد، في الآخرة حالٌ آخر تماماً. _وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ : ولن تنفعَ عبدٌ شفاعة ولو كان ابن نبيّ، لأن من شرط الشفاعة رضا الله عن المشفوع له وعن الشافع، وقد عُلم أن الله جلّ جلاله يشفع في ذلك اليوم، وأنه سيكونُ هناك شافعين من الملائكة والأنبياء والشهداء والصالحين، أما إذا لم يكن الله راضٍ عن المشفوع له فلا شفاعة حينها، لذا قال في الآية: « ولا تنفعها شفاعة ». وقال:« مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ» فالشفاعه وُجدت ولكنها لن تنفع إلا لمن أذن الله له بها، « وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ». وانظر إلى نوح عليه السلام عندما سأل الله أن ينجّي ابنه، « وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ» فأجابه الله عز وجلّ رافضاً شفاعته لابنه: « قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ» في ذلك اليوم لا ينفع الإنسان شيءٌ ولا يُقبل منه غير ما قدّم. وقد ابتدأ الله عز وجلّ في هذه الآية بالعدل ثم بالشفاعة، وأما في الموضع الآخر من سورة البقرة فقد ابتدأ الله عز وجلّ بالشفاعة ثم بالعدل بقوله تعالى: « وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (٤٨)» وفي هذا التنويع والتقديم والتأخير؛ تأكيدٌ على تأكيد بنفي كل سببٍ من أسباب النجاة، فلا شفاعة تنفع ولا فداء يُقبل ولا نُصرة لأحدٍ من أحد. _ ولا هم ينصرون: وذلك قطع لكلِّ أملٍ في ذلك اليوم. يوم إذٍِ يتخلى الله عز وجل عن العاصي تماماً، ويحولُ بينه وبين أنصاره ومؤيديه في الدنيا، بل ويتخلى عنه أعوانه الذين تولّوه في الدنيا وينقلبون ضده. وقد جاءت هذه الآيات لإثبات يوم القيامة وشدته وضرورة الاستعداد له بالعمل الصالح، وأن لا نجاة لأحدٍ من يوم القيامة ولا من أهواله إلا بتقوى الله. #تفسير_سورة_البقرة #عبلة_عمر