🌿 حديث اليمامة 🌿
Статистика- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 9
- Всего постов
- 66
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 54
- 1/48двое суток
- 61
- 1/72трое суток
- 66
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
كيف تصنع عمرك الذهبي؟ بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: حين أسلم الصحابة رضي الله عنهم، كان كثير منهم قد أمضى شطرًا كبيرًا من حياته في الجاهلية، وتربى على تصوراتها وعاداتها وقيمها. ويمكن للمرء أن يتخيل حجم الموروث الذي حملوه معهم من تلك المرحلة، وما كان يتطلبه تغييره من مجاهدة ومراجعة عميقة للنفس. لكن الإسلام لم يكن في حياتهم مجرد انتقال شكلي أو إضافة عابرة، بل كان ميلادًا جديدًا غيّر كل شيء: أسلمت قلوبهم لله، وتبدلت تصوراتهم، واستقامت سلوكياتهم، وأصبحت مشاعرهم ومقاصدهم وطاقاتهم متجهة إلى مرضاته سبحانه. ومن أروع النماذج الدالة على ذلك الصحابي الجليل سعد بن معاذ رضي الله عنه، الذي لم يعش في الإسلام إلا نحو ست سنوات، لكنها كانت أعوامًا عظيمة الأثر، ممتلئة بالإيمان والعمل والبذل. وحين توفي رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ». لم تكن قيمة حياة سعد في عدد السنوات التي عاشها بعد إسلامه، بل في مقدار ما أودعه فيها من صدق وإيمان ونصرة وعطاء. لقد كانت سنوات قليلة في حساب الزمن، لكنها كانت عمرًا ذهبيًا في ميزان الأثر. وهنا يحق لكل مسلم، ولا سيما من وُلد في الإسلام ونشأ عليه، أن يسأل نفسه: كيف أجعل عمري ذهبيًا؟ وكيف أحوّل سنوات حياتي إلى رصيد من الإيمان والأثر، يرفع الله به درجتي ويبقي نفعي بعد رحيلي؟ إن كثيرًا من الناس تمضي أعمارهم من غير أن يبلغوا هذه المنزلة من الامتلاء والفاعلية، مع أن فرص الخير متاحة، وأبواب العمل مفتوحة. ولصناعة العمر الذهبي يحتاج المسلم إلى أن يعي ثلاث محطات كبرى، لكل واحدة منها زادها ومتطلباتها. المحطة الأولى: البذور قل لي: ما البذور التي غرستها في نفسك؟ أقل لك: كيف سيكون ثباتك، وما طبيعة الثمار التي ستقدمها. فالبدايات الراسخة تصنع النهايات المثمرة، والبذور الصالحة تُخرج بإذن الله إنسانًا شامخًا، ثابتًا، ممتد الجذور في ميادين الخير والعطاء. وهي الضمانات الأساسية لاستمرار المسلم في عمره الذهبي حتى يلقى الله. ومن أهم هذه البذور: 1. فقه أعمال القلوب وعمارتها: بتصحيح النية، وتعظيم محبة الله، وتقوية الخوف منه والرجاء فيه، ومجاهدة أمراض القلب التي تفسد العمل أو تحرف مقصده. 2. المداومة على عبادة الله: من خلال المحافظة على أعمال اليوم والليلة، وفي مقدمتها الصلاة، وتلاوة القرآن، وذكر الله، وسائر الطاعات التي تحفظ صلة العبد بربه. 3. طلب العلم النافع: فالعلم يبصر الإنسان بطريقه، ويصحح عمله، ويحميه من الانحراف والاضطراب، ويجعله يعبد الله ويخدم دينه على بصيرة. 4. تنظيم الوقت وعمارته: لأن العمر في حقيقته أيام وساعات، ومن ضيّع وقته فقد ضيّع جزءًا من حياته لا يمكن استرداده. 5. اختيار الصحبة الصالحة: فالإنسان يقوى بإخوانه، والصحبة الصالحة تعينه على الثبات، وتذكره إذا غفل، وتشجعه إذا فتر، وتدفعه نحو معالي الأمور. هذه البذور لا تمثل مرحلة عابرة يتجاوزها الإنسان ثم يتركها، بل هي جذور ينبغي أن تظل حاضرة، تسقي جميع مراحل حياته وتمنحها الثبات والاتزان. المحطة الثانية: العطاء والبذل والتضحية بعد بناء النفس وتزكيتها، ينتقل الإنسان من دائرة الصلاح الشخصي إلى دائرة الإصلاح والنفع. فالعمر الذهبي لا يصنعه الانكفاء على الذات، وإنما يصنعه الإيمان الذي يتحول إلى أثر، والعلم الذي يصبح عملًا، والطاقة التي تُبذل في خدمة الدين والناس. غير أن هذه المحطة لا تستقيم إلا بالوعي بأمرين مهمين: النوازع والمنعطفات. أولًا: النوازع وهي الدوافع الداخلية التي تنزع الإنسان عن طريق العطاء، أو تضعف صدقه واستمراره. ومن أمثلتها: * نازع الحاجة. * نازع الشعور بالنقص. * نازع الطغيان والاستعلاء. * نازع الجدل والمراء. * نازع الحسد. * نازع الخوف. * نازع التأثر بطباع الناس ومواقفهم. وقد يبدأ الإنسان طريق البذل بحماسة صادقة، ثم يتراجع حين تتضخم داخله إحدى هذه النوازع. ولذلك يحتاج إلى محاسبة مستمرة لنفسه، وإلى وعي بما يحركه، حتى لا تتحول دوافعه الخفية إلى عوائق تصرفه عن رسالته. ثانيًا: المنعطفات وهي التحولات والأقدار الكبرى التي تمر بالإنسان، وقد تؤثر في استمراره في العمل والعطاء، مثل: * الزواج وتكوين الأسرة. * الوظيفة ومسؤولياتها. * المال، سواء في حضوره أو غيابه. * أقدار الله المؤلمة وما يصاحبها من ابتلاءات. هذه المنعطفات ليست بالضرورة عوائق، بل قد تصبح أبوابًا جديدة للخير والنضج إذا أحسن الإنسان التعامل معها. لكن الخطر أن يدخلها من غير وعي أو تخطيط، فتستنزف طاقته أو تفصله عن أهدافه السابقة. ومن هنا يحتاج صاحب العمر الذهبي إلى قدر من المرونة؛ يعيد به ترتيب أولوياته ووسائله عند كل منعطف، من غير أن يفقد وجهته الكبرى أو يتخلى عن رسالته. المحطة الثالثة: الأهداف والخبرات تشبه هذه المحطة القوس حين يشتد ليمنح السهم قوة الانطلاق ودقة الوصول.
(هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب) [(وما يتذكر إلا من ينيب) وفي هذه الجملة معنى آخر وهو أن رؤية الآيات المحيطة بنا ليست كافية في الهداية، وإنما تكون الهداية ممن يرى ويراجع ويتدبر، ومعنى ينيب يرجع ومن معانيها أن أرجع بكل شيء إلى أصله وأعود بالفرع إلى الأصل وبالمسبب إلى السبب، وأن أبحث في كل شيء أراه عن حقيقة لا أراها، وأن تكون بصيرتي وراء بصري، فإذا رأيت السماء رجعت إلى من بناها، وإذا رأيت الأرض رجعت إلى من دحاها، وإذا رأيت الطير في جو السماء رجعت إلى من يمسكه، وهكذا حتى سمعي وبصري وأنفاسي أنا في كل ذلك أرجع إلى من أنشأه، وهذا سلوك فكري في غاية الاستقامة لو طبقه كل منا على ما يزاوله من عمل لفتح له في عمله المحدود أبوابا غير محدودة] د.محمد محمد أبو موسى كتاب (آل حم | سورة غافر _ فصلت)
Listen to خواتيم سورة آل عمران الشيخ مختار الحاج مسجد حنظلة بن عامر - الشارقة by مختار الحاج on #SoundCloud https://on.soundcloud.com/uSOVW3oJLuF6MkpGnh كنا ننهي بعض إجراءات السفر للعمرة في بلد بعيدة، حين جلست مع أمي ننتظر أمرا ثم نعود إلى بلدنا، من حولنا مكتبات كثيرة كلها يُسمع فيها القرآن، التقطت أذني صوت الشيخ عبد الرشيد صوفي وأوشكت أن ألقي سمعي لما يقرأ، حين أتى من مكان قريب صوت هذا الشيخ يقرأ سورة الشورى، هذه القراءة نادرة المثال، المحفورة بداخلي والتي لا تنسى، اندهشت أن أسمعها هناك في هذا المكان، فقد كنت أظن أن الشيخ لا يعرفه كثيرون. ألقيت سمعي إلى سورة الشورى ولم أقم من مجلسنا حتى ختمها الشيخ، صار ممكنا أن أقول أني مكثت في هذا المكان بمقدار آيات سورة الشورى، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يقدرون الوقت بين ختام التراويح وطلوع الفجر في شهر رمضان، شعور لا يوصف أن تقدر وقتك بمقدار قراءة آيات الله، شعور لا يوصف أن تسمع السورة الأحب بالتلاوة الأحب في الوقت الأحب 🌿
شدني قول ورقة بن نوفل للنبي ﷺ لما بُعث (يا ليتني فيها جذعا حين يخرجك قومك..) الفطن يعلم أن زمان استضعاف المسلمين هو زمن الجهاد، زمن الحسنات، زمن الأجور التي لا تساويها أجور الرخاء والدعة، ولأجل ذلك لم يستو منا من أنفق قبل الفتح وقاتل! ولو أن كلًّا وُعِد الحسنى، لكن من قاتل قبل الفتح لم يكن يشحنه سوى يقينه بالله، وموته في المعركة أقرب من نجاته، وأما الآخر فما أسهل أن يقاتل تحت راية ظاهرة، والنصر أقرب إليه من الشهادة..
"وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه رجلًا سهلًا". مثل هذه الكلمة في الخبر عنه ﷺ مع استحضار ما كان عليه من جلال وكمال، وما كان يحيط به ﷺ من أثقال وأهوال، ونفوس فيها ما فيها من العداء، والصد، والجهل، والمحادة لله ولرسوله ﷺ ، والصبر والحلم والصفح، وأنفة الحق والثبات عليه.. ثم ما كان منه ﷺ من الشفقة والرحمة على أصحابه وآل بيته ﷺ ، والقيام على هدايتهم وتعليمهم، وصيانة قلوبهم ونفوسهم.. ..ثم ما كان له من الحال في عبادته ورسوخ قدمه في الإقبال على الله تعالى بالتلاوة المتأنية، والقيام الطويل، والركوع الخاشع المطمئن الطويل، والسجود الخاشع المطمئن الطويل، والشوق إلى الملأ الأعلى، وتلقي الوحي، وأثقال التلقي، والغضب لله تعالى إذا انتُهكت محارمه، ودوام الذكر، و..وما شئت من كمال نعته ﷺ .. ثم يكون هذا خبرًا عنه ﷺ أنه كان ( رجلًا سهلًا).. تعلم أن هذا النعت معجز، وأنه من دلائل النبوة وبينات النور أنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه حقا وصدقًا؛ لأن مثل هذا لا يتأتى عشر معشاره ولا ذرة منه ممن لم يلق ذرة مما لقيه ﷺ من العنت والأذى وأثقال الدنيا. فسبحان الذي اصطفى نبيه ﷺ وكمَّله خلقا وخُلُقا.
هذا يستدعي كثيرا من الآيات التي ارتبطت بها العلاقة بالنفس بالعلاقة بالناس خاصة في إطار الزواج والصحبة والأخوة: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یُصۡلِحَا بَیۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَیۡرࣱۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣰا﴾ [النساء ١٢٨] ﴿وَجَاۤءُو عَلَىٰ قَمِیصِهِۦ بِدَمࣲ كَذِبࣲۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرࣰاۖ فَصَبۡرࣱ جَمِیلࣱۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف ١٨] ﴿وَٱلَّذِینَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِیمَـٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ یُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَیۡهِمۡ وَلَا یَجِدُونَ فِی صُدُورِهِمۡ حَاجَةࣰ مِّمَّاۤ أُوتُوا۟ وَیُؤۡثِرُونَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةࣱۚ وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ [الحشر ٩] في هذه السياقات الثلاثة كانت النفس إما محرضا على الشر وقطع العلائق أو سببا ـ بتزكيتها من شحها ـ في إصلاح العلاقات وترسيخ أخوة الإيمان. أما الأمر الآخر الذي لفت نظري في الآية فهو هذا الانتماء {مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} ذلك أن بعض الأزمات تكون في حقيقتها صراعات حول الهوية والانتماء، فالإنسان بطبعه يميل إلى الاستقرار والانضواء تحت راية معينة، ومن ثَمَّ فهو يحب تعريف نفسه وتشكيل هويته تبعا لانتمائه إلى مكان ما أو طائفة أو وظيفة، الشيء الخطير هنا أن تصير الصحبة الصالحة والثغر الدعوي مجرد انتماء، وأن تتحول علاقاتنا فيها إلى علاقات تملك ومنافسة على التصدر والظهور، ولذلك يتم التأكيد هنا على ضبط ميزان الانتماء بداخلك، أنت لا تنتمي إليهم لإشباع رغبتك في الانتماء وفقط، أنت تنتمي إليهم بهذه المعية المشروطة بعلاقتكم بالله سبحانه وتعالى (مع الذين يدعون ربهم) هذا الشعور بالانتماء المشروط غير مريح تماما، وهو أمر متوقع، وإلا لما احتجنا إلى الصبر (واصبر نفسك)، ربما لذلك استحق هذا النموذج أن يكون أحسن الناس قولا ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلࣰا مِّمَّن دَعَاۤ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [فصلت ٣٣] إنه يدعو إلى الله ويعمل صالحا، وهي أعمال عظيمة وشاقة، ومع ذلك فهو لا يشعر بحاجة إلى تأطيرها ضمن مؤسسة أو طائفة لإبرازها، ولا يرغب مقابلها في تعريف خاص أو هوية متميزة بل ببساطة (وقال إنني من المسلمين) هكذا هو النفع العام والانتماء العام، واحد من المسلمين، يشبه هذا العبد [طُوبَى لعبدٍ أخذ بعنانِ فرسِه في سبيلِ اللهِ أشعثَ رأسُه مُغبَّرةٍ قدماه إن كان في الحراسةِ كان في الحراسةِ وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ إن شفَع لم يُشفَّعْ وإن استأذَن لم يُؤْذَنْ له] أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، كم تعب وبذل وضحى، ومع ذلك فهو يرضى بأي مكان كان، لا يشترط ولا ينازع، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة. وبعد، فإن كلمات الله لا تنفد، ومعانيها لا تبلى، ومكابدتنا لها على طول الزمان لا تنتهي، وهذه الآية العظيمة قد اكتفيت اليوم بوقفتين معها عن صبر النفس، ومعنى الانتماء حاولت من خلالهما مناقشة بعض الأزمات التي تعرض لعلاقاتنا الاجتماعية على تنوعها، لكنها في الحقيقة ـ ونحن نقرأها كل جمعة في سورة الكهف ـ تتسع لوقفات وتأملات عديدة نستهدي بها في حياتنا ونجدد بها علاقاتنا ونرسخ بها قواعد صحبتنا الصالحة وأخوتنا الإيمانية. #سورة_الكهف #طوفان_الأقصى #إعادة_نشر
مهما قرأت للشيخ فريد الأنصاري وظننت أنك تشربت أسلوبه وألفت مصطلحاته فإنه يبقى مدهشا في طرحه وبيانه، وهذا أمر نادر: أن تألف الشيء/الشخص وتظل مندهشا به متفاجئا أحيانا بجدة ما يقول وروعته، ولذلك وبينما أفكر كيف أبدأ كلامي تذكرت مفهومه (كلمات الابتلاء) والذي اختار أن يكون عنوانا للآيات التي يتدارسها في مجالس القرآن. إن كلمات الله ليست لمجرد التلاوة ولا حتى التدبر العقلي لاستخراج الفوائد، وإنما هي للاهتداء بها والتخلق بمقتضاها والعمل بما فيها، وهذا كله لن يكون إلا بالمكابدة أولا والابتلاء، فتكابد معانيها بنفسك وتُبتلى في تحققك بها مرة بعد مرة ليُرى إن كنت جديرا حقا أن تكون صاحبها ومن أهلها؟! ولذلك لا عجب أني أتوقف مرات كثيرة عند قوله تعالى في سورة الكهف ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا﴾ وأستشعر معانٍ مختلفة أكابدها آنذاك وأبتلى بها، ومنذ شهر رمضان الماضي (وهذا تقويم معنوي خاص) وحتى اللحظة وثمة معنى يلح عليَّ، معنى متعلق بصبر النفس مع الصحبة الصالحة والصبر على ما يعرض أثناء ذلك منض نزاع وتنافس وأثرة وشح نفس من ناحية، أو غفلة وقلة اهتمام وتجاهل من ناحية أخرى، ولا ريب أن كل مجتمع بشري ـ مهما بلغ صلاح أفراده ـ مُعرَّض لمثل هذه الأمور، والتعامل الحكيم معها يبدأ بتوقعها وتقبل وجودها كإمكانية بشرية محتملة لا تُنقِص من شأن صاحبها إلا بقدر ما تدفعه إلى ظلم ومعصية، نتذكر مثلا الخلاف بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والذي نزلت بسببه آيات في سورة الحجرات، حين تراجع الكلمات تندهش (إنما أردت خلافي) (ما أردت خلافك) فكرة المنازعة في الرأي تظهر في هذا السياق رغم سمو المكانة وعلو القدر وترسخ الإيمان. أول ما لفت نظري في الآية ذكر النفس (واصبر نفسك)، أتصور أن كثيرا من نزاعاتنا يمكن أن تُحل، بل نتقيها ابتداء إذا أحسنا ضبط أنفسنا وامتلاك ناصيتها وصبرها على ما لا تهوى، ما يضاعف المشكلة أحيانا أننا نرى الآخرين ولا نرى أنفسنا، والحقيقة أن النفس قد تكون حجابا كثيفا بين الإنسان وبين صحبته الصالحة وأخوته الإيمانية، ولذلك بدأت الآية بضرورة حبس هذه النفس مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، هذه النفس بأهوائها وأثرتها وشحها وحبها لذاتها قد تتضخم حتى لا ترى الوجود إلا من خلال ما تريد، وبالتالي فإن تضخمها هذا يضيق المساحات المتاحة للآخرين من حولها ولا يكاد يدع لهم إلا أقل القليل للتحرك والإبداع والنصح والتواصي، أيضا هذا التضخم النفسي يؤذن بسلطة هشة على العقل، ومن ثم فكثير من الأخطاء والتجاهل والتعدي على حقوق الآخرين بدلا من أن يتم الاعتذار عنها ببساطة وتجاوز الموقف سيتم تبريرها والدفاع عنها والمماراة بشأنها، في سياق متصل بشكل ما نجد في قصة ابني آدم عليه السلام {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين} هذا التسهيل والتشجيع والتزيين من النفس كان عجيبا، لأن المعصية كانت كبيرة والخسارة كانت عظيمة، ولأن الأمر أصلا بدأ بقربان {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا}، فكيف يُتصوَّر أن ينتهي بأول جريمة على وجه الأرض؟! لكنها شرور النفس التي سبقت شرور الشيطان بخطوة هذه المرة! أثرة النفس وشحها والحسد الذي أصابها حتى في سياق التنافس على المكانة الدينية، كل تلك الأدواء طوعت المعصية التي كانت مستبعدة وعصية! لطالما انتبهت إلى التناقض بين موقفي الأخوين في القصة السابقة لبني إسرائيل وهذه القصة لابني آدم، استمع الى موسى عليه السلام وهو يقول {رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي} وهنا {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله} موسى عليه السلام يبلغ من المحبة لأخيه والثقة به حد أنه يضمه إلى نفسه كأنه ملكيته الوحيدة في مشهد يتبرأ فيه من القوم الفاسقين! وابن آدم يبلغ به الحسد حد قتل أخيه! لكن اللافت للنظر اليوم هو ارتباط تلك الآصرة الأخوية بالنفس، موسى عليه السلام يملك نفسه وأخاه، وابن آدم طوعت له نفسه أن يقتل أخاه، هل عرفت سر تناقض المشهد؟! إنها النفس حين تقود وتأمر وتُطوِّع فتفسد أخوة البشر وصحبتهم، وحين تُملَك وتُقاد فتصلح ذات بينهم.
🌟 هذا يوم الجمعة: 🌿 سورة الكهف نور وسكينة 🌿 الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كفاية من الهم ومغفرة للذنب 🌿 ساعة الإجابة رجاؤنا الذي لا ينقطع والله نعم المولى ونعم النصير ادعوا لأنفسكم أن يجعلنا الله من عباده المخلصين ومن جنده الغالبين، وادعوا لإخوانكم في السودان وفي غزة وكل فلسطين وسوريا واليمن والصومال وأفغانستان وفي كل مكان أن ينصرهم الله على الجبارين المستكبرين وأن يلطف بهم ويهون عليهم ويفرج عنهم وادعوا للمجاهدين في غزة وسوريا أن ينصرهم الله ويسدد رميهم ويثبت أقدامهم وينزل السكينة في قلوبهم وادعوا للأسرى والمعتقلين أن يهون الله عليهم وأن يردهم سالمين لأهلهم يارب آمين آمين #طوفان_الأقصى
سورة الكهف | الشيخ أحمد بن طالب
ليس فقط معايشة للآيات، ولا تنزيلا لها على الواقع، إنما هو شيء أشبه بانصهار الروح في معانيها وتجلياتها، شيء أشبه بالانغماس في قلب النص والانغراس في أصوله والتمدد مع فروعه، حتى تتحول الكلمات إلى مشاعر وأفكار وأقوال وأفعال تجعلك على ما أنت عليه، تصير الكلمات حياة، فتمنحك أنت الحياة (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) ليس مجرد استدعاء للآيات ولا استشهادا بها، ولكن كأنما الآيات تفسر الواقع المستعصي على التفسير، كأنما تمنح لأحداثه المعنى، وتضيف إليه أبعادا غيبية عميقة تؤول مجرياته وترتبها في سردية محكمة. (وقال الإنسان ما لها) ويح الإنسان! أي وهم سول له أن يظن في نفسه ما يظن؟! هذا هو بضعفه وعجزه وجهله، تهتز الأرض لحظات معدودات تحت قدميه فتهتز كل ثقته بعلمه وقدرته وسيطرته على الأشياء، تتزلزل الأرض فيتزلزل قلبه ويختل عالمه، ولا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها) تبدو الآيات هاهنا، تلك التي تحدثنا عن عالم الغيب، عن واقع لم يحدث بعد، تبدو وكأنها تفسر واقعنا نحن الآن، خوفنا وذهولنا، دهشتنا وسؤالنا، ضعفنا وقلة حيلتنا، كأنها تذكرنا بأن حياتنا كلها متجهة إلى هذه الغاية، وكل ما يقع في هذه الدنيا من بلايا وكوارث وفقد وخسارات هو لمحة مما سوف يقع في الآخرة لو استمر الإنسان في غفلته، فهلا تداركنا أنفسنا قبل فوات الأوان؟! هلا توقفنا عن الاطمئنان إلى دنيا زائلة؟! هلا استعددنا لأهوال قادمة ونظرنا أين موضع قدمنا فيها ؟! لطالما توقفت عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن سرَّهُ أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنَّهُ رأيُ عَينٍ فليقرأ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ، وإِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ) إن القراءة طريقة للنظر، زوسيلة للرؤية، ليس فقط رؤية ما يحدث، بل أيضا ما لم يحدث بعد، شيء عجيب أن تعبر إلى المستقبل من نافذة الكلمات، أن تمر عبر عوالم وأزمان وأهوال منتظرة فقط من خلال بضعة حروف. الأعجب هو ذلك التعبير (من سره أن ينظر الى يوم القيامة) لماذا فعل السرور بالذات؟ إن يوم القيامة مليء بالأهوال والفزع والحيرة، فكيف يُسر الإنسان بالنظر إليه؟ سأقول مثلما يقول د.محمد أبو موسى، ليس عندي جواب شافٍ، ولا علم يسعفني بذلك، ولكني أستشعر معنى السرور في الذكرى التي تنتشل الإنسان من الغفلة، وفي العلم الذي يورثه الاستعداد لأهوال القيامة، أستشعر معنى السرور لا في الحال، ولكن في المآل، فإن عاقبة من تذكر واستعد وأشفق حتى انزجر هي النجاة والنعيم، تأمل سورة الشورى وتلك الأحوال المتناقضة في الدارين: ـ في الدنيا:(يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ـ في الآخرة:﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ إنه شيء يجعل في هذا الخوف العظيم الذي وجدناه في زلزلة الأمس آية من آيات الله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ [عن قتادة، قوله ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا﴾ وإن الله يخوّف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون، أو يذكَّرون، أو يرجعون، ذُكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود، فقال: يأيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه.] الطبري آية تدلنا على عظمة الله وسلطانه وجبروته، وضعفنا وعجزنا وافتقارنا إليه سبحانه في كل لحظة من حياتنا، آية تدلنا على نعم الرب المحيطة بنا والتي لشدة ما ألفناها نسيناها، آية تنقل لنا لمحة من مستقبلنا وتعلمنا كيف نتهيأ له، آية تخوفنا في الدنيا، لعله بخوفنا في الدنيا نأمن يوم الفزع الأكبر، ونطمئن في جنات النعيم.
видео или голосовое, без подписи
تلاوة ربانية
بالإضافة إلى ذلك هناك سلوكيات أخرى تعامل بها المجرمون مع الآيات مثل الإلحاد فيها وجحدها، والتشويش عليها بتشويهها واللغو فيها، ومعارضتها لدحضها بالباطل، بل ووصل الأمر إلى محاولات طمس الآية نفسها كما فعلت ثمود مثلا بعقرها الناقة، مما يبين للمؤمنين في كل زمان ومكان الواجب عليهم تجاه آيات ربهم وكيفية تبصير الناس بها والدفاع عنها ومقاومة سلوك الظالمين تجاهها. إذن، كانت هذه محاولة غير مكتملة بالطبع لتتبع معنى الآيات في كتاب الله وأنواعها وطريقة تلقي كل من المؤمنين والمجرمين لها وتعامل كل فريق معها، انطلاقا من سورة الكهف تحديدا ومرورا ببقية السور. اللهم أرنا آياتك في كل شيء واهدنا بها وزدنا بها إيمانا ويقينا واجعلنا من أولي الألباب آمين #سورة_الكهف #طوفان_الأقصى
في سورة الشعراء تُفتتح السورة بالإشارة إلى إعراض المشركين عن آيات الكتاب وإصرارهم على نزول آية حسية، والمدهش أن الرد على ذلك يتم بتوجيههم إلى آية كونية واحدة فقط (أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ) وسلسلة من القصص المتتابعة في إهلاك المكذبين وإنجاء المؤمنين لتُختم جميعا بهذا التعقيب المهم المتكرر {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} فأعظم ما تدلنا عليه الآيات هو معرفة ربنا سبحانه وتعالى. أيضا يتم الإشارة في مواضع كثيرة إلى هذا القرآن المجيد بوصفه آيات بينات (وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ) [قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات﴾، أي أنزلنا إليك يا محمد علامات واضحات دالات على نبوتك: وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد ﷺ] الطبري وهذه الأنواع الثلاثة من الآيات: الآيات الكونية، وآيات الكتاب، وآيات هلاك الكافرين ونجاة المؤمنين، هي التي تكرر الأمر بالتفكر فيها والاعتبار بها كونها باقية محفوظة على مدى الزمان، بالإضافة إلى أنواع أخرى كثيرة من الآيات حاول صاحب (بصائر ذوي التمييز) حصرها حيث قال : [وقال المعينى: وردت الآية فى القرآن على وجوه: الأَوّل: بمعنى العلامة {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم} {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات} {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض} . الثانى: بمعنى آيات القرآن {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} . الثالث: بمعنى معجزات الرّسل: {فَلَمَّا جَآءَهُم موسى بِآيَاتِنَا} . الرّابع: بمعنى عِبْرَة المعتبرين. {وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} . الخامس: بمعنى الكِتَاب والبرهان: {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ} . السّادس: بمعنى الأَمْر، والنَّهى: {كذلك يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ} يعنى الأَمْر والنَّهى وله نظائر. وحينئذ تصير جملة الآيات فى القرآن من طريق الفائدة والبيان على اثنى عشر نوعاً. الأَوّل: آية البيان والحكمة: {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا} . الثانى: آية العَوْن، والنُّصرة: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ} . الثالث: آية القيامة: {وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ} . الرّابع: آية الابتلاءِ والتجربة: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} . الخامس آية العذاب والهَلَكة: {هاذه نَاقَةُ الله لَكُمْ آيَةً} . السّادس: آية الفضيلة والرّحمة: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} . السّابع: آية المعجزة والكرامة: {تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنْكَ} . الثامن: آية العظة والعبرة: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ} . التاسع: آية التشريف والتكريم {وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ} . العاشر: آية العلامة: {رَبِّ اجعل لي آيَةً} . الحادى عشر: آية الإِعراض والنّكرة: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} . الثانى عشر: آية الدّليل والحجّة: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ}] ومع كثرة هذه الآيات وانبثاثها وتنوعها فإن أكثر الناس لا يبصرها بله أن يتفكر فيها ويهتدي بها، وفي حين كان المؤمن باحثا عن الآيات متلقيا لها مهتديا بها إلى حقائق الإيمان ومعانيه، كان الكافر معرضا عنها غافلا مستهزئا بها، ولذلك يتكرر نفس السؤال في سورتي الكهف والسجدة ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِیَ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا﴾ [الكهف ٥٧] ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَاۤۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة ٢٢] إن حال المجرمين الظالمين هو الإعراض عن الآيات رغم التذكير بها، ليس هذا فحسب بل الاستهزاء بها كذلك، وهو السلوك الذي تكرر مرتين في سورة الكهف وحدها (واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا) (ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) مما منعهم من فقه الآيات والاهتداء بها {إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا﴾ [الكهف ٥٧] لقد كان لافتا للنظر أن يقترن الكفر والمصير الأخروي البائس تحديدا بالاستهزاء بالآيات في ختام سورة الكهف التي تقرأ فواتح آياتها أصلا للنجاة من الفتن، وكأنه لما كانت قراءة الآيات والاستمساك بها نجاة من الفتن، كان الإعراض عنها والاستهزاء بها وقوعا أبديا في هذه الفتن.