قناة الأحمدي-أمين قادري
Статистикаقناة للفوائد اللغوية والأدبية والشرعية أمين بن يوسف الأحمدي قادري-غفر الله له ولوالديه
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 64
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 135
- 1/48двое суток
- 154
- 1/72трое суток
- 166
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
صلوا على رسول الله.. . . أخرج الشيخان عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ». صلى الله عليه وسلم وبارك وأنعم وشرف وكرم، وعلى آله الطيبين وصحابته المكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فيه أن إكرام الضيف من أعمال الإيمان، لأنه إضافة خلق الله على رزق الله، ولأن فيه اليقين بالخلف من الله فيما بذل لله. وفيه الإعطاء لله تعالى على سعة الجِدَة، ثم الإعطاء له على معتاد الطاقة، ثم الإعطاء له على التعبد بالنفقة، فلا تخلو حال من أحوال ابن آدم من خير بحسب ما يتهيأ له. وفيه تربية للضيف وتهذيب له، بأن يعلم أنه يأكل من مال أخيه المسلم بقدر ما يحصّل له به أجرا، من غير أن يضرّ به أو يحمله على تكلّف ما لا يقدر عليه، وفيه تنبيه له إلى رعاية أحوال مضيفه بحسب ما يظهر له من معاشه في سعته وضيقه، ويدخل فيه رعاية مدخله ومخرجه فقد يقع التضييق على أهله وحرمه، وإن لم يقع على طعامه. نسأل الله أن يرزقنا العلم والفهم والأدب والذوق.
#بصائر قال الذهبي في السير(14/235) في ترجمة رويم الزاهد البغدادي: "وَمِنْ جَيِّد قَوْله: السُّكُونُ إِلَى الأَحْوَال اغترَار".
صلوا على رسول الله.. . . قال محمد بن إسحاق بن يسار المدني في حديث غزوة حنين: "وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: إنِّي لَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِذٌ بِحَكَمَةِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ قَدْ شَجَرْتُهَا بِهَا، قَالَ: وَكُنْتُ امْرَأً جَسِيمًا شَدِيدَ الصَّوْتِ، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ النَّاسِ: أَيْنَ أَيُّهَا النَّاسُ؟ فَلَمْ أَرَ النَّاسَ يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ، اُصْرُخْ، يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ السَّمُرَةِ، قَالَ: فَأَجَابُوا: لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ! قَالَ: فَيَذْهَبُ الرَّجُلُ لِيُثْنِيَ بَعِيرَهُ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْخُذُ دِرْعَهُ، فَيَقْذِفُهَا فِي عُنُقِهِ، وَيَأْخُذُ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ، وَيَقْتَحِمُ عَنْ بَعِيرِهِ، وَيُخَلِّي سَبِيلَهُ، فَيَؤُمُّ الصَّوْتَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَتَّى إذَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُم مائَة، اسْتَقْبَلُوا النَّاسَ، فَاقْتَتَلُوا، وَكَانَتْ الدَّعْوَى أَوَّلَ مَا كَانَتْ: يَا لَلْأَنْصَارِ. ثُمَّ خَلَصَتْ أَخَيْرًا: يَا لَلْخَزْرَجِ. وَكَانُوا صُبْرًا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَأَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكَائِبِهِ. فَنَظَرَ إلَى مُجْتَلَدِ الْقَوْمِ وَهُمْ يَجْتَلِدُونَ، فَقَالَ: الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ". صلى الله عليه وسلم، وبارك وأنعم، وشرف وكرم، وعلى آله سادات الورى، وأصحابه ليوث الشرى، وعلى كل من في ركاب نصرته سار أو سرى. قلت: هذا خبر تقوم له الأسماعُ مقام الأبصار، وتخفق له الأفئدة كخفق الألوية، تُعلم به مقامات أهل الإيمان، ويُعرف به قدر المهاجرين والأنصار، وينظر به المرء إيمانه، ويعرف به إقباله من إدباره، واستجابته لله ولرسوله من إخلاده إلى الأرض وفزعه إلى الدنيا وليس إليها مفزع. وهو خبرٌ تلاوتُه تأويله، وظاهره دليله، تنقطع عنده أنظار الناظرين، وتدبيرات المحتاطين، وأقيسة المتفاقهين، وعلل المترددين. اللهم ارزقنا مقام صدق نكون فيه في صف من آمن وصدق ونصر، وانصرنا فأنت نعم المولى ونعم النصير.
"..فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنَ الْهَمِّ إِذْ أَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الْخُلْدَ فِي الدُّنْيَا". *زيد بن أرقم رضي الله عنه. اللهم ارض عنا وأرض عنا نبيّك يوم القيامة.
#شفاعة قال الذهبي في السير(14/64) في ترجمة أبي عثمان الحيري الزاهد: "وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لأَبِي جَعْفَرٍ بنِ حَمْدَانَ: أَلَسْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِيْنَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَرَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيِّدُ الصَّالِحِيْنَ". صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
#طرائف قال الذهبي في السير(14/30) في ترجمة صالح بن محمد جزرة: "قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ إِسْحَاقَ: كُنْتُ عِنْد صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الرُّستَاقِ، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِ الشُّيُوْخِ، وَيَكْتُبُ جَوَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. فَكَتَبَ الرَّجُلُ ذَلِكَ، فَلُمْتُهُ. فَقَالَ لِي: مَا أَعْجَبَكَ! مَنْ يَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ سُفْيَانَ لَا تُبَالِ حَكَى عَنْكَ أَوْ لَمْ يَحْكِ".
صلوا على رسول الله.. (لا تنسوا الدعاء لأخواننا ضحايا حادث اليوم) . . أخرج الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". زاد مسلم: "فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ". صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطاهرين، وصحابته المنتجبين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فيه بيان عظم أمر الصلاة، وأن من حقها أن يمهد بها بدفع أسباب انشغال القلب، لأن السعي والاشتداد فيه من تحريك الدم في البدن ما ينهج له الفؤاد، وتنقبض له الأعضاء، فلا يكون معه سكون قلب ولا توجه خاطر إلى معاني الصلاة، وربما زاد على ذلك بأن يشغل بحاله من هو في الصلاة فيؤذيه بذلك. وفيه تسمية المشي إلى الصلاة صلاة، لأنه فيه تنعقد النية، ويتجه الفكر إلى طلب الآخرة، ويستحضر القلب عظمة الدخول على الرب سبحانه، ويستجمع المسلم خواطر الدعاء ويستذكر الحاجات المهمات، وما يحتاج أن يتوب منه من الذنوب والأعمال السيئات، ويفرّغ ذهنه مما يغلب عليه من أمور الدنيا وصورها بحسب الطاقة. وكأن في قوله صلى الله عليه وسلم: "فهو في صلاة" تنبيهًا إلى أن يشغل طريقه إلى الصلاة بالذكر القلبي واللساني كما هو حاله في الصلاة، وإيماءً إلى التبكير إلى الصلوات، إذ لا يجتمع له المشي الهون الساكن المأمور به في هذا الحديث، والمسارعة في الطاعات كما هو مأمور به في غيره من النصوص إلا بالتبكير، فيحصل له بذلك إدراك الصلاة، ويسلم من نتائج السعي الشديد. والله الهادي إلى سواء السبيل.
#سياسات قال ابن أبي العيش التلمساني في التذكرة(ص131): "وقيل: إذا عدل السلطان فيما قرُب منه، صلح ما بعُد عنه".
#حقائق قال الذهبي في السير(13/441) في ترجمة الحكيم الترمذي: "وَسُئِلَ عَنِ الخَلق: فَقَالَ: ضَعْفٌ ظَاهِر، وَدعوَى عرِيضَة". قلت: إي والله..!
صلوا على رسول الله.. . . أخرج الشيخان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ». صلى الله عليه وعلى آل بيته وأزواجه وذريته وعلى أصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. فيه قوة نفسه الكريمة الشريفة صلوات ربي وسلامه عليه، وانجماعها عن الاسترسال في آثار الدواعي الخارجة، فكان ضحكه صلى الله عليه وسلم تبسّما، وكان بكاؤه دمعا، وكان غضبه يعرف من حمرة وجهه الشريف، كما يعرفه سروره من استنارته، وكان لا يخرج به حال من الأحوال الإنسانية عن القصد، لاجتماع الاستجابة للمؤثر الذي هو طبيعة إنسانية واستحضار حكمة الرب الذي هو فعل القلب المؤمن الموقن المسلّم، وفيه حفظه صلى الله عليه وسلم حال الوقار، فإن انطلاق النفس في أثر الدواعي الخارجة تخور معه القوى النفسية والعقلية، فتضعف حينئذ قوة التمييز، وتنحل عرى الفهم، فيدخل الباطل على الحق والخطأ على الصواب، ويستتبع ذلك سقوط الحشمة فتنجر النفوس إلى إسقاط كُلَف الديانة والمروءة. ومع ذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم يُري الرائيَ من نفسه معالم الرضى، فيتبسم للأمر حتى يبدو ناجذه، ويستضحك للمضحك، ويعجب للعجيب، ليعلم الناس أن أدب الدين أدب يحفظ النفوس ولا يقهرها، ويسوسها ولا يحطمها، اللهم فصلّ وسلم على سيد المربّين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
#سياسات قال الذهبي في السير(13/441) في ترجمة الحكيم الترمذي: "وَقَالَ: صلَاحُ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ: صلَاحُ الصَّبيّ فِي المَكْتب، وَصلَاحُ الفَتَى فِي العِلْمِ، وَصلَاحُ الكَهْلِ فِي المَسْجَدِ، وَصلَاحُ المرأَة فِي البَيْتِ، وَصلَاحُ المُؤْذِي فِي السِّجْن".
صلوا على رسول الله.. . . أخرج الشيخان عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: "كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا؛ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا". صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين له على سنته ومنهاجه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. فيه اقتداء الصحابة الكرام بالنبي عليه الصلاة والسلام في التروك كاقتدائهم به في الأفعال، خصوصا إذا كانت معللة، وفيه ملاحظتهم رضي الله عنهم منهجه الشريف الحكيم في الدعوة والتعليم، ورعايتهم أحوال المتعلمين تحقيقا للغاية وهي حصول الموعظة، ونفيا للعارض المانع وهو اعتراض الملال، وفيه الإشارة إلى أن فتور الإقبال أحد موانع تحقق المصلحة، إذ المظنون بالصحابة الكرام رضي الله عنهم أن هذا أدنى أحوالهم، وهي حال تقتضيها الطبيعة البشرية، وحاشاهم رضي الله عنهم أن يحملهم الملال على الإعراض، وفيه تنبيهه صلى الله عليه وسلم إلى اختلاف أحوال النفس إقبالا وإدبارا، وملاحظة ذلك في أمر الدعوة، وأن ذلك من نقص الطبيعة لا من نقص الديانة، وفيه أن سياط الحق أوقع عند الغفلات، ولذلك كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يلاحظ ثم يعظ، والأدلة على ذلك من السنة فوق الحصر، وكان كلما وقعت في المسلمين واقعة نادى بالصلاة جامعة، وفيه رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته ومجانبته بهم حال الفتور، وتحيّنه حال النشاط ليكون ذلك أعون لهم على العمل، وأمدّ في الأثر.
#مؤنسات قال الذهبي في السير(13/432) في ترجمة أبي بكر ابن أبي عاصم الشيباني: "عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: صحبتُ أَبَا تُرَاب، فَقَطَعُوا البَادِيَة، فَلَمْ يَكُنْ زَادٌ إِلَاّ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: رُوَيْدَكَ جَانِبْ رُكُوْبَ الهَوَى***فَبِئْسَ المَطِيَّة للرَّاكِبِ وَحَسْبُكَ بِاللهِ مِنْ مُؤْنِسٍ***وَحَسْبُكَ بِاللهِ مِنْ صَاحِبِ"
صلوا على رسول الله.. . . أخرج البخاري عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا». صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا مزيدا، وعلى آله الفصحاء وصحبه النصحاء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فيه معنى عظيم هو أن في تكرار الخير تكثيرا له، وتوسيعا لدائرة من يصيبهم، فمن لم يقدر من الخير إلا على القدر القليل فليكرره حتى يحصل به معنى الكثرة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة الفصيحة البليغة منه، التي تقوم بها الحجة، وتقع بها الموعظة، ويحصل بها المقصود، لأمور: منها أن يُدركها من فاتته سماعا، ولو شاء أن يستدركها من غيره لفعل، ولكن حصول بركة سماعها مِن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم، ومنها أن يتفهّمها من تعاظمته، فإنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، والناس في الفهم مراتب ودرجات، فمنهم صافي الفؤاد كصفاء الزجاجة، ومنهم من يحتاج إلى غسلتين وثلاث، ومنها أنها تُثبّت أفئدة المؤمنين، وتَقرع قلوب المنافقين، ومنها أن تنتفي بتكرارها رِيَب التأويل والاحتمال، ومنها أن تُستحَثّ بها هممُ العاملين، كتثليثه الترحم على المحلّقين، ومنها أن يشار بتكرار الكلمة إلى عظمتها فتهتم القلوب بوعيها وحفظها وتبليغها، ومنها تثبيت لفظها إذا تعلّق المقصود به تعيينا. وأما تسليمه ثلاثا، فليَكثُر بين المؤمنين السلامُ وردُّه، وليكون السلام بينهم ابتداء وانتهاء، وعلى ذلك حمل فقهاء الحديثِ معنى التثليث، وهو أنه سلام الاستئذان، وسلام الدخول، وسلام الانصراف. اللهم صلّ وسلم على صاحب المحجة البيضاء، والشريعة الغراء، والسنة العطرة الأفنان الممتدة الأفياء، وعلى آله وصحبه أجمعين.
#تنبيه_منهجي(2) . . إذا كتبت بحثا، فتأكد مما لا تحفظ مرة، وتأكد مما تحفظ مائة مرة، فإن النفس قد تغتر بمحفوظها، فتغفل عن احتمال الوهم والغلط والسقط فيه. وأخص من ذلك ما استقر في الذاكرة من مطالعة ولم يقصد أساسا بالحفظ، فإن ضروب الوهم أشد دخولا عليه، فينسب المرء الكلام إلى غير قائله، والكتاب إلى غير كاتبه، ويدخل عليه لفظ في لفظ، وبيت في بيت، واسم في اسم، ولعل من أجل ذلك فرّق أهل الحديث بين ما يحدّث به الرجل إملاء، وما يحدّث به مذاكرة.
#قواعد قال الذهبي في السير(12/512) في ترجمة أبي حفص النيسابوري الزاهد الكبير: "قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ: كَانَ أَبُو حَفْصٍ يَقُوْلُ: من لَمْ يزِنْ أَحْوَاله كُلَّ وَقْتٍ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَمْ يَتَّهِم خواطِره، فَلَا تَعُدَّه".
صلوا على رسول الله.. . . أخرج الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ". صلى الله عليه وسلم وبارك وأنعم وشرف وكرم، وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما اختلف الليل والنهار. فيه الإشارة إلى أمر عظيم، وهو أن هذه الخصال الأربع ترجع في معناها إلى أصل واحد، هو مخالفةُ الباطنِ الظاهرَ، ونقضُ الحقيقةِ الصورةَ، فالمؤتمن ما اؤتُمن إلا لقيام أصل اعتقاد الأمانة فيه بإسلامه، فإذا دعي إلى إقامة القسط فيما اؤتمن عليه نقض ذلك الأصل، وكذلك المحدِّث إنما تُصغي إليه الأسماع، وتَصغَى إليه القلوب لقيام أصل اعتقاد الصدق فيه، فعندئذ ينفث كذبه في أفئدة من لم يتحرّز منه، ومثله المعاهَد يظنّ به الظانون الوفاء، فيعطونه جانب الطمأنينة، فيطعن فيه بخنجر الغدر، وكذا المخاصم، لأن الأصل في الخصومات ادعاء الحق وطلبه، والوقوف بالمنازعة عند محل الخلاف، غير أن المنافق يجاوز ذلك فيعدو على ما ليس بمحل للنزاع فيسب ويجدع ويفتري ويختلق. فكل خصلة من هذه الخصال القبيحة دالة بانفرادها على جنس النفاق، وإن كان سببها مظنونا، لأنها قد تكون محمولة على شهوة أو غلبة، ولكن إذا اجتمعت الأربع الخلال دلت باجتماعها على أنها ممدودة من القلب بمادة واحدة تغذوها، وأنها أنهار فساد تَفجّرُ عن عين واحدة، فذلك هو خلوص النفاق الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى قدر تفجُّر تلك العين في القلب وقوَّةِ دفقها وضعف ما يكاثرها من معين الإيمان؛ يقرب المرء من نفاق الكفار أو يبعد. نعوذ بالله من النفاق: ظاهره وباطنه، قليله وكثيره، غالبه وعارضه.
#ذكريات . . حضرت يوما مجلسا في مسجد شيخنا الحبيب أبي لقمان يحيى بن بدر الدين صاري حفظه الله بمناسبة ختم سلسلة دروس علمية، فقدّم الشيخَ الحبيبَ يوسف بن عاطي حفظها الله ليلقي كلمة، فتكلم الشيخ أبو زكريا بكلمات حسان وذكر فيما ذكر حديث الثلاثة الذين دخلوا المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه، فأقبل أحدهم واستأخر الثاني، وانصرف الثالث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ فأعرض الله عنه). فقال الشيخ ما معناه: فهؤلاء ثلاثة أصناف من الناس فيما يتعلق بالعلم: مقبل حريص، ومستحيٍ مستأخر، ومُعرض مدبر. ثم نبتت من بعدهم نابتة سوء، قوم يقصدون مجالس العلم فيصرفون عنها من فيها، لم يكتفوا بالامتناع من التعلم، حتى حالوا بين العلم وبين الراغبين فيه..! هذه خلاصة كلامه حفظه الله.. . تذكّرت هذه الواقعة وأنا أقرأ ما ذكره الذهبي في السير(14/525) في ترجمة محمد بن الفضل بن العباس البلخي الواعظ الشهير: "عن محمد بن عبد الله الرازي أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوْلُ: ذَهَابُ الإِسْلَامِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لَا يَعْملُوْنَ بِمَا يَعْلَمُوْنَ، وَيَعْمَلُوْنَ بِمَا لَا يَعْلَمُوْنَ، وَلَا يَتَعَلَّمُوْنَ مَا لَا يَعلَمُوْنَ، وَيَمنَعُوْنَ النَّاسَ مِنَ العِلْمِ. قُلْتُ(القائل هو الذهبي): هَذِهِ نُعُوتُ رُؤُوْسِ العَرَبِ وَالتُّركِ وَخَلْقٍ مِنْ جَهَلَةِ العَامَّةِ، فَلَو عَمِلُوا بِيَسِيْرِ مَا عَرَفُوا، لأَفلَحُوا، وَلَوْ وَقَفُوا عَنِ العَمَلِ بِالبِدَعِ، لَوُفِّقُوا، وَلَوْ فَتَّشُوا عَنْ دِيْنِهِم وَسَأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ - لَا أَهْلَ الحِيَلِ وَالمَكْرِ - لَسَعِدُوا، بَلْ يُعرِضُونَ عَنِ التَّعَلُّمِ تِيْهاً وَكَسَلاً، فَوَاحِدَةٌ مِن هَذِهِ الخِلَالِ مُرْدِيَةٌ، فَكَيْفَ بِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ؟! فَمَا ظَنُّكَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا كِبْرٌ، وَفُجُورٌ، وَإِجرَامٌ، وَتَجَهْرُمٌ عَلَى اللهِ؟! نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ".
#وصايا نقل الذهبي في السير(12/445) في ترجمة الإمام البخاري عن وراقه محمد بن أبي حاتم قال: "وَأَملَى يَوْماً عليَّ حَدِيْثاً كَثِيْراً، فَخَافَ مَلَالِي، فَقَالَ: طِبْ نَفْساً، فإِن أَهْلَ الملَاهِي فِي ملَاهِيهِم، وَأَهْلَ الصّنَاعَاتِ فِي صنَاعَاتِهِم، وَالتُّجَّارَ فِي تجَارَاتِهِم، وَأَنْتَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابِهِ. فَقُلْتُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، يرحمُكَ اللهُ إِلَاّ وَأَنَا أَرَى الحظَّ لنفسِي فِيْهِ".
صلوا على رسول الله.. . . أخرج الشيخان-واللفظ للبخاري- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ؛ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ». صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وأحبابه إلى يوم القيامة، وسلم تسليما كثيرا. فيه أن نظر الشرع في آثار الأخلاق أوسع من نظر الفرد، فربّما قدّر الفرد أن طبعا من الطباع أو خلقا من الأخلاق يبلغ أن يضرّ بصاحبه حتى يرى عتابه له فيه إفضالا، ونهيه إياه عنه نصحا، والشرع يحكم على ذلك الخلق بحكم الكمال والحسن، بل يعدّه إيمانا، وفيه أن الاعتبار بالمآلات، وعموم المصالح، فالمعاتِب في أمر الحياء إنما نظر إلى الإضرار الواقع بالمستحيي لما يتكلفه من المطالب، أو لما يفوته من المصالح الجزئية لحيائه، وصاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم ينبهه إلى أمرين: أحدهما أن ذات حيائه وإن فات به مصلحة جزئية فهو في نفسه مصلحة، لأنه إيمان يجزى به صاحبه عند الله عز وجل، والثاني أن ما ينثلم من إيمان الحيي بنقص حيائه أعظم ضررا وأشد خطرا وأعود بالفساد على دينه ومروءته من كل ما يفوته من المصالح الجزئية والمنافع العرضية. اللهم ارزقنا حياء صادقا لا رياء فيه ولا سمعة.