tgindex
د. سعد الشيخ

د. سعد الشيخ

Статистика
@ahlullhadithКнигиарабский

فوائد حديثية ونقدية

Последний пост
27 июл.
Последнее чтение
14 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Книги (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
5 974
+2 за 2 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
3 669
21 постов
Вовлечённость
61,4%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 21
Упоминаний
2
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
1 130
1/48двое суток
1 294
1/72трое суток
1 396

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • 27 июл.1 27422

    شرح نزهة النظر للحافظ ابن حجر https://youtube.com/playlist?list=PLEmljxYZ3_CI&si=RjtQ-fEKfC9v3AHB

  • 19 июн.2 8009

    تعريف بكتابي: أسس اختيار الرواة عند الإمام البخاري👆🏻

  • 19 июн.2 81314

    видео или голосовое, без подписи

  • 19 мар.5 66626

    الاستناد إلى جهل الناسخ أو أحد الرواة لنفي نسبة الكتاب إلى صاحبه ضربٌ من الجهل بطرق إثبات الكتب، فالعبرة بشهرة الكتاب بين الرواة، وبالنقل عنه بالأسانيد الصحيحة، وبمطابقة أسانيده لأسانيد المصنِّف في كتبه الأخرى، وغير ذلك من وسائل ثبوت الكتب لأصحابها. ومن أمثلة ذلك: تشكيك بعض الناس في نسبة كتاب "السنة" لعبد الله بن أحمد، مستندًا إلى جهل أحد رواته، وهو أبو النضر السمسار. وهذه حجة متهافتة؛ لأن كتاب "السنة" كان يُروى مشافهة، وبسبب شهرته قام بعض النُّساخ بكتابته بعد سماعه، والعمدة في ذلك ليست على النُّسّاخ، بل على ما نقله الثقات من تلامذة تلاميذ عبد الله بن أحمد، ومن ذلك: ١- رواية ابن منده في "الإيمان" و"التوحيد"، عن شيخه أحمد بن عمر، عن عبد الله بن أحمد. ٢- رواية أبي بكر النجاد في "الرد على من قال القرآن مخلوق"، وقد نقل جزءًا كبيرًا من الكتاب، وهو مطابق إلى حدٍّ كبير للنسخة الموجودة بين أيدينا من كتاب السنة، حتى في الترتيب. ٣- رواية أبي القاسم الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة"، الذي نقل أيضًا جزءًا كبيرًا من الكتاب. ٤- إضافة إلى ذلك، فإن جميع الأحاديث المرفوعة في كتاب "السنة" التي يرويها عبد الله عن أبيه موجودة في "المسند". وبذلك يتضح أن التشكيك في نسبة الكتاب استنادًا إلى جهل الناسخ أو أحد رواته ليس إلا سخف وضعف في منهجية نقد الكتب.

  • 16 февр.5 24255

    الحكم على والدي النبي صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز فيه أهل العلم ما ورد في الأخبار الثابتة، ويكتفون بذلك، ولا يتكلمون فيما وراءه من أمور غير منصوص عليها، أما توسيع الكلام فيما يُظن من مقتضيات عدم النجاة كالتصريح بالبغض أو الشتم، فهذا من البدع القبيحة، وهو إيذاء للنبي صلى الله عليه وسلم وخروج عن إجماع المسلمين وسنن السلف. أما بالنسبة للحديثين الواردين في عدم نجاة الوالدين، وهما حديث أنس وحديث أبي هريرة، فهما صحيحان وفق قواعد المتأخرين؛ لاحتجاج صاحب الصحيح بهما، بل هذا الاحتجاج من القرائن الدالة على إفادة العلم بثبوت الحديث عند كثير من الأصولين والمحدثين. وقد أنكر علينا بعض أهل الأهواء إعلال حديث علي رضي الله عنه: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق»؛ بحجة احتجاج مسلم به، مع أن بعضهم لا يتردد في إعلال الحديثين اللذين احتج بهما مسلم أيضا في صحيحه، مع أن إسنادهما أصح بكثير من إسناد حديث علي عند من يفهم هذا الشأن. ومع ذلك، فلا أميل إلى صحة الحديثين، بل أرجح عدم ثبوتهما حتى مع سلامة إسنادهما في الظاهر. ومن عادة نقاد الحديث إذا استنكروا متنَ حديثٍ أن يبحثوا عن علةٍ في إسناده، ولو بغير ما يُعلون بمثله عادةً. وموجب ذلك أن ظاهر متن الحديثين معارض لما ورد في القرآن من نفي العذاب قبل بعثة الرسل، كما في قوله تعالى: {وما كنّا معذِّبين حتى نبعث رسولًا}، إضافة إلى أن نذارة العرب لم تتحقق إلا ببعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: {لِتُنذر قومًا ما أتاهم من نذيرٍ من قبلك}، وبالتالي فظاهر الحديثين معارض بهاتين الآيتين وما في معناهما، مما يستدعي البحث في إسنادهما. وبعد التفتيش؛ وجدنا أن الحمل في حديث أنس على حماد بن سلمة، فإنه وإن كان ثبتًا في ثابت إلا أنه روى عنه مناكير، لذلك أعرض عنه البخاري حتى في حديثه عن ثابت، ووجدنا الحمل في حديث أبي هريرة على يزيد بن كيسان، لكلام بعض النقاد فيما ينفرد به من أوهام. ولا يعني إعلال الحديثين القول بضدهما وهو الجزم بالنجاة، كما ذهب إلى ذلك بعض الناس استنادًا إلى بعض الأخبار الموضوعة أو انسياقًا خلف العاطفة، بل هذا من الأمور الموكول علمها إلى الله، ونسأل الله أن يقر عين رسوله صلى الله عليه وسلم بنجاتهما.

  • 12 янв.4 66930

    فنقل اختيار ابن تيمية واستدلاله العقلي جميعا، بل ونقض مقالات المخالفين بكلام ابن تيمية أيضًا، فقال: (ومنهم من قال: إنه حروف وأصوات قديمة الأعيان، لم تزل ولا تزال، وأن الباء لم تسبق السين، والسين لم تسبق الميم، وأن الحروف مقرونة ببعضها اقترانًا قديمًا أزليًا، لم يزل ولا يزال، وهي متراتبة في حقيقتها وماهيتها، غير متراتبة في وجودها وقال كثير منهم: إنها مع ذلك شيء واحد، إلى غير ذلك من اللوزام التي يقول جمهور العقلاء: إنها معلومة الفساد بضرورة العقل). وهذا رد ابن تيمية بحروفه! 2- وفي نقض قول المفوضة؛ يقول السفاريني في لوامع الأنوار (1/25): (وهؤلاء إنما أتوا ‌من ‌حيث ‌ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه ذلك بمنزلة الأميين، وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المعروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهور، وقد كذبوا وأفكوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين باطلين: الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، والجهل والضلال بتصويب طريقة غيرهم). وهذه حروف ابن تيمية في "الحموية"! 3- وقد نقل الشيخ مرعي في أقاويل الثقات (ص236) كلام ابن تيمية أيضًا في الحموية في نقض التفويض، فقال: (قال: والمنحرفون عن طريقة السلف ثلاث طوائف: أهل التخييل، وأهل التأويل، وأهل التجهيل...). ثم ختم بقوله: (وأطال ابن تيمية الكلام على ذلك وعلى تأييد مذهب السلف في عدة كراريس). 4- أما الشيخ عثمان النجدي في كتابه "نجاة الخلف" فيكاد يكون تيميًا خالصًا، وقد نقل قواعد "التدمرية" التي ألفها ابن تيمية بحروفها، وأثبت في كتابه الجهة العدمية كما قرره شيخ الإسلام. 5- ودافع البهوتي عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة كشاف القناع، فقال مع الحجاوي: (ومرادي بالشيخ) حيث أطلقته (شيخ الإسلام) بلا ريب، (بحر العلوم) النقلية والعقلية، (أبو العباس أحمد) تقي الدين بن عبد الحليم .... كان إمامًا مفردًا أثنى عليه الأعلام من معاصريه فمن بعدهم، وامتُحن بمحن، وخاض فيه أقوام حسدًا، ونسبوه للبدع ‌والتجسيم، وهو من ذلك بريء، وكان يرجح مذهب السلف على مذهب المتكلمين، فكان من أمره ما كان، وأيده الله عليهم بنصره) فالبهوتي ينص على أن ابن تيمية كان إمامًا مفردًا، ويلقبه بشيخ الإسلام، وينص على أنه كان يرجّح مذهب السلف، وأن الله أيده الله على المتكلمين بنصره، يعني بذلك أشعرية عصره، ثم يزعم هذا المعتوه أن البهوتي يتجاهل ابن تيمية وكأنه لم يكن! 6- وفي إثبات أفعال الله الاختيارية وقيامها به؛ يقول الحافظ ابن رجب في فتح الباري (7/236): (ومن جملة صفات الله التي نؤمن بها، وتمر كما جاءت عندهم: قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ}، ونحو ذلك مما دل على إتيانه ومجيئه يوم القيامة. وقد نص على ذلك أحمد وإسحاق وغيرهما. وعندهما: أن ذلك من أفعال الله الاختيارية التي يفعلها بمشيئته واختياره). وهذا الذي نسبه الحافظ ابن رجب إلى الإمام أحمد وإسحاق منقول بحروفه من تقريرات ابن تيمية، بل إن مصطلح "أفعال الله الاختيارية" من أشهر التقريرات التيمية. وأصرح من ذلك قول ابن رجب دفاعًا عن الضياء المقدسي: (أن هذا مبني على إثبات الأفعال الاختيارية وقيامها بالذات. وفيها قولان لأهل الحديث المتأخرين من أصحابنا). ولا يقلّ هذا وضوحًا في مسائل التوحيد العملي وشرك العبادة: 7- فقد نقل البهوتي نفسه إجماع الحنابلة على كفر من سأل غير الله محتجًا بكلام ابن تيمية نفسه، فقال مع الحجاوي: (وقال الشيخ [يعني ابن تيمية]: أو جعل بينه وبين الله ‌وسائط يتوكَّل عليهم، ويدعوهم ويسألهم إجماعًا. انتهى)، قال البهوتي: أي: كفر؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين: {مَا نَعْبُدُهُمْ إلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}) انتهى. فأيهما أعظم أن ينقل قول ابن تيمية في كفر مَن سأل غير الله، أم قوله في تعريف العبادة! وخلاصة الأمر: أن هذا المسلك القائم على تحميل السكوت ما لا يحتمل، وبناء الدعاوى الكبرى على مجرد عدم الذكر، مسلكٌ فاسد منهجًا، ساقط استدلالًا، لا يصمد أمام أدنى فحص علمي. وقد دلّت النقول المتكاثرة، والشهادات الصريحة، والتقريرات المنقولة بحروفها، على أن أقوال ابن تيمية لم تكن مهملة عند الحنابلة، ولا متروكة، ولا منبوذة، بل كانت معتمدة محتجًّا بها في أعظم مسائل الاعتقاد وأجلّها، بل ورُجِّحت على غيرها، ونُسبت إلى أئمة المذهب، ودافع عنها كبار علمائه. وعليه، فإن الزعم بتنكّب الحنابلة لابن تيمية، أو بتجريده من رئاسة المذهب وتأثيره، لا يقوم على دليل، وإنما هو دعوى متهافتة، تصطدم بالواقع العلمي، وتتكسر أمام النصوص، ولا تؤول في النهاية إلا إلى كشف ضعف المنهج قبل ضعف النتيجة.

  • 12 янв.3 22729

    يسلك محمد عبد الواحد في حملته على شيخ الإسلام ابن تيمية، وفي محاولته الفجّة لإنكار أثره فيمن جاء بعده من أئمة المذهب؛ مسلكًا ساذجًا طفوليًا، لا يصدر إلا عن عقلية مأزومة، ويكاد هذا المسلك السطحي أن يكون السمة الغالبة على كل ما يكتبه في نقد ابن تيمية؛ إذ يكرّر طريقة واحدة لا يحيد عنها، وهي: أن بعض الحنابلة إذا ألّف في مسائل العقيدة، فنقل عن القاضي أبي يعلى، وعن غيره من أئمة المذهب، ولم يذكر قول ابن تيمية؛ اتّخذ هذا السكوت الموهوم ذريعة ليبني عليها استنتاجًا متهافتًا، فيزعم أنهم أعرضوا عن قول ابن تيمية عمدًا، وتنكروا له قصدًا، وخالفوا طريقته عن وعي وتعمد. ولا يقف به الأمر عند هذا الحد، بل يوسّع هذا الادعاء السخيف حتى يشمل بعض المعظّمين لابن تيمية من الحنابلة أنفسهم، ليستخلص في النهاية نتيجة بائسة مفادها أن هؤلاء جميعًا تنكبوا قول ابن تيمية لمخالفته لطريقتهم! وهذا الاستنتاج في غاية الركاكة والسذاجة، ويدل على فقر شديد في أدوات الفهم والاستدلال، ويمكن إسقاطه وإبطاله من وجوه عديدة: الأول: أن عدم ذكر قول ابن تيمية في بعض المسائل، أو حتى مخالفة قوله في بعضها، لا يدل بحال على عدم اعتباره، ولا على إسقاط مكانته، ولا على عدم الاعتداد بقوله، خاصة إذا أُخذ بعين الاعتبار اختلاف مناهج التصنيف بين البسط والاختصار، فإن عدم الذكر لا يستلزم الإعراض، ولا يعني بحال إلغاء الاعتداد، كيف وقد امتلأت كتب هؤلاء الحنابلة أنفسهم باختيارات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، حتى صار كلامهما عمدة في أبواب كثيرة كما يصرّحون بذلك. فما يدّعيه هذا الدعي ليس إلا ظنًا كاذبًا، وتوهّمًا سخيفًا، لا يقوم على أصل، وهذا الأسلوب معروف شائع في كتب الفقهاء جميعًا، وليس خاصًا بالحنابلة، بل قد يغفل الفقهاء أحيانًا عن ذكر أقوال أئمة مذهبهم في مسائل معيّنة من غير أن يفهم عاقل من ذلك تنكّبًا لطريقتهم أو خروجًا عن أصولهم، وهذا أمر مقرر لا يحتاج إلى إطالة. الثاني: لا يلزم المصنّف أن يذكر جميع الأقوال في المسائل التي ليس تحتها نزاع كبير، ولا يعني ذلك تجاهل الأقوال التي لم يذكرها أو عدم الاعتداد بها، وليس كل المسائل يلزم نقل قول ابن تيمية أو غيره فيها، ويكفي أنهم نقلوا قول ابن تيمية في أهم المسائل وأعظمها، كمسألة كلام الله، مثل أن الله يتكلم بحرف وصوت، وأنه يتكلم بمشيئته واختياره، وأنه لم يزل يتكلم متى شاء. وهذه التقريرات التيمية منقولة بحروفها في كتب "أصول فقه الحنابلة" ورجحوا فيها قول ابن تيمية في هذه المسألة على قول القاضي أبي يعلى، بل بعضهم ردّ على هذا الأخير وبيّن فساد تأويله لكلام الإمام أحمد، واختار قول ابن تيمية حتى غير الحنابلة ونسبوه للإمام أحمد كابن حجر في فتح الباري. ثم تأتي الشهادة الصريحة من منقّح المذهب نفسه، حيث يقول المرداوي في التحبير (3/1312) -بعد أن نقل أقوال الناس في كلام الله-: (التاسع، وهو أن يقال: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، بكلام يقوم به، وهو يتكلم بصوت يُسمع، وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا، وهذا القول هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة). وهذا كلام ابن تيمية بحروفه في منهاج السنة (2/63). ونقل كلامَ ابن تيمية هذا الجراعيُّ وغيره من أئمة المذهب، فما رأي هذا الدعي باحتجاج منقّح المذهب بقول ابن تيمية في أعظم ما اختلف فيه الناس! الثالث: إذا أُلزم هذا المسلك بنتائجه انقلب على صاحبه، فمن باب إلزام هذا الدعي بنقيض قوله؛ فإن عددًا من متأخري الحنابلة قد احتجوا بقول ابن تيمية في أشرف المطالب وأعظم المسائل، كإثبات الصفات، ونقض التفويض، وإثبات العلم بالقدر المشترك، وإثبات الصفات الاختيارية التي يسميها هذا المتحنبل بحلول الحوادث تقليدًا للجمهية، وغيرها من المسائل التي يزعم هذا المتحنبل إجماع الحنابلة على خلاف قول ابن تيمية فيها. وتتأكد دعوى الاحتجاج العملي بأقوال ابن تيمية عند الحنابلة من خلال النقول الصريحة المتتابعة، ومن ذلك: 1- نقلَ عبد الباقي في العين والأثر (ص63-64) قول ابن تيمية في القدر المشترك، فقال: (فالجهل بالكيف لا ينفي علم ما قد عُلِم أصله، كما نقر بالله ونؤمن به ولا نعلم كيف هو. أشار إلى ذلك الشيخ ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في بعض رسائله). وهذا احتجاج صريح بابن تيمية في أشكل مسألة! وقد نقل عبد الباقي في مسألة الكلام عن ابن تيمية من غير أن يعزوا إليه، واستعمل نفس حروف ابن تيمية، كقوله: (إن الله سبحانه وتعالى يتكلم بمشيئته وقدرته، بمعنى أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، فإن الكلام صفة كمال، ومن يتكلم أكمل ممن لم يتكلم، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته، أكمل ممن يكون الكلام ممكنًا له).

  • 7 янв.4 22982

    الرد على العوني - bdf

  • 6 янв.3 40929

    رابعًا: تكلُّفه الفجّ في دفع استشكال الذهبي لمتن الحديث، واستغرابه لمعناه بتأويلاتٍ مضحكة لا تستحق الوقوف عندها. فقد ساق كلام الذهبي في السير، حيث قال: "وقد جمعت طرق (حديث الطير) في جزء، وطرق حديث: (من كنت مولاه) وهو أصح، وأصح منها ما أخرجه مسلم عن علي قال: إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: (إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) . وهذا ‌أشكل ‌الثلاثة، فقد أحبَّه قومٌ لا خلاق لهم، وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب، فالله أعلم". ثم أورد كلامَ الذهبي في حديث: (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)، حيث قال: "تواتر وأفاد القطع بأن الرسول ﷺ قاله، رواه الجمّ الغفير والعدد الكثير من طرق صحيحة وحسنة…"، وقال أيضًا: "متنه متواتر". ثم علّق العوني على ذلك بقوله: "فإن كانت هذه رتبة حديث (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه) عند الذهبي، فما هي رتبة الحديث الأصح منه". يعني: حديث عدي بن ثابت! قلت: ولازم هذا الفهم المعوّج أن يكون حديث (من كنت مولاه) أصح عند الذهبي من حديث عدي بن ثابت؛ لأنه وصفه بأنه متواتر ومقطوع بثبوت نسبته عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فقد نصّ الذهبيُّ صراحةً بأن حديث عدي بن ثابت "الفرد" "الغريب" أصح من حديث (من كنت مولاه) المتواتر متنًا وسندًا، والمقطوع بثبوته نسبته للنبي! "فاللهم ارحم هذه الأمة من أصحاب الجهل أدعياء العلم!". هذا هو مجمل ما شغّب به العوني في ردّه المزعوم، أمّا ما سكت عنه وتجاهله فهو لبّ المسألة وأساس النقد الذي قام عليه تضعيف الحديث، ومنه: 1- أنه لم يتعرّض أصلًا لانفراد عَدي بن ثابت بهذا الحديث عن زرّ بن حُبيش، وهل يُحتمل من مثل عدي بن ثابت أن ينفرد بحديثٍ هو أصلٌ في بابه، ويشتهيه الرواة ويتسابقون إلى حمله وروايته! وذلك بصرف النظر عن بدعته وعن رتبته الإجمالية. فأين الناس عن هذا الحديث حتى ينفرد به عديّ بن ثابت، مع أن بعض فضائل عليّ رضي الله عنه -ممّا هو دون هذا الحديث قدرًا ودلالة- قد رُويت من طرق كثيرة وأسانيد متعدّدة! فكيف يُعقل أن ينفرد بهذا الحديث رجلٌ، لا سيما وهو إسناد كوفيّ، وقد عُرف أهل الكوفة بولعهم برواية فضائل عليّ، وحرصهم عليها، وتتبعهم لها، وتكثير طرقها! ثم تأمّل قول أبي حاتم الرازي في العلل لابنه (2709): "والحديث معروف بالأعمش، ومن حديث شعبة غلَطٌ، ولو كان هذا الحديث عند شعبة؛ كان أول ما يُسأل عن هذا الحديث". وسواء أكان السؤال سؤال نقد أو سؤال رواية، فكلٌّ منهما دالٌّ دلالةً بيّنة على أن مثل هذا الحديث لا يُحتمل انفرادُ مثل عدي به، مع كونه عمدةً في فضائل عليّ رضي الله عنه. ولو كان محفوظًا لاشتهر، ولتناقلته الأئمّة، ولما انفرد به عدي بن ثابت وحده. 2- أصلٌ ثانٍ أغفله؛ وهو انفرادُ راوٍ موصوفٍ بالغلو في البدعة بحديثٍ يقوّي بدعته، فقد وصفه الدارقطني بأنه رفضيٌ غالٍ، وابن معين بأنه شيعيٌ مفرط. وحديث مَن هذا حاله مظنّةُ تريّثٍ وتوقّف عند أئمّة هذا الشأن، لذلك قال الطبري: "عَدِيٌّ بن ثابت ممَّن يَجبُ التَّثَبُّتُ في نَقْلِه". التهذيب (4776). وعلى هذا جرى صنيع البخاري؛ إذ تنكّب حديثه فيما يقوّي بدعته مع كونه من رجاله، كما قرّره الحافظ ابن حجر بقوله: "وما أخرج له في الصحيح شيءٌ ممّا يقوّي بدعته". وهو جارٍ على أصول النقّاد في هذا الباب. 3- مخالفة غيرهِ له في إسناده وفي متنه، أما الإسناد فقد خالفه عاصم فرواه عن زر بن حُبَيش، عن علي موقوفًا: "لا يحبنا منافق، ولا يبغضنا مؤمن". أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٢٨٨- الشثري): حدثنا إسحاق بن منصور، عن سليمان بن قرم، عن عاصم، به. وعاصم أثبتُ في زرّ بن حُبيش من عديّ بن ثابت بمراحل، فروايته مقدَّمة عند الاختلاف. ويُزاد على ذلك أن شعبة وصف عديًّا بأنه "كان من الرفّاعين"، أي: ممّن يرفع الأحاديث الموقوفة، وهو قدحٌ مؤثّر في هذا الموضع بعينه؛ لأنه رفع ما أوقفه مَن هو أوثق في شيخه منه، لا سيما أن رفع الموقوف كانت عادة له كما صرّح بذلك شعبة، وهذا الحديث من هذا الباب. وأما المخالفة في المتن، فإن الناس يروون هذا الحديث في الأنصار، لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فكان معرفة المنافقين في لحنهم ببغض الأنصار أولى، فإن هذه الأحاديث أصح مما يُروى عن علي أنه قال: لعهد النبي الأمي إلي: (أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)، فإن هذا من أفراد مسلم، وهو من رواية عدي بن ثابت، عن زر بن حُبيش، عن علي، والبخاري أعرض عن هذا الحديث بخلاف أحاديث الأنصار، فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم البخاري وغيره، وأهل العلم يعلمون يقينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وحديث علي قد شك فيه بعضهم". وكلامه صريح في أن أحاديث الأنصار أصح من حديث علي؛ وفي هذا إشارة واضحة إلى قيام التعارض عنده بين الحديثين، وترجيح أحاديث الأنصار على حديث علي، وإلا فلا معنى للمقارنة والترجيح. والله أعلم.

  • 6 янв.2 89625

    ثانيًا: إطالتُه في أن مسلمًا أخرج حديث عَديٍّ بغرض الاحتجاج به لا بقصد إعلاله، ومع أني لم أجزم بأنّ مسلمًا أخرجه لبيان علته، وإنما استظهرتُ ذلك من تصرُّفه ببعض القرائن؛ إلا أنّ التسليم له بهذا لا ينفعه بشيء؛ لأن الحديث مما يُنتقد على مسلمٍ كما انتُقدت عليه أحاديث أخرى، وتصحيح مسلم للخبر لا يجعله صحيحًا مع ثبوت بعض العلل القادحة فيه. ويزداد هذا وضوحًا مع إعراض البخاري عنه مع كون الحديث على شرطه، بل مع كونه أصلًا في بابه؛ وقد جزم غير واحدٍ من أهل العلم بأن إعراض البخاري عن حديثٍ هو عمدة في بابه إنما هو إشارة إلى عدم ثبوته عنده. وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية على إعراض البخاري عن هذا الحديث، وهو الظاهر من تصرّف الحافظ ابن حجر أيضًا. أما ابن تيمية فقال في "منهاج السنة" (4/ 40): "السادس: أن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار)، وقال: (لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر)، فكان معرفة المنافقين في لحنهم ببغض الأنصار أولى، فإن هذه الأحاديث أصح مما يُروى عن علي أنه قال: لعهد النبي الأمي إلي: (أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)، فإن هذا من أفراد مسلم، وهو من رواية عدي بن ثابت، عن زر بن حُبيش، عن علي، والبخاري أعرض عن هذا الحديث بخلاف أحاديث الأنصار، فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم البخاري وغيره، وأهل العلم يعلمون يقينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، وحديث علي قد شك فيه بعضهم". وفي كلام ابن تيمية فوائد بيّنة، منها: 1- أن هذا الحديث من أفراد مسلم. 2- أن البخاري أعرض عنه، بخلاف أحاديث الأنصار فقد أخرجها واحتج بها. 3- أن أحاديث الأنصار أصح من حديث علي؛ وفي هذا إشارة واضحة إلى قيام التعارض عنده بين الحديثين، وترجيح أحاديث الأنصار على حديث علي، وإلا فلا معنى للمقارنة والترجيح. 4- التنصيص على أن حديث علي قد شك فيه بعضهم. وأما الحافظ ابن حجر، فتصرّفه صريح في أن البخاري أعرض عن حديث عدي بن ثابت لانفراده بما يقوّي بدعته؛ فقد أورده في "مقدمة الفتح" في جملة الرواة المنتقَدين على البخاري، ثم اعتذر للبخاري بقوله: "وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته". وهي إشارة صريحة إلى هذا الحديث وأشباهه. فكلامه واضح في أن البخاري تنكّب حديث عدي بن ثابت؛ لأنه "مما يقوّي بدعته". ومما يؤيّد أن البخاري أعرض عنه لهذه العلّة: أنه أخرج لعدي بن ثابت حديثه في الأنصار؛ فرواه بإسناده إلى عدي بن ثابت قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله). فانظر كيف أعرض البخاري عن حديث عدي فيما رواه عن علي، واحتجّ بحديثه فيما رواه عن الأنصار! فافهم ولا تغالط. ثالثًا: جزمه بأن الدارقطني تتبّع مسلمًا في هذا الحديث في كتابه "التتبّع" لا بقصد التعقّب، وإنما لإلزام البخاري بإخراجه لكونه على شرطه! وهذا من الظن الكاذب الذي لا يسنده سياق ولا يدلّ عليه لفظ. فإن سياق كلام الدارقطني لا يحتمل هذا الفهم إلا بتكلّفٍ بيّن، وتحكّمٍ في المقصود. كيف، والدارقطني قد أورد الحديث في كتابٍ أصل موضوعه التعقّب والاستدراك والنقد، وهو التتبّع، لا في كتاب الإلزامات الذي موضوعه الإلزام أصلًا! صحيحٌ أنه لا يلتزم في كتابيه بمنهجٍ واحدٍ مطّرد، لكن المتتبّع لطريقته في التتبّع يقطع بأن هذا الفهم المعوّج لسياق كلامه بعيدٌ عن مراده. ومما يزيد هذا وضوحًا، أن الدارقطني نفسه غمز هذا الإسناد بالغرابة بقوله: "هذا حديثٌ غريبٌ لم نسمعه إلا من هذا الوجه"، مع تصريحه في عديّ بقوله: "رافضيٌّ غال"، ثم تنبيهه إلى أن الحديث من أفراد مسلم، مع إعراض البخاري عنه، رغم كونه على شرطه! فكيف يُجمع بين هذا كلّه، ثم يُدّعى أنه إنما أراد إلزام البخاري لا تعقّب مسلم! وهذا الفهم هو الذي جرى عليه العلّامة الشيخ شعيب الأرناؤوط ومحققو المسند (2/72، رقم 642)، إذ قالوا: "وقد انتقد الدارقطنيُّ في "التتبع" ص 427 مسلمًا لإخراجه هذا الحديث، فقال: وأخرج مسلم حديث عدي بن ثابت: "والذي فلق الحبة … " ولم يخرجه البخاري". ووصفُ الإسناد بالغرابة -وإن لم يكن نصًّا صريحًا في الإعلال، لأنهم قد يصحّحون بعض الغرائب- إلا أنهم كانوا ينفرون من الغرائب ويغمزونها، فهي عندهم مظنّة تريّث ونظر. وهذا من الدارقطني إشارة واضحة إلى غرابة هذا الإسناد، وأنه مما يتوجّب التثبّت فيه والدراسة، لا التسليم له ولا التهوين من شأنه.

  • 6 янв.2 50029

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد كتب حاتم العوني ردًّا على نقدي لحديث عَدي بن ثابت، عن زرّ بن حُبيش، عن عليّ رضي الله عنه، فجاء ردّه مشحونًا بأخلاق سوقية لا تمتّ إلى البحث العلمي بصلة، وسلك فيه مسلك البلطجية في كثرة الشتائم، وسار على طريقة إخوانه الروافض في رمي مخالفيهم بالنَّصب لمجرّد نقد حديثٍ لا أراه ثابتًا أصلًا. ولا يلزم من نقد حديثٍ بعينه نفيُ ما لعليّ رضي الله عنه من المحبة الواجبة التي أدين الله بها، وأتقرّب إليه بحبّه، ولا يسع مسلمًا يؤمن بالله واليوم الآخر إلا أن يحبّ عليًّا وسائر أصحاب رسول الله ﷺ. لكن هذا السلالي المبتدع، الذي تعنّت في تثبيت لفظٍ دخيلٍ مبتدع بجانب اسمه، أبى إلا أن يفرغ ضغائن الرفض الكامنة في نفسه عبر ظنون كاذبة وتهمٍ رخيصة. وبالجملة، فإنه لم يأتِ في ردّه بشيءٍ جديد يُذكر، سوى المهاوشات والسباب؛ ولو جُرِّد مقاله من الإساءة والتهريج، لما بقي فيه إلا فتاتٌ لا يرقى لأن يُسمّى نقدًا. والأعجب من ذلك أنه أعرض عن أصل المسألة التي قام عليها نقد الحديث، وانشغل بفروع جانبية لا تمسّ البناء النقدي من قريب ولا بعيد، من مثل: أولًا: تشبُّعه بإيراد أسماء من صحّحوا الحديث من المحدثين، بل وبإقحام أقوال بعض من لا يفهمون هذا الشأن أصلًا، وهذا مسلك لا ينتفع به في هذا البحث بحال؛ لأن الحُجّة في التصحيح والإعلال بقواعد الصناعة الحديثية، لا بتقليد مَن لا تقوم الحُجّة برأيهم، ولا سيما مع وجود إشاراتٍ صريحة لبعض النقّاد إلى إعلال هذا الخبر، وهي إشارات لا يفهمها هذا المتعالم، الذي يرمينا بالجهل، وهو أحقّ الناس به. ولو كان في وجهه بقية حياءٍ علمي، لما احتجّ بتصحيح ابن الجزري، المعروف بضعفه في هذا الباب، ومجازفاته في التعليق على الأخبار المنكرة بلا تمييز ولا دراية، ومن ذلك تعليقه على خبرٍ منكر بقوله: "معروفٌ أنه لا يبغض عليًّا رضي الله عنه إلا ولد زنا"؛ وهي عبارة تكشف عن انهيارٍ منهجيّ وأخلاقيّ معًا، إذ نُقل الامتحان بعلي رضي الله عنه من الإيمان والنفاق إلى قذف الأعراض، واختبار الأنساب بمقياس الحبّ والبغض. ونحن نقطع بأن في مبغضي عليّ رضي الله عنه من هو صحيح النسب، كما أن في محبّيه من الروافض مَن اختلطت أنسابهم لشيوع المتعة والدياثة بينهم! ويا ليت شعري: ما حال الخوارج الذين قاتلوا مع عليّ رضي الله عنه، ثم انقلبوا عليه فقاتلوه! أكانت أنسابهم صحيحة وهم في صفّه، ثم صارت فاسدة بانقلابهم عليه! بمثل هذه المهازل، يصحّح ابن الجزري -الذي تشبّع به العوني- الأخبار المنكرة!

  • 3 янв.3 81856

    النفاق. وهذا معنى مهم لم أر من أشار إليه، والله أعلم. والحاصل: أن الحديث لا يمكن أن يكون ثابتًا وفيه هذه العلل: ١- تفرُّد رافضي من غلاة الرافضة به دون الناس، وليس له ما يشهد لحديثه. ٢- مخالفة غيره له فأوقفه على علي قوله. ٣- ورود هذا اللفظ بعينه في حق الأنصار. ٤- تنكُّب البخاري له. ٥- تعقب الدارقطني مسلمًا فيه. ٦- استشكال الذهبي لمعناه لغرابته ونكارة ظاهره، حيث جعل حب علي علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق، وهو من أقوى حجج الرافضة والمتشيعين من أهل السنة في التشكيك بإسلام معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وجماعة من الصحابة، فضلًا عن غيرهم ممن خاصم عليًا وقاتله، ورميهم بالنفاق وإظهار الإسلام مع استبطان الكفر. وقول البعض: لا حجة فيه للرافضة، خلاف ظاهر الحديث، والتكلف في تأويله أغرب وأشد من دعوى تكلف إعلاله! والله أعلم. د. سعد الشيخ

  • 3 янв.3 21754

    الحلقة الثانية: جواب اعتراضات بعض الناس: الاعتراض الأول: من سبقك إلى إعلال هذا الحديث: قلت: ١- استغربه الدارقطنيُّ. ٢- وتعقّب مسلمًا فيه في "التتبع". ٣- وتحايده البخاريُّ فأعرض عنه لهذه العلة كما أشار إليه ابن حجر في مقدمة الفتح. ٤- واستشكل معناه الذهبيُّ. ٥- وقال ابن تيمية: شكّك فيه بعضُهم. هذا الإجمال وإليك التفصيل: [١]- قال الدارقطني: «هذا حديثٌ غريبٌ لم نسمعه إلا من هذا الوجه»، وهذا المعنى الذي حكاه الدارقطني يقتضي ثلاثة أمور: الأمر الأول: نكارة إسناده؛ لأن ما يستغربونه إذا اتصلت به قرائن النكارة، كتفرُّد من لا يُحتمل به ومخالفة غيره له، فإنه يُحمل على التخطئة واستنكار تفرُّد راويه به. وهذا المعنى متحقق في حديث عدي؛ لأنه تفرَّد بهذا المعنى عن علي مع غلوه في الرفض وتقوية الحديث لبدعته، ولمخالفه غيره له في رفع الحديث كما سيأتي. الأمر الثاني: ضعف المتابعات التي ركّبها بعض الهلكى لنفي تفرُّد عدي به. الأمر الثالث: بطلان الشواهد المنكرة التي تكلّفها بعضُ الناس لتقوية حديث عدي ونفي تفرُّده برواية هذا المعنى عن علي، كحديث أم سلمة الذي يرويه مساور الحميري عن أمه، وهما مجهولان، وقال الذهبي: «أُمُّه لا تُعرف، وخبرُه منكر». وكذا حديث ابن عباس، وهو من دسائس ابن أخي معمر في كتبه، وكان رافضيًا كذّابًا يدس الأخبار الموضوعة في فضائل علي في كتاب معمر، وقد أنكره النقاد عليه. فالحديث بهذا المعنى تفرد به عدي بن ثابت كما حكاه الدارقطني، ومن قبله أبو حاتم الرازي والبزار. [٢]- وانتقده الدارقطنيُّ على مسلمٍ في "التتبع" وقال: انفرد مسلمٌ بتخريج حديث عدي بن ثابت دون البخاري. وهذه إشارة أخرى إلى غرابة هذا الإسناد ونكارته عند الدارقطني، وفيه معنى آخر مهم وهو: [٣]- تنكُّبُ البخاريِّ لهذا الحديث في صحيحه لهذه العلة، ويؤيد ذلك: أن الحافظ ابن حجر لمّا أورد عديًا فيمن انتُقد على رجال الصحيح؛ قال مدافعًا عن البخاري: «لم يخرّج له شيئًا يقوي بدعته»، يشير إلى هذا الحديث، وهذا نصٌّ صريحٌ في تفسير إعراض البخاري عن حديث عدي مع أنه على شرط كتابه وحديثه عمدة في بابه؛ لِما فيه من تقوية لبدعته وعدم وجود ما يشهد له مما ينفي تفرُّده به. فهذا ناقدان من حذّاق نقاد الحديث يشيران إلى إعلاله ونكارته، أحدهما بصريح العبارة كالدارقطني، والآخر بطريقته المعهودة في الإشارة والإلغاز كالبخاري. [٤]- وأيضًا: استسكل الذهبيُّ متنه ومعناه، فذكر في "السير" بعض الأحاديث الواردة في فضائل علي، كحديث الطير، وحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»، وذكر حديث عدي بن ثابت هذا، ثم قال: «وهذا أشكل الثلاثة، فقد أحبّه قومٌ لا خلاق لهم، وأبغضه بجهلٍ قومٌ من النواصب، فالله أعلم». الاعتراض الثاني: أين المخالفة لحديث لعدي بن ثابت: قلت: خولف عديٌّ في الإسناد وفي المتن: أما الإسناد: فقد خالفه عاصم بن أبي النجود في رفع هذا الحديث، فرواه عن زر بن حُبَيش فأوقفه على علي ولم يرفعه. قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٤٢٨٨- الشثري): حدثنا إسحاق بن منصور، عن سليمان بن قرم، عن عاصم، عن زر قال: قال علي: «لا يحبنا منافق، ولا يبغضنا مؤمن». وعاصم وإن كان فيه ضعفا إلا أنه كان مختصًا بزر بن حُبيش وقرأ عليه وأخذ عنه قراءة ابن مسعود. والراوي عنه: سليمان بن قرم، وهو شيعي مفرط بل رموه بالرفض، وقال عنه شعبة: «كان من الرفّاعين»، فلو كان الحديث مرفوعًا لرفعه سليمان بن قرم؛ لما فيه من تقوية بدعته ولموافقة عادته في رفع الموقوفات، فعدوله عن الرفع إلى الوقف دليل على ضبطه لهذا الحديث، مع ضعفه في نفسه، فهذا الإسناد شاهد على خطأ رفع الحديث وشاهدٌ عليه بالنكارة ودليلٌ ضده لا له، كما قد يفهم مَن لا يعرف طريقة النقاد في الإعلال. وأما مخالفة غيره له في متن الحديث: فقد رواه جماعةٌ من الصحابة بهذا اللفظ في الأنصار كما تقدم، ولم يرد في حق علي خاصة إلا من حديث عدي، مع كونه رواه باللفظ الآخر أيضًا، وهذا يبعث على الشك في كونه هو الذي اختلق هذا الحديث لجريان الكذب على لسان المبتدعة من غير أن يتعمّد الصادقُ منهم الكذب، وذلك بسبب غلبة معنى البدعة فيهم وروايتهم الأحاديث بالمعنى الذي استقر في نفوسهم أنه الحق، وهذا معنى رد نقاد الحديث مرويات المبتدعة فيما تؤيد بدعتهم مع صدقهم في أنفسهم. فلعلّ الحديث كان عندي عدي موقوفًا فرفعه متأولًا أن مثله لا يُقال بالرأي، أو لاعتقاده بعصمة علي فيما يقول، أو غير ذلك من الاحتمالات. وكون المحفوظ في هذا اللفظ أنه في عموم الأنصار، لا في خصوص علي = هو الذي يتفق مع أصول الشريعة وقواعد النظر في كون مَن أبغض عامة أنصار هذا الدين الذين آووا ونصروا وجاهدوا، لا يكون إلا عن نفاق؛ لانتفاء معنى الشخصنة في بُغضهم، لا أن يختص رجلٌ مع فضله بهذا الحكم مع عدم عصمته وجواز الغلط منه واحتمال وقوع أسباب المشاحنة بينه وبين غيره، فيقع له ما يقع لغيره من عداوات ومشاحنات باعثها الفطرةُ البشرية في الخصومات وليس

  • 3 янв.2 88357

    فالحاصل أن هذا الحديث: ١- يورده مسلم بعد ثلاثة أحاديث كلها وردت في "الأنصار" بنفس هذا اللفظ والتركيب. ٢- ثم يسوقه بعد تلك الأحاديث ويختم به الباب، وهو نفسه قد نص على أنه يؤخر الحديث المعلول عنده إلى أن يفرغ من الأحاديث الصحيحة. ٣- ثم هو حديثٌ فرد، في إسناده وفي متنه، يتفرد به راوٍ شيعي جلد متهم بالغلو في الرفض، ولا يتابعه عليه أحد ولا يشهد له حديث آخر، ويستغربه كبار نقاد الحديث كأبي حاتم والبزار والدارقطني. ٤- ثم يخالفه غيره في إسناده فيوقفه على علي ولا يرفعه. فمع هذه القرائن -وغيرها- لا يمكن عدُّ الإسناد الثاني حديثًا مستقلًا لاختلاف مخرجه، بل يُقال عن الإسناد الثاني: لفظه خطأ وغير محفوظ، والمحفوظ بهذا اللفظ هو ما رواه مشاهير الصحابة، لا ما تفرد به فلان وخالفه غيره، ونحو ذلك من وجوه الإعلال. ٣- ‏ومما يقوّي عندي أن هذا الحديث من تأوُّل عدي واختلاقه: أنه هو نفسه رواه عن البراء بن عازب في الأنصار، كما في رواية الجماعة، فلعله تصرّف في اللفظ وخصّ عليًا بذلك؛ لغلبة بدعة التشيُّع عليه، والله أعلم.

  • 3 янв.3 92568

    الحلقة ‏الأولى: نقد حديث علي: «لا يحبني إلا مؤمن..» من أكثر الأحاديث التي يتعلق بها الروافضُ والمترفِّضون في رمي جملةٍ من الصحابة وخَلْقٍ من التابعين ومَن بعدهم مِن الرُّفعاء بالنفاق = الحديث الذي أخرجه مسلم من طريق الأعمش، عن عَدِي بن ثابت، عن زر بن حُبيش، عن علي رضي الله عنه قال: ‏«إنه لعهد النبي إليّ: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق». وهذا إسنادٌ منكر لا يُجزم بتصحيح مسلم له لمجرد تحريجه في صحيحه، بل يُحتمل أنه أورده لبيان مخالفته للفظ المحفوظ كما سيأتي تحريره. أما عن نكارة إسناده ففيه جملة من العلل القادحة، منها: ١- عنعنة الأعمش عن عَدِي في جميع طرق هذا الحديث، والأعمش مدلِّس مشهور، وتدليسه من أشرِّ أنواع التدليس وأقبحه؛ لأنه يدلِّس عن الهلكى والمتروكين ويُعمي عليهم، فيغتر مَن لا يعرف بظاهر الإسناد ويظنه صحيحًا. وما لم يصرح بالسماع فلا أقل من التوقف في حديثه، لا سيما إذا فاحت منه رائحة النكارة وكان فيه تقوية لبدعته، كهذا الحديث. وهذا الوجه من الإعلال وإن كان غيرُه أقوى منه؛ إلا أن النقاد إذا استنكروا حديثًا ووجدوا في إسناده موصوفا بالتدليس حملوه عليه، وكذلك تنويع العلل المعتبرة وحشدها مما يوهن الخبر ويضعّفه، وإن كانت العلل نفسها متفاضلة في قوة القدح إلا أنها بمجموعها توهنه. ‏٢- تفرُّد عَدِي بن ثابت بهذا الإسناد عن زر بن حُبيش، وهو من غلاة الشيعة، ورُمي بالرفض، ومن الدعاة المشهورين إليه، وكان إمام مسجد الكوفة وقاصّهم وداعيتهم. قال ابن معين: «شيعيٌّ مُفرط». وقال أبو حاتم: «كان إمام مسجد الشيعة وقاصّهم». وقال الدار قطني: «رافضيٌّ غال». وقال الذهبي: «شيعي جلد». ومن مذاهب النقاد المتقدمين: الاحتراز في الرواية عن الراوي الموصوف بالبدعة فيما يقوي بدعته، لا سيما مع التفرد والمخالفة، كهذا الحديث. وقد وردت لعدي بن ثابت متابعات من جنس ما قبلها عن الأعمش، من طرق منكرة وأسانيد مسروقة لتقوية خبره ونفي تفرده به، لكنّ نقاد الحديث زيفوا هذه الأسانيد وحكوا تفرد عدي بن ثابت بهذا الإسناد عن زر بن حُبيش. وراجع علل الدارقطني. وقد انتُقد هذا الراوي على الشيخين لغلوه في بدعته، واعتذر الحافظُ ابن حجر عن البخاري بقوله: «وما أخرج له في الصحيح شيء مما يقوي بدعته»، وهذا يعني: أن البخاري انتقى له مما صح من حديثه مما تابعه عليه الثقات، وتحايد مما طُعن ‏فيه من أجله، وهو انفراده بما يقوي بدعته، فكان البخاريُّ أشدّ احترازًا من مسلم، إذ أعرض عن حديث عدي هذا بالكلية. ومع ذلك؛ فإن المتأمل في صنيع مسلم الممارس لمنهجه في إيراد الأحاديث؛ يُدرك أنه أورد حديث عَدي لبيان مخالفته للفظ المحفوظ لا ليحتج به، وبيان ذلك من وجوه: ‏الوجه الأول: أنه أخّره إلى نهاية الباب، بعد إيراد الأحاديث التي وردت في الأنصار بهذا اللفظ، حيث أورد هذا اللفظ عن جماعة من الصحابة قالوها في الأنصار، ثم أورد ‏حديث عدي هذا في آخر الباب؛ إشارةً إلى مخالفته للفظ الوارد عن جماعة من الصحابة في الأنصار. واللفظ الأول هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق». أخرجه مسلم من حديث أنس، والبراء، وأبي هريرة، وأبي سعيد. أربعتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك في الأنصار. ‏ثم أورد بعد ذلك حديث عدي وختم به الباب؛ ليبين مخالفته لما سبق من مرويات الصحابة في لفظ الحديث، ومن عادة مسلم: أنه يؤخر الحديث المعلول إلى نهاية الباب كما نص في مقدمة صحيحه. ‏الوجه الثاني: من مذهب مسلم: أنه يُعل أحاديث الراوي المبتدع فيما يقوي بدعته، كما أعلَّ رواية أبي سنان وأبي حنيفة - وهما من المرجئة- عن علقمة في حديث جبريل في الإيمان، حيث رووه بلفظ: «شرائع الإيمان» تقويةً لبدعتهما. ‏قال مسلم في التمييز: «فأما رواية أبي سنان عن علقمة في متن هذا الحديث إذ قال فيه: إن جبريل عليه السلام قال: "جئت أسألك عن شرائع الاسلام"، فهذه زيادة مختلَقة ليست من الحروف بسبيل، وإنما أدخل هذا الحرف في رواية هذا الحديث شرذمةٌ زيادةً في الحرف مثل ضرب: النعمان بن ثابت ‏وسعيد بن سنان، ومن يجاري الإرجاء نحوهما، وإنما أرادوا بذلك تصويبًا في قوله في الإيمان وتقعيد الإرجاء، ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهنًا وعن الحق الا بُعدًا إذ زادوا في رواية الأخبار ما كفى بأهل العلم». ‏فهذا مسلم يردُّ رواية أبي سنان مع أنه ثقة عنده واحتج به في صحيحه؛ لأنه روى ما يقوي بدعته! وهكذا يُقال في رواية عدي بن ثابت. لذلك خالف النوويُّ -رحمه الله- الصواب في تبويب هذه الأحاديث بقوله: «باب: الدليل على أن حب الأنصار (وعلي) من الإيمان»، لأن مسلمًا أورد حديث عدي بن ثابت ليعله لا ليحتح به. ولو أنه أورده في مناقب علي -مع كونه أصلًا في بابه- لا في كتاب الإيمان؛ لانتفت شبهة إعلاله.

  • 24 дек.3 34629из ahcenemoussi

    وهذه طريقة ضعفاء النَّقد، كلَّما رأوا اختلافَ لفظٍ ‌جعلوه ‌قصَّةً ‌أخرى، كما جعلوا الإسراء مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيرَه مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرَّتين لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك. وأمَّا الجهابذة النُّقَّاد فيرغبون عن هذه الطَّريقة، ولا يَجْبُنون عن تغليط من ليس معصومًا من الغلط، ونسبته إلى الوهم. زاد المعاد (2/ 360)

  • 9 нояб.5 17914из ahcenemoussi

    وفي الختام قلب المؤلف الدليل على الغماري؛ فتقمص شخصيته، وغيَّر كلامه، وأثبت عكس ما ذهب إليه، هذا لو أن المؤلف قرأ البخاري قراءة مؤدلجة مثلهم، فإلقاء الكلام على عواهنه والتفسير السطحي يحسنه كل أحد، فقد يقال: "إن البخاري متشيع لإكثاره من الرواية عن عتاة الروافض، وتنكبه لفضائل معاوية رضي الله عنه، وروايته لأحاديث تنصر عليا في حروبه"، وهذا إلزام من المؤلف لهؤلاء القوم، والقصد منه نقض زعمهم في نسبة البخاري إلى النصب والانحراف عن أهل البيت. والحمد لله رب العالمين. وكتبه أحسن موسي https://t.me/ahcenemoussi

  • 9 нояб.4 0008из ahcenemoussi

    3- أما توثيقه وروايته عن أعداء أهل البيت من الخوارج والنواصب؛ فلا يلزم منه أنه مؤيد لبدعتهم أو تقليله من عدائهم لعلي وأهل بيته؛ فالرواية عن المبتدع لا تعني تبرير بدعته، فالمعيار عنده هو الضبط والإتقان بغض النظر عن بدعة النصب أيضا. والرواة المنسوبون إلى الخوارج هم 9 رواة فقط، واثنان لم تثبت بدعة الخروج عليهم في القول الراجح، وهم: جابر بن زيد وعكرمة مولى بن عباس، وواحد رجع عن بدعته وهو سعد بن عبيدة، وقيل: إن عمران بن حطان رجع أيضا. وترجم المؤلف لكل راو وبين منزلته في الرواية ومن نسبه إلى الخروج، وسياق مروياته في صحيح البخاري. وبين المؤلف أن طريقة تخريج البخاري هي التحقق من صحة أحاديثهم، أنها لا تقوي بدعتهم، بل توبعوا عليها، ولها شواهد من الثقات. أما الرواة المتهمون بالنصب فهم 18 راويا، وترجم المؤلف لكل راو وبين منزلته في الرواية ومن نسبه إلى النصب، وعدد مروياته وكيفية تخريج البخاري له. وبين المؤلف أن منهج البخاري في التخريج لهؤلاء يتميز بـ: قلة نسبة الروايات عنهم لا تتجاوز 3 %. وانتقاء الروايات فلم يرو عنهم ما يقوي بدعتهم، وأنه لم يرو عنه ما انفردوا به، وبالتعامل مع الروايات بدقة مع كل راو، فبعضهم علق عنه، وبعضهم روى عنه في المتابعات أو قرنهم بغيرهم، وهكذا. ب- تفسير التحايد بناء على دوافع سياسية: زعموا أن البخاري عدل عن جعفر الصادق لارتباطات سياسية، واستندوا على أمرين: 1- معاصرة البخاري للمتوكل الذي وُصف بالنصب. 2-ضرب الحافظ نصر الجهضمي بأمر من المتوكل بسبب روايته حديثا في فضل علي رضي الله عنه. وهذا تطبيق للمستند الأول في زعمهم. وبين المؤلف أن هذه استنتاجات نظرية سطحية، فالأدلة الواقعية تبطل هذه التفسيرات، وأورد جملة من الأدلة منها: 1-غياب الأدلة على تدخل السلطة في تصنيف صحيح البخاري، ومن الأدلة على ذلك حشد البخاري لروايات لا تجري على أهواء السلطة السياسة؛ كروايته فضائل علي أهل البيت، وروايته عن الخلفاء الأمويين، وروايته عن محدثين صادموا السلطة العباسية وخرجوا عليها. 2- روايته عن آباء جعفر. 3-عدم تركه الرواية عن جعفر بالكلية، فقد روى عنه في كتابيه: "الأدب المفرد" و"خلق أفعال العباد". 4-عدم شمول الضغط المزعوم علماء آخرين في تلك المدة. 5-استمرار البخاري في تنقيح صحيحه بعد وفاة المتوكل، فكان بإمكانه في تسع سنين بغد وفاه المتوكل الرواية عن جعفر في الإبرازة الأخيرة لصحيحه. وخلص المؤلف أن سبب تحايد البخاري هي أسباب نقدية، وهو ما وضحه في المبحث التالي. ج-توضيح الأسباب النقدية وراء التحايد: بين المؤلف أن البخاري له منهج في صحيحه؛ فاختياره للرواة تخضع لشرط الكتاب، واحتياجه للراوي، وأن كتابه مختصر فلم يقصد الرواية عن كل الثقاة؛ فلم يخرج للشافعي ولا حديثا واحدا، بل ولا لكثير من الصحابة، وبعضهم من العشرة المبشرين بالجنة. وهذا سبَّب استغرابا ونقدا من بعض النقاد؛ كابن حبان والنسائي، والدارقطني، والذهبي، ونقدهم كان منهجيا لا طائفيا. أما الأسباب التي جعلت البخاري يترك الرواية عن جعفر فهي: 1- ليس عند جعفر من الأحاديث الأصول ما يجعل روايته ضرورة حتمية، بل لم يكن أصلا من المكثرين في الرواية. 2-وقوع جعفر في روايته أوهام وخلل واضطراب؛ كوصل المرسل، ورفع الموقوف وكثرة اختلاف أصحابه الثقات عنه. 3-الكثير من أحاديث جعفر لا تجري على طريقة البخاري؛ لما فيها من مراسيل، وموقوفات، وفتاوى. 4-وقوع جعفر في بعض عيوب الرواية في السماع؛ فلم يميز بين ما سمعه من أبيه وما رواه من النسخ. 5-وجود أسانيد أجود وأعلى من الأسانيد التي استقام فيها حديث جعفر، وعقد المؤلف لذلك مقارنة محكمة بين أحاديث جعفر في صحيح مسلم وهي (24) حديثا وما يقابلها في صحيح البخاري، وأظهرت المقارنة منهج البخاري في صحيحه؛ اهتمامه بعلو الإسناد، والزيادات الفقهية، ودقته في الصناعة الحديثية، واختصاره واكتفائه بالأحاديث المسندة. ثم نقل المؤلف سجالات وردود كانت بينه وبين عداب الحمش، وظهر منها كبر وغرور عداب الحمش، وتفسيره تصرفات البخاري في صحيحه بدوافع طائفية سطحية، كما ظهر منها إلمام المؤلف بمنهج البخاري في اختيار الرواة وتقييمهم، وذكر منها: تقديمه معيار صحة الحديث وليس عدالة الراوي وحدها، والانتقاء من أحاديث الضعفاء، وترك الرواية عمن لم يميَّز حديثه، وتفريقه بين من روى عنهم في الأصول محتجا بهم وما رواه عن آخرين في الشواهد والمتابعات. ثم واصل المؤلف في نقض شبهات عداب الحمش المتهافتة، بمنهج نقدي استقرائي؛ فأسقطها كلها ولله الحمد.

  • 9 нояб.2 85911из ahcenemoussi

    مراجعة كتاب "أسس اختيار الرواة عند الإمام البخاري" الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد. فرغتُ من قراءة كتاب: "أسس اختيار الرواة عند الإمام البخاري، دراسة تحليلية لأسباب تحايد الإمام البخاري عن الراوي، جعفر الصادق أنموذجا، ومناقشة الاعتراضات الشيعية المعاصرة" للشيخ سعد الشيخ حفظه الله. وهذه مراجعة لأهم ما تضمنه الكتاب، وأقول مقدَّمًا: الكتاب نفيس جدًّا كسائر كتب الشيخ سعد، وقد أعدَّ في هذا الكتاب سمًّا ناقعا سقى آخر المبتدعة بكأس الأول؛ بدءًا من ابن عقيل الحضرمي إلى الغماري إلى عداب الحمش. وظهرت في البحث قوة المؤلف بارك الله فيه، وتمكنه في علم الحديث، وبمنهج البخاري. جعل المؤلف بحثه النفيس في فصلين: الفصل الأول: ترجمة الإمام جعفر الصادق وبيان مكانته في علم الحديث. الفصل الثاني: عرض ومناقشة الأقوال حول أسباب التحايد، ومن جملة ما قالوا: إن الدوافع لذلك هي دوافع: أ- طائفية. ب- سياسية. ج- نقدية. فعرض المستندات والأدلة، وناقش الاعتراضات، ورد الأباطيل بمنهج وصفي استقرائي مقنع. وهذا بيانه بالتفصيل: في المقدمة ذكر المؤلف سبب تأليفه للكتاب، وهو تلك الانتقادات الموجهة للبخاري عن عدم روايته في صحيحه عن جعفر الصادق، وزعمهم أن ذلك كان لأسباب طائفية وسياسية، وذكر أن هذا البحث جاء لتفنيد تلك الانتقادات، موضحا أنها لا تستند إلى فهم دقيق لمنهج البخاري في اختيار الرواة. وذكر أن البخاري روى له في "الأدب المفرد"، واحتج به "خلق أفعال العباد" في أعظم مسائل العقيدة اختلافا وهي مسألة القرآن؛ حيث أسند عنه قوله: "القرآن كلام الله ليس بمخلوق"؛ فاحتجاج البخاري به أرفع من الرواية عنه. ثم ترجم المؤلف ترجمة موجزة لجعفر بن محمد الصادق، وذكر فضله وثناء أهل السنة عليه، وذكر عقيدته. ثم بين منزلة جعفر الصادق في علم الرواية، وقرر أولا أن النقاد اتفقوا على عدالته وثقته وإمامته في الدين، ونقل كلام النقاد في ذلك، وذكر بعدها كلام بعض النقاد في روايته في الحديث وحفظه؛ كعدم تمييزه بين ما سمعه وما وجده وجادة عن آبائه، وهو ما سماه المؤلف "سوء الأخذ"، وما عابوه أيضا عليه من رواية الضعفاء عنه، واضطرابه، وقبوله التلقين. وخلص المؤلف أن جعفر الصادق ثقة في الحديث لخمسة أسباب ذكرها. وأن الذهبي أفضل من حرر القول في جعفر، وأنه ثقة صدوق وما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق...وغالب روايته عن أبيه مراسيل. وفي الفصل الثاني: عرض ومناقشة الأقوال حول أسبا تحايد البخاري عن جعفر في صحيحه: أ- تفسير التحايد بناء على دوافع طائفية: واستند هؤلاء على ثلاثة مستندات وهي: 1- كتمان البخاري فضائل أهل البيت في صحيحه. 2-تحايده عن الرواية عن أئمة أهل البيت وعن شيعتهم. 3-توثيقه وروايته عن أعداء أهل البيت من الخوارج والنواصب. ثم نقض هذه المستندات واحدة تلوى الأخرى: 1- أما كتمان البخاري فضائل أهل البيت في صحيحه فمنقوض بتبويبات البخاري مثل: "باب مناقب قرابة رسول الله"، و"باب مناقب علي.."، ومناقب جعفر والعباس و... وغيرها، ومن ذلك تضمنه حديث التشهد من الصلاة على الآل، أحاديث تنزيه الآل عن الصدقات. وذكر المؤلف جملة من تلك الأحاديث. وقلب عليهم المؤلف الدليل عليهم: فالشيعة فسقوا وكفروا بعض أبناء الحسن بن علي وجعفر الصادق؛ كالكامل، والمثلِث، ومحمد النفس الزكية، وذموا محمد الديباج ابن جعفر، والأفطح، وزيد النار وغيرهم. فهذا الموقف تجاوز مجرد كتمان الفضائل الذي اتهم به البخاري إلى التجريح بل التكفير! 2- أما تحايده عن الرواية عن أهل البيت؛ فمنقوض بكثرة الرواية عن آل علي، وآل العباس وآل الحارث، وآل جعفر، ونساء أهل البيت، وبلغ جميع ذلك 18 راويا. أما تحايد البخاري عن الرواية عن شيعة أهل البيت فهي دعوى لا أساس لها من الصحة؛ فبعض شيوخ البخاري من الشيعة بل بعضهم من غلاة الشيعة؛ كعبيد الله بن موسى وأبي نعيم وخالد القطواني، وعبَّاد بن يعقوب وغيرهم...وذكر المؤلف الرواة الشيعة والمنسوبين للتشيع الذين وردت روايتهم في صحيح البخاري وهم 42 راويا، ومنهم 7 روى عنهم تعليقا. وهذا كله يدحض دعاوى تحايد البخاري عن الرواية للشيعة؛ فالمعيار عنده هو الضبط والإتقان بغض النظر عن بدعة التشيع.

  • التوجه إلى الأموات والقبور بالسؤال وطلب الحاجات وكشف الكربات = شركٌ أكبرٌ من جنس شرك الأولين، لا مداورة في ذلك ولا مجاملة، وليس في القرآن قضية أظهر من هذه القضية، بل التنفير من هذا الشرك، وتقبيحه في نفس القارئ للقرآن، ونصب الأدلة على إبطاله = هو مقصد القرآن الأول، ومن عمي عنه فهو عما سواه أعمى. وقد تنوعت أساليب القرآن وتعددت وسائله في إقامة الحجج على إبطال هذا اللون من الشرك، من ذلك: ١- آيات تصف الدعاء بالعبادة المحضة، وتجعله حقًا خالصًا لله وحده، وتنهى عن الإشراك بالله فيه. ٢- وآيات تطلق وصف الشرك على من توجه لغير الله بالطلب والسؤال فيما لا يقدر عليه إلا الله، وفي بعضها تصفه بالكفر. ٣- وآيات تصف «المدعوّين من دون الله» بالعجز، والضعف، والغفلة عن سماع النداءات والهتافات، وبالعجز عن الاستجابة على افتراض قدرتهم على السماع. ٤- وآيات تصف معتقد المشركين الأوائل مع آلهتهم وتحدّد نوع شركهم بالله: أ- إنهم لا يعتقدون فيهم أنهم يخلقون مع الله، أو ينازعونه المُلك، أو يشاركونه تدبير العالم، بل هم مخلوقون لله، مدبّرون، مملوكون، يملكهم الله وما ملك. ب- إنهم يتوجهون إليهم، ليس لتأثيرهم الذاتي المستقل عن الله، بل ليقربوهم إلى الله زلفى. ت- إنهم لا يسألون آلهتهم لأنها تملك القدرة الذاتية على نفعهم وضرهم ونجاتهم من عذاب الله، بل لتشفع لهم عند الله، علَّ الله يقبل وساطتها فيهم. ث- وإنهم فوق هذا، إذا اشتد بهم الكرب وحاصرتهم الشدة، تخلوا عن هذه الوساطات، وتوجهت قلوبهم لله وحده، وأخلصوا له العبادة. ثم إذا انتقلنا إلى السنة الشريفة وتصرفات صاحب الشرع؛ وجدناه يعزّز المقصد القرآني بالتوجه إلى الله وترك سؤال غيره، ولو فيما يقدرون عليه، وزاد الأمر بيانًا وتوضيحًا: ١- فيبايع بعضَ أصحابه على: «أن لا يسألوا الناسَ شيئا» فيقول عوف بن مالك: «فلقد رأيتُ بعضَ أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه». صحيح مسلم. ٢- ويوصي ابنَ عباس: «إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله». أخرجه أحمد والترمذي. ٣- ويزجر من قال له: «إذا شاء الله وشئت»، ويستنكر ذلك منه ويقول: «أجعلتني لله ندًا !!». أخرجه أحمد. ٤- وقال لخطيبٍ: «بئس الخطيب أنت». أخرجه مسلم؛ لأنه لم يفصل بين اسمه واسم ربه بفاصلٍ يجعله تابعًا لا مساويًا، ولو بالعطف المجرد! ٥- وينكر على الجارية قولها: «وفينا نبيٌ يعلم ما في غدٍ» صحيح البخاري. ويقول: «دعي هذا وقولي ما كنت تقولين» مع أن لقولها مخرجا صحيحا أصح من الاعتذار لأقوال أمثال البوصيري في بردته! لكن في باب التوحيد لا يُبحث عن مخارج بل يُسد الباب. ٦- وسدّ كلّ منافذ الشرك وبالغ في سدّه؛ فحرّم زيارة القبور في أول الأمر خشية افتتان الناس بها، حتى إذا فاءوا للتوحيد أذن لهم بزيارتها لتذكّرهم بالآخرة مع النهي عن كل ما من شأنه الافتتان بها، فأمر بتسوية القبور ونهى عن رفعها، ونهى عن تجصصيها، وعن الكتابة عليها، وعن الصلاة إليها، وعن اتخاذها مساجد. وإذا انتقلنا إلى جيل الصحابة؛ وجدناهم حرّاسًا للتوحيد وحصنًا منيعًا ضد كل شوائب الشرك: ١- فينهى عمر -رضي الله عنه- الصحابةَ عن تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخرج ابن سعد في الطبقات، والفاكهي في أخبار مكة، وابن أبي شيبة في المصنف، بأسانيد مرسلة قوية مختلفة المخارج، عن عمر أنه لما بلغه أن الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان، فيصلون عندها ويعظمونها، فأمر بها فقُطعت. ٢- وروى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عالية عن أبي موسى الأشعري وأنس ومطرّف بن مالك وجماعة من الصحابة والتابعين: أنهم لما فتحوا تستُر وجدوا أهلها يستسقون بقبر يقال إنه النبي دانيال ويستمطرون به، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه، فكتب إليهم: «ان انظر أنت وأصحابك (يعني: أصحاب أبي موسى) فادفنوه في مكانٍ لا يعلمه أحد غيركما» قال أنس: «فذهبتُ أنا وأبو موسى فدفناه». وإذا انتقلنا إلى منهج النظر الفقهي وقواعد الاستدلال ومقاصد الشريعة والمحكم من الأدلة؛ فنجد أن كليات الشريعة تأمر بسد الذرائع في نصوص كثيرة جدًا، وتنهى عن المباح إذا جرّ إلى الوقوع في المحذور. وسؤال الأموات والافتتان بالقبور إن لم يحرم لذاته؛ فيحرم لقصد حماية عقائد الناس وتوحيدهم من الاعتقادات الفاسدة في الأموات، والله المستعان.