مدونة يقين
Статистика- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 2
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 137
- 1/48двое суток
- 157
- 1/72трое суток
- 169
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
بسم الله الرحمن الرحيم نزف لكم أولى البشارات من معرض اسطنبول الدولي للكتاب العربي. سيتوفر إن شاء الله -ولأول مرة- مجموعة تربوية هادفة من أكاديمية اتساق صدرت عن دار يقين الدمشقية، ضمن سلسة : كيف تربي ناشئاً؟ . لا تفوتوا الفرصة حياكم وبياكم في الجناح : C27 #يقين #دار_يقين_الدمشقية #معرض_اسطنبول_الدولي_للكتاب_العربي
عدت إلى القرآن، وكمن يقرأ للمرة الأولى قرأت: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ” ذلك هو الفضل الذي حرمنا أنفسنا من سعته بضيق تياراتنا وفصائلنا، الفضل الذي فاتنا لأنّا اعتقدنا، أن الطريق إلى الله حكر علينا وأنّا وحدنا الناجون إليه والسائرون فيه. ينكسر الصف لما يظن بعضه أنه خيرٌ من فيه، وأن الآخرين عالة على الطريق يثقلونه هو عن بلوغ آخره. ما صرت أعرفه، أنه لم يكن عالته إلا نحن، نحن الذين أخرنا سير القافلة بحواجز وعراقيل لم تكن كما ظننا أنها واجبة. أبو يزن الشامي رحمه الله ورضي عنه وتقبله في الشهداء. والله إن الأمة السورية لم تخسر رجلاً كخسارتها بأبي يزن وكما قال عمر في وفاة خالد رضي الله عنهم: على مثل أبي سليمان فلتبكِ البواكي.
قالَ الأصمعيُّ -رحِمهُ اللَّهُ-: «مَرَّ بنا أعرابيٌّ يَنشُدُ ابنًا لهُ، فقُلنا لهُ: صِفهُ لنا، فقالَ: كأنَّهُ دُنَينيرٌ 🙂(والدينار إنما يكون من ذهب وصغّره للدلالة على التحبيب كما يعبر أهل اللغة)، فقُلنا لهُ لم نرَهُ، قالَ: فلَمْ يلبَثْ أن جاءَ بصغيرٍ أُسَيِّدٍ كأنَّهُ جُعَلٌ(والجُعل في معاجم اللغة حيوان لونه أسود يشبه الخنفساء) قد حملَهُ على عُنُقهِ، فقُلنا: لو سألتنا عن هذا لأرشدناكَ، فإنَّهُ ما زالَ اليومَ بينَ أيدينا (أي لو صدقت في الوصف 😅)». ثُمَّ أنشدَ الأصمعيُّ: نِعمَ ضَجِيعُ الفَتَى إذَا بَرَدَ اللَّيـ ... ـلُ سُحَيرًا وقَرقَفَ الصَّرَدُ زَيَّنَهَا اللَّهُ فِي الفُؤَادِ كَمَا ... زُيِّـنَ فِي عَينِ والِدٍ وَلَدُ. فهم لم يعرفوه بالأوصاف التي وصفه بها لهم من كونه كدينار الذهب في عين أبيه وسبحان الله من أحب شيئاً بالغ في وصفه حتى لَيحبّه الناس من الوصف، فلا تصدّق كل ما يصفه الناس فالحب حجاب كما أن البغض حجاب. ملاحظة ما بين قوسين وما بعد الأبيات لي حتى لا تختلط بكلام راوية اللغة رحمه الله. 🙂
زارني في المكتبة دار يقين الدمشقية رجل سكن بلجيكا قرابة عشرين سنة ولكنه تلوّث بالأفكار الغربية من ذلك عدم صلاحية هذا الدين للحكم به. فقلت له بعد أن ثبتنا وجوب حاكمية الشريعة وأنه لا خيار للعبد المخلوق الضعيف المكلّف بالعبادة -إن كان عاقلاً- في عدم الانصياع لسيّده ومولاه الخالق الرازق الحاكم ولا فرق بين الإيمان بصفة الخلق لله وفي كونه له الحكم وهو المشرِّع سبحانه وإليه ترجع الأمور. فقلت له بعد أن ثبَّتنا الأصل: إن هذا الدين فيه منظومة اجتماعية وسياسية واقتصادية متكاملة وضربت له مثلاً عن الفرق بين الزكاة وبين الضرائب (المكوس) وعن الجمارك وغير ذلك فذهل الرجل وشعرت أنه كاد يتقيّأ من الأنظمة البشرية وأقرَّ معي ولله الحمد بأنه لم يكن على تصوّرٍ كامل بآلية حكم هذا الدين العظيم. إن هذا الدين لا يمنع لبس الطقم الرسمي ولا سيارة فراري🙂 وإنما يمنع سبيل إبليس. الشاهد: إن عدم تصور النموذج الإسلامي بكلّيته جعل بعض الناس يرتدد عن دينه بجهل وقلة علم. ونسأل الله السلامة والعافية.
بعض المواقف والأحداث المستغلقة لا ينفع معها إلا قول: اللهُ المستعان. قد قالها الصحابي الأنصاري رفاعة بن زيد رضي الله عنه، فانتصر اللهُ له وأنزل اللهُ آيات تتلى إلى يوم الدين مبينا للنبيِّ ﷺ خطأَهُ بأبي هو وأمي. والقصة -بتصرّف- أنه عدا لصٌّ ذاتَ ليلةٍ على مشربةٍ لرجلٍ من الأنصارِ يُقالُ له رفاعةُ، فنَقَبَ مشربتَه، وسرقَ ما فيها من طعامٍ وسلاحٍ، فلما أصبحَ الأنصاريُّ افتقدَ متاعَه حتى أيقنَ أنه في بيتِ بني أُبَيْرِق، وكان فيهم منافقونَ، فبعثَ ابنَ أخيهِ إلى النبيِّ يشكو إليه، فقال صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ: «سأنظرُ في ذلك». فلما سمعَ بذلك بنو أُبَيْرِق جاؤوا إلى النبيِّ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إن قتادةَ بنَ النعمانِ وعمَّهُ رفاعةَ عمدا إلى أهلِ بيتٍ منَّا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ يَرْمُونهم بالسرقةِ من غيرِ بيِّنةٍ ولا ثَبَتٍ. فجاء قتادةُ فَقَالَ له النبيُّ ﷺ: "عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلَامٌ وَصَلَاحٌ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبَتٍ وَلَا بَيِّنَةٍ! ". قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بَعْضِ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ. فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا صَنَعْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} بَنِي أُبَيْرِقَ {وَاسْتَغْفِرِ اللهَ} أَيْ : مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ { إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } { وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا } {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ، هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ، وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا } أيْ : لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لَغَفَرَ لَهُمْ {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} قَوْلَهُ لِلَبِيدٍ {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} {۞ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}... الحديث. رواه الترمذي.
فتى جاهدَ الدُّنيا وجاهد أهلَها وفي نفسهِ لم يَدرِ كيف يجاهدُ! -مصطفى صادق الرافعيّ. لا زلت في عجب من هذا الأديب الذي حمَّل أدبَه الرفيع القيمَ الحقَّة وزرع في بيانه الفضيلة والعفّة. وليست رواية "اليمامتان" عنك ببعيد وهي أول رواية في كتابه وحي القلم تجد فيها العجب من حسن البيان مع حسن اختيار الموضوع ولعمر الله إنّ الله لينصر دينه بالعالم والمصلح والشاعر والأديب والعاميِّ الذي صلُح قلبه وانقاد لمولاه وجاهد نفسه فيه. فاللهم لا تحرمنا شرف المهمّة ولا تعذّبنا مع عصاة هذه الأمّة، ولا تستبدلنا من بين العاملين واغفر لنا وتولّنا في عبادك المؤمنين. آمين.
без подписи
غياب الألطاف مع ورود البلايا = علامة شر. وانغلاق عطايا الألوهية مع ورود البلايا = علامة شر. المؤمن الذي يريد به الله خيرا: يبتليه ربه، لكنه: يلطف به ويؤنسه ويحيى قلبه وينزل رحمته مع البلاء. أما المعاقب المنتقَم منه، -نسأل الله العافية- لا يجد ألطاف المولى سبحانه، فيجد الاستغلاق التام من كل وجه بلا فرج، والهم والغم مع البعد عن الله، وظلمة القلب، وازدياد الظلمات، فتغلق عليه عطاءات الألوهية مع ورود البلايا. فهذا حقه: - توبة نصوح - ومراجعة حقيقية لطريقه - ورد المظالم إن وجدت مادية ومعنوية - والبحث في مصادر ماله إن شابها حرام نقّاها - وعملية إصلاح شاملة لعلاقته بالله، والناس، ونفسه، حتى يرى ألطاف الله وباب أنسه يفتح له. - وقد تصل إلى مراجعة معتقده إن كان فيه انحراف معين من غلو أو شطط. نسأل الله العافية والسلامة. والحمد لله رب العالمين.
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}. أصل من أصول الشر العريض تعدد الرؤوس على المرؤوسين. وإنّ اجتماعهم على مرجوح أنفع للعمل من تفرقهم على راجح. انظر إلى أبسط عمل يحتاج إلى أخذ بعض القرارات البسيطة، (عملية شواء دجاجة)، فيعمله اثنان، فيختلفان، حتى يعلو أحدهما فيمضي رأيه وطريقته، أو ينزل أحدهما طوعا لصاحبه، وإلا احترقت الطبخة!. وانظر إلى مثال أعقد قليلا: اختلاف مدراء العمل، في ظل عدم وضوح في الصلاحيات والحدود!، يؤدي إلى انفجارات وتنازعات وتجاوزات غير مبررة، تغلف بثياب معينة! وتستمر حتى يعلو أحدهما، أو ينزل الآخر. وعكس هذا يستدل به على أن الربّ سبحانه واحد، إذ الكون متسق منتظم حركته مستمرة تسير بانتظام عجيب = دل على أن المحرّك والمنظم له واحد، وإلا لرأينا كونا مدمرا لاختلاف إرادة الشركاء. مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ والحمد لله رب العالمين.
"الحر لا ينسى وداد لحظة" "أحدثكم عن أوفى من رأيت" مات رجلٌ من أقاربي ووصفه في قول أبي تمام: وما كان إلا مالَ من قلَّ مالُه وذخراً لمن أمسى وليس له ذخرُ فبعد أن دفنّا صاحبنا وجلسنا عند قبره قدر نحر جزور وتقسيم لحمه، قلت له كفى يا أبا فلان فليس بيننا وبين الشمس نسب فترحمنا، لنرجع للبيوت فما كان من ذلك الرجل إلا ما عهدت منه فقال: اتركني عند صاحبكم فله عندي معروف حان سداده فبكى وبكيت على بكائه وجلس يدعو لصاحبنا رحمه الله ساعةً بعدنا في ذروة الحر. وما زلت في عجب حتى سألت عن السبب بعد ذلك فإذا عمي قد أهدى هذا الرجل مركبه الوحيد لأن هذا الرجل يحتاجه في الدعوة إلى الله. فمات عمي وبقي أجر المركب وظل الوفاء في الأحرار. والحمد لله رب العالمين.
س: يصاب المؤمن الذي يرجو أنه عامل لدين الله ببلايا, من شدتها -مع إلحاحه برفعها- ثم بقائها بل وطول أمدها = بشيء من سوء الظن بالله, ويأس من صلاح الحال وانفراج الكربات, يحاول تبديدها ورفعها بأنواع من القربات فلا تنفرج, ويزداد حاله سوءًا, وهو في كل هذا يتهم نفسه, ويزداد لها اتهاما صادقا بذلك, ولكن هل سبيل للفرج؟ وهل من دواء لحاله؟ ج: "وما بالله - حاشا لله - أن يعذِّب المؤمنين بالابتلاء، وأن يُؤذِيَهم بالفتنة، ولكنه الإعداد الحقيقي لتحمُّل الأمانة". فهي في حاجةٍ إلى إعداد خاصٍّ، لا يتم إلا بالمعاناة العملية للمشاقِّ، وإلا بالاستعلاء الحقيقي على الشهوات، وإلا بالصبر الحقيقي على الآلام، وإلا بالثقة الحقيقية في نصر الله أو في ثوابه، على الرغم من طول الفتنة، وشدة الابتلاء. والنفس تصهرُها الشدائد، فتَنفِي عنها الخبث، وتَستَجِيش كامنَ قُوَاها المذخورة، فتستيقظ وتتجمَّع، وتطرقها بعنف وشدة؛ فيشتد عُودُها، ويصلب ويصقل، وكذلك تفعل الشدائد بالجماعات، فلا يبقى صامدًا إلا أصلبُها عودًا، وأقواها طبيعةً، وأشدها اتصالًا بالله، وثقةً فيما عنده من الحُسْنَيَينِ النصر أو الأجر، وهؤلاء هم الذين يسلمون الراية في النهاية، مؤتمنين عليها بعد الاستِعداد والاختبار. وإنهم ليتسلمون الأمانةَ وهي عزيزةٌ على نفوسهم بما أدَّوا لها مِن غالي الثمن، وبما بَذَلوا لها من الصبر على المِحَن، وبما ذاقوا في سبيلِها مِن الآلام والتضحيات، والذي يبذل من دمه وأعصابه، ومن راحته واطمئنانه، ومن رغائبِه ولذَّاته، ثم يَصبِرُ على الأذى والحرمان؛ يَشعُر ولا شكَّ بقيمةِ الأمانةِ التي بَذَل فيها ما بذل، فلا يسلمها رخيصةً بعد كلِّ هذه التضحيات والآلام" اهـ. من ظلال القرآن (5/ 2721).
بسم الله، يكاد يكون العِماد الأكبر لأي مشروع، هو الحَمَلة، أو الرِّجال. والمشروع عبارة عن: رؤية، ومنهج، وحَمَلة. رؤية واضحة + منهج منضبط + رجال غير مناسبين = فشل ولا بد. تعبئة المشروع برجال من غير منهجه، بسبب الحاجة = فشل ذريع وتنازع وانهيار مبكر. تعبئة المشروع برجال تكوينهم ناقص، من غير استمرار لعملية البناء = فشل ولا بد. تعبئة المشروع برجال تكوينهم الرجولي غير مكتمل = فشل ولا بد. تعبئة المشروع برجال تكوينهم النفسي هش = فشل ولا بد. والقائمة تطول جدا أن يبقى المشروع فيه نقص في العاملين في أماكن مهمة، خير من تعبئته بالرجال الغير مناسبين. تأخر الوصول لا يعني الفشل، إنما الفشل أن تصل سريعا إلى غير وجهتك، بسبب حملة لا يعرفون ماذا يحملون وغير مستوعبين. المشاريع الإسلامية ليست جمعيات خيرية تضم لها من هب ودب، إنما هي مصير أمة الإسلام، تحتاج فيه إلى أعلى المعايير مع مراعاة النقص البشري الذي لا يسلم منه أحد. وطلب أعلى المعايير في الحملة، لا يعني عدم استثمار أهل الخير والصلاح في مختلف أبواب المشروع، إنما يعني رفع المعايير في الحملة الأساسيين الذين يقوم عليهم المشروع. هذه النصيحة ثمنها غالٍ جدا، فعض عليها بالنواجذ. والحمد لله رب العالمين.
نظام التواصل في أي مشروع. حضرت مشهدا عجيبا لشابين يعملان -أحسب في سبيل الله-، يعملان معا، كل واحد منهما في مكان ما. وكلاهما يعمل بأقصى طاقة ممكنة حد الاستنزاف، ويشقان طرقا جديدة في الساحة، ولا يعلم كل منهما بحال صاحبه. أحدهما يعيش حالة التدافع مع الباطل…
نظام التواصل في أي مشروع. حضرت مشهدا عجيبا لشابين يعملان -أحسب في سبيل الله-، يعملان معا، كل واحد منهما في مكان ما. وكلاهما يعمل بأقصى طاقة ممكنة حد الاستنزاف، ويشقان طرقا جديدة في الساحة، ولا يعلم كل منهما بحال صاحبه. أحدهما يعيش حالة التدافع مع الباطل بكل وجدانه وعاطفته وجسده وعلمه، ويبني. فكان كلما كلم الشاب صاحبه، قال له إني مشغول، نتحدث لاحقا، حتى صار ينزعج انزعاجا شديدا لمجرد رؤية رسائله واتصاله ويفصل الخط له، وأخوه إنما يستمد منه مددا وعونا واستشارة وغير ذلك في حالته تلك، حتى شكاه. فحدث انفجار من الأخ الثاني المشغول! فكان مآله شر وفرقة وهدر جهود، وتعلل فقال: أنا لم أدخل بيتي من أسبوع من شدة الانشغال والعمل، وأنت تشكوني!. والأعجب أن صاحبه الآخر لم يدخل بيته ولم ير عائلته منذ شهر كامل وهو كذلك يعمل بلا توقف!، ولا يعلم أحدهما بحال صاحبه فيعذره. مثل هذه القصة على سذاجتها وسخافتها، كانت أحد أهم أسباب تفرقهما!. مشكلة التواصل كانت ولا زالت أهم أسباب الفرقة بين العاملين. وكلما رجعت بذاكرتي إلى أي مشكلة وقعت، أجد لمشكلة التواصل النصيب الأكبر من السبب، بما يفوق ٩٠%. وأي مشروع لا يولي اهتماما جادا بقضية التواصل الفعال فيه بين العاملين، ولا يولي اهتماما بتطوير معجم كلمات التواصل = مآله إلى التنازع والتفرق لأسباب تافهة. وأتخيل النبي ﷺ صاحب أكبر مشروع مر على وجه الأرض، وأكبر مسؤولية حُمِّلها بشر، كيف كان منهجه في التواصل!، وكيف كان معجمه وكلماته! صحيح لا يمكن للإنسان في ظل الانفتاح الرقمي هذا أن يتواصل تواصلا فعّالا مع جميع البشر، لكن التواصل الفعّال مع من يعمل معك أساس فطري وعقلي وشرعي لا يمكن أن يقوم عمل دونه، فكيف لو "جاءك يسعى وهو يخشى"!. فرحم الله من قوّم وصحّح. وأوصي أصحاب المشاريع أن يبنوا نظام تواصل فيما بينهم، ويضعوا له قواعد بحيث لا يكون مستنزفا، ويقوم به حد العمل المطلوب، وكذلك يحسنوا معجم الكلمات المستخدمة لتلطف من حالة الجفاف الشيطاني لوسائل التواصل. والحمد لله رب العالمين.
{وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (37)} [الزخرف : 36-37] يوجد ارتباط وثيق بين الغفلة والبعد عن الله، وعن القرآن بالتحديد = وتلبّس الحق بالباطل والباطل بالحق، حتى يظن الإنسان أنه مهتد وهو على ضلال. لذلك من معايير قبول هداية الإرشاد، أن يكون صاحبها من أهل القرآن تحريا لهداياته، وتلاوة لآياته، وقياما به، وفهما لمعانيه، ويكون متلبّسا بالحالة القرآنية، ولا يساوَم على هذا الضابط أبدا. كلما ازدادت مرتبة الإرشاد في الأمور المصيرية ازداد معها الحاجة إلى التلبّس بالحالة الوحيوية. وكلما كان الإنسان منظّرا عن الوحي، بعيدا عن التلبس بحاله، كان أبعد عن الهداية، (وبنفس الوقت) يزداد ظنه بنفسه أنه على الحق للآية السابقة، لتلامسه مع معاني الوحي وآياته. فمنها قوله تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا)، وقوله: (واللهُ أركسهم بما كسبوا..) (ويحسبون أنهم مهتدون..) (قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون). وهذه نتيجة طبيعية لمن يتعامل مع القرآن ويقرؤه دون أن يعمل به ويقوم به ويتفهم معانيه ويتلبس به، فهو كما وصف صلى الله عليه وسلم كالريحان، ريحه حلو وطعمه مر، فيكون القرآن فتنة له، (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا، وما يضل به إلا الفاسقين). والله أعلم.
بيّنت في أحد الاجتماعات الداخلية للإخوة العاملين معنا مسألة مهمة مرتبطة بالعمل، نصيحة تقدم على طبق من ذهب. صاحب العمل يريد إنجازا معينا. بينما العامل ينجز إنجازا عظيما بساعات طويلة، لكن غير ما يريد صاحب العمل!. لا تجتهد في غير محل الاجتهاد! النتيجة = سخط صاحب العمل، وربما أنهى عقد العامل!. والعامل يشعر بظلم شديد وقع عليه، وهو ينتظر أن يُشكَر ويفرح صاحب العمل! فيجد العكس!. هذه نتيجة طبيعية لعدم الوضوح والبيان في الأعمال. صاحب العمل، ينبغي عليه أن يكون واضحا فيما يريد، بدون تجميل ولا تورية ولا لف ودوران. والعامل يجب أن يكون دقيقا وحريصا على إنجاز ما يطلب منه، وإذا لم يعرف، يسأل عن المطلوب بدقة، ويتأكد، ويكتب يوثّق، لأن بعض الرؤساء في العمل متقلبي المزاج، قد يطلب الأمر ونقيضه، ثم يحاسب! فتحاكمه لما كتب. بمثل هذا يؤدم بين العاملين وصاحب العمل، ويستمر العمل، ويبارك فيه، ويكون على رضوان من الله إن شاء الله، فهو عقد إجارة؛ عمل معين مقابل مال معين. والحمد لله رب العالمين.
واهتفوا في كلّ وادي.. إننا جندُ محمد لمحة مختزلة جدا من نادي قمم الصيفي في جامع أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبيها. تثبيت المرجعية، من خلال العلم، والعمل والتطبيق، والتربية عليها، وحتى ترديد شعارها، من أهم ما نسعى لغرسه في أبنائنا. اللهم اجعله غرسا مباركا يؤتي أكله كل حين بإذن ربه، واجعله حجة لنا لا علينا.
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [هود : 28]
قال رسول الله ﷺ: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا؟! الموظف الذي يعمل ضمن مؤسسة عامة أو خاصة، الذي يأتيه من هدايا، وما يفتح له من أبواب، عودُها على المؤسسة، ولا يحل له أن يأخذها، إنما جاءته الهدية لأنه في هذا المنصب، أو هذه الوظيفة، ولو جلس في بيته لم تأته هذه الفرصة ولم يُفتح له هذا الباب، مع أنه يجد لنفسه حقا فيها لأنه اجتهد وعمِل وكان سببا فيها، إلا أن النبي ﷺ بيّن أنها إنما جاءت إليه لأنه في هذا المنصب الذي استلمه ولو جلس في بيته لم تأته، ولا تحل له إلا أن يأذن له صاحب العمل أو المسؤول المخوّل فيها. عن أبى حميد الساعدى رضي الله عنه قال: (استعملَ رسولُ اللهِ ﷺ رجلا على صدقات.. فلما جاء حاسبه, قال: هذا مالكم, وهذا هدية, فقال رسول الله ﷺ: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا؟! ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله, فيأتي فيقول: هذا مالكم, وهذا هدية أهديت لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟! والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة, فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء (صوت)، أو بقرة لها خوار, أو شاة تيعر (تصيح), ثم رفع يديه حتى رؤى بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت) رواه البخاري. قال ابن بطال: "وهذا الحديث يدل أن ما أهدي إلى العامل في عمالته والأمير فى إمارته شكرا لمعروف صنعه أو تحببا إليه أنه فى ذلك كله كأحد المسلمين لا فضل له عليهم فيه، لأنه بولايته عليهم نال ذلك، فإن استأثر به فهو سحت (حرام)". ويزداد التحريم إن كانت الهدية ستعطي المُهدِي أولوية في مناقصة أو عمل أو تيسير أمور معاملة، فتكون أشبه بالرشوة وليست مجرد هدية. والحمد لله رب العالمين.
في آخر ثلاث سنوات، كانت مشاركاتنا (كفريق علمي) في الدفاع عن أئمة الإسلام؛ النووي وابن حجر وقبلهم أبو حنيفة -رحمهم الله جميعا-، بنشر علمهم، وبثه في الكتب. ولو أن قولا وُجد عند الإمام النووي، أو ابن حجر، ووجد عند من هو أعلى منهما، آثرنا النقل عنهما إن شاء الله طلبا لبث علمهما وإمامتهما بين المسلمين والطلاب. وهذه الصورة من حاشيتنا على كتاب النبأ العظيم للدارز طبعة دار يقين الدمشقية التي تصدر بعد مدة بحول الله، فيها نقل عن الإمام النووي رحمه الله وبتر شانئيه.