tgindex
نفائس من تفسير تسنيم

نفائس من تفسير تسنيم

Статистика

قناة تُعنى بنشر نفائس من تفسير تسنيم للعلامة الشيخ عبدالله الجوادي الآملي الطبري (دام ظلّه). للتواصل والإقتراحات: https://t.me/AbuHassanBahrain

Последний пост
29 мар. 2025 г.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Книги (по похожим)
В каталоге с
15 авг.
Подписчики
2 005
+1 за 3 дн.
Сутки
+1
+0,05%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
1 201
20 постов
Вовлечённость
59,9%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 20
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
1/48двое суток
1/72трое суток

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٨)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ كتابة القضاء والقدر والتشريع وفقاً للرحمة الإلهية. (الجزء الثاني)* 5️⃣ وحول موضوع الجهاد والقتال الذي يصطبغ بصبغة الغضب النسبيّ، فقد نزلت الآيتان: *﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وهُو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ و﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ﴾* بصيغة المجهول كذلك، ثُمّ الآية *﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾*. ففي هذه الآية الشريفة لم يتمّ الحديث عن مسألة القتال بشكل صريح وواضح لتكون كتابته بصيغة المعلوم، وفي نفس الوقت لم يكن هناك بُدّ من القتال وإراقة الدّماء بعد الدخول إلى المنطقة الممنوعة ـ كما يُقال ـ ولهذا قال بَنو إسرائيل لسيّدنا موسى كليم الله (ع): *﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾*. 6️⃣ وأمّا السرّ في إسناد مثل هذا التشريع المضرّ والشاقّ في الظاهر إلى الله سبحانه فيكمن في أنّ ذلك يشبه سور يوم القيامة الذي: *﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾*. ويمكننا استظهار هذا الوضع وما شابهه من الآية الشريفة *﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُو التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾*؛ وذلك لأنّ قَتل النّفس يبدو مضرّاً وشاقّاً في الظاهر، لكنّ باطنه هو امتثال للخير والرّحمة. 7️⃣ والنتيجة الحاصلة من ذلك هي أنّ إسناد الصريح من الأحكام الشاقّة إلى الله عزّ وجلّ لا يتنافى مع رحمته الواسعة إطلاقاً، كما أنّ إسناد غير الصريح من الأحكام المذكورة بصيغة المجهول إليه سبحانه لا يدلّ على قسوة مضمون تلك الأحكام بتاتاً. وبهذا الشّرح يمكن الحكم على ما قاله أبو حيّان الأندلسيّ في تفسيره البحر المحيط. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٩ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٧)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ كتابة القضاء والقدر والتشريع وفقاً للرحمة الإلهية. (الجزء الأول)* 1️⃣ تتمّ كتابة وتعيين القضاء والقدر من جهة ووضع التشريع وكتابته من جهة أُخرى وفقاً لهندسة الرّحمة الإلهية، حيث تتّسع هذه الرّحمة لتشمل في ثناياها الرحمة والغضب بنسبة متساوية لعدم وجود الغضب المحض والمطلق في هندسة الخلق إطلاقاً، وما نراه ونلاحظه من الغضب إنّما هو نسبيّ لا نفسيّ، ولذلك فأحياناً يُنظَر من منظار الرحمة المطلقة وفي هذه الحالة تُنسَب صيغة الفعل المعلوم إلى الله سبحانه ـ سواء تضمّن الغضب النسبيّ أو القياسيّ أم لم يتضمّن ـ وأحياناً أُخرى يُنظَر من نافذة الرحمة الخاصّة، وفي هذه الحالة كذلك غالباً ما تُنسَب صيغة الفعل المعلوم إلى الله تعالى دون أن يصحب ذلك أيّ غضب، وعندما يُلاحَظ وجود غضب نسبيّ وقياسيّ، فتارة تُستخدَم صيغة الفعل المجهول وتارة أُخرى يُستَعمل الفعل المعلوم. 2️⃣ ويمكننا إيجاد نماذج وشواهد على ما قلنا في الرّحمة والغضب النسبيّ في الآيات التالية: *﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾* وهي تمثّل الرحمة المطلقة *و﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي﴾* *و﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾* *و﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾* وتمثّل الرّحمة الخاصّة، وقوله تعالى: *﴿ولَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾* *و﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ونَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً﴾* ويشير إلى الغضب النسبيّ. 3️⃣ ووردت صيغة المجهول أيضاً في الآيتيْن الشريفتيْن التاليتيْن حول الرحمة الخاصّة: *﴿ولَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُو نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ و﴿ولَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾*. 4️⃣ وفيما يتعلّق بموضوع القصاص الذي فيه حقّ ورحمة إلى وليّ الدّم والتكليف والغضب القياسيّ بالنسبة للجاني (القاتل)، فقد نزلت الآية: *﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾* بصيغة المجهول والآية *﴿وكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾* بصيغة المعلوم. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٧ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٦)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ السنّة الإلهية الواحدة في الاُمم. (الجزء الثاني)* 4️⃣ ثُمّ سُنّة الله تعالى الواحدة في أُمم الأنبياء من حيث الجمال والرحمة، وهو ما يمكن استنتاجه من الآية التي نقوم بتفسيرها وما شابهها من الآيات الأُخرى، إذ إنّ ذلك يمثّل علامة للعناية الإلهية المشتركة بالنسبة إليهم جميعاً. وحول وحدة الدّين والقيادة والتبعية (أي المثلث المقدّس المتمثّل بالدّين والرسول والتابع)، تتحدّث الآية الشريفة: *﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ واعْمَلُوا صَالِحاً إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ - وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾*، عن أنّ ذلك كلّه هو نتيجة الوحدة في السنّة الإلهية، كما أنّ الوحدة الشيطانية كانت موجودة كذلك في آراء الملحدين والمنافقين والمفسدين وهو ما بيّنه لنا القرآن الكريم قائلاً: *﴿ومَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولَا نَبي إِلَّا إِذَا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾*. 5️⃣ وبالإمكان استنباط السنّة الإلهية الموازية من حيث الجلال والغضب والتنقية والتصفية في الوحي من ذيل الآية الشريفة المذكورة وكذلك قوله تعالى: *﴿ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾*، بينما نستطيع استنتاج الجزء المتعلّق بِبَني إسرائيل خاصّة من الآية الشريفة *﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ﴾*، وما يخصّ قوم مَدْيَن من الآية الشريفة: *﴿أَلَا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾*. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٦ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٥)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ السنّة الإلهية الواحدة في الاُمم. (الجزء الأول)* 1️⃣ السنّة الإلهية محفوظة من أيّ اختلاف ومصانة ضدّ أيّ عَجز، ومعنى هذا القول المنسجم والدقيق هو عدم وجود حكميْن مختلفيْن أو حكمتيْن متضادّتيْن في الظروف المشابهة والأوضاع المتساوية في جميع أبعادها، لأنّ منشأ الكثرة وسبب ظهور الاختلاف نابع من المخلوق لا الخالق. أمّا الهدف من تعدّد أسماء الله سبحانه وتكثّر صفاته تعالى فهو المماشاة مع الاحتياجات المختلفة في الظروف المتباينة وليس تقديم أجوبة متضادّة لسؤال واحد. والمقصود بالسؤال في هذا المجال هو السؤال بلسان الحال ولسان الاستعداد: *﴿وآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾*. 2️⃣ ويمكن ملاحظة هذه الوحدة في الأنبياء العظام (ع) وفي الأُمم على حدّ سواء، وهذا مشهود أيضاً من حيث الجمال والرّحمة ومن حيث الجلال والغضب في آن واحد. وفيما يلي نماذج من السّنن المُشار إليها: 3️⃣ سنّة الله سبحانه الواحدة في الوحي إلى الأنبياء وهو ما يمكننا استنباطه من الآية الشريفة في قوله تعالى: *﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾* وقوله عزّ وجلّ: *﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً والذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ومَا وَصَّيْنَا بِهِ إبراهيم ومُوسَى وعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾*، إذ تشير هذه الفئة من الآيات بوضوح إلى وحدة السنّة الإلهية في أصل الإيحاء وفي المضمون المشترك لذلك الوحي، أمّا ما يُقال عن تعدّد المنهاج واختلاف الشريعة، مثل قوله تعالى: *﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجاً﴾*، فإنّ ذلك أيضاً ينطبق مع تعدّد الظروف واختلاف الأوضاع في الخلق الذين يتوقون إلى المناهج والشرائع المتعددة بلسان استعدادهم، أو أنّ مَن يُوحى إليهم هم أُخوة في النبوّة والرسالة والولاية، وأنّ الاختلاف فيما بينهم إنّما هو في درجة ومنزلة كلّ واحد منهم في النبوّة والرسالة، وهذا لا يتنافى مع تساويهم في أصل هذا المنصب. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٥ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٤)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ العلم بآثار وبركات الصيام.* 1️⃣ قال تعالى في آخر الآية الشريفة: *﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾* ويعني ذلك أنّكم تستطيعون، إذا أردتم، معرفة ما في الصيام من آثار طيبة وبركات كثيرة. 2️⃣ وقد جاءَ الأنبياء (ع) بتعاليم عجز الإنسان عن معرفة كُنهها أو إدراكها رغم ما وصل إليه من التقدّم في العلوم والصناعات: *﴿ويُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾*، وهي تعاليم ومعارف لا يمكن الوصول إليها إلّا عن طريق الوحي كما قال الله عزّ وجلّ لنبيّه الكريم (ص) وهو سيّد الأنبياء والمرسلين: *﴿وعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾*. 3️⃣ ومن بين المُنجزات الكثيرة والعظيمة التي أتى بها الأنبياء (ع) والتي تعجز المحاسبات العلمية عن إدراكها هي «الصيام»، فأنّى للعلم التجريبيّ المُعتمد على الحسّ أن يعلم بأنّ إحدى الوسائل التي تعمل على تقليل نسبة الجرائم هي الإمساك عن الأكل والشّرب والسيطرة على الغرائز، مع الإخلاص وقصد التقرّب بالطّبع؟ ويقول القرآن الكريم صراحة بأنّ علم الإنسان لا يمكنه أن يصل إلى مثل هذه العلوم إلّا في ظلّ الإيمان بالوحي والاستماع إلى الآيات وتحليلها تحليلاً علميّاً عميقاً. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٤ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٣)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ صيام المُطيق. (الجزء الثالث)* 8️⃣ ويتبيّن لنا هنا ضعف وخطأ بعض الاحتمالات التي أوردها صاحب تفسير الكشّاف فيما يتعلّق بقوله تعالى: *﴿يُطِيقُونَهُ﴾*، وأمّا الاحتمالات الثلاثة المذكورة في ذلك التفسير، فهي: *🔻 أ -* مَن كان يطيق الصيام فهو مُخيّر بين الصوم والكفّارة، حيث كان هذا الحكم موجوداً في صدر الإسلام، ثُمّ نُسِخَ بقوله تعالى: *﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾*. *🔻 ب -* أنّ ذلك يتعلّق بالمُسنّين المخيّرين، وقد تمّ نسخه بقوله تعالى: *﴿وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾* وقوله تعالى: *﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾*. *🔻 ج -* إنّ الحكم يخصّ كبار السنّ العاجزين ولم يُنسَخ بتاتاً. 9️⃣ هذا، ويشمل الخطاب في قوله تعالى: *﴿وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾* الجميع، لكنّ القدر المُتيقّن من ذلك هو المجموعة الأخيرة، أي أنّ الصيام أفضل من الكفّارة لمَن يطيقونه، ولا ريب في أنّ هذا التعبير أقوى من قولهم: *«الصّومُ جُنّة من النّار»*؛ لأنّ الحكم في هذه الآية يمثّل أصل مصدر الموضوع بينما هو فعل المكلّف في الآية نكتة في الفعل المضارع، حيث لا نرى ذلك في المصدر لوجود شيء من الإسناد إلى الفاعِل في الفعل المُؤول بالمصدر، حيث يوصل الخبر الذي هو عنوان «الخَير» إلى الفاعِل وهو الصائِم، بينما لا نرى ذلك إطلاقاً في المصدر الصّرف. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٣ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٢)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ صيام المُطيق. (الجزء الثاني)* 4️⃣ وأمّا الذين لا يقدرون على الصيام، بل قد يتسبّب لهم ذلك ببعض المشقّة ككبار السنّ وأُولئك المُبتلين بمرض العُطاش، فوفقاً للأحاديث الفقهية فإنّ مثل هؤلاء غير مكلّفين بالصيام، كما أنّه لا يجب عليهم قضاؤه وكلّ ما عليهم هو دَفع الكفّارة وهي إطعام المسكين. 5️⃣ وعلى المُطيق أن يدفع فدية مالية وهو واجب تخييريّ: *﴿وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾* كما أنّ قضاء الصوم واجب على المسافر والمريض. 6️⃣ وقال بعضهم: قول الله تعالى: *﴿وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾* قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عُطاش أو شبه ذلك، فعليهم بكلّ يوم مُدّ، وأنّه من مرض في شهر رمضان فأفطر، ثُمّ صحّ فلم يَقض ما فاته حتّى جاء شهر آخر، فعليه أن يقضي ويتصدّق عن كلّ يوم بِمُدّ من الطعام. 7️⃣ وقال آخرون في معنى قوله تعالى: *﴿وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾*: فالذين يطيقون الصيام وأفطروا دون أيّ عذر فكفّارتهم فدية طعام مسكين وقد نُسخَ هذا الحكم في غير كبار السنّ، لكن يبقى معنى الآية ما ذكرناه سابقاً ولم يتمّ نسخها إطلاقاً. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٣ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢١)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ صيام المُطيق. (الجزء الأول)* 1️⃣ يكون الصيام بحسب وُسع أغلب المُكلّفين، بينما يكون لآخرين بمقدار طاقتهم، فأحياناً يُطلَب من الشخص بذل كلّ جُهده وطاقته ليصوم، ويُسمّى مثل هذا الشخص «مُطيق» ويقابله «المُوسِع» الذي لا يُكَلَّف بالصيام بل يؤدّيه بقَدر ما لديه من وُسع، بل ليس بوُسعه أن يقوم بأكثر من ذلك. 2️⃣ وجملة *﴿وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾* هي بيان للترخيص، ومعنى ذلك أنّ الصيام غير واجب على الرّجل أو المرأة المُسِنَّيْن، بل هو جائز. فالمُسنّ الذي يستطيع الصوم، لكنّه قد يقع في مشقّة تفوق المشقّة التي يواجهها الأشخاص الآخرون، بإمكانه دفع الكفّارة بدلاً من الصيام. وبعبارة أُخرى: يجب الصيام وجوباً تخييرياً على مَن لا يستطيع الصيام إلّا باستخدام كلّ جهده وطاقته «أفضلُ فَردَيْ الواجب» ولا يجوز ترك ذلك لا إلى بَدلٍ (أي دون دفع الكفّارة). 3️⃣ وقوله تعالى: *﴿يُطِيقُونَهُ﴾* بدلاً من (يُطيقهم) معناه أنّ الصوم ليس شاقّاً عليهم، لكنّهم لا يستطيعون الصيام، وكما يُقال: فإنّ الضّعف من العامِل مع أنّ العمل ليس شاقّاً جدّاً. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٢ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٢٠)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الرّخصة والعزيمة. (الجزء الخامس)* 🟢 *والخلاصة:* فإنّ المريض والمسافر إذا أفطرا فعليهما قضاء الأيّام التي لم يصوما فيها مع اختلاف واضح بين مصداق القضاء وفقاً للرّخصة ونظيره وفقاً للعزيمة، فاستناداً للرخصة فإنّ مُعظم المفسّرين من أهل السنّة يقولون بأنّ صيام المسافر والمريض في شهر رمضان المبارك واجد للمعيار التامّ والمصلحة المُلزمة، ومن هنا فإنّ الصيام واجب على كلّ منهما (باعتبار الواجب التخييري لا التعييني بالطّبع). فإذا لم يصوما توجّب عليهما حينئذٍ قضاء ذلك في غير أيّام الشهر المبارك. أمّا وفقاً للعزيمة، وهو ما تستند إليه تفاسير الشيعة كذلك حيث يرون أنّ تقدير «فَأفطَرَ» هو خلاف التحقيق، فإنّ صيام المسافر والمريض يفقد معياره ومصلحته وفقاً للقيود المُبيّنة سابقاً، ولذلك فمثل هذا الصيّام لا يُعتبر مشروعاً، بل ولا يفوت المريض ولا المسافر أيّ شيء في حال عدم صيامهما ولا يُعيّن لهما قضاء ذلك، بل الحكم الأوّلي لهما يكمن في أداء الصيام في أيّام أُخَر، وهو ما يشهد به ظاهر الآية الشريفة *﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾*، وهو أنّ الحكم الأصلي للمريض والمسافر والدستور الأساسيّ والمشروع لهما هو الصيام في أيّام أُخَر وليس في حال السّفر أو المَرض. نعم، لمّا كان الحكم الأوّلي للصيام يكمن في شموله جميع المُكلّفين بما فيهما المريض والمسافر لولا اتّصاف أحدهما بالمرض والآخر بالسّفر، فإنّ حكم القضاء سارٍ عليهما وفقاً لِما ذكرناه. 🟢 *وأمّا الخير المذكور في التطوّع: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُو خَيْرٌ لَهُ﴾* وكذلك الخير في الصيام: *﴿وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾*، فإنّ أيّاً من هذيْن الموضوعيْن لا يشمل شرعية صوم المريض والمسافر لعدم وجود آثار على الرّبط بين هذيْن العنوانيْن وبين موضوع المريض والمسافر، وهو ما يُفهَم من ظاهر الآية الشريفة *﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾* حيث تشير إلى أنّ الحكم الأصليّ لهاتيْن الحالتيْن هو صيام كلّ من المريض والمسافر إذا زالت حالة المرض والسّفر عنهما، ويؤيّد هذا الكلام الحديث النبويّ الشريف الذي يَنفي الخير من الصيام في السّفر، وإلّا لَما وصف النبيّ الأعظم (ص) المسافر الصائم بالعاصي. 🟢 *وقيل:* إنّ ما يؤيّد كون الآية الشريفة *﴿وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾* لا تشمل هذيْن الشخصيْن (المريض والمسافر) هو ورود التعبير عن حكم المسافر والمريض بصيغة الغائب، بينما ورد التعبير عن الخير بصيغة الحاضر، ومن هنا فإنّه لا علاقة لمسألة الصيام بالمسافر والمريض. 🟢 *وقال آخرون:* بأنّ السبب في تسمية الرّسول (ص) المسافر الصائم بالعاصي هو إعراض هذا الأخير عن الترخيص الذي سمح به الله عزّ وجلّ، لكن لا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ أصل الترخيص أو الرّخصة لا يتبعه أيّ إلزام، فإذا صام أحدهم فإنّ ذلك لا يعني أنّه لم يعمل بالرّخصة، باعتبار أنّ الترخيص قد جوّزَ الحالتيْن. نعم، إذا أنكر أحدهم أصل حكم الترخيص فهذا أمر آخر ولا علاقة لهذا بصيام المسافرين الذين كانوا مع رسول الله (ص). تفسير تسنيم ج ٩ ص ٣٠٠ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٩)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الرّخصة والعزيمة. (الجزء الرابع)* 8️⃣ وورد في الكُتب الفقهية أنّ المرض والسّفر مانعان لوجوب الصيام والصحّة، إلّا أنّ الاستثناء من الوجوب يلزمه نَفي خصوص الوجوب لا نَفي أصل الصحّة، إذ من شروط وجوب الصيام سلامة البَدن والحضور في الوطن... مثله كمَثل البلوغ وليس كالإيمان الذي يُعدّ من شروط صحّة ذلك، فإذا كان الشخص غير بالغ صحّ صيامه، لكنّ ذلك ليس واجباً عليه، أمّا إذا كان غير مؤمن أصلاً فإنّ صيامه غير صحيح ولا مقبول رغم وجوب الصيام عليه. 9️⃣ هذا، ونُهي المريض عن الصوم إذا كان مضرّاً له وبالتالي فإنّ صومه وهو في تلك الحال يُعتبر محرّماً وباطلاً، باعتبار أنّ النّهي كان للصوم مباشرة، والصوم المَنهيّ عنه لا يُمثّل سبباً للتقرّب. ومُتعلّق النّهي في الروايات هو الصيام في حال المرض الذي يكون مضرّاً، لكنّ نفس الروايات اعتبرت قضاء ذلك الصوم لذلك المريض واجباً ولم تقف عند الضرر الذي قد يتسبّب به صيامه. وبالطّبع فلا فَرق هنا بين أن يكون الصيام نفسه سبباً للمرض أو عاملاً لاشتداده أو بقائه مدّة أطول وغير ذلك. 🔟 ونسب بعضهم النّهي إلى الضرر، وقالوا: بأنّه لمّا كان الإضرار بالنفس محرّماً فإنّه لا مجال لاعتبار الصيام محرّماً ذاتياً: بل يكون مقدّمة للإضرار وإليه يتوجّه النّهي وهو نهيٌ مقدّمة وهذا النّهي ليس مُبعداً. وعلى هذا فإذا كان الشخص مُصاباً بالمرض وصام صوماً أضرّ بحاله فقد ارتكب معصية مع بقاء صومه صحيحاً، كالصلاة في مكان يكون التوقّف فيه سبباً للضّرر فإنّ مُقيم تلك الصلاة يرتكب بذلك معصية، إلّا أنّه وكما أشرنا، تتطابق الروايات مع الرّأي الأوّل *(وهو أنّ صيام المريض هو المُراد بالنّهي)*. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٨ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٨)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الرّخصة والعزيمة. (الجزء الثالث)* 6️⃣ واستند بعض علماء السنّة إلى عدد من الروايات التي تدلّ على أنّ النبيّ (ص) كان يصوم في سفره كذلك فقالوا بعدم وجوب الصيام على المسافر والمريض بنحو الرّخصة لا العزيمة، أي أنّه يجوز للمسافر الإفطار في سفره وليس من الواجب عليه فعل ذلك. ورجّح الزّمخشريّ والقرطبيّ وغيرهما الرّخصة على العزيمة، وقالوا: إنّ الإضمار في «فأفطَرَ» مرجّح على ترك الحذف، في حين أنّ الإضمار والحذف يتعارض مع الأصل نفسه. 7️⃣ ولا ريب في أنّ ما قاله هؤلاء جميعاً يتنافى مع ظاهر القرآن الكريم وسيرة الرّسول الأكرم (ص)، إذ: *🔻 أوّلاً:* لم يثبت لدينا بَعد صيام رسول الله (ص) في السّفر. *🔻 ثانياً:* قد يكون صيامه (ص) في السّفر نذراً وهو مستثنى كما هو معلوم. *🔻 ثالثاً:* فقد رُوي عن آل بيت النبيّ (ع) ـ وهم أدرى بِما في البيت ـ أنّهم قالوا بأنّ رسول الله (ص) أكّد على أنّ الصوم غير مشروع في السّفر. وعن الإمام الصّادق (ع) أنّه قال: *«لَوْ أنَّ رَجُلاً ماتَ صائِمَاً في السَّفَرِ لَمَا صَلَّيْتُ عَلَيْه»*، وقال (ع) أيضاً: *«مَن صامَ في السَّفَرِ أو في حالِ المَرَضِ فَعَلَيْهِ القَضاء»*. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٦ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٧)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الرّخصة والعزيمة. (الجزء الثاني)* 4️⃣ وهنا ينبغي القول: إنّ مثل هذا الاستنباط من الآية ليس أمراً سهلاً وإن كان ممكناً؛ لأنّ الحديث متعلّق بأصل وجوب الصيام وقد تمّ استثناء المسافر والمريض ضمن الإطار نفسه. 5️⃣ وحتّى لو افترضنا أنّ هذا الجزء من الآية يشير إلى النّفي المطلق للوجوب، فإنّه من غير الممكن اعتباره يَنفي أصل الوجوب بدلاً من صحّته، إذاً كان لا بدّ على الشيخ الطوسيّ وأمين الإسلام الطبرسيّ من أن يُثبتا: *🔻 أوّلاً:* بأنّ الآية تَنفي مطلق الوجوب بما في ذلك الوجوب التعيينيّ والتخييريّ. *🔻 ثانياً:* بعد إثباتهما لنَفي مطلق الوجوب كان عليهما إثبات نَفي أصل معيار الرّجحان حتّى يَسْتَنْتِجا من ذلك حُرمة الصيام في السّفر والذي يلزمه وجوب الإفطار. والحال أنّه حتّى إذا تمّ إثبات نَفي مطلق الوجوب فإنّ أصل معيار الرّجحان مُرغّباً في الصيام بتأييد الآيات والروايات يبقى على حاله. نعم، فبالاستناد إلى الروايات يمكننا القول بأنّ الصيام في السّفر يُعتبر من المحرّمات الذاتية تماماً كالصوم في عيدَي الفطر والأضحى، وأمّا أن تكون هذه الآية دالّة على ذلك فموضع تأمّل للكثيرين. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٦ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٦)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الرّخصة والعزيمة. (الجزء الأول)* 1️⃣ وفقاً للآية التي نقوم بتفسيرها فإنّ الصيام غير واجب على المريض والمسافر، ولكن ماذا لو أصرّ هذان الشخصان على الصيام في شهر رمضان، هل يمكن القول بارتكابهما معصية؟ وإذا كان كذلك، فهل يصحّ صيامهما أو يكون باطلاً؟ المشكلة هنا أنّنا لا نستطيع الجزم بصحّة أيّ من ذينك الرّأييْن لا بالاستناد إلى صدر الآية ولا بقرينة ذيلها؛ لأنّ صدر الآية وأصل الموضوع يتعلّقان بالوجوب التعيينيّ للصيام على المكلّفين، واستثناء المسافر والمريض يعني سقوط الوجوب التعيينيّ عنهما وليس كون ذلك الوجوب محذوف أصلاً ـ سواء أكان تعيينياً أو تخييرياً ـ ولا يعني كذلك أنّه بالإضافة إلى نَفي الوجوب فإنّه حرام بحيث إذا صام المريض أو المسافر فإنّ صيامهما باطل فضلاً عن كونهما اقترفا إثماً ومعصية وبالتالي يتوجّب عليهما قضاء ذلك الصيام، فمثل هذه الأُمور لا بدّ من استنباطها من الروايات. 2️⃣ وأمّا ذيل الآية الذي يشير إلى كبار السنّ أو الأشخاص المصابين بمرض العُطاش وأنّ الصيام قد يضرّ بهم، فإنّ ذلك معناه الرّخصة لا العزيمة رغم أنّ ظاهر الآية يُوحي إلى العزيمة بالنسبة إلى الجَعل؛ وذلك لأنّ قوله تعالى: *﴿وعَلَى الَّذِينَ﴾* يفيد جَعل الحكم التعيينيّ، ومع ذلك فإنّه ليس من السّهل القول بحُرمة الصيام على المريض والمسافر وأنّه يجب عليهما الإفطار. 3️⃣ وقال كلّ من شيخ الطائفة الطوسيّ وأمين الإسلام الطبرسيّ أنّ قوله تعالى: *﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾* فيه دلالة على أنّ المسافر والمريض يجب عليهما الإفطار؛ لأنّه تعالى أوجب عليهما مطلقاً وكلّ من أوجب القضاء بنفس السفر والمرض أوجب الإفطار وداود أوجب القضاء، وخيّر في الإفطار، فإن قدّروا في الآية فأفطر كان ذلك خلاف الآية وبوجوب الإفطار في السفر. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٥ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٥)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ معنى قوله تعالى: ﴿عَلَى سَفَرٍ﴾.* 1️⃣ اشترط بعض الفقهاء الليل كجواز لإفطار المسافر فقالوا: بإمكان المسافر أن يفطر إذا نوى السّفر في الليل لقوله تعالى: *﴿أَو عَلَى سَفَرٍ﴾*. 2️⃣ لكنّ هذا الرّأي ليس متكاملاً اللّهمّ إلّا إذا أيّدته الروايات؛ لأنّ شبه الجملة *﴿عَلَى سَفَرٍ﴾* التي استخدمها القرآن الكريم تعني نوعاً ما المُسافر مثل قوله تعالى: *﴿وإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾*، أي إذا كنتم مسافرين، سواء كان السّفر في الليل أم في غيره. 3️⃣ وقوله تعالى: *﴿أَو عَلَى سَفَرٍ﴾* ولم يَقُل (مسافراً) للإشارة إلى اعتبار فعلية التلبّس حالاً دون الماضي والمستقبل، وعليه فإنّ مَن ينوي الإقامة في مكان ما عشرة أيّام فإنّ مثل هذا الشخص لا يسمّى مُسافراً شرعاً وإن كان كذلك عُرفاً، وحتّى الذي ينوي السّفر قريباً في المستقبل فهو لا يدخل ضمن قوله تعالى: *﴿أَو عَلَى سَفَرٍ﴾* وإن أُطلِق عليه اسم المسافر عُرفاً، وكذلك الشخص الذي يتردّد على مكان واحد أكثر من شهر فهو بحكم الشّرع لا يُعتبر مسافراً وإن كان كذلك عُرفاً. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٤ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٤)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الاستثناء المحدود في حكم الصّيام.* 1️⃣ الصيام واجب على الجميع وقد استثنت الآية المذكورة المريض والمسافر من هذا الحكم، لكن مع وضع بديل لذلك بالطّبع، أي وجوب قضائه في أيّام أُخَر، إلّا أنّ المرض والسّفر المُشار إليهما في هذه الآية ليسا مطلقيْن ممّا دفع البعض إلى المبالغة بالقول إنّ كلّ سفر يُبيح الإفطار، وإنّ بإمكان المُسافر أن يُفطر بمجرّد تحرّكه من منزله وإن لم يصل الحدّ المُرخّص به في البُعد عن المدينة، ونقلوا لادّعائهم هذا بعض الروايات عن الصحابة قائلين بأنّهم وضعوا طعامهم ليتناولوه ولمّا يبتعدوا عن المدينة بَعد المسافة المطلوبة ودعوا مَن كان معهم إلى مشاركتهم في الطعام، ولمّا سألوهم: لكنّنا لم نجاوز حدود البيوت بَعد، أجابهم الصحابيّ: أترغبون عن سنّة النبيّ (ص)؟ 2️⃣ وظنّ البعض أنّ كلّ مَرض يسوّغ الإفطار، ونقل الزّمخشريّ وغيره أنّهم رأوا ابن سيرين وهو مُفطر في شهر رمضان ولمّا سألوه عن سبب إفطاره قال: إنّ أصبَعي يُؤلمني! 3️⃣ وأمّا الإمامية، فهم أبعد ما يكونون عن مثل هذا الإفراط والتفريط، وهم يعتمدون في تطبيق هذا الحكم على المعصومين (ع)، ويرون أنّ لكلّ مَرض أو سفر حدّاً معيناً، وأنّه ليس بإمكان الشخص الإفطار حتّى يسافر سفراً شرعيّاً ويخرج عن حدّ الترخّص في ذلك السّفر، وكذلك المريض لا يجوز له الإفطار ما لَم يكن الصيام مُضرّاً له. 4️⃣ *والخلاصة:* فليس كلّ مرض يُجيز الإفطار ولا كلّ سفر يُبيح ذلك، بل إنّ لكلّ منهما حدوداً وشروطاً خاصّة به نصّت عليه الروايات وأفتى الفقه الشيعيّ على أساسه. فحكم دائم السّفر مثلاً والذي يقتضي عمله السّفر باستمرار يختلف عن حكم مَن كان عمله هو السّفر نفسه، وحكم مَن كان سفره يؤدّي إلى المعصية لا يشبه حكم مَن كان سفره مُباحاً، وحكم مَن يَصل إلى وطنه قبل الظّهر أو ينوي البقاء في مكان واحد مدّة عشرة أيّام يتباين مع حكم مَن يَصل إلى هناك بعد الظّهر؛ فكلّ حكم من تلك الأحكام يختلف عن بعضه البعض، والآية الشريفة لم تُشر إلى أيّ من تلك الاختلافات الفقهية المهمّة. وبالتالي فإنّ الآية المذكورة لم تُعلن الإطلاق لكثير من الأحكام المُشار إليها، بل وحتّى في حال الإطلاق، فإنّه لا بدّ من تقييدها بالأحاديث المعتبرة والمأثورة عن آل بيت الرّسول (ع). تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٢ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٣)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ المقصود بـ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾. (الجزء الثاني)* 4️⃣ وفي هذا الشأن يقول الأُستاذ العلّامة الطباطبائيّ (قدس سره): «وقال بعضهم: والثلاث الأيّام هي الأيّام البيض من كلّ شهر وصوم يوم عاشوراء فقد كان رسول الله (ص) والمسلمون يصومونها، ثُمّ نزل قوله تعالى: *﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾* فنسخ ذلك واستقرّ الفرض على صوم شهر رمضان. واستندوا في ذلك إلى روايات كثيرة من طرق أهل السنّة والجماعة لا تخلو في نفسها عن اختلاف وتعارض. 5️⃣ والذي يظهر به بطلان هذا القول: *🔻 أوّلاً:* إنّ الصيام كما قيل: عبادة عامة شاملة، ولو كان الأمر كما يقولون لضبطه التاريخ ولم يختلف في ثبوته، ثُمّ في نسخه أحد وليس كذلك، على أنّ لحوق يوم عاشوراء بالأيّام الثلاث من كلّ شهر في وجوب الصوم أو استحبابه ككونه عيداً من الأعياد الإسلامية ممّا ابتدعه بنو أُمية (لعنهم الله) حيث أبادوا فيه ذرية رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) بقتل رجالهم وسَبْي نسائهم وذراريهم ونهب أموالهم في وقعة الطفّ، ثُمّ تبرّكوا باليوم فاتخذوه عيداً وشرعوا صومه تبرّكاً به ووضعوا له فضائل وبركات ودسّوا أحاديث تدلّ على أنّه كان عيداً إسلاميّاً بل من الأعياد العامّة التي كانت تعرفه عرب الجاهلية واليهود والنصارى منذ بُعِث موسى وعيسى (ع). وكلّ ذلك لم يكن، وليس اليوم ذا شأن ملّي حتّى يصير عيداً ملياً قومياً مثل النيروز أو المهرجان عند الفرس، ولا وقعت فيه واقعة فتح أو ظفر حتّى يصير يوماً إسلامياً كيوم المبعث ويوم مولد النبي (ص)، ولا هو ذو جهة دينية حتّى يصير عيداً دينياً كمثل عيد الفطر وعيد الأضحى، فما باله عزيزاً بلا سبب؟ *🔻 وثانياً:* إنّ الآية الثالثة من الآيات، أعني قوله: *﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾* تأبى بسياقها أن تكون نازلة وحدها وناسخاً لِما قبلها فإنّ ظاهر السياق أنّ قوله *﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾* خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ لخبرٍ محذوف، كما مرّ ذكره فيكون بياناً للأيّام المعدودات ويكون جميع الآيات الثلاث كلاماً واحداً مسوقاً لغرض واحد وهو فرض صيام شهر رمضان. وأمّا جَعْل قوله: *﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾* مبتدءاً خبره قوله: *﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾* فإنّه وإن أوجب استقلال الآية وصلاحيتها لئن تنزل وحدها غير أنّها لا تصلح حينئذٍ لئن تكون ناسخة لِما قبلها لعدم المنافاة بينها وبين سابقتها، مع أنّ النسخ مشروط بالتنافي والتباين». 6️⃣ *تذكير:* قال الطبريّ بأنّ على مَن ادّعى وجوب الصيام في غير شهر رمضان، ثُمّ نُسِخَ ذلك بوجوب الصوم في شهر رمضان فليأت بالبرهان، وكذّب الكثير من المفسّرين المتأخّرين النّسخ المزعوم كصاحب تفسير المنار. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٩٠ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٢)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ المقصود بـ﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾. (الجزء الأول)* 1️⃣ قال مؤلّف كتاب كشف الأسرار: «لمّا أمر الله سبحانه عباده بالصيام وأوجب عليهم حَمل مسؤولية هذا الحكم، عبّر عن ذلك بقوله *﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾* لكيلا يشقّ هذا التكليف على العباد، إذاً فالمراد من عبارة *﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾* هو التخفيف بعد التكليف، مثل قوله تعالى: *﴿وجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾*، ثُمّ قال تعالى بعد ذلك: *﴿ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾*». 2️⃣ قوله تعالى: *﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾*، منصوب على الظرفية بتقدير «في» ومتعلّق بقوله *﴿الصِّيَامُ﴾*، وقد مرّ أنّ تنكير أيّام واتصافه بالعدد للدلالة على تحقير التكليف من حيث الكلفة والمشقّة تشجيعاً للمكلّف، وأنّ قوله: *﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾* بيان للأيّام، فالمراد بالأيّام المعدودات شهر رمضان. 3️⃣ وظنّ البعض أنّ المُراد بقوله تعالى: *﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾* هو صيام غير الصيام المفروض في شهر رمضان وأنّه كان صياماً لثلاثة أيّام من كلّ شهر وتمّ نسخ ذلك بنزول حكم وجوب الصيام في شهر رمضان المبارك في الآية التي تَلي تلك الآية. وهناك احتمال آخر يقول إنّ المقصود بـ *﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾* هو الصيام لثلاثة أيّام في كلّ شهر إلّا أنّ ذلك كان مقتصراً على رسول الله (ص)، كصلاة الليل التي لم تَجب إلّا عليه (ص)، لكنّ هذه الاحتمالات لا تتطابق مع الروايات ولا مع ظاهر الآية الشريفة. *🔻 أوّلاً:* لأنّ الصّيام لم يكن يوماً في الإسلام في غير شهر رمضان المبارك منذ البداية. *🔻 وثانياً:* فإنّ الآية الشريفة تشير إلى جميع المكلّفين، وبيان الآية *﴿أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ﴾* المطلقة هو صدر الآية التالية، أي قوله تعالى: *﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾*. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٨٩ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١١)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ التقوى هي هدف الصيام.* 1️⃣ يُعتبر الإنسان في الحقيقة مُسافراً وعلى المُسافر أن يحمل معه الزّاد والمؤونة، وأفضل زاد يحمله السائرون في طريقهم إلى المعاد هي التقوى: *﴿وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾*، وهي المُشار إليها في الآية التي نقوم بتفسيرها على أنّها هدف الصيام: *﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾*. 2️⃣ ولتبيين الناحية العلمية وتحقّق الناحية العملية لهذا الزاد، يدور الكلام أحياناً حول تعزيز الفكرة من خلال التعليل والتحليل العلميّيْن، وأحياناً يكون ذلك عَبر تأييد الهدف بواسطة التعاليم العملية. وفي هذه الآية الشريفة تمّ تصوير الصيام كعامل لإيجاد مثل ذلك الزاد الضروريّ الذي لا غنى للسالك الصالح عنه أبداً. وتدخل التوضيحات والبيانات الواردة في القرآن الكريم فيما يخصّ فتنة الشيطان في الوعد بالفقر والأمر بالفحشاء والتعمّد في إيجاد الخلافات والعداوات من خلال معاقرة الخمر والإدمان على الميسر وكذلك الأخطار الناجمة عن الأهواء والنزوات النفسية، كلّها تدخل ضمن إطار تعزيز فكرة الصيام وتعاليمه وآدابه وما شابه ذلك، وجميعها مطروحة في كتاب الله تعالى من قبيل تأييد الهدف. 3️⃣ وقد أمرنا الله سبحانه بالتقوى ودعانا إليها بتعبيرات مختلفة وبيانات متنوعة، كما أشار إلى أنواع التقوى مُبيّناً على سبيل المثال التقوى الاجتماعية ـ السياسية في مسألة القصاص وما شابهها في قوله تعالى: *﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾*، والتقوى المالية في موضوع الوصيّة بالثّلث وما يتعلّق بذلك في قوله: *﴿حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾*، والتقوى العبادية في مسألة الصيام وغيره في قوله سبحانه: *﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾*. 4️⃣ ونلاحظ أنّ موضوع مُراعاة التقوى قد ورد مع الحرف المُشَبّه بالفعل «لَعَلَّ» سواء في موضوع القصاص أو حديث الصيام؛ وذلك لأنّ البدء في أيّ عمل يكون متعلّقاً بنتيجته، ولأنّ النتيجة هنا غير واضحة، إذ قد لا يُوَفَّق العامل بالانتهاء من عمله أو يُتَوفّى قبل بلوغه النتيجة المُتوخّاة أو يلوّث عمله بالرّياء والنّفاق، لذلك بُدئ الحديث بـ«لَعَلَّ» فإذا أنهى العامِل عمله على أكمل وجه وبإخلاص فإنّ الحكم الصادر بشأنه سيكون حتماً التقوى الحقيقية. وهذا يشبه قوله تعالى في أشمل وأكمل آية من حيث اختصاصها بالمسائل الأخلاقية: *﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ...﴾* ثُمّ أضاف سبحانه قائلاً: *﴿ولَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ...﴾* حيث جاءت كلّ الأفعال في الآية بصيغة الماضي ممّا يدلّ على إتمام العمل بشكل كامل، وعندها قال عزّ وجلّ: *﴿وأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾*. وقال سبحانه وتعالى كذلك في آيَتَيْ الصيام (١٨٣ و١٨٤): إذا سلكتم هذا الطريق فقد تصلوا إلى الهدف المنشود، وهذا ليس شكّاً في مسألة الوصول أصلاً، بل في سلوك المؤمنين لذلك الطريق، واستُخدمت كلمة «لَعَلَّ» فيما يتعلّق بالخير الذي قد يحصل عليه السالكون لا بالإشارة إلى تلازم التقوى والصيام كالرّبط الضروريّ بين التقوى وجَعل الفرقان أو الخروج من أيّ مأزق في قوله تعالى: *﴿إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً﴾*، أو قوله سبحانه: *﴿ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾*. 5️⃣ وأمّا *«لَيْتَ»* و*«لَعَلَّ»* فتخصّان فعل الله عزّ وجلّ وما لَم يتحقّق فعل الله تعالى من حيث كونه فعلاً فإنّه سيظلّ في إطار *«لَعَلَّ»*، حيث يُعَبَّر عن ذلك بالقضية الممكنة [من الممكن]، فإذا تحقّق الفعل المذكور واحتاج إلى الضرورة للشرط المحمول، فستحلّ كلمة *«يَجب» و«حَتماً»* بدلاً من *«لَعلّ» أو «رُبّما»*. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٨٦ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠١٠)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ التوهّم بنَسخ الآية.* 1️⃣ اعتقد بعض المفسّرين أنّ هذه الآية نُسِخَت بآية تحليل المفطرات على امتداد الليل، وقالوا: بأنّ الصيام الذي أوجبه الله تعالى في البداية على المسلمين لم يختلف عن الصيام الذي كان مفروضاً على الأُمم السابقة، فكان إذا لم يفطر الصائم في أوّل الليل حُرِمَ عليه أكل أيّ مُفطر حتّى صباح ذلك اليوم، ثُمّ تمّ نسخ هذا النوع من الصيام بالآية الشريفة: *﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ... وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾*. 2️⃣ وهنا، لا بدّ من إثبات أمريْن للقول بأنّ الآية التي نحن بصدد تفسيرها قد تمّ نسخها بالفعل بآية التحليل: *🔻 أ-* أن تكون الآية المذكورة قد نزلت قبل آية التحليل. *🔻 ب-* إنّ ما تمّ تشبيهه بصيام الأُمم السابقة هو صيام هذه الأُمّة. 3️⃣ فمَن يقول بالنّسخ لا يمكنه إثبات الأمر الأوّل، وأمّا الأمر الثاني فهو مُخالف للعُرف، بل ومُخالف لصريح الآية، لأنّها تشير إلى أنّ التشبيه هو في أصل تشريع الصيام لا في الصيام نفسه، إذاً فالصيام في الأُمم السابقة لا يشبه صيام الأُمّة الإسلامية لكي ندّعي النّسخ التامّ. وإذا ثبتت هذه النقطة بالحديث أو التأريخ فإنّ ذلك معناه نسخ القرآن لحكم ثابت بغير القرآن، وهذا موضوع خارج عن البحث هنا. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٨٥ https://t.me/tafseertasneem

  • *🟢 نفائس من تفسير تسنيم (١٠٠٩)* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) سورة البقرة *⭐️ الصيام في الأديان الاُخرى. (الجزء الثاني)* 6️⃣ *إلماعة:* *🔻 أ -* إنّ جملة *﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾* هي للتأكيد والترغيب على القيام بالفعل وتطييب الخاطر، ولمّا كان الصيام يُمثّل عبادة شاقّة فقد أشار الله سبحانه ـ تسكيناً لقلوب المسلمين ـ إلى أنّ هذه العبادة لم تُبتَدَع للأُمّة الإسلامية بل كانت موجودة ومفروضة على الأُمم التي سبقتها ولم تُستثنى أيّة أُمّة من هذه العبادة، وقد قيل في الأمثال: «البَليّة إذا عَمَّت طابَت»، رغم أنّ الصيام ليس بليّة إطلاقاً بل نعمة وهِبة. *🔻 ب -* كانت فريضة الصيام موجودة وشائعة لدى المشركين والوثنيّين أيضاً، لكنّ صيامهم كان كمعاملة بَيع وشراء بينهم وبين أصنامهم، فأصل عبادة الأوثان يرتكز على المعاملة والتجارة مع الآلهة (الأصنام) لأنّ المُشرك يؤمن بكَون الله عزّ وجلّ هو الخالق والمانح للحياة، لكنّه لا يؤمن بالآخرة ولذلك فهو لا يصوم من أجل النّجاة من دركات النار أو الدخول إلى الجنّة، فهو لا يرى أبعد من هذه الدّنيا: *﴿وقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَا ومَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾*، فهو عندما يصوم إنّما يرغب بذلك في حلّ مشاكله الدنيويّة لا غير. تفسير تسنيم ج ٩ ص ٢٨٤ https://t.me/tafseertasneem