عِظْنِي وَأَوْجِزْ
Статистика- Последний пост
- 10 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 70
- 1/48двое суток
- 80
- 1/72трое суток
- 86
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
••• •الدعاء من أنفع الأدوية: والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخفِّفه إذا نزل. ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء؛ وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن قتادة قال: "قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلًا إلا رجلًا في البحر…
••• أسباب تخلف أثر الدعاء: وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره: - إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله؛ لِما فيه من العدوان - وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقتَ الدعاء، فيكون…
••• أسباب تخلف أثر الدعاء: وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره: - إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله؛ لِما فيه من العدوان - وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقتَ الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًّا، فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا - وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها. - فهذا دواء نافع مُزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تُبطل قوله. - وكذلك أكل الحرام يُبطل قوته ويضعفها. [ابن القيم || الداء والدواء]
أُحبُ أن يكون الجمعة يوم توقف عن اللهث الذي اعتدناه طوال الأسبوع، سمّها محطة تزود، ناصية تأمل، مساحة مراجعة، عودة لسماع الصوت الداخلي بعد أن أصمّ آذاننا صخب الحياة الخارجية. ومن العبادات المغفول عنها؛ عبادة "تعديد النعم"؛ قال تعالى : فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون"، وقال: "يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم"، وقد قرأتُ أثرًا لطيفًا في سنن البيهقي : "باب : تعديد نعم الله عزّ وجل وما يجب من شكرها" وأسند تحته قولًا للجريري وكان شيخًا بصريًا قدم من الحج فقال : أبلانا الله في سفرنا بكذا، وأبلانا في سفرنا كذا ثم قال -وهنا موطن الشاهد-: "كان يقال : إن تعداد النعم من الشكر". تعداد النعم بنوع تفصيل جزء من الشكر، ولن نستطيع الإحصاء؛ لكنها أداة ليقظة الشعور. ربما يحسُن تِعداد بعض النعم بيننا وبين الله خشية طوارئ الرياء وغيره، بينما حقّ بعضها الإعلان "وأما بنعمة ربك فحدّث"، نحمد الله على نعم غير مألوفة الشكر؛ نحمده على فهم المسائل العلمية التي استعصت علينا، نحمده على إعادة بعض العلاقات التي طمرها غبار الانشغالات، نحمده على نعمة الانتباه لما حولنا من جماليات، ونحمد الله على نعمة التلذذ والاندهاش بالكلمة، ونحمده على نعمة الحياء الذي منعنا من نشر ما كان نشره خطأ في وقته، ونحمده على نعمة التعرف إلى أصدقاء لا نشعر بينهم بغربة، ونحمده على نعمة القدرة على البدء من الصفر بعد كل إخفاق، ونحمده على نعمة الاعتراف بالتقصير دون تأويل، ونحمده على نعمة معرفة مقامات الناس علوًا وسفولًا، ونحمده على نعمة تأنيب الضمير عند ضياع الوقت. الشيخ بدر الثوعي
••• ﴿الَّذينَ إِذا أَصابَتهُم مُصيبَةٌ قالوا إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعونَ﴾ [البقرة: ١٥٦] ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾؛ وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره، ﴿قالوا إنا لله﴾؛ أي: مملوكون لله مدبرون تحت أمره وتصريفه فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد علمه بأن وقوع البلية من المالك الحكيم الذي هو أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك الرِّضا عن الله والشكر له على تدبيره لما هو خير لعبده وإن لم يشعر بذلك، ومع أننا مملوكون لله فإنا إليه راجعون يوم المعاد، فمجازٍ كل عامل بعمله، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفراً عنده، وإن جزعنا وسخطنا لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر، فكون العبد لله وراجعاً إليه من أقوى أسباب الصبر. [السعدي]
••• {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}[آل عمران: 142]. قال الرازي: «اعلم أن حاصل الكلام أنّ حُبّ الدنيا لا يجتمع مع سعادة الآخرة، ...وأيضًا حبّ الله وحبّ الآخرة لا يتمّ بالدعوَى، فليس كلّ مَن أقـرّ بدين الله كان صادقًا، ولكن الفصل فيه تسليط المكروهات والمحبوبات؛ فإنّ الحبّ هو الذي لا ينقص بالجفاء ولا يزداد بالوفاء، فإنْ بقي الحبّ عند تسليط أسباب البلاء ظهر أن ذلك الحبّ كان حقيقيًّا، فلهذه الحكمة قال: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بمجرد تصديقكم الرسول قبل أن يبتليكم الله بالجهاد وتشديد المحنة، والله أعلم».
••• ﴿وَمَن لَم يُؤمِن بِاللَّهِ وَرَسولِهِ فَإِنّا أَعتَدنا لِلكافِرينَ سَعيرًا﴾ [الفتح: ١٣] يذمُّ تعالى المتخلِّفين عن رسول الله في الجهاد في سبيله من الأعراب، الذين ضَعُفَ إيمانُهم وكان في قلوبهم مرضٌ وسوء ظنٍّ بالله تعالى، وأنهم سيعتذرون؛ بأنَّ أموالهم وأهليهم شغلتهم عن الخروج في سبيله، وأنَّهم طلبوا من رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفرَ لهم؛ قال الله تعالى: ﴿يقولون بألسنَتِهِم ما ليس في قُلوبِهِم﴾: فإنَّ طلَبَهم الاستغفارَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلُّ على ندمهم وإقرارهم على أنفسهم بالذَّنب، وأنَّهم تخلَّفوا تخلُّفاً يحتاجُ إلى توبة واستغفار؛ فلو كان هذا الذي في قلوبهم؛ لكان استغفارُ الرسول نافعاً لهم؛ لأنَّهم قد تابوا وأنابوا، ولكنَّ الذي في قلوبهم أنَّهم إنَّما تخلَّفوا لأنَّهم ظنُّوا بالله ظنَّ السَّوْء، فظنُّوا ﴿أن لن يَنقَلِبَ الرسولُ والمؤمنون إلى أهليهم أبداً﴾؛ أي: أنَّهم سيُقتلون ويُستأصلون، ولم يزلْ هذا الظنُّ يُزَيَّن في قلوبهم، ويطمئنُّون إليه حتى استحكَمَ، وسببُ ذلك أمران: أحدُهما: أنَّهم كانوا ﴿قوماً بوراً﴾؛ أي: هلكى لا خير فيهم؛ فلو كان فيهم خيرٌ؛ لم يكن هذا في قلوبهم. الثاني: ضَعْفُ إيمانهم ويقينهم بوعد الله ونصرِ دينِهِ وإعلاءِ كلمتِهِ، ولهذا قال: ﴿ومن لم يؤمن بالله ورسولِهِ﴾؛ أي: فإنَّه كافرٌ مستحقٌّ للعقاب، ﴿فإنَّا أعْتَدْنا للكافرين سعيراً﴾. [السعدي]
عن أبي قَتادَة رضِيَ اللهُ عنه، أنّ النّبِيَّ ﷺ قال: «وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ». - أخْرَجَه مُسلِم. قال النوويُّ رحمه الله: يُكَفِّر كُلَّ الذُّنُوب الصغائِر، وتقْدِيرُه يَغْفِر ذُنُوبَه كُلَّهَا إلا الكَبائِر. وقال ابن تيمية رحمه الله: صِيامُ يوم عاشوراء كفارةُ سنة، ولا يُكْرَه إفرادُه بالصَوم. وقال أيضًا: وتكفيرُ الطهارة، والصلاة، وصِيام رمضان، وعرفة، وعاشوراء للصغائر فقط. وقال ابن حَجَر رحمه الله: نَقَلَ ابنُ عبد البَر الإجماعَ على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مُستحَب. وتأكُّد استحبابِه باقٍ، ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاتِه -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث يقول: «لئن عِشْتُ لأصومنَّ التاسعَ والعاشر)، ولترغيبِه في صَومِه وأنه يُكفِّر سنة، وأيُّ تأكيدٍ أبلغُ من هذا! فلا تنسوا صِيام هذا اليوم المبارك، وذَكِّروا غيركم.. ولا تَغفلوا عن الدُعاء لإخوانِكم المُرابِطين والمُستضعفين، في شَتّى بلاد المسلمين، في هذا اليوم المُبارَك، بِأنْ يحفظَهم اللّه، ويُثبِّتَ أقدامهم، وينصُرَهم على القوم الكافرين، وأن ينتقم من أعداء الدين، ويرينا فيهم يومًا يشفي صدور قوم مؤمنين .
••• فمن تمام نعمة الله على عباده المؤمنين أن يُنزِل بهم الشدة والضر وما يُلجئهم إلى توحيده فيدعونه مخلصين له الدين ويرجونه لا يرجون أحدا سواه وتتعلق قلوبهم به لا بغيره فيحصل لهم من التوكل عليه والإنابة إليه وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من الشرك ما هو أعظم نعمة عليهم من زوال المرض والخوف أو حصول اليسر فإن ذلك لذات بدنية ونعم دنيوية قد يحصل للكافر منها أعظم مما يحصل للمؤمن. وأما ما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال أو يستحضر تفصيله بال ولكل مؤمن من ذلك نصيب بقدر إيمانه.. وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك؛ لأن النفس لا تريد إلا حظها فإذا قضي انصرفت. وفي بعض الإسرائيليات يا ابن آدم البلاء يجمع بيني وبينك والعافية تجمع بينك وبين نفسك. - شيخ الإسلام ابن تيمية
لعل من جملة النصرة لأولاء المستضعفين العرايا تحت القصف والجوع والتشريد أن يكثر أحدنا من الصلاة على النبي في مثل ليلتنا هذه وصبيحتها؛ فإنه مما تواتر في هذه الشريعة أن الصلاة على النبي تذهب بالكربات وتمحوها. فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وآل بيته وصحبه أجمعين؛ صلاة تفرج بها كربة أطفالنا وأهلنا المكروبين. الشيخ أحمد السويلم.
له ما في السماوات وما في الأرض
الحمد لله.. وبعد، ثمة أذكار أقرتها الشريعة يُستدفع بها البلاء والكروبات؛ من أعظمها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.. بل ومما صار محل توافق الناس أن الصلاة على النبي= قربة يتقرب بها المكربون إلى ربهم ليرفع ما نزل بهم من كرب ومصاب. فإذا كان المرء يسعى في الخلاص من كربه بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فحري بكل مسلم أن يسعى في تفريج كرب إخوانه في الدين، ولا يستصغر دعوة ولا صلاة على نبيه يرجو بها نصرة المستضعفين وتفريج كربات أطفال المسلمين تحت القصف قال أُبي بن كعب: أجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ. فاللهم صلاة وسلامًا على نبينا محمد ترفع بها عن عبادك المستضعفين شدائد لا يعلم مداها إلا أنت سبحانك. الشيخ أحمد سيف
عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا يوم عرفة وقال: «اللهم إنك تَسْمَعُ كلامي، وتَرَى مكاني، وتَعْلَمُ سِرِّي وعلانيتي، لا يَخْفَى عليكَ شيءٌ من أَمْرِي، وأنا البائسُ الفقيرُ، الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ، الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ، الْمُقِرُّ الْمُعْتَرِفُ بذنبِه، أسألُكَ مسألةَ الْمِسْكِينِ، وأَبْتَهِلُ إليكَ ابتهالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وأدعوكَ دعاءَ الخائفِ الضريرِ، مَن خَضَعَت لك رقبتُه، وفاضت لك عَبْرَتُه، وذَلَّ لك جِسْمُه، ورَغِمَ لك أَنْفُه، اللهم لا تَجْعَلْنِي بدعائِكَ شَقِيًّا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خَيْرَ المسؤولينَ، ويا خَيْرَ الْمُعْطِينَ». [أخرجه الطبراني]
••• قد قيل: إنَّ عُمر الإنسان يُبسط يوم القيامة سنين ثم يُبسط شهورًا ثم أسابيع ثم أيام فإذا رآها فارغة من خير تحسَّرَ ونَدِم، فكيف إذا كانت مملوءة بشَرٍّ؟! وقال الحسن: يُعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عُمُره، فكل ساعة لم يُحدِث فيها خيرًا تقطَّعَت نفسُهُ عليها حسرات. وقد قيل: إن الإنسان يتنفس كل يوم وليلة أربعًا وعشرين ألف نفَس، اثنا عشر تدخل واثنا عشر تخرج، وكل نفَسٍ كخِزانة، فانظر ماذا تجعل فيها. [ابن الجوزي]
•• صلَّى اللهُ على نبينا كُلَّمَا ذكرَه الذَّاكِرُون، وغَفَل عن ذِكْره الغافلون. وصَلَّى عليه في الأوَّلين والآخِرين، أَفْضَلَ وأكْثَرَ وأَزْكَى ما صَلَّى عَلَى أَحدٍ مِنْ خَلْقه. وزكَّانَا وَإيَّاكم بالصلاة عليه، أفضلَ ما زَكَّى أَحدًا من أمَّتِه بصلاته…
••• عِبادَ اللَّهِ: هَذِهِ الأيّامُ مَطايا فَأيْنَ العُدَّةُ قَبْلَ المَنايا، أيْنَ الأنَفَةُ مِن دارِ الأذايا، أيْنَ العَزائِمُ أرَضِيتُمْ بِالدَّنايا، إنَّ بَلِيَّةَ الهَوى لا تُشْبِهُ البَلايا، وإنَّ خَطِيئَةَ الإصْرارِ لا كالخَطايا، يا مَسْتُورِينَ سَتَظْهَرُ الخَبايا، سَرِيَّةُ المَوْتِ لا تُشْبِهُ السَّرايا، قَضِيَّةُ الزَّمانِ لَيْسَتْ كالقَضايا، راعِي السَّلامَةِ يَقْتُلُ الرَّعايا، رامِي المَنُونِ يُصْمِي الرَّمايا، مَلَكُ المَوْتِ لا يَقْبَلُ الهَدايا. أيُّها الشّابُّ سَتُسْألُ عَنْ شَبابِكَ، أيُّها الكَهْلُ تَأهَّبْ لِعِتابِكَ، أيُّها الشَّيْخُ تَدَبَّرْ أمْرَكَ قَبْلَ سَدِّ بابِكَ، كُنْتَ فِي بِدايَةِ الشَّبابِ أصْلَحَ، فَيا عَجَبًا كَيْفَ أفْسَدَ مَن أصْلَحَ، يا مَرِيضَ القَلْبِ قِفْ بِبابِ الطَّبِيبِ، يا مَبْخُوسَ الحَظِّ اشْكُ فَواتَ النَّصِيبِ. لُذْ بِالجَنابِ ذَلِيلا، وقِفْ عَلى البابِ طَوِيلا، واتَّخِذْ فِي هَذا العَشْرِ سَبِيلا، واجْعَلْ جَنابَ التَّوْبَةِ مَقِيلا، واجْتَهِدْ فِي الخَيْرِ تَجِدْ ثَوابًا جَزِيلا، قُلْ فِي الأسْحارِ: أنا تائب، ناد فِي الدُّجى: قَدْ قَدِمَ الغائِبُ [ابن الجوزي - التبصرة]
••• مِعيَارُ ضِيق الصَدر = انقطاعُ الصِلة مع الله. ومِن أعظم ما يُعيد هذه الصِلة هو استغلال مواسم الخيرات -كالعَشْرِ الأُوَل المُبارَكَات مِن ذي الحِجَّة- بالتّقرُّب إلى الله، والتَّعرُّض لنفحاتِه، كما روى الطبراني: "إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أبدًا". فإن أحسنتَ الاستغلال، وتَقَرَّبتَ إلى اللّه بِشَتَّى أنواع الطاعات؛ من صلاةٍ، وصيامٍ، وقيامٍ، وذِكرٍ، وتلاوةٍ وتدبُّرٍ لكتابِه، ودعاء، إلى غير ذلك من أعمال البِر والخير فهذا دليلٌ على حُبِّ الله لك، وإرادتِه الخير بك، كما قال الغزاليّ في الإحياء: "فإنَّ الله سبحانه إِذا أحبَّ عبدًا استعمَلَهُ في الأوقات الفاضِلة بفواضِل الأعمال، وإذا مَقَتَهُ استعمَلَهُ في الأوقات الفاضِلة بِسَيِّء الأعمال؛ ليكونَ ذلك أوجعَ في عِقابِه وأشدَ لمقتِه؛ لحِرمانِه بركة الوقت وانتهاكِه حرمة الوقت". فاستعينوا بالله، ولا تضيعوا هذه الفرصة العظيمة؛ لعلّها لا تتكرر مرة أخرى. ولا تَغفَلوا عن الدُعاء لإخوانِكم المُرابِطين والمُستضعفين، في هذه الأيام المباركة، في غزة وفلسطين وسوريا والسودان، وفي شَتّى بلاد الإسلام، بِأنْ يلطف الله بهم ويعجّل نصرهم على أعدائهم.
مقال نفيس جدًا.
•• صلَّى اللهُ على نبينا كُلَّمَا ذكرَه الذَّاكِرُون، وغَفَل عن ذِكْره الغافلون. وصَلَّى عليه في الأوَّلين والآخِرين، أَفْضَلَ وأكْثَرَ وأَزْكَى ما صَلَّى عَلَى أَحدٍ مِنْ خَلْقه. وزكَّانَا وَإيَّاكم بالصلاة عليه، أفضلَ ما زَكَّى أَحدًا من أمَّتِه بصلاته عليه. والسلامُ عليه ورحمةُ الله وبركاتُه. وجَزَاهُ الله عَنَّا أفضلَ ما جَزَى مُرْسَلًا عن من أُرْسِلَ إليه؛ فإِنه أَنْقَذَنَا به مِنَ الهَلَكَةِ، وَجَعَلَنَا في خَيْر أمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس، دائنينَ بدينه الذي ارْتَضَى، واصطفَى به ملائكته ومَنْ أَنْعَمَ عليه من خَلْقِه. فلم تُمْسِ بِنَا نعمةٌ ظَهَرَتْ ولا بَطَنَتْ، نِلْنَا بها حَظًّا في دينٍ ودنيا، أو دُفِعَ بها عَنَّا مكْرُوهٌ فيهما، وفي واحدٍ منهما: إلَّا ومحمد صلى الله عليه سَبَبُهَا، القائِدُ إلى خيرها، والهادي إلى رُشدها، الذَّائِدُ عن الهَلَكَةِ وموارِدِ السَّوْءِ في خلاف الرُّشْدِ، المُنَبّهُ للأَسْباب التي تُورِدُ الْهَلَكَةَ، القائمُ بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها. فصلَّى اللهُ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّى على إبراهيم وآل إبراهيم، إنه حميد مجيد. - الإمام الشافعي، رضي الله عنه.
﴿إِنَّ الَّذينَ لا يَرجونَ لِقاءَنا وَرَضوا بِالحَياةِ الدُّنيا وَاطمَأَنّوا بِها وَالَّذينَ هُم عَن آياتِنا غافِلونَ﴾ [يونس: ٧] يقول تعالى: ﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا﴾؛ أي: لا يطمعون بلقاء الله، الذي هو أكبر ما طمع فيه الطامعون، وأعلى ما أمَّله المؤمِّلون، بل أعرضوا عن ذلك، وربَّما كذَّبوا به، ﴿ورضوا بالحياة الدُّنيا﴾: بدلاً عن الآخرة، ﴿واطمأنُّوا بها﴾؛ أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية أمرهم ونهاية قصدهم؛ فسعوا لها، وأكبُّوا على لَذَّاتها وشهواتها؛ بأيِّ طريقٍ حصلتْ حصَّلوها، ومن أيِّ وجه لاحتِ ابتدروها، قد صرفوا إراداتهم ونيَّاتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها، فكأنَّهم خُلِقوا للبقاء فيها، وكأنَّها ليست بدارِ مَمَرٍّ يتزوَّد فيها المسافرون إلى الدار الباقية التي إليها يرحل الأولون والآخرون وإلى نعيمها ولذَّاتها شمَّر الموفَّقون. ﴿والذين هم عن آياتنا غافلون﴾: فلا ينتفعون بالآيات القرآنيَّة ولا بالآيات الأفقيَّة والنفسيَّة، والإعراضُ عن الدليل مستلزمٌ للإعراض والغفلة عن المدلول المقصودِ. [تيسير الكريم الرحمن]