- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 68
- 1/48двое суток
- 77
- 1/72трое суток
- 84
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
видео или голосовое, без подписи
اجعل هامشا من المناورة بين العبد وربه حتى يسقط ويقوم، لا تهتك حجاب الستر فتدفع العبد لنقل المعصية من الخفاء إلى العلن. امرأة العزيز تغلق الأبواب والشبابيك، وحين تكلم الناس عن أمرها وافتضحت، أضحت تتوعد يوسف بالزنا جهارا نهارا أمام الله وخلقه. هذا الخطأ يقع فيه المربون؛ بأن يظهر أنه كاشف كل سلوك خاطئ لأبنائه، ويبدأ النقاش بهذا، فيكسر حاجز هيبة الذنب، ويزيل هامش المناورة، فينتقل كما انتقلت امرأة العزيز من السر إلى العلانية، فيفسد وهو يظن أنه يصلح. ﴿عرف بعضه وأعرض عن بعض﴾ هذه قاعدة الباب: التغافل. أنا وأنت كانت لنا أحوال سيئة مع الله، وتغطينا بلحاف الستر، ولم نكن نحب أن يكشفنا أحد في تلك المواقف، وهذا مما ساعدنا على العودة والقيام بعد السقوط. «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا؟» منهج النبي صلى الله عليه وسلم.
غاية الشيطان من دفعك لإعظام نفسك ليست مجرد غرور عابر، بل هي خطوته الذكية لقطع صلتك بالله وعزلك عنه.
"حسبُك أن الله يرى جهادك في الحياة، يراك وأنت تعود إليه في كل مرّة، يراك وأنت تفرّ من فِخاخ الشيطان، يراك وأنت تشدّ لجام نفسك حتى لا تفلت إلى درب لا يرضاه، يراك وأنت متشبثٌ بقاربك الصغير أمام أمواج تدمّر السّفن الكبار، فياربّ؛ كن لنا عونًا ونصيرًا، ولا تحمّلنا مالا طاقة لنا به"
يقول الله لك: إن الكون كله في حال عبادة، وإن كل من فيه خاضع لله خوفًا وطمعًا، وأنت مطالب بأن تنضم إليهم في سلك العبودية. والعبودية المطلوبة منك أن تكون عبدًا لله في كل الأوقات، لا في بعضها. قال تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾؛ أي دائمًا ملازمًا. ومن دلالات الجذر نفسه «الوَصَب»، وهو التعب والمرض. ونحن نقول عن المريض: «طريح الفراش»؛ لأن المرض يلازم جسده ولا ينفك عنه مدة مرضه. وهكذا ينبغي أن تكون عبوديتك لله: ملازمة لك، لا تنفك عنك في حال من أحوالك. فلماذا، أيها العبد، تجعل مع الله إلهًا آخر؟ ألا تقودك إليه سلاسل الإحسان، أم تحتاج إلى أسواط البلاء حتى تعود إليه وأنت تجأر بالدعاء؟ قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾.
يا سلام، عطاؤك إحسان محض، ومنعك حكمة لا بخل فيها ولا عجز. خزائنك ملأى، وجودك لا ينقصه الإنفاق؛ فلك الحمد فيما أعطيت، ولك الحمد فيما منعت، ولك الحكمة البالغة في الأمرين. منك السلام؛ فما سلم مخلوق من آفة إلا بعافيتك، ولا نجا خائف من مخوف إلا بحفظك. الأسباب كلها جند من جنودك، لا تنفع إلا بإذنك، ولا تبلغ غايتها إلا بتقديرك. منك سلامة التوحيد، وهي أجل السلامة. من حفظت قلبه من الشرك فقد أحسنت إليه أعظم الإحسان، ومن ثبته على الإيمان حتى لقيك فقد أتممت عليه أجل النعم. منك سلامة البصيرة من الشبهات، وسلامة الإرادة من الشهوات. لا ثبات للقلب إلا بتثبيتك، ولا عصمة للعبد إلا بحفظك، ولا نجاة من فتنة إلا برحمتك. منك سلامة العمل من الرياء والعجب والرد. لا يسلم العمل إلا أن يكون خالصا لك، موافقا لهدي نبيك؛ فسلم نياتنا وأعمالنا يا سلام. منك سلامة العبد في البلاء؛ لا بأن تخلو الدنيا من الامتحان، ولكن بأن تحفظ عليه دينه، وتربط على قلبه، وتجنبه السخط والضلال، وتكتب له عاقبة ترضيك. منك السلامة عند الموت، وفي القبر، ويوم يقوم الناس لرب العالمين. لا يثبت في تلك المواطن إلا من ثبته الله، ولا ينجو من هولها إلا من أدركته رحمتك يا سلام. أنت السلام، وإليك دار السلام. دعوت عبادك إليها، وهديت من شئت إلى طريقها، وجعلتها سالمة من الموت والمرض والحزن والفراق؛ فاجعلنا من أهلها بفضلك. يا سلام، غاية ما يطمع فيه أهل الجنة سلامك عليهم: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾. بعد أن سلمتهم من النار، وأدخلتهم دار كرامتك، أكرمتهم بتحية لا تحية أعلى منها؛ سلام من ملك الملوك لعباده الذين رضي عنهم اللهم يا سلام، يا من تنزهت ذاتك وأسماؤك وصفاتك وأفعالك عن كل نقص، لك الحمد على كمالك، ولك الحمد على جلالك، ولك الحمد على حكمتك وعدلك ورحمتك اللهم اهدنا سبل السلام، وأدخلنا دار السلام، وأكرمنا فيها بسلامك ورضوانك، واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
يا رب، يا رب، ارحم من لا راحم له سواك، ولا ناصر له سواك، ولا مؤوي له سواك، ولا مغيث له سواك. مسكينك وفقيرك، وسائلك ومؤملك ومرجيك، لا ملجأ له ولا منجى له منك الا اليك، انت معاذه وبك ملاذه. يا من الوذ به فيما اؤمله ومن اعوذ به مما احاذره لا يجبر الناس عظما انت كاسره ولا يهيضون عظما انت جابره
يا رب… يا رزاق يا ذا القوة المتين… يا من تكفلت بأقوات النمل في جوف الصخور، ورزقت الجنين في ظلمات البطون… إن نفسي ضائقة بما ترى، وخطاي حائرة في هذا المدى، وقد علمت أن بين يديك خزائن السماوات والأرض كلها، وأن غناك أعظم من كل فقر، وأوسع من كل حاجة. يا الله… يا فتاح افتح لي خزائن الرحمة حين تغلق الأسباب، ويا وهاب هب لي من لدنك رزقا هنيئا بلا حساب. أنا العبد الذي عييت به الحيل، وتلاشت عند أعتابك الأوهام والأمل، جئتك أستمطر الفضل من كف الكريم، وأستجدي العطاء من حضرة الرحيم… يا رب… صب علي الخير صبا، ولا تجعل عيشي في كبد وكد… قل لرزقي المنتظر: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد}، واجعل في كسبي بركة، وفي قلبي قناعة، وفي صدري غنى لا يزول… فإنك الغني الذي لا ينقص ملكه العطاء، والمغني الذي بيده مفاتيح الفرج والرجاء.
يا ربّ… يا من هديتَ موسى وهو خائفٌ يترقّب، وشققتَ له البحرَ حين ضاقت به السُّبُل… إنّي أمتَدُّ في تيهِ هذه الحياة، كمن يقطعُ صحراءَ لا أوَّلَ لها ولا آخر، قد جَفَّت حيلتي، وانقطعت بالأسبابِ ظنوني، وكلّما ظننتُ أني ألمَحُ واحةَ أمان، وجدتُها سراباً… يا ربّ… أنا التائهُ الذي لا دليلَ له إلاّ هداك، والفقيرُ الذي لا مأوى له إلا حمَاك… قُل لقلبي: {لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ}، وفجر لي من بين صخورِ هذه الشدائد ينابيعَ يسرٍ ورخاء، وخذ بيدي، فما لي سواك دليل، ولا لي غيرُكَ نصير.
https://youtu.be/tkJvIoO4n7o?si=vVt23zOYGs9dOemb
قال الله تعالى: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم… إلى قوله تعالى: قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين﴾ [القلم: 17-29]. كان أصحاب هذه الجنة قد ورثوها عن أبيهم، وكان رجلا صالحا يحسن التصرف في رزقه؛ فيأخذ من ثمرها ما يكفي أهله لعامهم، وينفق على إصلاحها، ثم يجعل الفاضل صدقة للمساكين. فلما مات ورثها أبناؤه، وقالوا: لقد كان أبونا يضيع علينا المال بإعطاء الفقراء، ولو منعناهم لتضاعف ما يبقى لنا. فعزموا على حرمان المساكين، وأخفوا أمرهم، واعتمدوا على تدبيرهم، فجاءهم عقاب الله من حيث لم يحتسبوا، فأصبحت جنتهم هشيما لا ينتفعون منها بشيء، فكان جزاؤهم من جنس قصدهم؛ أرادوا الاحتفاظ بكل شيء، فحرموا كل شيء. ومن أبلغ ما قيل في قوله تعالى: ﴿ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ ما ذكره الإمام البقاعي رحمه الله: أي هلا نزهتم الله تعالى عما أوهمه فعلكم. فإن عزمهم على منع الفقراء، واعتمادهم الكامل على الأسباب، كشف عن سوء ظن خفي بالله؛ كأنهم يخشون أن ينقص رزقهم إن أنفقوا، أو أن الرزق بأيديهم لا بيد الله. فجاءهم التذكير بأن التسبيح ليس ألفاظا تقال، وإنما هو تنزيه لله عن كل نقص، ومنه تنزيهه عن أن يظن به أنه يفقر المنفق أو يضيع المتصدق. ولهذا كان سوء الظن بالله من أعظم ما يقعد القلب؛ فهو يجعل النفس كالأرض البور، لا تثمر طاعة ولا يقينا، كما قال تعالى: ﴿وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا﴾. والتسبيح بمعناه العميق يجلي البصيرة، كما تمسح المساحات زجاج المركبة فتزيل عنه الغبار؛ فينقشع غبار الاعتماد على الأسباب، ويظهر سلطان المسبب سبحانه، فترى الأشياء على حقيقتها، ويستقر في قلبك مقام الربوبية لله وحده، ومقام العبودية لك. ولهذا سأل موسى عليه السلام ربه أن يعينه بأخيه هارون، فقال: ﴿كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا﴾؛ لأن القلب إذا امتلأ بتسبيح الله وتعظيمه صغرت في عينه قوى الخلق جميعا، فلا يرى فرعون أكبر من حجمه، ولا يرى الأسباب أقوى من مسببها، بل يمضي إلى الله بقلب موقن أن الأمر كله بيده سبحانه.
تأملات في سورة الروم… ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [الروم: 6] ﴿يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون﴾ [الروم: 7] هذا نمط من التفكير؛ تفكير قشري سطحي، ينظر من ثقب العينين فلا يرى إلا اللحظة التي أمامه. يعتمد على الحواس الخمس وحدها، أما الاستقراء والاستنتاج وربط الماضي بالحاضر والمستقبل فمعطل. ﴿أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾ [الروم: 8] السورة لا تطالبك بالذهاب بعيدا؛ البداية من نفسك التي بين جنبيك، فمنها تبدأ القصة. ثم تدعوك إلى النظر في التاريخ: ﴿أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها﴾ [الروم: 9] فالتاريخ معلم، والعاقل من يقرأ مآلات الأمم قبل أن يكرر أخطاءها. ثم تنتقل السورة إلى آية من آيات الله: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ [الروم: 20] تخيل كومة من التراب أو تمثالا من الصلصال يخاطبك؛ هذا أنت، كنت ترابا، ثم نفخ الله فيك الروح فأصبحت إنسانا حيا. ثم يهبك امرأة من أسرة أخرى، فتكون سكنا لك، ويؤلف الله بين قلبيكما، فتلك أيضا آية من آياته: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ [الروم: 21] ثم تكشف السورة حال الإنسان اللحظي، الذي لا يعرف الله إلا في الشدة: ﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ [الروم: 33] فإذا جاءت العافية عاد إلى طرقه المعوجة. ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم: 36] يفرحون بالعافية، وينغمسون في النعمة، فتطيش أيديهم، وتزل أقدامهم، وتضعف ذاكرتهم، فينسون قبح أفعالهم. فإذا جاءت سياط القدر تؤدبهم، بدأوا بالنواح والقنوط. ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: 41] ظهر الفساد؛ فلم تعد رائحته وحدها تكفي، بل طفح وفاض حتى عم البر والبحر. ثم يأتي النداء: ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين﴾ [الروم: 42] هذا هو فقه المآل؛ تأمل أين صار من سبقك. ﴿من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون﴾ [الروم: 44] المردود شخصي؛ كفرك لا يضر إلا نفسك، وطاعتك هي التي تمهد بها طريقك إلى الجنة. ثم تصور السورة حال الناس وهم ينتظرون الغيب: ﴿وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين﴾ [الروم: 49] قبل تشكل السحاب لا تبدو دلائل في الأفق، فيستولي القنوط على الناس، أما الموقن بالله فيرى بعين الثقة. ﴿الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون﴾ [الروم: 48] هكذا يتشكل المشهد أمام أعيننا كل يوم، ولكن لماذا لا يراه الجميع؟ لأن الله قال: ﴿فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين﴾ [الروم: 52] ﴿وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم﴾ [الروم: 53] فمن مات قلبه، أو كان كالأصم الذي تولى مدبرا، أو كالأعمى، فكيف يبصر الحق؟ ثم يذكرك الله بحقيقة حياتك: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير﴾ [الروم: 54] أطوار الحياة واضحة: ضعف، ثم قوة، ثم ضعف وشيبة. فهل بقي بعد هذا البيان غموض؟ ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل﴾ [الروم: 58] من كل مثل، ومن كل طريق، ولكن الطريق لا يغلق إلا إذا أغلق القلب. ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون﴾ [الروم: 59] القلب المطبوع لا ينتفع بالآيات، أما أنت، إذا عرفت الحق، فالزمه. ﴿فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون﴾ [الروم: 60] لا يدفعونك إلى وحلهم، ولا يسلبونك يقينك؛ فأنت توقن وهم يشكون. سر بيقين، كما قال يعقوب عليه السلام: ﴿إني لأجد ريح يوسف﴾ [يوسف: 94] واسأل الله أن يرزقك نور البصيرة، وأن يجعلك ممن ينظرون بنور الله. فإذا أنار الله لك الطريق، فاغرس في قلبك رماح اليقين، ولا تهزك الأحداث، وعامل الله باليقين؛ فإن اليقين هو زاد السائرين إلى الله. -أبو عمر
ومن احسن كلام العامة قولهم: لا هم مع الله، قال الله تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: ٢] قال الربيع بن خثيم: يجعل له مخرجا من كل ما ضاق على الناس، وقال ابو العالية: مخرجا من كل شدة، وهذا جامع لشدائد الدنيا والآخرة، ومضايق الدنيا والآخرة، فإن الله يجعل للمتقي من كل ما ضاق على الناس واشتد عليهم في الدنيا والآخرة مخرجا، وقال الحسن: مخرجا مما نهاه عنه، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: ٣] أي كافي من يثق به في نوائبه ومهماته، يكفيه كل ما أهمه، والحسب الكافي {حسبنا الله} [آل عمران: ١٧٣] كافينا الله. وكلما كان العبد حسن الظن بالله، حسن الرجاء له، صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه البتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل، ولا يضيع عمل عامل، وعبر عن الثقة وحسن الظن بالسعة، فإنه لا أشرح للصدر، ولا أوسع له بعد الإيمان من ثقته بالله ورجائه له وحسن ظنه به. -ابن القيم | مدارج السالكين
https://youtu.be/a1O06C3_xuI?si=KPsizrgxsw3jzvTx
«المنّان»: عظيم المواهب، كثير العطاء، فله المِنّة على عباده، ولا مِنّة لأحدٍ منهم عليه. قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: المنّان: هو المُنعِم المُعطي، من المنّ: العطاء، لا من المِنّة. وكثيرًا ما يَرِد المنّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه، ولا يطلب الجزاء عليه، فالمنّان من أبنية المبالغة، كالسفّاك والوهّاب. ومنه الحديث: «ما أحدٌ أمنّ علينا من ابن أبي قحافة»؛ أي: ما أحدٌ أجود بماله وذات يده. وقد يقع المنّان على الذي لا يعطي شيئًا إلا منَّه، واعتدَّ به على من أعطاه، وهو مذموم؛ لأن المِنّة تُفسد الصنيعة»
القلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة، وهذا لا يحصل له إلا بإعانة الله له؛ فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائما مفتقر إلى حقيقة "إياك نعبد وإياك نستعين". -كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ص82-83
"فابتغوا عند الله الرزق" ولم يقل: فابتغوا الرزق عند الله؛ لأن تقديم الظرف يشعر بالاختصاص والحصر، كأنه قال: لا تبتغوا الرزق إلا عند الله. -كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ص 69
﴿ ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف: ٨٧] أي ولا تقنطوا من أن يروِّح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرَجٍ من عنده، فيرينيهما، (إنه لا ييأس من روح الله) لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه (1) (إلا القوم الكافرون)، يعني: القوم الذين يجحدون قُدرته على ما شاءَ تكوينه. تفسير الطبري : معنى الآية 87 من سورة يوسف
﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] وأضاف النعمة إليه، وحذف فاعل الغضب لوجوه: منها: أن النعمة هي الخير والفضل، والغضب من باب الانتقام والعدل، والرحمة تغلب الغضب، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين، وأسبقهما وأقواهما، وهذه طريقة القرآن في إسناد الخيرات والنعم إليه، وحذف الفاعل في مقابلتهما، كقول مؤمني الجن {وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} [الجن: ١٠] ومنه قول الخضر في شأن الجدار واليتيمين {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما} [الكهف: ٨٢] وقال في خرق السفينة {فأردت أن أعيبها} [الكهف: ٧٩] ثم قال بعد ذلك {وما فعلته عن أمري} [الكهف: ٨٢] وتأمل قوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: ١٨٧] وقوله {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: ٣] وقوله {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: ٢٣] ثم قال {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: ٢٤] . وفي تخصيصه لأهل الصراط المستقيم بالنعمة ما دل على أن النعمة المطلقة هي الموجبة للفلاح الدائم، وأما مطلق النعمة فعلى المؤمن والكافر، فكل الخلق في نعمة، وهذا فصل النزاع في مسألة: هل لله على الكافر من نعمة أم لا؟ . فالنعمة المطلقة لأهل الإيمان، ومطلق النعمة تكون للمؤمن والكافر، كما قال تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} [إبراهيم: ٣٤] . والنعمة من جنس الإحسان، بل هي الإحسان، والرب تعالى إحسانه على البر والفاجر، والمؤمن والكافر. وأما الإحسان المطلق فللذين اتقوا والذين هم محسنون. الوجه الثاني: أن الله سبحانه هو المنفرد بالنعم {وما بكم من نعمة فمن الله} [النحل: ٥٣] فأضيف إليه ما هو منفرد به، وإن أضيف إلى غيره فلكونه طريقا ومجرى للنعمة، وأما الغضب على أعدائه فلا يختص به تعالى، بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه، فكان في لفظة “ {المغضوب عليهم} [الفاتحة: ٧] “ بموافقة أوليائه له من الدلالة على تفرده بالإنعام، وأن النعمة المطلقة منه وحده، هو المنفرد بها ما ليس في لفظة “ المنعم عليهم “. الوجه الثالث: أن في حذف فاعل الغضب من الإشعار بإهانة المغضوب عليه، وتحقيره وتصغير شأنه ما ليس في ذكر فاعل النعمة من إكرام المنعم عليه والإشادة بذكره، ورفع قدره ما ليس في حذفه، فإذا رأيت من قد أكرمه ملك وشرفه ورفع قدره، فقلت: هذا الذي أكرمه السلطان، وخلع عليه وأعطاه ما تمناه، كان أبلغ في الثناء والتعظيم من قولك: هذا الذي أكرم وخلع عليه وشرف وأعطي. وتأمل سرا بديعا في ذكر السبب والجزاء للطوائف الثلاثة بأوجز لفظ وأخصره، فإن الإنعام عليهم يتضمن إنعامه بالهداية التي هي العلم النافع والعمل الصالح، وهي الهدى ودين الحق، ويتضمن كمال الإنعام بحسن الثواب والجزاء، فهذا تمام النعمة، ولفظ “ {أنعمت عليهم} [الفاتحة: ٧] “ يتضمن الأمرين. وذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمن أيضا أمرين: الجزاء بالغضب الذي موجبه غاية العذاب والهوان، والسبب الذي استحقوا به غضبه سبحانه، فإنه أرحم وأرأف من أن يغضب بلا جناية منهم ولا ضلال، فكأن الغضب عليهم مستلزم لضلالهم، وذكر الضالين مستلزم لغضبه عليهم وعقابه لهم، فإن من ضل استحق العقوبة التي هي موجب ضلاله وغضب الله عليه. فاستلزم وصف كل واحد من الطوائف الثلاث للسبب والجزاء أبين استلزام، واقتضاه أكمل اقتضاء في غاية الإيجاز والبيان والفصاحة، مع ذكر الفاعل في أهل السعادة، وحذفه في أهل الغضب، وإسناد الفعل إلى السبب في أهل الضلال. وتأمل المقابلة بين الهداية والنعمة، والغضب والضلال، فذكر المغضوب عليهم والضالين في مقابلة المهتدين المنعم عليهم، وهذا كثير في القرآن، يقرن بين الضلال والشقاء، وبين الهدى والفلاح، فالثاني كقوله {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [البقرة: ٥] وقوله {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [الأنعام: ٨٢] والأول كقوله تعالى {إن المجرمين في ضلال وسعر} [القمر: ٤٧] وقوله {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} [البقرة: ٧] وقد جمع سبحانه بين الأمور الأربعة في قوله {فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} [طه: ١٢٣] فهذا الهدى والسعادة، ثم قال {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} [طه: ١٢٤] فذكر الضلال والشقاء. فالهدى والسعادة متلازمان، والضلال والشقاء متلازمان. -ابن القيم |مدارج السالكين
من كلام ابن القيم عن المنافقين وخطرهم على الأمة | أحمد السيد