tgindex
بشرىٰ
@albushrauРелигияарабский

قلبٌ خفوق ونفسٌ مُرتحلة https://instagram.com/albushrau

Последний пост
13 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
2
Всего постов
21
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Религия (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
1 459
+6 за 4 дн.
Сутки
+1
+0,07%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
321
21 постов
Вовлечённость
22,0%
к подписчикам
Постов в день
0,3
всего 21
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
89
1/48двое суток
101
1/72трое суток
110

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • لاحظت عجبًا كنت أستبعده لأحوال أبناء زماننا اليوم، مما استدعاني أن استقرئ مسالكهم في العلم والعمل، لأرى أن عارضًا عظيمًا قد ألمّ بأفهامهم، وخللًا قد استشرى في عقائدهم وأعمالهم على اختلاف أديانهم؛ فكان ذلك كفيلًا بإنتاج وتفسير ما نراه اليوم من جمود وتأسن فكري مبتذل، وانقطاع في الفاعلية التي وسمت بها الأمة في هذا العالم العريض. وإني إذا أوردتُ هذا الاستقراء فلأبين بالبرهان العقلي والتقسيم المنطقي أن أصل هذه الآفة إنما يرجع إلى عدم التمييز بين ثلاث مراتب كليات، يجب على العاقل حصرها والفرق بينها: المرتبة الاولى: المقصد الأعظم والغاية المنشودة، فإذا عُلم أن الغاية الحقيقية للوجود الإنساني يجب أن تكون شريفة ذاتية، ممتدة استغراقية؛ لا يحدها حدّ دنيوي، ولا ينقطع حكمها في برزخ، ولا تنتهي عند مقام أخروي، ثبت أن هذه الغاية لا تصح أن تكون إلا الحق جل جلاله ولا تنبغي إلا له، ابتغاء وجهه واستغراقًا في معرفته ومحبته وطلب رضاه وقربه، فهو سبحانه الغاية التي تستغرق شؤون حيوات الإنسان كلها ولا تنفصل عن أحدها صغر أم كبر هذا الشأن، وما سواه جل جلاله فمطلوب لغيره لا لذاته. المرتبة الثانية: النشأة الدنيوية ووسائلها، وذلك أن الملاحظة المنطقية تقتضي أن هذه الدار إنما هي دار تكليف وممر، طبيعتها قائمة على العبادة والعمل الصالح وعمارة الأرض على وجه التعبد، فالعمل الصالح المتعبد به هنا هو الوسيلة الموصلة، وليس هو الغاية ذاتها؛ إذ الوسيلة تُطلب لغيرها لا لذاتها. المرتبة الثالثة: المآل والجزاء الأخروي، وهو ما يترتب في الدار الآخرة من النعيم الثوابي، والحق أن هذا الجزاء ليس علة موجبة بذاتها، وجاهل من يظن ذلك أو تغيب عنه حقيقة أن الجزاء أثر من آثار الرحمة الإلهية ومحض فضل منه سبحانه، إذ لا يستوجب العبد على ربه شيئًا بالاستحقاق الذاتي. فإذا ثبت هذا التقسيم يظهر لك بالضرورة وجه الخطأ الذي وقع فيه سواد الناس من حولنا؛ فإنهم لما غفلوا عن هذا التمايز، جعلوا الوسيلة (وهي العمل) أو العوض (وهو الجزاء) غايات مستقلة تُقصد لذاتها بله عن إهمالها كلها أو تحريف معنى الغاية وإلباسها لبوسًا دنيويًا محضًا لا يخرج عن معطياتها كما هو فعل كثير من سفهاء اليوم. ومتى انحصر عقل الإنسان في العمل كمجرد رسم وشكل، أو وقف أمله عند مجرد تحصيل الأجر والجزاء، انحجبت بصيرته عن الغاية المطلقة وهي الله تبارك وتعالى، ولزم من هذا الحجاب أمران فاسدان: الأول: حالة من التأسن الديني وتحول التدين من فاعلية روحية وعقلية حية إلى رسوم جامدة وقيود وأشكال يابسة، فيقع الراكد في ظن أن مجرد أداء الصورة وتمثلها هو المطلوب وغاية الكمال، فيتأسن بذلك فكره ومساحة فعله وتستحيل حركته جمودًا. الثاني: تلاشي الفاعلية العالمية وخمود الهمة عن عمارة الكون وتوجيه دفة الوجود؛ لأن من كانت غايته القاصرة حظ نفسه أو مجرد صور الأعمال، لم تنهض همته لاستيعاب سنن الله في الخلق، فتضعف بذلك أثريته وتتلاشى فاعليته الحضارية بين الأمم. وهذا كاف لتفسير كثير مما نراه اليوم من تخلف وتحجّر على حد سواء.

  • صباح الخير .. ولا يكون الصباح خيرًا حقيقيًا إلا لمن فقه وأدرك ما أسفر عنه هذا الإشراق وما تمخضت عنه حوادث البارحة. وسواء طاف بك التصفح في فضاء Explorer ليلة أمس أم حجبك عنه حاجب وعزلة فإني ناصحة لك نصيحة مشفق ودود: أن تجعل قراءتك لمجريات الكون من حولك في شأنك كله وفي هذا الشأن -موقف الناس من كسوف الشمس- على وجه الخصوص قراءة النافذ المتأمل بعين البصيرة والاعتبار، لتنفذ إلى الحقيقة الأكبر، وترى ما أصبحت عليه البشرية اليوم من وحشية وبهيمية حمقاء مطلقة، ولئن كان هذا المنهج ألزم لك في دهرك كله فهو فيما تجلى من حماقات مساء البارحة أوجب وأوكد. ثم متى استبان لك الواقع بالدليل لزمك بالضرورة إعادة ترتيب المشهد، والنظر في حياتك وغايات وجودك ومشاريعك العملية، كل بحسب الأولوية ومراتبها من الأهمية، وما يقتضيه حكم الشرع والعقل في واقع الحال، بمعنى آخر = أن تعرف مدى واقعية سعيك ووجودك وأثرك الفعلي في الحياة. وإني لأنزّهك أن ترتع في مرابع الزيف؛ فلتنأى بنفسك عن كل تسطيح فكري مخل، وتشكُّل فهم وتدين منمسخ يمسخ حياة الإنسان ويغيبه عن واقع العالم المعاش؛ فابتغ اللباب في أمرك كله ودع عنك كل سراب.

  • ولئن قصر اللسان عن تبيانها، فإني مؤمن والبصيرة تشهد والعقل يقضي أن كل ما يعترينا في دار الفناء هذه، وما يكتنفنا من تصاريف الوجود وحوادث الايام إنما هو امتحان الصبر والثبات بالدرجة الأولى.

  • تتباين مدارك النفوس في تلقي مسارح النعماء وموارد الآلاء بتباين قواها وبصائرها، فتفترق إزاءها إلى ضربين متناقضين؛ فضرب قعدت بهم ركائب الهمم عند ظواهر المحسوسات مستغرقين في أعراض النعمة ولذائذها العاجلة، كأنما ضربوا على أرواحهم سُرادقًا من الغفلة وحبسوا أنفسهم في فقاعة من الوهم لا تتعداها أفهامهم، قد أسكرتهم حلاوة الموهوب عن جلال الواهب، فانقطعوا بالصنعة عن الصانع، وجعلوا من الوسيلة غاية، فغدوا عبيدًا لما خُوّلوا وأسارى لما نُوّلوا، تعميهم كثافة الأشياء عن إدراك العلة وحكمة الإيجاد. وضرب أشرقت حناياهم بالبصيرة ونور البرهان، فتجاوزوا ضيق ذلك الحيز المحسوس إلى سعة المعقول، ونفذوا من كثافة النعمة إلى لطافة المعنى ورحاب الغايات المثلى، فجعلوا من العوارض قناطر يعبرون عليها للكمال الإنساني ومطايا يبلغون بها ذروة الشكر، متخذين من النعمة معراجًا إلى الحق ووصلة به = فلم يكن للدنيا يد عليهم في أن تسترقهم أو تملكهم، فكانوا فيها هم الأسياد الأحرار ولا بد.

  • 28 июл.2804из Shefa_ZahoYennYa

    أن تكبر برحمة وسكن ووُدّ إلهي منذ صغرك وتلعثمك.. منذ أن كانت شفتاك لا تحسن إلا أن تتحرك بلهف عند الجوع بحثًا عن مَرْضَعِها، أو عيناك الواسعتان المشرعتان في الظلام بحثًا عن ذلك الوجه الدافئ يبتسم لك ويحتضنك حتى تقر عينك وتغفو منعمًا.. بدرًا تلو بدرٍ، نَفَسًا بعد نَفَسٍ، حتى تبلغ أَشُدَّك وتستوي كجذعٍ راسخٍ، ذي ثمرٍ يانعٍ، وأوراقٍ خَضِرَة، بظلالٍ وارِفة، بعد أن كنتَ عودًا غَضًّا لا يقوى على حمل نفسه.. مصنوعًا مَصُوغًا مُصَفًّى بماذا ولماذا وعلى ماذا؟ ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ﴾ نعم، جئتَ على قدر، ولو أُلقِيتَ في البحر رضيعًا في المهد مهدّدًا بالقتل، ولو أُلقِيتَ في غيابات البئر المظلم في برد العتمة طفلًا بلا قميص، ولو خرجتَ إلى الدنيا يتيمًا، أنت بعين الحق ﷻ. السلام الودود، الرؤوف الرحيم، الحي القريب، الأول والآخر، الظاهر والباطن. هو معك بل ومحيطٌ بك وشهيد على أيامك وحفيظٌ عليك، وكَالِئٌ لك في الليل والنهار. فَيضُ عطائه لا يَغِيض، ولا يحجبه عَثرةُ مُنكسِر ولا عُسْرَةُ ساعة. نورُه ملأ السماوات والأرض وهو النور والخير بين يديه. ﴿فَٱسْتَبْشِرُواْ﴾

  • الإنسان قبل أن تُمحّصه البلوى خام فِجّ وغِمر خلو من المعاني، فإذا دارت عليه رحى الابتلاء انسلخ من طباعه البدائية ورعونته الأولية، ليُبعث في هيئة أصفى وأزكى مخبرًا. وتصديق ذلك في سنن الله الماضية ومقاديره الخافية؛ أن العبد إذا سبقت له من الله منزلة سَنية وقصرت عن إدراكها أعماله، لكونه لم يتأَهل بعد لكرامتها أو لم يستكمل شروط أهليتها؛ ابتلاه الله في أعز ما يملك وألصق ما به قوامه، في جسده أو ماله أو ولده، ثم يصبّره على ذلك، يلهمه سلوك الصبر وحسن الجَلَد، الذي هو القنطرة المضروبة والمطية المندوبة للعبور من ضَعَة الشخصية الأولى غير المؤهلة إلى رفعة الشخصية الأخرى المكتملة، وما يزال به الصبر يهذّب صفاته ويرقّي ذاته حتى يُبلّغه تلك المنزلة التي سبقت له في علم الغيوب، فيغدو مستحقًا للرتبة جديرًا بالزلفى، بعد أن استحال بالبلاء والصبر خلقًا جديدًا وعبدًا رشيدًا.

  • أستغرب من بعض من ابتلي بنقص أو حرمان في مبدأ نشأته أنه قد تنزع به نفسه -متى اتسع له الحال- إلى تدارك ما فاته؛ فيطلبه في غير حينه غير ملتفت إلى ما انتهى إليه عمره، ما يوقعه في أن يظهر بمظهر السفيه المجانب للوقار. وهذا ما أسميه بالفكر التعويضي الذي يحسب المرء أنه به منتصر لذاته مستوف لحقها هو في حقيقة أمره استدراك واهم وصنيع تأباه الحكمة ولا يُقرّه العقل؛ إذ يجمع به الإنسان على نفسه شقاءين: شقاء العيش في دائرة الحرمان السالف متخذًا دور الضحية، وشقاء التكلف المذموم لتعويض ما فاته والذي يباين طبع البشر، وذلك أن لكل طور من أطوار العمر كمالًا يخصه وغايات تليق به. وإنما العاقل من أعمل فكره في تهذيب نفسه والارتقاء بها في مدارج الكمال ليبلغ بها أشرف مراتبها الممكنة، لا أن يظل مرتهنًا لزمان مضى، يطلب ما انقضى وقته وفسد بمرور الأيام محلّه.

  • قد طاف بي طائف من الفكر هذه الصبيحة، وهجست في صدري هواجس ومساءلات أقضّت مضجع التأمل، تساءلت: ما الأصل المكنون في جبلّة الإنسان وطينته، أهو العمى أم البصيرة وأيهما يسبق الآخر؟ وما خطب فرعون وأمثاله مع التصديق والإذعان؟ أكانت العلة كامنة في طويتهم المستكبرة ونفوسهم العاتية، أم أن العلة في طبيعة الإيمان وعزته واستعصائه على النفوس؟ أهذا الإيمان مرتقى وعر دونه شوك القتاد، أم مهيع سهل تنقاد إليه الأرواح وتألفه الطباع؟ ما الذي سوّل لإبليس اللعين أن ينتصب مجادلًا، ويحتج لفسوقه وغوايته بين يدي علاّم الغيوب؟ وهو يعلم علم اليقين أن سريرته مكشوفة عند بارئه لا تخفى! ثم إني صرفت عنان النظر واستقرأت مقامات الأنبياء –صلوات الله عليهم– مع أممهم ومواقف الأمم من أنبيائها فألفيت عجبًا؛ إذ وقفت على حواجز وعوائق لو اعترضت سبيل امرئ من آحاد الناس أو عُرضت على العدول من أوساطهم لقصمت ظهورهم وفلّت عزائمهم وعملت فيهم عملها، غير أن الأنبياء ومن قفا أثرهم من رُسّخ العلماء قد استحالت هذه الموانع في حقهم مطايا يعبرون بها وظروفًا يطوونها بالعلم والإيمان، ومعلوم أن العلماء ورثة الأنبياء. ولا غرو، فذلك ذكرني نبأ الصادق صاحب الشريعة ﷺ حين سئل: أي الناس أشد بلاء؟ فجعل المراتب على قدر الجاهزية، فقال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل».

  • «في العلم، يذهب الفضل إلى الذي يقنع العالَم، لا إلى الذي تخطر له الفكرة أولًا!»

  • لقد أذهلني اعتقاد لم يبارحني منذ ساورني؛ أن الإيمان الذي نساكنه هو في حقيقة أمره مستعل عن طوارق الفناء والموت، وأنه قبس نور وحياة وهداية من النور الهادي الحي جل جلاله، وأنه لما كان أمره كذلك فقد قضت مشيئة الرب تبارك وتعالى أن من تلبس حاله بهذا السر وقام بقلبه هذا النور فهو حي عند مولاه في دار الفناء ودار البقاء. وأما ما نشاهده من أمر الموت الظاهري فما هو إلا إحدى مراحلنا الانتقالية التي تفصلنا وتنقلنا من حياة إلى حياة = بمعنى أن المؤمن بما وقر في قلبه من الإيمان حي علي المقام، في ترق من حياة إلى حياة أتم وأكمل، وتأمل إن شئت في هذا المعنى آيات الفتية في سورة الكهف.

  • ﴿هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذّكّر أولو الألباب﴾ وليعلموا أنما هو إله واحد: الله تبارك وتعالى هو الحق = الحق واحد لا يتجزأ ولا يتعدد، وعيش الإنسان لا يكون إلا حقًا وبالحق وللحق.

  • كنت قد أجلت الفكر في معاني الطمأنينة وأسرارها، وتتبعت مطالعها وأنوارها، فباحثة النفس تسأل: هل هي من كسب الإرادة ومجالها؟ أم من منح العناية ونوالها؟ فألفيتها ثمرة تُجتنى بعد غرس العلوم، ونتيجة تُقتنى بعد مكابدة الهموم، وحالة تسري بعد إشعار القلب بالمحبة، وإفناء نفائس العمر في ساحات القربة. وفذلكة ذلك وبيانه: أن المرء مفطور في أصل الخلقة على التعلق بأهداب الأشياء، ومجبول على الاستمساك بما يلوح في الأرجاء، يشهد بذلك ناطق حاله وشواهد استقرائه في ترحاله واستقراره. ولما كان الذكر الحكيم قد أورد الطمأنينة في مقامي الأمر والزجر، كان الخطاب فيها منصرفًا إلى المآل والنتيجة، وهو في لسان العرب أبلغ من الخطاب بالفعل والحركة. من هنا صحّ لي القول بأن العبد لا يملك مفاتيح ولوجها، ولا يدرك ميقات بزوغها وتوهجها، غير أن لها أمارات تلوح ودلائل في النفوس تبوح: الأولى في تصاريف الأوقات: أن يطيل المرء النظر في تصاريف أوقاته، وأين تبذل ساعات حياته، ولا عبرة هنا بظواهر الطقوس والرسوم إنما الشأن في طول المكث وصدق النفوس. الثانية في مواطن الاهتزاز: أن يختبر العبد قلبه عند مواطن الرّجّة والاهتزاز، ومواقف الغيرة والاستفزاز؛ فإن الطمأنينة سكون يترتب على حركة وهدوء يعقب معركة، فتلك الهزاهز التي من غيرة وغضب وشوق ونصب متى كان جماعها خالصًا لله فثَمّ الطمأنينة في أبهى حللها، ولولا طوارق تلك الزلازل لما عُرفت حلاوة السكينة في المنازل. ومحك هذه الطمأنينة وميزانها: أن تلحظ نبض القلب وانفعاله إذا ما عُرض عليه ما يضاد أو يوافق حاله في أمور المعاش والمعاد، فالقلوب مجبولة على النفور مما يباينها والميل إلى ما يوافقها ويزاينها. وإن شئت تأمل قول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾، وقوله: ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ فجماع الأمر ومردّه إذن إلى رصد الفؤاد واستنطاقه بمَ يهتز ويرتاع؟ وإلى أي مورد يميل وينصاع؟

  • أحد حقائق الأبوة المغفول عنها أنها صورة نفسانية قوامها الاختصاص والألفة، فإذا اقترن الأب بزوجة أخرى لزم من ذلك الاقتران في تصوّر الأبناء زوال هذا الاختصاص بدليل الواقع المشاهد، والزوال يوجب الانعدام. وإني سمعت كلامًا من عدد من "ضحايا هذا الحدث" يصرحون فيه بحكمهم على مقام أبيهم بالموت من نفوسهم، وعلى أيام ودّه السالف معهم بالبطلان، وإن كان هذا الشعور من المسكوت عنه في مجتمعاتنا لاعتبارات البر وحسن الصلة والتربية، إلا أن كتمانه في الصدور لا ينفي وجوده وحقيقته، وطَيّه عن الألسن لا يدرأ خطره الدفين في تصدع تلك الرابطة هذا إن بقيت أصلًا. فإذا ثبت ذلك: أن انعدام الأثر يوجب الفناء = لزم على الأب بمقتضى العقل والتدبير مضاعفة الجهد لإعادة صياغة صورته في نفوس أبنائه، وإحداث صورة جديدة عندهم تقطع الشك باليقين قبل أن يفكر بنفسه، وإلا استحال وجوده في حياتهم إلى حيز العدم والنسيان.

  • من أشنع ما يُبتلى به العقل البشري تناقض الدعوى مع العمل، ومنه تناقض دعوى الإسلام مع الطعن في كماله؛ وذلك أن من ألزم نفسه بهذا العقد وجب عليه عقلًا وشرعًا تعظيمه، لذا تجد من تهافت مسلك بعضهم أنهم يسارعون إلى الطعن في الدين نفسه بمجرد زلة ناطق باسمه، وهذا باطل قطعًا من وجهين: أما عقلًا؛ فلأن المتكلم إما مُحقّ فيُقبل، أو مبطل فيُردّ باطله على شخصه، فعدولهم لقدح المنهج وجعل عوار الشخص عوارًا في الشريعة دليل على فساد آلة النظر، وأما اعتقادًا؛ فهو جهل مركب بحق ما انتسبوا إليه، فثبت بالضرورة أنهم جمعوا بين خللين عظيمين: فساد المنطق بترك التبين، وضياع الحق بترك توقير الدين والكلمة التي إليها ينتسبون.

  • كان من حسن تفقد أستاذنا رحمه الله لعقولنا وصيانته لأفهامنا أن نهانا عن الإجابة المبتسرة والقول المختزل؛ فكان يلزمنا في مجالس النظر ألا نقتصر على الإيجاب المجمل أو السلب المقفل، دون أن نشفع نعم بـ (لكن) ونقرن لا بـ (لكن) قصد التفصيل بعد الإجمال، والإلمام بأطراف المقال؛ لئلا يبقى العلم حبيس الألفاظ القصار. وإني نظرت في هذا المسلك فأدركت أنه محك لامتحان الرسوخ في العلم، وأداة لاستخراج خبايا المعاني؛ وذلك لما في الإيجاب بنعم من إقرار بأصل المسألة وافتتاح لباب القول، غير أن إردافه بـ (لكن) هو استدعاء للتفصيل ونشر لما انطوى من المعاني؛ إذ العلم لا يقنع بقشور الإجابة دون لبابها، فبنعم يُعطى السائل مقصده الأول، وبـ (لكن) يُبسط له القول بسطًا، وتُذكر الشروط والموانع، وتُشقّق المعاني حتى لا يبقى في النفس منها حاجة، فهي إذن (نعم) لقبول الأصل، و(لكن) لاستقصاء الفرع، حتى تتجلّى الإجابة وافية لا قصور فيها ولا بتر. وأما الدفع بلا؛ فهو نفي لما خالف الصواب، غير أن الاقتصار عليها يورث الكلام جفوة، ويُبقي الذهن في حيرة وانغلاق، فجاءت (لكن) لتكون مطيّة التبيين ومفتاح التعليل، كأن المجيب يقول بلسان الحال: "لا، ليس الأمر كما ظننت، ولكن تفصيله كذا، وعلّته كذا، ووجه الحقّ فيه ينقسم إلى كذا وكذا"، فبذلك يخرج المرء من ضيق النفي المجرّد إلى سعة الشرح المفصّل، مُلمًّا بأطراف المسألة محيطًا بخفاياها وكلياتها. كما وجدت في هذا الأدب الجليل من صواب الرأي ما يصقل ملكة التعبير، وملاك ذلك مردود إلى ثلاثة أصول: أولًا: تشقيق المعاني وتوليدها، إذ يروّض هذا المنهج صاحبه على استنطاق المسائل؛ فلا يقف عند ظاهر اللفظ، إنما يغوص به مستخرجًا للأقسام ومميّزًا للأحكام، حتى تغدو الإجابة كالشجرة المثمرة، أصولها ثابتة وفروعها دانية. ثانيًا: نفي الآراء المبتسرة والسطحية، فبين الإثبات المتبوع بالشرح والنفي الموصول بالتعليل يُسدّ باب العجلة في الرد؛ فيُعصَم الفكر من اختزال المعقّد، ويتعوّد الذهن على التروّي والاستيفاء. ثالثًا: إظهار المُكنة والرسوخ، وذلك أن الاكتفاء بـ (نعم ولا) شأن العوام ومَن قلّ زاده، أما إتباعهما بـ (لكن) فهو سيمية العلماء المتبحّرين؛ الذين يعرفون أول المسألة وآخرها ومجملها ومفصّلها. فبهاتين الكلمتين يُرفع بنيان الإجابة على دعائم الإحاطة، ليكون مذهب الطالب في الردّ مذهب العالم المتقن؛ الذي لا يقنع من العلم بقليله، ولا يرضى من القول بهزيله.

  • في سؤال الإنسان: كيف يقبض على ناصية الحياة التي يرتجيها؟ وهل ما يطوف بعقله من صور العيش وحقائقه طِلبةٌ تُنال أم أضغاث يقظة تتبدد؟ ومتى يضع قدمه على أول الطريق، وما أمارة ذلك الشروع؟ فاعلم -أيها السائل- أن القول في القدر إذا نزل ففرض على المرء مسلكًا لا محيد عنه؛ أن الجبر -مع تحفظي على هذه التسمية- لا يسلب الإنسان إرادته بالكلية، إنما يضيّق عليه مدارج الاختيار، كما أنني لست أوافق القائل: "إن ما يُفرض علينا هو ما يصنعنا" إلا في شطر من الحق، إذ الشطر الآخر ملقى على عاتق المرء نفسه، فالأصوب في هذا المقام أن يقال: إن المقادير تُضيّق خياراتنا، ونحن بعد ذلك من نختار؛ فإما أن نكون صنيعة ما فُرض، أو نصوغ مما فُرض ما نريد أن نكون. وآفة العقل أن يقف حائرًا متسائلًا: أمخيّر أنا أم مسيّر؟ بل الحصافة أن يقول: ما أنا صانع بما ألقي بين يدي من الخيارات، سواء أكانت بمحض إرادتي أم بضرورة قدري؟ ومردّ هذا التساؤل إلى سؤال أعمق، وهو العلة الغائية: ما الغاية من وجودي؟ عندها تجد أن الغايات بدأت تتداخل كدوائر يحيط أوسعها بأضيقها -على هيئة ما ذكره أهل الهندسة في دوائر أويلر-؛ فالدائرة العظمى التي تنتظم البشر كافة هي العبادة، مصداقًا لبيان ربنا: ﴿وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، ثم في جوفها دائرة أوسط منها، تخص كل امرئ بعينه، وهي: كيف يُصرّف المرء معطيات عيشه لتصبّ في تلك الغاية الكبرى؟ ثم في القلب منها دائرة صغرى، وهي: أي السبل الجزئية يسلك (أ، أم ب، أم ج)؟ وما كان خارجًا عن هذه الدوائر في حيّز منفصل، فهو خيار باطل مضيّع لا يصبّ في الغاية، أو محرّم مدحوض يعارضها. وأما طيوف اليقظة، وسبيل التمييز بين حقيقتها وسرابها، فله أبواب متى طُرقت أسفر الحق: أولها: الغوص في طوايا النفس، والتنقيب عن منابت ذلك التصور، بسبر أغوار النشأة، وعوارض الطفولة وريعان الشباب، لتبصر: هل هذه الأمنية انبثقت عن وعي، أم هي رد فعل طائش؟ وهل هي حيلة للنفس تطلب بها النجاة من كرب، أم إرث مجتمعي قُلّدته تقليدًا؟ وثانيها: إجالة الطرف في أحوال الخلق، والنظر فيمن شابهك في الحال والمآل ماديًّا واجتماعيًا، ثم فيمن باينك وخالفك، ثم فيمن بلغ تلك الغاية المنشودة، فإن الاعتبار بمقادير الناس وتتبع سنن الله في الكون والاجتماع يورث المرء ثلاث خصال: معرفة دقيقة بوزن نفسه وموضعها وفئتها بين الناس، ورضا بما قُسم له، وبصيرة ثاقبة فيما يختار ويتمنى؛ فيثمر ذلك كله تخطيطًا مستبصرًا بمعطيات الواقع، بمعزل عن قنوط اليأس المظلم، أو اغترار التلميع الزائف، وللأمر وسائل أخرى يطول شرحها. وأما سؤالك الثالث: متى يلج المرء ديار الحياة التي يريد، وما أمارة ذلك؟ فإني أقول: إن البداية لا تنعقد إلا متى أصلح المرء من جوهره وذاته ما يجعله كفؤًا ومناسبًا لتلك المنزلة التي يطمح إليها، حتى وإن جفاه واقعه، ولم تتبدل بيئته من حوله بعد، فإنه من المحال في ميزان العقل والواقع -ولم يُعهد في تواريخ الناس- أن يحيا امرؤ الحياة التي يرجوها وهو في نفسه لم يزل أسير شخصيته القديمة، الأمر ليس كما تظن، قطع Puzzle متناثرة تُجمع وتُركّب كيفما اتفق، ولذا فإن من قناعتي أن بذر التغيير تنبت أولًا في تربة الذات، ثم يسري أثرها إلى ظاهر البيئة الخارجية من بعد. ولقد أجاد بعض الباحثين في زماننا -وأعني به باندلر- حين كشف عن هذا السر العجيب؛ فذكر أن ما يفيض به لسان المرء، وما يُعرب عنه بيانه من مكنون أفكاره إنما هو وسم فريد لجوهر شخصه؛ فلكل امرئ في الإدراك والتفكر مذهب وطريقة، ومتى فقه الإنسان طبائع هذا التعبير من نفسه، سرى أثره في فكره ووجدانه، فتتشكل بذلك خبرته، حتى ليصدق عليه القول: "إن المرء على الحقيقة هو ما يفكر فيه"، وأزيد عليه: ويعمل عليه. وبيان ذلك: أن الإنسان إنما يستقي أخبار الوجود من نوافذ حواسه الخمس؛ بصرًا وسمعًا ومسًّا وذوقًا وشمًّا -كما ذهب إلى هذا باندلر- غير أني أستدرك عليه هنا قصوره في حصر المدارك؛ فإن الحواس منافذ الإنسان لعالم الشهادة المحدود، وأما الرافد الأتم لمعرفة حقائق الوجود وغاياته فيُستقى من مشكاة الوحي، النور الذي يُبصر به العقل ما خفي عنه من أخبار الغيب، والمعيار المعصوم الذي يزن ما تجلبه الحواس. ثم إن المرء يعجم عود هذه المدركات جميعها في باطنه، ويمزجها بوجده وإحساسه الخفي، فأنماط الفكر هذه ليست إلا صياغة دقيقة وتشفيرًا لمعاني الوجود في نفسه، فمتى أحكم المرء قبضته على زمام خواطره، فقد اهتدى إلى هندسة الحياة التي يرتجيها، ومهّد السبيل للصنعة التي يبتغيها لنفسه، وحق له عندئذ أن يصدع بالقول: "إن حياة المرء -حرفيًا- هي ما تصنعه يداه"، كما انتهى إليه تقريره.

  • أحد السؤالات التي أورثت النفس حيرة وعجبًا، تتبعي لعلة الشحوب الغاشي والكآبة البادية على أسارير طائفة ممن وسموا بالتدين، ولكن بعد النظر في حال معاملتهم علمت أن للإيمان في ظاهر البدن أثرًا وفي صحيفة الوجه رونقًا ليسا من جنس الأعراض المادية ولا من طينة الأجساد في شيء، إنما أعدّهما من كمالات النفس إذا صفت، والذي يظهر أثرهما للحواس متى أدركت النفس علة وجودها، وفهمت عن ربها ومعبودها، وتيقن العبد اختصاص ربه له، أن قد اختصه بلطف التدبير وتمام العناية. ​وذلك أن العقل إذا عقل هذا الاختصاص يقينًا، واطمأنت قواه الباطنة إلى الباري جلّ وعزّ، خرجت النفس من القوة إلى الفعل، فانتقلت من خفاء الاستعداد والكمون إلى جلاء التحقق والظهور، وحصل لها كمال يزيل عنها اضطراب الحيرة، فإذا استقر هذا اليقين في الباطن سرى حكمه بالضرورة إلى الأعراض البدنية؛ إذ الباطن علة فاعلة في الظاهر، والوجه دليل محسوس يُستدلّ به على ما في القوة المدركة من كمال، فمتى انتفى هذا الإدراك، فقدت النفس كمالها، وانعدم ذلك الأثر المحسوس، فترى الإيمان عندها رسومًا ظاهرة لا حيوية فيها، وعادة جارية لا نضارة لها كما هو الملموس والمشاهد في كثير من نماذج التدين المُفرّغ.

  • كثيرًا ما أتأمل حقيقة الإنسان في هذه الدار، لأجد أن حقيقته حقيقة السابلة المرتحلين، أنيف بالطبع والجبلة أن يكون فيها من القطّان المقيمين، وإني كلما أمعنت النظر في طينته أجدها معجونة بكبد المسير، شاخص ببصره نحو غاية لا يبلغها إلا بمكابدة الفقد ومقاساة النقص وتجرّع غصص الابتلاء؛ إذ كانت الدنيا دار ممر تتقاذفه فيها صروفها، لا دار مقر يأمن فيها غوائلها. ​بيد أن العناية الإلهية لم تتركنا نهبًا لوحشة الطريق وعراء الغربة؛ فقد جعلت لنا من ماضي الأيام خزائن حصينة أسميتها (سلوى المرتحل) - بكسر الحاء وفتحها جائزة على الوجهين -، أُودعت فيها شواهد لطف ربنا الخفي، وبراهين إحسانه السالف، وسوابغ نعمه التي ما زالت تترى ولن تزول، فصارت عادتي متى ما اكفهرت في وجهي سماء الخطوب، وادلهمت غياهب الكروب؛ فزعت ذاكرتي إلى تلك الخزائن المكنونة، مستذكرة منها سلوى ترمم انكساري وتسكّن من روعتي، لأوقن أن الرب الذي شملني بجميل عوائده في أمسي الدابر، لن يخليني من واسع رحمته وحسن تدبيره في حاضري النازل وغدي الآتي، وهذا أمر ثابت مفروغ منه.

  • 1 июл.340из badrth313

    يُذكر أن من فوائد العلوم العويصة معرفة قدر النفس، وصقل الذهن، وصيانة حرمة العلم. وأقول: من فوائدها -أيضًا- إفراغ الفكر فيها عند غلبة الهم وانكسار القلب؛ فهي تأخذك كلك، وتوقف تسارع الأفكار فيك، وتصرف خواطرك فيما هو خير من التذكر والتحسّر.

  • يتخذ الإنسان من الأمل والتمني درعًا وجوديًا يقيه روتينية العيش ويكفل له دافعية البقاء ومواصلة السعي، وذلك طبعًا وجبلة، إلا أنه قد يقع بذلك في حالة من الاغتراب عن الذات؛ فيعجز أو يغفل عن إدراك النمط المعيشي المتسق مع معطياته الواقعية، منزلقًا في متاهة من العيش المتوهم. جزء من أزمتنا اليوم يتمثل في طغيان وهم الاستحقاق المطلق في النفوس، حيث تنفلت الرغبات - والنفس تتمنى وتشتهي - متجاوزة حدود الرؤية الموضوعية للحياة دون حكمة، والحكمة تقتضي أن يؤسس الفرد رؤيته المعيشية وتفاعله الحياتي على وعي دقيق بظرفه الخاص الشخصي والبيئي، ما يمكنه من صياغة طريقة عيش سليمة من الخيبات والنكسات المقارناتية، والتي تتناسب مع حقيقته الفردية كحالة متفردة ومقصود عين وجودها لا تقبل الاستنساخ.