قناة | علي آل حوّاء
Статистикаساعي بريد لإيقاد المعاني في زجاجة الحياة. صدى حروفكم هنا | بوت التواصل📮 @twaaq22Bot
- Последний пост
- 29 июл.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Религия (по похожим)
- В каталоге с
- 12 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 5 743
- 1/48двое суток
- 6 581
- 1/72трое суток
- 7 098
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
•• الضيفُ يُغادِرُ ولو أكرمَه أهلُ الدار، بل كلّما زادَ إكرامُهم استحيا أن يُطيل. أُودِّعُكم، فالوداعُ للراحلين، وأنا لن أبرحَ المكان؛ إنما أنتقلُ من الشُّرفةِ إلى الداخل. كنتُ أكتبُ فأجدُ منكم من الإصغاءِ ما لا يجدُه من هو خيرٌ منّي، وذلك من كرمِكم لا من فضلي. وأنا أستأذنُكم في وقفةٍ يقدِّرُ اللهُ مدّتَها، لا لأنّ عندي ما أُعطيه، بل لأنّ عندي ما أُصلِحُه. ولكم عليّ ثلاثٌ أُقِرُّ بها: صبرٌ على تقصيري، وسترٌ على زللي، ودعاءٌ لم أطلبْه فبذلتموه. أعودُ متى أذِنَ الله. ••
•• بفضل الله وحده، ثم بمقترحاتكم المباركة، يسرّنا أن نزف إليكم خبر إطلاق منصة “خزانة المبادرات”؛ دليلٍ رقميّ يجمع المبادرات التعليمية والمعرفية الهادفة، ويُيسّر الوصول إليها واستكشافها والموازنة بينها. يا فرسان هذا الميدان، وأصحاب القنوات، وحلفاء الأجر، وسدنة العلم، وندماء الأثر؛ لا نوصيكم إلا بما عهدناه منكم: أن تُبلّغوا هذا الخير إلى محبيكم. https://khizana.xyz/#/ ••
•• تُتعِبُك رغبةُ أن يفهمَك الجميع؛ فتشرحُ وتُعيدُ وتُقيم الحُجّةَ على من لا يريدُ أن يفهم. وليس في وُسعِك أن تُصحِّحَ صورتَك في كلِّ ذهن؛ فبعضُ الناسِ عقدَ عليك حكمًا قبل أن يراك، وسيبقى عليه بعد أن تموت. فأرِحْ نفسَك من محكمةٍ لا تنعقدُ فيها جلسةٌ عادلة. ••
видео или голосовое, без подписи
•• الهمُّ يُبقيك في الأمسِ والقلقُ يقذفُك إلى الغد، وكلاهما يسرقُ منك اليومَ الوحيدَ الذي تملكُه. والعبدُ لا يُكلَّف إلا في ساعتِه الحاضرة؛ فهي وحدَها موضعُ التكليفِ وموضعُ القدرة، وما عداها إمّا مضى فصارَ إلى الله، وإمّا لم يجئْ فهو في يده. فمن جمعَ الأزمنةَ الثلاثةَ في صدرِه حملَ ما لم يُكلَّفْه أحد. ••
أحبُّ الكُتّاب إلينا هم من يكشفون عن دواخلنا في نصوصهم، ونجد لديهم انعكاس همومنا، ومفاتيح أقفالنا، وتعابير أفكارنا، وإجابات تساؤلاتنا، أو بعبارة جامعة قالها زكي مبارك: "الكاتب الحقّ هو الذي يُنسيك نفسه ليشغلك بنفسك" عبيد الظاهري.
•• •| صومعةُ المشاريع |• كثيرٌ من الفضلاءِ الكرام، وأصحابِ الهممِ العاليةِ المتوقِّدة، ممّن حملوا مشاريعَ نافعةً وأفنَوا فيها لياليَهم، قد استقرَّ في أعماقِهم — من حيث لا يشعرون — تصوّرٌ دقيقٌ خطير: أنّ مهمّاتِ الحياةِ اليوميّة، ومتطلّباتِ الأهلِ والولد، وحقوقَ الأصحابِ الذين تأنسُ الروحُ بمجالسِهم، إنما هي محرقةُ أعمارٍ تلتهمُ الوقتَ الذي كان يمكنُ أن يُصرَفَ في الإنجاز. فتراه إذا دُعِيَ إلى شيءٍ من ذلك أجابَ وفي صدرِه غُصّة، وقضاه على عَجَلٍ يُطارِدُه فيه الضجَر، وفي نفسِه أنه يُهدِرُ ساعةً من رأسِ مالِه الثمين، ثم انكفأَ إلى مختبرِه ومكتبِه وقد تنفّسَ الصُّعَداء، كأنما فُكَّ من أسر. وأنا لا أكتبُ هذا مُتبرِّئًا؛ فإنّ هذا الخاطرَ قد مرَّ بي، وطالعتُه في عشراتِ الرسائلِ التي تلتقي عندي من إخوةٍ أفاضلَ يشكون هذا الضيقَ نفسَه. ولكن دعني أقفْ بك، أخي القارئ، عند المقدّمةِ التي بُنيَ عليها هذا الشعورُ كلُّه؛ فإنها مقدّمةٌ لم يتنبّهْ صاحبُها إلى فسادِها: وهي أنّ العملَ المأجورَ هو ما ظهرَ أثرُه في الأرضِ ورآه الناس، وأنّ ما سواه فَضْلةٌ تُقضى وتُنسى. وهذه القسمةُ — وإن لم يُصرِّحْ بها لسانُه — هي التي رتّبت أعمالَ يومِه ترتيبًا صامتًا يعملُ به في كلِّ ساعة. وغابَ عن صاحبِنا معنًى لطيفٌ حرّرَه بعضُ الشُّرّاح المتأخّرين تحريرًا بديعًا؛ قال العلّامةُ محمد بن علي بن آدم الأثيوبيُّ في البحر المحيط الثجّاج: «يمكنُ اجتماعُ الذكرِ مع سائرِ الأعمال، فمن عملَ عملًا صالحًا وكان أكثرَ للهِ ذكرًا فيه من غيرِه، فهو أفضلُ ممّن عملَ مثلَ ذلك العملِ من غيرِ أن يذكرَ اللهَ معه». فتأمّلْ — رعاكَ الله — كيف يكونُ الذكرُ عملًا لا يُزاحِمُ عملَك، بل يركبُ ظهرَ كلِّ عملٍ تفعلُه فيرفعُه؛ فأنت جالسٌ مع أهلِك، أو قاضٍ حاجةَ صاحبِك، أو ماضٍ في مهمّةٍ تستثقلُها، وبابُ أعظمِ الأعمالِ مفتوحٌ أمامك في تلك اللحظةِ نفسِها، لا يقطعُك عن سعيِك، بل يجري معك: ذكرُ اللهِ عزّ وجلّ. ولستُ — واللهِ — أدعوك أن تهجرَ مشاريعَك؛ فتلك من الخيرِ الذي تؤجَرُ عليه إن أخلصتَ فيه ونفعتَ به. وإنما أدعوك أن تُراجِعَ الميزانَ الذي وزنتَ به ساعةَ العائلةِ وحقَّ الصاحب، فإنه الميزانُ نفسُه الذي حجبَ عنك أنّ أرفعَ ما تُقدِّمُه في يومِك ليس ما يُبنى ويُرى، بل لهجٌ خفيٌّ باللسانِ والقلبِ لا يعلمُه أحدٌ سواه. ألم تسمعْ إلى فقراءِ المهاجرينَ حين جاؤوا يشكون إلى النبيِّ ﷺ أنّ أهلَ الأموالِ سبقوهم بالصدقةِ والعتقِ والحجّ؟ قال الوزيرُ ابنُ هبيرةَ في الإفصاح مُقرِّرًا مغزى جوابِه ﷺ: إنه جعلَ للفقيرِ الذي لا يجدُ ما يُنفِقُ بابًا يُدرِكُ به سباقَ الأغنياء، «إنّ بكلِّ تسبيحةٍ صدقة، وبكلِّ تكبيرةٍ صدقة، وكلِّ تحميدةٍ صدقة». فانظرْ كيف عادلَ التسبيحُ الواحدُ صدقةَ المالِ الذي يُنفِقُه صاحبُ الدُّثور؛ وأنت تملكُ هذا الرأسَ من المالِ في كلِّ لحظةٍ من لحظاتِ يومِك التي تحسبُها ضائعة. بل ثبتَ عنه ﷺ ما هو أصرحُ فقد كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسيرُ في طريقِ مكَّةَ فمَرَّ على جَبلٍ يُقالُ له : جُمْدَانُ فقال : ( سِيروا هذا جُمْدَانُ سبَق المُفرِّدونَ سبَق المُفرِّدونَ ) قالوا : يا رسولَ اللهِ ما المُفرِّدونَ ؟ قال : ( الذَّاكرونَ اللهَ كثيرًا والذَّاكراتُ ) وقد التفتَ أبو العبّاسِ القرطبيُّ إلى لطيفةٍ في مورِدِ هذا الحديث، فبيّنَ أنّ النبيَّ ﷺ إنما ذكرَ «المفرِّدين» عَقِيبَ مرورِه بجبلِ جُمْدان لمناسبةٍ بديعةٍ بين اللفظِ والمكان؛ قال: «وإنّما ذكرَ النبيُّ ﷺ هذا القولَ عَقِيب قولِه: هذا جُمْدان؛ لأنّ جُمْدانَ جبلٌ منفردٌ بنفسِه هنالك، ليس بحِذائِه جبلٌ مثلُه، فكأنّه تفرّدَ هناك، فذكّره بهؤلاء المفرِّدين»(١). فانظر كيف جعلَ انفرادَ الجبلِ في موضعِه بابًا إلى ذكرِ المنفردينَ بطاعةِ ربِهم؛ كأنّ الأرضَ نفسَها تُلقِّنُ العابر درسَ التفرّدِ لله. فيا صاحبَ المختبرِ والصومعة، إنّ الذي تحسبُه ضياعًا للوقتِ قد يكونُ أوسعَ أبوابِ الرِّبحِ لو دخلتَه بلسانٍ رطبٍ وقلبٍ حاضر؛ فتُعطي أهلَك حقَّهم وأنت ذاكر، وتقضي حاجةَ صاحبِك وأنت مُسبِّح، فتجمعُ بين برٍّ ظاهرٍ تؤجَرُ عليه، وأجرٍ باطنٍ يفوقُ في ميزانِ اللهِ ما تُنفِقُ عليه سنواتِ عمرِك. ________________ المراجع ١. حديثُ «سبقَ المفرِّدون»: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٢.حديثُ «ذهبَ أهلُ الدُّثورِ بالأجور… إنَّ بكلِّ تسبيحةٍ صدقة»: أخرجه مسلم وحده من حديث أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه. ٣. الأثيوبي، البحر المحيط الثجّاج، ج٢، ص٦٧٠. ٤. ابن هبيرة، الإفصاح عن معاني الصحاح، ج٢، ص١٨٢. ٥- أبو لعباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ت ٦٥٦هـ)، «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم»، ٧/٩. ••
•• ما نُسمِّيه حبًّا للناس، كثيرٌ منه حبٌّ لصورتِنا في عيونهم؛ ولذلك يبردُ وُدُّنا لمن توقَّف عن الثناء علينا، وإن بقي على حاله معنا لم يتغيَّر. فأكثرُ ما نُحبُّه في الآخرين أنفسُنا مرئيَّةً فيهم، ولعلَّنا نشتاق إلى صورتِنا فيهم أكثرَ من اشتياقنا إليهم. ••
•• الوعدُ دَينٌ يُعقَدُ بلا شاهد، ويُستَهانُ به لأنّ قضاءَه لا يُطالَبُ به أحد. غير أنّ النفوسَ تُحصي ما وُعِدَت وإن لم تنطق، فتنقصُ ثقةُ الناسِ بك درجةً في كلِّ مرّةٍ من غيرِ أن يقولوا شيئًا. فأكثرُ ما تُهدَمُ به المكانةُ وعودٌ صغيرةٌ نُسِيَت، لا مواقفُ كبيرةٌ خُذِلَت. ••
Binesh385.pdf
زندان فوریخواهی حصار تصویر و خبر و فرسایش درونی مؤمن 📝 علی آل حواء رویدادهای خبری به هیولایی میماند، که از توجه مردم تغذیه میشود؛ هر ساعت دهانش را باز میکند تا لقمهای تازه از احساسات عمومی ببلعد. این هیولا اول آنها را میخورد، سپس به صورت تودهای سرگشته و بهتزده بالا میآورد، ملتی که دقیقاً میدانند چه خبری داغ و ترند شده، اما از آنچه آرام گرفته و جا افتاده بیخبرند؛ انفجارها و تحولات را یکییکی میشمارند، اما از کنار زخمهای عمیق اعتقادی، همچون مسافری شتابزده که از کنار قبر پدرش میگذرد، بیتفاوت عبور میکنند. طبیعت انسان بهطور غریزی به سوی پدیدههای متحرک، پرهیجان و دائماً در حال تغییر کشیده میشود. به همین دلیل، بیشتر مجذوب شعلههای سرکش میشود تا حقیقتهای آرام و عمیقی که برای درک آنها، دل به آرامش و تأمل نیاز دارد. دقیقاً به همین دلیل است که رویدادهای بزرگ در دست رسانهها مانند یک جاروبرقی غولآسا عمل میکنند و همهٔ عواطف و احساسات جامعه را به یک سو میکشانند. این موضوع با آنچه در روانشناسی شناختی «خطای دسترسی ذهنی» نامیده میشود، همخوانی دارد؛ مفهومی که تورسکی و کانمن آن را توضیح دادهاند. بر اساس این نظریه، انسان معمولاً اهمیت یا احتمال وقوع یک رویداد را نه بر پایهٔ وزن واقعی آن، بلکه بر اساس اینکه آن رویداد چقدر آسان به ذهنش میآید، ارزیابی میکند. مطالعهٔ مقاله در سایت بینش: binesh.cc/archive/2887
•• ﴿الَّذينَ يَستَمِعونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَهُ أُولئِكَ الَّذينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُم أُولُو الأَلبابِ﴾ [الزمر: ١٨] سعةٌ في الاستماع، ودقة في الاتباع. ••
видео или голосовое, без подписи
•• •| فلان تغيّر |• كنتُ أقرأ قبل مدّة في «الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب الأصفهاني، وأنا أظنّني أطالع كلامًا في تهذيب الأخلاق، فإذا بي أمام تشخيصٍ اجتماعيٍّ بالغ الحِدّة. يتحدّث الراغب عن صنفٍ من الناس عرف فساد ما هو عليه، أو كان بمقدوره أن يعرفه، ثم لم يرجع؛ ويُعلّل ذلك بعبارةٍ ظللتُ أعيد قراءتها: «لكنّه اكتسب دنيةً لرأسه، وكرسيًّا لرئاسته، فهو يحامي عليها فيجادل بالباطل ليدحض به الحقّ»(١). ولاحظ الدقّة هنا. الراغب لا يقول إنّ الرجل جاهل، ولا إنّه متأوّل. يقول إنّه يعرف، وإنّ المانع من الرجوع ليس في المعرفة بل في المكسب المترتّب عليها. الرأي عنده لم يعد قضيّةً معرفيّة، صار أصلًا استثماريًّا: منه اكتسب المنزلة، وعليه بنى الجمهور، وبه صار يُعرَف بين أقرانه. والمراجعة في هذه الحال ليست تصحيحًا لخطأ، بل تصفيةٌ لرأس مالٍ رمزيّ تراكم عبر سنوات. وأنا هنا لا أتحدّث عن غيري. من كتب مقالًا، أو ألقى محاضرة، أو ثبّت له متابعوه صورةً ذهنيّة، يعرف بالضبط ما أعني. هناك لحظةٌ تمرّ بك تدرك فيها أنّ خصمك أصاب، ثم تجد نفسك — قبل أن تشعر — تبحث عن مخرجٍ لفظيّ لا عن الحقّ. هذه اللحظة هي التي أسمّيها سلطة الموقف المُعلَن: أن يصبح موقفك المنشور حاكمًا على نظرك، بدل أن يكون نظرك حاكمًا على موقفك. ثمّ إنّ للمسألة ضفّةً ثانية كثيرًا ما تُهمَل في خطابنا. فبإزاء المتحصّن بموقفه صنفٌ آخر لا يستقرّ على قرار، يُبدّل قناعاته كلّما تبدّل السائد، ويحسب كثرة التنقّل دليلَ سعةٍ ونضج. وقد سبق عمر بن عبد العزيز إلى تشخيص هذا كلّه بكلمةٍ واحدة، رواها الفريابي بإسناده: «من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقّل»(٢). ودقّق في التعليل: العلّة ليست في التنقّل نفسه، بل في أنّ الدين تحوّل عنده من مطلبِ يقين إلى ميدانِ مغالبة؛ ومن دخل ميدان المغالبة لزمه أن ينتقل حيث تكون الغلبة. والذي يعنيني في هذا المقام أنّ الصنفين — على ما بينهما من تناقضٍ ظاهر — يشتركان في العلّة ذاتها: كلاهما بلا معيار. الأول جمّد اجتهاده حتى صيّره عقيدة، والثاني أذاب عقيدته حتى صيّرها اجتهادًا. وكلاهما يستمدّ حركته أو سكونه من خارج الدليل: هذا من كرسيّه، وذاك من الموجة. فما المخرج؟ المخرج أن تُعيد السؤال إلى موضعه. نحن دائمًا نسأل: هل يجوز أن يغيّر الإنسان رأيه؟ وهذا سؤالٌ مضلِّل، لأنّ الجواب عنه بديهيّ. السؤال الصحيح: ما المعيار الذي أُحاكم إليه تحوّلي؟ وأحسبه ينحلّ إلى أربعة أسئلة: أوّلها: ما الذي تحوّل؟ فتحوّل الوسيلة رشد، وتحوّل الأصل انسلاخ. وأكثر من يُنكَر عليهم إنّما تحوّلوا في الوسائل، وأكثر من يُصفَّق لهم إنّما تحوّلوا في الأصول؛ فوقع الخلط. وثانيها: لِمَ تحوّل؟ وهنا يضع ابن المقفّع مسبارًا لا أعرف أدقّ منه. يقرّر أوّلًا قاعدةً كليّة: «الرأي والهوى متعاديان»، ثم يفرّع عليها إجراءً عمليًّا: على العاقل إذا اشتبه عليه أمران فلم يدرِ في أيّهما الصواب «أن ينظر أهواهما عنده، فيحذره»(٣). وتأمّل: هو لا يقول إنّ ما تهواه باطلٌ قطعًا، بل يقول إنّه موضع تهمة تستدعي مزيد تثبّت. وهذه — في تقديري — أنفع قاعدةٍ عمليّة في الباب كلّه. وثالثها: إلى أين انتهى؟ فما زادك قربًا من الحقّ وصفاءً في القصد فهو هدى، وما زادك سعةً في الشهوة وخِفّةً في التكليف فهو هوًى تسمّى باسم التطوّر. ورابعها: بماذا كلّفك؟ والتحوّل الذي يُخسِرك التصفيق أصدق من الذي يربحه لك. وهذا وحده يكفي في تمييز أكثر التحوّلات المعاصرة. وبعد، فإنّ النبيّ ﷺ دعا بالثبات على الدين، ودعا بالثبات على القلب؛ ولم يدعُ قطّ بالثبات على الرأي. وفي هذا الفرق — على دقّته — يسكن المنهج كلّه. المراجع (١) الراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)، الذريعة إلى مكارم الشريعة، ص١٦٦. (٢) الفريابي (ت ٣٠١هـ)، القدر، ص٢١٨، رواه من طريقين عن عمر بن عبد العزيز. (٣) ابن المقفّع (ت ١٤٢هـ)، الأدب الصغير والأدب الكبير، ص٢٤. ••
•• كلُّ ما يُنفَقُ يَنقُص، إلا ما يُعلَّم؛ فإنه يزيدُ في يدِ صاحبِه بمقدارِ ما خرجَ منها. ومن أرادَ أن يُثبِّتَ علمًا في نفسِه فليُعطِه غيرَه، فإنّ العقلَ لا يُحكِمُ المسألةَ حتى يُطالَبَ بشرحِها. فأكثرُ ما يُرسِّخُ العلمَ في صدرِ صاحبِه بذلُه، لا مراجعتُه في الخلوة. ••
•• يشكو الناسُ النسيانَ ويعدُّونه نقصًا في التركيب، وهو من أخفى الرحمات؛ إذ لو بقيَ الألمُ في الذاكرةِ بحرارتِه الأولى ما قامَ لبني آدمَ سوق، ولا احتملَ زوجٌ زوجَه، ولا صافحَ أخٌ أخاه. فأكثرُ ما يُبقي العِشرةَ بين الناسِ ضعفُ الحفظِ فيهم، لا سَعةُ الصدور. ••
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи
видео или голосовое, без подписи