قناة طلال الحسّان.
Статистика- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 9
- Всего постов
- 25
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Религия (по похожим)
- В каталоге с
- 12 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 2 699
- 1/48двое суток
- 3 298
- 1/72трое суток
- 3 557
Медиана по постам, которые мы застали свежими и померили через сутки.
Посты
قناة طلال الحسّان. pinned a photo
قناة طلال الحسّان. pinned a file
без подписи
без подписи
◉ عمل اليوم والليلة 🌧️🌱 العنايةُ بعملِ اليوم والليلة، وتقديمُه في سُلَّم الأولويات، من دلائل التوفيق والهداية والرشاد؛ فإن صلاح العمر يبدأ من صلاح اليوم، وما الأعمال الكبار إلا أيامٌ أُحسن بناؤها، ثم اجتمعت فصنعت حياةً مباركة نافعة. ومن الكتب الجميلة في هذا الباب كتابان مباركان، وكلٌّ منهما يسدُّ حاجةً ويكمّل صاحبه. ـ فكتاب الشيخ عبد الله الفريح المنح العلية، كتابٌ سهلُ المأخذ، قريبُ العبارة، يحسن أن يُقرأ في البيوت، ومع الأبناء والأسر، وأن يكون رفيقًا لعامة الناس في تعلُّم عمل اليوم والليلة. ـ وأما كتاب الشيخ عبد الله بن مانع فقه عمل اليوم والليلة، فأوسع مادةً، وأنسب لمن أراد التوسّع والتحقّق في بعض أعمال اليوم والليلة، والوقوف على تفاصيلها. والجمع بينهما قراءةً ومدارسةً وتكرارًا مما يعين المرء على عمارة يومه بالطاعة والذكر على منهاج السنة. ومن صلح له يومُه، صلح له عمرُه، ومن بورك له في ساعاته بورك له في حياته. وها هما بين يديك:
كتاب أخي الغالي علي آل حواء «ميقات الروح» كتابٌ نفيس جدًا، ومن أجمل ما قرأت في بابه، جمع فيه مؤلفه أصولًا ومعاني عميقة في تهذيب النفس وإصلاحها، والعوامل التي تبنيها وترتقي بها. وفيه نظراتٌ وتأملاتٌ عالية، تُعين الإنسان على أن يفهم نفسه، ويرتّب معانيه، ويستدرك ما أصاب روحه من غفلةٍ أو فتور؛ ليعود بعد عثراته أقربَ إلى ما كان عليه من صفاءٍ واستقامة. ومن الكتب التي أرى أن قارئها لا يخرج منها كما دخل إليها؛ ففي صفحاتها معانٍ تستحق الوقوف والتأمل، وأحسب أن فيها خيرًا كثيرًا لمن أراد أن يبني نفسه ويرتقي بذاته. نصيحة محب ♥️ لا يفوتنّك لا يفوتنّك وشكر الله لأخي الشيخ المبارك علي بن ناصر، وبارك فيه، ونفع بعلمه، وتقبل منه هذا العمل النافع المتميز، وزاده من فضله.
без подписи
وداعًا ✋🏼 ليست كلُّ الأشياء التي نحبُّها يكتب لها البقاء ، ولا كلُّ الطرق التي بدأناها يقُدِّر لنا أن نبلغ نهايتها؛ ففي الحياة أبوابٌ نفتحها فرحين، ثم يأتي يومٌ نغلقها بأيدينا ونمضي. ومن أكثر ما يتعب الإنسان؛ أنه لا يُحسن الرحيل عمّا انتهى، فيظل قلبه واقفًا عند بابٍ أغلقه الله، وأمامه أبوابٌ أخرى تنتظر أن يطرقها. وهذه الصفحات حديثٌ عن فقه الرحيل؛ عن الشجاعة الهادئة التي نعرف بها متى نتمسّك، ومتى نرضى ونسلّم، ومتى نطوي الصفحة بلا سخطٍ ولا ضجيج. فليس كلُّ وداعٍ خسارة؛ فقد نودّع شيئًا لنجد أنفسنا، ونفارق طريقًا لنهتدي إلى آخر أفضل وأنفع، ونغلق بابًا ليفتح الله لنا ما هو خيرٌ منه. وما أجمل القلبَ إذا عرف كيف يقول: وداعًا؛ ثم مضى وليس فيه إلا الرضا.
без подписи
فإذا طالَ وقوفُكَ على البابِ، فلا تَبْرَحْه، وإذا تأخَّرَ عنكَ المطلوبُ، فلا يَضْعُفْ يقينُكَ؛ ولكن تَحَسَّسْ زوايا قلبِكَ، واستخرجْ منها عبوديةَ الافتقارِ، وحُسْنَ الظنِّ، والرضا، والتسليمِ، وأَحْسِنِ الظنَّ بمن أَذِنَ لكَ أن تَدْعُوَه، ووَعَدَكَ أن يَسْتَجِيبَ لكَ. فإنَّكَ تَدْعُو كريمًا، والكريمُ إذا دَبَّرَ لعبدِه أمرًا، فقد يَحْجُبُ عنه صورةَ العطاءِ ليَهَبَ له حقيقتَه، ويَمْنَعُ عنه ما أحبَّ ليَسُوقَ إليه ما هو أحبُّ وأنفعُ. فإذا دَعَوْتَ، فاجْمَعْ قلبَكَ على اللهِ، وأَخْرِجْ منه حساباتِ العجزِ، وأَسْكِتْ فيه أصواتَ اليأسِ، وانْظُرْ إلى فقرِكَ لتَنْكَسِرَ، وإلى ذنبِكَ لتَسْتَغْفِرَ، ثم انْظُرْ إلى ربِّكَ لتَرْجُوَ. فما أضيقَ الأشياءَ إذا نَظَرْتَ إليها بعينِ الأسبابِ، وما أوسعَها إذا نَظَرْتَ إليها بعينِ الثقةِ بربِّ الأسبابِ.
من حبائلِ الشيطانِ على بابِ الدعاء🌿 من أعظمِ أسباب استجابة الدعاء؛ حُسْنُ الظنِّ باللهِ، وصدقُ اليقينِ به، وامتلاءُ القلبِ ثقةً بقدرتِه وكرمِه؛ ولهذا كانَ من خفيِّ مداخلِ الشيطانِ على الداعي؛ العملَ على إضعافِ هذا اليقينِ في قلبِه؛ لأنَّه إذا أفسدَ ظنَّه بربِّه، فقد أفسدَ عليه روحَ الدعاءِ وأعظمَ معانيه. وفي الحديثِ القدسيِّ يقولُ اللهُ تعالى: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي». وللشيطانِ في إفسادِ حُسْنِ الظنِّ باللهِ حبائلُ دقيقةٌ، قد لا يَشْعُرُ بها العبدُ، ومن أهمِّها: ◉ أن يَشْغَلَ قلبَكَ بصعوبةِ الواقعِ، وتعقُّدِ الأسبابِ، وبُعْدِ المطلوبِ، ويُكَبِّرَ أمامَ عينيكَ العوائقَ حتى يَضِيقَ أفقُ الرجاءِ في نفسِكَ، وتَنْظُرَ إلى حاجتِكَ بميزانِ قدرتِكَ أنتَ، لا بميزانِ قدرةِ اللهِ. وهنا يَظْهَرُ فقهُ العبدِ عن ربِّه؛ فإنَّ المؤمنَ إذا دَعَا لم يَنْظُرْ إلى ضخامةِ حاجتِه، ولكن إلى عظمةِ مَنْ يَسْأَلُه، ولم يَحْسِبْ إمكاناتِه هو، ولكن يَسْتَحْضِرُ قدرةَ ربِّه. فما تَرَاهُ أنتَ مستحيلًا؛ تَرَاهُ بعينِ عجزِكَ، أمَّا اللهُ سبحانه فلا يَعْجِزُه شيءٌ، وإذا أرادَ أمرًا فإنما يقولُ له: كن فيكونُ، فالمؤمنُ يَعْلَمُ أنَّ فوقَ الأبوابِ المغلقةِ ربًّا ما يفْتحُ للناسِ من رحمةٍ؛ فلا مُمْسَكَ لها. فإذا أحاطَتْ بكَ الأسبابُ المعقَّدةُ، وضاقَتْ عليكَ المخارجُ، فلا تُطِلِ النظرَ إليها؛ فإنَّ كثرةَ التأملِ في العوائقِ قد تُورِثُ القلبَ يأسًا وهو لا يَشْعُرُ. ولكن انْقُلْ بصرَ قلبِكَ إلى عظيمِ قدرةِ اللهِ، وسعةِ ملكِه، وكمالِ غناه، وجزيلِ فضلِه؛ فهو سبحانه الذي بيدِه خزائنُ السماواتِ والأرضِ، ولا يَعْجِزُه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ. وما أهونَ حاجتَكَ على مَنْ بيدِه ملكوتُ كلِّ شيءٍ! ◉ ومن حبائلِه كذلك أنَّه إذا رَفَعْتَ يديكَ إلى اللهِ ذَكَّرَكَ بذنوبِكَ، ونَشَرَ أمامَكَ صحيفةَ تقصيرِكَ، ووَضَعَ خطاياكَ أمامَ عينيكَ، لا ليَقُودَكَ بها إلى توبةٍ وانكسارٍ، ولكن ليَقْطَعَكَ بها عن الرجاءِ، فيُحَوِّلَ الذنبَ من بابٍ إلى الانكسارِ والتوبةِ إلى بابٍ من اليأسِ والقنوطِ. ويقولَ لكَ في خفاءٍ: بأيِّ وجهٍ تَسْأَلُ؟ وكيفَ تَرْجُو الإجابةَ وأنتَ على ما أنتَ عليه؟ وهذه من أدقِّ حِيَلِه؛ فإنَّ الذنبَ الذي ينبغي أن يَدْفَعَكَ إلى بابِ اللهِ يَجْعَلُه الشيطانُ سببًا لهروبِكَ منه، والتقصيرَ الذي ينبغي أن يَزيدَكَ افتقارًا إليه يَجْعَلُه سببًا ليأسِكَ من رحمتِه. وعلاجُ ذلك أن تَعْلَمَ أنَّكَ حين تَسْأَلُ اللهَ لا تَسْأَلُه بثمنِ عملِكَ، وإنما تَسْأَلُه بفضلِه، ولا تَقِفُ على بابِه لأنَّكَ أهلٌ للعطاءِ، ولكن لأنَّه سبحانه أهلُ الجودِ والكرمِ. ولو عاملَنا اللهُ بما نحنُ أهلُه لهَلَكْنا، ولكنَّه يَعْفُو ويَغْفِرُ ويَرْحَمُ ويَتَفَضَّلُ. فإذا ذَكَّرَكَ بذنوبِكَ، فاذْكُرْ أنتَ رحمةَ اللهِ؛ وإذا قالَ لكَ: إنَّكَ لا تَسْتَحِقُّ، فقلْ لقلبِكَ: وأنا لا أَسْأَلُ باستحقاقي، وإنما أَسْأَلُ بكرمِه. فإنَّكَ ما وَقَفْتَ ببابِ اللهِ لأنَّ عملَكَ بَلَّغَكَ، ولكن لأنَّ فقرَكَ ساقَكَ إلى غناه، وعجزَكَ ساقَكَ إلى قدرتِه، وذنبَكَ ساقَكَ إلى مغفرتِه. ومن علاماتِ الاتكالِ على العملِ أن يَنْقُصَ رجاؤُكَ إذا وَقَعَ منك الزللُ؛ فإنْ كانَ رجاؤُكَ باللهِ يَقْوَى حين تَكْثُرُ طاعتُكَ، ثم يضعُفُ إذا أذنبتَ، فاخْشَ أن يكونَ في قلبِكَ اعتمادٌ خفيٌّ على العملِ. والعبدُ الصادقُ يَفْرَحُ بالطاعةِ لأنَّها فضلُ اللهِ عليه، ويَنْكَسِرُ بالمعصيةِ لأنَّها تقصيرٌ منه، ولكنه في الحالين يَعْلَمُ أنَّه لا غنى له عن رحمةِ ربِّه طرفةَ عين. فلا تَجْعَلْ ذنوبَكَ حجابًا بينكَ وبين الدعاءِ، بل اجعلْها سببًا لمزيدٍ من الانكسارِ والافتقارِ والتوبةِ. ادْعُ ربَّكَ وأنتَ ترى تقصيرَكَ، ولكن انْظُرْ مع ذلك إلى سعةِ مغفرتِه؛ واعْرِفْ قدرَ ذنبِكَ، ولكن لا تَنْسَ عظمةَ رحمتِه؛ فإنَّ الذنوبَ مهما عَظُمَتْ محدودةٌ، ورحمةُ اللهِ لا حدَّ لها. وإذا أَلْهَمَكَ اللهُ الدعاءَ، وفَتَحَ لكَ بابَ الافتقارِ إليه، وأطالَ وقوفَكَ بين يديهِ، فهذه في ذاتِها نعمةٌ عظيمةٌ تَسْتَوْجِبُ حُسْنَ الظنِّ به. فلا تَجْعَلْ تأخُّرَ المطلوبِ دليلًا على الحرمانِ؛ فربما كانَ طولُ الوقوفِ نفسُه عطاءً، وربما أرادَ اللهُ أن يُعْطِيَ قلبَكَ قبلَ أن يُعْطِيَ يدَكَ، وأن يَهَبَكَ من الافتقارِ واليقينِ والأنسِ به ما هو أعظمُ من الشيءِ الذي جئتَ تَطْلُبُه. فلا تَظُنَّ بربِّكَ إلا خيرًا، ولا تَسْتَبْطِئْ تدبيرَه، ولا تَحْصُرِ الإجابةَ في الصورةِ التي رَسَمْتَها أنتَ؛ فقد يَأتيكَ عطاءُ اللهِ من طريقٍ لم يَخْطُرْ لكَ على بالٍ، وقد يَدَّخِرُ لكَ من الخيرِ فوقَ ما سَأَلْتَ.
https://youtu.be/L0_agqxa3ZI?si=44N_UvH-QtjAM1c2
без подписи
عينٌ تُبصِر الجميل 🌱✨ ما أعظمَ أثرَ التربيةِ بالقدوةِ، وما أرسخَ سلطانَ الأفعالِ الصامتةِ في النفوسِ! فإنَّ المواعظَ قد تُنسَى، والكلماتِ قد تذهبُ بها الأيامُ، أمَّا المشاهدُ التي تراها العينُ، وتباشرُها الجوارحُ، فإنَّها تنطبعُ في أعماقِ القلبِ، وتبقى حيَّةً فيهِ، تُربِّي صاحبَها كلَّما تذكَّرها، وتُعيدُ إليهِ معانيَها كلَّما مرَّ بمثلِها. ومن المواقفِ التي ما زالتْ صورتُها ماثلةً في ذاكرتي، أنَّني كنتُ في صحبةِ أحدِ المشايخِ المتميِّزينَ في علمِ التجويدِ والإقراء، فأدركتْنا صلاةُ العشاءِ، فنزلنا إلى أقربِ مسجدٍ، فصلَّى بنا إمامٌ كانتْ قراءتُهُ لا تخلو من لحونٍ ظاهرةٍ، وضعفٍ بيِّنٍ في الأداءِ والتجويدِ. فلمَّا انقضتِ الصلاةُ، وركبنا السيارةَ، ظننتُ أنَّ الشيخَ سيتحدَّثُ عمَّا وقعَ في القراءةِ من خللٍ، ويذكرُ ما فيها من ملاحظاتٍ، فإذا بهِ يبتسمُ ابتسامةَ الرضا، ثم يقول في هدوءٍ: «ما شاءَ اللهُ، صوتُهُ جميلٌ». وكانَ واللهِ جميلَ الصوتِ حقًا. فوقفتُ عندَ هذهِ الكلمةِ طويلًا، ورأيتُ فيها من التربيةِ ما لم أرهُ في كثيرٍ من الخطبِ والمواعظِ؛ إذ تجاوزَ الشيخُ مواضعَ النقصِ، ووقعتْ عينُهُ على أجملِ ما في الرجلِ، فأظهرَهُ، وأثنى عليهِ، وأشاعَهُ، وكأنَّهُ يُعلِّمُ من حولَهُ أنَّ النفوسَ الكريمةَ لا تقتاتُ على تتبُّعِ العيوبِ، وإنَّما تلتقطُ مواضعَ الفضلِ، فتُحييها بالكلمةِ الطيبةِ، كما تُحيي السماءُ الأرضَ بعدَ موتِها بالغيثِ. وهذهِ خصلةٌ لا يُوفَّقُ إليها إلَّا أصحابُ القلوبِ السليمةِ، الذينَ طهَّروا نفوسَهم من داءِ التشفِّي، ونزَّهوا صدورَهم عن لذَّةِ الانتقاصِ؛ فإنَّ الكبيرَ حقًّا هو الذي يرى المحاسنَ قبلَ المساوئِ، ويبحثُ عن مواضعِ الجمالِ قبلَ أن يفتِّشَ عن مواضعِ الخللِ، بخلافِ من لا تقعُ عينُهُ إلَّا على الزلَّاتِ، ولا يستريحُ قلبُهُ إلَّا إذا ذكرَ عيبًا، أو كشفَ نقصًا، أو بخس ذا فضلٍ فضله. ومن هذا الموقفِ خرجتُ بمعنًى جليلٍ، أحببتُ لو همستُ بهِ في أذنِ كلِّ طالبِ علمٍ، بل في أذنِ كلِّ مسلمٍ، وهو: أنَّ اللهَ إذا خصَّكَ ببابٍ من أبوابِ الخيرِ، أو فتحَ لكَ في علمٍ، أو عبادةٍ، أو دعوةٍ، أو عملٍ صالحٍ، فلا تجعلْ تلكَ النعمةَ سُلَّمًا ترتقي به لتحتقر بهِ عبادَ اللهِ، ولا وسيلةً تُزري بها على المقصِّرينَ، أو تلمزُهم، أو تسخرُ منهم، ولو ألبستَ ذلكَ ثوبَ الغيرةِ أو النصيحةِ؛ فإنَّ اللهَ يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصدورُ، والنصحُ الصادقُ لهُ سبيلُهُ المعروفُ، وأدبُهُ المشروعُ، الذي لا يلتبسُ على ذوي البصائرِ. واذكرْ دائمًا أنَّ ما أنتَ فيهِ من فضلٍ، إنَّما هو هبةٌ محضةٌ من اللهِ، لم تستحقَّها بحولِكَ ولا بقوَّتِكَ، وإنَّما اصطفاكَ بها الكريمُ سبحانهُ، ولو شاءَ لسلبكَ إيَّاها، أو جعلكَ في موضعِ من تعيبُهُ اليومَ. فمن عرفَ هذا المعنى، لم يزددْ بعلمِهِ إلَّا تواضعًا، ولا بفضلِهِ إلَّا شكرًا، ورأى نفسَهُ محتاجةً إلى رحمةِ اللهِ في كلِّ لحظةٍ، كما يحتاجُ إليها غيرُهُ سواءً بسواءٍ. ولقد عرفتُ رجلًا من طلابِ العلمِ، فتحَ اللهُ عليهِ في مدَّةٍ يسيرةٍ من الفهمِ والتحصيلِ ما لم يُفتحْ لغيرِهِ في أعوامٍ طويلةٍ، غيرَ أنَّهُ لم يحسنْ شكرَ هذهِ النعمةِ؛ فكانَ يستطيلُ بعلمِهِ، ويزدري الكتبَ والبحوثَ، ويتندَّرُ بها في المجالسِ، ويُطلقُ في حقِّ أصحابِها من العباراتِ ما يجرحُ ولا يُصلحُ، ولا يكادُ يثني على أحدٍ، بل جعلَ السخريةَ من جهودِ الدعاة عادةً، وانتقاصَ طلابِ العلمِ دأبًا. ثم دارتِ الأيَّامُ دورتَها، فإذا بذلكَ الذي كانَ يعيبُ غيرَهُ يقعُ فيما كانَ يسخرُ منهُ، وإذا بالسنينِ تمرُّ عليهِ، فلا ينتفعُ بعلمِهِ كما ينبغي، ثم رأيتُهُ وقد انصرفَ عن ذلكَ الطريقِ، وآثرَ الاشتغالَ بالدنيا، وكأنَّ تلكَ النفسَ التي لم تُزكَّ، كانتْ هي الحجابَ الذي حالَ بينَهُ وبينَ بركةِ العلمِ. ومن هنا تعظمُ منزلةُ التزكيةِ في حياةِ طالبِ العلمِ؛ فإنَّ العلمَ إذا لم يُصاحبهُ صلاحُ القلبِ، كانَ وبالًا على صاحبِهِ، وربَّما أورثَهُ من الكِبرِ والعُجبِ ما يطمسُ نورَهُ، ويُذهبُ بركتَهُ. وقد صدقَ سفيانُ رحمهُ اللهُ إذ قالَ: «إنَّ للعلمِ طغيانًا كطغيانِ المالِ.» وما يُخلِّصُ العبدَ من هذا الطغيانِ إلَّا دوامُ محاسبةِ النفسِ، وإصلاحُ السريرةِ، وتعاهدُ المقاماتِ القلبيةِ، واستحضارُ مِنَّةِ اللهِ في كلِّ فضلٍ، وأنَّهُ سبحانهُ هو المُعطي، وهو المانعُ، وهو الذي يرفعُ ويخفضُ. فإذا عمرَ القلبُ بهذهِ المعاني، رقَّ، وتواضعَ، وأحبَّ الخيرَ للناسِ كما يحبُّهُ لنفسِهِ، وعندئذٍ يباركُ اللهُ في علمِهِ، ويرفعُ ذكرَهُ، ويجعلُ لهُ القبولَ في الأرضِ والسماءِ. فبهذهِ القلوبِ الزاكيةِ ارتفعَ القومُ، لا بكثرةِ محفوظاتِهم، ولا بسعةِ معلوماتِهم وحدَها.
ما أكثرَ ما يتساءل الناس: من خيرُ الناس؟ وما الطريقُ إلى تلك المنزلة التي تتشوَّف إليها النفوس، وتتنافس فيها القلوب؟ وقد أجاب النبي ﷺ عن هذا السؤال بأجوبةٍ جامعة، رسم بها معالمَ الخيرية، وبيَّن أن التفاضل عند الله ليس بالدعاوى، وإنما بالإيمان والعمل والنفع للخلق. وهذه خطبةٌ حول شيءٍ من معالم تلك الخيرية.. أسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها. https://youtu.be/EwttDuBSQik?si=FEJMTalweokeYZ1V
فلعلَّ من تمامِ الحكمةِ ألَّا يكونَ همُّكَ أنْ تتمسَّك بكلِّ شيءٍ، بل أنْ تعرفَ متى تُفْلِت يدك. ولن يُخيّب اللهُ عبدًا رضيَ بأقدارِهِ، وأغلقَ أبوابَ الأمسِ بقلبٍ مطمئنٍّ، ثم مضى إلى غدِهِ وهو يُحسنُ الظنَّ بربّه؛ فإنَّ الذي أغلقَ بابًا، هو وحدَهُ القادرُ على أنْ يفتحَ أبوابًا أوسعَ وأجملَ وأبقى. فإذا طرقَ الوداعُ بابَكَ يومًا، فلا تُخاصمْهُ؛ فلعلّه رسولُ الخيرة، وليسَ عدوَّكَ. ولو كشفَ اللهُ لكَ الغيبَ، لربما علمتَ أنَّ كثيرًا من النهاياتِ التي أبكتْكَ، كانتْ في حقيقتِها بداياتٍ لرحمةٍ لم تكنْ تراها، وأنَّ وراءَ كلِّ بابٍ أُغلِقَ، بابًا آخرَ ينتظرُ ساعةَ الفتحِ.
وداعًا 🍂 من أثقلِ الكلماتِ على القلبِ كلمةُ: وداعًا؛ لأنَّها لا تُنهي موقفًا فحسبُ، بل تُسدِلُ ستارًا على فصلٍ من العمرِ، وتُغلقُ بابًا كان يومًا مفتوحًا للأماني، وتُعلِّمُ الإنسانَ أنَّ ليس كلُّ ما أحبَّهُ يُكتَبُ لهُ أن يبقى، ولولا أنَّ اللهَ جعلَ النسيانَ رحمةً، وجعلَ الأيامَ تمحو آثارَ الأيامِ، لما استطاعَ إنسانٌ أنْ يحملَ في صدرِهِ هذا الركامَ من النهاياتِ. ولقد أعجبتني كلمةٌ لبهاءِ طاهرٍ في روايته الحب في المنفى، لا أكادُ أجاوزُها كلما رأيتُ نهايةً تُسدلُ ستارَها، إذ يقولُ: «حين تجيءُ النهايةُ، فإنَّهُ يحسنُ ألَّا نُطيلَ فيها؛ إذ لا معنى للإطالةِ إلا مضاعفةُ العناءِ ومكابدةُ الحسرةِ؛ لأنَّ القطارَ قد غادرَ محطتَهُ بالفعلِ، وانطلقَ بأقصى سرعتِهِ، ولن يلتفتَ للمهرولينَ خلفَهُ» وما أكثرَ ما يحضرُ هذا المعنى في مواقفِ الحياةِ وتقلباتِها؛ فإنَّ كثيرًا من الناسِ لا يُتعبُهم فواتُ الشيءِ، بقدرِ ما يُتعبُهم الإصرارُ على التشبثِ بما فاتَ. ومن أصعبِ ما يتعلَّمُهُ الإنسانُ في رحلتِهِ مع الحياةِ أنْ يُحسنَ قولَ: وداعًا. غيرَ أنَّهُ درسٌ لا بدَّ من إتقانِهِ؛ فما دامَتِ الحياةُ سائرةً، فليس فيها لقاءٌ إلا يعقبهُ فراقٌ، ولا بدايةٌ إلا وفي طيَّاتِها نهايةٌ. إنَّ الحياةَ مسرحٌ عظيمٌ؛ يُرفعُ فيهِ ستارٌ، ويُسدَلُ آخرُ، ويُفتتحُ مشهدٌ، ويُختَمُ غيرُهُ. علاقةٌ تولدُ، وأخرى تموتُ، وبينما تُهيلُ الترابَ على ذكرى آذنتْ بالرحيلِ، إذا بكَ تُمهِّدُ الطريقَ لذكرى جديدةٍ تُقبلُ عليكَ بثوبِ الأملِ. وكأنَّ الحياة تقولُ للإنسانِ: لا تُعلِّقْ قلبَكَ بما يزولُ، فإنَّ البقاءَ صفةُ لله وحده. كمْ من وظيفةٍ حسبَ صاحبُها أنَّها آخرُ الرزقِ، فلما خرجَ منها وجدَ اللهَ قد فتحَ لهُ أبوابًا لم يكنْ يعرفُها. وكمْ من علاقةٍ ظنَّ صاحبُها أنَّ الحياةَ قد انتهتْ بانتهائِها، ثم مضتِ الأيامُ، فإذا الذي أبكاهُ بالأمسِ، هو بعينِهِ الذي يحمدُ اللهَ عليهِ اليومَ. وتلكَ سنةُ اللهِ في خلقِهِ. فالعاقلُ ليسَ من يقفُ عندَ النهاياتِ باكيًا، وإنَّما من يُحسنُ استقبالَها بقلبٍ راضٍ، ثم يلتفتُ إلى ما فتحَ اللهُ لهُ بعدَها. إنَّ المصيبةَ ليستْ في النهايةِ، وإنما في أنْ يُقيمَ الإنسانُ على قبرِها، ثم يجعلَ عمرَهُ كلَّهُ مأتمًا لا ينقضي. ومن جميلِ النضجِ، وكمالِ العقلِ، أنْ يمتلكَ المرءُ الشجاعةَ ليُسدِلَ الستارَ على ما أدبرَ عنهُ، ولم يعدْ لهُ فيهِ نصيبٌ، وألَّا يجعلَ عمرَهُ وقفًا على الأطلالِ، ولا يُبدِّدَ أيامَهُ في اجترارِ الحسرةِ؛ فإنَّ كثيرًا من شقاءِ الناسِ ليسَ في فواتِ الأشياءِ، وإنَّما في عجزِهم عن التسليمِ بأنَّها قد فاتتْ. ومن آفاتِ النفوسِ أنَّها تُحبُّ أنْ تُخاصمَ القضاءَ بعدَ وقوعِهِ، فتظلُّ تُطاردُ قطارًا غادرَ، وتستوقفُ سفينةً أبحرتْ، وتستدعي زمنًا انقضى، ولو عقلتْ لعلمتْ أنَّ اللهَ ما أغلقَ بابًا إلا وهو يعلمُ أنَّ بقاءَهُ ليسَ خيرًا لها. وما أشفقُ على أحدٍ شفقةً كإشفاقي على رجلٍ وقفَ يُلوِّحُ لقطارٍ مضى، وهو يحسبُ أنَّ صياحَهُ سيردُّهُ إليهِ! وما درى أنَّ القطارَ سيمضي في طريقه غير آبه به، وأنَّهُ لن يحصدَ من وراءِ ملاحقتِهِ إلا مزيدًا من الحسرةِ، وطولًا في العناءِ. فاذكرْ دائمًا أنَّ لكلِّ شيءٍ أجلًا، ولكلِّ لقاءٍ وداعًا، ولكلِّ فصلٍ خاتمةً؛ فلا تُخاصمْ سننَ الحياةِ، ولا تُؤخِّرْ ساعةَ الوداعِ إذا حضرتْ، فإنَّ مقاومةَ النهاياتِ لا تُعيدُها بداياتٍ، ولكنَّها تُضاعفُ آلامَها. وربما جاءكَ من يشكو وظيفةً فُصِل عنها، أو تجارةً خسرَها، أو صديقًا فارقَهُ، أو حبيبًا هجره، أو حلمًا انطفأَ قبلَ اكتمالِهِ؛ فلا تُعلِّمْهُ كيفَ يبكي، فإنَّ البكاءَ تعرفُهُ الفطرةُ، ولا تُغذِّ فيهِ التعلُّقَ بالماضي، بل خذْ بيدِهِ إلى الغدِ، وعلِّمْهُ كيفَ يُسلِّمُ أمرَهُ للهِ، وقلْ لهُ: لقد انقضى هذا الفصلُ، ولن يعودَ، ولكنَّ الحياةَ ما زالتْ تكتبُ فصولًا أخرى، ولعلَّ اللهَ يُخبِّئُ لكَ فيما لم يأتِ بعدُ ما يُنسيكَ ما مضى. إنَّ اللهَ لا يأخذُ شيئًا من عبدِهِ ليتركَهُ صفرَ اليدينِ، ولكنَّهُ يُفرغُ يدَهُ من شيءٍ؛ ليملأَها بما هو خيرٌ منهُ، أو أصلحُ لهُ، أو أبقى أثرًا في آخرتِهِ. ولذلكَ كان من الحكمةِ أنْ يتعلَّمَ الإنسانُ هذا الفنَّ الصعبَ؛ فنَّ الوداعِ. وأنْ يعرفَ متى يُسدِلُ الستارَ، ومتى يُغلقُ الكتابَ، ومتى يلتفتُ إلى الطريقِ الجديدِ، فإنَّ الإقامةَ الطويلةَ عندَ النهاياتِ لا تُعيدُ غائبًا، ولا تُحيي ميتًا، ولا تُرجعُ أمسًا. وصدقَ عبدُ الوهابِ مطاوعَ حينَ قالَ: «في الحبِّ والحياةِ هناكَ دائمًا بدايةٌ للقصةِ ونهايةٌ، وهناكَ أهلًا، وهناكَ وداعًا؛ فكما سعدنا بالبداياتِ الجميلةِ، فمن العدلِ أنْ نتقبَّلَ النهاياتِ المحزنةَ، وأنْ نتعلَّمَ ذلكَ الدرسَ الصعبَ: كيفَ نقولُ وداعًا، ومتى نقولُها بلا مرارةٍ»
https://youtu.be/oxNxmCNkvTs?si=7NuUPrsuIjIeidM-
من صلّى بالله؛ صلّى 🌿
قد عوّدكَ اللهُ في الدعاءِ خيرًا