أدب الرافعي و المنفلوطي وشاكر
Статистикаاقتباسات وأقوال أدبية، تربوية، إنسانية، وعاطفية
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 16
- Всего постов
- 166
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Цитаты
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 292
- 1/48двое суток
- 334
- 1/72трое суток
- 360
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
أنت أعزك الله قسيم في المعرفة بأني لا أتكلف ما لا أحسن، ولا أحسن ما لا أتقن عملًا يضيق به وقته ولا تبلغ فيه وسائله، وإن استفرغت له الجهد وأقمت فيه الوهجَ المتعب وجعلت الليل والنهار عليه أنفسًا حِرارًا. الرافعي 🧉🫖
يا صارِمَ اللَّحْظِ مَنْ أَغْرَاكَ بِالْمُهَجِ حَتَّى فَتَكْتَ بِهَا ظُلْماً بِلا حَرَجِ ما زالَ يَخْدَعُ نَفْسِي وَهْيَ لاهِيَةٌ حَتَّى أَصَابَ سَوادَ الْقَلْبِ بِالدَّعَجِ طَرْفٌ لَو أَنَّ الظُّبَا كَانَتْ كَلَحْظَتِهِ يَومَ الْكَرِيهَةِ مَا أَبْقَتْ عَلَى وَدَجِ أَوْحَى إِلَى القَلْبِ فانْقَادَتْ أَزِمَّتُهُ طَوْعاً إِلَيْهِ وَخلَّانِي وَلَمْ يَعُجِ فَكَيْفَ لِي بِتَلافِيهِ وَقَدْ عَلِقَتْ بِهِ حَبائِلُ ذاكَ الشَّادِنِ الْغَنِجِ كَادَتْ تُذِيبُ فُؤادِي نارُ لَوْعَتِهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْ مَسِيلِ الدَّمْعِ في لُجَجِ لَوْلا الْفَواتِنُ مِنْ غِزْلانِ كَاظِمَةٍ مَا كانَ لِلْحُبِّ سُلْطَانٌ عَلَى المُهَجِ فَهَلْ إِلَى صِلَةٍ مِنْ غَادِرٍ عِدَةٌ تَشْفِي تَبارِيحَ قَلْبٍ بِالْفِراقِ شَجِ أَبِيتُ أَرْعَى نُجُومَ اللَّيْلِ في ظُلَمٍ يَخْشى الضَّلالَةَ فيها كُلُّ مُدَّلِجِ كَأَنَّ أَنْجُمَهُ والجَوُّ مُعتَكِرٌ غِيدٌ بِأَخْبِيَةٍ يَنْظُرْنَ مِنْ فُرَجِ لَيْلٌ غَيَاهِبُهُ حَيْرَى وأَنْجُمُهُ حَسْرَى وَساعاتُهُ فِي الطُّولِ كالْحِجَجِ كَأَنَّما الصُّبْحُ خافَ اللَّيْلَ حِينَ رَأَى ظَلْمَاءَهُ ذاتَ أَسْدادٍ فَلَمْ يَلِجِ فَلَيْتَ مَنْ لامَنِي لانَتْ شَكِيمَتُهُ فَكَفَّ عَنِّي فُضُولَ الْمَنطِقِ السَّمِجِ يَظُنُّ بِي سَفَهاً أَنِّي عَلَى سَرَفٍ وَلا يَكَادُ يَرَى ما فِيهِ مِنْ عِوَجِ فاعْدِلْ عَنِ اللَّوْمِ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِنَاً فَاللَّوْمُ في الْحُبِّ مَعْدُودٌ مِنَ الْهَوَجِ هَيْهَاتَ يَسْلُكُ لَوْمُ الْعَاذِلِينَ إِلَى قَلْبٍ بِحُبِّ رسُولِ اللهِ مُمْتَزِجِ هُوَ النَّبِيُّ الَّذي لَوْلا هِدَايَتُهُ لَكانَ أَعْلَمُ مَنْ فِي الأَرْضِ كَالْهَمَجِ أَنَا الَّذي بِتُّ مِنْ وَجْدِي بِرَوْضَتِهِ أَحِنُّ َشْوقاً كَطَيْرِ الْبَانَةِ الْهَزِجِ هَاجَتْ بِذِكْرَاهُ نَفْسِي فَاكْتَسَتْ وَلَهاً وَأَيُّ صَبٍّ بِذِكْرِ الشَّوْقِ لَمْ يَهِجِ فَمَا احْتِيَالِي وَنَفْسِي غَيْرُ صَابِرَةٍ عَلَى البُعَادِ وَهَمِّي غَيْرُ مُنْفَرِجِ لا أَسْتَطِيعُ بَرَاحاً إِنْ هَمَمْتُ وَلا أَقْوَى عَلَى دَفْعِ مَا بِالنَّفْسِ مِنْ حِوَجِ لَوْ كانَ لِلْمَرْءِ حُكْمٌ فِي تَنَقُّلِهِ مَا كانَ إِلَّا إِلَى مَغْنَاهُ مُنْعَرَجِي فَهَلْ إِلَى صِلَةِ الآمَالِ مِنْ سَبَبٍ أَمْ هَلْ إِلَى ضِيقَةِ الأَحْزَانِ مِنْ فَرَجِ يَا رَبِّ بِالْمُصْطَفَى هَبْ لِي وَإِنْ عَظُمَتْ جَرائِمِي رَحْمَةً تُغْنِي عَنِ الْحُجَجِ وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فَإِنَّ يَدِي مَغْلُولَةٌ وَصَباحِي غَيْرُ مُنْبَلِجِ مَا لِي سِواكَ وَأَنْتَ الْمُسْتَعانُ إِذَا ضَاقَ الزِّحَامُ غَدَاةَ المَوقِفِ الْحَرِجِ لَمْ يَبْقَ لِي أَمَلٌ إِلَّا إِلَيْكَ فَلا تَقْطَعْ رَجَائِي فَقَدْ أَشْفَقْتُ مِنْ حَرَجِي محمود سامي البارودي في مدح الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم 🕊️🕊️
إن أعوزتك السعادة، ففتش عنها في أعماق قلبك، فقلبك الصورة الصغرى للعالم الأكبر وما فيه." المنفلوطي 🧉
▪️ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ الْعَظِيمِ! إِنَّ زِينَةً بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ لَا تَكُونُ زِينَةً فِي رَأْيِ الْحَقِّ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ. إِنَّ فِيهَا حِينَئِذٍ مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَاهَا؛ فِيهَا حَقُّ النَّفْسِ غَالِبًا عَلَى حَقِّ الْجَمَاعَةِ؛ وَفِيهَا الإِيمَانُ بِالْمَنْفَعَةِ حَاكِمًا عَلَى الإِيمَانِ بِالْخَيْرِ؛ وَفِيهَا مَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ قَدْ جَارَ عَلَى مَا هُوَ الضَّرُورِيُّ؛ وَفِيهَا خَطَأٌ مِنَ الْكَمَالِ إِنْ صَحَّ فِي حِسَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يَصِحَّ فِي حِسَابِ الثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ. 🔹تَعَالَوْا أَيُّهَا الاشْتِرَاكِيُّونَ فَاعْرِفُوا نَبِيَّكُمُ الأَعْظَمَ. إِنَّ مَذْهَبَكُمْ مَا لَمْ تُحْيِهِ فَضَائِلُ الإِسْلَامِ وَشَرَائِعُهُ، إِنَّ مَذْهَبَكُمْ لَكَالشَّجَرَةِ الذَّابِلَةِ، تُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الأَثْمَارَ تَشُدُّونَهَا بِالْخَيْطِ كُلَّ يَوْمٍ تُحِلُّونَ وَكُلَّ يَوْمٍ تَرْبِطُونَ وَلَا ثَمَرَةَ فِي الطَّبِيعَةِ. لَيْسَتْ قِصَّةُ التَّخْيِيرِ هَذِهِ مَسْئِلَةً مِنْ مَسَائِلِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ فِي مَعَانِي الْمَادَّةِ، وَلَكِنَّهَا مَسْئِلَةٌ مِنْ مَسَائِلِ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ فِي مَعَانِي الرُّوحِ؛ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُسْتَاذُ الإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا، وَاجِبُهُ أَنْ يَكُونَ فَضِيلَةً حَيَّةً فِي كُلِّ حَيَاةٍ، وَأَنْ يَكُونَ عَزَاءً فِي كُلِّ فَقْرٍ، وَأَنْ يَكُونَ تَهْذِيبًا فِي كُلِّ غِنًى، وَمِنْ ثَمَّ فَهُوَ فِي شَخْصِهِ وَسِيرَتِهِ الْقَانُونُ الأَدَبِيُّ لِلْجَمِيعِ. وَكَأَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ لِيُعَلِّمَ الأُمَّةَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْجَمَاعَاتِ لَا تَصْلُحُ بِالْقَوَانِينِ وَالشَّرَائِعِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَكِنْ بِعَمَلِ عُظَمَائِهَا فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ عَلَى النَّاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ إِلَّا إِذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ وَطَبِيعَتِهِ يَحِسُّ فِتْنَةَ الدُّنْيَا إِحْسَاسَ الْمُتَسَلِّطِ لَا الْخَاضِعِ، لِيَكُونَ أَوَّلُ اسْتِقْلَالِهِ اسْتِقْلَالَ دَاخِلِهِ. فَلَيْسَ ذَلِكَ فَقْرًا وَلَا زُهْدًا كَمَا تَرَى فِي ظَاهِرِ الْقِصَّةِ، وَلَكِنَّهَا جُرْأَةُ النَّفْسِ الْعُظْمَى فِي تَقْرِيرِ حَقَائِقِهَا الْعَمَلِيَّةِ. 🔹 وَتَنْتَهِي الْقِصَّةُ فِي عِبَارَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِتَسْمِيَةِ زَوْجَاتِهِ ﷺ (أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) بَعْدَ أَنْ اخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. وَعُلَمَاءُ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَافَأَهُنَّ بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا فِيهِ كَبِيرُ مَعْنًى، وَإِنَّمَا تُشْعِرُ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ بِمَعْنًى دَقِيقٍ هُوَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ الإِعْجَازِ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ الْكَامِلَةَ لَا تَكْمُلُ فِي الْحَيَاةِ وَلَا تَكْمُلُ الْحَيَاةُ بِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ وَصْفُهَا مَعَ رَجُلِهَا كَوَصْفِ الأُمِّ تَرَى ابْنَهَا بِالْقَلْبِ وَمَعَانِيهِ لَا بِالْغَرِيزَةِ وَحُظُوظِهَا. فَكُلُّ حَيَاةٍ حِينَئِذٍ مُمْكِنَةُ السَّعَادَةِ لِهَذِهِ الزَّوْجَةِ، وَكُلُّ شَقَاءٍ مُحْتَمَلٌ بِصَبْرٍ، وَكُلُّ جِهَادٍ فِيهِ لَذَّتُهُ الطَّبِيعِيَّةُ، إِذْ يَقُومُ الْبَيْتُ عَلَى الْحُبِّ الَّذِي هُوَ الْحُبُّ الْخَالِصُ لَا الْمَنْفَعَةُ، وَتَكُونُ زِينَةُ الْحَيَاةِ وُجُودَ الْحَيِّ نَفْسِهِ لَا وُجُودَ الْمَادَّةِ، وَتُبْنَى النَّفْسُ عَلَى الْوَفَاءِ الطَّبِيعِيِّ كَوَفَاءِ الأُمِّ، وَذَلِكَ خُلُقٌ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ حَقِيقَتِهِ أَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَى الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا. 🔹 وَآخِرُ مَا نَسْتَخْرِجُ مِنَ الْقِصَّةِ فِي دَرْسِ النُّبُوَّةِ هَذِهِ الْحِكْمَةُ: بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ إِذَا دَخَلَ دَارَهُ أَنْ يَجِدَ حَقِيقَةَ نَفْسِهِ الطَّيِّبَةَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَقِيقَةَ كِسْرَى وَلَا قَيْصَرَ. (طَنْطَا) مُصْطَفَى صَادِقُ الرَّافِعِيُّ بِتَارِيخِ: 20 - 04 - 1936 #مِن_رَوَائِعِ_الْمَقَالَات
وَيَرُدَّهَا إِلَى أَضْدَادِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَيَقُومُ أَمْرُهَا بَعْدُ عَلَى الأَثَرَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَالتَّفَادِي وَالضَّجَرِ وَالتَّبَرُّمِ وَالإِلْحَاحِ وَالإِزْعَاجِ، وَيَضْعُفُ مَعْنَى السَّلْبِ الرَّاسِخِ فِي نَفْسِهَا مِنْ أَصْلِ الْفِطْرَةِ فَيَتَبَدَّلُ حَيَاؤُهَا وَفِي الْحَيَاءِ رَدُّهَا عَنْ أَشْيَاءَ، وَيَقِلُّ إِخْلَاصُهَا وَفِي الإِخْلَاصِ رَدٌّ لَهَا عَنْ أَشْيَاءَ أُخْرَى، وَيَكْثُرُ طَمَعُهَا وَفِي قَنَاعَتِهَا مُحَاجَزَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّرِّ. وَبِهَذَا وَنَحْوِهِ يُفْسِدُ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْمُتَصَنِّعَةِ؛ فَإِذَا كَثُرَ الْمُتَصَنِّعَاتُ لَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ مَشَاكِلُ فَقَطْ، بَلْ تَكُونُ مِنْ حُلُولِ الْمَشَاكِلِ مَعَهُنَّ مَشَاكِلُ أُخْرَى. 🔹 وَلُبَابُ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَجْعَلُ نَفْسَهُ فِي الزَّوَاجِ الْمَثَلَ الشَّعْبِيَّ الأَكْمَلَ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي كُلِّ صِفَاتِهِ الشَّرِيفَةِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَاتُهُ جَمِيعًا كَنِسَاءِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ مِنْهُنَّ الْمَثَلُ الأَعْلَى لِلْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ الْعَامِلَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي تُبْرِعُ الْبَرَاعَةَ كُلَّهَا فِي الصَّبْرِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالإِخْلَاصِ وَالْعِفَّةِ وَالصَّرَاحَةِ وَالْقَنَاعَةِ، فَلَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ زِينَةً تَطْلُبُ زِينَةً لِتَتِمَّ بِهَا فِي الْخَيَالِ، وَلَكِنْ إِنْسَانِيَّةً تَطْلُبُ كَمَالَهَا الإِنْسَانِيَّ لِتَتِمَّ بِهِ فِي الْوَاقِعِ. ▪️وَهَذِهِ الزِّينَةُ الَّتِي تَتَصَنَّعُ بِهَا الْمَرْأَةُ تَكَادُ تَكُونُ صُورَةَ الْمَكْرِ وَالْخِدَاعِ وَالتَّعَقُّدِ، وَكُلَّمَا أَسْرَفَتْ فِي هَذِهِ أَسْرَفَتْ فِي تِلْكَ، بَلِ الزِّينَةُ لِوَجْهِ الْمَرْأَةِ وَجِسْمِهَا سِلَاحٌ مِنْ أَسْلِحَةِ الْمَعَانِي كَالأَظَافِرِ وَالْمِخْلَبِ وَالأَنْيَابِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ لِوَحْشِيَّةِ الطَّبِيعَةِ الْحَيَّةِ الْمُفْتَرِسَةِ، وَتِلْكَ لِوَحْشِيَّةِ الْغَرِيزَةِ الْحَيَّةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَرِسَ. وَلَا تُنْكِرُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا أَنَّ الزِّينَةَ عَلَى جِسْمِهَا ثَرْثَرَةٌ طَوِيلَةٌ تَقُولُ وَتَقُولُ وَتَقُولُ. ▪️وَإِنَّمَا يَكُونُ أَسَاسُ الْكَمَالِ الإِنْسَانِيِّ فِي الإِنْسَانِ الْعَامِلِ الْمُجَاهِدِ لَا يَحْصُرُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ يُسَمَّى مَتَاعًا أَوْ زِينَةً، وَلَا يُقَدِّرُ نَفْسَهُ بِمَا يَجْمَعُ لَهَا أَوْ بِمَا يَجْمَعُ حَوْلَهَا، وَلَا يَعْتَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا كَالتَّعْبِيرِ مِنْ عَمَلِ الشَّهَوَاتِ عَنِ الشَّهَوَاتِ. وَنَبِيُّنَا ﷺ هُوَ الْغَايَةُ فِي هَذَا، دَخَلَ عَلَيْهِ مَرَّةً عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَصِيرٍ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ. قَالَ عُمَرُ: وَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللهِ وَمَالِي لَا أَبْكِي، وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خَزَائِنُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَاكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ، وَهَذِهِ خَزَائِنُكَ؟ 🔹 وَجَاءَ (ﷺ) مَرَّةً مِنْ سَفَرٍ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - فَرَأَى عَلَى بَابِهَا سِتْرًا وَفِي يَدَيْهَا قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَرَجَعَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو رَافِعٍ وَهِيَ تَبْكِي فَأَخْبَرَتْهُ بِرُجُوعِ أَبِيهَا، فَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ﷺ: مِنْ أَجْلِ السِّتْرِ وَالسِّوَارَيْنِ. فَلَمَّا أَخْبَرَهَا أَبُو رَافِعٍ هَتَكَتِ السِّتْرَ وَنَزَعَتِ السِّوَارَيْنِ فَأَرْسَلَتْ بِهِمَا بِلَالًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ فَضَعْهُ حَيْثُ تَرَى. فَقَالَ لِبِلَالٍ: اذْهَبْ فَبِعْهُ وَادْفَعْهُ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ. فَبَاعَ الْقُلْبَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ (نَحْوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قِرْشًا) وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ. ▪️ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ الْعَظِيمِ! وَأَنْتِ أَيْضًا لَا يَرْضَى لَكِ أَبُوكِ حِلْيَةً بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ، وَإِنَّ فِي الْمُسْلِمِينَ فُقَرَاءَ، أَيُّ رَجُلٍ شَعْبِيٍّ عَلَى الأَرْضِ كَمُحَمَّدٍ ﷺ، فِيهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا غَرِيزَةُ الأَبِ، وَفِيهِ عَلَى كُلِّ أَحْوَالِهِ الْيَقِينُ الَّذِي لَا يَتَحَوَّلُ، وَفِيهِ الطَّبِيعَةُ التَّامَّةُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْحَقِيقِيُّ.
وَهِيَ عَلَى مَنْطِقٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَنْطِقِ الَّذِي تُسْتَمَالُ بِهِ الْمَرْأَةُ؛ فَلَمْ تَقْتَصِرْ عَلَى نَفْيِ الدُّنْيَا وَزِينَةِ الدُّنْيَا عَنْهُنَّ، بَلْ نَفَتِ الأَمَلَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَأَمَاتَتْ مَعْنَاهُ فِي نُفُوسِهِنَّ بِقَصْرِ الإِرَادَةِ مِنْهُنَّ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ: اللهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَالرَّسُولُ فِي شَدَائِدِهِ وَمُكَابَدَتِهِ، وَالدَّارُ الآخِرَةُ فِي تَكَالِيفِهَا وَمَكَارِهِهَا. فَلَيْسَ هُنَا ظَرْفٌ وَلَا رِقَّةٌ وَلَا عَاطِفَةٌ وَلَا سِيَاسَةٌ لِطَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا اعْتِبَارٌ لِمِزَاجِهَا وَلَا زُلْفَى لِأُنُوثَتِهَا؛ ثُمَّ تَخْيِيرٌ صَرِيحٌ بَيْنَ ضِدَّيْنِ لَا تَتَلَوَّنُ بَيْنَهُمَا حَالَةٌ تَكُونُ مِنْهُمَا مَعًا، ثُمَّ هُوَ عَامٌّ لِجَمِيعِ زَوْجَاتِهِ لَا يَسْتَثْنِي مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ. ▪️وَالْحَرِيصُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، بَلْ يُخَاطِبُ فِي الْمَرْأَةِ خَيَالَهَا أَوَّلَ مَا يُخَاطِبُ، وَيُشْبِعُهُ مُبَالَغَةً وَتَأْكِيدًا وَيُوَسِّعُهُ رَجَاءً وَأَمَلًا، وَيُقَرِّبُ لَهُ الزَّمَنَ الْبَعِيدَ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَكَانَ الْخِلَافُ عَلَى الْوَقْتِ لَحَقَّقَ لَهُ أَنَّ الظُّهْرَ بَعْدَ سَاعَةٍ. وَبُرْهَانٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ نِسَاءَهُ لِمُتَاعٍ مِمَّا يُمْتَعُ الْخَيَالُ بِهِ، فَلَوْ كَانَ وَضْعُ الأَمْرِ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَامَ ذَلِكَ إِلَّا بِالزِّينَةِ وَبِالْفَنِّ النَّاعِمِ فِي الثَّوْبِ وَالْحِلْيَةِ وَالتَّشَكُّلِ كَمَا نَرَى فِي الطَّبِيعَةِ الْفَنِّيَّةِ، فَإِنَّ الْمُمَثِّلَةَ لَا تُمَثِّلُ الرِّوَايَةَ إِلَّا فِي الْمَسْرَحِ الْمُهَيَّأِ بِمَنَاظِرِهِ وَجُوهِ. . . وَقَدْ كَانَ نِسَاؤُهُ ﷺ أَعْرَفَ بِهِ؛ وَهَا هُوَ ذَا يَنْفِي الزِّينَةَ عَنْهُنَّ وَيُخَيِّرُهُنَّ الطَّلَاقَ إِذَا أَصْرَرْنَ عَلَيْهَا. ▪️ فَهَلْ تَرَى فِي هَذَا صُورَةَ فِكْرٍ مِنْ أَفْكَارِ الشَّهْوَةِ؟ وَهَلْ تَرَى إِلَّا الْكَمَالَ الْمَحْضَ؟ وَهَلْ كَانَتْ مُتَابَعَةُ الزَّوْجَاتِ التِّسْعِ إِلَّا تِسْعَةَ بُرْهَانَاتٍ عَلَى هَذَا الْكَمَالِ؟ وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُلْقِي بِهَذِهِ الْقِصَّةِ دَرْسًا مُسْتَفِيضًا فِي فَلْسَفَةِ الْخَيَالِ وَسُوءِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي أُنُوثَتِهَا، وَعَلَى الرَّجُلِ فِي رُجُولَتِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ تَعْقِيدٌ فِي الشَّهَوَاتِ يُقَابِلُهُ تَعْقِيدٌ فِي الطَّبْعِ، وَكَذِبٌ فِي الْحَقِيقَةِ يَنْشَأُ عَنْهُ كَذِبُ الْخُلُقِ، وَأَنَّهُ صَرْفٌ لِلْمَرْأَةِ إِلَى حَيَاةِ الأَحْلَامِ وَالأَمَانِي وَالطَّيْشِ وَالْبَطَرِ وَالْفَرَاغِ، وَتَعْوِيدُهَا عَادَاتٍ تُفْسِدُ عَاطِفَتَهَا وَتُضِيفُ إِلَيْهَا التَّصَنُّعَ فَتُضْعِفُ قُوَّتَهَا النَّفْسِيَّةَ الْقَائِمَةَ عَلَى إِبْدَاعِ الْجَمَالِ مِنْ حَقِيقَتِهَا لَا مِنْ مَظْهَرِهَا، وَتَحْقِيقِ الْفَائِدَةِ مِنْ عَمَلِهَا لَا مِنْ شَكْلِهَا. ▪️ وَكُلُّ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ هِيَ خَيَالٌ مُتَخَيَّلٌ وَلَا حَقِيقَةَ لِشَيْءٍ مِنْهَا فِي الطَّبِيعَةِ، وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهَا فِي الْعَيْنِ النَّاظِرَةِ إِلَيْهَا فَلَا تَكُونُ امْرَأَةٌ فَاتِنَةً إِلَّا لِلْمَفْتُونِ بِهَا لَيْسَ غَيْرَ. وَلَوْ رَدَّتِ الطَّبِيعَةُ عَلَى مَنْ يُشَبِّبُ بِامْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ فَيَقُولُ لَهَا: «هَذِهِ مَحَاسِنُكِ، وَهَذِهِ فِتْنَتُكِ، وَهَذَا سِحْرُكِ، وَهَذَا وَهَذَا»؛ لَقَالَتْ لَهُ الطَّبِيعَةُ: «بَلْ هَذِهِ كُلُّهَا شَهَوَاتُكَ أَنْتَ». . . . وَبِهَذَا يَخْتَلِفُ الْجَمَالُ عِنْدَ فَقْدِ النَّظَرِ فَلَا يَفْتِنُهُ جَمَالُ الصُّورَةِ وَلَا سِحْرُ الشَّكْلِ وَلَا فَرَاهَةُ الْمَنْظَرِ، وَإِنَّمَا يَفْتِنُهُ صَوْتُ الْمَرْأَةِ وَمَجَسَّتُهَا وَرَائِحَتُهَا. فَلَا حَقِيقَةَ فِي الْمَرْأَةِ إِلَّا الْمَرْأَةُ نَفْسُهَا؛ وَلَوْ أُخِذَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ عَلَى حَقِيقَتِهَا هَذِهِ لَمَا فَسَدَ رَجُلٌ وَلَا شَقِيَتْ امْرَأَةٌ، وَلَانْتَظَمَتْ حَيَاةُ كُلِّ زَوْجَيْنِ بِأَسْبَابِهَا الَّتِي فِيهَا. وَذَلِكَ هُوَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ فِي الْقِصَّةِ. 🔹 يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ لِيُعَلِّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ حَيْفَ الْغَرِيزَةِ عَلَى الْعَقْلِ إِفْسَادٌ لِهَذَا الْعَقْلِ، وَأَنَّهُ مَتَى أَخَذَتِ الْمَرْأَةُ لَحْظَ الْغَرِيزَةِ وَاخْتِيَارَهَا كَانَتْ حَيَاتُهَا اسْتِجَابَةً لِجُنُونِ الرَّجُلِ، وَمَلَأَتْهَا مَعَانِي التَّزَيُّدِ وَالتَّصَنُّعِ، فَيُوشِكُ أَنْ يَنْقُلَهَا هَذَا عَنْ طَبِيعَتِهَا السَّامِيَةِ الَّتِي أَكْثَرُهَا فِي الْحِرْمَانِ وَالإِيثَارِ وَالصَّبْرِ وَالاحْتِمَالِ،
🟢 دَرْسٌ مِنَ النُّبُوَّةِ.! ✍️ بقلم مُصْطَفَى صَادِقُ الرَّافِعِيُّ ▪️قالوا: إِنَّهُ لَمَّا نَصَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ، وَرَدَّ عَنْهُ الأَحْزَابَ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، ظَنَّ أَزْوَاجُهُ ﷺ أَنَّهُ اخْتَصَّ بِنَفَائِسِ الْيَهُودِ وَذَخَائِرِهِمْ، وَكُنَّ تِسْعَ نِسْوَةٍ: عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَسَوْدَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَصَفِيَّةُ، وَمَيْمُونَةُ، وَزَيْنَبُ، وَجُوَيْرِيَةُ، فَقَعَدْنَ حَوْلَهُ وَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَنَاتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِي الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ وَالإِمَاءِ وَالْخَوَلِ، وَنَحْنُ عَلَى مَا تَرَاهُ مِنَ الْفَاقَةِ وَالضِّيقِ. وَآلَمْنَ قَلْبَهُ بِمُطَالَبَتِهِنَّ لَهُ بِتَوْسِعَةِ الْحَالِ، وَأَنْ يُعَامِلَهُنَّ بِمَا تُعَامِلُ بِهِ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الدُّنْيَا أَزْوَاجَهُمْ؛ فَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِنَّ مَا نَزَلَ فِي أَمْرِهِنَّ مِنْ تَخْيِيرِهِنَّ فِي فِرَاقِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ٢٨ وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٢٨ - ٢٩] ▪️قالوا: وَبَدَأَ ﷺ بِعَائِشَةَ (وَهِيَ أَحَبُّهُنَّ إِلَيْهِ)، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا مَا أُحِبُّ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. قَالَتْ: مَا هُوَ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الآيَةَ. قَالَتْ: أَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ. ثُمَّ تَتَابَعْنَ كُلُّهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمَّاهُنَّ اللهُ (أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) تَعْظِيمًا لِحَقِّهِنَّ، وَتَأْكِيدًا لِحُرْمَتِهِنَّ، وَتَفْضِيلًا لَهُنَّ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ. هَذِهِ هِيَ الْقِصَّةُ كَمَا تُقْرَأُ فِي التَّارِيخِ، وَكَمَا ظَهَرَتْ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَلْنَقْرَأْهَا نَحْنُ كَمَا هِيَ فِي مَعَانِي الْحِكْمَةِ، وَكَمَا ظَهَرَتْ فِي الإِنْسَانِيَّةِ الْعَالِيَةِ، فَسَنَجِدُ لَهَا غَوْرًا بَعِيدًا، وَنَعْرِفُ فِيهَا دَلَالَةً سَامِيَةً، وَنَتَبَيَّنُ تَحْقِيقًا فَلْسَفِيًّا دَقِيقًا لِلْأَوْهَامِ وَالْحَقَائِقِ. وَهِيَ قَبْلَ كُلِّ هَذَا وَمَعَ كُلِّ هَذَا تَنْطَوِي عَلَى حِكْمَةٍ رَائِعَةٍ لَمْ يَنْتَبِهْ لَهَا أَحَدٌ، وَمِنْ أَجْلِهَا ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، لِتَكُونَ نَصًّا تَارِيخِيًّا قَاطِعًا يُدَافَعُ بِهِ التَّارِيخُ عَنْ هَذَا النَّبِيِّ الْعَظِيمِ فِي أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ الْعَقْلِ وَالْغَرِيزَةِ؛ فَإِنَّ جَهَلَةَ الْمُبَشِّرِينَ فِي زَمَانِنَا هَذَا وَكَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالإِلْحَادِ وَطَائِفَةً مِنْ قِصَارِ النَّظَرِ فِي التَّحْقِيقِ يَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ إِنَّمَا اسْتَكْثَرَ مِنَ النِّسَاءِ لِأَهْوَاءِ نَفْسِيَّةٍ مَحْضَةٍ وَشَهَوَاتٍ كَالشَّهَوَاتِ؛ وَيَتَطَرَّقُونَ مِنْ هَذَا الزَّعْمِ إِلَى الشُّبَهِ، وَمِنَ الشُّبْهَةِ إِلَى سُوءِ الظَّنِّ، وَمِنْ سُوءِ الظَّنِّ إِلَى قُبْحِ الرَّأْيِ، وَكُلُّهُمْ غَبِيٌّ جَاهِلٌ؛ فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى قَرِيبٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوٍ مِنْ قَرِيبِهِ، لَمَا كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي أَسَاسُهَا نَفْيُ الزِّينَةِ وَتَجْرِيدُ نِسَائِهِ جَمِيعًا مِنْهَا، وَتَصْحِيحُ النِّيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ عَلَى حَيَاةٍ لَا تَحْيَا فِيهَا مَعَانِي الْمَرْأَةِ، وَتَحْتَ جَوٍّ لَا يَكُونُ أَبَدًا جَوَّ الزَّهْوِ. . . وَأَمَرَهُ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ جَمِيعًا بَيْنَ سَرَاحِهِنَّ فَيَكُنَّ كَالنِّسَاءِ وَيَجِدْنَ مَا شِئْنَ مِنْ دُنْيَا الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ إِمْسَاكِهِنَّ فَلَا يَكُنَّ مَعَهُ إِلَّا فِي طَبِيعَةٍ أُخْرَى تَبْدَأُ مِنْ حَيْثُ تَنْتَهِي الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا. ▪️فَالْقِصَّةُ نَفْسُهَا رَدٌّ عَلَى زَعْمِ الشَّهَوَاتِ، إِذْ لَيْسَتْ هَذِهِ لُغَةَ الشَّهْوَةِ وَلَا سِيَاسَةَ مَعَانِيهَا وَلَا أُسْلُوبَ غَضَبِهَا أَوْ رِضَاهَا. وَمَا هَهُنَا تَمْلِيقٌ وَلَا إِطْرَاءٌ وَلَا نُعُومَةٌ وَلَا حِرْصٌ عَلَى لَذَّةٍ وَلَا تَعْبِيرٌ بِلُغَةِ الْحَاسَّةِ؛ وَالْقِصَّةُ بَعْدُ مَكْشُوفَةٌ صَرِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَعْنًى وَلَا شِبْهُ مَعْنًى مِنْ حَرَارَةِ الْقَلْبِ، وَلَا أَثَرٌ وَلَا بَقِيَّةُ أَثَرٍ مِنْ مَيْلِ النَّفْسِ، وَلَا حَرْفٌ أَوْ صَوْتُ حَرْفٍ مِنْ لُغَةِ الذَّمِّ.
فإن لجلجة المضغة عند الجوع خيرٌ من جمود الفكّين ! الرافعي 🧉
الأدب كما يراه مصطفى صادق الرافعي لا أعلم ماذا يراد بقولهم: «آداب اللغة العربية» إلا أن يكون ذلك إحاطة الأديب بفُصَح اللغة وتمكنه من استعمالها في تنزيل الكلام ومعرفة الإعراب والأبنية والتصاريف، وبُعدَ النظر في معاني البلاغة وأساليب الفصاحة والاقتدارَ عليهما نظمًا ونثرًا، ثم معرفة الرجال ومراتبهم وطبقات كلامهم وآثارهم واختلاف العصور بهم، مع البصر بالنقد ومواضع المؤاخذة إلى الطبع السمح والفطنة المؤاتية، حتى لا يكون بَرِمًا بالحجة إذا نزع بها، ولا ضعيف الدليل إذا حاول الاستخراجَ والتعليل، ثم الإحاطة بذلك كله إحاطة تاريخية فلسفية وتدبُّره على اختلاف وجوهه وأسبابه، وهو كله جملة واحدة، لا يغني فيه بعضه عن بعض، وعلى مقدار ما يبلغ منه الأديب يكون أدبه؛ فقد يقال للعالم باللغة: لغوي، ولصاحب النحو: نحوي، ولمن يقرض الشعر: شاعر، وبالجملة ينسب كل ذي علم إلى علمه إلا الأديب، فلا علم له إلا مجموع تلك العلوم وإحسان المشاركة فيها جميعًا.
ولستُ أدري ـ وَاللّٰهِ ـ ما نَصنَعُ بالحياةِ وقد كُنّا مِن نَباتِها الأخضَرِ، فَرَجَعنا مِن حَطَبِها اليابِسِ؛ وعادَتِ الشَّمسُ لا تُغَذِّيها بل تَمتَصُّ مِنها ما بَقِي، ولا تَستَضِيءُ لَها، ولكن تَستَوقِدُ عَلَيها! وحي القلم 🧉
ما جمال النفس الإنسانية إلّا خُلُقٌ وفكرةْ وفضيلةٌ مؤمنةٌ. رسائل الأحزان 🫖🧉
تأتي النعمة فتُدني الأقدار من يدك فرع الثمر الحلو وأنت لا ترى جذره ولا تملكه ، ثم تتحول فإذا يدك على فرع الثمر المر وأنت كذلك لا ترى ولا تملك . ألا فأعلم أن الإيمان هو الثقة بأن الفرعين كليهما يصلانك بالله ، فالحلو فرع عبادته بالحمد والشكر ، وهو الأحلى عندك حين تذوقه بالحس ، والمر عبادته بالصبر والرضا ، وهو الأحلى حين تذوقه بالروح الرافعي 🧉🫖
وفي قلبي من الهجرانِ سقمٌ وفي كبدي من الأشواقِ داءُ ديوان الرافعي 🧉
لا ينقصنا من اللغة شيء وهي على ما هي من إحكام الأوضاع والتراكيب والاتساع للمفردات ولو أقبلت كأعناق السيل، ولكن ينقص هذه اللغة رجال يعملون ويحسنون إذا عملوا، ويعرفون كيف يتأتى عملهم إلى الإحسان، وكيف يكون عملهم عملًا. تحت راية القرآن للرافعي 🧉
قال أحمد شوقي في «رجلٌ غليظُ الدم» أو «ثقيلُ الظل» سَقَطَ الحِمارُ مِنَ السَفينَةِ في الدُجى فَبَكى الرِفاقُ لِفَقدِهِ وَتَرَحَّموا حَتّى إِذا طَلَعَ النَهارُ أَتَت بِهِ نحوَ السَفينَةِ مَوجَةٌ تَتَقَدَمُ قالَت خُذوهُ كَما أَتاني سالِماً لَم أَبتَلِعهُ لِأَنَّهُ لا يُهضَمُ
"كنت أحمل بين جوانحي لأعدائي ضغنًا وحقدًا، فأصبحت لا أشعر بما كنت أشعر به من قبل؛ لأن الحب ملك عليَّ قلبي واستخلصه لنفسه، فلم يترك فيه مجالًا لشيءٍ سواه." النظرات 🧉
الدنيا كلمة ليس لها معنى أبداً إلا العافية !. الرافعي 🧉
بيتين من الشعر بصوتي المتواضع من جميل ما يُروى في لغة العيون: «وإذا التقينا والعيونُ روامقٌ صمتَ اللسانُ وطرفُها يتكلَّمُ تشكو فأفهمُ ما تقولُ بطرفِها ويردُّ طرفي مثلَ ذاكَ فتفهمُ» تُنسب إلى بشّار بن بُرد. واللافت أن بشّارًا كان ضريرًا، ومع ذلك نُسبت إليه هذه الأبيات التي جعل فيها للعيون لغةً، وللنظرات حديثًا يفوق الكلام. ولعل أجمل ما فيها أن بعض المشاعر لا تحتاج إلى صوتٍ كي تُقال، ولا إلى لسانٍ كي تُفهم.
#الوفاء رسالة الى السيد مصطفى لطفي المنفلوطي يا صاحب النظرات تزوجت منذ سنةٍ من زوجةٍ صالحةٍ، طيبة القلب والسريرة، فاغتبطت بعشرتها برهةً من الزمان، وفي هذه الأيام عرض لها رمدٌ في عينيها فذهب ببصرها فأصبحت عمياء، وأصبحت أعمى بجانبها، قد بدا لي أن أطلقها، وأتزوَّج من غيرها، فماذا تَرى؟ إنسان 📬 رد السيد مصطفى لطفي المنفلوطي ✉️ أيها الإنسان لا تفعل، فإنك إن فعلت كان عليك إثم الخائنين، وجرم الغادرين. كن اليوم أحرص على بقائها بجانبك منك قبل اليوم؛ حتى تستطيع أن تدخر لنفسك عند الله من المثوبة والأجر ما يُدَّخر لأمثالك من الصابرين المحسنين. لا تقل: إنها عمياء، فلا خير لي فيها ولا غِبطة لي بها، فإنك ستجد في نفسك من لذة المروءة والإحسان والعطف والحنان ما يحسدك عليه الناعمون بالحور الحِسَانِ في مقاصير الجنان. اجلس إليها صباحك ومساءك، وحادثها محادثة الصديق، بل الزوج لزوجه، وتلطَّف بها جهدك، وَرَوِّحْ عن نفسها ما يساورها من الكروب والأحزان، وقل لها: لا تجزعي ولا تحزني، فإنما أنا بصرك الذي به تبصرين، ويدك التي بها تبطشين. أعيذك أيها الإنسان بالله ورحمته، والعهد وذمامه، أن تجعل لهذا الخاطر السيئ — خاطر الطلاق أو الفراق — سبيلًا إلى نفسك، فإنها لم تُسِئْ فَتُسِيءَ إليها، ولم تنقضْ عهدك فتنقضَ عهدها، فإن كنت لا بدَّ ثائرًا لنفسك فاثأر لها من القدر إن استطعت إلى ذلك سبيلًا. إنَّ عجزًا من الرجل وضعفًا أنْ يغضب فيمدَّ يده بالعقوبة إلى غير مَن أذنب إليه، ويعتدي على من لم يعتدِ عليه. إنْ لم يكن احتفاظُك بزوجك وإبقاؤك عليها عدلًا يسألك الله عنه، فليكن إحسانًا تحاسبك الإنسانية عليه. إنك خسرت بصرها ولكنك ستربح قلبها، وحسب الإنسان من لذة العيش وهنائه في هذه الحياة قلبٌ يخفق بحبه، ولسانٌ يهتف بذكره. إنها أسعدتك برهةً من الزمان، فليخفق قلبك حنانًا عليها بقدر ما خفق سرورًا بها. لا أحسب أنها كانت تاركتَك، أو مغفلةً أمرَك لو أنَّ هذا السهم الذي أصابها أصابك من دونها، فاحرصِ الحرصَ كله على ألا تكون امرأةٌ ضعيفةٌ أسبقَ منك إلى فضلية الصدق والوفاء. إلى من تعهد بها بعد فراقك إياها؟ وأيُّ موطنٍ من المواطن هيأته لمقامها؟ وماذا أعددت لها من الوسائل التي تستعين بها على شئون عيشها وتأنس بها في وحشتها ووحدتها؟! كيف يهنأ لك عيشٌ أو يغمض لك جفنٌ إذا أظلَّك الليل فذكرتها، وذكرت أنها تقاسي في وحدتها من الوحشة ما لا قبل لها باحتماله، وأنها ربما كانت تطلب جرعة ماءٍ فلا تجد من يقدمها إليها، أو كسرة خبز فلا تجد من يدلها عليها، أو ربما قامت من مضجعها في سكون الليل وهدوئه تتلمس الطريق إلى حاجةٍ من حاجاتها فأخطأ تقديرها فصدمها الجدار في جبينها صدمةً سال لها دمها حتى امتزج بدمعها! أيها الإنسان، إنْ لم تكن عادلًا ولا وفيًّا ولا محسنًا، فارحم نفسك من هذا الخيال الذي لا بدَّ أن سيساورك وَيَفُتُّ في عضدك ويزعجك من مرقدك، فإن لم تكن هذا ولا ذاك، فغيرَك أخاطب؛ لأني لا أحسن إلا مخاطبة الإنسان. إني مُحدِّثك عن صديقٍ لي من كرام الناس وأوفيائهم، تزوج زوجة حسناء، فاغتبط بها برهةً من الزمان، ثم أصابها الدهر بمثل ما أصاب به زوجتك، ولم يترك لها من ذلك النور الذاهب إلا مثل ما تترك الشمس من الشفق الأحمر في صفحة الأفق بعد غروبها. فلم يقنعه من الوفاء لها أنْ استبقاها واستمسك بها، بل كان يحرص جهده على ألا تعلم أنه ينكر من أمرها شيئًا، حتى إنه كان يعتب عليها في بعض الأحايين في ذنوبٍ ما كان له أن يؤاخذها بها إلا من حيث كونها ناظرةً مبصرة، يريد بذلك أنْ يُلقي في نفسها أنه لا يعرف من قصة نظرها شيئًا، وأنه لا يرى فيها غير ما يراه الرجال من نسائهم المبصرات، رفقًا بها وإبقاءً على ما تحب من الاعتداد بنفسها، والإدلال بمزاياها. ولقد قرأت جملةً صالحة من نوادر العرب في آدابهم ومكارمهم وأخلاقهم، ولطف وجدانهم، فلم أرَ بينها نادرةً أعلق بالقلوب، ولا أجمل أثرًا في النفوس من قول أبي عُيَيْنَةَ الكاتب المعروف في عهد الدولة العباسية، وكان كفيف البصر: «اختلفت إلى القاضي أحمد بن أبي داؤد أربعين سنة، فما سمعته يقول لغلامه عند تشييعي: خذ بيده يا غلام، بل يقول: اخرج معه يا غلام.» فإن كنت تريد أن يُسَجَّلَ لك من الوفاء في صفحات القلوب ما سُجِّل لأحمد بن أبي داؤد في صفحات التاريخ، فلا تطلق زوجتك، ولا تَنقِم منها أمرًا قد خرج حكمه من يدها، وإنْ أبيتَ إلا أن تأخذ لنفسك حظها من لذة العيش وهنائه، فاعلم أنه ما من لذةٍ يلذ بها الإنسان في حياته إلا ويشوبها الكدر، أو يعقبها الألم، إلا لذة الإحسان.
إن الفقير يعيش في دنياه في أرض شائكة قد ألفها وعتادها، فهو لا يتألم لوخزاتها ولذعاتها، ولكن إذا وجد يوما من الأيام بين هذه الأشواك وردة نضرة طار فرحا وسرورا وأن الغني يعيش منها في روضة مملوءة بالورود والأزهار قد سئمها وبرمها، فهو لا يشعر بجمالها ولا يتذذ بطيب رائحتها، ولكن عثر في بشوكة تؤلمها ألما شديدا لا يشعر مثله سواه، وخير واحد أن يعيش فقيرا مؤملا كل شيء، من أن يعيش غنيا يتقدمها من كل شيء المنفلوطي 🧉