tgindex
الدكتور أحمد المهدي الحنبلي

الدكتور أحمد المهدي الحنبلي

Статистика
@drelmahdiКнигиарабский

رسالةُ إصلاح؛ لإنقاذ الأمَّة.

Последний пост
5 июл.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
0
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Книги (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
1 287
−5 за 5 дн.
Сутки
−1
−0,08%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
1 735
20 постов
Вовлечённость
134,8%
к подписчикам
Постов в день
0,0
всего 20
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
1/48двое суток
1/72трое суток

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • بودكاست كاتب وكتاب. الدكتور أحمد المهدي في ضيافة الإعلامي د. مدحت أبو الذهب. مناقشة كتاب: المعين في دفع الغضب المهين. على الرَّابط التَّالي: https://youtu.be/YkpR9ZIQZbQ?si=x-hRR6rKhzGcmSCN

  • без подписи

  • قال الشَّافعيُّ رحمه الله: مَنْ تعلَّـم الشِّعـرَ رقَّ طبعُـه 👆🏻.

  • без подписи

  • 18 дек.1 05092

    • تدبُّرُ القرآن (٢٠). والعَجَبُ مِن أولئك الذين يتكبَّدون مشقَّةَ البَرْدِ وغزارةِ المطر، ويضعون أنفسَهم في أكياسٍ بلاستيكية؛ لتمنعَهم مِن الغَرَق! وليس ذلك لشيءٍ مِن معالي الأمور، ولكنْ لمشاهدةِ رَكْضٍ خلفَ كُـرَة. أيليقُ بمسلمٍ أنْ يحرصَ على اللَّهوِ أشدَّ الحِرص، وقد رخَّص الله له في تَرْكِ صلاةِ الجماعة لعُذْرِ المطر؟ أمْ أنَّ القلوبَ قد تشرَّبت بالرُّكونِ إلى الدُّنيا، فبَذَلَ النَّاسُ في تحصيل لذَّاتِـها باهـظَ الأثمـان الماديَّـةِ والمعنويَّة؟ ولو طُلِب منهم أقلُّ مِن ذلك في سبيل دينِهم؛ لتكاسلوا وتعلَّلوا وسألوا عن الرُّخَص. فوا أسفي على قومٍ ينشطون لأجل مُتَعِهم، وما نشطوا ولا صنعوا شيئًا لأجلِ دينِهم، ولا أبلغَ في وَعْظِ هؤلاء مِن قـول الله ﷻ: «يَـاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَـا لَكُـمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِـرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُـمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ» [التَّوْبَةِ: ٣٨]. ------------------ ❀ ولمزيدٍ مِن الفائدة؛ راجِع: خاطرة في تصحيح المفاهيم (٦).

  • 4 нояб.1 05361

    • خاطرة في تصحيح المفاهيم (١٢). اعْلَمْ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد وصف لنا مَلاحِمَ آخرِ الزَّمان، وهو الصَّـادقُ الذي لا ينطِقُ عن الهوى، فمـا أخبر به مِن أنباء الغيبِ؛ فهو واقعٌ لا محالةَ على ما وَصَف. وقد صحَّ عنه ﷺ -في وَصْفِ جيشٍ يكون للمسلمين في آخر الزَّمان- أنَّـه قـال: «إِنِّي لَأَعْـرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ؛ هُمْ خَيْـرُ فَـوَارِسَ عَلَى ظَهَرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ». وقد أَشْكَلَ هذا الحديثُ على مَنْ في قلبه رَيْب، مِمَّن لا يؤمنُ إلا بالحضارة الماديَّةِ والواقعِ المُشاهَد، فإنَّـه لا يخطرُ ببـالِ هـؤلاء أنْ تعـودَ الجيوشُ للقتـالِ على ظَهْرِ الخيل، بعد ما حازت مِن آلاتٍ واسعةِ التَّدمير. وقـد كشفت التَّقاريـرُ المُتَتَبِّعَـةُ للمعركـة الرُّوسيَّـةِ الأوكرانـيَّة عن استخـدام الـرُّوس للإبـل والخيـل والحميـر في نقلِ المُعِدَّات العسكرية، وكذلك عن تدريب المُقاتِلين للاشتباك فوق الخيول، وذلك بعد خسارة روسيا 15000 قطعة حربيَّة. هذا ليَنْتَفِي عَجَبُ المُغتَرِّيـن بتكنولـوچيا العصـر المُريعَـة، وما عَرَفَتْـهُ البشريـةُ من أسلحةٍ قَتَّالَـةٍ سريعة، ولِيَسْتَيقنَ هؤلاء أنَّ كلامَ النَّبيِّ ﷺ حقٌّ، فإذا آن أوانُـهُ وَقَـعَ على مـا تَكَلَّم بـه. فليس العاقلُ مَنْ قال: أنا أُصَدِّق العِلم، بل العاقلُ مَن قال: أنا أُصَدِّقُ الله ورسولَه. -------------- رابط الخبر: https://youtube.com/shorts/KGlDp32LhJ8?si=alpQf0YBZP9roXRZ

  • • خاطرة في الإيمان (٨). عن أبي هريـرة -رضي الله عنه- قـال: قـال رسـولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّــهُ». ومعنى «نَخَسَهُ الشَّيطان»: يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَنْبِـهِ؛ كما صحَّ في راويـةٍ أخـرى. قلتُ: الظَّاهـرُ -والله أعلم- أنَّ الشَّيطـانَ إذا نَخَـسَ الطَّفلَ حين ولادتِـه؛ فإنَّ الطِّفلَ يُدرِكُ ذلك بالحِسِّ، فحينئذٍ يصرخُ مِن وَجَـعِ نَخْسَـةِ عـدوِّه. ولمَّـا كان هذا مِمَّـا لا يذكـرُهُ المـرءُ في كِبَـرِه بعدمـا يَعْقِل، فقد أخبر النَّبيُّ ﷺ عن وقوعِه؛ ليقفَ المسلمُ علـى شِـدَّةِ عـداوةِ الشَّيطـان لـه، ولـيَسْـتَـدِلَّ بــتلك النَّخْسَـةِ السَّابقـة على ما يكـون مِن نخساتٍ لاحِقـة، فإنَّ الشَّيطانَ لا يزالُ ينخُسُ ابنَ آدم في باطنِهِ، وإنْ كان ذلك لا يُدرَكُ بالحِسِّ؛ فإنَّه يُدْرَكُ بالإيمان والعقل، فتَفَطَّـنْ لـذلك.

  • • خاطرة في الذِّكْر (٣). قال الله ﷻ حكايةً عن وَعْظِ نوحٍ -عليه السلام- لقومِه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا • يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا • وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح ١٠-١٢]. وذلك لأنَّ الله تعالى قد منع عنهُمُ المطرَ، وأعقمَ أرحامَ نسائهم؛ فلَمْ تَقْـبَلِ الولدَ، وذلك قبل نـزولِ العذابِ بهم بسبعيـن سَنَـة، فدعاهـم نبيُّـهم نـوحٌ -عليه السلام- للاستغفار. فلَوْ أنَّهم استغفروا ربَّهـم ﷻ؛ لأنـزل عليهم المطـرَ عَذبًا، فشربوا وشربت أنعامُهم، واخضرَّتْ أرضُهم، ونبت فيها من أصنافِ الحبِّ والفاكهة والكلأ. ولو أنهم استغفروا؛ لعادت نساؤهم خصبةَ الأرحام، وَوُهِبَ لهم ما يشتهون مِن البنين والبنات. واعْلَمْ أنَّ السِّـرَّ في أثـرِ الاستغفـارِ مُتَعَلِّـقٌ بمعنـاه؛ الذي هـو: طلبُ سترِ الذَّنب، مع تَـرْكِ العقوبـة عليه في الدُّنيا والآخرة. فجَمَعَ ذلك بين الاعترافِ بالخطأ، والحياءِ مِن كشفِه، واللُّجوءِ لمَنْ يملِكُ الصَّفْحَ والمُعاقبة وَحْدَه. فإذا استغفر العبدُ ربَّـه ﷻ؛ لم يفضحْـهُ بذنبِـه أمام النَّاس، ولم يعاقبْـهُ بالبلايـا، بل يكشفُ عنه ما أغمَّـه مِن قلَّة الرِّزق، والابتلاءِ في الصِّحَّة، وضيقِ الصَّدرِ، وسوءِ خُلُق الولد. «فطوبى لمَن وَجَد في صحيفتِه استغفارًا كثيرًا»؛ كما قال رسول الله ﷺ.

  • • خاطرةٌ في العبادة (١٩). الصِّحَّةُ والفراغُ رأسُ مالِ المـرء، فمَنْ استعملَهما في طاعة الله، واجتهدَ في العبادة فهو الفَطِنُ الرَّابح. ومَنْ تكاسلَ وسَوَّفَ فهو الخاسِرُ المَغْبون؛ لأنَّ الفراغَ يعقبُـهُ الشُّغْـل، والصِّحَّةَ يعقبُـها السُّقْـم. وليس بعد الانشغالِ والهَـرَمِ إلا النَّدم، فحينئذٍ يتمنَّى ابنُ آدم لو عاد إليه خُلُـوُّ الوقتِ وقـوَّةُ الجسد؛ ليعملَ بالطَّاعـة ويستدركَ ما فـات، ولكنْ هيهـات، فإنَّ سُنَّـةَ الله في خَلْقِه: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الرُّوم: ٥٤]. فَـقُـمْ وشَمِّـرْ عن ساعِـدِ الجِـدِّ، عسى اللهُ أنْ يُثيبَـك ويكتبَ أجـرَك في الكِبَـر، كما قـال النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا مَـرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ؛ كُتِبَ لَهُ مِنَ الْأَجْـرِ مِثْلُ مَـا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيـحًا».

  • • تدبُّرُ القرآن (١٩). قال الله ﷻ: ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. أي: فإذا عَزَمْتَ على فِعْلِ شيءٍ؛ فأَمْضِ الأمرَ مُعتَمِدًا على الله، ولا تطلبْ لنفسِكَ ناصرًا سواه، فبِـهِ تَحْصُلُ وتَبْقَى المنافع، وبـهِ تُتَّقَى وتُدْفَعُ المَضار. واعْلَـمْ أنَّه مَنْ أجـرَى أمورَه على التَّـوكُّل؛ سَلِـمَ مِـن بـلاءِ التَّـرَدُّد. وإنِّي لـم أرَ شيئًا أَعْـدَى لراحـةِ المرءِ مِن التَّرَدُّد، فإنَّه يُلقِي به في بحار الحَيْرةِ، ثمَّ لا يزال المرءُ غارقًا بين أمواجِ الأفكار المُتلاطِمة. ولو أنَّه استخـار اللهَ ﷻ ابتداءً، ثـمَّ أخذ بالأسبـابِ المُتاحة؛ لَسَارَ آمنًا مُطمئنًّا في البَرِّ، ولم يُلْقـهِ التَّرَدُّدُ في البحر!

  • قال الشَّافعيُّ رحمه الله: مَنْ تعلَّـم الشِّعـرَ رقَّ طبعُـه.

  • • خاطرة في سعادة البيوت (٦). ينبغي أنْ تُخَصِّصَ المرأةُ وقتًا للجلوس والتَّواصلِ مـع زوجِهـا، فتحـكي لـه طـرفًا مِن أحـداث يومِـها، وتسمعُ منه ما مرَّ به في يومِهِ، فتُواسِيه فيما أحزَنَه، وتشاركُهُ الفرحَ بخيرٍ حَصَلَ له، فيَلْمَسُ بذلك حِرْصَها عليه، ويزدادُ منها قُربًا، ولها حُبًّا، ومعها تواصُلًا. ولقد ضرب لنا القرآنُ مَثَلًا في ضرورة التَّواصل بين الزَّوجيـن، حتَّى فـي أصعـبِ المواقـف، فـإنَّ موسى -عليه السَّـلام- لمَّـا سار بزوجتـه إلى مصـر، وكانت حاملًا، وكانوا في الشِّتـاء، وآذاهم بَـرْدُ اللَّيل، ما قال لها: «امْكُثِي هنا»، وانصرف، بل قال: ﴿إِنِّیۤ ءَانَسۡتُ نَارࣰا لَّعَلِّیۤ ءَاتِیكُـم مِنۡهَـا بِخَبَـرٍ أَوۡ جَـذۡوَةࣲ مِـنَ ٱلنَّـارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ [القصص: ٢٩]، فشَرَحَ لها مُـرادَهُ شـرحًا وافـيًا، ولا أحسـبُ ذلـك إلا لمعرفــةِ مـوسى -عليه السَّلام- بتمام عقلِ زوجته، وحُسْنِ استماعِها وفَهْمِـها له، فكأنَّهـا شَجَّعَتْـهُ -بسابـق مواقفِـها- على بَسْطِ الكلام معها، والله أعلم. فَلْتَحْرِصِ المرأةُ على ترتيبِ موعدٍ ثابتٍ للتَّواصل مع زوجها، ولا ينبغي أنْ تنشغـلَ عن ذلك الموعـدِ بعمـلٍ مِـن أعمـال البيت، ولا بحاجـةٍ من حاجـات أولادِها، فإنَّ الأعمـالَ والحـاجـاتِ تُؤجَّــل، وإنَّ المشاعـرَ لا تؤجَّـل. ولْتَعْلَـمِ المرأةُ أنَّهـا متى تَرَكَتْ التَّواصـلَ مع زوجِـها يومًا واحدًا؛ فقد وَضَعَتْ مسافةَ بُعْـدٍ بينهما، فَلْتُقَلِّلْ مِنْ هذا البُعْـد، أو لِتُكْثِرْ مِنْه!

  • • خاطرة في العبادة (١٨). روى الإمام أحمد في «مُسْنَدِه» عن عائشةَ رضي الله عنها، عن رسـول الله ﷺ قـال: «إِنَّ اللَّهَ عَـزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَـةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَـاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ». والمرادُ بـ «كَلْب»: قبيلةُ بني كَلْبٍ، وقد خصَّهم النَّبيُّ ﷺ بالذِّكْر؛ لأنَّهم أكثرُ نفرًا وأكثرُ غنمًا مِن سائرِ قبائل العـرب، والمعـنى: أنَّ الله ﷻ يغفـرُ لخَلْـقٍ كثيريـن جِـدًّا. وقد ذهب بعـضُ أهـل العِلْم إلى ضعـفِ الحديثِ المذكور، وذهب آخرون إلى ثُبوتِه عن رسول الله ﷺ، ومنهم الإمام أحمدُ رضي الله عنه. فَجَاء في «إبطال التَّأويلات»: قال أحمد بن الحسين: قيل لأبي عبد الله: إنَّ الله ﷻ ينزل إلى السَّماء الدُّنيا كلَّ ليلة؟ قال: نعم. قيل له: وفي شعبان كما جاء الأثـر؟ قال: نعم. ولعلَّ إمامَنا -رحمه الله- قد أثبتَ الحديثَ لأمرين: الأولُ: كثرةُ شواهدِه، فقد رُوِيَ الخَبَـرُ عن جماعـةٍ مِن الصَّحابة، مِن طُرُقٍ يشُدُّ بعضُها بعضًا. والثَّاني: أنَّ الأصلَ عند إمامِنا التَّساهلُ في قَبولِ أحاديـثِ فضائـلِ الأعمـال، كمـا قـال: «إذا جـاء الحديثُ في فضائل الأعمال وثوابِها وترغيبِها؛ تساهلنا في إسنادِه». يعني: إذا لم يكُنْ في الرُّواة كذَّاب، وكانت العِلَّةُ فيهم قِلَّـةَ الضَّبط، فهذا ينجبرُ بكثرةِ الشَّواهد. فعلى هذا: مَنْ تقرَّب لله ﷻ بطاعةٍ في ليلة النِّصف مِن شعبان، وهو يرجو أنْ تُصيبَه المغفرة؛ فليس هو بمبتدعٍ إنْ شاء الله. قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله: وأمَّـا ليلـةُ النِّصـف؛ فقـد رُوى في فضلِـها أحاديـث وآثار، ونُقل عن طائفةٍ من السَّلف أنَّهم كانوا يُصَلُّون فيها، فصلاةُ الرَّجلِ فيها وَحْدَهُ قد تَقَدَّمَهُ فيه سَلَفٌ، وله فيه حُجَّة، فلا يُنْكَرُ مِثْلُ هذا.

  • • خاطرة في الغُرْبَة (١٠). اعْلَـمْ أنَّ أهلَ الباطـل قد اتَّفقـوا -مِن قديـمٍ- على التَّمسُّكِ بباطلِهم، وتعاهـدوا على ذلك، فلم يُخلفوا عهدَهم، ثمَّ إنَّهم ورَّثوا المُعاندةَ والكِبْرَ إلى ذُرِّيَّتِهم إلى يومِنا هذا! قـال اللـهُ ﷻ: ﴿وَٱنطَلَـقَ ٱلۡمَـلَأُ مِنۡهُـمۡ أَنِ ٱمۡشُـوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ﴾ [ص: ٦]. قال القاسـميُّ في «محاسن التَّأويل»: ﴿وانْطَلَـقَ المَـلأُ مِنهُمْ﴾ أيِ: اَلْأشْـرافُ مِـن قُـرَيْـشٍ يَحُـضُّـونَ بَعْضَهم عَلى اَلتَّمَسُّكِ بِالوَثَنِيَّـةِ، ويَتَواصَوْنَ بِالصَّبْـرِ عَلى طُغْيانِهِمْ، قائِلِينَ: ﴿أنِ امْشُوا﴾ أيْ: في طَرِيقِ آبائِكُمْ، ﴿واصْبِـرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ﴾ أيْ: على عِبادَتِهـا مَهْما سَمِعْتُمْ مِن تَسْفِيهِ أحْلامِنا، وتَفْنِيدِ مَزاعِمِنا. قلـتُ: ثـمَّ إنَّهـم لمَّـا مضى عليهـم زمـانٌ، وهـم مُسْتَمسِكـون بباطلِهم، لا يتزحزحـون عنه أبـدًا= تفاخـروا بـذلك، فقـالـوا: ﴿إِن كَـادَ لَیُضِلُّنَـا عَـنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَاۤ أَن صَبَرۡنَا عَلَیۡهَا﴾ [الفرقان: ٤٢]. قال الزَّمخشريُّ في «الكشَّاف»: قولُهـم: «إِنْ كادَ لَيُضِلُّـنا» دليلٌ على فَرْطِ مُجاهدةِ رسولِ الله ﷺ في دعوتهم، وبذلِهِ قُصارَى الوُسْعِ في استعطافِهم، مع عرضِ الآياتِ والمعجزات عليهم، حتَّى شارفوا بزعمِهـم أنْ يتركـوا دينَهم إلى ديـن الإسلام، لـولا فَرْطُ لَجاجِهم واستمساكِهم بعبادةِ آلهتهم. قلتُ: فإذا هان على أهل الباطلِ أنْ يدفعوا الأثمانَ الباهظةَ لنُصْرَةِ باطلِهم، فكيف يسوغُ لأهل الإيمـانِ أنْ يَضْعُفوا عن نُصْرَةِ الحقِّ، وأنْ يتعلَّلوا بغُرْبَتِهم؟ بل عليهم أنْ يقتدوا برسول الله ﷺ في بَذْلِ كثيرِ الوقت، وعظيمِ الجُهْد، ونَفيسِ المال في سبيل إعلاء الحقِّ ودَحْضِ الضَّلال.

  • • تدبُّرُ القرآن (١٨). قال الله ﷻ: ﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰ⁠سِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُون﴾ [العنكبوت: ٥٦]. قال ابنُ الجوزيِّ رحمه الله: هذا خِطابٌ لِمَن آمَنَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، قِيلَ لَهُمْ: ﴿إنَّ أرْضِي﴾ يَعْنِي: المَدِينَـةَ ﴿واسِعَـةٌ﴾، فَلا تُجـاوِرُوا الظَّلَمَـةَ.. والمعنى: إذا عُمِـلَ بِالمَعـاصِي في أرْضٍ فاخْرُجُوا مِنها. اهـ. قلـتُ: وكـذلك لا ينبغـي للمَـرْءِ أنْ يُقيـمَ في مكـانٍ يَضِيـقُ صـدرُهُ فيـه، ولا أنْ يُجـاوِرَ مَـنْ لا يُشْبـهُـهُ، بل يتحـوَّل مِن المَوْضِـع الذي فيه الكَـدَر إلى حيثُ تتهـيَّأُ له راحـةُ النَّفْـس، فإنَّ ذلك أدعـى إلى فـراغِ العقلِ مِن الشَّواغـلِ؛ ليتمكَّـنَ مِن تحقيـقِ المُرَاداتِ، وعبادةِ الله ﷻ كما ينبغي.

  • • خاطرة في النُّصح (١٠). قال ﷻ حكايةً عن قول نبيِّه لُوطٍ لقومِهِ: ﴿وَتَأۡتُونَ فِی نَادِیكُمُ ٱلۡمُنكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]. قال السَّمَرْقَنْدِيُّ رحمه الله: يعني: تعملون في مجالسكم المنكر.. أراد به: المعاصي. وقال ابنُ الجوزيِّ رحمه الله: هذه الآيةُ تـدلُّ على أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلمُجْتَمِعِيـنَ أنْ يَتَعاشَرُوا إلّا على ما يُقَرِّبُ مِن اللَّهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَنْبَغِي أنْ يَجْتَمِعُوا على الهُزْء واللَّعب. قلتُ: فيجبُ على رُفَقـاء المقاهي أنْ يهجـروا تلك المجالس، وأنْ يتوبوا منها، فإنَّها قـد جَمَعَتْ ألوانًا مِن الشُّرور والآثام؛ كاللَّعب بالنَّرْد، وشُرْبِ الدُّخَان، ومـا يُعْـرَضُ على الشَّـاشـات مِـن مَشاهِـدِ النِّسـاء العاريات، والرَّقصِ على المعازفِ والغناء. ولْيَذْكُـرْ هـؤلاء الخاطِئُـون حديـثَ النَّـبيِّ ﷺ: «مَـا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ؛ إِلَّا كَانَ تِـرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». يعني: حَسْرةً عليهم، نسأل الله العافية. ولمزيدٍ مِن النَّفع؛ راجِعْ: خاطرة في العبادة (٣).

  • • خاطرة في سعادة البيوت (٥). ومِن المَرْكُوز في فِطْرَةِ المرأة؛ أنَّها إذا أحبَّتْ رَجُـلًا حبًّا صادقًا= جعلت نفسَها مقصورةً عليه، فكان مِن المُسْتَعْظَمِ عندها أنْ تُعاملَ أحدًا غيرَه، وأنْ يمسَّها سواه. وهذا الوفاءُ في النِّساء كثير، حتَّى إنِّك لترى المرأةَ المُحِبَّةَ تأبى أنْ تتزوَّجَ بعدَ موتِ رَجُلِهـا حتَّى تلحقَ به، فمِن ذلك أنَّ مُعاويةَ خَطَبَ أمَّ الدَّرْدَاءِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبي الـدَّرْدَاءِ، فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَـهُ، وقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَـا الدَّرْدَاءِ يَقُـولُ: قَالَ رَسُـولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَرْأَةُ لِآخِـرِ أَزْوَاجِهَـا»، ولـسـتُ أريـدُ بـأبي الـدَّرْدَاءِ بَـدَلًا، وفي روايـة: وَمَا كُنْتُ لأَخْتَارَكَ عَلَى أَبي الـدَّرْدَاء. فمَـنْ فَهِـمَ هـذا المعنـى؛ فَتَّـشَ عـن مفـاتيـحِ قلـبِ زوجتِه، لتَصْدُقَ في حبِّها له، فتصيرَ له بذلك وَفِـيَّةً في حياتِـهِ وبعد مماتِـه.

  • • تدبُّرُ القرآن (١٧). قالﷻ: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النِّساء: ٣٢]. وقال: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٣]. لمَّـا كان الفضـلُ كلُّـهُ لله؛ كان هـو المسؤول وحـدَه لا غَيْر، كما قال رسول الله ﷺ: «إذا سألتَ فاسألِ اللهَ» أي: وحِّدِ الله في السُّؤال، فإنَّ خزائنَ الوجودِ بيدِه، فلا مُعطِيَ ولا مانعَ سواه. فيا أيُّها الفقيـرُ المُحتـاج؛ قِـفْ على البـاب والْزَمْـهُ، وأَكْثِـرْ مِن السُّـؤال، فإنَّـه ﷻ لا يبـرمُ مِن السُّـؤال، وفي الأثر أنَّه تعالى قال لكَليمِه موسى عليه السَّلام: «سَلْني في دُعائكَ، حتَّى في مِلْحِ عَجِينِك». سَـلِّـمِ الأمــرَ إلـى مـالـكِـــهِ فلـهُ العِلمُ المُحيطُ الواسِـعُ واطْلب المَعْرُوفَ منهُ دائمًا فهوَ مُعْطِي ذاكَ وهوَ المانِعُ

  • • خاطرة في النُّصح (٩). [لمَنْ ينساقُ وراءَ إيقاعِ الحياةِ السَّريع]. اعْلَـمْ بـأنَّ المُباشِـرَ لشؤونِـهِ على عَجَلَـةٍ؛ لا يكـادُ يستمتـعُ بشيءٍ مِن حياتِـه. وقـد رأى النَّبيُّ ﷺ رجـلًا أسـاء في صلاتِـه، فقـال له: «ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا». فجعل النَّبيُّ ﷺ الطُّمأنينةَ ركنًا مِن أركان الصَّلاة، لا تصِحُّ الصَّلاةُ بدونها، ولا يجدُ المرءُ لـذَّةَ العبادةِ بغيرهـا. وعلى هـذا فَـقِسْ في سائـرِ عَمَـلِك، فـإذا أردتَ أنْ تأكلَ أو تشربَ أو تلبسَ أو تكتبَ؛ فاصْنَـعْ ذلك كلَّـه بطمأنينة، لتستمتعَ بما تفعل، ولا تجعلِ العَجَلَةَ عادةً لك، فإنَّه يكفي في ذَمِّها قـولُ النَّبيِّ ﷺ: «العَجَلَـةُ مِن الشَّيطان»، والشَّيطانُ لا يريدُ إلا فسادَ أحوالِك، فاحْذَرْ مِن ذلك.

  • • خاطرة في تصحيح المفاهيم (١١). لو كان بناءُ هذه الأُمَّـة ينهدمُ بموتِ شخصٍ؛ لانْهَـدَمَ بمَـوْتِ محمَّدِ بنِ عبد الله ﷺ. نَعَـمْ، قد يتزلـزلُ البُنيـان، لكنَّـه لا يتصدَّعُ ولا يسقـط، فنحن أُمَّـةٌ يموت فيها قائـد، فيَخْلُفُهُ قائـد، ويَكْبر في مساجدِنا قائـد، ويُولَد مِن أصلابِنا قائـد. ولا يـزال في الأُمَّـة مَنْ هو جديـرٌ بقيادة أهـلِ الحقِّ حتَّى قيامِ السَّاعة، كما قال رسولُ الله ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَـةٌ مِنْ أُمَّـتِي قَائِمَـةً بِأَمْـرِ اللَّهِ، لَا يَضُـرُّهُـمْ مَـنْ خَذَلَهُـمْ أَوْ خَالَفَهُـمْ، حَتَّـى يَأْتِـيَ أَمْـرُ اللَّـهِ عَزَّ وَجَـلَّ وَهُمْ ظَاهِـرُونَ عَلَى النَّـاسِ».