- Последний пост
- 4 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 42
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 23
- 1/48двое суток
- 26
- 1/72трое суток
- 28
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
و قد أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٠ قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ قَاتَلَ فَأَبْلَى، فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» ، قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَحَرَ نَفْسَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ صَدَقَ اللهُ حَدِيثَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ . ثم أخرجه ١٧١ فقال : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْجُوبَارِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ . وقال الهيثمي : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: رَجُلُ سُوءٍ كَذَّابٌ، وَرَوَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ .ا.هـ وقد أخرجهُ أيضا أبو نُعيم في طبقات أصبهان وسفيان بن حسين الواسطي ثقة ولكن تكلم في حديثه عن الزهري وهذا منه . قلت : هذه الروايات من الاختلاف على الزهري في حديث أبي هريرة وانظر ماسبق هناك . وأما حديث أَكْثَمَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ : فأخرجه الطبراني في الكبير ٨٧٢ وعنه أبو نعيم في المعرفة 1064 ومن طريقه الضياء في المختارة ١٥٠٦ قال : نَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ بن بشير الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، نَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ شِبْلِ بْنِ خُلَيْدٍ الْمُزَنِيِّ، عنه قال :قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فُلَانٌ يُجْزِي فِي الْقِتَالِ، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ فُلَانٌ فِي عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَلِينِ جَانِبِهِ فِي النَّارِ، فَأَيْنَ نَحْنُ؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِخْبَاتُ النِّفَاقِ، وَهُوَ فِي النَّارِ، قَالَ: فكُنَّا نَتَحَفَّظُ عَلَيْهِ فِي الْقِتَالِ، كَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ فَارِسٌ وَلَا رَجُلٌ إِلَّا وَثَبَ عَلَيْهِ، فَكَثُرَ عَلَيْهِ جِرَاحُهُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ أَلَمُ الْجِرَاحِ، أَخَذَ سَيْفَهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، تُدْرِكُهُ الشِّقْوَةُ أَوِ السَّعَادَةُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِهَا». وأخرجه ابن منده وابن عساكر وصححه الضياء وقال الضياء لِهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وقال ابن حجر : وروى الطّبرانيّ وابن مندة من طريق ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي نهيك، عن شبل بن خليد المزني، عن أكثم بن الجون الخزاعي، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، «إنّ فلانا لجريء في القتال» ، قال: «هو في النّار» . الحديث بطوله إسناده حسن. وهذه القصة وقعت بخيبر، كما في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي ، فيستفاد من ذلك أنّ أكثم بن أبي الجون شهدها. ا.هـ وقال الهيثمي : إسناده حسن . وكذا قال ابن الوزير في العواصم والقواصم .
وقد أخرجه البخاري في غزوة خيبر ثم قال: (( ... وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. تَابَعَهُ صَالِحٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ: الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: «أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ )) . وقال الدارقطني في العلل 1698 : يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ: فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هريرة. وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ، وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. …وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، فَقَالَ صَالِحٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَوَابُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ قَائِلٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ وَوَهِمَ فِيهِ )) أهـ. وانظر مايأتي عمن شهد خيبر أو كعب بن مالك قال الحافظ : قَوْلُهُ شَهِدْنَا خَيْبَرَ أَرَادَ جَيْشَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الثَّابِتَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ بَعْدَ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ وَوَقَعَ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ بَعْدَ فَتْحِ مُعْظَمِ خَيْبَرَ فَحَضَرَ فَتْحَ آخِرِهَا لَكِنْ مَضَى فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ لِي وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ آخِرَ هَذَا الْبَابِ . قال الحافظ : تَنْبِيهٌ الْمُنَادِي بِذَلِكَ بِلَالٌ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَة قُم يَا ابن الْخَطَّابِ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُنَادِيَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ نَادَوْا جَمِيعًا فِي جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ . قلت : هو كما قال الحافظ لكني لم أقف على عبد الرحمن بل هناك رواية بذكر خالد بن الوليد وبها ضعف . وفي الباب : عمن شهد خيبر أو كعب بن مالك : أخرجه أحمد ١٧٢١٨ قال : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ، ﷺ بِخَيْبَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ: " إِنَّ هَذَا لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ، قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ، فَأَتَاهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَدْ وَاللهِ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ". وَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ الرَّجُلُ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا، فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ صَدَّقَ اللهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ . قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح .
حَدّثْنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْبَلَ قُزْمَانُ يَشُدّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَتَلَقّاهُ خَالِدُ بْنُ الْأَعْلَمِ، وَكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَاجِلٌ، فَاضْطَرَبَا بِأَسْيَافِهِمَا. فَيَمُرّ بِهِمَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَحَمَلَ الرّمْحَ عَلَى قُزْمَانَ، فَسَلَكَ الرّمْحُ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ، شَطَبَ الرّمْحَ، وَمَضَى خَالِدٌ وَهُوَ يَرَى أَنّهُ قَدْ قَتَلَهُ. فَضَرَبَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَطَعَنَهُ أُخْرَى فَلَمْ يُجْهِزْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَالَا يَتَجَاوَلَانِ حَتّى قَتَلَ قُزْمَانُ خَالِدَ بْنَ الْأَعْلَمِ، وَمَاتَ قُزْمَانُ مِنْ جِرَاحَةٍ بِهِ مِنْ سَاعَتِهِ. وقال الواقدي : ثُمّ حَمَلَهُ صُؤَابٌ غُلَامُهُمْ، فَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِهِ، فَقَائِلٌ قَالَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقّاصٍ، وَقَائِلٌ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ، وَقَائِلٌ قُزْمَانُ- وَكَانَ أَثْبَتَهُمْ عِنْدَنَا قُزْمَانُ. قَالَ: انْتَهَى إلَيْهِ قُزْمَانُ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَاحْتَمَلَ اللّوَاءَ بِالْيُسْرَى، ثُمّ قَطَعَ الْيُسْرَى فَاحْتَضَنَ اللّوَاءَ بِذِرَاعَيْهِ وَعَضُدَيْهِ، ثُمّ حَنَى عَلَيْهِ ظَهْرَهُ، وَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الدّارِ، هَلْ أُعْذِرْت ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِ قُزْمَانُ فقتله وأما قوله ﷺ : إنَّ اللهَ ليُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجلِ الفاجرِ وما في معناه فقد جاء من طرق عدة ومنها : ما أخرجه مسدد وابن حبان ٤٥١٨ عن ابن مسعود مرفوعا والطبراني في الكبير 9/207 موقوفا بلفظ : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . وصححه ابن حبان وما أخرجه الترمذي في العلل الكبير 717 عن أنس مرفوعا بلفظه وقال البخاري : حديث حسن . وما أخرجه القضاعي في الشهاب 1096 عن النعمان بن مقرن مرفوعا مثله وقال الهيثمي : رجاله ثقات . وما أخرجه النسائي في الكبرى ٨٨٣٤ ، والبزار (كشف ١٧٢٢)، وابن حبان ٤٥١٧ والطبراني في الأوسط 1948 ، 2737 وفي الصغير 132 ، والإسماعيلي في مُعجم شيوخه 1/ 406 ، والضياء في المختارة 1863 ، 2251 ، وابن حزم في المحلى 11/ 113 ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم» وصححه ابن حبان وما أخرجه أحمد 20454 والطبراني عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللهَ سَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ" . وفي شواهد القصة ما سيأتي في غزوة خيبر من حديث أبي هريرة وأكثم بن الجون وكعب بن مالك (1812) أخرجه أحمد 7922 والبخاري 2925 ، 3993 ، 6260 ، ومسلم 191، والنسائي في الكبرى 7653 ، وعبد الرزاق 9283 ، والدارمي 2487 وأبو عوانة 104 ، وابن حبان 4602 والبيهقي في الكبرى 15425 ، 16381 وفي الدلائل 4/253 من طريق مَعْمَر وشعيب ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ...الخ مطولا ومختصرا وكان في آخره قوله : وإنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِر . وقد حذفناها هنا وأضفناها في حديث سهل بن سعد في غزوة أحد ، وأضفنا ألفاظا من حديث أكثم بن الجون بين قوسين ، وأضفنا لفظة فيما يبدو للناس ومابين القوسين (1)،(1) من حديث سهل المتقدم في غزوة أحد حسب مابينا في توجيه الروايات . وعلقه البخاري وأخرجه النسائي في الكبرى 7652 والذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ وأبو نعيم في الحلية 12804 من طريق يُونُسَ وعبد الله بن زياد ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ... وقال أبو نعيم : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، لَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ الْمَدَنِيُ . ا.هـ كذا قال ، وقد توبع كما ترى وأخرجه ابن المبارك في الجهاد من طريق يونس عن الزهري عن سعيد مرسلا وأخرجه الطبراني في الأوسط 3524 وفي الصغير 337 من طريق غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ... فذكره مطولا ومختصرا قال الطبراني : لَمْ يُسْنِدْ غَالِبٌ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرَ هَذَا . ووقع في مسلم وابن حبان : حنين . وفي بعض الألفاظ : إلا مؤمن .
وَكَانَ رسول الله ﷺ إذا ذَكَرَهُ قَالَ: مِنْ أَهْلِ النّارِ. فَلَمّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ: الْمَوْتُ أَحْسَنُ مِنْ الْفِرَارِ! يَا آلَ أَوْسٍ، قَاتِلُوا عَلَى الْأَحْسَابِ وَاصْنَعُوا مِثْلَ مَا أَصْنَعُ! قَالَ: فَيَدْخُلُ بِالسّيْفِ وَسْطَ الْمُشْرِكِينَ حَتّى يُقَالَ قَدْ قُتِلَ، ثُمّ يَطْلُعُ وَيَقُولُ: أَنَا الْغُلَامُ الظّفَرِيّ! حَتّى قَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعَةً، وَأَصَابَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَكَثُرَتْ بِهِ فَوَقَعَ. فَمَرّ بِهِ قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ فَقَالَ: أَبَا الْغَيْدَاقُ! قَالَ لَهُ قُزْمَانُ: يَا لَبّيْكَ! قَالَ: هَنِيئًا لَك الشّهَادَةَ! قَالَ قُزْمَانُ: إنّي وَاَللهِ مَا قَاتَلْت يَا أَبَا عَمْرٍو عَلَى دِينٍ، مَا قَاتَلْت إلّا عَلَى الْحِفَاظِ أَنْ تَسِيرَ قُرَيْشٌ إلَيْنَا حَتّى تَطَأَ سَعَفَنَا. فذٍكر لِلنّبِيّ ﷺ جِرَاحَتُهُ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ النّارِ. فَأَنْدَبَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّ اللهَ يُؤَيّدُ هَذَا الدّينَ بِالرّجُلِ الْفَاجِرِ. وقال الواقدي في موضع آخر ١/ ٢٦٣ : وكان قزمان عديدا في بني ظفر لا يدري ممن هو، وكان لهم حائطا محبا، وكان مقلا لا ولد له ولا زوجة، وكان شجاعا يعرف بذلك في حروبهم، تلك التي كانت تكون بينهم، فشهد أحدا فقاتل قتالا شديدا فقتل ستة أو سبعة، وأصابته الجراح فقيل للنّبيّ ﷺ: قزمان قد أصابته الجراح، فهو شهيد! قال: من أهل النار، فأتى إلى قزمان فقيل له : هنيئا لك يا أبا الغيداق الشهادة! قال: بم تبشرون؟ واللَّه ما قاتلنا إلا على الأحساب، قالوا: بشرناك بالجنة، قال: جنة من حرمل، واللَّه ما قاتلنا على جنة ولا نار، إنما قاتلنا على أحسابنا! فأخرج سهما من كنانته، فجعل يتوجأ به نفسه، فلما أبطأ عليه المشقص أخذ السيف فاتكأ عليه حتى خرج من ظهره، فذكر ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: من أهل النار . ومن الشواهد : حديث خالد بن مغيث في قزمان : أخرجه سعيد بن منصور 2721 وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢٧٧٥ ومن طريقه ابن الأثير في الأسد ٢/ ١٣٣ من طريق ابْن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ نَصَّاحٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ مُغِيثٍ، وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: « لقد رَأَيْتُ قُزْمَانَ مُتَلَفِّعًا فِي خَمِيلَةٍ فِي النَّارِ» يُرِيدُ أَسْوَدَ غلَّ يَوْمَ خَيْبَرَ . وعند سعيد : يَوْمَ حُنَيْنٍ . ولعله تصحيف . وهو موجود كذلك في حديث أبي هريرة الآتي في خيبر وقوله سعيد بن شيبة بن نِصاح خطأ بل هو سعيد (وهو ابن أبي هلال ) عن شيبة بن نصاح وأخرجه أبو نعيم وأَبو موسى . وقال ابن أبي حاتم : يروي عن النبي - ﷺ - مرسلا اهـ . وقال ابن حجر : شيبة لم يلحق أحداً من الصحابة فيكون الانقطاع في روايته عن خالد. وأما خالد فثبت في نفس الإسناد أنه من الصحابة. اهـ. وهذا الحديث فيه خلط عجيب فقصة قزمان في أحد وأما خيبر فقصة الرجل الآخر الآتي ذكره في غزوة خيبر في حديث أبي هريرة . ثم فيه خلط بالرجل الغال الذي غل الشملة في غزوة خيبر وهو كركرة أو مدعم كما سيأتي هناك وانظر ماقدمناه . ومن الشواهد ماروي في أسماء من قتلهم قزمان : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَأَبُو يَزِيدَ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ، وَصُؤَابُ: غُلَامٌ لَهُ حَبَشِيٌّ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَيُقَالُ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَيُقَالُ: أَبُو دُجَانَةَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَالْقَاسِطُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ. .. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ، هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ . ... وَخَالِدُ بْنُ الْأَعْلَمِ، حَلِيفٌ لَهُمْ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ. وقال الواقدي : ثُمّ حَمَلَهُ_ أي اللواء _ صُؤَابٌ- فَيُقَالُ قَتَلَهُ قُزْمَانُ، وَأَبُو عَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بن المغيرة، قتله قزمان، والوليد ابن الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ، وَخَالِدُ بْنُ الْأَعْلَمِ الْعُقَيْلِيّ، قَتَلَهُ قُزْمَانُ.
قلت : فيه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي القاضي قال ابن عدي : وسعيد بن عبد الرحمن له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة، وإنما يهم عندي في الشيء بعد الشيء، يرفع موقوفا ويوصل مرسلا لا عن تعمد .ا.هـ وقال ابن حجر : صدوق له أوهام، وأفرط ابن حبان في تضعيفه . وتفرد أيضا أحمد بن رشدين المصري شيخ الطبراني عنده في الكبير 5699 فقال : ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى تَفَرَّقْنَا ، وإِيَّاهُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَدْ أَعْيَى وَتَعِبَ ، وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَمَلَّ ، وَلَمْ يَعْيَ ، لَمْ يَتْرُكْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً لِلْقَوْمِ إِلَّا قَتَلَهَا ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ صَبْرِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ : وَاللَّهِ لَأَكُونَنَّ أَنَا صَاحِبَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ ، فَجُرِحَ فَجَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ ، فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِهِ ، ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهِ حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بِمَعاصِي اللَّهِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قال ابن عدي : وَابْنُ رِشْدِينَ هَذَا صَاحِبُ حَدِيثٍ كَثِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحُفَّاظِ بِحَدِيثِ مِصْرَ، أَنْكَرْتُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ مِمَّا رَوَاهُ، وَهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ مَعَ ضَعْفِهِ .ا.هـ ولذا لم نثبت زيادات الروايتين لما في طريقهما من ضعف وقد أثبتنا كون الحادثة في غزوة أحد واسم الرجل من مجموع الروايات التي ذكرت ذلك وهو ماعليه جمهور أئمة السيرة والشراح ومن ذلك : مرسل عاصم بن عمر بن قتادة : أخرجه ابْنُ إسْحَاقَ قال : وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَتَى لَا يُدْرَى مِمَّنْ هُوَ، يُقَالُ لَهُ: قُزْمَانُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ، إذَا ذُكِرَ لَهُ: (إنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ)، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، فَقَتَلَ وَحْدَهُ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ ذَا بَأْسٍ، فَأَثْبَتَتْهُ الْجِرَاحَةُ، فَاحْتُمِلَ إلَى دَارِ بَنِي ظَفَرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ لَهُ: وَاَللهِ لَقَدْ أَبْلَيْتَ الْيَوْمَ يَا قُزْمَانُ، فأبشر، قَالَ : «بِمَاذَا أبشر؟ فو الله إنْ قَاتَلْتُ إلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَاتَلْتُ». قَالَ: فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ جِرَاحَتُهُ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ» وهو أثر صحيح مرسل . الواقدي عن شيوخه : قال الواقدي ١/ ٢٢٣ : وَكَانَ قُزْمَانُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وَكَانَ قَدْ تَخَلّفَ عَنْ أُحُدٍ، فَلَمّا أَصْبَحَ عَيّرَهُ نِسَاءُ بَنِي ظَفَرٍ فَقُلْنَ: يَا قُزْمَانُ، قَدْ خَرَجَ الرّجَالُ وبقيت! يا قزمان، ألا تستحي مِمّا صَنَعْت؟ مَا أَنْتَ إلّا امْرَأَةٌ، خَرَجَ قَوْمُك فَبَقِيت فِي الدّارِ! فَأَحْفَظَنهُ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَأَخْرَجَ قَوْسَهُ وَجَعْبَتَهُ وَسَيْفَهُ- وَكَانَ يُعْرَفُ بِالشّجَاعَةِ- فَخَرَجَ يَعْدُو حَتّى انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسَوّي صُفُوفَ الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ مِنْ خَلْفِ الصّفُوفِ حَتّى انْتَهَى إلَى الصّفّ الْأَوّلِ فَكَانَ فِيهِ. وَكَانَ أَوّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَجَعَلَ يُرْسِلُ نَبْلًا كَأَنّهَا الرّمَاحُ، وَإِنّهُ لَيَكِتّ كَتِيتَ الْجَمَلِ. ثُمّ صَارَ إلَى السّيْفِ فَفَعَلَ الْأَفَاعِيلَ، حَتّى إذَا كَانَ آخِرَ ذَلِكَ قَتَلَ نَفْسَهُ.
(1811) أخرجه أحمد 22304 ، 22326 ، والبخاري 2770 ، 3992 ، 3996 ، 6155 ، 6261 ومسلم 192 ، 4921 ، وابن وهب في القدر وعبد بن حميد 461 ، والدارمي وأبو عوانة 110 ، وابن حبان 6281 وابن الجعد وأبو يعلى 7544 والبغوي في الجعديات 2478 ، 2479 والطبراني في الكبير 5567 ، 5653 ، 5668 ، 5675 ، 5694 ، 5699 ، 5759 ، 5820 ، ، والبيهقي في القضاء والقدر 76 واللالكائي في اعتقاد أهل السنة 861 من طرق عن أبي حازم عن سهل بن سعد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ ، فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَاقْتَتَلُوا ، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ ... فذكره مختصرا ومطولا وقد حذفنا هذا الجزء من لفظ الحديث وجعلناه في القصة المشابهة في خيبر كما ذكرنا في تحرير اختلاف الروايات .. وكذا فعلنا في قوله في نهاية الحديث : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ . إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ . فهي في خيبر كذلك . وقد ثبتت هكذا في حديث أكثم بن الجون ووضعنا بدلا منها هنا قوله : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر من حديث أبي هريرة في القصة المشابهة . وتفرد سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن أبي حازم عند أبي يعلى والبغوي بألفاظ فيه فقال في روايته : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ : مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أَبْلَى فُلَانٌ لَقَدْ فَرَّ النَّاسُ ، وَمَا فَرَّ مَا يَتْرُكُ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا تَبِعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ فَنُسِبَ بِنَسَبِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، ثُمَّ وُصِفَ بِصِفَتِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَتَّى اطَّلَعَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ قَالُوا : هُوَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ عَنْهُ قَالَ : هَذَا قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالُوا : فَأَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، إِذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَكَانَ أَمْثَلَهُمْ : يَا قَوْمُ أَنْظِرُونِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَلَى مِثْلِ الَّذِي أَصْبَحَ عَلَيْهِ ، وَلَأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ ، فَكَانَ يُمِيلُ حَدَّهُ بِمِثْلِ جَدِّهِ فِي الْعَدُوِّ ، فَجَعَلَ يَشْتَدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ وَيَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ وَيَنْظُرُ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ حَتَّى إِذَا أَصَابَهُ جُرْحٌ أَذْلَقَهُ ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ ، فَوَضَعَ قَائِمَةَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَتَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، وَخَرَجَ الرَّجُلُ يَعْدُو يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ مَاذَا ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْنَا لَكَ فَقُلْتَ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالُوا : فَأَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ فَقُلْتُ : يَا قَوْمُ أَنْظِرُونِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَمُوتُ عَلَى مَا أَصْبَحَ عَلَيْهِ وَلَأَكُونَنَّ صَاحِبَهُ مِنْ بَيْنِكُمْ ، فَجَعَلْتُ أَشُدُّ مَعَهُ إِذَا شَدَّ ، وَأَرْجِعُ مَعَهُ إِذَا رَجَعَ ، وَأَنْظُرُ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ حَتَّى أَصَابَهُ جُرْحٌ ، فَأَذْلَقَهُ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ قَائِمَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ ، وَوَضَعَ ذُبَابَتَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ، فَهُوَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَتَضَرَّبُ بِسَيْفِهِ بَيْنَ أَصْفَاقِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْمَرْءَ أَوِ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قال الهيثمي : هُوَ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.ا.هـ
وكذا جزم ابن الجوزي والقاضي عياض وابن عبد البر والثعالبي وابن قنفذ وأبو حيان وابن عطية وغيرهم . قال ابن حجر : قَوْلُهُ التقي هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي رِوَايَة ابن أَبِي حَازِمٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِهَا خَيْبَرَ لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مُتَّحِدَةٌ مَعَ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِخَيْبَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي سِيَاقِ سَهْلٍ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ اتَّكَأَ عَلَى حَدِّ سَيْفِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ وَفِي سِيَاقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ اسْتَخْرَجَ أَسْهُمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُمْ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَدِيثَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ قُمْ يَا بِلَالُ فَأَذِّنْ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤمن وَلِهَذَا جنح بن التِّينِ إِلَى التَّعَدُّدِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة فِي الْمُغَايرَة الْأَخِيرَة وَأما الأولى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَحَرَ نَفْسَهُ بِأَسْهُمِهِ فَلَمْ تَزْهَقْ رُوحُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ فَاتَّكَأَ حِينَئِذٍ عَلَى سَيْفِهِ اسْتِعْجَالًا لِلْمَوْتِ لَكِن جزم بن الْجَوْزِيِّ فِي مُشْكِلِهِ بِأَنَّ الْقِصَّةَ الَّتِي حَكَاهَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَقَعَتْ بِأُحُدٍ قَالَ وَاسْمُ الرَّجُلِ قُزْمَانُ الظُّفُرِيُّ وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ فَعَيَّرَهُ النِّسَاءُ فَخَرَجَ حَتَّى صَارَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ ثُمَّ صَارَ إِلَى السَّيْفِ فَفَعَلَ الْعَجَائِبَ فَلَمَّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ الْمَوْتُ أَحْسَنُ مِنَ الْفِرَارِ فَمَرَّ بِهِ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ فَقَالَ لَهُ هَنِيئًا لَك بِالشَّهَادَةِ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي مَا قَاتَلْتُ عَلَى دِينٍ وَإِنَّمَا قَاتَلْتُ عَلَى حَسَبِ قَوْمِي ثُمَّ أَقْلَقَتْهُ الْجِرَاحَةُ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. قُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ أَخَذَهُ مِنْ مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ لَا يَحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ نَعَمْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَازِمٍ حَدِيثَ الْبَابِ وَأَوَّلُهُ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ مَا أَبْلَى فُلَانٌ لَقَدْ فَرَّ النَّاسُ وَمَا فَرَّ وَمَا تَرَكَ لِلْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً الْحَدِيثَ بِطُولِهِ عَلَى نَحْوِ مَا فِي الصَّحِيحِ وَلَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَتُهُ وَسَعِيدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَا أَظُنُّ رِوَايَتَهُ خَفِيَتْ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَأَظُنُّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا غَيْرُ أُحُدٍ لِأَنَّ سَهْلًا مَا كَانَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ لِصِغَرِهِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ مَوْلِدَهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَيكون فِي أحد بن عشرَة أَو إِحْدَى عشرَة على أَنه قد حَفِظَ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ أُحُدٍ مِثْلَ غَسْلِ فَاطِمَةَ جِرَاحَةَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ غَزَوْنَا إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنْ يَدْفَعُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَرِيبًا . انتهى كلام ابن حجر ، وأقول : ليس ماذكره ابن الجوزي مما تفرد به الواقدي بل هو ثابت في مرسل عاصم بن عمر بن قتادة كما أن الحافظ أغفل أمورا مهمة وما بيناه نحن هنا هو المعتمد والحمد لله على توفيقه .
قال أبو هريرة : فكادَ بَعضُ المُسلِمينَ أن يَرتابُ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ ، ووجَدَ الرَّجُلُ ألَمَ الجِراحِ (فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ أَلَمُ الْجِرَاحِ)، أهوى بيَدِه إلى كِنانَتِه، فانتَزَعَ مِنها سَهمًا، فانتَحَرَ بها، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فاشتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، قد صَدَّقَ اللهُ حَديثَك؛ إِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتَنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قدِ أَخْرَجَ مِنْ كِنَانَتِهِ سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ فقَتَلَ نَفسَه ! فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ . قال أكثم : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ _ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ _ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ _ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ _ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، تُدْرِكُهُ الشِّقْوَةُ أَوِ السَّعَادَةُ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِهَا ) (1)(إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ )(1) قال أبو هريرة : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اللَّهُ أَكْبُرُ ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ : يا بلالُ، قُمْ فأذِّنْ بالناس ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ . (1812) الحواشي : (1810) قصة الرجل المنتحر في القتال جاءت من طرق عدة متصلة ومرسلة وذهب بعض العلماء إلى أنها تكررت مرتين والبعض الآخر إلى أنها قصة واحدة والذي نجزم به أنها وقعت مرتين لامحالة وقد خلطت الروايات بين الحادثتين وهو ما سبب الإشكال في ذلك ونحن بإذن الله سنجتهد في تحرير المحفوظ في الحادثتين فأما الحادثة الأولى فهي قصة قزمان وقد وقعت في غزوة أحد وهي المحفوظة عند أهل السير وهو منافق قد صرح عند موته بأنه قاتل حمية لقومه وكانت مقولته ﷺ في حقه : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . وأما الحادثة الثانية فلرجل من المنافقين لايعرف اسمه وقد وقعت في غزوة خيبر وكان صاحبها متظاهرا بالإسلام وفعل الخيرات وكانت مقولته ﷺ في حقه إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ...الخ وقد شهدها أبو هريرة وأكثم بن أبي الجون وإن كان أبو هريرة قد جاء في نهاياتها فقد رويا ماشاهداه ولم يشهد أحد منهما غزوة أحد . وهنا كان النداء ألا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وقد ثبت إرسال من ينادي بذلك وهما بلال وعمر بن الخطاب وروي بسند ضعيف خالد بن الوليد وهذا لايختلط بالنداء بنحو ذلك عام حجة أبي بكر فقد نادى يومئذ علي وأبو هريرة وعام حجة الوداع فقد نادى عدة ومنهم كعب بن مالك وبِشرِ بنِ سُحَيمٍ وأوس بن الحدثان وسهل بن سعد معروف برواية أحداث غزوة أحد غير روايتنا هذه . وحديث سهل بن سعد اختلف فيه الرواة فمنهم من قال في غزوة غزاها ومنهم من قال في بعض مغازيه ومنهم من سمى أحدا ولكن منهم من ذكر أحداثا لايمكن أن تكون في أحد كعودة كل فريق لمعسكرهم ومنهم من نص على حلول المساء وغزوة أحد كانت صباحا وانتهت قبل الظهر ولم يكن ثمة معسكران كما أنه لم تكن هناك جولتان للحرب بالكيفية المذكورة ولذا فإن حديث سعد فيه خلط بين الحادثتين حادثة أحد وحادثة خيبر وأئمة السيرة ضبطوا حادثة أحد فما ذكروه هو العمدة في ترتيب رواية سهل فجزء منها في أحد والجزء الآخر في خيبر . كما وقع في خيبر أيضا حادثة غلول من كركرة أو مدعم والراجح أنها قصة واحدة والاختلاف في الاسم يمكن توجيهه بأن يكون كركرة لقبا مثلا وإنما اسمه مدعم ، فإنه يستبعد جدا أن يكون للنبي ﷺ غلامان أسودان على رحله وكلاهما غل شملة ومات في خيبر وقيل فيه من أهل النار ! وهذه قصة منعزلة تماما عن قصة المقاتل المنتحر ولاتكاد تجد هذا التحرير في مكان آخر فاشدد عليه يديك نسأل الله التوفيق . قال ابن حزم في جوامع السيرة : وكان في بني ظفر رجل أتى لا يدرى ممن هو، يقال له قزمان ، فأبلي يوم أحد بلا شديداً، وقتل سبعة من وجوه المشركين، وأثبت جرحاً، فأخبر رسول الله ﷺ بأمره، فقال: هو من أهل النار. ,قال ابن القيم : ومنها: أن المسلم إذا قَتَل نفسَه فهو من أهل النار، لقوله - ﷺ - في قُزْمان الذي أبلى يوم أحدٍ بلاءً شديدًا، فلما اشتدت به الجراح نحر نفسه فقال: «هو من أهل النار» وقال ابن كثير : ...سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد ليعمل فيما يرى النَّاس بعمل أهل الجنَّة، وإنه من أهل النَّار، وإنه ليعمل فيما يرى النَّاس بعمل أهل النَّار، وإنه من أهل الجنَّة، وإنما الأعمال بالخواتيم". هذا قطعة من حديث رواه البُخاريّ: من حديث أبي غسان محمَّد بن مطرف المدني في قصَّة قزمان يوم أحد ..الخ
#صحيح_السيرة_النبوية #السيرة_الذهبية #المجلد_الرابع مقتطفات من غزوة أحد ( 5 ) قصة قزمان وانتحاره : (1810) عن سهل بن سعد قال : وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ (يقال له : قزمان) كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ ، لاَ يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ ، فأَبْلى بَلاءً حَسنًا، فعَجِبَ المُسلِمونَ مِن بَلائِه، فَقَالَوا : مَا أَجْزَأَ مِنَّا اليَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، فَقَالُوا : أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ، إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قُلْنا : في سَبيلِ اللهِ، مع رسولِ اللهِ ؟ اللهُ ورسولُه أعلَمُ ! فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ : أَنَا صَاحِبُهُ أبدا، لَأَتَّبِعَنَّهُ ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ ، قَالَ : فَخَرَجَ مَعَهُ فَاتَّبَعَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ ، قَالَ : فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ ، فَقَالَ بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْرِعًا ، فَقَالَ له : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : قُلْتَ فُلَانٌ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا عَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : أَنَا لَكُمْ بِهِ ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا ، فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ ، قَدْ رَأَيْتُهُ يَتَضَرَّبُ وَالسَّيْفُ بَيْنَ أَضْعَافِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . (1811) في خيبر : عن أبي هريرة قال : شَهِدنا مع رَسولِ اللهِ ﷺ خَيبَرَ، فـ (1)(التَقَى هُوَ وَالمُشْرِكُونَ ... فَاقْتَتَلُوا )(1) فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لرَجُلٍ مِمَّن معهُ يَدَّعي الإسلامَ : هذا مِن أهلِ النَّارِ. (1)(فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ)(1) (قال أَكْثَمَ بْنِ أَبِي الْجَوْنِ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فُلَانٌ يُجْزِي فِي الْقِتَالِ، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا كَانَ فُلَانٌ فِي عِبَادَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَلِينِ جَانِبِهِ فِي النَّارِ، فَأَيْنَ نَحْنُ؟ قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِخْبَاتُ النِّفَاقِ، وَهُوَ فِي النَّارِ، قَالَ : فكُنَّا نَتَحَفَّظُ عَلَيْهِ فِي الْقِتَالِ ) قال أبو هريرة : فلَمَّا حَضَرَ القِتالُ قاتَلَ الرَّجُلُ قتالاً شديداً مِن أشَدِّ القِتالِ، (كَانَ لَا يَمُرُّ بِهِ فَارِسٌ وَلَا رَجُلٌ إِلَّا وَثَبَ عَلَيْهِ ) فأصابته جراحة وكَثُرَت به الجِراحُ فأثبَتَته، فجاءَ رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ الرَّجُلَ الذي تَحَدَّثتَ آنِفًا أنَّه مِن أهلِ النَّارِ، قد قاتَلَ في سَبيلِ اللهِ اليوم قتالاً شديداً مِن أشَدِّ القِتالِ، فكَثُرَت به الجِراحُ ، وَقَدْ مَاتَ ، فقال النَّبيُّ ﷺ : أما إنَّه مِن أهلِ النَّارِ. (قال أكثم : فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ)
https://tarhuni.net/8662
без подписи
وقد ترجم الإمام ابن الجزري للقراء خلال تسعة قرون في كتابه الماتع غاية النهاية في طبقات القراء فترجم لأربعة وخمسين وتسعمائة وثلاثة آلاف رجل ولم يذكر فيه قارئة واحدة ! فهل عقمت أرحام نساء المسلمين أن تنجب قارئة مقرئة خلال هذه القرون التسع حتى نبغت النوابغ في زماننا وكثر لدينا المقرئات أصحاب العشر الصغرى والكبرى والشواذ والعشر النافعية ؟!! اللهم غفرا والشي بالشيء يذكر : يوجد صراع حادث اليوم في أمرين : الأول : الفرجة عند النطق بالميم المخفاة وهو ماقرأنا به وقرأ به مشايخنا وعليه أئمة الإقراء جميعا والقول بخلاف ذلك هو قول مرذول لايعرف في الأداء فلايلتفت لكلام أيمن سويد في ذلك فهو بنفسه يقر أنه كان يقرأ هكذا عشرين سنة حتى تبين له أنه كان على خطأ بفهم سقيم فهمه وليس بقراءة قرأها على مشايخه ! فعجبا ! وضم الشفتين لايسمى أصلا إخفاء بل هو إظهار قولا واحدا ، وقد ذكر وجه الإظهار في بعض الكتب لكنه غير مقروء به وليس معه غنة ولايسميه أحد إخفاء . والثاني : النبر ، وبه إفراط وتفريط ، فأصله موجود ومهم والمبالغة فيه تنطع فمن ينكره فهو مخطئ ومن يبالغ فيه فهو مغال متعمق ، فلاشك من ضرورة بيان التشديد في الحرف المشدد خاصة الموقوف عليه ، وبيان الهمز عند الوقف عليه ، والتفرقة بين أفلا التي في قوله أفلا تعقلون وبين أفلا التي هي فعل ماض من الأفول آخرها ألف التثنية ، والتفرقة بين فسقى لهما وبين فسق الفعل الماضي من الفسوق .. ونحو ذلك مما نبهنا إليه مشايخنا وقرأنا عليهم بالطريقة الصحيحة لأداء ذلك . ولا عزاء لمن يتعلل بكلمة قبيحة يقول فيها هذه لهجة قاهرية أو مصرية !! فإن القرآن كما يقال في الجملة الشهيرة نزل في مكة والمدينة وقرئ في مصر وحفظ في المغرب وكتب في إسطنبول ، فلا يزايد أحد على قراء مصر وإمامتهم وفصاحة قراءتهم وجل القراء عيال عليهم منذ أيام الإمام الشاطبي وإليهم المرجع والمنتهى في ذلك في زماننا . نكتفي بهذا القدر وخير الكلام ماقل ودل .
#حفاظ_القرآن #أيمن_سويد إلى قارئات القرآن خاصة وإلى القراء عامة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد فإلى أخواتي وبناتي وحفيداتي القارئات أوجه هذه الرسالة وإن كنت متأكدا من غضب البعض منها ! ولكني آمل ممن يقرؤها أن يحملها محملا حسنا ويتفطن للغرض الأسمى من كتابتها ويستر ما تكشف له من عوارها ... نحن بحمد الله تخصصنا في القراءات وعلوم القرآن والتقينا من جهابذة القراء الشيخ عامر عثمان والشيخ عبد الفتاح القاضي والشيخ عبد العزيز الزيات وأسنانهم متقاربة ..وقد قرأت على أكبرهم وهو الأول شيئا يسيرا بالمسجد النبوي صحبة شيخنا محمود جادو رحم الله الجميع ، وزرت الشيخ عبد الفتاح في بيته المتواضع بالمدينة مع الشيخ علي بن مشرف العمري في جلسة خاصة لنا فقط ، وسرت يسيرا مع الشيخ الزيات وهو خارج من المسجد النبوي وقصرت في الحرص على القراءة عليه مكتفيا بمشايخي ففاتني رحمه الله . وقد قرأت على مشايخنا وأخص منهم شيخنا المجيز لنا في السبع محمود عبد الخالق جادو ثم شيخنا محمود سيبويه البدوي من قرأت عليه الثلاث المتممه للعشر الصغرى مع حفص وتوفي قبل الإتمام رحمه الله ثم شيوخنا عبد الرافع رضوان وعبد الفتاح المرصفي وعبد الرزاق موسى وعبد الحكيم خاطر رحم الله من مات منهم وأطال في عمر من بقي .. والتقيت أقرانا وشيوخا من القراء أيضا منهم الدكتور إيهاب وأذكر أنني نبهته في أمر يتعلق ببيت التحرير : أقوى المدود لازم فما اتصل ...الخ وكان ذلك بالمسجد النبوي . هذه المقدمة كاعتذار مني لأهل القرآن جملة حتى لا يظن بي أني دخيل على هذا الفن وإن كنت غير مبرز فيه ومقصر غاية التقصير أسأل الله المغفرة والرحمة . سبب كتابة هذا المقال بعد الجفوة الكبيرة بين كتاباتي والكتابة في هذا الفن هو اطلاعي على ترجمة لأخت فاضلة من القارئات المقرئات وهي مع مافيها من خير عظيم وثناء عطر على الأخت الكريمة إلا أنه هالني أمر استعظمته في حين اعتبار غيري له منقبة ... الأخت الفاضلة قرأت على سبعة عشر قارئا من الرجال على الرغم من قراءتها على امرأة مجيزة لها بدأت بذكرها فيمن أجازها .. كما أنها لازالت تقرأ على رجل الآن !! يعني الأخت أتقنت القراءة وأخذت الإجازة من امرأة مثلها ومع ذلك لم يمنعها الحياء من أن تقرأ على رجل أجنبي وهي ليست في حاجة لذلك ! وليته رجل واحد بل سبعة عشر رجلا ذكرا !! وأنا أتعجب من صبر زوجها على ذلك ، ولو كنت مكانه لما أذنت لها في قراءة آية واحدة على واحد منهم حتى وإن لم تكن تحسن القراءة وحتى وإن ترخصت بقول من يرى أن صوت المرأة ليس بعورة . طبعا .. سبق لنا الكتابة في ذلك عام 1425هـ في مقال : هل صوت المرأة عورة ولو بالقرآن ؟ وهذا رابطه https://tarhuni.net/5246 أقول : إنما كتبت ذلك ليس إزراء بالأخت الفاضلة فهي قد اجتهدت ولعلها استفتت عالما فأجاز لها ذلك ، ونحن قطعا لانجيزه بحال من الأحوال ، ولكني كتبت ما كتبت تحذيرا وتنبيها لبناتي وحفيداتي وأخواتي من أن يسلكن مثل هذا المسلك غير المعهود على مر عصور الإسلام ..ويكفي الواحدة منهن أن تتقن قراءة القرآن ولو برواية واحدة يعلمها ذلك زوجها أو أحد محارمها أو أخت من الأخوات ، وإياها والرجال الأجانب ..فهذا بلاء عظيم وفتنة كبيرة ونحن رجال ونعرف الرجال بل ونعرف خبايا العلماء والشيوخ وأحوالهم تجاه النساء وهي فطرة الله وقد فصلنا شيئا من ذلك في كتاب هديتي لابنتي عند زفافها وهو في الموقع الرسمي ويكفينا هذا الحديث : أخرج الإمام مسلم في صحيحه وغيره عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه . هذه صحابية ومتسترة بحاجبها ولم تقرأ وتتغنى وهذا رسول الله ﷺ وهذا ماحصل ! فليتق الله المشايخ الأكارم ولتتق الله الأخوات الفضليات . ومنذ زمن وأنا ممتعض من قضية قراءة المرأة على الرجال منذ بدأت هذه ( الموضة ) مع الشيخ الأخضر في المدينة وكنت أراها فاتحة شر ونحن كنا نرفض مثل هذا الإقراء قطعا ونحيل على بناتنا ونحوهن من القارئات المجازات من الآباء والأزواج وسائر المحارم . كما كنت مستاء ولا زلت من التنطع الزائد عند الأخوات والمبالغة المذمومة فيما لا رواية فيه ولا تلق عن متقني القراء وكذا الإفراط في التحصل على الإجازات والقراءة بالروايات من امرأة لديها بيت وزوج وأولاد حتى تبحث عن قراءة الشواذ التي أصلا الصحيح ألا يقرأ بها ونحو ذلك ..وخرج لنا تمحلات في نطق الراء والتكرير حتى اضطررت لتسجيل قراءة عشر من القراء للبسملة حتى توضح ابنتي لبعض المتنطعات فساد تكلفها في نطق الراء وبه تدرس طالباتها ، ولذا ننصح أيضا الأخوات بأن يهون على أنفسهن فالقراءة سنة متبعة وليست أن تقرأ إحداهن قولا في كتاب للتجويد وتريد أن تطبقه هي باجتهادها .
без подписи
والثالثة : البكري الذي اشتهر بالاستغاثة بالنبي ﷺ وكفر شيخ الإسلام لمحاربته لذلك لم يكفره ابن تيمية بل عذره وهو إمام هذه البدعة الشنيعة فقال في كتابه الاستغاثة والرد على البكري :فلهذا لم نقابل جهلَه [أي البكري] وافتراءه بالتكفير، بمثله، كما لو شهد شخص بالزور على شخص، أو قذفه بالفاحشة كذباً عليه ، لم يكن له أن يشهد عليه بالزور ، ولا أن يقذفه بالفاحشة .
ولكن للأسف ماوقع فيه السيوطي رحمه الله تعالى ليس من الاستغاثة المكفرة أصلا بالاتفاق لأن الاستغاثة عنده وعند من يسلك مسلكه كالسبكي والهيتمي لها معنيان طلب الغوث من المستغاث به وهذا هو ما يقال بكفر فاعله بالعموم وليس بالتعيين ، والثاني طلب الغوث من الله متوسلا بمخلوق ما وهذا لايكفر فاعله قطعا فإذا كان هذا المخلوق هو النبي ﷺ فقد خرج الأمر من التحريم أصلا فضلا عن الكفر بل قال بمشروعيته أئمة من أئمة الإسلام وجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون جواز هذا النوع من التوسل . وهذا هو ما نقل عن الإمام السيوطي بدلالة سياق كلامه ولم يفهمه أبو ذباب ! قال السيوطي : ومازلت أتضرع إلى الله تعالى ... وأستغيث بالنبي ﷺ ...الخ وعليه يحمل كذلك قول الإمام القسطلاني في المواهب اللدنية : وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به ﷺ ؛ فجدير بمَن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه. وقال ابن مفلح رحمه الله: " ويجوز التوسل بصالح، وقيل: يستحب، قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي: إنه يتوسل بالنبي ﷺ في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره .ا.هـ وقال الإمام ابن قدامة في المغني : ثم تأتي القبر فتولى ظهره القبلة وتستقبل وتقول: السلام عليك أيها النبي.... إلى أن قال : اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد أتيتك مستغفرًا من ذنوبي مستشفعًا بك إلى ربي، فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمَن أتاه في حياته ...الخ وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين، وقول أحمد: يتوسل بالنبي ﷺ خاصة، مع قولهم إنه لا يستغاث بمخلوق، فالفرق ظاهر جداً، وليس الكلام مما نحن فيه، فكون بعضٍ يرخِّص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصُّه بالنبي ﷺ ، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور إنه مكروه فلا ننكر على من فعله، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا المخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره يطلب فيه تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإعطاء الرغبات، فأين هذا ممن يدعو الله مخلصاً له الدين لا يدعو مع الله أحداً، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك، أو بالمرسلين، أو بعبادك الصالحين، أو يقصد قبر معروف أو غيره يدعو عنده، لكن لا يدعو إلا الله مخلصاً له الدين، فأين هذا مما نحن فيه؟. اهـ. وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: “ونحن كذلك لا نقول بكفر من صحَّت ديانته، وشهر صلاحه، وعلم ورعه وزهده، وحسنت سيرته، وبلغ من نصحه الأمّة ببذل نفسه لتدريس العلوم النافعة والتآليف فيها، وإن كان مخطئًا في هذه المسألة -أي: الاستغاثة بالرسول- أو غيرها؛ كابن حجر الهيتمي، فإنا نعرف كلامه في الدرّ المنظم، ولا ننكر سعة علمه؛ ولهذا نعتني بكتبه، كشرح الأربعين، والزواجر، وغيرها، ونعتمد على نقله إذا نقل؛ لأنه من جملة علماء المسلمين .ا.هـ ونحن وإن كنا نرى أن الاستغاثة بغير الله شرك وأن التوسل بالنبي ﷺ غير مشروع فإننا نعرف وجهة القوم ودلالة ما يذهبون إليه وأدلتهم في ذلك والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثلاث إضافات قد تنفع القارئ : الأولى : الكلام الصريح فيما يتعلق بالنساء والجماع ونحو ذلك في موضعه محمود غير مذموم وقد ترخص فيه جمع من العلماء ومن ذلك ماذكره ابن القيم في نونيته في وصف نساء الجنة وقد أبدع في تفاصيل أجسادهن لتشويق الطالبين ، ويكفي في أصل ذلك ماصح عن ابن عباس التغني به وهو محرم من باب الترويح عن النفس : وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا الثانية : الإمام السيوطي له كلام صريح في تنفيره من الشرك فكيف يقع فيه إذ يقول في الدعاء عند القبور : ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻷﺟﻠﻬﺎ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﷺ ، ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﻗﻌﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ﺇﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺃﻭ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻭﻧﻪ ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺗﺠﺪ ﺃﻗﻮﺍﻣﺎ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺎﻟﻴﻦ ﻳﺘﻀﺮﻋﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﻭﻳﺨﺸﻌﻮﻥ ﻭﻳﺘﺬﻟﻠﻮﻥ ﻭﻳﻌﺒﺪﻭﻧﻬﻢ ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻻ ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﻮﺕ_ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ، ﺑﻞ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺤﺎﺭ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﻳﺮﺟﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ_ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﺟﻮﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺣﺴﻢ_ﻣﺎﺩﺗﻬﺎ ، ﺣﺘﻰ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺒﺮﺓ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻘﺼﺪ ﺍﻟﻤﺼﻠﻲ ﺑﺮﻛﺔ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﻭﻻ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ، ﺳﺪﺍ ﻟﻠﺬﺭﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﻋُـﺒﺪﺕ ﺍﻷﻭﺛﺎﻥ .
#الحدادية #دمشقية #محمد_شمس_الدين (إعادة نشر للمناسبة #المباهلة ) الإمام السيوطي ورشف الزلال !! الأمور بمقاصدها .. قاعدة شرعية، من القواعد الفقهية الخمسة الكبار المجمع عليها بين أهل الإسلام ، لخصها أحد الباحثين بأنها يراد منها أن كل قول أو عمل إنما هو بالمقصد الذى يريد صاحبه أن يحققه، أو بالغاية التي يريد الوصول إليها من وراء قوله أو عمله. فإن تكلم أو تحرك فالعبرة من كلامه أو حركته بما يقصد أو يريد. وبعبارة أخرى أن تقاس الأعمال والأقوال بمقياس النوايا الحسنة أو السيئة للفاعل أو للقائل .ا.هـ ومعنى القاعدة : إن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود منه . فحتى لانطيل وخير الكلام ما قل ودل .. لايأتينا غر أو طفل لم يدرس في حياته أصول الفقه ولايعرف كيف تنزل الأحكام فيضرط ضرطة عير في فلاة ويقول : كتاب رشف الزلال استهزاء بالدين والاستهزاء بالدين كفر وبالتالي (الإمام) السيوطي كافر (وحاشاه) بل من كفره هو الكافر حتما ولاشك . الاستهزاء استفعال وهو مبني على القصد والترصد فأصله نية المتكلم أو الفاعل .. ثم لو سلم أن قولا ما أو فعلا ما هو استهزاء بالدين فحكم الاستهزاء بالدين الكفر ولكن من وقع في هذا الكفر لاينزل عليه عند جميع أهل العلم إلا بعد استيفاء الشروط والموانع وهذا دور العالم القاضي حيث ينظر في ذلك وهو يعلم قطعا أن التأويل مانع من موانع إلحاق الكفر بالواقع فيه ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في كتاب القصف المقنن على مكفر المعين دون شروط وموانع ، ومن قبل كتاب تكفير المعين . فهل هناك عاقل يقول بأن الإمام السيوطي الذي أفنى عمره كله في خدمة الإسلام وعلومه المختلفة وألف قرابة ستمائة كتاب بعضها هو عمدة العلماء من بعده في فنها ورفض المنح والهبات الدنيوية وانقطع للعلم منذ بلغ الأربعين حتى مات واعتبر هو مجدد الدين في قرنه لعظم خدماته الجليلة للإسلام ..أقول : هل هناك عاقل يقول : إن الإمام السيوطي ألف كتابه هذا للاستهزاء بالدين ؟؟ لكن لاشك أن الحمار يبقى حمارا مهما حاولت تعليمه وتفهيمه !! وطالما أنه بداهة لم يكن هذا الكتاب استهزاء بالدين فقد انتفت التهمة أصلا فلا حاجة للنظر في القضية . وهذا مافعله أئمة العلم منذ ألف السيوطي هذا الكتاب وحتى زماننا هذا الذي ابتلينا فيه باليوتيوب والتيك توك وأصبح كل ناعق يستجلب حوله من كان على شاكلته وهو مثل العذرة عندما يتهافت عليها الذباب ، فكان مثل الممثلة الإباحية أتباعها بالملايين ! لم يتكلم عالم في هذا الكتاب ولم يعده أحدا مطعنا في الإمام لأنهم علماء مؤصلون يعرفون ما يقولون وليس يهرفون بما لايعرفون . طبعا يلاحظ القارئ أني أضربت صفحا عن الكلام عن نسبة الكتاب للسيوطي والتي حاول البعض دفع الكلام عنه فيه بالطعن في نسبة الكتاب ، وقد أضربت صفحا عن ذلك لأن الإمام السيوطي عالم موسوعي وهو من علماء الأمة القلائل الذين يصح أن يوصفوا بذلك فلا غرو أن يكون له مثل هذا الكتاب لموسوعيته وتمكنه في فنون متعددة لايفهم بعض هؤلاء السفهاء شيئا فيها أصلا . ونحن نقول بغض النظر عن صواب أو خطأ الإمام السيوطي في تصنيفه هذا الكتاب فإن المقصد منه واضح ومعروف من بدايته وهو ترغيب الشباب في النكاح المشروع وتنفيرهم من اللواط والشذوذ وهو مقصد عظيم وغرض مشروع وكان مسلك الإمام في ذلك مخاطبة الشباب بمقامة أدبية فكاهية يعبر فيها عشرون عالما عن ليلة دخلتهم بكنايات متأثرة بنوع علومهم التي تمكنوا منها ولم تقف المقامات عند علوم الشريعة فقط بل هناك مقامات لعلوم اللغة والكتابة والهيئة والطب والمنطق والتصوف .. وهي مقامات ثرة جدا من جهة اللغة وعلوم البيان والبديع . ولكن !! ولكن هل يمكن أن يفهم ذلك من لم يدرس في عمره اللغة وعلومها وكان يكتب إلى عهد قريب جدا كلمة (الإخوة) هكذا (الإخوى) أو يفهمها ماحوله من ذباب لايعرف أن يكتب جملة واحدة بإملاء صحيح ؟؟ عجبي ! والمقامة الأدبية هي نوع من الأدب القصصي يُعرض بطريقة بليغة ومسجوعة تنقلها شخصيةٌ خيالية وقد اشتهر بها بعض المتخصصين في الأدب مثل بديع الزمان الهمداني والحريري وابن دريد ويكون لها راو وهو الشخصية التي تنقل المجلس وبطل أو أبطال وهي الشخصيات التي تدور حولها المقامة، ونكتة: وهي العقدة التي تحاك عليها القصة لكي يتم الاعتبار بها وهي تعتمد على أمور ثلاثة وهي التشويق ، والحادثة التي تعرض لأجلها المقامة ، ثم السرد حيث يجب أن تُعرض بطريقة مغرية للقارئ . والشيء بالشيء يذكر وبه نختم ، هؤلاء السفهاء مرضى النفوس يكفرون أيضا الإمام السيوطي بدعواهم أنه يستغيث بغير الله فنعود للنقطة الأولى وهي تحرير حكم الاستغاثة بغير الله وهل هي كفر أم لا ؟ ثم إذا كانت كفرا هل تنزل أحكام الكفر على المعين الذي وقع فيها أم لا ؟ ومن الذي ينزل هذه الأحكام .
без подписи
قال في المغازي 1/258 : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السّيْفَ بِحَقّهِ؟ قَالُوا: وَمَا حَقّهُ؟ قَالَ: يَضْرِبُ بِهِ الْعَدُوّ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمّ عَرَضَهُ رسول الله ﷺ بذلك الشّرْطِ، فَقَامَ الزّبَيْرُ فَقَالَ: أَنَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رسول الله ﷺ حتى وَجَدَ عُمَرُ وَالزّبَيْرُ فِي أَنْفُسِهِمَا. ثُمّ عَرَضَهُ الثالثة، فقال أبو دجانة: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ آخُذُهُ بِحَقّهِ. فَدَفَعَهُ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَدَقَ بِهِ حِينَ لَقِيَ الْعَدُوّ، وَأَعْطَى السّيْفَ حَقّهُ. فَقَالَ أَحَدُ الرّجُلَيْنِ- إمّا عُمَرُ وَإِمّا الزّبَيْرُ: وَاَللهِ لَأَجْعَلَن هَذَا الرّجُلَ مِنْ شَأْنِي، الّذِي أَعْطَاهُ النّبِيّ السّيْفَ وَمَنَعَنِيهِ . قَالَ: فَاتّبَعْته قال: فو الله مَا رَأَيْت أَحَدًا قَاتَلَ أَفْضَلَ مِنْ قِتَالِهِ، لَقَدْ رَأَيْته يَضْرِبُ بِهِ حَتّى إذَا كَلّ عَلَيْهِ وَخَافَ أَلّا يَحِيكَ عَمَدَ بِهِ إلَى الْحِجَارَةِ فَشَحَذَهُ، ثُمّ يَضْرِبُ بِهِ فِي الْعَدُوّ حَتّى رَدّهُ كَأَنّهُ مِنْجَلٌ. وَكَانَ حِينَ أَعْطَاهُ السّيْفَ مَشَى بَيْنَ الصّفّيْنِ وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، فقال رسول الله ﷺ حِينَ رَآهُ يَمْشِي تِلْكَ الْمِشْيَةَ: إنّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إلّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ. وَكَانَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ يُعْلِمُونَ فِي الزّحُوفِ، أَحَدُهُمْ أَبُو دُجَانَةَ، كَانَ يُعَصّبُ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ حَمْرَاءَ، وَكَانَ قَوْمُهُ يَعْلَمُونَ أَنّهُ إذَا اعْتَصَبَ بِهَا أَحْسَنَ الْقِتَالَ، وَكَانَ عَلِيّ عَلَيْهِ السّلَامُ يُعْلِمُ بِصُوفَةٍ بَيْضَاءَ، وَكَانَ الزّبَيْرُ يُعْلِمُ بِعِصَابَةٍ صَفْرَاءَ، وَكَانَ حَمْزَةُ يُعْلِمُ بِرَيْشِ نَعَامَةٍ. قَالَ أَبُو دُجَانَةَ: إنّي لَأَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ إلَى امْرَأَةٍ تَقْذِفُ النّاسَ وَتَحُوشُهُمْ حَوْشًا مُنْكَرًا، فَرَفَعْت عَلَيْهَا السّيْفَ وَمَا أَحْسِبُهَا إلّا رَجُلًا. قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ أَضْرِبَ بِسَيْفِ رَسُولِ اللهِ امْرَأَةً! وَالْمَرْأَةُ عَمْرَةُ بنت الحارث . وقال الواقدي أيضا 1/294 : ... فَلَمّا نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوا يُوَلّونَ فِي الشّعْبِ، ظَنّوا أَنّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، حَتّى جَعَلَ أَبُو دُجَانَةَ يُلِيحُ إلَيْهِمْ بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، فَعَرَفُوهُ فَرَجَعُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ. وَيُقَالُ : إنّهُ لَمّا طَلَعَ فِي النّفَرِ الّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ، الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ- سَبْعَةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَسَبْعَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ- وَجَعَلُوا يُوَلّونَ فِي الْجَبَلِ،جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَسّمُ إلَى أَبِي بكر وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَلِحْ إلَيْهِمْ! فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُلِيحُ، وَلَا يَرْجِعُونَ حَتّى نَزَعَ أَبُو دُجَانَةَ عِصَابَةً حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ فَجَعَلَ يَصِيحُ وَيُلِيحُ، فَوَقَفُوا حَتّى تَلَاحَقَ الْمُسْلِمُونَ . وأخرج ابن سعد 3/556 عن الواقدي قال : أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان أبو دجانة يعلم في الزحوف بعصابة حمراء وكانت عليه يوم بدر. قال الواقدي : وشهد أيضا أبو دجانة أحدا وثبت مع رسول الله، ﷺ ، وبايعه على الموت . وفي الباب روايات أخرى في عصابة أبي دجانة الحمراء في بدر وفي خيبر لانطيل بذكرها .