لا يأتونَ بِمثله
Статистикаالحمد لله وبعد، من خلال هاته النافذةِ المُطلّة على هذا الفضاء أجعل رسالتها محاولة كسر لحواجز تحول بين القلب وبين القرءان، أكتب فيها ما يفتح الله به عليَّ، وما أدونه من فوائد وفرائد فيما يخص التفسير وعلومه، تحضيضاً لإخواني عسى أن يقبلوا عليه @ahmad0s_bot
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 32
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 76
- 1/48двое суток
- 87
- 1/72трое суток
- 93
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
زمان، قبل أن يغزو الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي حياةَ الناس الخاصّة بأدقّ تفاصيلها، الاجتماعية والشخصية حتى امتدّ إلى أمور العبادات وعلاقة الإنسان بربّه، والله المستعان:
●وقد فُتن كثير من المتأخرين بهذا وظنوا أن من كثُر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك، وهذا جهل محض. ●وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود ويزيد بن ثابت كيف كانوا؟ ●كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه. ●وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة والصحابة أعلم منهم. ●وكذلك تابعو التابعين كلامهم أكثر من كلام التابعين والتابعون أعلم منهم . ●فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يقذف في القلب يفهم به العبد الحق ويميز به بينه وبين الباطل ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد. " بيان فضل علم السلف على علم الخلف/ابن رجب الحنبلي"
من أعجب ما يصنعه القرآن في قلب المؤمن أن يطوي له الزمان، فيريه مصارع الغابرين كأنها ماثلة بين يديه، فلا يقرأ خبر عاد وثمود وفرعون على أنه حديث قومٍ بادوا، وإنما يقرأ فيه سنن الله التي لا تتبدل، ويرى آثار القدرة الإلهية فيمن طغى وتجبر. فإذا مرَّ بآيةٍ تصف هلاك المكذبين، فليستوقفه المشهد، وليدع قلبه يتأمل: كيف كانت عاقبة من أعرض عن الله، وكيف انقلبت القوة التي اغتر بها أصحابها إلى ضعف، والعز الذي طلبوه إلى هوان، والملك الذي ظنوه خالدًا إلى أثر بعد عين. وهنا تظهر عظمة الموعظة القرآنية، فإنك لا تقف على قبور أمةٍ مضت فحسب، بل تقف على أطلال الغرور البشري كله، وتعلم أن الذي أهلك أولئك قادر على أن يأخذ من شاء متى شاء، وأن النجاة ليست بالقوة ولا بالكثرة، وإنما بطاعة الله والوقوف عند حدوده. فطوبى لمن قرأ القرآن فجاوز أذنه إلى قلبه، ولم يجعل قصصه أخبارًا تُروى، بل عبرًا تُحيي فيه الخوف من الله الكبير سبحانه، ومن قرأه بعين الاعتبار، أبصر في أخبار الماضين طريقه في الحاضر، وأبصر في مصارع الهالكين مواضع النجاة والهلاك.
وحاصل [التوحيد] أن ينكشف لك أن لا فاعل إلا الله تعالى، وأن كل موجود من خلق ورزق، وعطاء ومنع، وحياة وموت، وغنى وفقر، إلى غير ذلك مما ينطلق عليه اسم ، فالمنفرد بإبداعه واختراعه هو الله عز وجل لا شريك له فيه . وإذا انكشف لك هذا لم تنظر إلى غيره ؛ بل كان منه خوفك وإليه رجاؤك، وبه ثقتك وعليه اتكالك؛ فإنه الفاعل على الانفراد دون غيره، وما سواه مسخرون لا استقلال لهم بتحريك ذرة من ملكوت السموات والأرض! ـــــــــــــــــــــــــــ. إحياء علوم الدين
﴿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ عجبُ إنكارٍ واستبعاد، لا عجبُ إكبار وتأثر وإجلال.
(تبصرة الراغب وتذكرة الطالب) ص 4
قال ابن الجوزي رحمه الله: «من أحب ألا ينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم». وقال ابن المبارك رحمه الله: «لا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم».
" إنّ تأثير القرآن في نفوس المؤمنين إنما يحصلُ بمعانيه لا بأنغامه، وبمن يتلوه من العاملين به لا بمن يُجوِّده من المحترفين له، ولقد زلزل المؤمنون بالقرآن الأرضَ يوم زلزلت معانيه نفوسَهم، وفتحوا به الدنيا يوم فتحت حقائِقُه عقولَهم، وسيطروا به على العالم يوم سيطرت مبادئُه على أخلاقِهم ورغباتِهم، وبهذا فقط ولا شئ سواه يُعيد المسلمين التاريخ إلى سيرته الأولـى." د/مصطفى السباعي
﴿انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء] منازل الخلق وتفاضلهم في الدنيا يذكر المؤمن بتفاوت المنازل في الأخرة وليد العاصمي
без подписи
صورة للإمام الكبير الطاهر ابن عاشور صاحب "التحرير والتنوير" من بديع كلامه رحمه الله في كتابه"أليس الصبح بقريب" قال رحمه الله: «وَإِنِّي عَلَى يَقِينٍ أَنَّنِي لَوْ أُتِيحَ لِي فِي فَجْرِ الشَّبَابِ التَّشَبُّعُ مِنْ قَوَاعِدِ نِظَامِ التَّعْلِيمِ وَالتَّوْجِيهِ، لَاقْتَصَدْتُ كَثِيرًا مِنْ مَوَاهِبِي، وَلَاكْتَسَبْتُ جَمًّا مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَلَسَلِمْتُ مِنَ التَّطَوُّحِ فِي طَرَائِقَ تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ حِينٍ الِارْتِدَادُ عَنْهَا" ومعنى كلامه: أنه لو عرف في بداية طلبه أصولَ التعليم الصحيح ومناهجَ التوجيه العلمي، لاختصر على نفسه سنواتٍ من التجربة، ولحصل علمًا أكثر بجهد أقل، ولتجنب مسالك في التعلم ظهر له بعد ذلك أنها غير مثمرة. وهذا النص من أجود ما يُستشهد به في تقرير أهمية المنهجية في طلب العلم، وأن حسن الطريق قد يختصر على الطالب أعوامًا من التخبط.
(تبصرة الراغب وتذكرة الطالب ص ١٦١) (٢)
(تبصرة الراغب وتذكرة الطالب ص ١٦٠) (١)
"قال أصحابنا رحمهم الله : تعليم القرآن فرض كفاية، وكذلك حفظه واجب على الأمة. والمعنى فيه كما قاله الجويني ألّا ينقطع عدد التواتر فيه، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف. فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين، وإلا فالكلّ آثم. فإذا لم يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن أثموا بأسرهم" ــــــــــــــــــــــــــــــ البرهان في علوم القران
"نحن نقرأ القرآن، ولكننا في غالب الأحوال نقرؤه باعتباره مصحفًا، ويغيب عنا معنى الوحي... نبقى حبيسي المصحف؛ لأن تسمية المصحف مصحفًا إنما هو من حيث كونه صحفًا وصحائف، وبهذا الاعتبار ينقص تأثيره في القلب، بل نفقد مفتاحه الذي كان لدى أصحاب رسول الله" "وتلقي القرآن بمعنى استقبال القلب للوحي... إنما يكون بحيث يتعامل معه العبد بصورة شهودية، كأنما يشهد تنزله الآن غضًّا طريًّا، فيتدبره آية آية باعتبار أنها تنزلت عليه لتخاطبه هو في نفسه ووجدانه." فريد الأنصاري - رحمه الله-
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. بالأمس أسدل الستار على [مقالات فقه الطلب] وقد جاوزت بحمد الله مائة مقالة، وأحسب أن مجموعها كافٍ في النصح والتذكير بإذن الله، ولم تكن هذه المقالات وليدة اللحظة، بل هي ثمرة خواطر ونصائح كنت أقيدها منذ زمن في دفترٍ خاص، وكثير منها لم يرَ النور بعد. فلما اكتمل هذا القدر المنشور ها هنا على هذه القناة المباركة، رأيت أن أجمع إليه ما خطَّه القلم قديمًا، ثم أعيد النظر في الجميع، تهذيبًا لعبارته، وتقويمًا لسبكه، وضبطًا لفوائده مع زيادة بيان وإيضاح بما يقتضيه مقام التأليف، حتى يخرج في صورة كتابٍ جامع، يكون لبنةً في سلسلة [معالم الطالب وآدابه ونصائح لطالبيه] للمبتدئينَ أمثالي ممن هم على عتبة التعلُّمِ، والسائرين في طريقه، وقد سمَّيتُهُ [تبصرة الراغب وتذكرة الطالب] ليكون تبصرة لكل راغب في طريق العلم، وتذكرة لمن سلك هذا السبيل، أن يتعاهد هذه النصائح بالتذكرة والعمل في مسيره العلمي. وقد شرعت -بحمد الله- في العمل عليه، وسأنتهي منه قريبا بمشيئة الله تعالى، ولن أتوقف بإذن الله عن التذكير متى ما سمح البال وخلا القلب من كثير من الأشغال. وهأنذا أضع القلم عند آخر صفحة من هذا الكتاب، وأنا أعلم يقينًا أن آخر ما يكتبه العبد في الدنيا ليس آخر ما يُسأل عنه بين يدي الله، وأن الكتاب إذا خرج من يد صاحبه، بقي شاهدًا له أو عليه، يلقاه في صحيفته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولقد تضمَّنت هذا المقالات أنباءً من التذكير ما يجعل المرء ينوء بحمله والعمل به، فنسأل الله العون بما كتبنا والإخلاص فيما قلنا. ولست أزعم أنني أتيت فيه بما لم يُسبق إليه، ولا أنني استوعبت ما يحتاجه طالب العلم من الآداب والوصايا، وإنما هي خواطر كتبتها في أوقات متفرقة، ونصائح قيدتها في دفترٍ خاص، ثم ضممت إليها ما نشرته من هذه المقالات، رجاء أن يجمعها الله في ميزان القبول، قبل أن يجمعها في دفتي كتاب. فإن وجدتَ فيه خيرًا، فهو من فضل الله وحده، وإن رأيت نقصًا أو خللًا أو زللًا في عبارة، فذلك مني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وإني إذ أعلم قدري وفقري وقلة تحصيلي، ما كان هذا الكتاب إلا محاولة من مُحبٍّ للعلمِ يرجو أن يكون من خدام العلم، لا من المتصدرين له، ومن المنتفعين به، لا من المفتونين بأنفسهم. وأسأل الله الكريم أن يتمَّه على خير، وأن يرزقه القبول، وأن يجعله علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، وأن ينفع به طلاب العلم، ويبارك في كل حرفٍ كُتب ابتغاء وجهه الكريم. ومتى ما أنتهي من ترتيبه وتنسيقه أنشره بإذن الله على الملأ لمن أراد أن ينتفع به، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
без подписи
فيا طالب العلم، إن أردت أن تلج هذا الباب الشريف، فلا تدخله بعقلية القارئ المستعجل، ولكن بعقلية المتعلم المتأدب؛ تعرّف على أصوله، واضبط قواعده، وخذ عن أهله، وأكثر من المدارسة، وكرر النظر، وراجع ما تعلمت، فإن هذا العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كثيرًا من وقتك وجهدك. ولعل أعظم ما يحتاج إليه علم التفسير اليوم: أن يُعاد إليه اعتباره بوصفه علمًا مؤصلًا يُدرَس، له مناهجه، وطرائقه، ومدارسه، ومسالك الترقي فيه، لا أن يُختزل في مجالس الوعظ، أو يُجعل مجرد مادةٍ للثقافة العامة. ولا ينبئك مثل خبير؛ فمن لازم أهل التفسير، وعرف طرائقهم، وأخذ عنهم، أدرك أن هذا العلم بحرٌ لا يُخاض إلا بسفينة الأصول، ومجداف القواعد، ونور التلقي، وإلا كان صاحبه كمن ركب البحر بغير هدى، فلا يبلغ ساحله، ولا يدرك كنوزه. مُقيِّدُهُ/ أحمد وحيد في خاتمة مقالات فقه الطلب ٢٩ يوليو ٢٠٢٧ #فقه_الطلب (١٠٠)
[علم التفسير ذلكم العلم المظلوم] ليس في علوم الشريعة علمٌ أشرف غايةً من علم التفسير؛ إذ هو العلم الذي يُعرِّف العباد بمراد الله من كلامه، ويكشف لهم عن هدايات القرآن وأحكامه وأسراره، ويصلهم بخطاب ربهم على بصيرة، ويتعرف منه الطالب على تفاصيل أنباء الغيب مما يجعله يتعامل مع ذلكم الكتاب العزيز على أنه خطاب مصير لا هزل فيه ولا لعب، ومع أهمية ذلك الذي ذكرت، فما من علمٍ أصابه من الظلم وسوء الفهم عند كثير من طلاب العلم مثلما أصاب علم التفسير. فإذا ذُكر الفقه، علم الناس أن له أصولًا، وقواعد، وتخريجًا، وترجيحًا، ومذاهب، ومدارس، ومتونًا، وشروحًا، وأصولاً وفروعاً، وطبقاتٍ في الطلب، وإذا ذُكر الحديث، عرفوا أنه علم الرواية والدراية، والجرح والتعديل، وعلل الحديث، والمصطلح، والأسانيد، وطرائق التحمل والأداء، وإذا ذُكر النحو أو الأصول أو القراءات أو العقيدة، لم يخطر ببال أحد أن يقتحمه بمجرد القراءة الحرة. أما التفسير... فكثيرٌ من الناس يظن أنه لا يحتاج إلا إلى فتح كتاب تفسير وقراءته من أوله إلى آخره، فإذا فرغ منه حسب أنه قد أوتي من هذا العلم نصيبًا، وهنا مكمن الخلل. إن التفسير ليس مادةً إنشائية تُقرأ للاستئناس، ولا خواطر إيمانية تُطالَع للاتعاظ فحسب، وهذا حق، لكن هذه ثمرات التفسير، وليست حقيقة التفسير. أما حقيقة هذا العلم، فهو علمٌ أصيلٌ له أصوله المحكمة، وقواعده الراسخة، ومصادره المعتبرة، وطرائق الاستنباط فيه، وأدواته التي لا يستغني عنها المفسر، ومراتبُ يترقى فيها الطالب شيئًا بعد شيء، حتى يبلغ درجةً يحسن معها النظر في كلام الله تعالى. ولذلك فإن من الخطأ أن يُتعامل مع التفسير كما يُتعامل مع كتاب وعظٍ أو رقائق، بل هو علمٌ تُؤخذ مفرداته أولًا، ثم تُفهم مصطلحاته، ثم تُدرس قواعده، ثم تُعرف مصادره، ثم تُضبط أصوله، ثم يُمارس تطبيقه تحت نظر أهل الفن. وقد ذكرت في بحثٍ لي عنوانه [إليكَ يا طالب التفسير] فمما قلتُهُ فيه: "أكثر طلبة هذا العلم يظنون أنه يؤخذ بالقراءة المجردة فحسب، وسبب هذا: سوء التصور عن طبيعة هذا العلم وماهيته وخصوصيته. فعلم التفسير يؤخذ عن أهله، أو باسترشاد أهلِه واستنصاحهم، وهو علمٌ يُذاكر ويُضبط، وغريب مفرداته يُفهم ثم يُحفظ ويُتعاهد ويُكرر، وتراكيب معانيه تُدارس حتى تستظهر، ويُعتنى بقواعده وأصوله ومصادره، ويُوظف ذلك كله أثناء تلقيه. وإذا ما اعتنى طالب التفسير بجميع ما ذُكر آنفًا بلغ مهيع هذا العلم الشريف، عسى أن يكون مركزًا لحقائق معانيه، يهتدي ببيانه، وينخرط في سلك تبليغ رسالته." وهذا الوصف ليس مبالغة، بل هو حقيقة يعرفها من ذاق هذا الفن وتمرَّس فيه، فإن المفسر لا يستغني عن العربية بفنونها، ولا عن القراءات، ولا عن أسباب النزول، ولا عن الناسخ والمنسوخ، ولا عن أصول الفقه، ولا عن العقيدة، ولا عن الحديث وعلومه، ولا عن أقوال السلف، ولا عن مقاصد الشريعة، ولا عن معرفة مناهج المفسرين، ولا عن ملكةٍ يرزقه الله إياها بكثرة المدارسة وطول الملازمة. ولهذا كان علم التفسير جامعًا لعلوم الشريعة، حتى قال بعض السلف: المفسر محتاج إلى كل علم. ومن العجيب أن أكثر العلوم قد خُدمت خدمةً ظاهرة في بيان طرائق طلبها، ورسم مراحلها، وبيان متونها، وتحديد مسالك الترقي فيها؛ فترى في الفقه برامج، وفي الحديث برامج، وفي العقيدة برامج، وفي العربية برامج، أما علم التفسير فلا يزال عند كثير من الناس علمًا مهجورًا من هذه الجهة، حتى أصبح كثير من طلابه لا يعرفون من أين يبدؤون، ولا ماذا يقرؤون، ولا كيف يترقون، ولا أيَّ الكتب تُناسب كل مرحلة، وهذا من أعظم وجوه المظلومية التي لحقت بهذا العلم الشريف، ومن أجل ذلك مَنَّ الله عليَّ بالكتابة في قانون دراسته في بحث يسير عنوان [إليكَ يا طالب التفسير] وهو منشور على الشبكة فانظره، وخذ أحسن ما فيه. فالتفسير ليس قراءة تفسير ابن كثير من أوله إلى آخره، ولا مطالعة التحرير والتنوير أو أضواء البيان أو غيرها دون تأسيس، وإنما هو بناءٌ علمي متدرج، لكل مرحلة فيه ما يناسبها، ولكل درجة أدواتها، ولكل مقام رجاله. ومن استعجل الثمرة قبل غرس الشجرة، أو أراد أن يقتحم المطولات قبل إحكام الأصول، طال عليه الطريق، وكثرت عليه الإشكالات، وربما ظن أن التفسير مجرد نقل للأقوال، أو جمعٍ للخلاف، وهو لا يشعر أن وراء كل قول أصلًا، ووراء كل ترجيح قاعدةً، ووراء كل استنباط آلةً لا يحسنها إلا من سلك سبيل أهل العلم. وليس كل من أكثر القراءة في كتب التفسير صار مفسرًا، كما أنه ليس كل من قرأ في كتب الفقه صار فقيهًا، ولا كل من أكثر مطالعة دواوين السنة صار محدثًا؛ فإن العلوم إنما تُنال بالتلقي، والمذاكرة، والممارسة، والتدرج، والصبر، وطول الملازمة. ولذلك كان السلف يرحلون في تفسير آية واحدة، ويقفون عند اللفظة الواحدة يسألون عنها أهل اللسان، ويتثبتون من سبب نزولها، ويجمعون نظائرها، ويعرضونها على كلام الصحابة والتابعين، حتى يطمئنوا إلى مراد الله منها.
[آداب طالب العلم مع أقرانه] يا طالب العلم، إن أقرانك رفقاء طريقك إلى الله، فلا تجعلهم خصومًا في ميدان المنافسة، ولا سلمًا تصعد عليه إلى حظوظ النفس، فإن العلم لا يورثه الله قلبًا امتلأ بالحسد، ولا يبارك في سعي عبدٍ فرح بعثرة أخيه، أو اغتم لنجاحه. واعلم أن أخاك الطالب ليس منافسًا لك في الرزق، وإنما هو شريكك في حمل ميراث النبوة، فإذا فتح الله عليه بفهم، فاحمد الله أن زاد في أهل العلم عالمًا وفي عِدادِ طَلبته طالباً، وإذا رأيته سبقك إلى خير، فليكن ذلك باعثًا لك على الاجتهاد، لا وقودًا لنار الغيرة المذمومة، فإن النفوس الكريمة تغبط ولا تحسد، وتنافس ولا تباغض. ومن حسن الأدب مع الأقران أن تبذل لهم ما استطعت من علم، فإن العلم يزيد بالبذل ولا ينقص، ويثبت بالتعليم والمدارسة ولا يضيع، ولا يكن همك أن يقال: فلان أعلم من فلان، بل ليكن همك أن ينتشر الحق، ولو جرى على لسان غيرك، فهذه علامة على صفاء القلب من الشوائب. واحذر مجالس المراء والجدال، فإنها تفسد القلوب وإن أظهرت قوة الحجة، وكم من طالب علمٍ دخل مناظرةً يريد نصرة الحق، فخرج منها وقد انتصر لنفسه! فإذا اختلفتم، فالحق ضالتكم، والإنصاف شعاركم، ومن ظهر له الصواب على لسان أخيه فليحمد الله الذي هداه إليه، ولا يمنعه الكبر من قبوله. وإياك أن تتتبع عثرات إخوانك، أو تفرح بزلاتهم، فإنك اليوم ناظر، وغدًا منظور إليك، ومن تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، ومن ستر أخاه ستره الله، وما أسرع ما تدور الأيام، فيحتاج القوي إلى من كان يزدريه، ويقع الطالبُ فيما كان يعيب به غيره. وأكثر من الدعاء لإخوانك في ظهر الغيب، فإن القلوب إذا اجتمعت على المحبة لله، بارك الله في علمها وأعمالها، وكان اختلافها اختلاف تنوعٍ وتكامل، لا اختلاف شقاقٍ وتنازع. فيا طالب العلم، إن طريق العلم طويل، ولا يقطعه المرء وحده، وإنما يقطعه بصحبةٍ صالحة، وقلوبٍ سليمة، ونفوسٍ زكية. فمن طهَّر قلبه من الحسد، ولسانه من الوقيعة، ويده من الأذى، رزقه الله بركة العلم، ومحبة الخلق، وحسن الذكر بعد الرحيل. #فقه_الطلب (٩٩)