تَبْيِينُ الحَقَائِق
Статистикаتبيين الحقائق قناة تبيّن حقيقة الخلاف الحاصل في الساحة الدعوية بعد أحداث الصعافقة وتكشف مغالطات وتلبيسات المعترضين الشانئين لتضليل المفاهيم.
- Последний пост
- 21 июн.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
بل كانوا يتركون كثيرًا مِنَ الحقِّ خوفًا مِنْ وُلاةِ الظُّلم وأمراءِ الجَوْرِ، فمِنَ المُحالِ أَنْ يُوفَّق هؤلاءِ للصَّوابِ ويُحرَمَهُ أصحابُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم» [إعلام الموقِّعين لابن القيِّم(٤/ ١١٠)] https://t.me/tib_hakaik
رأفة بالشيخ محمد بازمول نذكره بكلام الإمام ابن القيّم في منهج أصحاب رسول الله ﷺ وإنكارهم المنكر ولو على الولاة إذا ما خالفوا الحقّ، وبكلام الشيخ الفوزان بأن" الغاش الذي يقر المنكر ويدافع عنه فإنه غاش لولي الأمر وللمسلمين" قال بازمول في منشور له: "تسمية الحاكم والجهر بنسبة العيوب إليه..." إن كان بازمول يقصد الحزبيين والحركيين فكلامه صحيح وإن كان يقصد عالما من علماء السنة فحبذا لو يذكر لنا من هذا العالم الذي يجيز الجهر بنسبة العيوب إلى الحاكم؟ وهذا لا شك أنه افتراء على أهل العلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال" [صحيح أبي داود] وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: "من حمى مؤمنًا من منافق يعيبه بعث الله تبارك وتعالى ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مؤمنًا بشيء يريد به شينه حبسه الله تعالى على جسر جهنم، حتى يخرج مما قال" [صحيح أبي داود] فمن التلبيس إنكار الضوابط في فتوى الإنكار العلني، مع أن العلماء وضعوا شروطا وضوابط للإنكار العلني، ولا بأس بذكر العلماء الذين ذكرهم في منشوره الذين نسب إليهم القول بعدم الإنكار العلني مطلقا: قال الشيخ ابن باز: «وإذا كان يرى مِنَ المصلحة أنه إذا جَهَر قال: فلانٌ فَعَل كذا، ولم تنفع فيه النصيحة السرِّيَّة، ورأى مِنَ المصلحة أنه ينفع فيه هذا الشيء فيفعل الأصلحَ» وقال الشيخ العثيمين: «فيكون الإنكار مُعلَنًا متى؟ عند المصلحة، والمصلحة هي أَنْ يزول الشرُّ ويحلَّ الخيرُ». وقال الشيخ الفوزان -حفظه الله- بعدما اتهمه محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ بتثوير المجتمع، والتحريض على العصيان، وشق عصا الطاعة، بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة، وتارة تحت ذريعة النصيحة (لولي الأمر): «.. إن كنت تغار على ولي الأمر فالعلماء الذين انتقدتهم أشد غيرة منك عليه وأشد نصحًا له من غيرهم، ولا يعني إذا كتبوا ينكرون بعض الأمور إلا الغيرة على ولي الأمر وعلى المسلمين. بخلاف الغاش الذي يقر المنكر ويدافع عنه فإنه غاش لولي الأمر وللمسلمين. ...وإنما هي نصيحة وإرشاد ورد للشبهات، وهذا واجب العالم أن يبين مايعلمه ولا يكتمه...» فرد عليه محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ قائلا : «أكرر يا شيخ الفوزان السؤال: ...لماذا لجأت إلى النصيحة العلنية، وتخليت -هداك الله- عن السرية، في مناصحتك لولي أمرك، الأمر لا يحتمل إلا احتمالين: إما أنك تراجعت عن فتوى سرية المناصحة التي قلت بها في السابق، أو أنك رجل تناقض اليوم ما تفتي به في الأمس...» فرد عليه الشيخ الفوزان -حفظه الله- ردا ثانيا فقال: «أما عن قضية مناصحة ولي الأمر فنحن - ولله الحمد - لم نخالف منهجها وندين لله بطاعة ولي الأمر بالمعروف وبوجوب مناصحته ومناصحة عامة المسلمين. وإنما نرد على مقالات وشبهات وأخطاء تنشر وتعلن في الصحف، فيكون الرد عليها بنفس الأسلوب الذي تنشر به، وهي من البيان العام للناس فلا حاجة بالكاتب إلى استعداء ولي الأمر علينا في هذا الشأن الذي هو من صالح الجميع وولي الأمر - حفظه الله - يشجع عليه.» فهؤلاء الأئمة يقررون ضوابط الإنكار العلني كضابط تحقق المصلحة وزوال الشّر وحلول الخير، وهذه كلها مذكورة في فتوى الشيخ فركوس بل وزاد عليها ضوابط أخرى كعدم التشهير والتشنيع والهتك، ثم تجد من ينفي كل هذه الضوابط التي وضعها هؤلاء الراسخون ؟! ومن التلبيس أنه أورد كلام أهل العلم في عدم جواز الإنكار العلني وهم يقصدون بذلك إنكار الحزبيين والحركيين المصحوب بالتهييج والتحريض وذكر العيوب، وعمم ذلك على إنكارات أهل السنة وهذه تسوية باطلة وتلبيس فاضح، فأهل العلم الذين نقل عنهم عدم الجواز هم أنفسم أنكروا علنا على ولاة الأمر ومع ذكر أسمائهم كما فعل الشيخ ابن باز -رحمه الله-. وفي هذ الصدد قال الشيخ مقبل-رحمه الله-: «وأمَّا الإنكار عليهم فلا بأسَ بذلك، مع إعلام المسلمين أنك لستَ داعِيَ ثورةٍ، ولا داعِيَ انقلاباتٍ، ولكِنْ تدعو إلى تغيير هذا المُنكَر». أما ما ذكره بازمول عن الشيخ العباد -حفظه الله- وما وقع منه من إنكار علني وأنه وقع على بعض المسؤولين لأنهم يمثلون إلا أنفسهم!؟ فهذا تلبيس أيضا فالشيخ العباد أنكر علنا على الملك عبد الله وعلى الملك سلمان، وهذا دليل كاف لرد ما ذكر. وختاما ننصح الشيخ محمد بازمول كما نصح أتباعه بالثبات على الحقّ وأن لا يهدم أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي من مقاصده حفظ الشريعة التي لم تستثن أحدا من هذا الأصل، وأن لا يكون سببا في انحرافهم عن فهم وسبيل الصحابة، فقد كانوا ينكرون على الأمراء إذا ما خالفوا الشرع لئلا يضيع أصل الحقّ كما قال الإمام ابن القيّم -رحمه الله- معلقا على إنكاراتهم :"وهذا كثيرٌ جِدًّا مِنْ إنكارِهم على الأمراءِ والوُلَاةِ إذا خرجوا عن العَدلِ: لم يخافوا سَوْطَهُم ولا عقوبتَهم، ومَنْ بعدَهم لم تكن لهم هذه المَنزلةُ،
العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله "كنا نُجاهِد الاستعمار الفرنسي حتى اصطدمنا بالطرق الصوفية، فإذا هي أقوى منه وأشدُّ علينا منه." 📘(مجموع الآثار 3/155) من أقوال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين : قَالَ الإمام عَبْدُ الْحَمِيدِ بنُ بَادِيس ـ رَحِمَهُ اللهُ : "وَ إِنِّيٰ أَعْلَنْتُ أَنِّيٰ سَلَفِيٌّ، وَ أَعْلَنْتُ أَنِّيٰ تَبَرَّأْتُ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ رَجِعْتُ عَنْ كُلِّ قَوْلَةٍ قُلْتُهَا لَمْ يَقُلْهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ". 📖 [الشِّهَاب(951/2)]. و قال كذلك -رحمه الله-: " القرآن إمامنا والسنة سبيلنا والسلف الصالح قدوتنا وخدمة الإسلام والمسلمين وإيصال الخير لجميع سكان الجزائر غايتنا..." 📜[آثار ابن باديس(٣/٦١)] و قد قال رحمه الله أيضا : " وليعلم النَاقمون على السَّلفيَّة النَاظرُون إليها نظرَ السَّاخِطين ، ليعلمُوا أنَّ السَّلفيَّة هي المرجعيَّة الدِّينيَّة للجزائريِّين ، وهي الدَّعوةُ الأصليةُ في هذه الدِّيار ، لا كما يُحَاوِلُهُ مَنْ يَطْمِسُ الحَقَائقَ ويَعْمَى ويَصِمُّ عن الدَّلائل وَيولِّيها ظَهْرَهُ ، فيزعُمُ بأنَّها وافِدٌ دخيلٌ وجسمٌ غريبٌ في الأمَّة الجزائريَّة وخطرٌ دَاهَمَ ديارنَا وغَزْوٌ حَلَّ مَحلَّ أَصالتِنَا ، لا والله ، إذا كان هؤلاء يُرَدِّدُون في كلِّ مَناسبةٍ وبلا مُناسبةٍ أنَّهم لا يُريدون إلاَّ مذهبَ الإمام مالكٍ والطَّريقة المالكيَّة ، فإننا نقولُ لهم هاتُوا لنا مذهبَ الإمام مالكٍ ، فلا نجِدَهُ إلاَّ إمَامًا في السَّلفيَّة الحَقَّة ومَتْبُوعًا مِن كبار المتبُوعين في هذه الطَّريقةِ الشَريفةِ ، ولْنَعْرِضْ بَعْدُ مَن كان صادق الاتباعِ صحيحَ النِّسبةِ إلى هذا الإمام ، ممّن يَتمَوَّهُ بالنِّسبة إليه ، ومَنْ يُغطِّي انحرافَهُ عنِ السُّنَّةِ بالانتِماء إلى إمامِ السُّنَّة." 📚«الشهاب» صفحة (٩٨) قال الشيخ مبارك_الميلي الجزائري ـ رحمه الله ـ مبيِّنًا أنَّ العقيدة السلفية هي الأصلُ في أهل المغرب، وإنما دخلَتْهم الأشعريةُ بسببِ المهدي ابنِ تُومَرْت: «وكان أهلُ المغرب سلفيِّين، حتَّى رَحَلَ ابنُ تُومَرْت إلى الشرق وعَزَمَ على إحداثِ انقلابٍ بالمغرب سياسيٍّ علميٍّ دينيٍّ، فأخَذَ بطريقة الأشعريِّ ونَصَرها، وسمَّى المرابطين السلفيِّين: مجسِّمين، وتمَّ انقلابُه على يد عبد المؤمن؛ فتمَّ انتصارُ الأشاعرة بالمغرب، واحتجبَتِ السلفيةُ بسقوط دولة صنهاجة؛ فلم يَنْصُرْها بعدهم إلَّا أفرادٌ قليلون مِنْ أهل العلم في أزمنةٍ مختلفةٍ» 📚(١٥)« رسالة الشرك و مظاهره» قال العلامة عبد الحميد_بن_باديس رحمه الله : " يسمُّوننا بالوهّابيِّين، ويُسمُّون مذهبنا بالوهّابيّ باعتبار أنّه مذهبٌ خاصّ، وهذا خطأٌ فاحشٌ، نشأ عن الدّعايات الكاذبة الّتي يبُثُّها أهل الأغراض، نحن لسْنَا أصحابَ مذهبٍ جديدٍ وعقيدةٍ جديدة، ولم يأْتِ محمّد بنُ عبد الوهّاب بالجديد، فعقيدتُنا هي عقيدةُ السَّلَف الصّالح، الّتي جاءت في كتاب الله وسُنّة رسوله، وما كان عليه السّلف الصّالح ، هذه هي العقيدةُ الّتي قام شيخ الإسلام محمّد بنُ عبد الوهّاب يدعُو إليها، وهذه هي عقيدتُنا، وهي مبنيّةٌ على توحيد اللهِ عزّ وجلّ، خالصةٌ من كلِّ شائبة، منزّهةٌ عن كلِّ بدعةٍ، فعقيدةُ التّوحيد هذه هي الّتي ندْعُو إليها، وهي الّتي تُنْجِينا ممّا نحنُ فيه مِن إِحَنٍ وأَوْصَابٍ " 📙 ["الشّهاب" من المجلّد 5 الجزء 6 ص: 40 - 42]. ويقول ابن باديس أيضا: "... قام محمد بن عبد الوهاب بدعوة دينية، فتبعه عليها قوم فلقبوا بـ”الوهابيين”. لم يدعُ إلى مذهب مستقلّ في الفقه، فإن أتباع النجديين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين، يدرسون الفقه في كتب الحنابلة، ولم يدعُ إلى مذهب مستقل في العقائد، فإن أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سُنيين سلفيين، أهل إثبات وتنزيه، يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار، ويصدِّقون بالرؤية، ويثبِّتون الشفاعة، ويرضون عن جميع السلف، ولا يكفِّرون بالكبيرة، ويثبِّتون الكرامة”. وقال أيضا: " الأتراك هم الذين أطلقوا على حنابلة نجد مسمّى "الوهابية"، وهم الذين نشروا عنهم التهم والأكاذيب في العالم الإسلامي، ولستأجروا الفقهاء في جميع الأقطار ليؤلفوا ويكتبوا ويكذبوا على حنابلة نجد." 📚 / مجلة الصراط : العدد 5. قال العلامة الجزائري عبد الحميد بن_باديس رحمه الله : " أفتعد الدعوة إلى الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وطرح البدع والضلالات واجتناب المرديات والمهلكات نشرا للوهابية،فأئمة الإسلام كلهم وهابيون ما ضرنا إذا دعونا إلى ما دعا إليه جميع أئمة الإسلام " 📚[ آثار ابن باديس ( 283 - 283 | ج 5 )]
رسالة إلى العقلاء فقط هل يوجد خارجيّ سروريّ في عالم النّاس اليوم يثني على الشيخ ربيع بن هادي والشيخ الألباني والوادعي والجامي رحمهم الله جميعا!! أيها الطاعنون راجعوا مقال الشيخ الأخير في رمي وصف أهل السنة بالمدخلية ثم تأملوا في حالكم وطعونكم وراجعوا حساباتكم جيدا وقفوا معها وقفة صادقة بعد أن لعب بعقولكم الملبسون المفلسون وقد تبيّن حالهم لكل ذي عينين قال ابن المبارك رحمه الله: " ..ومن استخف بالعلماء ذهبت آخرته". فبكتابة الشيخ مقاله الأخير ودفاعه عن علماء السنة الكبار تبيّن لكل منصف أنه يسير على درب هؤلاء الأعلام ونهجهم وأنه بريء مما رماه به الظلمة الأفاكون بخلاف من ادعى أنه على نهجهم وقد تبرأ في مقاله من عالم السنة ربيع بن هادي بقوله " لسنا مداخلة ولا مخارجة " في رسالة مشفرة لجهات معينة أنه بريء من هذا العالم الرباني الذي اجتمع على منابذته وحربه جميع طوائف البدعة. فلله درك شيخنا أيها المجاهد الشجاع على نصرة السنة وأهلها وأبقاك ذخرا لأهل السنة مدافعا عنهم وعن علمائهم. [منقول] https://t.me/tib_hakaik
без подписи
في زمن اشتدت فيه غربة أهل السنة السلفيين وفي وقت ازدادت فيه وطأة أهل البدع على أهل السنة الصادقين تحذيرا وتنفيرا ورميا بالألقاب الباطلة والاتهامات الظالمة مع انشغال كثير من المنتسبين للسنة ببعضهم بعضا بحثا عن تثبيت المشيخة والمنصب الدعوي من الزوال والسقوط والاضمحلال!! في خضم كل هذه الفتن والأحداث ينبري عالم الجزائر كعادته للدفاع عن الدعوة السلفية والمنهج السلفي وتبرئة علمائه الجهابذة من إفك الأفاكين وظلم الظالمين كالعلامة المحدث الألباني وإمام الجرح والتعديل ربيع بن هادي وهم أشد العلماء تعرضا للظلم والبغي في هذا الزمن لتتبدد غيوم السماء وينكشف القناع عن وجه كل طاعن ومفتر وظالم ويظهر كذب وإفك من رماه بالخارجية والسرورية حفظه الله وهو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف حفظه الله ورعاه كما يعلمون ذلك في قرارة أنفسهم علم اليقين. فيا أيها الطاعنون المتقولون إلى متى تلهثون وراء المتاجرين بدينكم ومنهجكم ومن يلعب بعقولكم للدفاع عن مشيختهم ومكانتهم الدعوية بعد أن ظهرت منهم جملة من الفضائح والطوام الأخلاقية والمنهجية. أما آن لكم أن تتوبوا إلى ربكم وتعودوا إلى رشدكم بعد سنوات من الضياع والفرقة، قولوا لي بربكم ماذا استفدتم منهم وماذا تعلمتم طيلة هذه السنوات سوى الفتن والقلاقل وضياع الأوقات والأعمار في المهاترات والطعون وشماتة الأعداء بالدعوة والسلفية ؟!! واعتبروا بمن مات من شيوخكم وانظروا في عاقبة أمركم فإن الأمر قريب. الموت يأتي بغتة ...والقبر صندوق العمل فلَمْ تَزَلْ فِي غَفْلَةٍ...حَتَّى دَنَا مِنْكَ الْأَجَلُ!! [منقول] https://t.me/tib_hakaik
(٢) فقد حدَّث سعيدُ بنُ المسيِّب بنِ حَزْنٍ أنَّ جدَّه حَزْنًا رضي الله عنه أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «ما اسْمُك؟» قال: «أنا حَزْنٌ»، قال: «بل أنت سهلٌ»، قال: «يا رسولَ الله، اسْمٌ سمَّاني به أبوايَ فعُرِفْتُ به في النَّاس»، قال: فسكَتَ عنه النَّبيُّ عليه السَّلام، قال: فقال سعيد بنُ المسيِّب: «ما زِلْنَا نعرف الحُزونةَ فينا أهلَ البيت»؛ [أخرجه البخاريُّ في «الأدب» بابُ اسْمِ الحَزْن (٦١٩٠)، وأبو داود في «الأدب» بابٌ في تغيير الاسْمِ القبيح (٤٩٥٦)، وأحمد (٢٣٦٧٣)، واللَّفظُ مِنَ «الطَّبقات الكبرى» لابن سعد (٥/ ١١٩)]. (٣) انظر: الكلمة الشَّهريَّة رقم: (٨٣) الموسومة ﺑ: «شرف الانتساب إلى مذهب السَّلف» على الموقع الرَّسميِّ. (٤) انظر: جوانبَ الافتراق والتَّقاطع مع ما يُسمَّى بالسَّلفيَّةِ الجهاديَّة والحزبيَّة مِنْ حيثياتٍ عديدةٍ في: الكلمة الشَّهريَّة رقم: (٨٣) الموسومة ﺑ: «شرف الانتساب إلى مذهب السَّلف» على الموقع الرَّسميِّ. (٥) «آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (١/ ١٢٣، ١٢٤) (٦) انظر الكلمة الشَّهريَّة رقم: (١٠٤) الموسومة ﺑ: «الدَّعوة السَّلفية السُّنِّيَّة وعَقَباتٌ في طريق النُّهوض بها» على الموقع الرَّسميِّ. (٧) «نونيَّة ابنِ القيِّم: الكافية الشَّافية» (١٢).
تأثيرِ الدَّعوة السَّلفيَّة في نفوس المَدْعُوِّينَ، وتنفيرِ العامَّة وإبعادِهم عنها، وشَقِّ الصَّفِّ السلفيِّ؛ جريًا على القاعدة الاستعماريَّة: «فَرِّقْ تَسُدْ»؛ قال محمَّد البشير الإبراهيميُّ ـ رحمه الله ـ فاضحًا هذا الأسلوبَ في مُحارَبةِ دعوة الحقِّ بما نصُّه: «يقولون عنَّا: إنَّنا وهَّابيون، كلمةٌ كَثُرَ تَرْدادُها في هذه الأيَّامِ الأخيرةِ حتَّى أَنْسَتْ ما قبلها مِنْ كلماتٍ: عبداويِّين وإباضيِّين وخوارج، فنحن ـ بحمد الله ـ ثابتون في مكانٍ واحدٍ وهو مُسْتقَرُّ الحقِّ، ولكنَّ القومَ يصبغوننا في كُلِّ يومٍ بصبغةٍ، ويَسِمُونَنَا في كُلِّ لحظةٍ بِسِمَةٍ، وهُمْ يتَّخِذون مِنْ هذه الأسماءِ المُخْتلِفةِ أدواتٍ لتنفير العامَّة منَّا وإبعادِها عنَّا، وأسلحةً يُقاتلوننا بها، وكُلَّما كَلَّتْ أداةٌ جاءوا بأداةٍ، ومِنْ طبيعةِ هذه الأسلحةِ الكَلالُ وعدمُ الغَناء، وقد كان آخِرُ طرازٍ مِنْ هذه الأسلحةِ المفلولةِ الَّتي عَرَضوها في هذه الأيَّامِ كلمةَ: «وهَّابيٍّ»، ولعلَّهم حَشَدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها، وحَفَلوا بها ما لم يَحفِلوا بسواها، ولعلَّهم كافَأوا مُبْتدِعَها بلقبِ: «مُبْدعٍ كبيرٍ»»، وقال رحمه الله ـ أيضًا ـ: «يا قومِ!! إنَّ الحقَّ فوق الأشخاص، وإنَّ السُّنَّةَ لا تُسمَّى باسْمِ مَنْ أحياها، وإنَّ الوهَّابيِّين قومٌ مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام، ويفوقونكم في إقامةِ شعائرِه وحدودِه، ويفوقون جميعَ المسلمين في هذا العصرِ بواحدةٍ، وهي: أنَّهم لا يُقِرُّون البدعةَ، وما ذَنْبُهم إذا أَنكروا ما أَنْكَرَهُ كتابُ اللهِ وسنَّةُ رسوله وتَيسَّرَ لهم مِنْ وسائل الاستطاعة ما قَدَرُوا به على تغيير المُنْكَر؟ أإذا وافَقْنا طائفةً مِنَ المسلمين في شيءٍ معلومٍ مِنَ الدِّينِ بالضَّرورة وفي تغييرِ المُنْكَرات الفاشيةِ عندنا وعندهم ـ والمُنْكَرُ لا يختلف حكمُه بحكم الأوطان ـ تَنسُبوننا إليهم تحقيرًا لنا ولهم، وازدراءً بنا وبهم، وإِنْ فرَّقَتْ بيننا وبينهم الاعتباراتُ؛ فنحن مالكيُّون برغمِ أنوفِكم، وهُمْ حنبليُّون برغمِ أنوفِكم، ونحن في الجزائر وهُمْ في الجزيرة، ونحن نُعْمِلُ في طريق الإصلاحِ الأقلامَ وهُمْ يُعْمِلون فيها الأقدامَ، وهُمْ يُعْمِلون في الأضرحةِ المَعاوِلَ ونحن نُعْمِلُ في بانيها المَقاوِلَ»(٥)»(٦). فالحاصلُ: أنَّنا لا نعدلُ عن المنهجِ السَّلفيِّ ـ منهجِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ ـ ولا نتركُ التَّمسُّكَ به في الاعتقاد والعمل مِنْ أجلِ ألقابٍ وتقسيماتٍ اصطلاحيَّةٍ باطلةٍ ابتدعها المُفترونَ والمُغْرِضُونَ للدَّعوة السَّلفيَّة والمُناوِئون لها، وكما قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «والكلام في الصِّفات كالكلام في الذَّات.. ولا نُزيلُ عنه سبحانه صفةً مِنْ صِفاتِه لأجل شناعةِ المُشنِّعين وتلقيبِ المُفتَرِين، كما أنَّا لا نُبغِضُ أصحابَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لتسمية الرَّوافضِ لنا: نواصبَ، ولا نُكذِّبُ بقَدَرِ الله تعالى ونجحدُ كمالَ مَشيئتِه وقُدرتِه لتسميةِ القَدَريَّةِ لنا: مُجبِرةً، ولا نجحد صفاتِ ربِّنا تبارك وتعالى لتسميةِ الجهميَّةِ والمعتزلةِ لنا: مجسِّمةً مشبِّهةً حشويَّةً، كما قِيلَ: فإِنْ كان تجسيمًا ثبوتُ صفاتِه … تعالى فإنِّي اليومَ عبدٌ مُجسِّمٌ ورضي اللهُ عن الشَّافعيِّ إذ يقول: إِنْ كان رِفضًا حُبُّ آلِ محمَّدٍ … فلْيَشهَدِ الثَّقَلانِ أنِّي رافِـضي وقدَّس اللهُ روحَ القائلِ [وهو شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة] إذ يقول: إِنْ كان نصبًا حُبُّ صحبِ محمَّدٍ … فلْيَشهَدِ الثَّقَلانِ أنِّي ناصِبي»(٧). نسأل اللهَ تعالى أَنْ يَهْدِيَنَا للحقِّ ويُقيمَنا عليه، ويَرْزُقَنا الإخلاصَ في السِّرِّ والعَلَن، والاتِّباعَ في العمل، والسَّدادَ في القول، وأَنْ يُعيذَنا مِنَ الفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وأَنْ يُصْلِحَ أَمْرَ آخِرِ هذه الأمَّةِ كما أَصْلَحَ أوَّلَها. وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في: ١٩ شوَّال ١٤٤٧ﻫ المـوافق ﻟ: ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م (١) أخرجه أبو داود في «الطَّهارة» بابُ ما ينجِّس الماءَ (٦٣)، والتِّرمذيُّ في «الطَّهارة» (٦٧)، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» باب التَّوقيت في الماء (٥٢)، وابنُ ماجه في «الطَّهارة» بابُ مقدارِ الماء الَّذي لا ينجس (٥١٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما؛ وإسنادُه صحيحٌ، [انظر: «خلاصة الأحكام» (١/ ٦٦) و«المجموع» (١/ ١١٢) كلاهما للنَّووي، «التَّلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ١٨)، و«إرواء الغليل» للألباني (١/ ٦٠) رقم: (٢٣)].
هذا، والَّذين رمَوُا الشَّيخَ ربيعًا ـ رحمه الله ـ بالمبالغة في التَّبديع وتسرُّعِه فيه، فضلًا عن الحِدَّة الَّتي تُوصَفُ بها كتاباتُه وردودُه، وشِدَّتِه في الخصومة ونقدِ المذاهب والطَّوائف المخالفة للسُّنَّةِ، فهي ـ إِنْ لم تكن تجنِّيًا مِنْ خصومِه وافتراءً عليه ـ واردةٌ إمَّا بسببِ ظُلمِ مُخالِفِيه وعُدولِهِم عن قَبولِ الحقِّ بالدَّليل والبرهان، وإمَّا أنَّه جاء نتيجةَ ردِّ فعلٍ على شِدَّةِ خصومه ومُخالِفيه في الاتِّهام والافتراء على أهل السُّنَّة، كما تتجلَّى حِدَّةُ الطَّبع عند ابنِ تيميَّة وابنِ القيِّم وغيرِهم مِنْ فحول العلماء ـ رحمه الله ـ غيرةً على الدِّين على ما تقتضيه الحكمةُ مِنَ الشِّدَّةِ في موضعها، ولا يُعتبَرُ ذلك مخالفةً لمنهج أهلِ السُّنَّة في المجادلة والخصومة، ومِنْ ذلك ما نُقِلَ عن سيِّد التَّابعين سعيدِ بنِ المسيِّبِ ـ رحمه الله ـ مِنْ شدَّةٍ(٢) وعدمِ ركونه إلى الحجَّاجِ أو الخُلَفاءِ مِنْ بني مروانَ، وإنكارِه لبعض أفعالهم دون شقاقٍ ولا خلافٍ ولا منازعةٍ، وكانوا يعرفون له قَدْرَه وفَضْلَه، وكان بالمُقابِل مِنْ أعظمِ النَّاس نهيًا عن الفِتَنِ والمنازعة؛ ومع ذلك كان ـ مع شِدَّتِه على المخالفين ـ رحيمًا بهم يستغفر لهم. وأمَّا الاتِّهاماتُ الأخرى أنَّه يوالي الحُكَّامَ مُطلَقًا في الحقِّ والباطل فهذا غيرُ صحيحٍ عنه ولا عن أهل السُّنَّةِ والجماعة كما هو مقرَّرٌ في مذهبهم أنَّ طاعةَ الحاكمِ مشروطةٌ بالمعروف دون المعصية والمُنكَر، وأنَّ طاعةَ الحاكمِ ليست مُطلَقةً وإنَّما تجب الطَّاعةُ المُطلَقةُ العامَّةُ لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ علمًا أنَّ: «أهل السُّنَّة السَّلفيِّين ـ والحمدُ لله ـ لا يُداهِنُون وُلَاةَ الأمر بباطلٍ، ولا يمدحونهم على معصيةٍ بنفاقٍ، ولا يُزيِّنون لهم الباطلَ، ولا يُتاجِرُون بعلمهم، وإنَّما عُرِفوا بالصِّدق في مُناصَحةِ الحُكَّام؛ لأنَّ مُناصَحتَهم مُنافِيةٌ للغِلِّ والغِشِّ، كما عُرِفُوا بالصَّدع بالحقِّ وبيانِه بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة مِنْ غيرِ تعنيفٍ ولا تحريضٍ على الخروج ولا اغتيالٍ ولا تفجيرٍ، ولا يرضَوْن بهذه الأمورِ إلَّا ما كانَتِ الشِّدَّةُ والغلظةُ في مجالها الحقِّ الصَّحيح وبالوجه المشروع»(٣). وأخيرًا فإنَّ هذه التَّسمياتِ المُغرِضةَ والألقابَ المسمومةَ الَّتي يتغنَّى بها خصومُ الدَّعوةِ السَّلفيَّةِ ما هي إلَّا عَقَباتٌ عائقةٌ في وجه أبناءِ الأمَّةِ المُخْلِصين وعُلَمائها العاملين الَّذين أَنْفَقُوا أوقاتَهم وكرَّسوا جهودَهم عبر المَراحِلِ التَّاريخيَّة المُتسلسِلةِ في مسيرتهم الدَّعويَّةِ لإحياء المنهج السَّلفيِّ السُّنِّيِّ، واستعادةِ مسلك الرَّعيل الأوَّل، والنُّهوضِ بالدَّعوة للعودة بالإسلام إلى صفائه الأوَّل ـ قديمًا وحديثًا ـ وهي عقباتٌ تعتري طريقَهم اليومَ وتعوق مسيرةَ الدَّعوةِ وانتشارَها، وتحول دون النُّهوضِ بالمسلمين وانبعاثِ حضارتهم مِنْ جديدٍ، وخاصَّةً في هذا العصرِ الَّذي استفحل فيه الصِّراعُ بين المَذاهب الفكريَّة والمناهجِ العَقَديَّة المُخْتلفةِ والإيديولوجيَّات الغربيَّة المُتبايِنة. وقد بيَّنْتُ هذه العَقَباتِ والعوائقَ في مقالٍ جانبيٍّ موسومٍ ﺑ «عقبات في طريق المنهج السَّلفيِّ»، ومِنْ ذلك: «ـ تَقمُّصُ بعضِ الحركات التَّكفيريَّة والأحزابِ المشبوهةِ ثوبَ أهلِ السُّنَّة والجماعة وتَغَلْغُلُها في السَّاحة الدَّعويَّة باسْمِ السَّلفيَّة الجهاديَّة أو السَّلفيَّة الحزبيَّة ـ زَعَمُوا ـ وغيرِهما مِنَ الأسماء؛ ليُعْطوا المصداقيَّةَ لحركاتهم الثَّوريَّة القائمةِ على نَزْعِ اليد مِنْ طاعة الحاكم، وترويعِ الآمنين، وسَفْكِ الدِّماء وقَتْلِ الأبرياء، وإتلافِ المُنْشآت وتخريبِ المُمْتلَكات، وإحداثِ الفوضى الاجتماعيَّة والاضطرابات الأمنيَّة لزعزعةِ كيان الدَّولة المسلمة، ثمَّ نِسْبتها إلى السَّلفيَّة تشويهًا للحقِّ وتضليلًا للنَّاس، وترسًا للتَّعميةِ في مُخادَعةٍ خطَّافةٍ مِنْ أعداء أهل السُّنَّة لمُغالَطةِ ضُعَفاءِ البصيرة أو القلوب غيرِ الواعية، الفاقدةِ لمَعاييرِ التَّمييز بين الحقِّ والباطل(٤). ـ تَسلُّلُ تقسيماتٍ اصطلاحيَّةٍ باطلةٍ ابتدعها المُغْرِضُونَ للدَّعوة السَّلفيَّة والمُناوِئون لها، وأهلُ أحزاب المَناهِجِ الدَّعويَّة وشِيعَتُهم، يعملون على تفعيلها في وسط السَّاحة الدَّعويَّة: كتقسيم السَّلفيَّة إلى: سلفيَّةٍ وطنيَّةٍ، أي: المُوالِية للسُّلطة، وتُقابِلها: السَّلفيَّة الجهاديَّة، أي: المُعادِية لها؛ وسلفيَّةٍ تجديديَّةٍ أي: الدَّاخلة في مُعْترَكِ السِّياسة والأحزاب، وتُقابِلُها: سلفيَّةٌ تقليديَّةٌ وهي السَّلفيَّة العلميَّة، ناهيك عن الألقاب والنُّعوت والمَعايِبِ الكاذبة الَّتي ما أَنْزَلَ اللهُ بها مِنْ سلطانٍ، وأَكْثَرُها انتشارًا كلمةُ: «الوهَّابيَّة»، ثمَّ صِيرَ بعدها إلى كلمةِ «الجاميَّة» ﻓ «المدخليَّة»؛ كُلُّ ذلك بُغيةَ إضعافِ
سواء السَّبيل، وفضَحَ مخطَّطاتِهم ودسائسَهم وزيفَهم مِنْ جميع الجماعات الإسلاميَّة الدَّعويَّة، على نحوِ ما حارب المُبطِلون مِنْ دُعاة الضَّلالِ دعوةَ الشَّيخ محمَّد بنِ عبد الوهَّاب ـ رحمه الله ـ، وحارب المتعصِّبون الجامدون دعواتِ الاجتهاد للأمير الصَّنعانيِّ والعلَّامةِ الشَّوكانيِّ، وإمامَيِ النَّهضة الجزائريَّة عبدِ الحميد بنِ باديس ومحمَّدِ البشير الإبراهيميِّ ورفاقِهما، وعبدِ الرَّحمن بنِ يحيى المُعلِّميِّ ومحمَّد ناصر الدِّين الألبانيِّ وغيرِهم ـ رحمهم الله ـ مِنْ دُعَاةِ الرُّجوع بالفقه إلى الدَّليل مِنَ الكتاب والسُّنَّةِ والاستفادة مِنْ أنظار العلماء دون جمودٍ أو تحجيرٍ بمذهبِ إمامٍ معيَّنٍ، والرُّجوعِ بالعقيدة إلى فهمِ سلف الأمَّةِ جملةً؛ ولا فرقَ في دعوة جميعِ هؤلاء المشايخ ـ رحمهم الله ـ إلى الإسلام النَّقيِّ المصفَّى مِنَ الشِّركيَّات والضَّلالات والبِدَع والخرافاتِ؛ وما دعوتُهم إلَّا امتدادٌ لدعوةِ المتَّبِعين لمحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مِنَ السَّلفِ الصَّالح ومَنْ سارَ على نهجهم مِنْ أهل السُّنَّة والجماعة، الَّتي لا تخرج عن أصولهم ولا عن مسلكهم في الدَّعوة إلى الله بالحُجَّة والبرهان؛ قال تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [يوسف]. هذا، وللعلم فإنَّ الشَّيخَ ربيعَ بنَ هادي المدخليَّ ـ رحمه الله ـ شخصيَّةٌ دعويَّةٌ حديثيَّةٌ وعلميَّةٌ بارزةٌ في الأوساط السَّلفيَّة، وليس برَجلٍ حَركيٍّ ولا سياسيٍّ، وإنَّما هو رَجلُ دِينٍ ودعوةٍ، ضليعٌ في معرفة المنهج الدَّعويِّ السَّويِّ، خبيرٌ بالحزبيِّين وبالمناهج الدَّعويَّة الأخرى، ذو بَصيرةٍ وبُعدِ نظرٍ، شديدٌ على أهل البِدَع والخرافةِ ومحذِّرٌ مِنْ زيغِهم وانحرافهم، يجادلهم بسلطانٍ مبينٍ لا بالأباطيل والهوى، وينبذ الخروجَ على وُلَاةِ الأمور، وليس مِنَ الدُّعاةِ إلى الولاء لهم مُطلَقًا كما يزعمون، وإنَّما يرى أنَّ طاعةَ وُلَاةِ الأمور تكون في المعروف دون المعصية على ما تجري عليه النُّصوصُ الشَّرعيَّة، وهو شديدٌ في محاربة التَّيَّارات الإسلاميَّة المنحرفة، قويٌّ بالحجَّةِ والبرهان، يتحدَّى المُبطِلين والمُغرِضين، ويُواجَهُ مِنَ العقباتِ الدَّعويَّةِ ويتحمَّل آثارَها بصبرٍ ويقينٍ؛ ولا يخفى أنَّ التَّحدِّيَ يثير الضَّغائنَ والعداوة؛ لذلك كان يُحرِجُهم ما تحمله مقالاتُه وكُتُبُه ورسائلُه مِنْ ردودٍ على أصولهم وإبطالٍ لمزاعمهم، وقد أثنى على جهود الشَّيخ ربيعٍ ـ رحمه الله ـ ثُلَّةٌ مِنْ كبار العلماء كالشَّيخ ابنِ بازٍ ـ رحمه الله ـ والشَّيخِ الألبانيِّ ـ رحمه الله ـ ولقَّبه ﺑ «حامل لواء الجَرح والتَّعديل في العصر الحاضر»، والشَّيخ مقبلٍ الوادعيِّ ـ رحمه الله ـ وقال عنه: «آيةٌ مِنْ آيات الله في معرفة الحزبيِّين»، والشَّيخِ ابنِ عثيمين ـ رحمه الله ـ الَّذي قال عنه: «أنا لا أَعلَمُ عنه إلَّا خيرًا، والرَّجلُ صاحبُ سُنَّةٍ وصاحبُ حديثٍ»، وغيرهم كثيرٌ. ولا يخفى أنَّ منهجَ أهلِ السُّنَّة والجماعة معصومٌ وجماعتُهم معصومةٌ، غير أنَّ أفرادَهم أو آحادَهم يقعون في أنواعٍ مِنَ الخطإ والمخالفة؛ لذلك فإنَّ الشَّيخَ ربيعًا ـ رحمه الله ـ وغيرَه ممَّنْ هو أجلُّ منه فضلًا عن غيرِه غيرُ معصومين مِنَ الخطإ، فهُم مجتهدون مِنْ أهل السُّنَّة والجماعة، يصيبون ويخطئون، والشَّيخ ربيعٌ وإِنْ كان قد جانَبَهُ الصَّوابُ في بعض المسائلِ الاجتهاديَّة، لكنَّ خطأَه أقلُّ مِنْ صوابه، وهو مغمورٌ في بحرِ حسناته؛ و«إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ»(١)؛ إذ يقع في آحاد أهل السُّنَّة ـ كما تقدَّم ـ مِنَ الخطإ والغلط وأحيانًا مِنَ البغي والمخالفةِ والظُّلمِ وسوءِ التَّفاهم بسبب الوشاية ونحوها، ما لا يخفى؛ لكِنْ لا يُسكَتُ على مَنْ وقَعَ فيها ولا يُقَرُّ عليها، بل يُنصَحُ فيها ويُبيَّنُ له برفقٍ، لأنَّ مِنْ حقِّ المسلم على المسلم التَّواصيَ بالحقِّ والصَّبرِ وبالمرحمة، ومِنْ نصرِه أَنْ يُبصَّرَ بخطئه برفقٍ ويُمنَعَ منه ما كان للرِّفقِ في ذلك مجالٌ، وإنَّما يبتعد السُّنِّيُّ عن السُّنَّةِ بقدرِ مخالفته وبحسب ما تقتضيه، سواءٌ كانت عن اجتهادٍ محضٍ أو لنوعِ شبهةٍ ومُداخَلةِ بعضِ الهوى؛ وهذا بخلاف المناهج الأخرى وجماعتِهم فهي غيرُ معصومةٍ منهجًا وجماعةً وأفرادًا؛ لذلك نجد عندهم مِنَ المخالفاتِ والأخطاء والظُّلمِ والبغيِ والعدوانِ أكثرَ بكثيرٍ ممَّا عند آحادِ أهلِ السُّنَّةِ مع أنَّهم لا يُقرِّونَهم عليها؛ وإذا كان عند المناهج الأخرى مِنَ العلم والفضل والزُّهد والورع وحُسنِ الخُلُق وغيرِها مِنْ أوصاف الكمال فإنَّ ما عند أهل السُّنَّةِ والجماعة أعلاها وأكملُها وأتمُّها وأقواها.
الفتوى رقم: ١٤٣٣ الصنف: فتاوى منهجيَّة في رميِ أهل السُّنَّة بالمَدخلِيَّةِ السؤال: شيخَنا: نرى في هذه الأعوامِ الأخيرةِ رميَ كُلِّ مَنْ تَمسَّك بمنهج السَّلف عقيدةً ومنهجًا وأخلاقًا بأنَّه «سلفيٌّ مدخليٌّ»، ويتجلَّى ذلك الطَّعنُ خاصَّةً في النُّخبةِ الفكريَّةِ مِنَ الطَّبقةِ المُثَقَّفةِ على مستوَيَاتٍ مختلفةٍ دِينيَّةٍ أو سياسيَّةٍ أو ثقافيَّةٍ؛ فهل هذا المُصطلَحُ الحادث المتمثِّلُ في اسْمِ «المدخليَّة» لا يخرج ـ في حقيقته ـ عن أهل السُّنَّة والجماعة، أم أنَّه كما يريده خصومُ الدَّعوةِ مِنْ أنَّه تيارٌ سلفيٌّ عَقَديٌّ وسياسيٌّ، يُنسَبُ إلى الشَّيخ ربيعٍ المدخليِّ ـ رحمه الله ـ، ويتَّسِم هذا التَّيَّارُ بالولاء المُطلَقِ لوُلَاةِ الأمر (الحُكَّام)، وأَفرطَ في الشِّدَّةِ في ملاحقةِ الجماعات الإسلاميَّة، وأعني: الجماعاتِ الإسلاميَّةَ الَّتي انبثقت مِنْ رَحِمِ هذه التَّنظيماتِ العالَمِيَّة أو المحلِّيَّة، أو الَّتي كانت تَنشَطُ في سنواتِ التِّسعينيَّات مِنَ القرن الماضي، حينَ كانت الجزائرُ على شَفَا جُرُفٍ هارٍ؟ علمًا أنَّه قد تصدَّى لهم ـ آنَذاك ـ ثُلَّةٌ مِنَ المشايخ في بلدنا الجزائر وطلبَتِهم، وكان لهم الفضلُ ـ بعد الله ـ في إنزال الكثير ممَّنْ غُرِّر بهم مِنَ الجبال، سواءٌ كانوا أُمَراءَ أو جنودًا، بالحجَّةِ والبراهين، وما فعلوا ذلك إلَّا لواجبِهم الدِّينيِّ في بيان الحقِّ والصَّدعِ به، وإبعادًا للفُرقة وحقنًا للدِّماء في بلدهم وسائرِ بلاد المسلمين. شيخَنا: نرى اليومَ أنَّ مَنْ كان يُحرِّضُ أو منخرطًا في تلك الجماعاتِ السَّالفةِ الذِّكر، قد تَقلَّد المَناصِبَ الإداريَّةَ والدِّينيَّةَ فأَصبحَ ذا وجاهةٍ، وفُتِح له مجالُ التَّوجيهِ والاستشارة والتَّحليل، وبالمُقابِل صُنِّفَ المتمسِّكُ بهذا المنهجِ السَّلفيِّ على أنَّه صاحبُ تيَّاراتٍ دينيَّةٍ، أغلبُها ـ كما يقال ـ صُنِعَتْ في مخابرَ خارجيَّةٍ. وهكذا قُسِّمَتِ السَّلفيَّةُ ـ سعيًا إلى تشتيتِها ـ إلى عِدَّةِ أوصافٍ وألقابٍ ما أَنزلَ اللهُ بها مِنْ سلطانٍ وهي: السَّلفيَّةُ الجهاديَّةُ، والعلميَّةُ، والسُّروريَّة، والحدَّاديَّة، والسَّلفيَّة المدخليَّة، وقِيلَ: إنَّ أخطرَ هذه التَّيَّاراتِ هو: السَّلفيَّةُ المدخليَّة، وصُنِّفَتْ مع الخوارج؛ أليس هم الأَوْلى بهذا الأوصاف؟؟ وأنَّهم يتبنَّوْن فِكرَ الخوارج القَعَديَّة، الَّذين يكفِّرون الحُكَّامَ أو يُفسِّقونهم ويَدْعون إلى الخروج عليهم، لكنَّهم لا يباشرون القتالَ بأنفُسِهم، بل يقعدون عن ذلك ويزيِّنونه لغيرهم، ويحرِّضون النَّاسَ والأُمَراءَ على العُلَماء؟ وهم يُعتبَرُون مِنْ أخبث الخوارج وأخطرِهم، لأنَّهم ينشرون البدعةَ باللِّسان ويُوغِرُون الصُّدورَ. وفي المُقابِل نجد جماعةً أخرى ممَّنْ ينتسبون إلى السَّلفيَّةِ يطعنونَ في الشَّيخ ربيعٍ ـ رحمه الله ـ ويتَّهِمونه بتوسُّعِه في مسائلِ الجرح والتَّعديل، وتَساهُلِه في التَّبديع، ورُكونِه إلى السَّلاطين، وموالاتِهم موالاةً مُطلَقةً، وغيرها مِنَ الطُّعون. نرجو مِنْ فضيلتِكم تبصيرَنا بخطرِ هذه الجماعاتِ الَّتي تنخر المجتمعَ مِنَ الدَّاخل، وأَنْ تكون هذه رسالةً لمَنْ يهمُّه أمرُ البلادِ والعبادِ في بلدنا الجزائر. الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فالمنهج السَّلفيُّ السُّنِّيُّ ـ في كماله ـ لا يرتضي الانتسابَ إلى شخصٍ بعينه بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مهما عَلَا كعبُه في العلمِ وعَظُمَتْ منزلتُه، فالأعيانُ غيرُ معصومين فيُخطِئون ويُصيبون، ويُؤخَذُ منهم ويُرَدُّ، بل الأعيانُ هم مَنْ ينتسب إلى المنهج السَّلفيِّ، فكما قِيلَ: «اعرِفِ الحقَّ تعرِفْ رجالَه»؛ ولهذا فلا يساورني أدنَى شكٍّ في أنَّ مُصطلَحَ «المدخليَّةِ» حادثٌ مِنْ وضعِ خصومِ الدَّعوة السَّلفيَّةِ وفي طليعتِهم: أصحابُ التَّنظيماتِ العالَمِيَّةِ والمحلِّيَّة ومَنْ على شاكِلتِهم، تقصُّدًا منهم لتنفيرِ النَّاسِ عن منهجِ أهلِ السُّنَّةِ ولصدِّ انتشارِ الدَّعوة السَّلفيَّة حتَّى يخلُوَ لهم الجوُّ في الطَّعن في الحُكَّامِ وإثارةِ الفوضى والإضرابات والمظاهرات والاضطرابات لتسهيل الخروج على وُلَاةِ الأمر والاستحواذِ على مقاليدِ الحُكم زعموا، وغالبًا ما يقع ذلك بتحريضٍ مِنْ أعداءِ الإسلام أو بمؤامرةٍ منهم لتغيير الحكم وقلبِ نظامه، لصدِّ الأُمَّةِ والدُّوَلِ الإسلاميَّة عن الرُّجوع إلى دِينِهم لرفع الذُّلِّ عنهم، وإعاقتِها عن التَّقدُّمِ لانشغالهم بمشاكلهم الدَّاخليَّةِ المُفتعَلةِ وعن الأخذ بأسباب العلوم؛ لذلك تجدهم يعيِّنون بالتَّسميةِ الشَّيخَ ربيعَ بنَ هادي المدخليَّ ـ رحمه الله ـ ومِنْ قبلِه الشَّيخَ محمَّد أمان بنَ عليٍّ الجاميَّ ـ رحمه الله ـ لأنَّ كُلًّا منهما كشَفَ عوارَهم وأَظهرَ مَثالِبَهم وانحرافَهم عن
جديد الفتاوى / رقم: ١٤٣٣ في رميِ أهل السُّنَّة بالمَدخلِيَّةِ ✒ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله- https://www.ferkous.app/home/?q=fatwa-1433
قال الشيخ العلّامة أبو عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-: « ولا يخفى أنَّ المنهج السَّلفيَّ قائمٌ على صحيح المنقولِ الثَّابتِ بالكتاب والسُّنَّةِ والآثار الواردة عن الصَّحابة والتَّابعين مِنْ أئمَّة الهدى ومصابيحِ الدُّجَى الَّذين سَلَكوا طريقَهم؛ فهذا المنهجُ هو الصِّراطُ المستقيم، وهو أعظمُ ما تتميَّز به السَّلفيَّةُ [أهلُ السُّنَّة والجماعة] عن أهل الأهواء والفُرْقة، وهي خصيصةٌ لم يتَّصِف بها أحَدٌ سِوَاهم وهي أحدُ الجوانب الَّتي تُعرَف بها السَّلفيَّةُ الحقَّةُ مِنْ غيرها؛ لأنَّ مصدر التَّلقِّي عند مُخالِفيهم مِنْ أهل البِدَع والفُرْقة هو العقلُ الَّذي أَفْسَدَتْه تُرَّهاتُ الفلاسفة وخُزَعْبلاتُ المَناطِقة وتمحُّلاتُ المتكلِّمين. هذا، ولا يُشرَعُ إلقاءُ الكلامِ جُزَافًا على عواهنِه بالحكم على الأشخاص بالسَّلفيَّةِ الحقَّةِ أو السَّلفيَّةِ المُتطرِّفةِ أو السَّلفيَّةِ المزيَّفةِ مِنْ غير تَحَرٍّ في الحكم ومعرفةٍ دقيقةٍ بالسَّلفيَّة منهجًا مُتَّبَعًا وقدوةً صالحةً، امتاز به أعلامُ السَّلفِ عن غيرهم مِنْ أهل الفِرَق والطَّوائف؛ غيرَ مبدِّلين ولا مغيِّرين، ولا درايةٍ بطريقتهم المُتَّبَعةِ القائمةِ على تقرير العقيدة السَّليمة والاستدلالِ عليها والدِّفاعِ عنها، وخاصَّةً في القضايا الكبرى المُرتبِطة بأصل الأصول، وما يتعلَّق بها مِنْ مسائلِ التَّوحيد والإيمان وغيرِها مِنَ التَّصوُّرات العَقَديَّة، أو ما يتعلَّق ـ أيضًا ـ بالقواعد الأساسيَّة في فهم الإسلام والعملِ به نصًّا وروحًا، وكذلك المبادئ والقِيَم الإسلاميَّة الَّتي الْتَزموا بها في الدِّفاع عن الحقِّ الَّذي عَلِموه، ضِدَّ كُلِّ التَّحدِّيات والقضايا المُستجدَّة والمُثارة في عصورهم. وليس كُلُّ مَنْ دعا إلى الإصلاح باجتنابِ البِدَعِ ومقاومةِ الجهل أو حارب الجمودَ الفكريَّ والتَّعصُّبَ المذهبيَّ والخرافةَ والتَّقليدَ الأعمى، وغيرِه مِنْ مُقوِّمات الدَّعوةِ السَّلفيَّةِ يكون مِنْ أهلها؛ فمَنِ اعتقد ذلك فقد أَغرقَ النَّزعَ وتَكلَّف ما لا عِلمَ له به، ما لم ينتهج منهجَ الأصول المُهِمَّة والمميِّزاتِ الكبرى التي تختصُّ بها السَّلفيَّةُ الحقَّةُ: أهلُ السُّنَّة والجماعة؛ ومِنْ أَهمِّها: ● استدلالُهُم بالآيات القرآنيَّةِ والأحاديثِ النَّبويَّة، وقَبولُ أخبار الآحاد والعملُ بها، مع استخدامهم الأدلَّةَ العقليَّة مِنَ الأقيسة والتَّعليلات والمعقولات المُستنبَطة مِنَ النُّصوص الشرعيَّة، ما لم يُعارَضْ بها النَّصُّ أو الإجماعُ، واسترشادُهم بفهمِ علماء السَّلف مِنَ الصَّحابة والتَّابعين ومَنِ الْتزَم منهجَهم واقتفى أثَرَهم. ● اتِّخاذُهم الكتابَ والسُّنَّةَ معيارًا للقَبول أو الرَّفض، وميزانًا لصِحَّةِ الأقوال أو فسادِها، مع نفي التَّعارض بينهما. ● تقديمهم للشَّرع على العقل، مع أنَّ العقلَ السَّليمَ لا يُعارِضُ النَّصَّ الصَّحيح، بل هو مُوافِقٌ له. ● طلبُهم للعلم بالمَطالِب الإلهيَّة عن طريق الكتاب والسُّنَّة وكلامِ سَلَفِ الأمَّة، مع رفضهم للتَّأويل الكلاميِّ؛ بخلافِ مذهب الخلف الَّذين دنَّسوا عقائدَهم بأدرانِ عِلم الكلام والمنطق اليونانيِّ وضلالاتِ الفلاسفة وشُبُهاتِ المُتكلِّمين، ومَنْ سلكوا غيرَ سبيلِ سَلَفِهم الصَّالح مِنْ أهل الأهواء وأربابِ الابتداع، كالجهميَّة والمعتزلة والأشعريَّة والرَّافضة والخوارج والصُّوفيَّة الاتِّحاديَّة والحلوليَّة، ونحوِهم ممَّنْ دلَّتِ النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ وإجماعُ سلفِ الأمَّة على ذَمِّ مسالكِهم وطرائقهم العَقَديَّة، فإنَّ مذهب الخلف قائمٌ على تأويلِ نصوص الكتاب والسُّنَّة بمُختلفِ أنواع المجازات ـ كما تقدَّم ـ بالتَّحريف والتَّعطيل، والخروجِ عن الحكمة، والبعد عن السَّلامة، والتَّعدِّي على خيار الأمَّة، مع رفضِهم قيامَ صفاتِ الفعل بالله تعالى، فضلًا عن إفراطهم في تحكيم العقل وردِّ النصوص ومُعارَضتِها به؛ فما وافق العقلَ مِنْ نصوص الشَّرع عَمِلوا به وما خالف أوَّلوه؛ فإنَّ هذه الموازينَ العقليَّةَ الَّتي قعَّدَتْها عقولٌ ضالَّةٌ في تصوُّر الحقائق العَقَديَّة الكبرى زلزلَتْ عقائدَ المسلمين وصرَفَتْهم عن كتابِ ربِّهم وسُنَّةِ نبيِّهم صلَّى الله عليه وسلَّم، فكيف تكون هذه الأقيسةُ والبراهينُ ـ زعموا ـ ومحاولةُ تطبيقها على المَطالِب الإلهيَّة مؤدِّيةً إلى السَّلامة في المفاهيم العَقَديَّة؟! مع البَوْن الشَّاسع بين هذه الأصولِ المُنحرِفة وتلك الَّتي تبني معرفتَها على دلالةِ نصوص الشَّرع بخبر الله وخبرِ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبفهمِ سلفِ هذه الأمَّة.» [فلسفة جمعية العلماء-الحلقة السَّادسة] https://t.me/tib_hakaik
هذا مِنْ جهةٍ، ولأنَّ الشَّرعَ كُلَّه مصالحُ، إمَّا: غالبةٌ وإمَّا متمحِّضةٌ. ومِنْ جهةٍ أخرى: فإنَّ مِنَ الإجحافِ بمكانٍ أَنْ يُحكَمَ على عالمٍ بمنزلةِ الشَّيخِ محمَّد البشيرِ الإبراهيميِّ ـ رحمه الله ـ بالانحرافِ بناءً على صورةٍ مع داعيةٍ مشهورٍ لا يَعلَمُ ـ في زمنِه ـ أخطاءَه وزَلَّاتِه وهَفَواتِه، وهو يُحسِنُ الظَّنَّ به، كما أنَّ مِنَ الإخلالِ بالأمانةِ: التَّسرُّعَ في الحكمِ عليه مِنْ غير تثبُّتٍ في المَقاصِدِ والأسبابِ الدَّاعيةِ إلى ذلك، ومِنْ دونِ الْتِماسِ الأعذارِ له المُفرَّعةِ على الأوضاع السِّياسيَّةِ والدَّعويَّةِ في ذلك الوقت. والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا. الجزائر في: ١٥ ذي القعدة ١٤٤٦هـ الموافق ﻟ: ١٣ مـايـو ٢٠٢٥م (١) «سلسلة الهدى والنور» الشريط رقم: ٧٨٥/ الدقيقة: ١١ تقريبًا. (٢) «أقوال كبار العلماء في سيِّد قطب» صوتيَّة للألباني [منتديات الآجُرِّي جانفي ٢٠٠٨ نصراني]. (٣) انظر الفتوى رقم: (٣٩٤) الموسومة ﺑ: «في حقيقةِ أفضليَّةِ شرح سيِّد قطب لمعنَى: «لا إلَهَ إلَّا الله»» على موقعي الرَّسمي. (٤) أخرجه الدَّارميُّ في «سُنَنِه» (١/ ٦٩). (٥) «مجموع الفتاوى» لابن تيميَّة (٢٩/ ٤٤).
📚 جديد الفتاوى / رقم: ١٤٣١📚 📗 في دفعِ شبهةٍ وتوضيحِ موقفٍ منهجيٍّ ✒ فضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله- https://www.ferkous.app/home/?q=fatwa-1431 الفتوى رقم: ١٤٣١ الصنف: فتاوى منهجيَّة في دفعِ شبهةٍ وتوضيحِ موقفٍ منهجيٍّ السُّـؤال: رأيتُ صورةً لمحمَّد البشِيرِ الإبراهِيميِّ مَعَ سيِّد قُطْب، وسألتُ أحدَ الإخوةِ فقال: في ذلك الوقتِ كان حالُ سيِّد قُطب غيرَ معروفٍ، فما تعليقكُم على كلامِهِ؟ وجزاكمُ اللهُ خيرًا. الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فلعلَّ العلماءَ الَّذِين سكتوا عن أخطاءِ سيِّد قطب المِصريِّ ـ رحمه الله ـ أو أثنَوْا عليه ببعضِ ما أصاب فيه مِنَ المواقف ـ ولا يكاد يخلو إنسانٌ مِنْ ذلك ـ قد فات عنهم ـ في الجملة ـ مَعرفةُ ما في كُتُبِه مِنْ هَفَواتٍ وأخطاءٍ وشذوذاتٍ وزلَّاتٍ، أو فاتَهُم تقديرُ مِقدارِ خطرِها وضلالِهَا، وأنَّ إحسانَه لا يشفع لطَوَامِّه، لعدمِ تتبُّعِها، أو لَرُبَّما عَلِموها ولم يُشهِروها عنه لأنَّ الحقبةَ الزَّمنيَّةَ الاستعماريَّةَ ـ في ظِلِّ ضَعْفَ المسلمين ـ كانت تحتاج ـ ذلك الوقتَ ـ إلى تظافرِ الجُهودِ وتقويةِ المواقفِ، فتركوا الإفصاحَ عن مآخذِه خشيةَ التَّشتُّتِ والتَّفرُّقِ بما قدَّروا أنَّه أخطرُ مِنْ طوامِّه ولو ظرفيًّا، أو لأنَّه لم يكن سيِّد قطب ـ رحمه الله ـ مِنَ العلماءِ المتخصِّصين في أصول الشَّريعةِ والدِّين وفروعِها ولم يكن له أتباعٌ وقتَها، بالنَّظر إلى كونه أديبًا لا عالمًا شرعيًّا، فلا يحتاج إلى إعطائه منزلةً أو حجمًا فوق كونِه كاتبًا وشاعرًا وأديبًا ومفكِّرًا إسلاميًّا كما جاء عن الإمام المُحدِّث الألبانيِّ ـ رحمه الله ـ مِنْ قوله في سيِّد قطب ـ رحمه الله ـ: «لم يكن على معرفةٍ بالإسلام بأصوله وفروعهِ، ومنحرفٌ عن الإسلام»(١)، وقال رحمه الله ـ أيضًا ـ: «الرَّجلُ ليس عالمًا، لكِنْ له كلماتٌ عليها نورٌ وعلمٌ»(٢)، وهو ـ بلا شكٍّ ـ ليس معصومًا فيما بذَلَه مِنْ أعمالٍ ونشاطٍ وجهودٍ كسائر البشرِ، لكنَّه أراد الخيرَ ودعا إليه ـ فيما يَظهرُ ـ وإِنْ زلَّتْ به القدمُ، وإِنْ كان لا تُخطِئُه التَّبِعةُ والمؤاخذةُ والإثمُ أو نصيبٌ منه لتفريطِه في تعلُّمِ الحقِّ ـ مع قُدرته عليه ـ قبل التَّجاسرِ على تقرير المسائلِ الخطيرةِ المتعلِّقةِ بالحكم والتَّحيكم والتَّكفيرِ والطَّعنِ في الصَّحابةِ والانتقاصِ منهم، وتعطيلِ الصِّفات، وإفسادِ معنَى شهادةِ التَّوحيد(٣)، والدَّندنةِ حول وحدةِ الوجود، وذمِّ بعض الأنبياءِ عليهم السَّلامُ، ولَيِّ النُّصوصِ الشَّرعيةِ لِتَتوافقَ مع مبادئ الشُّيوعيَّةِ الباطلةِ وغيرِها، فلم يكُنْ جهدُه المبذولُ محضًا، بل خالطَه الجهلُ والهوى والشُّبهةُ، ومَنْ كانت هذه حالتَه فإنَّه يَحرُمُ عليه الاجتهادُ في المسائلِ الشَّرعيَّةِ لعدمِ استيفائِه شروطَه، وقد قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: «وكَم مِنْ مُريدٍ للخَيرِ لن يُصيبَه»(٤)؛ وفي هذا المعنى قال ابنُ تيميَّةَ ـ رحمه الله ـ: «فالمُجتهد المَحضُ مغفورٌ له ومأجورٌ، وصاحبُ الهوى المَحض مُستوجِبٌ للعذاب، وأمَّا المُجتهِدُ الاجتهادَ المُركَّبَ مِنْ شُبهةٍ وهوًى: فهو مُسيءٌ؛ وهُم في ذلك على درجاتٍ حسَبَ ما يَغلِبُ وبحسَبِ الحسناتِ الماحيةِ»(٥). أسألُ الله أَنْ يغفرَ له خطأَه في كتاباتِه وتأويلاتِه ولسائر المجتهدين والمخطئين، ويتجاوزَ عنهم. هذا، والشَّيخ محمَّد البشير الإبراهيميُّ ـ رحمه الله ـ كان عالمًا وأديبًا مُرَبِّيًا ـ أيضًا ـ ومُجاهِدًا مُصْلِحًا، لم يَقتصِرِ الأمرُ على أخذِ صورةٍ مع سيِّد قطب ـ رحمهما الله ـ فإنَّ ذلك إمَّا أَنْ يكونَ لعدمِ العلمِ بحالِه، حيث غطَّتْ شُهرتُه جوانبَ مآخذِه، فكان يُحسِنُ الظَّنَّ به، أو كان ذلك للأسباب المذكورة الأخرى، إلَّا أنَّ الشَّيخَ محمَّد البشير الإبراهيميَّ ـ رحمه الله ـ لقِيَ واجتَمعَ أيضًا ـ ضرورةً لا اختيارًا ـ مع كافَّةِ العلماءِ والأُدَباءِ في زمانِه على مختلفِ مذاهبِهم وأفكارهِم وتوجُّهاتهِم مِنْ موافِقٍ ومخالفٍ في مجامعَ علميَّةٍ ولُغَويَّةٍ، لا مَنَاصَ مِنْ ذلك ولا مَحِيدَ، لأنَّه كان عضوًا مِنْ أعضاءِ المَجمَعِ اللُّغويِّ بالقاهرةِ، والمَجمَعِ العلميِّ بدِمشقَ، ومَجمَعِ البحوث الإسلاميَّةِ بالأزهر، والَّذين تجمعُهم ـ فضلًا عن الإسلامِ والعروبةِ ـ مَجامِعُ للنَّظرِ ودراسةِ جميعِ القضايا الَّتي تخصُّ الأمَّةَ، والمواضيعِ ذاتِ الاهتمامِ المُشترَكِ ومَجالِ العملِ الجماعيِّ، فلا منجَى مِنَ التَّباحثِ معهم والتَّشاورِ في مختلفِ الموضوعاتِ، وخاصَّةً قضايَا الوطنِ العربيِّ وهمومَ العالَمِ الإسلاميِّ، فكان لقاؤهم في مثلِ تلك المجامعِ محفوظًا بالعلمِ والحصانةِ، ومحقِّقًا لمصالحَ دعويَّةٍ كُبرَى تنغمرُ فيها المفسدةُ الصُّغرى الَّتي تحصلُ بالاجتماعِ بهم،
وهذا الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمه الله- ضَيّق عليه الاستعمار تضييقا شديدا وضغط عليه بشتى الطرق لإيقاف دعوته، وناله من الصوفية الأذى الكثير حتى وصل بهم الأمر إلى محاولة قتله، حتى توفيَ -رحمه الله- وهو تحت الإقامة الجبرية بعدما أصدر المستعمر قرار حلّ جمعية علماء المسلمين. وفي زمننا المعاصر الشيخ الألباني -رحمه الله- تعرض للسجن مرتين ولأشهرٍ عديدة، من أجل دعوته ومواقفه الصريحة وتعليمه الناس، وبسبب تأليب ووشاية أعداء السّنة ضُيّق عليه حتى اضطر لمغادرة سوريا والاستقرار في الأردن، وكذلك تعرضه لدعوات بعض المغرضين والحدادية لتشويه منهجه وتنفير النّاس عن دعوته. فهذه أمثلة يسيرة مختصرة ليست على سبيل الحصر، وغيرها كثير مما ذكرته كتب السِّير والتراجم، وخير مثال في وقتنا الحاضر ممّن ثبت في مواقف كبيرة نصرة لدين الله -عز وجل- ولم يبدل تبديلا، الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس-حفظه الله- حيث تعرض لدعايات مغرضة ووشايات كاذبة لأجل مواقفه وفتاويه، فنَصب له أهل البدع والأهواء العداء ومن الحاقدين والحاسدين الذين باعوا دينهم لغرض من الدنيا، هدفهم ومبتغاهم تحريض ولاة الأمور والعامّة عليه فاستعملوا شتى الطرق لتوقيف دعوته والتضييق عليها وتشويه سمعته وإلحاق الأذى في نفسه وعرضه، فلفّقوا له تهمة الطعن في العلماء زورا وكذبا، وتارة يصفونه بالتكفير والسرورية والخروج وتارة بالولاء لدول أجنبية والتخابر معهم، وغيرها من التهم الجائرة التي لا أساس لها من الصحّة، ومع كلّ هذا الشيخ -حفظه الله- ماضٍ في دعوته تأليفا وتعليما وتربية وراسخ رسوخ الجبال، مقتدٍ بسيرة عظماء الإسلام في دعوتهم وصبرهم، ومفوضا أمر هؤلاء المجرمين إلى الله تعالى فهو يتولى عباده الصالحين وورثة أنبيائه المرسلين بالحفظ والنصرة والتأييد. وفي الختام فإن وعد الله تعالى بنصر رسله وأوليائه واستخلافهم في الأرض نافذ ولو طال الزمن، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور:٥٥] وأن عاقبة المجرمين الذّل والصغار في الدنيا وعذاب شديد في الآخرة [انظر تفسير البغوي ٣/١٨٦]، قال الشيخ السعدي-رحمه الله-:"وكذلك يجعل الله كبار أئمة الهدى وأفاضلهم، يناضلون هؤلاء المجرمين، ويردون عليهم أقوالهم ويجاهدونهم في سبيل الله، ويسلكون بذلك السبل الموصلة إلى ذلك، ويعينهم الله ويسدد رأيهم، ويثبت أقدامهم، ويداول الأيام بينهم وبين أعدائهم، حتى يدول الأمر في عاقبته بنصرهم وظهورهم، والعاقبة للمتقين." [ تيسير الكريم الرحمن ١/٢٧١]، فيحيي الله ذكر أوليائه ويُبقي أثرهم كما يميت ذكر المجرمين ويمحي أثرهم. https://t.me/tib_hakaik
أذيّة المجرمين لأولياء الله سنّة كونية، وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين إن من سُنن الله الكونية أن جَعل لأنبيائه وأوليائه ومن سلك سبيلهم في الدعوة إلى الله أعداءَ من المجرمين، كما قال الله تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١]، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: "ومما يجب أن يكون عليه أيضًا الداعية أن يكون صبورًا على ما يناله من أذًى قولي أو فعلي؛ لأن الداعية إلى الخير، لابد أن يكون له أضداد، يكرهون ما يدعو إليه، كما قال الله - تعالى ـ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١]، كل نبي له عدو من المجرمين، لا من أجل شخصه، ولكن من أجل نبوته، ولهذا كان رسول الله ﷺ قبل أن يبعث ويرسل، كان عند قريش الصادق الأمين، ولمّا بعث بشريعة الله؛ صار عندهم الكذَّاب، الساحر، الشاعر، الكاهن، المجنون، إلى آخر ما يلقبونه به من ألقاب السوء،... لماذا لشخصه، أو لنبوته؟ لنبوته فكل من أخذ بمنهاج النبي؛ فلابد أن يكون له عدو من المجرمين، وإذا كان له عدو، فلا بد أن يحرص هذا العدوّ على إيذائه بكل ما يستطيع، من قول أو فعل، ولكن على الداعية أن يصبر، ويحتسب، ويؤمل ويرجو نصر الله عز وجل والعاقبة الحميدة." [تعاون الدعاة وأثره في المجتمع ١٢] وأشدّ الناس بلاءً وابتلاءً بهؤلاء المجرمين الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، كما صحّ ذلك عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [صحيح الجامع ١٥٦٢] وفي مقدمة الأنبياء والرسل أولو العزم، وأشدهم بلاءً محمد ﷺ فقد أوذي إيذاءً شديدا، فاتهم بالجنون والسّحر والكذب، وحاول المشركون واليهود قتله، وخُنق، ورُمي بالحجارة حتى أُدميت قدماه، وكُسرت رَباعيته، وشُجّ رأسه، ومات عليه الصلاة والسلام شهيدا بأثر سمّ اليهودية في غزوة خيبر، لقوله ﷺ: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام حتى كان هذا أوان قطع أبهري» [صحيح الجامع ٥٦٢٩] فابتلي ﷺ فصبر حتى أقام الله به هذا الدين وبلّغ الرسالة وأدى الأمانة، رغم توالي مكائد أعداء هذا الدّين له. وللصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من حملة الشريعة والمصلحين نصيب من أذى الرسل والأنبياء، فأبو بكر -رضي الله عنه- ابتُلي بلاءً شديدا جرّاء صحبته للنبيّ ﷺ وكان معه في أشدّ المواقف، كما في غزوة بدر، وفي حادثة الغار التي أنزل فيها الله تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:٤٠]، وأما الآخرون قتلوا جميعا، فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قُتل على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وقُتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- على يد جماعة ثوار مارقين، وقُتل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- على يد الخارجي عبد الرحمن بن مُلجم. وجاء من بعدهم الأئمة الكبار فابتلوا بعداء أهل الباطل وصبروا على أذاهم، فالإمام أبو حنيفة -رحمه الله- ضُرب وجُلد مرات عديدة، وسجن ومات وهو في السّجن بسبب رفض توليه القضاء، ووشاية الحاقدين الحاسدين بأنه أيّد ثورة النّفس الزكيّة ضدّ الدولة العباسية، ووُشي بالإمام مالك بن أنس -رحمه الله- عند حاكم المدينة بسبب فتواه بعدم وقوع طلاق المكره، فلحقه أذى كبيرا فجُرّد من ثيابه وضُرب بالسياط، وحُمل على بعير، وخُلعت كتفه، والإمام أحمد -رحمه الله- ابتلي وامتحن بسبب محنة القول بخلق القرآن التي أثارها المعتزلة ورئيسهم ابن أبي دؤاد فاستطاعوا تأليب السلطان عليه فضُرب بالسياط، وعذّب عذابا شديدا وسُجن أشهرا عديدة واستباحوا دمه، فثبت على قوله وناظرهم بالحجّة والبرهان فأفحمهم حتى أطفأ الله نار هذه الفتنة في زمن المتوكِّل وأعز الله الدين بالإمام أحمد، قال عليّ بن المدِيني -رحمه الله-: "أعزّ الله الدين بالصّدّيق يوم الرّدّة، وبأحمد يوم المحنة" [سير أعلام النبلاء ١١/١٩٦]، وبعده الإمام البخاري -رحمه الله- الذي اتهم بالتجهّم وأوذي إيذاءً شديدا ونفي من بلاده وحذروا من مجالسه وألبّوا النّاس والأمراء عليه. والإمام شيخ الإسلام -رحمه الله- تلقى من أهل الأهواء والبدع من الصوفية والأشاعرة ظلما كبيرا لمّا أبطل حيلهم وشبههم وعجزوا عن مناظرته، وأفتوا بكفره وقتله، ولجؤوا إلى حيل النِّسوان فحرضوا الولاة عليه، وسجن مرات عديدة في القاهرة ودمشق بسب نصرته لعقيدة أهل السنة والجماعة ولأرائه الفقهية ومحاربته للبدع والمحدثات حتى مات وهو في السجن.
النهي عن بناء الأضرحة والتبرك بها، "فكفانا عموم النهي وصراحته والعاقل من نظر بإنصاف ولم يغتر بكل قولٍ قيل" قال الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس -رحمه الله-: "هذه هي حالتنا اليوم معشر مسلمي الجزائر وأحسب غيرنا مثلنا. نجد أكثر أو كثيرا من مساجدنا مبنية على القبور المنسوب أصحابها إلى الصلاح، ومنهم من كانوا معروفين بذلك ومنهم المجهولون، فإن قيل إنما بنيت المساجد على تلك القبور للتبرك بأصحابها لا لعبادتهم، قلنا إن النهي جاء عاما لبناء المسجد على القبر بقطع النظر على قصد صاحبه به، ولو كانت صورة البناء للتبرك غير مرادة بالنهي لاستثناها الشرع، فلما لم يستثنيها علمنا أن النهي على العموم، وذلك لأنها وإن لم تؤد إلى عبادة المخلوق في الحال فإنها في مظنة أن تودي إلى ذلك في المآل. وذرائع الفساد تسد لا سيما ذريعة الشرك ودعاء غير الله التي تهدم صروح التوحيد. وانظر إلى ما جاء في حديث ابن عباس في أصنام قوم نوح وكيف كان أصل وضعها وكيف كان مآلها، وتعال إلى الواقع المشاهد نتحاكم إليه فإننا نشاهد جماهير العوام يتوجهون لأصحاب القبور ويسألونهم وينذرون لهم ويتمسحون بتوابيتهم، وقد يطوفون بها ويحصل لهم من الخشوع والابتهال والتضرع ما لا يشاهد منهم إذا كانوا في بيوت الله التي لا مقابر فيها، فهذا هو الذي حذر منه الشرع قد أدت إليه كله، وهبها لم تؤد إلى شيء منه أصلا فكفانا عموم النهي وصراحته والعاقل من نظر بإنصاف ولم يغتر بكل قول قيل." [آثار ابن باديس ٢/٢٤٧-٢٤٨] https://t.me/tib_hakaik
"وأسوأ مؤامرة على الأمة الإسلامية، تبناها: ((النظام العالمي الجديد)) في إطار نظرية الخلط - وهي المسماة في عصرنا: العولمة، أو الشوملة، أو الكوكبة - بين الحق والباطل، والمعروف والمنكر، والصالح والطالح، والسنة والبدعة، والسني والبدعي، والقرآن والكتب المنسوخة المحرفة كالتوراة والإنجيل، والمسجد والكنيسة، والمسلم والكافر، ووحدة الأديان، ونظرية الخلط هذه أنكى مكيدة، لتذويب الدِّين في نفوس المؤمنين، وتحويل جماعة المسلمين إلى سائمة تُسَام، وقطيع مهزوز اعتقادُه، غارق في شهواته، مستغرق في ملذّاته، متبلد في إحساسه، لا يعرف معروفاً ولا يُنكر منكراً، حتى ينقلب منهم من غلبت عليه الشقاوة على عقبيه خاسراً، ويرتد منهم من يرتد عن دينه بالتدريج. كل هذا يجري باقتحام الولاء والبراء، وتَسريب الحب والبغض في الله، وإلجام الأقلام، وكفّ الألسنة عن قول كلمة الحق، وصناعة الاتهامات لمن بقيت عنده بقية من خير، ورميه بلباس : الإرهاب والتطرف والغلو والرجعية، إلى آخر ألقاب الذي كفروا للذين أسلموا، والذين استغربوا للذين آمنوا وثبتوا، والذين غلبوا على أمرهم للذين استُضعفوا. ومِن أشأم هذه المخاطر، وأشدّها نفوذاً في تمييع الأمة، وإغراقها في شهواتها، وانحلال أخلاقها، سعى دعاة الفتنة الذين تولوا عن حماية الفضائل الإسلامية في نسائهم ونساء المؤمنين، إلى مدارج الفتنة، وإشاعة الفاحشة ونشرها، وعدلوا عن حفظ نقاء الأعراض وحراستها إلى زلزلتها عن مكانتها، وفتح أبواب الأطماع في اقتحامها، كل هذا من خلال الدعوات الآثمة، والشعارات المضللة باسم حقوق المرأة، وحريتها، ومساواتها بالرجل.. وهكذا ." بكر ابو زيد رحمه الله • كتاب حراسة الفضيلة (صـ١٠-١١)
جُمعة والقول على الله بغير علم قال جمعة: " لا يجوز للمرء أن يسمي الله عز وجلّ اسما لم يثبت لا في الكتاب ولا في السنة وأيضا نضيف مصدرا آخر وهو إجماع سلف الأمة فإذا أجمع السلف على صفة أو على اسم من أسماء الله عز وجل فيراعى على أن الإجماع حجة، مثاله اسم الذات، اسم الذات لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ولكن مقتضى اثبات الأسماء والصفات هو إثبات الذات لأن الأسماء والصفات قائمة بالذات المقدسة" ولما روجع عن كلامه لبّس وحاد عن الجواب وذكر أنه قصد إطلاقه بمقابل الصفات!؟ ولم يتعرض لتأصيله المحدث بإضافة مصدر ثالث لإثبات أسماء وصفات الله تعالى وهو الإجماع، ولو لم تثبت في الكتاب والسنة، وضرب مثالًا باسم الذات، وهذا مما لا يحتمل التأويل ولا الصرف عن ظاهره. غير أنّ من عرف تأويلاته السابقة، وما صدر منه من الكذب الصريح، لا يستغرب منه هذا القول، بل يرى فيه امتدادًا لما مضى من تصرفاته وتلاعبه بعقول أتباعه، ولذلك فإنّ ما تقدّم من حاله يشفع للرادّين عليه أن يُعرضوا عنه في هذه المسألة وغيرها. وعليه يجب الحذر من سماع كلامه في دين الله؛ فإنّ العلم دين، والدين لا يُؤخذ إلا عن الثقات الأمناء، لا عن المبتدعين ولا عن الملبِّسين، وقد كان منهج السلف رحمهم الله قائمًا على تصفية وتنقية طريق التبليغ من الكذابين وأهل الأهواء، صيانةً للدّين وحفظًا لأمانة البلاغ. واعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنة والجماعة أن مصدر إثبات الأسماء والصفات هما الكتاب والسنة، لا ثالث لهما، قال شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية: "ومن الإيمان بالله : الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه العزيز ، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل" وفي الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" وقد ردّ الشيخ الفوزان -حفظه الله- هذه القاعدة المحدثة وأنه لم يقل بهذا أحد من أهل العلم المعتبرين وعدّ هذا من القول على الله بغير علم، كما جاء في سؤال له ما نصه: "سماحة الشيخ أحسن الله إليكم، البعض يقول بأن هناك صفات تثبت بالإجماع المجرد وليس لها دليل على ثبوتها من الكتاب والسنّة بل دليلها الإجماع فقط فهل هذا صحيح؟ الجواب: لا هذا ما هو بصحيح ولا أحد قال بهذا من أهل العلم المعتبرين الصفات ما تثبت إلا بالكتاب أو السنة فالله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ومن وصف الله بغير ما في الكتاب والسنة فقد قال على الله يغير علم" أما تلاعب جمعة واحتجاجه بالقصد مع أن كلامه ظاهر ولا يحتمل التأويل، خصوصا القاعدة التي أوردها ثم سكت عنها، نجيبه بما أجاب به الشيخ عطية سالم -رحمه الله- المغراوي في مناقشته لرسالة الدكتوراه، لمّا قرأ المغراوي نصاً وهو بين يدي الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله، قال : "هذا حين كان عامة المسلمين لهم دين وعقيدة، أما الآن فلا دين ولا عقيدة؛ شُغْـلُهم الشَّاغل هو اشتغالـهم بالـملذات" فقاطعه الشيخ رحمه الله قائلا: " أنت واحد من المسلمين يا أخي؛ من قال كَفر الناس، فهو أكفرَهم أو أكفرُهم، فأعتقد التعميمات هذه لا تنبغي، يجب أن يتجنب الإنسان ما يوجب الاعتذار". قال المغراوي: "لا أقصد" فقال الشيخ عطية: "قصدك خليه في جيـبك؛ أنت تناقش رسالة لا تناقش قصدك". https://t.me/tib_hakaik