tgindex
قناة د. أيمن صفوت سالم

قناة د. أيمن صفوت سالم

Статистика
@Aymansalem23арабский

شذرات ومقالات

Последний пост
13 авг.
Последнее чтение
13 авг.
Постов за неделю
2
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
1 409
+1 за 4 дн.
Сутки
+1
+0,07%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
409
20 постов
Вовлечённость
29,0%
к подписчикам
Постов в день
0,3
всего 20
Упоминаний
1
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
105
1/48двое суток
120
1/72трое суток
129

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • أحجم كثير من القراء عن إقراء أوجه حفص من طريق الطيبة التي جاءت في كتاب (صريح النص) للعلامة الضباع رحمه الله، والتي نظهما العلامة عبد العزيز عيون السود -رحمه الله تعالى- في منظومة (تلخيص صريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص) بسبب وجود كثير من الأخطاء في الأوجه المترتبة على بعضها لعدم وجود المصادر عند المحررين الذين اعتمد عليهم الضباع في ذلك الوقت. إلا ما كان من أوجه مفردة كالقصر مثلا، لكن الإشكال في الطرق الإحدى والعشرين، والله أعلم.

  • كثير ممن يعدون أنفسهم متدينين هم في حقيقة أمرهم غرباء عن التراث العربي والإسلامي، لذلك يسارعون إلى النقد والإنكار وينسبون موقفهم إلى العلم. وليس موقفهم مستندًا إلا على ما تربوا عليه أو انتسبوا إليه من أمزجة شيوخهم ومجتمعاتهم وما وسموا به!

  • إن كانت عبارة (اعرف الرجال بالحق، ولا تعرف الحق بالرجال) على إطلاقها، فإن هذا قد يؤدي إلى فساد في العلم وفي واقع الناس؛ لأن كثيرًا من الحق لا يظهر إلا بمعرفة رجاله، كما يقول الإمام علي بن المديني رحمه الله: (معرفة الرجال نصف العلم). ولأن كثيرًا من العلم الحق لا يُتَوصَّل إليه إلا بمعرفة الرجال كانت العبارة الأولى ليست على إطلاقها كما تقدم. وعندما أورد الإمام ابن الجزري رحمه الله رواية هشام في كتابه النشر في القراءات العشر في قوله تعالى: (فاجعل أفئدة من الناس)، فيقرؤها بياء بعد الهمزة (أفئيدة)؛ استنكر بعضهم فقالوا: إنه ضرورة، وإن هشامًا سهل الهمزة كالياء فعبَّر الراوي عنها -على ما فهم- بياء بعد الهمزة، والمراد بياء عِوض منها. وهو استنباط فاسد لأن تسهيل الهمزة إنما يكون بالنقل كما نبه إليه. ثم أورد رد الحافظ الداني: (إن النقلة عن هشام كانوا أعلم الناس بالقراءة ووجوهها، وليس يفضي بهم الجهل إلى أن يُعتقَد فيهم مثل هذا). فانظر إلى كلام الداني ونقل ابن الجزري له ما أجمله في الدلالة على معرفة الرجال!

  • أذكر مرةً بمناسبة قراءتي في شرح المعلقات أني جلستُ -على ضِيق مال- في مقهى مغربي ملحق بجامع باريس الكبير في فرنسا عام 2017 ، كنت أَنشُد شايًا مغربيًا يردني إلى الديار وينسخ عني طعم الغربة ، فطلبت كأسًا دهاقًا على غلاء ثمنه مقارنةً بالعملة. ثم لما تضلعتُ منه ولم أرتوِ؛ طلبتُ آخر على غير مبالاة بالميزانية، كما وصف تلك الحالة عمرو بن كلثوم في معلقته: ترى اللَّحِزَ الشحيحَ إذا أُمِرَّت عليه لِمالِه فيها مُهينًا حيث يصف خمر الأندرين صباحًا فترى سيِّءَ الخلق البخيل يُهين ماله ويسخو إذا مرّت الساقية عليه بالكأس. كما كنت مع الشاي الأخضر (خمر الصالحين).

  • لم يجد أبنائي فرصة لينظروا إلى أبيهم وهو يوَبَّخ كتلك الفرصة عندما كان يقود سيارته راجعًا إلى الخلف فاصطدم بعمود صغير لم يره، توعد الأطفال أباهم أن يشكوه إلى أمه (جدتهم) لتعاقبه على فعلته. وعندما وصلنا إلى منزل الوالدة هرعوا يشكون أباهم حتى يحظَوا برؤية الذي يعاقبهم وهو يعاقَب. التقطت أمي خيط اللعبة، فجعلت توبخني وجعلتُ أصطنع البكاء، إذ كانوا في أوج نشوتهم وضحكتهم أن يروا أسطورتهم تتهاوى أمام أعينهم. إذ لم يعرفوا أن أباهم وأبا أباهم وإن علَوا قد نالوا نصيبهم من المرمطة في حياة لا ترحم أحدًا.

  • حدثني أحد الأصحاب الشيوخ عن الشيخ علي بن عبد الخالق القرني أنه كان يستثمر المواقف ليرسخ قيمة تربوية في طلابه. ذلك أن أحد طلابه أتاه يومًا ليكتب له الشيخ عليٌ تزكية ليقدمها إلى إحدى الجهات التي طلبتْها، وعندما طلب ذلك الطالب من الشيخ أن يكتب له تزكية، اعتذر الشيخ بسبب تزاحم الأعمال وضيق الوقت، ولم يكن اعتذاره إلا اختبارًا للطالب، ثم قال له: (يا بني عندي أعمال كثيرة ولا وقت لكتابة هذه التزكية، اكتب أنت ما تشاء ثم ائتني بالورقة لأوقعها لك). هنا فهم الطالب الاختبار، فذهب وأحضر في اليوم التالي ورقة بيضاء لم يكتب فيها شيء، ثم ناولها الشيخ، هنا قال له الشيخ: لقد نجحت في الاختبار، ثم كتب له التزكية ووقعها. وكأنه كان يرمي إلى مفهوم قوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم). وقد انتهج الشيخ منهج الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرسوم المسيئة في الدنمارك، وجعل محاضرته حولية -كل عام- يتكلم عن جانب من جوانب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال مقولته عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: طلَّقتُ نعتَ سِواه مِن قبلِ عقدِ النكاحِ

  • كثيرًا ما أرى بعض منشوراتي أو العبارة التي كتبتها تعريفًا لصفحتي مسروقًا ومنشورًا عند غيري دون نسبتها إليَّ. لكنَّ ذلك لا يثير فيَّ حنَقًا أو غيظًا لما تحمله من معنى مقولة خورخي لويس كونراد: (السرقة الأدبية أخلص أشكال الإعجاب)!

  • كلما ابتعدت عن تقاطع لهجتك العامية مع أحكام التلاوة؛ كنت أقرب إلى النطق الصحيح لألفاظ القرآن، حتى تتحول إلى أن تكون سجيتك على الجادة الصحيحة في القرآن.

  • عندما قال الإمام مكي بن أبي طالب في تفسيره الهداية إلى بلوغ النهاية عن قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا شَهادَةُ بَينِكُم إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ حينَ الوَصِيَّةِ اثنانِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم أَو آخَرانِ مِن غَيرِكُم إِن أَنتُم ضَرَبتُم فِي الأَرضِ فَأَصابَتكُم مُصيبَةُ المَوتِ تَحبِسونَهُما مِن بَعدِ الصَّلاةِ فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارتَبتُم لا نَشتَري بِهِ ثَمَنًا وَلَو كانَ ذا قُربى وَلا نَكتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنّا إِذًا لَمِنَ الآثِمينَ ۝ فَإِن عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا استَحَقّا إِثمًا فَآخَرانِ يَقومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذينَ استَحَقَّ عَلَيهِمُ الأَولَيانِ فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِن شَهادَتِهِما وَمَا اعتَدَينا إِنّا إِذًا لَمِنَ الظّالِمينَ﴾ [المائدة: ١٠٦-١٠٧] هذه الآيات عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابًا ومعنًى وحكمًا. تذكرت مقولةً لأحد المعلمين في المدرسة: إذا سُئِلتَ عن أصعب الآيات وأشكلها في التفسير فهي هذه الآية. فجعلت أطالع التفاسير في معناها: الزمخشري، وأبي حيان، وأبي السعود، وابن عطية، والآلوسي، والرازي، حتى وقع لي الثَّلَجُ في تفسيرها. لكن لم يكن التفسير واضحًا وضوحه عند العلامة الفخر الرازي، وكأنه هضم من قبله ثم سبكه في نقاط أكاديمية حديثة متضمنة ببراعة جميع الأقوال ولو بالإشارة. ثم لم يوقظني من عميق بحار التفسير إلا أنني كنت أعتدل في جلستي على الكرسي فاصطدمت ركبتي في قائم الطاولة وجلست دقيقة أنتظر وصول الدم إلى الركبة بعد أن فار في دماغي من الألم. لكن كلام العلماء وخاصة الرازي يستحق هذا الألم، وإن تشدق أحدهم فردد ما تلوكه الألسنة من أن تفسيره فيه كل شيء إلا التفسير، فألقِ العبارة خلف ظهرك ولا تُعِرها اهتمامًا.

  • تكمن مشكلة الطالب ذي الكبرياء العالي في محاولة إثبات نفسه معتقدًا أنه كبيرٌ على الخطأ حتى أمام الشيخ. فما يلبث أن يُرَد حتى يصطنع مباشرة معرفته بمكمن الخطأ وسببه عنده، وما هو إلا سبب يدركه من غاص في التخصص شبرين، فيظن أنه بذلك الاصطناع إنما وقف على ما عجز عنه الأوائل. أو أن ينازع الأستاذ في معلومة يلقيها إليه؛ في إشارةٍ إلى أنه يريد أن يقول: قد عرفتُ ما ستقول فاسكت، ولا يدري أن الشيخ لن يرده في بدهيات قد يدركها الطالب، بل قد يعطيه خلاصة تعصمه من النسيان، فيتوقف الشيخ عن ذلك لشعوره باستغناء ذلك الطالب. وإنما يقع مثل ذلك السلوك في صغير السن الذي ظن أنه قد كبر، أو الكبير الذي تجاوز مرحلة التعليم واحتاج إليه فظن أن سنه أو عقله مكتفٍ بنفسه عن غيره. وليس للشيخ بدٌ من الصبر على تنوع أخلاق الطلاب واختلاف صفاتهم، لكن أصعب الطلاب ذلك الذي أصيب بداء المثالية. ويتعامل الشيخ مع الطالب إن كان صغيرا بأن يعلمه مع العلم أخلاقه، لكن يحتاج المعلم في هذه الحالة أن يتحلى بصفات المربي، وليست في كل أحد. وإن كان كبيرا فليُلق له المعلومة المهمة وإن قاطعه، فلن يلبث الطالب إلا أن يكتشف جهله فيسكت ويسمع.

  • أما بعد: فإن مطلق الحرية أن تنتسب إلى ما تعتقد، وإلى ما توصلتَ إليه بالبحث والنظر والمجالسة وطول الأمد. أما أن تنتسب إلى شيخ أو جماعة أو طائفة؛ فإنك واقع لا شك في حرجٍ من تصرفات ذلك الشيخ أو تلك الجماعة، بإلزامك بالاشتباك دفاعًا في معارك قد يكون الحق فيها مع الخصم، أو أن تبقى مطبلًا مادحًا لفئة معينة ما دمت حيًا. وكما أنك جئت إلى الدنيا فردًا، فإنك ستغادرها فردًا.

  • منطق اللغة في العقل. مما أخبرتني به زوجتي أنها أرادت ذات يوم أن تذهب إلى دارٍ لتحفيظ القرآن الكريم في مصر اسمه: دار الأرقم. ركبَت توكتوكًا وقالت لسائقه الذي بقي على قول الله تعالى: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا)، فقالت له: أريد أن أذهب إلى دار الأرقم. فقال لها: وهو فين ده؟ قالت له: في ناحية كذا وكذا، فذهبوا وعندما وصلوا هناك جعلوا يسألون الناس: فين دار الأرقم؟ دلهم أحدهم، ثم احتاجوا إلى سؤال غيرهم: فين دار الأرقم؟ هكذا عدة مرات، فين دار الأرقم؟ إلى أن وصلوا. ثم لما أرادت أن تعطيه أجرته أعطتْه عشرين جنيهًا. فقال لها: ايه ده يا أبلة؟ أنا عايز ٣٠ جنيه. فقالت له: ليه؟ ده أنا حتى أكرمتك. فقال لها: ايه يا أبلة؟ هو انت ماعندكعيش غير الأكرم الأكرم.. فاختلط عليه الأرقم بأكرمتك (ولم يطرق سمعه إلا وزن (أفعل)… ولما سمعت القصة كادت بطني تتقطع من الضحك، ولو كنت مكانها لأعطيته خمسين جنيهًا 😂

  • من سنن القراء أثناء الإقراء. ما فتئت أرفع القلم كاتبًا ثم ألقيه، ثم ألتقطه ثانيةً زمنية ثم ألقيه إلا لما أنوء به من حمل الفكرة لأتخلص من إلحاحها وأستريح بكتابتها. وإنما التردد في حمل القلم وإلقائه لا بسبب تهيُّب الكتابة، فما أكثر من يقول، فهل أسكت أنا؟ وإنما بسبب الكسل أعوذ بالله منه. الحر تكفيه الإشارة، والإيماء باليد يغني عن تحريك اللسان بالقول، ألا ترى معي أن الأصوليين على حق إذ اعتبروا الإشارة والإيماء بمنزلة الكلام، أم أنك لا ترى هذا الرأي؟ لو لم تره فانظر إلى السيدة مريم لما قال فيها ربنا: (فأشارت إليه، قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيًّا)، وكذا الإشارة إلى زوج خالتها زكريا-عليه السلام-: (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا). فهل بعد قول الله من قول؟ فلتلمَّ شعث نفسك ولتخضع، فإن لم يكن فأبْقِ رأيك لنفسك، ولا تجد عليَّ في نفسك فقد حاولت استمالتك إلى الصواب فلم تقبل، فاجلس هكذا ملْوِيَّ الملامح كالطفل توبخه أمه. دعنا من هذا، فقد كتبته قصدًا لتسليتك يا كئيب. وقوع الطالب في عماية عن فهم إشارات شيخه وقت الإقراء، ربما يُلجئ الشيخ إلى اصطناع طريقة أحد الأئمة القدماء أقص عليك فعله إن أكملت المنشور. لا جرم أنك إذا تربعت إلى شيخ وأسندت ركبتيك إلى ركبتيه أنك وجدت من إيماءات يده ورأسه ما وقفك على خطئك أو سهوك أثناء التلاوة. وهذه العادة من سنن القراء قديمًا وحديثًا، حتى قال الإمام الداني-رحمه الله- في شرح القصيدة الخاقانية: (ثم ينظر القارئ إلى إشارات الأستاذ التي عُرفَت منه في الوقف، والمد والهمز، والتمكين والتفكيك، والإدغام والإظهار، والفتح والإمالة، والكسر والضم الفتح). وقال الجزري: (وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين). وهذا الإمام محمد بن أحمد بن بصخان كان يجلس للإقراء وكأنه يقود طائرة، لا يتكلم ولا يلتفت ولا يبصق ولا يتنحنح، وكذلك مَن عنده، ويشير للقارئ بأصبعه، ويضرب بيده الحصير إذا أخطأ الطالب لينبهه، وهي عادة اصطنعتْها لجان التحكيم في المسابقات الدولية. وقد رأيت عددًا من الشيوخ يضم الواحد منهم شفتيه إذا أتى الطالب إلى موضع الإشمام. أو يرفع يده إشارة إلى زيادة المد، أو يشير بيده إلى أسفل إشارة إلى الإمالة، وكذا قبض الإصبع وبسطه لعدد الحركات. أو يخبط فخذه بيده كناية عن التوقف والانتهاء. وفي كل هذا راحة للشيخ أن يستمع فقط ولا يحتاج إلى الكلام إلا إن أعيا الطالبَ الخطأُ فيرده الشيخ. فإن فهم الطالب حركات شيخه سريعًا في أول ختمته، فنعم الطالب هو. وأما إن كان مصابًا بداء التوكيد، بحيث لا يهدأ ضميره إلا بإجهاد شيخه بالكلام، أو أن ينطق صحيحًا فيسأل الشيخ عن أدائه بقوله: صح يا شيخ؟ صح يا شيخ؟ فهذا موسوس لا يرتاح له الشيوخ. انطلق في القراءة وإذا أخطأت سيعالج خطأك الشيخُ بالإشارة والإيماء أو بالكلام، فإن أفاد ذلك فحسن، وإلا فطريقة أخرى. وهي طريقة الإمام أبي طاهر البغدادي، فقد روى الإمام الداني عن أبي العباس الحلبي أنه قال: لم يمنعني من أن أقرأ على أبي طاهر البغدادي إلا أنه كان قطيعًا [ضعيف الكلام]، وكان يجلس للإقراء وبين يديه مفاتيح، فكان ربما ضرب بها رأس القارئ إذا لحن، فخفت ذلك، فلم أقرأ عليه، وسمعت عليه كتبه. إني أنظر إليك يا من تنتقد، لا تحاول أن تتعالم بإيراد نصوص الرفق فإننا نعلمها، واعلم أن الدنيا ليست كلها سوادًا أو بياضًا، بل هي خليط، وما أجملها لو كانت كلها بمبي، فنردد: الحياة بقى لونها بمبي. بالمناسبة فليخبرنا الطيارون: هل قيادة الطائرة تستلزم حقًا ما كان يفعله الإمام ابن بصخان أثناء الإقراء؟ أكتوبر 2022

  • 2 июл.381151

    كان من إحدى الختمات التي افتتحتها على الوالد رحمه الله تعالى ختمة سميتها (ختمة المزاج)، فعادةً ما يكون الطالب متعجلًا في أول أمره يريد أن يُحصِّل الإسناد في أسرع وقت ممكن، قبل أن يدركه الأجل فيكون قد دخل في زمرة رجال الإسناد. لكن بعد أن ينتهي من تحصيل الإجازات ويتشرف بحمل الإسناد؛ يتشوف إلى القراءة على مكث، يتأمل في الألفاظ والمعاني، ويحقق المحقق، ويدقق المدقق. هنالك اقترحت على الوالد رحمه الله -بعد أن انتهيت من ختمة العشر الكبرى- أن أبدأ معه ختمة المزاج برواية حفص بقصر المنفصل، فقال: ابدأ. قعدت أقرأ الفاتحة والربعين الأولين ساعةً يردني في كل كلمة وأعيدها، وهكذا، لكن لم يشإ الله أن تكتمل الختمة بأن عاجلته المنية، رحمه الله ورفع درجته في عليين.

  • نقطة تحول. ما فتئت أمي حفظها الله تصنع لنا طعام العدس محتجة أنه مليء بالبروتين والكالسيوم والحديد والزنك والمغنيسيوم وكل المعادن التي تسردها الأمهات عندما تصنع طعامًا وتقتنع بفوائده. ولم يكن طبق العدس على السفرة مبهجًا لنا عندما نعود من المدرسة فنجده يتوسط الطاولة وحيدًا ينادي عليك. حتى إذا ما خرجت عن بيت أبي نسيتُ العدس ولم تشتهيه نفسي ولم أطلبه، إلا ما كان يأتي خفيفًا كالشوربة، تشربه بالملعقة في المقبلات قبل الوجبة الأساسية في المطاعم التركية، فآكله كأحد مكونات الوجبة دون قصد طلبه. حتى كنت يومًا في شارع المعز في القاهرة، في سوق النحاسيات والفضة، ذهبت لأشتري قطعة من الفضة لزوجتي إذ كنت في القاهرة وحدي عائدًا إلى جدة. لم يكن الباعة الخمسة في أحد المحلات فارغين لعرض بضاعتهم عليَّ؛ لأنهم قد تحلَّقوا على أطباقٍ من العدس والخبز المحمص المقرمش، انتزع واحد منهم نفسه من بينهم، وهو يقرش الخبز وبقايا العدس على براجمه (عُقد الأصابع)، ويأكل بشهية عارمة، ورائحة العدس والخبز وقتها كانت بديعة. فأَراني بعضَ الأساور والسلاسل الفضية المنقوشة بأبيات شِعر عربية بخطوط ديوانية ورقعة، وكنت قبل ذلك قد اشتريت منه قطعًا جيدة، فوثقت في بضاعته، وأخذت القطعة التي أريد، ورجعت إلى جدة. قبل يومين بُهِتُّ، وسُقِط في يدي، عندما أخبرتني زوجتي بحقيقة ابتلعَتْها في نفسها لعام كامل، حيث أخرجَت لي قطعة فضية وقالت: من أين اشتريت هذه؟ قلت مفتخرًا متشبعًا بالعطاء ومسقطًا الواجب تجاهها: اشتريتها لكِ من شارع المعز. فأخرجَت قطعة أخرى تكاد تطابق الأولى وقالت: من أين هذه؟ عندها عرفت أن ذوقي واحدٌ، وما إن يغيب عن ناظريَّ شيء حتى أكون قد نسيته، وإذا بي قد اشتريتُ لها نفس القطعة في سفرتين مختلفتين. أتراني وقعت في هذا الفخ بسبب ذلك العدس، أم أن لي نظائر كثيرة معها لهذا الموقف، وقد أحببت العدس بعدها؟

  • без подписи

  • توفي إلى رحمة الله تعالى فضيلة شيخنا الدكتور أحمد بن أحمد شرشال الجزائري، أستاذ علم رسم المصحف الشريف وعلوم القرآن الكريم. وكان فضيلته قد درسني علم رسم المصاحف وعلم الفواصل في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، فتقربت منه وحادثته كثيرًا في أمور علم الرسم والضبط، وعن دراسته وتخرجه في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وأخبرني عن دراسته وقراءته في الجامعة على السادة العلماء الزيات والمرصفي وغيرهم. وكان قد تخرج في بلده الجزائر في تخصص آخر أظنه علم النفس، ثم درس بعد ذلك القراءات في المدينة. كانت محاضرة علم الرسم في الجامعة يوم الثلاثاء بعد صلاة المغرب، بعد أن كان الشيخ يقضي يومه في الجامعة من الصباح، ثم يبقى جالسًا في مسجد الجامعة بعد العصر ينتظر محاضرته بعد المغرب، ولم يكن له سيارة يرجع بها إلى منزله فيضطر إلى الانتظار طويلًا، ويظهر على وجهه آثار الإرهاق، حتى قال لي إنه يحمل هم يوم الثلاثاء طول الأسبوع. ومما أخبرني به عن شيخه العلامة عبد الفتاح المرصفي: أن الشيخ المرصفي قد رُقِّي في درجته الوظيفية إلى رتبة أستاذ مساعد (دكتور)، رغم عدم حصوله على درجة الدكتوراه، وكانت ترقيته ومعاملته معاملة الدكتور بسبب علو قدره ومكانته وعلمه، قال الشيخ شرشال: (فكان شيخنا المرصفي سعيدًا جدًا، وقال لي: يا أحمد راتبي بقى ثمانية آلاف ريال زي الدكاترة). ومن مشاهداته أن تزامن وجود الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي أستاذا معارًا في الجامعة الإسلامية في المدينة، قال الشيخ أحمد شرشال: فكنت أرى الشيخ سيد طنطاوي يوميًا في المسجد النبوي يقرأ القرآن كثيرًا جدا ولا يلتفت. كان ورد شيخنا شرشال خمسة أجزاء من القرآن، وله محبة شديدة للتفسير، يقول: عندما درست القراءات وجدت بعد مدة من الزمن أننا غارقون في: قرأ ورش كذا وقرأ أبو عمرو كذا، فاتجهت إلى التفسير، وأستطيع أن أعطيك موضوعات لا حصر لها في التفسير للماجستير والدكتوراه. ما بين جامعة أم القرى في العزيزية وبين منزله في شارع الحج في مكة المكرمة كنت أصطحب شيخنا في السيارة أتشرف بإيصاله إلى منزله، فيفضفض عما يجده من عنت إداري في الجامعة، وعن قبوله ضغوطات كثيرة حياءً منه، ويتذكر أيام تدريسه في ماليزيا، وأن الوقت هناك كان كافيًا له للتعمق في القراءة والتأليف، وموضوعات أخرى كثيرة في السياسة والكتابة، وعن حبه للقلم وتقديسه له. رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة وجزاه عن القرآن وأهله خير الجزاء وأوفاه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

  • قد يكتفي الذكي بمختصرات في العلوم عن المطولات، لأن غالب تفصيلات العلم لا تستعمل في كل وقت كمجملاته، لكن كثرة الاشتغال بالمجملات تنشيء في عقل مشتغلها القدرة على التوصل إلى التفصيلات، ثم التأكد من صحتها عن طريق المطولات. إذ كيف كتب أصحاب المطولات دواوينهم إلا بالتمرس بالمجملات؟

  • راقب ما وضعته من علامات أو خطوط عند مواضع في كتب كنت قد قرأتها قبل عشر سنوات أو قبل خمس سنوات، ستجد أن كثيرًا منها صار معلومات بدهية، وستتعجب من سذاجة عقلك عند علامات وضعتها عند مواضع ساذجة. وفي مقابل ذلك ستجد بأن هناك مواضع كانت جديرة بوضع تلك العلامات وتركتها دون إشارة. لذلك فالكتاب إنما يُقرأ مرات، كل مرة في مرحلة عمرية مختلفة يعطيك قراءة جديدة للكتاب ولا ريب.

  • أما بعد فإني قد رأيت من نشامى الرجال في الأردن شيئا حسنًا، ورجولة متكاملة، وكرمًا لا يشبهه كرم، وأرضًا طيبة فيها من الثمرات والمراعي ما ليس في غيرها. فعندما أردت تناول المنسف الأردني، ذهبت إلى إحدى مطاعمه الشهيرة في عمَّان، فكان كما حسبت على الجادة، وكما أخبرني صاحب المطعم أنني بتناوله عنده قد ختمت المنسف، فلا منسف بعده. حتى دعاني أخي الحبيب الشيخ أسد الدين الأيوبي إلى منزله في الرمثا في شمال البلاد، فكان منسفه ناسفًا لما قبله من المناسف، وأحسبه ماحيًا لما سيأتي من بعده، فأكون به قد ختمت المنسف بحق. ثم جئت إلى مطعم آخر لآكل فيه لحم خروف بلدي مشوي ومحموس، فما إن وضعت اللقمة في فمي حتى تراءى لي المرعى، لا أقول تراءى لي اللحم نيئًا. فما شككت لحظة في أن ذلك الخروف إنما ينحدر من سلالة نبيلة، ولا يرعى على الأعلاف التي ترعى عليها مثيلاته من بهيمة الأنعام، بل أحسب أنه يتغذى على الكافيار، ويتحلى بالتشيز كيك والجاتوه. ما إن وضعت اللقمة الأولى في جوفي حتى نفر عِرقان خلف أذنيَّ ينبضان، لا أحس نبضهما إلا في مواضع قليلة كان ذلك أحدها، وحتى شعرت باشتداد عودي بعد أن انتهيت من تلقفه ومصارعته. ولا أدل على نشامة أهل البلاد من اكتساب صفات الطعام الطيب الذي يأكلوه، ومن علالة الجو الذي يستنشقوه، ومن جمال اللهجة التي يتكلمون. وبالله التوفيق.