نويـِّر م.
Статистика-لا شيء، سوى أني أرى الحياة من نافذة الكلمات. @ElnowerBot
- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 2
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Религия (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 52
- 1/48двое суток
- 59
- 1/72трое суток
- 64
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
كتبت هناء الماضي رحمها الله مرة: «لو سُئلت عن أجمل ما تعلمته على الإطلاق من أيامي المكتظة بالدروس، لكان بلا تردد أني تعلمت أن أفلت يدي! نعم أفلت يدي؛ من الناس والدنيا والأمل فيهم والرجاء منهم والتعلق بهم. أن أقاوم إغراء الظواهر فلا يصرع قلبي شكلٌ أو رمزٌ أو فكرة، أن أفلت يدي وأفرغها حتى من نفسي؛ ألا أبني في عقلي صورًا مختزلة، ضيقة، وأتوه فيها وأغرق رغم علمي بأن كل شيء ليس إلا وهمًا ما عدا وجه الله. وكم أحياني هذا اليأس وحررني!».
تحت ظلال ربِّي يتخذ كل شخص منا فكرة أو حقيقة واحدة، يعدُّها طوق نجاته، وأمانه الذي لا يخون، ومأواه الذي لا يزال يتسع له ويحتضنه مهما كان حاله وكيفما كان.. يطمئن بها، ويأوي إليها كلما اشتدت به الظروف، واضطربت الأحوال، وتبدَّل من حاله شيء. أما أنا.. فتطمئنني كثيرًا (عقيدة) أن الله هو ربِّي، بل إنَّه سبحانه هو ربُّ كُل شيء ومليكه، هو خالق كُل شيء، والمتصرفُ بكل شيء، بأدنى ما في هذا الكون وأعظم ما فيه، أدناه من ضآلة ورقة تسقط من شجرة، أو حبة رمل في فلاة، أو نبض شعور خافتٍ في فؤاد، أو أنين لا يُسمع، أو بصيص أمل لا يُحسُّ به. الله.. سميع أحاط بسمعه كل الأصوات، بصير أحاط ببصره كل الأشياء، عليم أحاط بعلمه ما نعلم وما لا نعلم.. ولا علم لنا إلا ما علَّمنا، وكذلك قال الملائكة المقربون: ﴿قالوا سُبحانَكَ لا عِلمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمتَنا إِنَّكَ أَنتَ العَليمُ الحَكيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]. لكن، هذه العقيدة لا يشتد وِثاقها إلا كلما نفضتُ يدي عن الناس، وأويتُ إلى ربي، كمن يأوي إلى ركنٍ شديد، متشبثةً بحبلٍ متين لا ينقطع، هذه العقيدة تنحلُّ شيئًا فشيئًا، كلما ألقيتُ بقلبي ضائعًا بين الناس.. يعتمد، ويُرَجِّي، ويُحب، ويتعلق، ويلجأ، ويأوي، فيتقطَّع قلبي -حقيقةً لا مجازًا- بين الخلق ضائعًا خاليًا إلا من الخذلان والضعف والأسى.. مُتناسيًا أن الله هو الأكبر. أدركت.. أن العِلم بالله -مجرد العلم الظاهر- وحده لا يكفي، وأداء الصلاة كمجرد عبادة لا يكفي، لا بد من العلم بالله حقَّ العلم، كما عرَّف -سبحانه- بنفسه لنا، بأسمائه، وصفاته، وآلائه وآياته، وأن صِلتي بالله (وهي الصلاة) عليها أن تتوثق وتؤدَّى أداء الصِلة والقُربى والمناجاة، وأن حقيقة الإيمان بتحقيق التوحيد، والذي منه الإقرار بـ (لا شريك له)، هذا الإقرار عليه أن يتجلَّى نُوره في صدري لأُبصر أن لا غِنى لي عن الله أبدًا. قال رسول الله ﷺ «من كانت الدُّنيا همَّه، فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينَيْه، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمةٌ». وكذلك الحال لِمن جعل همَّه متفرقًا بين الناس؛ واضعًا قلبه بين أيديهم، يسرُّه رِضاهم ويسوؤه سخطهم، ويُرَجِّيهم ويخشاهم.. فيجد في صدره وحشة، وفي حالِه ضيقًا وفي عُمره فناءً بين الناس لا قيمة له: «إن في القلب شعثًا لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلّا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلّا السرور بمعرفته» ابن القيم. فأدركت أن التوحيد الخالص بالله، نجاة للمرء في الدنيا والآخرة، نجاته من كل المهالك حتى التي يجنيها على نفسه ويقترفها بيده، نجاته من طولِ الآمال، وثِقل الهموم، وتبدُّل الأصحاب. حتى حينما تلطِّخه الذنوب، لا يقبُله بهذا الحال إلا الله، يقبُله إذ أقبل عليه موحدًا مُخلصًا.. يرجو القبول والتوبة: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً»، فالتوحيد وحدَه -هنا- كان سببًا للمغفرة. مَن من الناس سيقبلك إذ أقبلت عليه وقد أتيته بقراب الأرض خطايا؟ لا أحد. والتوحيد الخالص سببٌ لزوال الكرب، ورفع البلاء، ونزول الفرج، ولذلك كان فرجُ الله تعالى لأنبيائه ينزلُ عند اشتداد البلاء ويأسهم مما في أيديهم من الحلول فضلًا عمَّا هو بأيدي الناس: ﴿حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ﴾ [يوسف: ١١٠]. وهذا المعنى الذي عبَّر عنه ابن تيمية: «وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته، قويت عبوديته وحريته مما سواه». والتوحيد الخالص عِوض عن كل مفقود، وسلوى لكل فاقد، إذ هو ذاك المقام الذي كثيرًا ما نراه كنجمٍ لاح في الأُفق أنَّى لنا التقاطه: «من وجد الله فماذا فقد، ومن فقد الله فماذا وجد؟»، فإذا نزلت بالمؤمن مصيبة الفقد، واسترجع مُرددًا: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، وجد لمعناها أثرًا في قلبه، وكأن فؤاده كفؤاد أم موسى حين ربط الله عليه، ويتأمَّل حاله بعد الفقد.. إذ إنه وجد الله حين رضي بقضائه فأرضاه، وحين صبر على قضائه فأخلفه خيرا، كما أخلف على أم سلمة وهي التي كانت تظن أن لا أحد خيرٌ من أبي سلمة، فكان خَلَفُها فيه رسولَ الله ﷺ. خَلَفُ اللهِ تعالى لا يأتي على قدرِ المصاب، بل يُنسي المؤمن ما أصابه. وذلك لا يتحقق إلا بتحقق التوحيد الخالص لله تعالى، وألا يلتفت قلبك إلا لله، ولا ينشغل فكرك إلا به.. هو معتمدك، وملجأك، وربُّك الذي تأوي إليه.
«لو لم يكن للألمِ مزيةٌ سوى إشعال حاجةِ روحك للمعنى لكَفَاه. فيعيد الألمُ المؤمنَ لبحبوحةِ إيمانه تذكيرًا له بحاجته القصوى لملءِ روحه، وبضرورة عودته لله؛ يهمسُ في أذنه مذكرًا: من أنت دون الغاية الكُبرى؟ فيعود ليملأ جوع روحه بمعنى وجودِه الذي لم يكن ليلتفت إليه حال رخائه.»
﴿فَلَنِعمَ المُجيبونَ﴾
﴿وَذَا النّونِ إِذ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَن لا إِلهَ إِلّا أَنتَ سُبحانَكَ إِنّي كُنتُ مِنَ الظّالِمينَ فَاستَجَبنا لَهُ وَنَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنجِي المُؤمِنينَ وَزَكَرِيّا إِذ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرني فَردًا وَأَنتَ خَيرُ الوارِثينَ فَاستَجَبنا لَهُ وَوَهَبنا لَهُ يَحيى وَأَصلَحنا لَهُ زَوجَهُ إِنَّهُم كانوا يُسارِعونَ فِي الخَيراتِ وَيَدعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانوا لَنا خاشِعينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧-٩٠]
لا تزال كل الحوادث والبلاءات تُربينا، أن ننزع عن قلوبنا الرجاء بكل سبب؛ ولا نتعلق إلا برب الأسباب، أن نلوذ ونهرع إليه وحده، لا يخالط قلوبنا شيء سواه.. كيقين الأنبياء -عليهم السلام-، ذاك اليقين الذي نجَّاهم من أحلك الظروف وكشف عنهم أشد الكروب، وكذاك الله وحده يُنجي المؤمنين.
كتبت هناء الماضي -رحمها الله- مرةً: يحزنني موت الشباب، ويجلو الغشاوة عن بصري .. كم حجم أحلامهم، وآمالهم، ونهمتهم تجاه الحياة .. كم هي كبيرة تصوراتهم للمستقبل، وحبل طريقهم الممتد في شعاب الدنيا .. وكم على الأسى مفقودة أعمالهم بالدفع والتسويف، وصعوبة تصور أنها قد لا تتم بأيديهم أبدا .. "ألا إنما الدنيا كأحلام نائم وما خير عيش لا يكون بدائم تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة فأفنيتها، هل أنت إلا كحالم وما الموت إلا شاهد مثل غائب وما الناس إلا جاهل مثل عالم" وأمَّا أنا، فيُحزنني موتُ المُربِّين المُصلحين؛ الذين بذلوا أعمارهم في مشاريع كُبرى خدمت الدِين، وأصلحت الناس، وغيَّرت قلوبهم.. موتهم بعد كل ما قدَّموا، وظهور أعمالهم ومشاريعهم التي سعوا في بعضها سِرًا عن الناس، يُجلِّي لي حقيقة ما أنا فيه من امتحان: بنِعمة الشباب، ونِعمة العافية، ونِعمة الحياة! اللهُم وفقنا لكُل عملٍ صالح ترضى به عنا، واجعل أجره وثوابه جاريًا لنا لا ينقطع.
عجَّل الله تعالى جزاء المؤمن ساعة قبض روحه؛ بأن تبشره الملائكة، وتنفي عنه الحزن.. ذلك الحزن الذي تشكَّل في كل معاني الدنيا الدنية، واختلط بكل حوادثها، فكان كمالُها بنقصها، وحقيقتها بفنائها! لقد نفى الله عن المؤمن الحزن منذ لحظة المفارقة الأولى: ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنتُم توعَدونَ﴾ [فصلت: ٣٠] ولم يقتصر الجزاء على نفي الحزن فحسب، بل أثبت لهم سبحانه الفرح؛ حقيقة الفرح التام الكامل السرمديّ: ﴿فَرِحينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَيَستَبشِرونَ بِالَّذينَ لَم يَلحَقوا بِهِم مِن خَلفِهِم أَلّا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠] ثم أَمَّنَ روعاتهم ونفى عنهم الحزن والوجل في أهوال يوم القيامة: ﴿لا يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هذا يَومُكُمُ الَّذي كُنتُم توعَدونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] لتكون تنهيدة ارتياحهم الكبرى، وأول قولهم ساعة دخولهم الجنة: ﴿جَنّاتُ عَدنٍ يَدخُلونَها يُحَلَّونَ فيها مِن أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤًا وَلِباسُهُم فيها حَريرٌ وَقالُوا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَذهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفورٌ شَكورٌ﴾ [فاطر: ٣٣-٣٤]
صباح الخير، هو خير لأن كل يوم يمد الله فيه من أعمارنا خيرٌ لنا، ولو كانت أرواحنا في ظلمة ما يسوءها؛ لم يشرق نورها بعد. أتأمل كيف الحياة تمضي بعد كل فقد وخسارة، ولو كانت ستتوقف لخسارة أحد؛ لكانت توقفت لحظة موت خير البشر على الإطلاق، نبينا ﷺ. ولكنها ما توقفت، ولو أن أحدًا ستنتهي حياته لفقده ما يحب؛ لكان الصحابة رضي الله عنهم أولى الناس بذلك؛ غير أنهم نهضوا، لما نهض في أنفسهم: قوموا فلنحيا على ما حيي عليه رسول الله.. الحُزن.. عدو السعي، وأجلُّ السعي وأعظمه، السعي في ذات الله، وبذل العُمر والوقت في محابّه ومراضيه، لا يقعد الإنسان شيء سوى حزنه، ولذا كان مما نهى الله تعالى نبيَّه عنه؛ هو الحُزن.. الحُزن على من كذبوه، والحُزن على الأذى، والحُزن على البلاء، والحُزن على المصائب بألوانها وأشكالها، فربَّى الله تعالى نبيَّه على أن ينزع عن قلبه رداء الحُزن كلما ألبسته إياه الحوادث والبلاءات، ويُبدله بثوب الرِضا، فلا يُعجزه حُزن ولا يثنيه بلاء، ولا تذهب نفسه حسرات على شيءٍ من الدُنيا، بل يستعيض عنه برجاء الآخرة، ويسعى لها ويعمل.. وهذا حريٌ بكُل مؤمن.
مقال بمناسبة يوم «عاشوراء»، يوم الفرج الكبير والنصر العظيم: https://atharah.net/%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D8%B5%D8%A7/
التوحيد الخالص، نجاة للمرء في الدنيا والآخرة، نجاته من كل المهالك حتى التي يجنيها على نفسه ويقترفها بيده: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً»، وحده الإخلاص -هنا- كان سببًا للمغفرة.
"بأبي أنت يارسول الله" ١٤٤٨ سنة لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم، من تلك التضحيات الأولى التي قام عليها بناء الإسلام وحفظ بذوره من الصدر إلى الأرض، من الخوف إلى الأمن.. هذا التاريخ العظيم الذي يلبسنا عزًا وفخرًا؛ ونحن نتذكّر يقين البدايات الجديدة "لا تحزن إنّ الله معنا"؛ وما خاب المصطفى وهو يؤسس اليقين في لحظات الخوف. من الأحاديث التي تحمل تهيئة الجسد والقلب للهجرة؛ ما ورد في البخاري عن عَائِشَةُ رضي الله عنها : "…فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : " أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ : " فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الصَّحَابَةَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. - وفي رواية: الصحبة- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِالثَّمَنِ"… جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه لأداء وتوقيت يكشف جلل الأمر؛ إذ كان مقام الزمان الذي لم يكن يأتي فيه، وهيئة الرأس المتقنعة التي لم يكن يُعرف بها . تأمل كم مرة قال أبوبكر رضي الله عنه: "بأبي أنتَ" وموقعها من جوابه؛ ففي ذلك والله عجب! موقفٌ للتاريخ: لعل من أبدع ما تكشفه الهجرة أنها لم تكن استجابة فرد للصحبة فحسب، إنما استجابة بيت كامل آمن ونال شرف السبق بكل أفراده، كلٌّ شارك الهجرة؛ وحمل ثغرًا من ثغور الرسالة. خرج أبو بكر بنفسه، وجعل حياته وماله وصحبته جسرًا تعبر عليه الدعوة إلى مستقبلها. وسار ابنه عبدالله كما وصفته عائشة رضي الله عنها" غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ "في الظلام يتقصّى الأخبار ويحملها أمانةً إلى الغار، كأنما كان يضع أذنه على نبض مكة كلها ليحرس به الطريق. بنات يجهزن الدواب ؛ فهذه عائشة تقول عنها وعن أختها رضي الله عنهما: (فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ ؛ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذات النطاقين) ، فأسماء عندما حملت الطعام؛ كانت تحمل يقينًا أثقل من الزاد، وتخيط برباط نطاقها فجوةً صغيرة في رحلةٍ ستغيّر وجه التاريخ. كانوا يؤدون وسعهم و ما بين أيديهم من واجبٍ صادقٍ ، والله شاء أن يخلّد تلك الخطوات الخفية، ليعلّم الناس أن أعظم الأعمال قد تبدأ بمهمةٍ صغيرة لا يلتفت إليها أحد. وهنا تتجلى رسالة الهجرة لكل إنسان: ليس المطلوب أن يكون المرء أبا بكر رضي الله عنه في صحبته، ولا أسماء في نطاقها، ولا عبد الله في تتبعه للأخبار؛ وإنما أن يسأل نفسه: ما الثغر الذي أقف عليه أنا؟ وما النصرة التي أستطيع تقديمها اليوم؟ فإن للهجرة رجالًا يحملون الرايات، ولها آخرون يحملون الزاد، ولها من يجمع الأخبار، ومن يمهد الطريق، ومن يثبت القلوب. وكلهم شركاء في الرحلة وإن اختلفت الأدوار. ومن هنا تبقى الهجرة نداءً متجددًا عبر العصور: أن يجد كل إنسان موضعه في نصرة الحق، وأن يهاجر بقلبه من الذبول إلى البذل، ومن المشاهدة إلى المشاركة. فما خلّد بيت أبي بكر رضي الله عنه شهادته الحدث العظيم وحده، لكن نتاج الصدق والتربية الجليلة فكلٌّ قدّم لله ما استطاع. وهنا الدرس الذي يتجدد: الطريق إلى الله يصنعه الأبطال، و تصنعه القلوب الصادقة، كلٌّ من موقعه، وكلٌّ بما آتاه الله من قدرةٍ ووسع. #خاطرة https://t.me/Sha6eAlraghad
عيدكم مبارك🤍 تقبَّل الله منا ومنكم صالح الأعمال
«اللهم إنك تَسْمَعُ كلامي، وتَرَى مكاني، وتَعْلَمُ سِرِّي وعلانيتي، لا يَخْفَى عليكَ شيءٌ من أَمْرِي، وأنا البائسُ الفقيرُ، الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ، الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ، الْمُقِرُّ الْمُعْتَرِفُ بذنبِه، أسألُكَ مسألةَ الْمِسْكِينِ، وأَبْتَهِلُ إليكَ ابتهالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وأدعوكَ دعاءَ الخائفِ الضريرِ، مَن خَضَعَت لك رقبتُه، وفاضت لك عَبْرَتُه، وذَلَّ لك جِسْمُه، ورَغِمَ لك أَنْفُه، اللهم لا تَجْعَلْنِي بدعائِكَ شَقِيًّا، وكن بي رؤوفًا رحيمًا، يا خَيْرَ المسؤولينَ، ويا خَيْرَ الْمُعْطِين»
أنا على يقين أنَّ ما منَّا أحَدٌ اليوم إلا وهو يتنعَّم بإجابة دعوةٍ سابقةٍ استُجيبت له في عرفة؛ فصِلُوا مَاضيَ العطَاء بحَاضِر الرجاء، وأَعِدُّوا لغدٍ العُدَّة، وهَيِّئُوا قلوبَكم بحُسن الظن بالله واليقين بما عنده، وسَلُوه سُبحانه أن يفتح عليكم بجَوامع الدُّعاء وأن يرزقكم خير المَسألة؛ فـ «خيرُ الدعاء دعاء يوم عرفة» و «مَن أُلهِمَ الدُّعاءَ فقد أُرِيدَ بهِ الإجابة»
معاني تُحيي القلب، ولفتات تُنير الروح.. تزُّدوا بها ليوم عرفة، وخُذوا منها ما يُعين على الدُعاء، فالنفحات لا تُعوَّض 🤍
"التَّكبير في عشر ذي الحِجَّة يملأ الأفواه والقلوب بتعظيم الله وإجلاله وتوحيده، ويورث العبد صدق الإقبال على ربِّه، والتَّعلُّق به، فاطلبوا هذا المعنى في تكبيرِكم الله فيها." — د.صالح العصيمي
🔗«يقولُ ابنُ حجر: "ويومُ الجمعة في عشرِ ذي الحجة أفضل من الجمعة في غيره؛ لاجتماع الفضلين فيها" كنوزٌ من الحسنات وُضعت أمامك، فاستغل هذا اليوم بالصلاةِ على الحبيب ﷺ والذِّكر والدُّعاء والتَّكبير وصالح الأعمال، لعلَّها تزيلُ عن القلبِ بعض الأقفال قبلَ يومِ عرفة» فلا يحبس المؤمن عن الطاعة، ويكبّله عنها، ويجعله يستثقلها مثل الذنوب.. والذِكر من أعظم المُكفّرات، فكيف إن كان صلاةٌ على النبي ﷺ تُكفى بها همُّك ويُغفر بها ذنبك، وتهليلٌ وتكبير تُبشَّر معه بالجنَّة؟ «ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قطُّ إلَّا بُشِّرَ، ولا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قطُّ إلَّا بُشِّرَ، قيل: بالجنةِ؟ قال : نعم» 🤍
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد
"تتأكد السُنة إذا غفل عنها كثيرٌ من الناس.. كما في وقتنا الحاضر؛ فيتأكّدُ احياءها، فرحمَ الله من أحيا هذه السُنة بقولهِ وفعله"