- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Новости и СМИ (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 54
- 1/48двое суток
- 61
- 1/72трое суток
- 66
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
كم هو مؤسف أن تتحول بعض المنظمات الدولية، ومنها منظمة العفو الدولية، إلى مدافع عن المجرمين، فتعارض عقوبة الإعدام بحق من ارتكبوا جرائم مروعة وأهلكوا ملايين الأبرياء من شعوبهم. أين حقوق الضحايا؟ وأين العدالة للدماء التي أُريقت؟ #سوريا_الجديدة
نحو منظومة أمن عربي وإسلامي مستقلة: في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، لم يعد من المقبول أن تظل المنطقة العربية والإسلامية رهينة لمعادلات الحماية الأمنية الخارجية، أو أن يبقى أمنها الاستراتيجي مرتبطًا بإرادة القوى الكبرى ومصالحها. ومن هنا تأتي أهمية التقارب بين تركيا والسعودية وباكستان، بوصفه تطورًا يمكن أن يشكل نواة مهمة لبناء منظومة أمن عربي وإسلامي أكثر استقلالًا، تجمع بين الثقل الاقتصادي السعودي، والقدرات الصناعية والعسكرية التركية، والقوة العسكرية والاستراتيجية الباكستانية. كما أن هذا التقارب يستند إلى مساحة واسعة من المشترك الحضاري والهوية الإسلامية السنية، بما يمكن أن يعزز الثقة والتعاون، دون أن يعني ذلك بناء تحالف مذهبي ضد أحد، وإنما تأسيس شراكة استراتيجية تحمي المصالح المشتركة وتدعم استقرار المنطقة. إن العالم الإسلامي يمتلك من عناصر القوة البشرية والاقتصادية والجغرافية والعسكرية ما يؤهله لبناء قدر معتبر من أمنه الذاتي، لكنه يحتاج إلى الانتقال من حالة تفرق عناصر القوة إلى تكاملها، ومن الاعتماد على الحماية الخارجية إلى بناء القدرة الذاتية. وقد سبق أن قدمتُ ورقة بحثية حول «إمكانات بناء منظومة أمن عربي وإسلامي ذاتية ومستقلة» في مركز حريات للدراسات السياسية والاستراتيجية، تناولت فيها الحاجة إلى إعادة التفكير في مفهوم الأمن العربي والإسلامي، وبناء قدرات مشتركة في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية والأمن السيبراني والاستخبارات وحماية الممرات البحرية وأمن الطاقة والغذاء. إن المطلوب اليوم هو إعادة صياغة العلاقة مع القوى الدولية والإقليمية من موقع التبعية و الضعف والاحتياج إلى موقع الشراكة وتوازن المصالح؛ فالدول التي لا تمتلك قدراتها الذاتية ستظل مضطرة إلى استدعاء الآخرين لحماية أمنها، بينما الدول التي تبني قوتها تستطيع أن تنوع تحالفاتها وتحمي قرارها الوطني والإقليمي.ولذلك فإن التقارب التركي–السعودي–الباكستاني ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره فرصة ينبغي البناء عليها، لا مجرد اتفاق عابر؛ فقد يكون خطوة أولى نحو منظومة أوسع، تتكامل فيها قدرات الدول العربية والإسلامية، ويتحول فيها الأمن من مظلة خارجية إلى مسؤولية مشتركة. إن امتلاك الأمة قرارها الأمني والاستراتيجي ليس ترفًا، بل هو أحد شروط استقلال إرادتها وحماية مصالحها وصيانة مستقبلها.ويمكن لهذا الحلف أن يكون حلفا عربيا وإسلاميا جامعا يتطور مع الوقت كلما تعززت الإرادة السياسية والقدرات البشرية والمادية وكانت الدول أكثر تعبيرا عن هوية وسيادة شعوبها وأكثر تحررا من النفوذ الخارجي المهيمن على المنطقة منذ عقود. د.حسن سلمان
ظلت الحكومة السودانية وفية للشعب السوري طوال فترة الحرب التي شنها النظام المجرم عليهم وتعامل السودان مع السوريين دون قيود في الدخول للسودان أو الإقامة فيه مع توفير كافة وسائل العيش الكريم دون من أو أذى فهل يليق هذا القرار إذا صح بالفعل بالشعب السوداني الكريم والشقيق في محنته الراهنة قال تعالى:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان )
وهكذا تسقط جميع الفوارق، وتسقط جميع القيم، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة، وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر، وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان. وهكذا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض؛ وترخص جميع القيم التي يتكالب عليها الناس. ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون: ألوهية الله للجميع، وخلقهم من أصل واحد. كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته: لواء التقوى في ظل الله. وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس، والعصبية للأرض، والعصبية للقبيلة، والعصبية للبيت. وكلها من الجاهلية وإليها، تتزيا بشتى الأزياء، وتسمى بشتى الأسماء. وكلها جاهلية عارية من الإسلام!) وقد أطلت في نقل كلام المفسرين لتجلية المفهوم وتوضيحه وقد تبين لنا أن مفهوم التعارف في الاصطلاح الشرعي ورد في سياق إصلاح البنية الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع المسلم، بعد النهي عن السخرية واللمز وسوء الظن ثم قررت أصلًا كونيًا متمثلاً في وحدة الأصل الإنساني (ذكر وأنثى) وتنوع البنية الاجتماعية (شعوبًا وقبائل) لتكون الغاية من هذا التنوع هي: (التعارف) مع نفي أي دلالة تفاضلية عرقية أو نسبية. طبيعة اللام في (لتعارفوا): واللام في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ تباينت فيها الأنظار من حيث طبيعتها ومعناها ولا نريد الخوض في ذلك لأن المقام لا يحتمله، ولكن الذي جعلنا نورد التعارف في سياق الغايات الواردة في القرآن الكريم هي أن كافة المعاني والدلالات المذكورة للام تخدم الغرض الذي ترمي إليه الغايات والمقاصد الواردة في سلسلة الغايات سواء قلنا بأنها لام التعليل ( لام كي) المشتملة معنى الغاية كما قاله الألوسي في تفسيره للآية حيث قال : ( ﴿لِتَعارَفُوا﴾ عِلَّةٌ لِلْجَعْلِ أيْ جَعَلْناكم كَذَلِكَ لِيَعْرِفَ بَعْضُكم بَعْضًا فَتَصِلُوا الأرْحامَ وتُبَيِّنُوا الأنْسابَ والتَّوارُثَ لا لِتَفاخَرُوا بِالآباءِ والقَبائِلِ) أو كانت اللام للحكمة كما ذهب إليها الزمخشري في الكشاف عند تفسيره للآية حيث قال: ( والمعنى: أنّ الحكمة التي من أجلها رتبكم على شعوب وقبائل هي أن يعرف بعضكم نسب بعض، فلا يعتزى إلى غير آبائه، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد، وتدعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب) أو كانت اللام ( لام الأمر ) كما رجحها العلامة ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز حيث قال:(وقَرَأ الأعْمَشُ: “لِتَتَعارَفُوا”، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: “لِتَعْرِفُوا أنَّ” عَلى وزْنِ “تَفْعَلُوا” بِكَسْرِ العَيْنِ وفَتْحِ الألِفِ مِن “أنَّ” وإعْمالِ “تَعْرِفُوا” فِيها، ويَحْتَمِلُ -عَلى هَذِهِ القِراءَةِ- أنْ تَكُونَ اللامُ في قَوْلِهِ تَعالى: “لِتَعْرِفُوا” لامَ “كَيْ”، ويَضْطَرِبُ مَعْنى الآيَةِ مَعَ ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ لامَ الأمْرِ، وهو أجْوَدُ في المَعْنى). وخلاصة القول فسواء كانت اللام للتعليل أو الحكمة أو الأمر فكلها تؤدي للمعنى المقصود والغاية المرادة من أن التعارف مأمور به شرعًا ومن الحكم العظيمة للشارع في التنوع البشري وأن علة وغاية هذا التنوع القبلي والشعوبي وغيره هو التعارف المتضمن للتعريف والاعتراف والتعاون المحقق لمقاصد الاستخلاف والعمران في الأرض. التتمة في الحلقة القادمة. د.حسن سلمان
ويتضح أن مادة (ع ر ف) يدور بعض معانيها على السكينة والاطمئنان، وهذا هو الذي ينسجم مع لفظ التعارف بالمعنى الذي يحقق التواصل ويكون في بعض مراحله من لوازم القيام بالخلافة في الأرض وتعميرها، ويرتبط بعدة مقاصد مقررة في الشرع. التعارف اصطلاحًا: من خلال النظر في أقوال المفسرين نجد أن مفهوم التعارف يدور حول معنى واحد؛ فهو سبيل ليعرف بعضنا بعضًا في قرب النسب وبعده، وبه يتحقق التعاون والتكافل والتكامل المجتمعي. ويمكن الوقوف على معنى التعارف من خلال نقل بعض أقوال المفسرين قديمًا وحديثًا حتى يتضح المعنى. 1/ قال الإمام الطبري في تفسيره: عن قول الله تعالى: “لِتَعارَفُوا”: (ليعرف بعضكم بعضا في النسب)، يقول تعالى ذكره: إنما جعلنا هذه الشعوب والقبائل لكم أيها الناس، ليعرف بعضكم بعضا في قرب القرابة منه وبعده، لا لفضيلة لكم في ذلك، وقُربة تقرّبكم إلى الله، بل أكرمكم عند الله أتقاكم… وقوله: “إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُمْ” يقول تعالى ذكره: إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم، أشدّكم اتقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة…) 2/ وقال العلامة الجصاص:(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ). بدأ بذكر الخلق من ذَكَرٍ وَأنثى وهما آدم وحواء، ثم جعلهم شعوباً يعني متشعبين متفرقين في الأنساب كالأمم المتفرقة نحو العرب وفارس والروم والهند ونحوهم، ثم جعلهم قبائل وهم أخصّ من الشعوب نحو قبائل العرب وبيوتات العجم، ليتعارفوا بالنسبة، كما خالف بين خِلَقِهِمْ وصُوَرِهم ليعرف بعضهم بعضاً. ودل بذلك على أنه لا فضل لبعضهم على بعض من جهة النسب، إذ كانوا جميعاً من أب وأم واحدة؛ ولأن الفضل لا يستحق بعمل غيره، فبيّن الله تعالى ذلك لنا لئلا يفخر بعضنا على بعض بالنسب، وأكّد ذلك بقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ}، فأبان أن الفضيلة والرفعة إنما تُستحق بتقوى الله وطاعته..) 3/ ولئن ذهب كثير من المفسرين القدامى في الحديث عن هذه الآية إلى تناولها في سياقات النزول ومناسباته وربطها بالنسب القريب أو البعيد في القبائل أو الشعوب كما تقدم ، إلا أن التفاسير المعاصرة قد توسع بعضها في ما يفهم من الآية الكريمة، فنجد مثلا، في تفسير المنار عند تفسيره للآية الثانية من سورة يونس وعند الحديث عن مقاصد القرآن قال : “الْمَقْصِدُ الرَّابِعُ مِنْ مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ الْإِصلَاح الِاجْتِمَاعِي الْإِنْسَانِي وَالسِّيَاسيُّ الَّذِي يَتَحَقق بِالْوَحَدَاتِ الثَّمَانِ: وَحْدَةُ الْأُمة؛ وَحْدَةُ الْجنسِ الْبَشَرِي؛ وَحْدَةُ الدين؛ وَحْدَة التَّشرِيعِ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْعَدْلِ؛ وَحْدَةُ الْأُخُوَّةِ الرُّوحِيَّةِ وَالْمُسَاوَاةِ فِي التَّعَبُّدِ؛ وَحْدَةُ الْجِنْسِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ؛ وَحْدَةُ الْقَضَاءِ؛ وَحْدَّةُ اللُّغَةِ ثم يقول: (الْأَصْل الثَّانِي)؛ الْوَحْدَة الْإِنْسَانِية بِالْمُساوَاة بَيْن أجْنَاسِ الْبشَرِ وَشُعوبِهِمْ وَقَبَائِلِهمْ، وَشَاهِدُهُ الْعَام قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ 4/ وقال سيد في الظلال عن هذه الآية:(وبعد هذه النداءات المتكررة للذين آمنوا؛ وأخذهم إلى ذلك الأفق السامي الوضيء من الآداب النفسية والاجتماعية؛ وإقامة تلك السياجات القوية من الضمانات حول كرامتهم وحريتهم وحرماتهم، وضمان هذا كله بتلك الحساسية التي يثيرها في أرواحهم، بالتطلع إلى الله وتقواه.. بعد هذه المدارج إلى ذلك الأفق السامق، يهتف بالإنسانية جميعها على اختلاف أجناسها وألوانها، ليردها إلى أصل واحد، وإلى ميزان واحد، هو الذي تقوم به تلك الجماعة المختارة الصاعدة إلى ذلك الأفق السامق: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. إن الله عليم خبير) يا أيها الناس. يا أيها المختلفون أجناسا وألوانا، المتفرقون شعوبا وقبائل. إنكم من أصل واحد. فلا تختلفوا ولا تتفرقوا ولا تتخاصموا ولا تذهبوا بددا. يا أيها الناس. والذي يناديكم هذا النداء هو الذي خلقكم.. من ذكر وأنثى.. وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل. إنها ليست التناحر والخصام. إنما هي التعارف والوئام. فأما اختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الطباع والأخلاق، واختلاف المواهب والاستعدادات، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق، بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف والوفاء بجميع الحاجات. وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله. إنما هنالك ميزان واحد تتحدد به القيم، ويعرف به فضل الناس: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).. والكريم حقا هو الكريم عند الله. وهو يزنكم عن علم وعن خبرة بالقيم والموازين: (إن الله عليم خبير)..
غاية التعارف – الحلقة الأولى المقدمة: اقتضت حكمة الله تعالى أن الخلق يقوم على قاعدة التعدد والزوجية خلافًا لقاعدة الحق جل جلاله القائمة على التوحيد والواحدية والأحدية، والتعددية والتنوع مؤسسة على التميز والخصوصية ولكن دون أن يعني ذلك التشرذم والتعصب والقطيعة لأن جمال الخلق في تنوعه فكم من لوحة جميلة وزاهية يكون مصدر جمالها تعدد وتنوع أشكالها وألوانها وأنماط التعبير الفني الذي تحمله واختلاف زوايا النظر إليها ، وهذا التنوع نلحظه في كافة مسارات الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية فمتى ما كان التعامل مع التنوع من منظور إيجابي كانت الاستفادة منه كبيرة ومثمرة ولكن متى ما كان التعامل مع التنوع والاختلاف من منظور البغي والظلم والعدوان أدى إلى خراب العمران وتعطل حركة الاستخلاف البشري الذي أراده الله تعالى عندما خلق آدم ونفخ فيه من روح وأسجد له ملائكته وكان تساؤل الملائكة حول سلوك القتل والإفساد في الأرض كما في قوله تعالى:( وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ) البقرة/30. والتنوع والاختلاف البشري يحتاج إلى رؤية واضحة المعالم لتحديد كيفية العيش المشترك بعيدًا التهميش والاستعلاء والاقصاء والتظالم بما يحقق الاستخلاف ومقاصده الشرعية في العبادة والعمران فكيف عالج الإسلام ظاهرة التنوع والاختلاف؟ التعارف الإنساني: غاية قرآنية ومبدأ حضاري: يؤسس الإسلام رؤيته الكلية للحياة والوجود على ثنائية الحق والخلق فالحق هو الخالق الموجد للكون والإنسان والمتصرف فيهما ملكًا وتدبيرًا ومصيرًا وأمرًا وحكمًا لقوله تعالى: ( إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ یُغۡشِی ٱلَّیۡلَ ٱلنَّهَارَ یَطۡلُبُهُۥ حَثِیثࣰا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَ ٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦۤۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ) الأعراف/54، والخلق المذكور إما أن يكون خلقًا مسخرًا وهو عالم الطبيعة المحكوم بقوانين وسنن صارمة لا يخرج عن ناموسه المحدد ولو خرج لكان في الكون والطبيعة خللًا واضطرابًا عظيمًا ( مسخرات بأمره) وهو بذلك قد سخره الله تعالى للنوع الآخر من الخلق المكلف وهو الإنسان المستخلف والمعد لحمل الرسالة في الأرض قال تعالى:﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ إبراهيم/32-34، والاستخلاف في الأرض مرتبط بالرسالة السماوية وهداياتها ، ولكن اقتضت حكمة الله تعالى في الاستخلاف البشري أن يكون فيه تنوعًا وتعددًا واختلافًا وجعل لذلك حكمة وغاية تتمثل في ( التعارف) وجعل معيار التفاضل بين الناس معيارًا موضوعيًا وهو ( التقوى) قال تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ) الحجرات: 13، مفهوم التعارف لغة واصطلاحًا: التعارف لغة: جاء في مقاييس اللغة لابن فارس ما يلي ” العين والراء والفاء” أصلان صحيحان يدل أحدها على تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض والآخر على السكينة والطمأنينة. أما ابن منظور فيقول في لسان العرب: “عرف .العرفان وهو العلم .عرفه يعرفه .عرفه .عرفة وعرفانا .وعرفانا ومعرفة .ورجل عروف : عارف .يعرف الأمور .ولا ينكر احد رآه مره .والعريف والعارف بمعنى مثل عليم وعالم . وتعرفت ما عند فلان أي تطلبت حتى عرفت، وقد تعارف القوم أي عرف بعضهم بعضًا، والعريف القيّم والسيد لمعرفته بسياسة القوم، والعريف النقيب وهو دون الرئيس، والعُرفاء جمع عريف وهو القيم بأمور لقبيلة أو الجماعة من الناس، والمعروف ضد المنكر ولعرف ضد النكر ، والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس” ونخلص من هذه التعريفات اللغوية أن مادة عرف تأتي بأوجه عدة كالطيب، والعالم، والعليم، والسيد، والقيم، والحاجز، والاعتراف، والاقرار، والنقيب والرئيس، والتعارف إلى غير ذلك.
قال الحافظ الذهبي رحمه الله:( إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعُلم تحرِّيه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زَلَلـه، ولا نُضلِّله ونطرحه، وننسى محاسنه. نعم، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك) سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٩
https://x.com/i/status/2080593993700655110
عالمنا وانقلاب الموازين .... عندما يكون الكلب أولى بالعيش والأمن من الإنسان : أثناء القصف على مدينة غرْة، عثر الشاب حامد عاشور على كلب من نوع (جيرمان شيبرد) كان قد تشرد من أصحابه بسبب القصـ.ف الشديد، اصطحبه حامد إلى خيمته، واعتنى به لدرجة أنه كان يقاسم طعامه معه.nk تعاطفت معه المنظمات العالمية، وطلبوا منه تصوير الخيمة والوضع الذي يعيشه حامد والكلب معًا، ففعل ذلك. تأثرت المنظمات ومنهم منظمة إيرلندية كانت قد تأثرت جدًا، وطالبوا بنقل آمن للكلب؛ لأنهم رأوا أن الخيمة التي يسكنها الكلب لا تصلح للمعيشة، وغير مناسبة لبيئته! وبالفعل تم إجلاء الكلب إلى إيرلندا، وتركوا حامد في الخيمة الغير مناسبة حتى للكلب! هناك مقولة لمارتن لوثر كينج (ليست المشكلة في قسوة العالم، بل في صمت الإنسانية).nk ( منقول)
مقال بعنوان: 📜 غاية التقوى "الحلقة الثالثة والأخيرة 3️⃣" 📖 بقلم الشيخ/ د.حسن سلمان 📥 للاطلاع على المقال عبر الرابط التالي: 🔗 https://ulamaaeritrea.org/2293
قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186 ومن أعظم ما تورثه التقوى أن يكون العبد أقرب إلى ربه، وأرجى لإجابة دعائه؛ لأن التقوى تجمع أسباب القبول من إخلاص النية، وصدق اللجوء إلى الله، وتحري الحلال، واجتناب المعاصي التي تكون سببًا في حرمان العبد من إجابة دعائه. والدعاء من أجلِّ العبادات، بل هو مظهر الافتقار الكامل إلى الله تعالى، فإذا اجتمع مع التقوى كان أدعى للقبول، وأقرب إلى نيل المطلوب، ودفع المكروه، ولذلك كان الأنبياء والصالحون يجمعون بين كمال التقوى، وكثرة الابتهال والدعاء، رجاء فضل الله ورحمته. عاشرًا: حسن العاقبة والتمكين في الدنيا: قال تعالى:﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الأعراف: 128،﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ الأعراف: 128. ومن السنن الربانية الثابتة أن العاقبة الحميدة تكون لأهل التقوى، وإن طال طريق الابتلاء، وتأخر أوان النصر؛ فإن وعد الله لا يتخلف، وإنما تجري المقادير وفق حكمته سبحانه. والتمكين ثمرة من ثمرات الصبر والتقوى، فإذا استقام العباد على أمر الله تعالى، وأخذوا بأسباب القوة المشروعة، جعل الله لهم من أمرهم رشدًا، وهيأ لهم أسباب العزة والرفعة، وأورثهم حسن الذكر في الدنيا، وجعل لهم العاقبة الحسنة في الدنيا قبل الآخرة. الحادي عشر: الفوز بالجنة ورضوان الله تعالى: قال تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ النبأ: 31 ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ الطور: 17، ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران: 133 وهذه هي الثمرة العظمى التي تنتهي إليها جميع ثمرات التقوى، فكل ما يناله المتقي في الدنيا من هداية، وتوفيق، وبركة، وأمن، ورزق، وبصيرة، ومعية، ومحبة، إنما هو تهيئة له للفوز الأكبر، وهو رضوان الله تعالى، والنجاة من النار، ودخول جنات النعيم. وفي ذلك اليوم يظهر الأثر الحقيقي للتقوى، حين يأمن المتقون من الفزع الأكبر، ويكرمهم ربهم بالرضوان الذي لا سخط بعده، وبالنعيم المقيم الذي لا انقطاع له، وذلك هو الفوز الذي لا يدانيه فوز، والربح الذي لا خسارة بعده. ويتبين من مجموع النصوص الشرعية أن التقوى ليست خلقًا جزئيًا، ولا عبادةً منفردة، وإنما هي المنهج الجامع الذي تقوم عليه حياة المؤمن كلها؛ فهي أساس صلاح القلب، واستقامة السلوك، وقوام العلاقة بين العبد وربه، ومنها تنبثق سائر الفضائل، وبها تندفع أسباب الشرور والآثام. وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن التقوى سبب لنيل ولاية الله ومعيته الخاصة، ومحبته لعبده، والبشارة في الدنيا والآخرة، ونور البصيرة، والعلم النافع، وقبول الأعمال، وتكفير السيئات، وتعظيم الأجور، وتيسير الأمور، وفتح أبواب الرزق، وحلول البركة، والنجاة من الفتن والكروب، وإجابة الدعاء، وحسن العاقبة، والتمكين في الأرض، ثم الفوز برضوان الله وجنته. ويجمع هذه المعاني كلها قول الله تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] فمن أراد صلاح دينه ودنياه، وسلامة قلبه، وحسن خاتمته، وسعادة الدارين، فليجعل التقوى شعاره في السر والعلن، وليجاهد نفسه على الترقي في مراتبها، من الإسلام إلى الإيمان، ثم إلى الإحسان. وكلما ازداد العبد تقوى ازداد قربًا من ربه، وعظم نصيبه من ولايته ومعيته ومحبته، حتى يلقى الله تعالى وهو عنه راضٍ، وذلك هو الفوز العظيم.
من أعظم آثار التقوى أن الله تعالى يجعلها سببًا لمغفرة الذنوب، ومحو السيئات، ورفع الدرجات، ومضاعفة الحسنات، فهي ليست مجرد وقاية من الوقوع في المعصية، بل هي كذلك سبيل إلى إزالة آثار التقصير إذا وقع العبد في الذنب ثم رجع إلى ربه تائبًا منيبًا. وكلما ازداد العبد تقوى وإخلاصًا، ازداد نصيبه من عفو الله ورحمته، فإن الكريم سبحانه يجازي على الحسنة أضعافًا كثيرة، ويجعل للمتقين من فضله ما لا يجعله لغيرهم، فيبارك في أعمالهم، ويعظم أجورهم، ويرفع منازلهم. ومن أعظم ما يتصل بهذه الثمرة قبول الأعمال؛ إذ لا قيمة للعمل إذا لم يحظ بقبول الله تعالى، ولذلك قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ المائدة: 27. فالتقوى روح الأعمال، وهي التي تمنحها القبول والثمرة، ولذلك كان السلف الصالح أشد اهتمامًا بقبول العمل من اهتمامهم بكثرته. خامسًا: اليسر والمخرج في الشدائد: قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ الطلاق: 2-3، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق:4 ومن السنن الإلهية الثابتة أن التقوى تفتح أبواب الفرج، وتيسر أسباب النجاة، وتجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق سعةً، فلا يدع الله عبده المتقي أسيرًا للشدائد، بل يهيئ له من أسباب الخلاص ما لا يخطر له على بال. وقد يكون هذا المخرج حسيًا بزوال الكرب وانكشاف البلاء، وقد يكون معنويًا بما يقذفه الله في القلب من سكينة ورضًا وصبر وطمأنينة، وقد يكون توفيقًا إلى حسن التدبير، وسداد الرأي، واختيار أنفع الأسباب. ولهذا كان أهل التقوى أرجى الناس فرجًا عند نزول الكروب، وأحسنهم ظنًا بربهم، وأبعدهم عن اليأس والقنوط، لأنهم يعلمون أن وعد الله حق، وأن الفرج مقرون بالتقوى. سادسًا: الرزق من حيث لا يحتسب، والبركة في الأرزاق والأعمال: قال تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ الطلاق:3،﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96. ومن أعظم آثار التقوى أنها سبب لانفتاح أبواب الرزق، وليس الرزق مقصورًا على المال، بل يشمل كل ما ينتفع به الإنسان في دينه ودنياه، من صحة وعافية، وعلم نافع، وذرية صالحة، وأمن، وطمأنينة، ومحبة في قلوب الناس، وتوفيق إلى الخير. ومن دقائق التعبير القرآني قوله تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، ففيه إشارة إلى أن الله قد يهيئ لعبده من أسباب الرزق ما لا يدخل في حساباته، ليزداد يقينًا بأن خزائن الرزق بيد الله وحده، وأن الأسباب لا تؤتي ثمارها إلا بإذنه سبحانه. ولا يقتصر أثر التقوى على كثرة الرزق، بل يمتد إلى البركة فيه؛ فالبركة هي ثبات الخير ونماؤه وحسن الانتفاع به. فقد يبارك الله في المال القليل حتى يغني، وفي الوقت حتى يتسع للإنجاز، وفي العلم حتى يعظم نفعه، وفي الذرية حتى تكون قرة عين، وفي العمل حتى يؤتي من الثمار ما لا تؤتيه الأعمال المجردة عن التقوى. سابعًا: محبة الله تعالى: قال تعالى: ﴿فإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران: 76، وهذه من أجلِّ ثمرات التقوى وأعلاها منزلة؛ إذ ليس بعد نيل محبة الله مطلب يرجوه المؤمن ولا غاية يسمو إليها. فإذا أحب الله عبدًا وفقه للطاعة، وأعانه على الخير، وصرف عنه أسباب الغواية، وحفظه في دينه ودنياه، وألقى له القبول في الأرض، كما جاء في الحديث الصحيح (نَّ اللهَ إذا أحَبَّ عَبدًا دَعا جِبريلَ فقال: إنِّي أُحِبُّ فُلانًا فأحِبَّه، قال: فيُحِبُّه جِبريلُ، ثُمَّ يُنادي في السَّماءِ، فيَقولُ: إنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلانًا فأحِبُّوه، فيُحِبُّه أهلُ السَّماءِ، قال: ثُمَّ يوضَعُ له القَبولُ في الأرضِ، …….) أخرجه مسلم. ولذلك كانت محبة الله أصل كل خير، فما من نعمة دينية أو دنيوية إلا ولها نصيب من آثار هذه المحبة، ولهذا تكرر في القرآن الكريم وصف المتقين بأنهم أهل لمحبة الله تعالى، تنويهًا بعلو منزلتهم، وترغيبًا لعباده في سلوك سبيلهم، والاجتهاد في تحقيق التقوى التي تقربهم من ربهم وتحقيق رضوانه. ثامنًا: النجاة من الفتن والكروب: قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ مريم: 72. ومن سنن الله تعالى الجارية أن يجعل للمتقين النجاة عند اشتداد الفتن، والفرج بعد الكروب، والسلامة من موارد الهلاك في الدنيا والآخرة. فالتقوى حصن حصين يحفظ القلب من الزيغ، ويثبت صاحبه عند اضطراب الأحوال، ويهديه إلى سواء السبيل إذا التبست الطرق وكثرت الشبهات والشهوات. وقد يبتلى المتقي كما يبتلى غيره، غير أن الله يمده بالصبر والثبات، ويهيئ له من أسباب النجاة ما يحقق له السلامة في دينه ودنياه، حتى تكون عاقبة أمره خيرًا. تاسعًا: إجابة الدعاء والقرب من الله تعالى:
من القواعد الكلية المقررة في الشريعة الإسلامية أن جميع أوامر الله تعالى ونواهيه إنما شرعت لتحقيق مصالح العباد في دينهم ودنياهم، ودفع المفاسد عنهم في عاجل أمرهم وآجله؛ فما أمر الله سبحانه بشيء إلا لما يتضمنه من الخير والهداية والصلاح، وما نهى عن شيء إلا لما يفضي إليه من الشر والفساد والضرر. قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وتأتي التقوى في مقدمة هذه المقاصد الشرعية، فهي جماع الخير كله، والوصية التي أوصى الله بها الأولين والآخرين، وأساس صلاح الإنسان في دنياه، وسبب فلاحه في آخرته. وقد تكرر الأمر بها في القرآن الكريم في مواضع كثيرة كما تقدم، مما يدل على عظيم منزلتها، ورفيع شأنها، وأنها الميزان الذي تُوزن به الأعمال، والمعيار الذي يتفاضل به العباد عند الله تعالى فالتقوى تورث الفرد استقامة في السلوك، ونقاء في القلب، وسكينة في النفس، وثباتًا على الحق، وتورث المجتمع عدلًا وأمنًا وتعاونًا وانتشارًا للفضيلة، كما تكون سببًا للبركة في الأرزاق، والتيسير في الأمور، وحسن العاقبة، ثم تنتهي بصاحبها إلى أعظم الغايات، وهي رضوان الله تعالى والفوز بجنته. وفيما يأتي عرض لأبرز ثمرات وآثار التقوى كما دلت عليها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، مع بيان ما تشتمل عليه من المعاني الإيمانية والتربوية وآثارها في حياة المسلم. أولًا: ولاية الله تعالى والبشارة في الدنيا والآخرة: قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ يونس: 62-64 تقرر هذه الآيات أصلًا عظيمًا من أصول الاعتقاد، وهو أن ولاية الله تعالى مبناها الإيمان والتقوى، لا الدعوى المجردة، ولا الانتساب بالأسماء والشعارات. فكل من حقق الإيمان والتقوى فهو من أولياء الله بقدر ما قام بقلبه وعمله من الإيمان والطاعة، ولذلك فإن الولاية ليست منزلة واحدة، وإنما هي درجات يترقى فيها العبد بزيادة إيمانه وتقواه، وتنقص بقدر ما يقع فيه من التقصير والمعصية. ولهذا تتفاوت الولاية تبعًا لمراتب الدين؛ فأصلها يتحقق بالإسلام، ويزداد كمالها بالإيمان، وتبلغ أتم درجاتها بمقام الإحسان، وعلى هذا فلا يخرج المسلم الصادق الذي حقق أصل الإيمان من دائرة ولاية الله تعالى، وإنما يتفاوت الناس في كمالها بحسب تفاوتهم في تحقيق التقوى، ومن أعظم ثمرات هذه الولاية الأمن من الخوف فيما يستقبل، والسلامة من الحزن على ما مضى، والبشارة في الدنيا بحسن الخاتمة والثبات والتوفيق والرؤيا الصالحة ومحبة المؤمنين، ثم البشارة العظمى في الآخرة برضوان الله تعالى وجناته. ثانيًا: معية الله الخاصة: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128. وهذه معية خاصة تغاير المعية العامة التي تشمل جميع الخلق بعلمه وإحاطته وقدرته، فهي معية تتضمن المحبة والنصرة والتأييد والحفظ والرعاية والتوفيق، فالمتقي يعيش في ظل هذه المعية الربانية، يستمد منها الثبات عند الفتن، والقوة عند الشدائد، والهداية عند الحيرة، والتوفيق عند التردد، فيكون أوثق الناس توكلًا على الله تعالى، وأقواهم يقينًا، وأثبتهم قلبًا عند نزول المحن. ولذلك كان أهل التقوى أقل الناس اضطرابًا في أوقات الأزمات؛ لأنهم يستحضرون معية الله الخاصة، فيطمئنون إلى وعده، ويثقون بحكمته، ويحسنون الظن به سبحانه. ثالثًا: الفرقان ونور البصيرة والعلم النافع: قال تعالى: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ الأنفال: 29، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 282، ومن أجلِّ ثمرات التقوى أنها تورث صاحبها نورًا في القلب، وبصيرة نافذة، يميز بها بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والخير والشر، فلا يلتبس عليه طريق الرشاد مهما كثرت الفتن، ولا تغره زخارف الباطل مهما تزينت. وهذا الفرقان ليس مجرد إدراك نظري، بل هو نور يهدي إلى حسن الاختيار، وسداد الرأي، وإصابة القرار في شؤون الدين والدنيا، ولذلك كان من آثار التقوى أن يوفق العبد إلى ما يحبه الله ويرضاه في أقواله وأعماله ومواقفه. كما أن التقوى من أعظم أسباب تحصيل العلم النافع، إذ تفتح أبواب الفهم، وتعين على إدراك مقاصد الشريعة، وتورث الحكمة، وحسن تنزيل الأحكام على الوقائع، ولهذا كان علماء السلف يعدون صلاح القلب وتقوى الله جل جلاله من أهم أسباب رسوخ العلم وثباته. رابعًا: تكفير السيئات وتعظيم الأجور: قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ الطلاق: 5
غايات قرآنية.... د.حسن سلمان غاية التقوى في البناء القرآني 3/3 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: وسائل تحصيل التقوى: إنَّ التقوى ليست مقامًا يُنال بالتمنّي أو بالادعاء، وإنما هي ثمرة مجاهدةٍ للنفس، وسلوكٌ لطريقٍ واضح المعالم، قائم على جملةٍ من الوسائل العملية التي تزكّي القلب، وتُهذّب السلوك، وتربط العبد بربه رباطًا وثيقًا، ومن أبرز هذه الوسائل: 1/ الإيمان بالغيب واستحضار رقابة الله تعالى؛ إذ هو الأصل الذي تنبني عليه التقوى، فمتى استقر في قلب العبد يقينُ اطلاع الله عليه في السر والعلن، حمله ذلك على مراقبته في أقواله وأفعاله، وترك ما لا يرضيه، ولو خلا بنفسه بعيدًا عن أعين الناس قال تعالى:( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴾ الأنبياء 48-49 2/ العبادة الخاشعة؛ فإن العبادات إذا أُدّيت بروحها وحضور قلب فيها، أورثت صاحبها أثرًا بالغًا في تزكية النفس، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ العنكبوت/45، فالخشوع ليس مظهرًا شكليًا، بل هو جوهر العبادة الذي يثمر التقوى ويمنع من المحرمات والمنكرات فكلما أديت العبادة بخشوع كلما كانت وسيلة لحصول التقوى. 3/ الذكر الدائم؛ فالذكر حياة القلوب، وهو الحصن الحصين من الغفلة، وكلما كان العبد أكثر ذكرًا لله وخشوعًا له ، كان أقرب إلى التقوى، لأن الذكر يذكّره بالله في كل حال، فيستحي أن يراه على معصية أو يفتقده عند طاعة قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ)، سورة الحديد: 16. 4/ التدبر في القرآن الكريم؛ فالقرآن هو أعظم مصادر الهداية، وتدبر آياته يفتح للعبد أبواب الفهم عن الله، ويعرّفه بمراده، ويغرس في قلبه معاني الخشية والرجاء، فتترسخ التقوى في وجدانه قال تعالى:( ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) البقرة: 2. 5/ التفكر في خلق الله؛ فإن التأمل في آيات الله الكونية يورث معرفة بعظمة الخالق وقدرته، ومن عرف الله عظّمه، ومن عظّمه اتقاه، فكان التفكر بابًا من أعظم أبواب التقوى. 6/ التعقل والنظر في السنن الإلهية؛ من خلال التأمل في سنن الله في الأمم والأفراد، وكيف كانت عواقب الطاعة والمعصية، فإن ذلك يورث بصيرةً في الطريق، ويجعل العبد أكثر حذرًا من سلوك سبيل الهالكين. 7/ الوقوف عند حدود الله؛ وذلك بالالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، وعدم التوسع في الشبهات، فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ومن عظّم حدود الله فقد حقق جوهر التقوى. 8/ دوام الصلة بالله تعالى؛ وذلك بالمحافظة على الطاعات، وكثرة الدعاء، والانكسار بين يديه، فإن الصلة المستمرة بالله تُنشئ في القلب حياةً إيمانية دائمة، تثمر التقوى في كل حال. 9/ الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء، والصالحين؛ فإن التشبه بالأخيار من أقوى أسباب الصلاح، لأن النفس تتأثر بالقدوة، فإذا نظرت إلى سيرتهم، وتأسّت بأخلاقهم، سارت في طريقهم، وأثمر ذلك تقوىً راسخة. التقوى والإحسان: من الواجب إلى الفضل: ترتبط التقوى والإحسان في القرآن الكريم ارتباطًا وثيقًا؛ فالتقوى تمثل الأساس الذي يقوم عليه امتثال العبد لأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه، أما الإحسان فهو المرتبة الأعلى التي يترقى بها المؤمن إلى بذل الخير وإتقانه وتكميله. ومن ثمَّ فإن التقوى تسبق الإحسان من جهة الأصل والبناء، بينما يأتي الإحسان زيادةً في الفضل وكمالًا في السلوك. ويتجلى ذلك بوضوح في معاملة الإنسان لجاره؛ فالتقوى تقتضي كفَّ الأذى عنه وصيانة حقه، وهذا هو الحد الأدنى الواجب الذي لا يسع المسلم تركه. أما الإحسان إلى الجار فيتمثل في بذل المعروف، وقضاء الحاجة، وإظهار البر والمودة، وهو فضل وزيادة على مجرد ترك الأذى. فكل محسن متقٍ في أصل معاملته، وليس كل متقٍ قد بلغ مرتبة الإحسان. وقد جمع الله تعالى بين المقامين في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ النحل: 128، فالتقوى أساس النجاة والقرب من الله تعالى، والإحسان كمالٌ يرفع صاحبه إلى أرفع المراتب. وبذلك تتكامل الأخلاق الإسلامية؛ إذ تبدأ بحفظ الحقوق وترك الظلم، ثم تسمو إلى البذل والبر وصناعة الخير في حياة الناس. ثمرات التقوى وآثارها في حياة الفرد والمجتمع:
فرنسا اللائكية التي تطارد الدين الإسلامي ومظاهره كافة هي ذاتها التي تعمل جاهدة على فتح المدارس الدينية التابعة لفرنسا خارج الأراضي الفرنسية وقد شهدنا ذلك في زيارة ماكرون الأخيرة لسوريا ولو تعاملت الدولة السورية بالمثل لخدمت الجاليات المسلمة في فرنسا أو سدت منافذ الشر داخل سوريا
تتنوع المخاطر وتتعدد التحديات أمام الشعوب في بناء دولها والتعبير عن هوياتها فتارة تكون التحديات والمخاطر داخلية وتارة خارجية ولكن غالبا ما تكون حساسية الشعوب تجاه المخاطر الخارجية أكبر مع العلم بأن المخاطر الخارجية لن تؤثر إلا من خلال ضعف وهشاشة وثغرات البنية الداخلية ولهذا نبه القرآن الكريم إلى خطورة الضعف الداخلي في قوله تعالى( قل هو من عند أنفسكم) وحقائق التاريخ القريب والبعيد تشير دوما إلى الطغاة هم بوابة الغزاة وأن الاستبداد والطغيان ممهد لسقوط الدول وخراب عمرانها بتعبير ابن خلدون( الظلم مؤذن بخراب العمران) ولهذا فقد تنبه عبدالرحمن الكواكبي إلى هذه الحقيقة بعد عقود من البحث لتلمس عوامل السقوط والانحطاط حيث بلغت عنده الستة الثمانين عاملا في كتابه أم القوى ثم أرجعها كلها إلى عامل واحد وهو الاستبداد السياسي وذلك في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ولم يجد لها علاجا إلا في الشورى( الدستورية) وذلك في قوله: ( وحيث إني قد تمحص عندي أن أصل الداء هو الاستبداد السياسي، ودواؤه دفعه بالشورى الدستورية، وقد استقر فكري على ذلك _ كما أن لكل نبأ مستقر _ بعد بحث ثلاثين عامًا،بحثا أظنه يكاد يشمل كل ما يخطر على البال من سبب يتوهم فيه الباحث _عند النظرة الأولى _أنه ظفر بأصل الداء أو بأهم أصوله،ولكن لا يلبث أن يكشف له التدقيق أنه لم يظفر بشيء أو أن ذلك فرع لا أصل، أو هو نتيجة لا سبب) بل ذهب أبعد من ذلك حيث جعل الخلافات الدينية بسبب السياسة فقال:( وتشاجروا في الخلافة والملك، وانقسموا على أنفسهم بأسهم بينهم ، يقتل بعضهم بعضا، وتفرقوا في الدين لتفرقهم في السياسة ) ولهذا فالشعوب التي تستبسط مخاطر الاستبداد والطغيان الداخلي وتعلي من شأن العدوان الخارجي لدرجة القبول بالاستبداد السلطوي غالبا ما يكون مآلها الانهيار والتفكك لأن الاستبداد هو مقدمة الاحتلال والممهد له بتدمير كافة عناصر الممانعة والمقاومة قال تعالى:( أَوَلَمَّاۤ أَصَـٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ) آل عمران /165 د.حسن سلمان
نرفض بقوة تدخلات دور الجوار في الشؤون الداخلية لبلادنا ولن نقبل المساس بسيادتنا الوطنية ونرى بأن مهمة تغيير النظام هي مهمة شعبنا وقوانا الوطنية ولكن في ذات الوقت علينا أن نمتلك الشجاعة الكافية لرفض تدخلات النظام الدكتاتوري الطائفي في الشؤون الداخلية لدول الجوار والتي نراه يصول ويجول في إشعال الفتن والحروب والتدخل علنا في شؤونهم حتى بدأنا نشك في حقيقته الوطنية فاهتمامه بدول الجوار وقضاياها الداخلية وخاصة إثيوبيا التي يوليها اهتماما بالغا أكثر من الدولة الإرترية نفسها ولا ننسى مقولته التي أطلق فيها بوصلة صراعه في المنطقة تحت شعار السامية والكوشية ليجعل من نفسه زعيما للسامية الجامعة للتقراي والتغرنية والأمهرا في مواجهة الكوشية الجامعة للأورومية والصومالية ومن والاهم فهل من يقود هذا النوع من الصراعات سيسلم من التدخلات في شؤونه الداخلية ومن انتهاك سيادة بلده وتهديد كيانه الوطني؟ وللأسف الشديد فالنظام يمتلك القدرة على الحشد بحجة التهديد الخارجي واستثمار التصريحات التي تطلقها بعض القيادات في إثيوبيا دون المساءلة التاريخية لمن فرط في ترسيم الحدود عندما أتيحت الفرصة لذلك بعد اتفاق السلام بين إثيوبيا وإرتريا عام 2018م بل صرح حينها بأن البلدين حالة واحدة ولا عاش من يفصلنا وقبلها أيضا في بداية الاستقلال كانت الفترة خاضعة لاتفاقات سرية لم يعلم عنها الشعبان ولا عن تفاصيلها ولكن المعطيات تقول بأن الفكرة كانت متجاوزة لوجود استقلال دولة إرتريا دون المطالبة حينها من إثيوبيا بالحقوق المتعلقة بالبحر وتقنين هذه العلاقة ليدفع لاحقا الشعبان ثمن هذا النوع من السياسات الخفية من وراء شعوب المنطقة وحقها في مواردها برا وبحرا. ولهذا أقول بأن حاجة بلدان القرن الإفريقي لحكومات منتخبة تعبر عن مصالح شعوبها وتراقب وتحاسب قيادتها بات ضرورة حتمية غير قابلة للتأجيل وأن سوق الشعوب كالقطيع في معارك ومشاريع لا يعرف حقيقتها ولا مآلاتها بل مهمته في كل مرحلة الموت لأجل نزغات الدكتاتورية وتطلعاتها الشوفينية أو أوهامها الإمبراطورية ..هذه المرحلة . .يجب أن تنتهي وإلى الأبد .
الحياة ماضية بنا أو بغيرنا ومن أراد أن تتوقف له الحياة عند توقفه عابث ومخالف لسنن الله في الكون والإنسان والطبيعة ولهذا فمن لا يتجدد يتبدد ويتأكد ذلك في حركات الإصلاح والتغيير العاجزة عن مواكبة الأحداث وفي ذات الوقت تريد لعجلة الشعوب أن تتوقف ولا تمضي متجاوزة نحو غاياتها ومستقبلها تارة بحجة أن الشعوب لا تعرف مصالحها وتارة بأنها غير مجربة وتحركها عرضة للفشل وكلها أوهام للبقاء في مسار الوجود حتى لو كانت الروح قد فارقت الجسد.
🔍سلسلة «قراءات نقديَّة» | تقديم: د. فهد بن صالح العجلان. 🔘 مقدِّمة سلسلة: «قراءات نقديَّة». 1⃣ كتاب: «بين الشَّريعة والسِّياسة» للدكتور جاسر عودة. 2⃣ كتاب: «إشكاليَّة التَّعامل مع السُّنَّة النَّبويَّة» للدكتور طه العلوانيّ. 3⃣ كتاب: «مفهوم شِرْك العبادة» للدكتور حاتم العونيّ. 4⃣ كتاب: «الدِّين والدَّولة وتطبيق الشَّريعة» للدكتور محمد عابد الجابريّ. 5⃣ كتاب: «الحريم السِّياسيّ» لفاطمة المرنيسيّ. 6⃣ كتاب: «الدِّين والسِّياسة تمييزٌ لا فصلٌ» للدكتور سعد الدِّين العُثمانيّ. 🎞 🔗 قائمة تشغيل السِّلسلة.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد: تختلف مداخل التناول لدراسة التراث السياسي الإسلامي ولن تستكمل الصورة الكلية لرؤية شاملة إلا من خلال استيعاب جميع المداخل حتى يتمكن الدارس لهذا التراث بالإمساك بمناهجه والتصور لكلياته واستشراف مآلاته القريبة والبعيدة ، بحيث يضيء كل مدخل جانبًا من جوانب الظاهرة السياسية في الإسلام، ويمنع الوقوع في الاختزال أو القراءة الأحادية. وقد تناول الباحث أحمد جمال هذه المداخل في دراسة قيمة بعنوان( الأدبيات السياسية في التراث الإسلامي ) نشرها مركز أركان للدراسات والنشر ومن أهم هذه المداخل التي تناولها الباحث في ورقته: أولًا: المدخل الفلسفي: ويهتم بدراسة الأسس الكلية والتصورات الحاكمة للعلاقة بين الإنسان والكون والحياة والسلطة، وما ينبني عليها من مفاهيم سياسية كالاستخلاف، والحرية، والعدل، والشورى، والسيادة، والشرعية، والغاية من الاجتماع البشري. كما يبحث في الرؤية الإسلامية للسلطة وموقعها ضمن المنظومة المقاصدية والقيمية للإسلام، ويقارنها بالنماذج الفلسفية الأخرى القديمة والحديثة ومن أشهر رواد هذا المدخل بحسب الدراسة هو الفارابي وابن رشد. ثانيًا: المدخل الفقهي الدستوري: ويركز على الأحكام والاجتهادات المنظمة للشأن العام، وما أنتجه الفقهاء من نظريات حول الإمامة والخلافة والبيعة والشورى وأهل الحل والعقد والولايات العامة والقضاء والحسبة والعلاقات الدولية. ويهدف إلى فهم البنية القانونية والمؤسسية للفكر السياسي الإسلامي، والتمييز بين الأحكام الثابتة والاجتهادات المتغيرة المرتبطة بالسياقات التاريخية ومن أشهر رواد هذا الاتجاه الماوردي وابن تيمية والجويني وغيرهم. ثالثًا: المدخل الأخلاقي القيمي: ينطلق من اعتبار السياسة في التصور الإسلامي نشاطًا أخلاقيًا يخضع لمنظومة من القيم والمبادئ العليا، مثل العدل والرحمة والأمانة والصدق والمسؤولية وحفظ الحقوق. ويبحث في أثر الأخلاق في صناعة القرار السياسي، وضبط ممارسة السلطة، وتقويم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وفي كيفية تحقيق المصلحة العامة ضمن الضوابط الشرعية ورواد هذا الاتجاه الماوردي والطرطوشي وغيرهم. رابعًا: المدخل العمراني التاريخي الاجتماعي: ويدرس التراث السياسي الإسلامي في سياقه الواقعي والتاريخي، من خلال تحليل نشأة الدول الإسلامية وتطور مؤسساتها وتحولات السلطة فيها، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المؤثرة في إنتاج الفكر السياسي. ويستفيد هذا المدخل من رؤى المؤرخين وعلماء الاجتماع والعمران، وفي مقدمتهم عبد الرحمن بن خلدون، لفهم التفاعل بين الأفكار السياسية والواقع التاريخي وكذلك تلامذته المقريزي وابن الأزرق وغيرهم ممن تأثر بالعلامة ابن خلدون. وقد أحسن الباحث بدراسة شخصية محددة لكل مدخل من هذه المداخل وبطبيعة الحال فهناك ما يحتاج لدراسة نقدية بعلم وعدل ولا يسلم بكل ما جاء في الدراسة رغم ما فيها من إشراقات وإضاءات قيمة وخاصة في محاولات التماسه للمخارج والمعاذير تقديرا للجهد المبذول وفي سياقه التاريخي بعيدا عن الإسقاط الكلي أو القبول التام. أهمية التكامل بين المداخل: إن دراسة التراث الإسلامي السياسي دراسةً رشيدة تقتضي الجمع بين هذه المداخل جميعًا؛ فالمدخل الفلسفي يكشف الرؤية الكلية، والمدخل الفقهي الدستوري يبين البناء التشريعي والمؤسسي، والمدخل الأخلاقي يوضح المرجعية القيمية، والمدخل العمراني التاريخي الاجتماعي يفسر تجليات تلك الأفكار في الواقع. ومن خلال هذا التكامل يمكن الوصول إلى فهم أعمق للتراث السياسي الإسلامي بعيدًا عن القراءات التجزيئية أو الإسقاطات المعاصرة غير المنضبطة. د.حسن سلمان