- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 3
- Всего постов
- 29
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Новости и СМИ (по похожим)
- В каталоге с
- 14 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 337
- 1/48двое суток
- 386
- 1/72трое суток
- 416
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
ثمة فقرٌ لا تعالجه الأموال، ووحدةٌ لا تعالجها الحشود، وفشلٌ قد يختبئ خلف أكثر الصور نجاحًا.... أن يراك الجميع ولا ترى أنت نفسك، أن يصفق لك الآلاف ولا تجد واحدا تستطيع أن تصمت أمامه دون أن تشرح صمتك، أن تمتلك كل علامات النجاح ثم تحتاج كل صباح إلى إعجاب الآخرين كي تصدّق أنك بخير.... ربما كانت أكبر خدعة في عصرنا أننا خلطنا بين أن تكون ذا قيمة، وأن تكون مرئيًا؛ حتى أصبح الإنسان يقيس حياته بعدد العيون التي تراقبه، لا بمقدار السلام الذي يسكنه. لكن الحياة الحقيقية تبدأ غالبا حيث ينتهي العرض: حين تُغلق الشاشة، ويصمت التصفيق، ولا يبقى بينك وبين نفسك جمهورٌ تستطيع أن تخدعه.... من أغرب مفارقات هذا الزمان أن الإنسان لم يعد يسأل نفسه: هل أنا سعيد؟ بقدر ما يسأل: هل أبدو سعيدا؟! ولم يعد يكفيه أن ينجح، بل يريد أن يُرى وهو ينجح؛ كأن الإنجاز الذي لا جمهور له ناقص، وكأن الحياة التي لا تُعرض على الآخرين لم تحدث. وهكذا صرنا نملك جمهورا أكبر، ووحدة أعمق.. وسائل أكثر للتواصل، وأشخاصا أقل نستطيع أن نحدثهم بصدق.. صورا أكثر للحظات الجميلة، وقدرة أقل على عيشها. المشكلة ليست في الشهرة ولا في النجاح، بل في اللحظة التي نستأجر فيها عيون الآخرين لتخبرنا بقيمتنا... عندها يصبح التصفيق إدمانا، والمقارنة عقوبة، والنجاح سباقا تتحرك نهايته كلما اقتربنا منها. وأفقر الناس ليس من لا يملك جمهورا؛ بل من لا يعود قادرا على الشعور بقيمته إلا إذا كان هناك جمهور... == احسان الفقيه مُصابة بالوضوح
خاص آفاق https://aafaaq.org/article/11471/%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87?section=%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%AB+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA
ملامح السياسة السورية تجاه حزب الله == شكّل سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع إلى قيادة السلطة في سوريا، نقطة تحول مفصلية في السياسة السورية على الصعيد الداخلي، وأيضًا على صعيد العلاقات الإقليمية التي شهدت تغيرات جذرية، منها علاقة سوريا بحزب الله اللبناني. كان حزب الله أحد أبرز الحلفاء العسكريين الاستراتيجيين لنظام بشار الأسد تحت مظلة التبعية لإيران باعتبار الحزب ذراعًا أساسيًا لطهران في المنطقة، وكان للحزب دور عسكري بارز في مساندة نظام الأسد، ومواجهة فصائل الثورة، وارتكاب المجازر بحق سكان المناطق غير التابعة لهيمنة النظام. تغير المشهد بشكل جذري بعد إسقاط نظام الأسد، وصعود حكومة الشرع، والتي أعادت بناء مفهوم السيادة الوطنية وصياغة العلاقات الخارجية على أساس المصالح المباشرة للدولة، بعيدًا عن منطق المحاور العسكرية. بنى النظام السوري الجديد سياساته على إعطاء الأولوية لإعادة البناء، والنهوض بالاقتصاد، وتحسين الحالة المعيشية للمواطن، وترسيخ المؤسساتية، وبناء لحمة وطنية. من ثم انتهج في سياساته الخارجية مبدأ تصفير النزاعات والنأي عن الصراعات، والاندماج في المحيط العربي والإقليمي، ومن ثم لم يتعامل مع حزب الله على مبدأ الخصومة والثأر، بل باعتباره أحد المكونات الأساسية للتركيبة اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار التأكيد على عدم تجاوز الحكومة الرسمية الممثلة لدولة لبنان، وعدم النظر إلى الحزب على أنه دولة داخل الدولة كما كانت تنظر إليه إيران. وفي إطار سعي الحكومة لإنهاء السلاح خارج سلطة الدولة وتخليصها من آثار نفوذ إيران وحزب الله والذي توسع على الأراضي السورية في حقبة النظام البائد، عملت الأجهزة الأمنية على تفكيك خلايا حزب الله في الداخل السوري، وكشفت عن وجود أنفاق على الحدود السورية اللبنانية استخدمها الحزب لأغراض لوجستية وأمنية. وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت الحكومة السورية إحباط مخطط إرهابي واسع وتفكيك خلية لحزب الله قالت إنها كانت تستهدف زعزعة البلاد، كما أعلنت في يوليو/تموز الماضي عن إحباط محاولة تهريب شحنة من الأسلحة النوعية عبر الحدود العراقية السورية كانت في طريقها إلى حزب الله، وفي كل مرة ينفي الحزب صلته بالخلايا وعمليات تهريب السلاح التي يتم ضبطها. في ضوء هذه الأنشطة المشبوهة لحزب الله داخل سوريا، يمكن لنا أن نفهم تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن إمكانية عقد لقاء مع حزب الله مستقبلا إذا كان هناك مصلحة تصب في صالح البلدين، فهو تصريح يغلب عليه الطابع الدبلوماسي تأكيدًا على سياسة سوريا في النأي عن الصراعات وتجنب التدخل في الشأن اللبناني ضد حزب الله، ومع فرضية عقد لقاء مع الحزب فالمتوقع أن يشمل تفاهمات تتضمن أخذ ضمانات من الحزب بعدم استخدام الأراضي السورية في أنشطته، وطمأنته على عدم وجود نية للسوريين في التدخل في الشأن اللبناني. أما أن تكون هناك علاقات طبيعية مع الحزب تتخذ شكل التحالفات، فهذا مستبعد لأسباب، منها: التاريخ الدموي للحزب على الأراضي السورية والمطبوع في وجدان السوريين، ومنها: أن حزب الله بوابة للنفوذ الإيراني وهذا يتعارض مع سياسات النظام السوري الجديد الذي خرج من العباءة الأمريكية واندمج في البيت العربي، ومنها: أن التحالف أو إقامة علاقات متينة مع الحزب يضرب التقارب السوري الأمريكي في مقتل. الولايات المتحدة تدخل على خط التوجهات السياسية لدمشق تجاه حزب الله، فقد حاول ترامب أن يضغط على الرئيس السوري أحمد الشرع ليتولى مواجهة حزب الله، وصرح علانية بأنه سوف يكل مهمة مواجهة الحزب للرئيس الشرع وأنه سيكون أقدر على ذلك من الكيان الإسرائيلي. لكن الشرع أعلن وكرر أن بلاده بمنأى عن التدخل في الشأن اللبناني، ولا ينوي مواجهة الحزب، بل إنه صرح بتأجيل قضية ترسيم الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان للتركيز في الوقت الحالي على أولويات الاستقرار والتنمية والربط الاقتصادي. في الوقت نفسه، قدم الشرع بديلًا لترامب عن مهمة القيام بدور الوكيل في مواجهة حزب الله، هذا البديل يتسق ويتواءم مع متطلبات حماية الأمن السوري، على مبدأ ضرب عصفورين بحجر واحد، وهو قطع شريان الإمدادات البرية عن حزب الله عبر الأراضي السورية، عن طريق المراقبة الدقيقة للحدود، وبهذا جعل الشرع مهمة حماية الأمن السوري وسيلة لتخفيف الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الحكومة السورية لدفعها لمواجهة حزب الله. الحكومة السورية لم تعتمد خطابًا تصعيدًيًا مع حزب الله، لكنها في الوقت نفسه نأت عن إعادة إنتاج العلاقة الخاصة التي كانت قائمة في عهد نظام الأسد مع الحزب، مع تركيزها على حماية حدودها وأمنها الداخلي من أنشطة حزب الله، والتأكيد على احترام سيادة الدولة، وفي الوقت ذاته إقامة علاقات متوازنة مع الحكومة اللبنانية باعتبارها الممثل الرسمي للدولة، وتجنب التعامل مع الفصائل السياسية أو العسكرية في الداخل اللبناني باعتبارها كيانات موازية للدولة. == احسان الفقيه
تركيا تراهن على ما هو أكثر من قدم صلاح اليسرى وأهدافه، بل تراهن على أن يكون جزءا من معادلة أوسع في استخدام الرياضة لتعزيز المكانة الدولية وصناعة الصورة، وعلى ما يمثله وزن اللاعب في المدرجات، وعلى ملايين المشاهدات، التي ستعيد اكتشاف ولاية طرابزون، التي اختفت وراء بريق إسطنبول، وعلى الأسواق التي يمكن أن يصل إليها اسم اللاعب قبل أن تصل إليها أي حملة تسويقية تقليدية، وعلى قدرة كرة القدم مرة أخرى على القيام بما تعجز السياسة والاقتصاد أحيانا عن فعله: خلق علاقة عاطفية مباشرة بين الناس والمكان. قد يرى البعض في هذا الطرح مبالغة في قيمة اللاعب، وأنا هنا لا علاقة لي بالمستوى الفني، وإنما أنطلق من قراءة واقعية لتأثير كرة القدم، خاصة إذا كان اللاعب بهذا الحجم وبهذه الشهرة، إلى الحد الذي جعله من معرفات وطنه مصر تماما كأهراماتها ونيلها. == احسان الفقيه https://www.alquds.co.uk/%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a-%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%aa%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d8%ad%d8%af%d9%88/
صلاح في الدوري التركي… صفقة تتجاوز حدود الرياضة == لم تعد رياضة كرة القدم مجرد تنافس بين فريقين في المستطيل الأخضر يستمتع به الجمهور، وإنما تجاوزت هذه القيمة لتصبح واحدة من أبرز أدوات القوة الناعمة، وتتقاطع وتتداخل بقوة مع السياسة والاقتصاد، وصار يُنظر إلى اللاعبين المتميزين على أنهم ثروة قومية. تابع العالم أجمع ذلك الانتقال الأسطوري للاعب المصري الشهير محمد صلاح إلى نادي طرابزون التركي، سبقه تناول إعلامي واسع النطاق عن الجهة المحتملة للنجم العربي، بعد أن أنهى مسيرته مع نادي ليفربول الإنكليزي. لم يكن أحد حتى اللاعب نفسه، يتوقع ذلك الاستقبال من قبل جماهير ولاية طرابزون، ولا بذلك الاهتمام الإعلامي، بل على صعيد الرموز الرسمية للدولة، فقد كان استقباله استقبال الفاتحين. وصول صلاح إلى الدوري التركي، لا أنظر إليه باعتباره صفقة رياضية لنادي طرابزون، لكنه يتخطى هذا التوصيف، إلى كونه صفقة للدولة التركية نفسها، تستثمره كقوة ناعمة في مجال السياحة والتسويق وصناعة الصورة، وجذب اهتمام العالم العربي والغربي. لا أجزم أنه كانت هناك تحركات على مستوى القيادة السياسية لإتمام الصفقة، ولكن لا شك في أن تركيا أمام أرباح وفوائد محتملة جمة بدأت إرهاصاتها فور الإعلان عن الصفقة. لنا أن نتخيل صورة الدوري التركي بعد ضم أحد أبرز مشاهير اللعبة، ففي مصر 120 مليون مصري، معظمهم كانوا يشجعون نادي ليفربول الإنكليزي، فقط لأن صلاح يلعب لصالحه، وهناك ملايين من العرب كذلك كانوا يشجعون ليفربول للسبب نفسه، بل من الشعوب الأجنبية نفسها، هؤلاء جميعا من المنتظر أن ينتقل اهتمامهم، أو اهتمام أعداد كبيرة منهم إلى متابعة الدوري التركي، خاصة أنه من المنتظر أن يكون اللاعب بداية لتوافد لاعبين ذوي شهرة عالمية، على غرار تجربة اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو في الدوري السعودي، ما جعله من الدوريات القوية المعروفة على الساحة. من الخطأ الظن أن الاهتمام سوف يتحول إلى نطاق المستطيل الأخضر، فالهوس الكروي لشعوب العالم سوف يحول انتباههم واهتمامهم إلى اللغة التركية، والعادات التركية، والثقافة التركية، والفن التركي، وسيكون بمثابة نافذة على الحياة التركية خاصة السياحة، التي ينظر إلى أنها سوف تنشط بصورة قوية في ولاية طرابزون التركية خاصة. وهذا بالضبط ما يجعل صلاح قوة ناعمة محتملة لتركيا، فالجماهير المصرية والعربية التي ستتابع مبارياته، ستتابع بالضرورة مدينة طرابزون، والمشاهد الذي لم يكن يعرف شيئا عن البحر الأسود، قد يبدأ البحث عن المدينة. والمشجع الذي لم يكن يتابع الدوري التركي قد يجد نفسه يتابع مبارياته. والمتابع الذي كان يعرف تركيا من إسطنبول وأنطاليا قد يضيف طرابزون إلى خريطته الذهنية. إنها عملية تسويق غير مباشرة، لكنها في عصر الاقتصاد الرقمي أكثر أهمية من الإعلانات التقليدية. اللاعب العالمي لم يعد مجرد لاعب؛ إنه منصة توزيع إعلامية متنقلة. كل صورة له بالقميص التركي، وكل منشور على حساباته، وكل هدف، وكل مقابلة، وكل رحلة يخوضها مع فريقه، يمكن أن تتحول إلى محتوى عالمي يحمل اسم النادي والمدينة والبلد. الثقافة التركية التي تسعى تركيا لتصديرها في المحيط العربي، والصورة الذهنية التي تريد أن ترسمها في الوجدان العربي، استنادًا إلى العوامل الدينية والتاريخية، سوف تسهم في صناعتها هذه الصفقة وبقوة. تركيا تعرف جيدا قيمة كرة القدم كأداة لتوسيع الحضور الثقافي. كرة القدم التركية ليست مجرد صناعة رياضية محلية؛ إنها قناة اتصال مع ملايين المشاهدين في العالم العربي والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى وأوروبا. وعلى الرغم من أن أندية تركيا أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على جذب نجوم عالميين وتحويل صفقات اللاعبين إلى أحداث إعلامية تتجاوز حدود الدوري، إلا أن محمد صلاح يضيف شيئا مختلفا، فهو شخصية عربية ذات تأثير استثنائي في الغرب وفي العالم الإسلامي وفي إفريقيا، ولذلك فإن وجوده في تركيا يفتح أمام البلاد مساحة رمزية واسعة، خصوصا أن تركيا تسعى منذ سنوات إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية قادرة على مخاطبة الشرق والغرب في آن واحد. وتزداد قيمة هذه المعادلة لأن تركيا تقدم نفسها كاقتصاد سياحي وتجاري وثقافي يريد الوصول إلى الأسواق العربية. وصلاح بحكم مسيرته وجمهوره، يقف عند نقطة تقاطع بين هذه الأسواق، ومن ثم فإن الاستثمار في حضوره يمكن أن تكون له قيمة تسويقية أوسع من حدود كرة القدم نفسها. ومن هذه الزاوية يمكن فهم الاهتمام السياسي بالصفقة، الذي ظهر في اهتمام رئيس بلدية أراكلي التابعة لولاية طرابزون الذي اقترح على اللاعب الحصول على قطعة أرض لتكون ملاذا مستقبليا له من متاعب الاحتباس الحراري، إضافة إلى تصريحات من قبل وزراء عن انتقال صلاح إلى الدوري التركي، ولم يكن السفير التركي بمصر بمعزل عن هذا الحدث، والذي علق على الاستقبال الحافل لصلاح في تركيا، وأنه يعكس التقارب الثقافي والإنساني بين البلدين.
لغتنا الجميلة.. هوية ينبغي الحفاظ عليها == في رواية "رحلة إلى مركز الأرض" للروائي الفرنسي جول فيرن، وصل أبطالها إلى مركز الأرض، وتركوا أثرًا قبل المغادرة يوثق هذه الرحلة العجيبة، كان هذا الأثر نقشًا باللغة العربية، فُسئل المؤلف الذي عاش في القرن التاسع عشر عن سبب اختياره للغة العربية دون سائر اللغات، فأجاب: لأنها لغة المستقبل. ربما يكشف هذا المقطع جانبًا من أزمتنا مع اللغة العربية، وهو أننا لا نعرف قدرها، وتم اختطافنا ببريق الحضارة الغربية فأصبحنا نهتم بلغاتها على حساب لغتنا التي صرنا ننظر إليها باعتبارها ركامًا ثقافيًا. لقد صنفت المصنفات في خصائص وسمات اللغة العربية التي تمتاز بها عن غيرها من اللغات، فمن ذلك اتساع معجمها اللفظي، فتجد ألفاظا عدة تعبر عن المعنى الواحد، وبذلك تتيح لمن يتكلم بها شجاعة وثباتا، فإذا تعسر في كلمة أتى بما يرادفها، فلا يهاب فقدانها بالنسيان أو بالعجز عن نطق بعض الحروف. فهي أغنى لغات العالم وفق تعبير المستشرق الألماني جورج فريتاغ، ففي حين لا تحتوي الفرنسية إلا على خمسة وعشرين ألف كلمة، تجد أن عدد الألفاظ المستعملة من اللغة العربية أكثر من خمسة ملايين وتسعة وتسعين ألف لفظ، من جملة ما يقارب ستة ملايين وسبعمائة ألف لفظ. ومن خصائصها كما جاء في كتاب "القياس في اللغة العربية" لـ محمد الخضر حسين "أنها أقرب لغات الدنيا إلى قواعد المنطق، بحيث أن عباراتها سلسلة طبيعية، يهون على الناطق صافي الفكر أن يعبر فيها عما يريده من دون تصنع وتكلف باتباع ما يدله عليه القانون الطبيعي". وهي أكثر اللغات عذوبة وجمالا وحسن تركيب، فما من كلام يعدل كلام العرب في عذوبته وحسن بيانه واختصاره وطريقة التأليف بين حروف الكلمة الواحدة، لذلك لدينا تراث ضخم من التراث العربي الرائع من شعر ونثر يفوق كل وصف. الحديث عن سمات وخصائص اللغة العربية أكثر بكثير من أن يحيط به هذا المقام، لكن لابد من الإشارة إلى أن اللغة العربية منذ أن ارتبطت بالقرآن بعد نزول الإسلام، لم تعد لغة أمة العرب وحدهم، بل صارت لغة فكر وعقيدة وثقافة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. هذا الارتباط قد أكسبها صفة الخلود، لأنها ترتبط بأصل خالد وهو القرآن الكريم، الذي نزل باللسان العربي، حيث حافظ القرآن عليها من الاندثار. اللغة العربية هي المعبرة عن هويتنا وحضارتنا، ولذا تعرضت لمؤامرات متواصلة ارتبطت بالاستعمار والاستشراق والتبشير والصهيونية، وعلى سبيل المثال، كانت هناك دعوات إبان الاحتلال البريطاني لمصر إلى معارضة العربية الفصحى لغة القرآن، وتشجيع المصريين على اللهجة العامية واعتبارها حجر الزاوية في البناء الثقافي والتعليمي في مصر، وتم الربط المتعسف بين التخلف وبين اللغة العربية بلا برهان، مع أنها نفس اللغة التي كانت لسان الحضارة الإسلامية التي أذهلت العالم. كانت هناك دعوات أخرى لاستبدال الحرف العربي باللاتيني، فهي إن وجدت رفضًا في بعض الدول إلا أنها نجحت في أخرى، تركيا على سبيل المثال، كما كانت هناك محاولات لتعميم لغة وسطى تجمع بين الفصحى والعامية، إضافة إلى العمل على التحلل من أصول وقواعد اللغة العربية. نحن نزداد ابتعادًا عن لغتنا خاصة الجيل الحالي، ومن ثم فإن هويتنا محفوفة بالمخاطر، فمن الواجب دعم التحدث باللغة العربية، ويمكن أن يكون ذلك من خلال عقد لقاءات دورية للمتخصصين يتم فيها التحدث والنقاش بالعربية الفصحى، وتصحيح الأخطاء اللغوية عن طريق القائمين على اللقاء، على غرار ما يقوم به معلمو اللغات الأجنبية في مؤسساتنا التعليمية من الشرح والمناقشة باللغة المراد تدريسها، فمع مرور يكتسب الطلاب سلامة النطق بها. كما يمكن عقد دورات تدريبية خاصة بالآباء والأمهات في اللغة العربية، بهدف دعمهم في التحدث مع أبنائهم وذويهم في المنازل باللغة الفصحى، لجعلها أمرًا أساسيًا في حياتهم. في الوقت نفسه، يمكن للمراكز المعنية بالهوية واللغة العربية، أن تنشئ رابطة لمعلمي اللغة العربية، تتمكن خلال التواصل معهم من دمجهم في هذا المسار، والتزام المعلم بالتحدث مع طلابه بالفصحى خلال الحصص المقررة مع التصحيح للأخطاء. الأدوات والوسائل التي ندعم بها اللغة العربية كثيرة، فقط تحتاج إلى قناعة وإرادة وهمم عالية تقوم بترجمة ما يسطره القلم إلى واقع عملي يسهم في إنقاذ اللغة. == احسان الفقيه https://shrq.me/opbfjth
أحد أسباب رفض الاحتلال هذا النموذج، هو فكرة الرقابة الدولية في أحد الملفات الحساسة، حيث اعتادت دولة الاحتلال رفض أية آليات دولية تمنح أطرافًا خارجية سلطة حقيقية على قراراتها الأمنية، لأنها ترى أن ذلك يقيد حرية جيشها في التدخل، ضمن عقيدة أمنية عسكرية قائمة على الاحتفاظ بحق التدخل والضرب الاستباقي. تخشى دولة الاحتلال حال التخلي عن شرطها المتعسف، عودة المقاومة إلى الأنشطة العسكرية بعد إعادة ترتيب أوضاعها، على الرغم من أن السيطرة سوف تكون للجنة الوطنية الفلسطينية التي سوف لن تتولى إدارة أي منطقة إلا بعد التأكد من خلوها من السلاح. ربما كذلك يطارد الاحتلالَ شبحُ تجربة الانسحاب الأحادي من قطاع غزة 2005، باعتباره مثالًا على أن الفراغ الأمني قد يتحول إلى مساحة لإعادة بناء القدرات العسكرية للخصم، حيث أن القدرات العسكرية لدى المقاومة من بعد الانسحاب قد تطورت بشكل قوي ومتسارع، ومن ثم يخشى الكيان الإسرائيلي حال التزامه بمسودة التفاوض والانسحاب قبل التدمير الكلي لقدرات المقاومة، من عودة الفصائل الفلسطينية إلى الكفاح المسلح مرة أخرى. يضاف إلى ذلك، أن القضاء على المقاومة بشكل كامل كان أبرز أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهذا ما يتعارض مع مشهد نزعٍ لسلاح الحركة تغيب عنه الأيادي الإسرائيلية، والذي ستبدو خلاله المقاومة لم تخسر سوى أسلحة يمكن لعناصرها ذات الخبرات القوية في تصنيع السلاح أن تتجه لإعادة تصنيعه لاحقا، ما يعد خسارة سياسية فادحة لحكومة نتنياهو. برأيي، سوف يعمد الاحتلال إلى وضع العصا في عجلة التسوية السلمية على الرغم من رعاية الولايات المتحدة لها، وذلك بسبب سيطرة اليمين المتشدد على مقاليد الأمور، ونزعته في القضاء الكامل على كل أشكال المقاومة، والتشبث بالأراضي التي نشر بها قواته لحشر الفلسطينيين في أصغر بقعة ممكنة من القطاع توطئة للتهجير، وتهيئة الأرض للغزو الاستيطاني. نتنياهو لا يعترف بأنصاف الحلول ولا بالمكاسب الجزئية، وفي أقل التقديرات سوف يماطل في التعامل مع المسودة المقترحة لحين تجاوز الانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، بسبب حاجته إلى دعم الأحزاب اليمينية التي ترفض قطع أي خطوة في التسوية - من بينها الانسحاب إلى ما وراء الخط الأصفر- قبل تجريد المقاومة من السلاح بالكامل، لا بشكل تدريجي مرهون بخطوات تقطعها دولة الاحتلال في التسوية السلمية. == احسان الفقيه https://aafaaq.org/article/11323/%D9%86%D8%B2%D8%B9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%A3%D9%8A%D8%B1%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%9F
نزع سلاح المقاومة...لماذا يخشى الاحتلال نموذج أيرلندا؟ == بعد انفصال أيرلندا عن المملكة المتحدة في الربع الأول من القرن العشرين، وانقسامها إلى جمهورية أيرلندا، وأيرلندا الشمالية التي بقيت تابعة للمملكة، انقسم مواطنو الشمال إلى الوحدويين البروتستانت المؤيدين للعرش البريطاني، والقوميين أو الجمهوريين الكاثوليك الذين يطالبون بالانفصال عن المملكة. مع بداية الستينيات اندلع الصراع المسلح بين الجانبين على مدى أكثر من ثلاثة عقود، ووصلت الهجمات المسلحة إلى العمق البريطاني، فأرسلت المملكة قواتها والتي واجهت الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي كان ينفذ تفجيرات في بريطانيا وأيرلندا. نجحت بريطانيا في إقناع الجماعات الأيرلندية المعارضة بالتخلي عن سلاحها خلال فترة سبعة أعوام تواكبت مع تسويات سياسية مشجعة، فكللت باتفاقية الجمعة العظيمة أو اتفاق بلفاست عام 1998، فتخلى الجيش الجمهوري الأيرلندي عن السلاح ووضعه خارج الخدمة ضمن عملية سرية خاضعة للرقابة الدولية، وتحول هذا الجيش إلى قوة سياسية تشارك في الحياة السياسية بأيرلندا، وصار هذا النموذج أطروحة سياسية لحل النزاعات الداخلية وتقاسم السلطة. تكمن جاذبية هذا النموذج في أنه قام على مفهوم التحول السياسي لا الاستسلام العسكري، فبريطانيا لم تجبر الجيش الجمهوري على تسليم سلاحه أمام العدسات باعتبارها غنائم حرب، فخلق الاتفاق مسارًا سياسيًا جديدًا سلب العمل المسلح مشروعيته في البيئة الاجتماعية التي كانت تمنحه الحاضنة الشعبية، إذ كان من العبث أن تستمر المواجهة مع تحقق أهداف ومكاسب بهذا الحجم تفتح مسارًا سياسيًا آخر لحسم مسألة الاستقلال الكامل. جاءت عملية نزع السلاح بشكل تدريجي بعيدًا عن الاستعراض، وتحت إشراف لجنة دولية مستقلة، وتم توفير ضمانات متبادلة لجميع الأطراف، بهدف التكريس لبناء الثقة. هذا النموذج الأيرلندي عاد بقوة إلى الواجهة بعد إعلان انتهاء الحرب على غزة والدخول في سياق المفاوضات التي يديرها الوسطاء بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال. ففي هذا الإطار طرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام البرلمان في نهايات أكتوبر 2025، قيام بريطانيا بأداء دور قيادي في نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة استنادًا إلى تجربتها مع الجماعات المسلحة في أيرلندا الشمالية، على أن يكون تسليم السلاح لجهة فلسطينية وليس وضعه تحت الوصاية الدولية، ولا في ظل وجود الجيش الإسرائيلي. المقاومة في غزة بدورها تعاملت مع المفاوضات بمرونة وأعربت عن قبولها بألا يكون لها دور في إدارة القطاع بعدالحرب، لإزالة الضغط من على كاهل المواطن والبدء في الإعمار. لكنها في الوقت نفسه، تتمسك بتسليم السلاح لجهة فلسطينية بشكل تدريجي مرحلي يكفل تنفيذ الاحتلال لتعهداته بالتمكين في إعادة الإعمار وسحب قواته، نظرًا لغياب الثقة تجاه الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية. مؤخرًا، تم الإعلان من قبل مجلس السلام والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن التوصل إلى اتفاق وصف بأنه تاريخي للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، يتضمن انسحابًا إسرائيليًا وتسليم حركة سلاح حركة حماس، على الرغم من الغموض الذي يكتنف التفاصيل. استحضار النموذج الأيرلندي هنا بوصفه التجربة الأكثر شهرة في إدارة هذا النوع من التحولات، يطرح سؤالًا أكثر أهمية عن مدى قبول الاحتلال الإسرائيلي به، هل يستطيع التعايش مع منطق هذا النموذج الأيرلندي، أم أن بيئته الأمنية والسياسية تجعله ينظر إليه باعتباره مخاطر غير مقبولة. وعلى الرغم من موافقة حماس على المسودة وفقا لشرط التخلي التدريجي عن السلاح ولجهة فلسطينية ورهنه بتنفيذ جيش الاحتلال التزاماته وتعهداته، إلا أن ردود الأفعال داخل اليمين الإسرائيلي لا تبعث على التفاؤل، في ظل تمسك الائتلاف اليميني بمبدأ عدم التفاوض، والاعتماد على القوة وفرض الأمر الواقع في حل كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. النموذج الأيرلندي غير مقبول لدى حكومة الاحتلال المتطرفة، بسبب اختلاف فلسفة الصراع نفسها، ففي أيرلندا لجأت بريطانيا رغم كل تجاوزاتها إلى التعامل مع النزاع باعتباره قضية سياسية داخلية يمكن تسويتها دستوريًا، أما في غزة، فإن الاحتلال لا ينظر إلى المقاومة باعتبارها طرفًا سياسيًا يمكن دمجه في نظام جديد فحسب، وإنما باعتبارها تهديدًا أمنيًا دائما ترى ضرورة تجريده بالكامل من أية قدرات عسكرية قبل الحديث عن مستقبل القطاع، وذلك على الرغم من أن حركة حماس أعلنت تنازلها عن المشاركة في إدارة القطاع. وبينما كان النموذج الأيرلندي يقوم على تقدم سياسي يولد الثقة وإجراءات أمنية متدرجة نحو نزع السلاح، يذهب الخطاب الإسرائيلي السائد إلى نزع السلاح أولًا بالكامل وتقديم خارطة لجميع الأنفاق في غزة، ثم التفاوض بعدها بعد تجريد المقاومة من ورقتها الأخيرة التي تريد أن تضمن بها التزام الاحتلال بتعهداته.
حين يفقد العلم بوصلته الأخلاقية == لا يستطيع منصف إنكار حقيقة أن الحضارة الغربية تمكنت من صنع واحدة من أعظم الثورات العلمية في التاريخ البشري، وفتحت آفاقًا غير مسبوقة أمام المعرفة، ودفعت الإنسان إلى اكتشافات كان يظنها من ضروب الخيال. لكن في الوقت نفسه تصطدم هذه الثورة العلمية بسؤال ملح يفرض نفسه في خضم هذا السباق المحموم عن ذلك الإنسان، ألا يزال هو الغاية التي يدور حولها العلم، أم أنه أصبح مجرد أداة على طريق الإنجازات؟ على الرغم من الإنجازات العلمية الهائلة للغرب، إلا أنه قد انتهى به الأمر إلى تهميش الإنسان نفسه بعد أن صار للعلم منطقه الخاص، يتراكم ويتمدد بلا سقف أخلاقي ولا بوصلة قيمية تحدد غايته واتجاهاته. المشكلة في الفلسفة التي تحكم العلم ومرجعيته التي تسيّره لا العلم نفسه، وذلك حين يحدث الفصام النكد بين العلم والأخلاق، فيفقد العلم سمة التمييز بين ما يمكن فعله وما ينبغي فعله، فيكون الإنجاز هدفًا قائمًا بذاته ولو كان على حساب الإنسان، والذي لم يوجد العلم بالأساس إلا لخدمته. سبر الغرب أغوار الذرة وكشف كثيرًا من أسرارها، فبدلا من حصرها في خدمة الجنس البشري، أطلق سباقًا نوويًا جعل العالم على حافة الدمار وتحت تهديد دائم بالفناء، وخلّفت تجاربه نفايات إشعاعية تعاني منها الأجيال اللاحقة، فتحولت المعرفة من وسيلة لحماية الإنسان إلى مصدر تهديد وجودي له. والثورة الصناعية في الغرب كذلك منحت البشر أدوات إنتاج هائلة، ورفعت مستويات المعيشة في كثير من المجتمعات البشرية، لكن الثمن كان باهظًا، إذ طغت شهوة الإنجاز على مصلحة الإنسان وأسهمت الإنبعاثات الناتجة عن الاستخدام المكثف للفحم والنفط والغاز في تسارع التغيرات المناخية، حتى صار الاحتباس الحراري أحد أبرز التهديدات التي تواجه الإنسانية، بينما لا تزال الدول التي تقود هذا النموذج الصناعي تتعامل مع تلك المشكلة بمنطق المصالح والتوازنات السياسية أكثر من تعاملها معها باعتبارها تهديدًا وجوديًا يمس مستقبل الجنس البشري. تخطى هذا العبث حدود البيئة والمناخ إلى الهندسة الوراثية والتعديلات الجينية، فأصبح الإنسان حقلا للتجارب دون إدراك كاف بالعواقب، فقدمت الأرباح الاقتصادية على سلامة الإنسان، والذي فرض عليه قبول المنتجات المعدلة وراثيا على الرغم من أخطارها المحدقة بصحة البشر. ولهذا لم يكن مستغربًا أن يصف عالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران جانبًا من الحداثة بأنها دخلت طورًا جديدًا من الهمجية؛ همجية لا تحمل ملامح التخلف، بل ترتدي ثوب المختبرات والتكنولوجيا والعقلانية، فتغدو أكثر خطرًا لأنها تمتلك أدوات العلم دون أن تلتزم دائمًا بحكمته. إن الخطأ الحقيقي يكمن في تحويل التجربة الغربية إلى نموذج مكتمل لا يقبل المراجعة، وفي استيرادها بكل تناقضاتها، كما لو أن التقدم لا يتحقق إلا عبر الطريق ذاته، بما فيه من نجاحات وإخفاقات. فالحضارات لا تُقاس بما تمتلكه من مختبرات فحسب، وإنما بما تحققه من توازن بين المعرفة والضمير، وبين القوة والمسؤولية، وبين العقل والقيمة. ولعل أخطر ما تسلل إلى وعينا خلال العقود الأخيرة هو التسليم بأن العلم لا يزدهر إلا إذا تحرر من المرجعيات الأخلاقية، وكأن القيم تمثل عبئًا على النهضة لا ضمانة لاستمرارها. غير أن التجربة الإنسانية نفسها تكشف العكس؛ فكلما ازداد العلم قوة، ازدادت حاجة الإنسان إلى منظومة أخلاقية تضبط استخدامه، وتحول دون تحوّله إلى أداة تهدد وجوده. إن المستقبل لن يكون لمن يمتلك مفاتيح التكنولوجيا وحدها، بل لمن ينجح في إعادة الاعتبار إلى الإنسان داخل مشروعه الحضاري، فالعلم الذي لا يحرسه الضمير قد يحقق إنجازات مبهرة، لكنه قد يقود في الوقت ذاته إلى كوارث لا تقل حجمًا عن إنجازاته. أما الحضارة التي تجعل الإنسان غايتها الأولى، فإنها وحدها القادرة على أن تصنع تقدمًا يليق بالإنسان، ويحفظ له كرامته، ويجعل من المعرفة طريقًا للعمران لا للهدم، وللحياة لا للفناء. كلماتي ليست نقدًا لمخرجات الحضارة الغربية بقدر ما هي صيحة تحذير لكل مفتون بالنسق الغربي دون رويّة، من الفصل بين العلم والأخلاق، واعتبار الفصام بينهما طريق الازدهار والبناء. == احسان الفقيه https://shrq.me/opbfjql
ولذلك، فإن الحديث عن التطبيع لا يمكن فصله عن النقاش الأوسع المتعلق بمستقبل عملية السلام، وحقوق الفلسطينيين، وإقامة دولة فلسطينية وفق المرجعيات التي تتبناها المملكة. ومن هنا، فإن القلق الإسرائيلي من اتفاقية النووي بين أمريكا والسعودية لا يرتبط فقط بإمكانية تأجيل التطبيع، وإنما أيضًا بالخوف من أن يتحول الملف الفلسطيني مرة أخرى إلى عنصر حاكم في أي ترتيبات إقليمية. تدرك دولة الاحتلال من جهتها، أن السعودية كلما توسعت خياراتها الدولية وتعددت شراكاتها الاقتصادية والأمنية، تراجع اعتقاد السعوديين بأن التطبيع هو البوابة الوحيدة للوصول إلى المكاسب الاستراتيجية. هذه المخاوف بلا شك، ستدفع الكيان الإسرائيلي لممارسة ضغوط كبيرة على الإدارة الأمريكية من خلال اللوبي الصهيوني والإنجيليين المؤيدين لدولة الاحتلال داخل أمريكا، لمنع إقرار الاتفاق النووي مع السعودية دون تضمين شرط التطبيع. وفي حال إقرار الاتفاقية بشكل نهائي ودخولها حيز التنفيذ دون اعتبار التطبيع، فإنه سيعد أحد أخطر تحولات السياسة الأمريكية تجاه الكيان الإسرائيلي، وشهادة وفاة التطبيع العربي مع دولة الاحتلال. == احسان الفقيه خاص موقع آفاق https://aafaaq.org/article/10984/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
قراءة في الموقف الإسرائيلي من اتفاقية النووي الأمريكية السعودية == كانت ولا تزال دولة الاحتلال الإسرائيلي تنظر إلى هدف التطبيع مع المملكة العربية السعودية بوصفه الجائزة الكبرى، فهي تدرك أن السعودية ليست دولة عربية تقليدية في الحسابات الإقليمية، فهي ذات ثقل سياسي وديني واقتصادي كبير في العالم العربي والإسلامي. تدرك دولة الاحتلال أن السعودية تمتلك قدرة هائلة على التأثير في موازين الطاقة والاستثمار والأسواق العالمية، وتقود واحدًا من أكبر الاقتصادات في المنطقة، ما يمنح الكيان الإسرائيلي حال التطبيع شرعية سياسية ورمزية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، ويجعل أي تحول في علاقة السعودية ودولة الاحتلال ذا أثر يعيد تشكيل البيئة الإقليمية بأسرها. دولة الاحتلال مدفوعة في إصرارها على خطوة التطبيع مع السعودية، برغبتها في إنهاء العزلة السياسية في المحيط العربي التي دخلت فيها منذ عام 1948، والذي شكل خلالها الرفض العربي للوجود الإسرائيلي عنصرًا أساسيًا في الصراع، ومع مرور الزمن نجحت في تفكيك هذا الرفض عبر اتفاقيات السلام، ثم عبر اتفاقية أبراهام، إلا أن غياب السعودية تحديدا عن التطبيع يمثل فراغًا سياسيًا كبيرًا لدى دولة الاحتلال، لأن مشروع الاندماج الإقليمي لا يكتمل إلا بانضمام الرياض إليه. هناك دافع أمني للاحتلال في التطبيع مع السعودية، لأن التعاون معها يمثل قيمة استراتيجية كبيرة ليس بسبب موقعها الجغرافي فحسب،وإنما أيضًا لإمكاناتها العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، نظرًا لأن دولة الاحتلال ترى أن بناء شبكة علاقات أمنية مع دولة بحجم السعودية يعزز من قدراتها على مواجهة التحديات المشتركة فيما يتعلق بأمن الملاحة أو مواجهة التحولات العميقة في البيئة الإقليمية. كما أن الاقتصاد الإسرائيلي يبحث عن أسواق جديدة واستثمارات ضخمة وشراكات طويلة الأمد، ومن ثم ترى دولة الاحتلال في السعودية شريكًا اقتصاديا هامًا حال التطبيع، حيث أن السعودية تمثل أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وتقود مشاريع تنموية واستثمارية هائلة. إضافة إلى ذلك، فإن دولة الاحتلال تسعى منذ سنوات إلى ترسيخ فكرة أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يعد القضية المركزية في المنطقة، وأن الأولويات الإقليمية أصبحت مختلفة. ومن هذا المنظور، فإن التطبيع مع السعودية يمنح هذه الرواية دفعة كبيرة، لأنه يعني، من وجهة نظر الاحتلال، أن أكبر دولة عربية وإسلامية قررت التعامل معها ضمن منطق المصالح المتبادلة، بغض النظر عن استمرار الخلافات حول القضية الفلسطينية. غير أن الحلم الصهيوني ارتطم بحقيقة أن السعودية قد رهنت التطبيع بالحل العربي للقضية الفلسطينية، فتضاءلت إمكانية التطبيع، خاصة مع المجازر الدموية التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق سكان قطاع غزة، وهو ما كان بمثابة العصا التي وضعت في عجلة التطبيع. ولا يخفى أن كل تطور يطرأ على العلاقات الأمريكية السعودية فيما يتعلق بالاتفاقيات الأمنية أو الاقتصادية أو التقنية أو النووية، يثير تساؤلا إسرائيليًا: هل ما زال التطبيع يمثل مدخلًا إلزاميًا في تلك الاتفاقيات، أم أن هذه الشراكات والاتفاقيات الأمريكية السعودية صارت تبنى بمعزل عن المسار الإسرائيلي. هذا السؤال يفسر جانبًا كبيرًا من القلق الإسرائيلي إزاء موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على صفقة نووية لأغراض سلمية مع السعودية تمتد لثلاثين عامًا، وهو ما يفتح الباب أمام المملكة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. ترى دولة الاحتلال أن القرار الأمريكي أسقط شرط تطبيع السعودية مع الكيان والانضمام إلى اتفاقية أبراهام، بما يمثل لديها طعنة قاتلة في مستقبل التطبيع الإقليمي. كما أنها ترى في الاتفاقية تراجعًا حادًا في مكانة دولة الاحتلال الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة، وأن واشنطن تضع مصالحها الاقتصادية والأمنية والسياسية بمعزل عن مركزية المصالح الإسرائيلية في السياسة الأمريكية بالمنطقة. لقد جاء القرار الأمريكي متجاوزًا الحساسية الإسرائيلية ومُغلبًا لمصالح واشنطن، حيث أن الاتفاقية تنشط الصناعة النووية الأمريكية من خلال توكيل شركات أمريكية وإقامة المنشآت، ما يفتح الطريق أمام شراء القدرات والخدمات النووية الأمريكية من دول أخرى، إضافة إلى رغبة الولايات المتحدة في قطع الطريق على شراكة سعودية مع الصين وروسيا في البرنامج النووي. ولم تغفل صحيفة معاريف العبرية عن الأهمية الرمزية لهذا الاتفاق، حيث اعتبرته انتصارًا للمقاومة الفلسطينية التي كان أحد أهدافها في هجوم السابع من أكتوبر تقويض التطبيع بين تل أبيب والرياض، ومنع تهميش القضية الفلسطينية. السعودية، في مواقفها المعلنة تؤكد باستمرار أن القضية الفلسطينية لا تزال عنصرًا رئيسيًا في أي حديث عن سلام شامل، وأن تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف يمثل شرطًا مهمًا لأي تحول كبير في العلاقات مع إسرائيل.
تشير هذه التحولات الخطيرة إلى أن نتنياهو يسعى إلى تكريس واقع إقليمي جديد، تكون فيه دولة الاحتلال صاحبة التفوق العسكري بلا منازع، وتتراجع قوة خصومها بما فيها القوى الاقتصادية الخليجية التي تستنزفها الحرب، بما يعني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرى في استمرار الحرب فرصة لإعادة صياغة البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، وهو ما ينسجم مع تطلعات اليمين الإسرائيلي وحلم إسرائيل الكبرى. لكن سيكون من الخطأ القول إن نتنياهو يريدها حربا طويلة، لأنه كلما طال أمدها عن الحد المناسب لنتنياهو وأطماعه، زادت الكلفة الاقتصادية والأمنية والعسكرية التي تتحملها دولة الاحتلال، وهو الأمر الذي يزيد من الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة نفسها ربما تعيد تقييم مستوى الانخراط في هذه الحرب مع ارتفاع الكلفة الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي تنعكس على الداخل الأمريكي، ما يضع دولة الاحتلال أمام تحديات غير متوقعة. == احسان الفقيه https://www.alquds.co.uk/4970783-2/
من هو المستفيد الأكبر من استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية؟ == مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وغياب آفاق الحسم سياسيا أو عسكريا، يظل السؤال قائما حول المستفيد الأكبر من استمرار هذه الحرب. إذا كانت الحرب تثقل كاهل ترامب بتبعاتها السياسية والاقتصادية، وتدفع إيران ثمنا باهظا لها من تدمير البنى التحتية وتقويض القدرات الصاروخية، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو أكثر الأطراف قدرة على توظيف واستثمار الصراع لتحقيق مكاسب استراتيجية وسياسية تتجاوز حدود الميدان العسكري. لا يعني هذا قطعا أن الحرب بلا كلفة على دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يعني أيضا أن نتنياهو لا يريد وضع حد لهذه الحرب، لكن يمكن القول، إنه يرغب ويسعى لأن يكون هناك سقف زمني يحقق له أهدافا استراتيجية تتقاطع فيها مصالحه الشخصية ومستقبله السياسي مع تحقيق أهداف المشروع الصهيوني في المنطقة. الخطر الإيراني يمثل محورا أساسيا في الخطاب السياسي لنتنياهو، وعليه بنى صورته التي طرح نفسه بها، أنه الأقدر على مواجهة الأخطار الوجودية التي تهدد الأمن الإسرائيلي، وأنه ضمن هذا السياق هو الأقدر على منع إيران من امتلاك قدرات نووية. يستثمر نتنياهو ذلك التصعيد بين أمريكا وإيران في إعادة ترتيب أولويات الداخل الإسرائيلي، الذي يميل دائما إلى التراجع المؤقت، في اعتبار الخلافات والأزمات إذا تعلق الأمن القومي الإسرائيلي لتهديدات حادة، فيأتي التصعيد الأمريكي الإيراني ليمنح نتنياهو هذه الفرصة الذهبية في الحصول على الدعم والتغافل عن إخفاقاته السياسية ومغامراته العسكرية التي تنعكس بشكل سلبي على النواحي الأمنية والاقتصادية في دولة الاحتلال، ويستعيد به شرعيته السياسية وتعزيز مكانته في موقع الحفاظ على الأمن الإسرائيلي. كما أن هذا الغطاء يؤجل محاسبته على تهم الفساد، ويساعده على تماسك ائتلافه اليميني المتشدد، والذي لا يعترف بالتسويات في كل ما يتعارض مع الأحلام الصهيونية. وما يدعم حرص نتنياهو على إطالة أمد الحرب، أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في المواجهة مع إيران والتي تخشى دولة الاحتلال من خوضها منفردة، ما يقلل العبء السياسي والعسكري على نتنياهو وحكومته. نتنياهو لا يريد الذهاب إلى الانتخابات إلا بعد القضاء بشكل نهائي على الخطر النووي الإيراني، وهو الهدف الذي أعلنه في خوض هذه الحرب، ما يعني أن خروج إيران من الحرب، من دون تقويض قدراتها النووية قد يقضي على المستقبل السياسي لنتنياهو، وإن لم يتحقق هذا الهدف سيكون من مصلحته أن يدخل الانتخابات في ظل أجواء التصعيد واستمرار التهديدات الإيرانية، إلى أن يعبر ويتم تثبيت الأوضاع الداخلية بما يُبقي زمام الأمور في يده. إطالة أمد الحرب الأمريكية على إيران، يحقق مكسبا آخر لنتنياهو في معركة السردية السياسية، حيث أنه قدم إيران باعتبارها الخطر الأكبر على المنطقة، فيأتي استمرار واشنطن في الحرب ليمنح سردية نتنياهو المصداقية. من أبرز المكاسب التي يجنيها نتنياهو من استمرار الحرب، نقل مركز الاهتمام العالمي عن غزة، فقبل الحرب مع إيران تعرضت دولة الاحتلال لضغوط وانتقادات بسبب المجازر الوحشية التي ارتكبتها في القطاع، وتزايد الحديث عن التحقيقات الدولية ومحاكمة نتنياهو ورجاله، فيأتي التصعيد واستمرار الحرب لتكون له الأولوية لدى المجتمع الدولي لاحتواء الحرب ومنع اتساع رقعتها، بينما تُحجب الأنظار عن ممارسات نتنياهو القمعية التي لا تزال قائمة، رغم إعلان وقف القتال، وحشر فلسطينيي القطاع في مساحة جغرافية محدودة، ضمن مخطط التهجير. فضلا عن ذلك، يتيح استمرار التصعيد لنتنياهو تثبيت أوضاع إسرائيلية في الأراضي العربية تنقل حدود دولة الكيان خارج مساحتها الجغرافية، ففي لبنان ورغم التفاهمات التي تمت مع الحكومة اللبنانية، يرفض نتنياهو الانسحاب من الجنوب اللبناني بذريعة القضاء على تسليح حزب الله. وفي سوريا، لا يكتفي نتنياهو باحتلال الجولان، لكنه لا يكف عن استهداف الجنوب السوري، في الوقت الذي يتم فيه الزحف الاستيطاني التدريجي باتجاه الأراضي السورية. وفي الضفة يمارس نتنياهو أعماله القذرة المعتادة في بناء المستوطنات واقتحام الأحياء السكنية واستهداف الفلسطينيين بالقتل والاعتقال، بينما تتعاقب وتتوالى محاولات تهويد القدس، ذلك كله يحدث تحت ستائر الدخان، الحرب الأمريكية الإيرانية.
احترموا صغاركم == ربما يبدو العنوان غريبًا بعض الشيء، إذ إننا كثيرًا ما تنصرف أذهاننا لدى الحديث عن الاحترام أنه يُمنح من الصغير إلى الكبير. إظهار الاحترام للآخرين سمة عامة للعقلاء وذوي الفضائل، فالحاجة إلى التقدير والاحترام تقع ضمن المستويات الخمسة للاحتياجات النفسية التي تشكل دوافع السلوك البشري، فما من إنسان مهما كان عمره أو جنسه أو موقعه إلا ويحتاج لأن يحظى باحترام الآخرين وتقديرهم. كثيرًا ما يتم التعامل مع الطفل بعيدًا عن هذه الدائرة، وقد يتم إهدار شخصيته بدعوى التربية والتوجيه والتعويل على ضعف إدراكه في مرحلة الطفولة. إن الطفل أرض شديدة الخصوبة، كل ما يغرس فيه ينمو فيه بسرعة ورسوخ، وذاكرته البكر لا تسقط المواقف التي يتعرض لها في الصغر، وربما بلغ الإنسان من الكبر عتيًا ولا تزال آثار التربية الخاطئة التي تعرض لها في الصغر محفورة في وجدانه، تضغط عليه بأثر رجعي. إظهار الاحترام للطفل ضرورة تربوية، فهي تغرس في وجدانه أن الاحترام صورة نمطية عامة لما ينبغي أن يكون عليه الناس في تعاملاتهم، ومن ثم تصبح هذه القيمة لازمة له في شتى مراحل عمره. كما أن احترام الطفل يمنحه الثقة بالنفس التي تفجر فيه سمات الإقدام والإيجابية والإبداع، خلافًا للطفل الذي تُهدر كرامته وحقوقه تحت مظلة التربية، والذي يتقوقع في مشاعر سلبية لا حصر لها جراء هذا النمط التربوي العقيم. الطفل يحتاج إلى كلمة شكر عندما يلبي لك طلبًا، يحتاج إلى أن تحترم خصوصياته وممتلكاته الخاصة لا أن تعبث بها لأنك اشتريتها له بمالك، يحتاج إلى استيعاب عقليته الغضة لا أن تسكته بإشارة غاضبة قائلا: أنت ما زلت صغيرا غدا تفهم. يحتاج الطفل إلى أن يتكلم ويُسمع له لا أن يُسخر من لغوه، يحتاج إلى أن يجد نفسه بين الكبار لا أن يُطرد من حضرتهم لأنه صغير. يحدث في بعض مساجدنا أن يحرص الطفل على الوقوف في الصفوف الأولى للمصلين وسط الكبار، ربما تقليدًا لغيره من المواظبين على الصف الأول أو لإدراكه فضيلة الصلاة في الصفوف الأولى، لكنه يُصدم بمن يشير إليه للوقوف في آخر صفوف المسجد، فيتقهقر خجلًا، مع أن الصبي الذي يميز إذا سبق إلى الصف الأول لم يجز إخراجه كما قال الفقهاء ومنهم ابن حجر الهيثمي رحمه الله إذ يقول: "الصبيان متى سبقوا البالغين إلى الصف الأول لم يجز لهم إخراجهم"، وذلك لأن من سبق إلى شيء فهو أحق به. بعيدًا عن التكييف الفقهي، فإن هذا الصنيع يشعر الطفل بعدم الاحترام والتقدير، وأن ذنبه في الحياة أنه لا يزال طفلًا. قدوتنا وإمامنا والمربي الأعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضرب لنا من خلال سيرته العملية نموذجًا تربويًا فريدًا في احترام وتقدير الصغار. في الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره، فقال: «يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ؟» فقال: ما كنت لأوثر بفضل منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه. ها هنا فعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرين يعبران عن حرصه الجم على احترام الصغير في العملية التربوية والتنشئة الصحيحة. ففي البداية، استأذن الصبي في أن يعطي الكبار قبله، ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوزه وأعطى الكبار قبله بما جرت عليه عادة الناس وبلا استئذان، فلا أخالُ أن الأمر سيكون لافتًا لذي بال، لكنه كان في هذا المقام يغرس في نفس الطفل غرسًا وعينه على مستقبل هذا الطفل وآفاقه الممتدة، فاحترم ما يراه الطفل حقًا له، واستأذن منه على جلال قدره ومقامه لأن يسقي الأشياخ قبله. ثم استمع بصدر رحب إلى اعتراض الصبي ومسوغات رفضه بلا ضجر، ثم في النهاية استجاب لتشبث الصبي بحقه واحترم رأيه وأعطاه القدح. بمثل هذه التربية النموذجية الفريدة صنع النبي صلى الله عليه وسلم رجالًا أفذاذًا، وشخصيات ينحني لها التاريخ إجلالًا، ولم يكن غريبًا أن يقود أسامة بن زيد وهو في السابعة عشرة، جيشًا فيه كبار الصحابة، وكل ذلك ناشئ عن التربية الصحيحة. == احسان الفقيه https://shrq.me/opbfjns
والحقيقة أن السياسة الإيرانية نجحت، خلال أكثر من أربعة عقود، في تحويل شعار دعم فلسطين إلى عنصر دائم في معادلة القوة الإقليمية، وفي كل مرة يندلع الصراع بين المقاومة وجيش الاحتلال تنشط الدعاية الإيرانية في شعارات محور المقاومة ووحدة الساحات، وإظهار نفسها وكأن لها دورًا محوريًا في الأحداث. وفي النهاية، تختزل العلاقة بين إيران والقضية الفلسطينية في بعض الدعم المقدم إلى المقاومة في غزة، دون أن يكون هناك جهود في تحسين الأحوال الاقتصادية والمعيشية في الأراضي الفلسطينية، أو محاولة احتواء انقسام القوى الفلسطينية، ولم تطلق إيران صاروخًا واحدًا على الكيان الإسرائيلي إلا ردًا على الاستهداف الإسرائيلي لأراضيها، ولم تدرج إيران القضية الفلسطينية في سياق المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من إدراجها حزب الله اللبناني في التسويات. قطعًا لا أحمل إيران المسؤولية الكاملة عن ضعف الموقف الفلسطيني، ولكن الحديث هنا جاء لتوضيح علاقة إيران بفلسطين، وأنها استفادت من القضية الفلسطينية أكثر بكثير مما أفادتها. == احسان الفقيه خاص موقع آفاق https://aafaaq.org/article/10803/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D8%AA-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9?section=%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%AB+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA
كيف استفادت إيران من القضية الفلسطينية == تعد علاقة إيران بالقضية الفلسطينية من أكثر المسائل إثارة للجدل في المحيط العربي والإقليمي، ويدور الخلاف دائما حول مدى استفادة القضية الفلسطينية من إيران، مع أن هناك مسألة أخرى جديرة بالتناول: كيف استفادت إيران من القضية الفلسطينية. الموقف الإيراني في عهد الشاه كان شكليًا ورمزيًا، فعلى الرغم من تبني الشاه موقفًا رسميًا منحازًا للعرب في الصراع مع الكيان الإسرائيلي، إلا أنه لم يتجاوز الرمزية إلى الدعم المباشر. عندما اندلعت الثورة الإيرانية الخمينية عام 1979، كانت المنطقة العربية تعيش تحولات عميقة ذُيِّلت بتوقيع معاهدة السلام مع الكيان الإسرائيلي، وتراجع الخطاب القومي العربي، وتزايدت الانقسامات بين الدول العربية. وفي ظل هذا الفراغ السياسي، وجدت إيران الخمينية في القضية الفلسطينية فرصة نادرة لطرح نفسها باعتبارها النموذج الثوري الذي يحقق تطلعات الشعوب المظلومة، والقوة المناهضة للكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الراعي الرسمي للكيان، مستفيدة من المكانة الجوهرية التي تحتلها فلسطين في الوجدان العربي الإسلامي. منذ ذلك الحين، أصبح الحديث عن القدس وفلسطين جزءًا ثابتًا من الخطاب الإيراني، وعلى الرغم من تقديم إيران دعمًا عسكريًا ولوجستيًا للمقاومة الفلسطينية، إلا أن أن هذا الدعم كان يقدم وفق حسابات القوة والمصلحة والنفوذ لا الاعتبارات الأخلاقية القيمية أو الإنسانية أو الهوياتية. سياق العلاقة بين إيران والمقاومة الفلسطينية قد شهد بعض مواطن التوتر عندما تعارضت المواقف السياسية للمقاومة مع المصالح الإيرانية، فبعد اندلاع الثورة السورية رفضت حماس تأييد نظام بشار الأسد، ما أدى إلى تراجع في علاقتها بإيران الحليف الأقوى للنظام السوري، وتعرضت المقاومة لنيران الإعلام الإيراني. استثمرت إيران خلال العقود الأربعة الماضية القضية الفلسطينية لتوسيع نفوذها وترسيخ مشروعها الإقليمي وإعادة صياغة موقعها في معادلات الشرق الأوسط. استفادت من خلال سرديتها تجاه القضية الفلسطينية في تجاوز الحواجز المذهبية والقومية، وبناء صورة ذهنية إيجابية لدى الجماهير العربية والإسلامية عن إيران، وتبييض وجهها أمام جماهير السُّنة، وإبراز نفسها كقوة تعمل من أجل قضايا الأمة لا المذهب الشيعي أو القومية الفارسية. كما أفادها ذلك الخطاب الشعبوي في تحريك الشارع العربي واستقطابه بهدف التهيئة للقبول بالنفوذ الإيراني في العالم العربي تحت شعارات مقاومة العدو الصهيوني، إضافة إلى زعزعة الأنظمة العربية القائمة وضرب العلاقات بين هذه الأنظمة وشعوبها. شعارات دعم القضية الفلسطينية كانت ستائر الدخان التي تغطي على العبث الإيراني في المنطقة العربية وحلقات النفوذ الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن عن طريق وكلائها وأذرعها، ولو كانت القضية تحتل هذه الأهمية المعلنة لدى الجمهورية الإيرانية، لما تعاونت مع الولايات المتحدة في احتلال العراق البوابة الشرقية لفلسطين، فالتفريط فيها يعني التفريط في فلسطين لأن المستفيد الأول من احتلال أمريكا للعراق هو الكيان الإسرائيلي. على الرغم من أن المقاومة الفلسطينية ذات التزام استراتيجي بعدم القتال خارج فلسطين، إلا أن إيران قد أدمجت نظريًا المقاومة الفلسطينية في محور المقاومة مع حزب الله اللبناني والحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق وغيرها من الفصائل الموالية لنظام الملالي في إيران، واستفادت من تصريحات المقاومة الفلسطينية المؤيدة لها على مبدأ رد الجميل. هذا الدمج من قبل إيران بصرف النظر عن موضعه من الواقع، دعم فكرة محورية ومركزية القضية لدى إيران في الذهنية العربية والإسلامية. ولا شك أن إيران قد استفادت من القضية الفلسطينية في الخروج من العزلة الجغرافية، لتصبح لاعبًا لا يمكن تخطيه في معظم أزمات الشرق الأوسط، ولم تعد مناقشة الأمن الإقليمي أو مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي أو استقرار المنطقة تتم دون النظر إلى الوزن الإيراني. وفي الداخل الإيراني، كانت فلسطين تمثل التجسيد العملي لخطاب مواجهة الاستكبار العالمي، ولذلك كلما اشتدت العقوبات والأزمات الاقتصادية أو تصاعدت الاحتجاجات الداخلية، يعود الإعلامي الرسمي الإيراني للتأكيد على أن ما يحدث ثمن طبيعي لتمسك إيران بدعم القضية الفلسطينية ومواجهة قوى الاستكبار. ومن زاوية أخرى، استفادت إيران من القضية الفلسطينية في علاقتها التنافسية بالكيان الإسرائيلي في المنطقة حيث أن لكل منهما مشروعه الإقليمي التوسعي، وذلك من خلال المقاومة الفلسطينية وخوضها الصراع مع الكيان الإسرائيلي، فوجود الجبهة الفلسطينية مفتوحة يمثل أحد أوراق إيران في تعديل موازين القوى في المنطقة، والحد من الهيمنة الإسرائيلية فيها.
مرَّ... وهذا الأثر == وكن رجلًا إن أتوا بعده... يقولون: مرّ وهذا الأثر.. هذا البيت الذي جادت به قريحة أمير الشعراء أحمد شوقي، لم يكن مجرد حكمة شعرية عابرة، وإنما هو تجسيد بليغ لمعنى الوجود الإنساني، فحياة المرء لا تُحسب في سياق الزمن بما عاشه من سنوات، وإنما بما تركه من أثر في الناس، وبما أضافه في حياة البشر، فمن لم يزد في الحياة كان زائدًا عليها. تفنى الأعمار وتبقى الآثار، يرحل الرجال وأعمالهم في صناعة الإنسان والحياة باقية، وتخلد سيرتهم بما صنعوه في الناس كالأمثال السائرة، وتلك من أبرز خصائص الإنسان، أنه قادر على أن يمتد بعد موته وإن توقف نبضه، ولذا ظل المصلحون أحياء رغم تعاقب الدهور، إذ تركوا إرثًا من علم أو قيم أو إصلاحات ينتفع بها الأنام. ويشهد لسان التاريخ بأن كل نهضة يقف وراءها أناس لم يسألوا عما سيأخذونه من الحياة، وإنما كان همّهم: ماذا سنضيف إليها. إن أروع ما في فكرة الأثر، أنها تمنح الحياة معنى يتجاوز حدود الأفراد وحدود الزمان والمكان، فالإنسان الذي يسعى في حياته لأن يترك أثرًا، يعلم أنه قد يغرس ويجني غيره الثمار وربما يكون الحصاد في زمن غير زمنه وأرض غير أرضه، وقد لا يدرك في حياته مدى تأثيره، لكنه يؤمن بأن الغرس في حد ذاته رسالة. هناك أثر مُختلق أو ربما واهٍ، يتم تفخيمه وتعظيمه وتلميعه بأساليب الدعاية، إلا أنه سرعان ما يُنسى وينقطع ذكر صاحبه كأنه لم يكن، أما الأثر الحقيقي الذي يتركه المرء وينتفع به الناس على الحقيقة، فهو الذي يبقى ويخلد صاحبه. ربما يتحدث الناس عن أثر المرء حال حياته، إلا أن بعض أصحاب الأثر، قد يكون موتهم انطلاقة قوية لظهور هذا الأثر، فيزداد بالموت ألقا وتوهجا وذيوعًا، تتناقله الألسن والأقلام غضا طريًا كأنه حديث عهد بحياة الناس. هكذا رأيت أثر الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته، ذلك أنني على الرغم من متابعتي السابقة لإنجازاته، إلا أن وفاته قد جمعت في ذهني شمل الصور المتفرقة للإنجازات وأضافت إلي ما لم أكن أحيط بها علمًا. ثمانية عشر عاما قضاها الشيخ حمد رحمه الله في صناعة النهضة القطرية، وبناء دولة المؤسسات، وترسيخ اقتصاد قوي يستثمر قوة الغاز الطبيعي التي حباها الله تلك الأرض، وتحقيق قفزة واسعة في مجال التعليم والبحث العلمي، وتحقيق طفرة إعلامية تتمثل في شبكة الجزيرة القائمة على أحدث النظم الإعلامية التي وضعتها في مصاف الشبكات المرموقة في العالم، وأرسى دعائم سياسات خارجية تقوم على الانفتاح الموزون وتعزيز دور الوساطة القطرية في فض النزاعات والصراعات. كما ارتبط اسم الأمير الوالد بالقضية الفلسطينية وخاصة قطاع غزة، والذي زاره كأول زعيم عربي تطأ قدماه غزة عام 2012 كاسرًا للحصار الصهيوني المفروض على القطاع، وله من جهود الإعمار والإغاثة ما لا ينكره إلا جاحد مغرض، فلم يكن غريبا أن تقام له مجالس العزاء في قطاع غزة، ونتيجة لآثاره الطيبة في دول العالم الإسلامي أطلق اسمه على شوارع بعض العواصم الإسلامية، وأقيمت عليه صلاة الغائب في عدة دول. أنا هنا لست بصدد تعداد إنجازاته وآثاره التي تركها رحمه الله، فالمقام أضيق من استيعابها، لكن حجم التفاعل في العالم العربي والإسلامي مع رحيله فاق التوقعات، وظهرت آثاره بعد رحيله بقوة، ما يدفعني لأن أسوق حياة الأمير الوالد وصنيعه كنموذج لهذه القيمة العظيمة، قيمة أن يترك الإنسان في حياته أثرًا يُخلد به بين الأنام ذِكره، ويكون قدوة لغيره، وينفعه يوم القيامة عند ربه، فأثر الإنسان من خير أو شر يُحصى عليه (ونكتب ما قدموا وآثارهم). == احسان الفقيه https://shrq.me/opbfjjo
الفرق بين المعرفة وبين العلم : أن المعرفة علم يقتضي العمل، فهي تتضمن العلم والعمل معا، فالعارف بالله هو من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ثم صدق الله في معاملته وأخلص في نيته وقصده، وانسلخ من الأخلاق الرديئة، وصبر على أحكام الله، ودعا إليه على بصيرة. يقول الحسن البصري "من عرف ربه أحبه"، فإذا تمكّن حب الله من قلب العبد، صار العبد لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله، ولا يبقى لنفسه حظ عند نفسه\
ولا ينبغي أن نغفل كذلك الاحتلال الإسرائيلي كأحد أهم العوامل التي تجعل الولايات المتحدة تعيد النظر في سياساتها الخارجية تجاه سوريا، فواشنطن قد بنت سياساتها في المنطقة على حماية الأمن القومي الإسرائيلي، ويهمها عدم فتح جبهات وساحات جديدة لمواجهة الكيان، تزيد من الكلفة التي تتحملها بدورها الولايات المتحدة. أداء الشرع وحكومته فيما يتعلق بامتصاص العربدة الإسرائيلية في الجنوب، وتأكيد سوريا على المسارات الدبلوماسية وإشراك المرجعيات الدولية في الأزمة، كان بمثابة تأكيد على التوجهات السورية المعلنة إزاء تصفير النزاعات والانكفاء على إعادة الإعمار والنهوض بالأحوال المعيشية للمواطن السوري، دون الدخول في مواجهات إقليمية حتى ضد الكيان الإسرائيلي، وهو ما لاقى ارتياحًا لدى الإدارة الأمريكية. النظام السوري الحالي يدرك أبعاد هذه التحولات وأسبابها، ومن ثم يعمل على استثمار هذه التحولات والاستفادة منها في النهوض بسوريا التي خلفها نظام الأسد رمادًا وأطلالًا. مرة أخرى نشير إلى أن الطريق إلى رفع سوريا من قائمة الإرهاب على الرغم من كونه يبدو قريبًا، إلا أن هناك عراقيل ربما تحول بنسبة أو بأخرى دون إتمام الإجراءات، فهناك قيود قانونية وسياسية داخل الولايات المتحدة، وأي تغيير يتطلب مسارًا مؤسسيًا وليس مجرد قرار سياسي سريع، كما أن ترامب سوف يوازن حتما بين اعتبارات الأمن القومي ومواقف الكونغرس والتطورات الميدانية. == احسان الفقيه خاص موقع آفاق https://aafaaq.org/article/10503/%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
خارج قائمة الإرهاب...عوامل تحولات السياسة الأمريكية تجاه سوريا == حالة من البهجة والتفاؤل سادت الأوساط الرسمية والشعبية في سوريا، عقب إعلان أمريكي ببدء إجراءات رفع سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد ساعات من لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره السوري أحمد الشرع على هامش قمة الناتو في أنقرة. الإعلان يبشر بإنهاء قرابة خمسة عقود من العزلة الدولية مورست ضد سوريا منذ عام 1979، ويأتي ضمن جهود الإدارة السورية الجديدة في عهد ما بعد سقوط نظام بشار للانخراط في البيت العربي والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي. يُنظر إلى الحدث حال اكتمال الإجراءات دون معوقات، على أنه يمثل نقلة كبيرة للإصلاحات في الداخل السوري، إذ أن رفع سوريا من قائمة الإرهاب يعزز مجالات الاستثمار والتجارة الخارجية والاندماج في النظام المالي الدولي والشراكات الخارجية في قطاعات حيوية كالطاقة والصحة والتعليم والزراعة والاتصالات. ولئلا نكون قد أفرطنا في التفاؤل، فينبغي الإشارة إلى أن هذا الإعلان لا يعني الموافقة النهائية على رفع سوريا من قائمة الإرهاب، حيث يدخل القرار ضمن مراجعة إلزامية من الكونغرس الأمريكي لمدة 45 يومًا، ويصبح نافذا حال انتفاء الاعتراضات خلال هذه المدة. لكن في كل الأحوال، المبشرات بالشطب من القائمة قوية، وحلم السوريين أصبح قريبًا، تشير إلى ذلك التصريحات الرسمية لمسؤولي النظام السوري. لكن السؤال الذي ربما يتردد في الأذهان: ما الذي تهدف إليه الإدارة الأمريكية من خلال هذه التوجهات المرنة تجاه سوريا؟ في عالم السياسة لا توجد تحالفات أبدية، ولا توجد خصومات أبدية، الثابت الوحيد في السياسة هو المصالح، وتلك قاعدة لفهم التحولات في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، سواء فيما يتعلق بمراجعة العقوبات أو التصنيفات القانونية أو حتى فتح مجالات للحوار السياسي. وكما لم تكن الضغوط والعقوبات التي مارستها الولايات المتحدة ضد نظام بشار على مدى عقود بدوافع أخلاقية مجردة، فموقفها الحالي كذلك تجاه سوريا ما بعد الأسد ليس لدوافع أخلاقية أو إنسانية، فأمريكا ليست جمعية خيرية تمنح المكافآت بدافع قيمي، إنما هي دولة تبحث عن مصالحها، وتعيد رسم سياساتها كلما اكتشفت أن الأدوات القديمة لم تعد مناسبة للتعامل مع الوضع الراهن. ما يحدث يعبر عن فلسفة إدارية للرئيس ترامب تنتقد حجم الإنفاق الأمريكي الضخم في الشرق الأوسط، وإدراك أن واشنطن قدمت كلفة باهظة تفوق المكاسب الاستراتيجية التي جنتها، فكان من الطبيعي أن تتعامل مع الملف السوري الجديد بعيدًا عن الإرث السياسي للإدارات السابقة. أحد أهم دوافع التوجهات الترامبية الجديدة هو التحولات في موقف حلفائها العرب تجاه سوريا بعد سقوط نظام الأسد الذي كان يدين بالتبعية لإيران ويتحرك تحت مظلتها وأدى إلى دخول سوريا في عزلة عربية. الإطاحة بنظام الأسد كانت إيذانًا بخروج سوريا من العباءة الإيرانية، ومن ثم اتجهت العديد من الدول العربية لدعم سوريا وإدماجها في البيت العربي، واستخدام علاقاتها الخارجية بالولايات المتحدة والمصالح المشتركة معها في حث واشنطن على اتخاذ مواقف أكثر مرونة تجاه سوريا ما بعد الأسد. كان من الطبيعي وفق قواعد التحالفات، ألا تتجاهل أمريكا هذه التحولات في الموقف العربي، حتى لا تجد نفسها خارج المعادلة التي تسعى لترسيخها وقيادتها. في السياق نفسه، كانت الولايات المتحدة تنظر إلى سوريا باعتبارها أهم ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة التي تقع حليفها الأكبر إسرائيل في القلب منها، وبالتالي يمثل أحد أهم التحديات الاستراتيجية التي تواجهها في المنطقة، ومن ثم ترى واشنطن ضرورة احتواء سوريا، لأن الاستمرار في عزلها وفرض العقوبات عليها قد يدفعها للتقارب مع الخصوم التقليديين للولايات المتحدة من بينهم إيران. قريبًا من ذلك، يأتي العامل الروسي كأحد أبرز الأسباب في تحولات السياسة الأمريكية تجاه سوريا، فمنذ التدخل الروسي في مسرح الأحداث عام 2015، أصبحت موسكو هي اللاعب الخارجي الأبرز حضورًا في سوريا، وأسهم الدب الروسي في تغيير المعادلة في الحرب الدائرة لصالح نظام بشار الأسد. نتيجة لصراع النفوذ في المنطقة بين واشنطن وموسكو، رأت إدارة ترامب أن استيعاب سوريا وفتح مسارات سياسية معها، وتخفيف الضغط عليها، سوف يكون نقطة تفوق لها في المنطقة على حساب روسيا وأي منافسين استراتيجيين محتملين، فهي تدرك جيدًا أن مساحة الفراغ لابد وأن يأتي من يملأها. تأسيسا على هذه النظرة، ترى إدارة ترامب أن الانفتاح الموزون أو التحفيز السياسي والاقتصادي المدروس لسوريا يمنح أمريكا أوراقًا جديدة للتأثير في المشهد السوري.