Waldgänger
Статистика- Последний пост
- 27 мая
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
عيدكم مبارك كل عام وأنتم بخير
بينما نحترم البحث العلمي والتقدم التكنولوجي، يجب أن نحذر أيضًا من خطر آخر معاكس وهو أن تتحول سياسات الدولة وقراراتها إلى رهينة بيد نخبة من العلماء والتقنيين الذين قد يفرضون نفوذهم على المجتمع والسياسة. President Dwight D. Eisenhower's Farewell Address (1961) https://www.archives.gov/milestone-documents/president-dwight-d-eisenhowers-farewell-address
بدأت البشرية، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، تدرك مدى تجبر نتائج تلك الحرب، وأنها بالفعل غيرت كل شيء كان مألوفاً قبلها، فـالنصر لم يكن أبداً بسبب الشجاعة والاستبسال والفداء كما هو معتاد، بل تحقق بفضل قدرة المصانع وكفاءة المنظومات التقنية. أصبح جلياً أن ما هو قادم لن يكون للفرد ولا لذاته، بل للكيانات الضخمة، حيث تُسخَّر كافة الموارد والنوابغ تحت راية الدولة وكيانات تضم الآلاف ضمن قطاعات البحث والتطوير. لم يكن هذا التحول صدفة، بل نتيجة حتمية لتطور طبيعة العلم والسوق الرأسمالي. لم تعد الاختراعات، ببساطتها القديمة، تقتصر على المكان والعقل والأدوات المحدودة. بل إن ضخامة ما وصل إليه العقل البشري أدخله مرحلة (Big Science)، التي تطلبت تخصصات متقاطعة، وتمويلاً مليارياً، وكيانات تضم عدداً ليس بالقليل من العلماء، مما جعل فريق العمل هو الوحدة الأساسية للابتكار بدلاً من الفرد. وأصبح الكيان هو "المُسرّع" الذي يمتلك أدوات الإنتاج، ومن دونه تظل أفكار الأفراد حبيسة الأدراج. بناءً على ذلك، أصبحت المؤسسات تمتلك حقوق أي ابتكار يتم إنتاجه داخل كيانها وبمواردها، ليتحول أي مجهود ذهني وبدني إلى "أصل تجاري حصري" مملوك للمؤسسة. ويتم مكافأة الفرد مادياً فقط، تعمداً لتهميش الأفراد، إذ يصب ذلك في مصلحة أي مؤسسة اليوم. فمن المستحيل أن تعلن المؤسسة نجاحها وتربطه بشخص أو مجموعة بأعينهم، بل يقال "نحن"، خوفاً من مخاطرة فقدان المستثمرين، فإذا رحل هذا الشخص، قد تنهار أسهم الشركة. لذا يتم تصدير فكرة أن الابتكار نابع من ثقافة الشركة ونظامها لا من أفراد محددين، وهو ما يصنع لها (BRAND) والاستقرار المؤسسي. في خطاب الوداع للرئيس الأمريكي أيزنهاور، حين أطلق تحذيره من "المجمع الصناعي العسكري"، قائلا: "إن المخترع المنفرد، الذي يعمل في معمله الصغير، قد تفوقت عليه فرق العمل من العلماء في المختبرات ومراكز التجارب". ومن الثمانينات وما بعدها، وفي عصر الرأسمالية التقنية ومع صعود حيتان التكنولوجيا، تحول الابتكار إلى "منتج تجاري"، وأصبح الوعي الجمعي ينسب الاختراع للعلامة التجارية لا لمبتكرها. فأصبح الموظف أو العامل، مهما كان مسماه الوظيفي ومكانته، ليس إلا ترساً في ماكينة ضخمة لا تتأثر بشيء، فكل شخص يسهل استبداله مهما قدم. "إن الفرد آخذ في الاختفاء ليحل محله 'النمط'، فالإنسان في عصرنا لم يعد يُطلب لذاته أو لشخصه، بل لما يمثله من 'وظيفة' داخل الجهاز التقني الجبار. لقد خلع الإنسان وجهه ليرتدي قناع الماكينة." -Ernst Jünger, Der Arbeiter
يُعد الغزالي من أوائل المفكرين في التاريخ البشري الذين قدموا تحليلاً اقتصادياً دقيقاً ومجرداً لطبيعة النقود ووظائفها، متسبقاً بذلك الكثير من المدارس الاقتصادية الحديثة. لم ينظر الغزالي إلى الاقتصاد كعلم مادي بحت، بل ربطه ارتباطاً وثيقاً بالأخلاق ومقاصد الشريعة. وقد تناول المال والعملة (الذهب والفضة) من منطلق أنها "نِعَم" خلقها الله لتسهيل حياة البشر واستمرار عمران الأرض، معتبراً أن إساءة استخدام هذه النعم يعد كفراناً بها وظلماً اجتماعياً. وأن المال ليس مقصوداً لذاته، بل هو "وسيلة" للوصول إلى الغايات. الذهب والفضة في نظر الغزالي لا معنى لها في ذاتها، بل تكتسب معناها عندما ترتبط بغيرها. اعتبر أن "الكنز" سحب النقود من التداول وتخزينها بعيدا عن السوق. هو ظلم عظيم وإبطال لحكمة الله. فالنقود خُلقت لتطوف بين أيدي الناس وتُسهل حياتهم، وكنزها يعطل هذه الدورة الاقتصادية ويؤدي إلى ركود الأسواق. قد اتخذ النقود غاية في حد ذاتها، وهذا يتناقض مع طبيعتها كوسيلة. إذا أصبحت النقود سلعة، فإنها تفقد وظيفتها كمعيار ثابت للتبادل، مما يؤدي إلى انهيار النظام الاقتصادي وتركيز الثروة في أيدي المرابين دون إنتاج حقيقي مفيد للمجتمع. لأن الزهد عند الغزالي ليس ألا تملك شيئاً، بل "ألا يملكك الشيء". أن يكون المال في يدك تديره وتنفقه، لا أن يكون في قلبك فتصبح عبداً له. والنقطة الأهم. استخدم الغزالي مصطلح "الزيوف" أو "المهرجة" لوصف العملات المغشوشة التي يُخلط فيها الذهب والفضة بمعادن رخيصة كالنحاس. الدرهم الزائف سينتقل من البائع الأول إلى الثاني، وفي كل عملية انتقال يقع ظلم جديد. هذه السلسلة اللانهائية من الضرر جعلت الغزالي يعتبر ترويج العملة المزيفة من الكبائر الاقتصادية، قبل أن يصيغ الاقتصادي توماس جريشام قانونه الشهير "Bad money drives out good money" بقرون، لمح الغزالي إلى هذا المعنى. فعندما يكتشف الناس وجود عملات مغشوشة، سيعمدون إلى "كنز" العملات الذهبية النقية وإخفائها، ولن يستخدموا في الشراء سوى العملات الرديئة للتخلص منها، مما يؤدي إلى ندرة النقد الجيد وانهيار قيمة العملة المتداولة. بالنسبة للضرائب، في الأوقات العادية، رفض الغزالي فرض أي ضرائب على الناس سوى ما أقره الشرع كالزكاة والخراج. لكنه، واجه معضلة ماذا لو تعرضت الدولة لخطر وجودي وميزانية الدولة فارغة؟ الضرائب الاستثنائية، بُنيت على قاعدة فقهية درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى. وضع بعض شروط لفرض هذه الضرائب حتى لا تتحول إلى جباية وظلم. يجب أن يكون هناك خطر فعلي يهدد المجتمع كتمويل جيش لصد غزو، ولا يجوز أبداً فرض الضرائب لتمويل ما هو غير ضروري أو لرفاهية السلطة. ولا يجوز للحاكم أن يطلب درهماً من الشعب إذا كان في الخزانة العامة أموال تكفي لسد الحاجة. الضرائب هي الملاذ الأخير تماماً. أفتى بأنه يحرم على الحاكم أن يفرض ضرائب على العوام بينما هو وحاشيته وقادة جيشه يملكون الذهب والفضة والقصور.اشترط أيضا أن يبدأ الحاكم ببيع كل ما يملكه هو وزوجاته ومسؤولوه من حلي ومجوهرات وأدوات زينة، وتحويلها إلى سيولة لتمويل الجيش. إذا نفدت كل هذه الثروات الشخصية للسلطة وبقي الخطر قائماً، حينها فقط يُسمح باللجوء للشعب. تُفرض الضرائب على ذوي الفوائض المالية (الأغنياء) وبمقدار ما يسد الحاجة العسكرية فقط دون زيادة، ولا تُفرض أعباء على الفقراء ومحدودي الدخل، لأن الغاية هي حماية المجتمع لا إفقاره.
تضاد الـAI هو الإبداع، فبمجرد استغناء معظم البشرية عن عقلهم، مصدر الإلهام والإبداع، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وتفشيه كالفيروس في معظم المجالات تدريجيًا. سيصبح كل ما حولنا ماسخًا ومتشابهًا بشكل دقيق ومستفز، ومهما تطورت تلك البرمجيات في محاولة نسخ ما يفعله البشر، ففي المستقبل القريب سنبحث كثيرًا حتى نجد عملًا إبداعيًا من صنع البشر بشكل متكامل، وسيظل بداخلنا دائمًا الشك فيما إذا كان ذلك العمل فعلًا حقيقيًا من صنعنا أو فقط إنتاج تلك البرمجيات الملعونة في بضع ثوانٍ. الرابح حقًا هو من سيحافظ على عقله وذكائه ويقاوم قدر المستطاع الكسل، لأنه سيكون من الأقلية التي رفضت الكسل العقلي واحترمت قدراتها. الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجيًا من مساعدك الذكي الذي يسهل عليك مهامك إلى عقلك، ما يحدث حقًا هو استبدال لعقلك الحقيقي ببرامج تحتفظ ببياناته. رأيت الكثير لا يستطيعون بدء الخطوة الأولى لعمل روتيني دون الاستعانة بالـAI حتى يذكره ويرتب له نسيج أفكاره، والغريب حقًا هو اللامبالاة والبرود في ردود الفعل من الناس. هم يستبدلون بأنفسهم عقولهم بخوارزمية.
لكن من منظور واقعي أكثر، للأسف معظم أبناء هذا الجيل مضطرون لكل هذا، لأن ببساطة تلك هي النهاية الحتمية لدورة الحياة التي تم توجيههم لها المدرسة، ومن بعدها الجامعة، وفي النهاية الإلقاء بهم تحت رحمة سوق العمل، ولا حول لهم ولا قوة. الفائز حقًا هو من تعلم وحصل على شهادة أكاديمية، وتعلم أو ورث حرفة أو صنعة، وهي ما ستنفعه. وتعلمها غير مرتبط بسن معين أو بيئة معينة، بخلاف بعض الأساسيات التي يجب أن يتعلمها أي رجل لمنزله، فالعادي استطاعته استخدام كافة المعدات مثلا. أما بخلاف ما هو سائر اليوم، يجب أن يمتلك كل رجل صنعة أو حرفة ويُمارسها بشكل روتيني، سواء كهواية أو عمل جانبي. وكما ذكرت، مهما كان عمرك لا يوجد أي إحراج في التعلم، وأكيد لكل شخص بداخله عمل يسير فضوله وإعجابه، وستجد الصديق أو القريب من سيتولى هذا الأمر. وحتى إن لم تجد جلب المعدات اللازمة وستجد الآلاف من الفيديوهات على اليوتيوب. المهم أن لا تحصر نفسك على المكتب.
لذلك، لا يجب أن تكون العلاقة بين الموظف أو العامل والمؤسسة أكثر من مجرد مصالح متبادلة يستفيد منها كل طرف، مع احتساب كل مجهود زائد أو عمل إضافي للعامل، لأن لا شيء أغلى من الوقت عند الشخص، والأولى به ذاته وعائلته. إدخال مصطلحات غريبة مثل الانتماء والولاء للكيان ما هي إلا خداع لنهب وسلب الحقوق. يجب أن تتعامل مع أي كيان وظيفي بأنانية واضحة أمام الجميع، مع تقديم مصالحك الشخصية فوق كل شيء، غير ذلك يصبح الفرد مغفلاً، ومع أول خدمة يتحول تدريجيًا إلى دمية كالعبد في أيديهم. والمثير للاستفزاز هي مبررات البعض عندما تسألهم عن دوافعهم للعمل أكثر من نصف يومهم فداءً للمكان.
الانبهار بالمعمار القديم اليوم له أسباب عديدة، لكن مقارنته بالمعمار الحديث مغالطة كبيرة يقع فيها الكثير، لأننا نتجاهل أهم سؤال، وهو ما الغرض من المنزل أو الأرض التي سيسكن بها الإنسان؟ وهنا نفهم سبب انحدار تصاميم المعمار. الإنسان قديماً كان لديه الرفاهية في امتلاك الأرض بسهولة، معظم الموارد والخامات كان الحصول عليها سهل وقادر عليها. ومن داخله، يعامل قطعة الأرض بغاية الحرص والغيرة كعرضه وشرفه، لأنها ستصاحبه لآخر العمر، ولذلك كان شديد الاهتمام في بناء سكنه على دقة عالية من المتانة والجمال. كان بناء المنزل نوعاً من الفن، لأنه أمام المجتمع يعبر عن صاحبه. لكن في عصرنا، المنزل غرضه عند الأكثرية للسكن وفقط، ومع ندرة الموارد، رأينا تكدس الآلاف في برج أو بلوك واحد، طوله يزيد عن الخمسين متراً. ومع صعوبة امتلاك الأراضي في الأماكن الزراعية والمنعزلة، أصبح الابتعاد عن الضوضاء والتكدس لشاب في مقتبل العمر شبه مستحيل. والكثير من الأسباب الأخرى التي تدفع الإنسان اليوم اضطراراً للعيش في أماكن تضره بدنياً ونفسياً، وتجعله يتأقلم على كل ذلك الضرر.
منذ مدة ليست بالبعيدة، كان من الصعب أن تكون مختلفًا. كان هناك العديد من الأشخاص يعافرون في سبيل كونهم مختلفين وخارجين عن المألوف، سواء في المظهر أو الفكر، وحتى في نمط المعيشة. وكان في الغالب يتم نبذهم من البعض، والتعاطف معهم من آخرين. لكن اليوم الوضع اختلف. تجد الرجل الطبيعي في ملبسه، والبسيط في أسلوبه ونمط معيشته، ويتعامل بشكل فطري في حياته، هو المختلف، وليس المألوف والطبيعي. لذلك، من أكبر المهام الصعبة على أي رجل اليوم أن يحافظ على فطرته، وكونه رجلًا طبيعيًا ليس إلا. فالمعايير المجتمعية تختلف دائمًا بمرور الزمن، ولا يمكن الاعتماد عليها لتشكيل صورتك في الحياة. أنت تصارع حتى تكون طبيعيًا وعلى الفطرة، وذلك اليوم أصعب من أن تكون غريبًا و شاذًا، لأن الآية انقلبت. انظر من حولك، في أي شارع في أي مكان، وركز مع تصرفات الناس وهيئتهم. الاختلاف عن الحالة الطبيعية الذي تراه عيناك، هو اليوم الطبيعي في نظرهم، وليس المختلف كما كان منذ سنوات.
في المستقبل القريب، إن لم تحمِ مؤسساتُ الدولة تلك الشركات، فسيمتلك هؤلاء جيشًا خاصًا بها، وولاءً من الموظفين والمرتزقة، ليظهر لنا "الـCorpo Guy" كخادمٍ مخلصٍ لتلك الإمبراطورية.
بالتأكيد، لا يوجد لدينا ذرة شك واحدة في دور وتلاعب الرؤساء التنفيذيين (CEOs) والنخب المالية غير المنتخبة بمفاتيح السلطة، لتحقيق مصالحهم الخاصة. فهم يعملون خلف واجهات الديمقراطية وغيرها، ويعرضون وهم الانهيار، لكن النتيجة دائمًا ما تكون في صالح تلك المؤسسات. العالم اليوم يعطي الأولوية للأرباح فوق كل شيء، فتتحول معظم الحكومات – خصوصًا في الغرب – إلى خادمة لرضا تلك المؤسسات، وتحميها من كل الشبهات والمحاكمات. إن حكم الشركات (Corporatocracy) لم يظهر بين عشية وضحاها، بل نما ببطء وفي الخفاء عبر قرون، تحت شعارات التقدم والازدهار والثورات الصناعية. بدأت تلك التجربة الجريئة لأول مرة في شركة الهند الشرقية البريطانية في القرن السابع عشر، وهي كيان خاص تابع للإمبراطورية البريطانية، تمتع بسلطة كدولة مستقلة: تتاجر، وتفرض الضرائب، وتدخل الحروب، وتنهب، وتستغل ثروات الهند وجنوب وشرق آسيا، واضعةً الأساس الواضح لحكم الشركات كما نراه اليوم. بعد عام 1945، ظهر نظام عالمي جديد على أنقاض الخراب ودماء الشعوب. قدّم صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية نفسيهما كأدوات لإعادة البناء والاستقرار، لكن ما حدث كان فرض القروض على الدول المتعثرة، لدفعها إلى خصخصة الصناعات، وخفض الإنفاق الاجتماعي، وفتح الأسواق أمام تغلغل الشركات العالمية. هكذا، تم بيع سيادة الدول مقابل حفنة من الدولارات. ظهرت نتائج تلك السياسات في ثمانينيات القرن الماضي، مع بروز الهيمنة العلنية للمؤسسات في عصر ريغان وتاتشر، حيث أصبحت النيوليبرالية دين النخب. تم إلغاء الضوابط، وإزالة الحدود، وتم الترويج لكل ذلك تحت شعار "الازدهار". خفضت الحكومات حماية العمال، وألغت الخدمات العامة، وسلمتها إلى الشركات الخاصة. اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (NAFTA) مثلا التي وُقّعت عام 1994. قُدّمت كإنجاز في التكامل الاقتصادي، لكنها كانت كارثة على ملايين العمال أُغلقت المصانع في أمريكا، وظهرت المصانع الاستغلالية في المكسيك، حيث يعمل الناس بأجور زهيدة لإنتاج سلع تُصدّر للمستهلك الغربي. ثم جاء اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP)، وهو خطة أوسع لمنح الشركات متعددة الجنسيات سلطة أكبر، لدرجة أنها تستطيع مقاضاة الحكومات في محاكم خاصة، إن هددت السياسات العامة أرباحها. هذه الاتفاقيات لم تكن حول التعاون، بل حول ترسيخ حكم الشركات. واليوم، نحن نعيش تحت ظلال هذه القوى التاريخية. عندما تستطيع الشركات أن تضع شروط التجارة، وتشتري الانتخابات عبر لجان التمويل الضخمة (Super PACs)، وتشلّ اقتصادًا. ما نشهده اليوم هو الشكل النهائي للرأسمالية: إقطاعية الشركات، حيث تتركز السلطة في أيدي قلة، بينما يركض الباقون خلف الفتات. إن قصة حكم الشركات ليست نتيجة تجاوزات عشوائية، بل خطة مدروسة. من شركة الهند الشرقية إلى صندوق النقد الدولي، ومن ريغان إلى نافتا، كان الهدف واحدًا الربح فوق كل شيء. والأسوأ من ذلك، أننا بِيعنا كذبة أن هذا النظام حتمي، وأن العولمة وهيمنة الشركات هي النظام الطبيعي للأشياء. لكن الحقيقة هي ليست كذلك. إنها قرارات اتخذها الأقوياء لخدمة مصالحهم، مهما كان الثمن على بقيتنا.
ينتقد برتراند راسل الحضارة اليونانية، وخاصة في الجانب السياسي منها. يرى أن هناك مبالغة شديدة في تمجيد تلك الحضارة خصوصًا من ناحية تفوقها السياسي وأن اليونان لم تكن نموذج سياسي ناجح، بل اشتهر بها الاضطرابات والصراعات. يشير إلى أن المؤرخ بوليبيوس هو من ساهم في تشكيل صورة نمطية عن اليونان على أنها مهد الحكمة السياسية، لكن الواقع التاريخي كان مختلفًا. فاليونان، رغم إسهاماتها العظيمة في الفلسفة والفنون، لم تحقق استقرارًا سياسيًا فعليًا. أنظمتهم السياسية كانت غير ناضجة، وشهدت تقلبات وصراعات مستمرة، وحُكمت في أحيان كثيرة بواسطة أشخاص غير أكفاء. هذه الفوضى السياسية لم تنتج قوانين دائمة أو نظمًا عادلة، بل كانت تجاربهم مليئة بالتخبط. عسكريًا، لم يتميز اليونانيون بتفوق حربي كبير، بل هُزموا في كثير من الأحيان على يد جيوش من مناطق أخرى مثل مصر وسوريا وآسيا الصغرى. هذا يشير إلى أن الروح السياسية اليونانية، رغم قوتها الفكرية، لم تكن عملية أو قابلة للتطبيق على أرض الواقع. حتى الفلاسفة الكبار لم ينجحوا في التأثير على الحياة السياسية، لانفصال الفكر الفلسفي عن الواقع العملي في المدن اليونانية. أما عن الإسكندر الأكبر، فيوضح راسل أنه لم يكن نتيجة تفوق اليونان السياسي، بل هو استثناء شخصي لم يُنتج نظامًا سياسيًا مستقرًا. فالإسكندر، رغم نجاحاته العسكرية الهائلة وتوسيعه للإمبراطورية، لم يخلّف وراءه نظام حكم فعّال أو دائم. إنجازاته كانت فردية، وليست نتيجة تنظيم سياسي يوناني متماسك. ولهذا السبب، فحتى تفوقه العسكري لم يترجم إلى استقرار سياسي، بل ظلت الفوضى قائمة. روما، رغم بدايتها المتواضعة، استطاعت أن تسير في طريق أكثر ثباتًا، فأسست قوانين قوية واستمرت في تأثيرها طويلًا. هذا ما يجعل التجربة الرومانية أكثر نضجًا واستمرارية من التجربة اليونانية التي تميزت بكثرة الانقلابات والانقسامات. الإعجاب بالحضارة اليونانية في الغرب الحديث ليس راجعًا إلى تفوق سياسي فعلي، بل إلى تأثير الفلسفة والفنون والأدب الذي حمل طابعًا فريدًا، لكنه لم ينجح في خلق نموذج سياسي يُحتذى به كما فعلت روما.
تلك مجرد مقدمة لوثائقي رائع عن نظرية التحليل النفسي، على يد قريب فرويد، إدوارد بيرنايز، لعرض رحلته في تحويل المجتمع الأمريكي من مواطنين إلى مستهلكين. https://youtube.com/playlist?list=PLktPdpPFKHfoXRfTPOwyR8SG8EHLWOSj6&si=l1UEzHIgenIAqjCq
فظهرت أمام الجميع صورة رمزية: نساء شابات يدخن في العلن، يحملن "مشاعل الحرية". أي شخص يؤمن بالمساواة لا يستطيع رفض ذلك – لأن "الحرية" مكتوبة على جميع العملات الأمريكية، تمسكها تمثال الحرية. رغم أن الفعل بحد ذاته عاطفي، إلا أن العبارة كانت عقلانية. وفي اليوم التالي، لم تنشر الصور فقط في صحف نيويورك، بل في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم. ومنذ تلك اللحظة، بدأ بيع السجائر للنساء يرتفع. لقد جعل بيرنايز تدخين النساء مقبولًا اجتماعيًا بفعل رمزي واحد فقط. ما فعله بيرنايز هو خلق فكرة مفادها: إذا دخّنت المرأة، فهذا يجعلها أكثر قوة واستقلالًا — وهي فكرة لا تزال موجودة إلى اليوم. لقد أدرك أنه من الممكن إقناع الناس بأن يتصرفوا بشكل غير عقلاني إذا ربطت المنتجات برغباتهم ومشاعرهم العاطفية. فكرة أن التدخين يجعل المرأة "أكثر حرية" كانت فكرة غير عقلانية، لكنها جعلتهن يشعرن بمزيد من الاستقلال. وهكذا، يمكن للأشياء غير المرتبطة مباشرة (مثل السجائر) أن تصبح رموزًا عاطفية قوية لما تريده أن تظهر عليه أمام الآخرين.
بدأ بيرنايز في إجراء تجارب على عقول الطبقات الشعبية. وكانت تجربته الأكثر إثارة هي إقناع النساء بالتدخين. في ذلك الوقت، كان هناك محظور اجتماعي ضد تدخين النساء، وأحد عملائه الأوائل، جورج هيل، رئيس شركة التبغ الأمريكية، طلب من بيرنايز كسر هذا المحظور. قال له: "نحن نخسر نصف السوق لأن الرجال فرضوا محظورًا على تدخين النساء في الأماكن العامة. هل تستطيع فعل شيء حيال ذلك؟" فرد بيرنايز: "دعني أفكر في الأمر… هل تسمح لي بمقابلة محلل نفسي لمعرفة ماذا تعني السجائر للنساء؟" سأله جورج: "وكم سيكلف ذلك؟" فاتصل بيرنايز بالدكتور أيه أيه بريل، أحد أبرز المحللين النفسيين في نيويورك آنذاك (لأن عمه فرويد كان لا يزال في فيينا). مقابل أجر كبير، أخبره بريل أن السيجارة ترمز إلى العضو الذكري وإلى القوة الجنسية الذكورية، وقال له: إذا استطعت ربط السجائر بفكرة تحدي السلطة الذكورية، فإن النساء سيدخنّ، لأنهن بذلك يمتلكن رمزًا خاصًا بهن للقوة. في كل عام، كانت نيويورك تقيم عرضًا احتفاليًا في عيد الفصح يحضره الآلاف، فقرر بيرنايز تنفيذ خطته هناك. أقنع مجموعة من الشابات الثريات (الظهوريات debutantes) بإخفاء السجائر تحت ملابسهن، وعندما يأتيه الإشارة، يشعلن السجائر أمام الجميع بطريقة درامية. ثم أخبر الصحافة بأنه سمع عن مجموعة من الناشطات سيحتجن عبر إشعال ما أسمينه "مشاعل الحرية". كان يعلم أن هذه الخطوة ستثير ضجة، وأن المصورين سيتواجدون لتوثيقها، وكان جاهزًا بالعبارة: "مشاعل الحرية".
قبل مئة عام، قدم سيغموند فرويد نظرية جديدة عن الطبيعة البشرية. لقد اكتشف، كما قال، قوى بدائية جنسية وعدوانية مخبأة في أعماق عقول جميع البشر، وهي قوى إن لم يتم السيطرة عليها فإنها تؤدي بالأفراد والمجتمعات إلى الفوضى والدمار. هذه السلسلة تتحدث عن كيف استخدم أولئك الذين في السلطة نظريات فرويد في محاولة للسيطرة على الجماهير الخطرة في عصر الديمقراطية الجماهيرية. فقد كان بيرنايز أول من أخذ أفكار فرويد عن النفس البشرية واستخدمها في التلاعب بالجماهير. أظهر لشركات أمريكا لأول مرة كيف يمكنها جعل الناس يرغبون في أشياء لا يحتاجونها، من خلال ربط السلع المنتجة بكميات كبيرة برغباتهم اللاواعية. ومن ذلك نشأت فكرة سياسية جديدة عن كيفية السيطرة على الجماهير، من خلال إرضاء الرغبات الأنانية الداخلية للناس، مما يجعلهم سعداء وبالتالي خاضعين لقد كانت بداية "الذات المستهلكة" التي أصبحت تهيمن على عالمنا اليوم. أعلنت أمريكا دخولها الحرب ضد ألمانيا والنمسا. كجزء من جهود الحرب، أنشأت الحكومة الأمريكية "لجنة المعلومات العامة"، وعُيِّن بيرنايز للترويج لأهداف الحرب الأمريكية في وسائل الإعلام. كان الرئيس وودرو ويلسون قد أعلن أن الولايات المتحدة ستحارب ليس لاستعادة الإمبراطوريات القديمة، بل لنشر الديمقراطية في كل أوروبا. وقد أثبت بيرنايز مهارة كبيرة في الترويج لهذه الفكرة، سواء داخل أمريكا أو خارجها. وفي نهاية الحرب، طُلب منه مرافقة الرئيس إلى مؤتمر السلام في باريس. "ثم، ولدهشتي، طلبوا مني أن أذهب مع وودرو ويلسون إلى مؤتمر السلام، وكنت في عمر السادسة والعشرين في باريس طوال مدة المؤتمر، الذي عُقد في إحدى ضواحي باريس. كنا نعمل من أجل جعل العالم آمنًا للديمقراطية – كان هذا الشعار الكبير آنذاك." استقبال ويلسون في باريس أذهل بيرنايز وباقي المروجين الأمريكيين. كانت دعايتهم قد صورت ويلسون كمحرر للشعوب، ورجل سيخلق عالمًا جديدًا يكون فيه الفرد حرًّا. لقد جعلوا منه بطلاً جماهيريًا. وأثناء مشاهدته للجماهير المتدفقة حول ويلسون، بدأ بيرنايز يتساءل: هل من الممكن تنفيذ نفس نوع الإقناع الجماهيري... لكن في زمن السلم؟ "عندما عدت إلى الولايات المتحدة، قررت أنه إذا كان بالإمكان استخدام الدعاية في الحرب، فمن المؤكد أنه يمكن استخدامها في السلام أيضًا. لكن كلمة 'دعاية' أصبحت سيئة السمعة بسبب استخدامها من قِبل الألمان، لذا حاولت أن أجد كلمات بديلة... فوجدنا مصطلح 'مجلس العلاقات العامة'." عاد بيرنايز إلى نيويورك وافتتح مكتبًا صغيرًا في شارع برودواي كمستشار للعلاقات العامة — وكانت تلك أول مرة يُستخدم فيها هذا المصطلح. منذ نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت أمريكا مجتمعًا صناعيًا جماهيريًا، مع ملايين من الناس متجمعين في المدن. وكان بيرنايز مصممًا على إيجاد وسيلة لإدارة وتغيير الطريقة التي يفكر بها هؤلاء الناس ويشعرون. ولتحقيق ذلك، لجأ إلى كتابات عمه سيغموند.
التصورات أو الآراء اللاواعية هي أسوأ عدو للمرأة؛ بل يمكن أن تتحول إلى شغف شيطاني يثير استياء الرجال واشمئزازهم، بينما تُلحق بالمرأة نفسها أشد الأذى، إذ تخنق تدريجياً سحر أنوثتها ومعناها، وتدفعها إلى الخلفية. هذه الأفكار الخفية قد تؤدي إلى صراع داخلي، حيث ينتهي الأمر باضطراب نفسي وتدهور حالتها النفسية والعاطفية. -Carl Jung
كنت أبحث عن ذلك المنشور المتعلق بجزئية الرضا لإعادة نشره، لكني تذكرت أني قد حذفته. يعَرف الرضا بأنه سُرور القلب بِمُر القضاء، أو سُكونه تحت مجاري الأحكام. أن ترضى بما أنت فيه من السراء والضراء. ولطالما كانت القناعة صاحبة حيز كبير في مختلف الفلسفات والأديان، وفي مختلف ثقافات الشعوب. ففي اليونان القديمة، دعا العديد من الفلاسفة إلى تقبل القدر والرضا به، باعتبار أن السعادة تكمن في التحكم في رغباتنا. وفي الإسلام، يُعتبر الرضا من أعلى درجات الإيمان. وحتى في البوذية، نجد تأكيدًا على التحرر من الشهوات والرغبات المادية كطريق للتنوير. الآن نجد ندرة في القناعة في عصرنا الحالي، وربط قيمة الفرد بقيمته المادية والمظهر الخارجي، دفع الكثيرين إلى الفناء في سبيل شراء السلع بمختلف أنواعها. كما عززت كل الظروف المحيطة فكرة أن السعادة تكمن في امتلاك المزيد، حيث أصبحت السلع رموزًا للهوية والنجاح. وهذا ما جعل معظم البشر يعيشون داخل دائرة مغلقة، يشعرون فيها بعدم الرضا دائمًا، مهما امتلكوا. إنها حلقة مفرغة من الرغبات غير المشبعة. التفاوت الطبقي أيضًا له دوره. فمن هم في الطبقات الدنيا يحلمون بتقليد وعيش نمط حياة من هم فوقهم. وحتى من رزقهم الله بمستوى معيشي جيد، يعيشون في حالة مقارنة دائمة مع الآخرين، مما يدفعهم إلى تحميل أنفسهم التزامات هائلة كانت في الماضي من الرفاهيات. هكذا أصبح الرضا بعيد المنال، وغدت السعادة الحقيقية هدفًا يصعب تحقيقه في ظل هذه الظروف. فقدان القيم الروحية والفراغ الداخلي تدفع أي الفرد للهلاك في التفكير بالماديات. وفي أكثر العصور تسيطر فيه المادية بشكل غير مسبوق، هذا التطرف في المادية أدى إلى تغيير جذري في نظرة الإنسان للحياة.
عندما أصبح الفرد ينتج أكثر مما يحتاج، بسبب الإنتاج الصناعي المفرط والتقدم التكنولوجي، وتجاوزت فكرة الإنتاج كونها مقتصرة فقط على الاحتياجات الأساسية الضرورية، أصبح هناك فائض في الإنتاج يحتاج إلى استهلاك مستمر داخل المجتمع حتى لا تتوقف عجلة الاقتصاد. ولهذا، يخلق الإعلام والدعاية من حولنا، في كل مكان، احتياجات جديدة لدى الأفراد، لتقتحم حياتهم اليومية وتصبح جزءًا منها، حتى تتحول مع الوقت من احتياجات فرعية إلى احتياجات أساسية. ومع مرور الزمن، يصبح الأفراد مهيئين ومشروطين بشكل متزايد لهذه الاحتياجات. تستمر عملية الإنتاج دون مراعاة للإنسان، وتتم بصورة منفصلة عنه، ولا يمكن كبحها. لذلك، فإن مشكلة الإنسان الأزلية، والتي نجدها عند أغلب الإناث تحديدًا، هي النظر لما في يد الآخرين من حولهم، وأخذ تلك الأشياء المادية البسيطة، التي لا تزيد من قيمة الإنسان شيئًا، على محمل الجد. وإن كان يعولها أبيها أو أخوها، تصر على العمل لتلبية تلك الاحتياجات الهامشية، وإن كانت متزوجة، تفرض على زوجها التزامات فوق طاقته. ومع ترسيخ تلك الاحتياجات – التي يمكن العيش دونها في أي منزل – تتحول من كونها فرعية مهمشة إلى احتياجات إلزامية تُفرض على الأسرة، ويصعب الاستغناء عنها. السخط وعدم الرضا يطيح بمعظم الأسر، ويخلق بداخلها فتنًا عديدة.
هنا تظهر فائدة وجود عُصبة يحتمي بها الفرد، لأنها اخر ما تبقّى له من دُروع. وهذا ما يُميز المجتمع الريفي أو البدوي عن المدني في مثل تلك الظروف.