السيد أبو محمد
Статистика- Последний пост
- 13 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 3
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 300
- 1/48двое суток
- 343
- 1/72трое суток
- 370
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
ليس يعضد الحقّ مثل نصاعة الحجَّة، وسلاسة البيان، وفوق هذا وذي الإحاطة بالموضوع من جميع نواحيه. ولقد مرَّ حينٌ من الدهر، ومضى ردحٌ من الزمان، والقائمون على الإعلام، والمهتمون بالتأثير في الرأي العامّ يزعمون أنَّ الناس لا تفهم مثل فهمنا، وإذا ألقينا عليهم القول الثقيل ناء به ظهرهم، وضاقت به صدورهم، وإذا طال المنشور بمدّه عن حدِّه تركوه لغيره، ولم يقرؤوا منه كلمتين فضلاً عن جملتين. حتى رأيت في الأيَّام التي سلفت، والسَاعات التي غبرت كتاباتٍ لرجلين اثنين: فقيهٍ، ربيب حوزة النجف الأشرف، وفاضلٍ رضيع الدرس والتحصيل، كتبا في موضوعين مختلفين، هذا في الفقه، وذاك في النحو، كتبا منشوراتٍ طويلةً بإشراقة بيان، وعمق محتوى، فرأيت اليوم عكس ما سمعتُ بالأمس، وبين الحقّ والباطل أربع أصابع، التهم المتابعون سطور ما كتبا التهاما، والتقمو ثدي معارفهما التقاما، فقد كانوا بحاجةٍ إلى من يحدّثهم بمستوىً عالٍ، ويعطيهم الغذاء الطيب وقد أحسن هرساً، وطاب مساغا. إنَّ دغدغة المشاعر لا تمنع شكَّا، وإثارة العواطف لا تقيم حقَّا، وإن أفلحت هاتان الطريقتان في يومٍ أو يومين في إقناع قومٍ، وإسكات آخرين، فريثما تقوم لهما الشبهات، تصدّهما عن طريقيهما، وتُثنيهما عن غايتيهما. إنَما يحمي عرض الحقّ أن يُغتصب، وثغره أن يُستباح، أسنَّة البراهين تطعن بها شاكلة الباطل، وجحافل الأدلَّة تدحض بها جيش الشبهات، والإتيان على مقالة الباطل كلّها من بين أيديها ومن خلفها، ومن تحت أرجلها ومن فوق رأسها. وأدعو صادقاً كلَّ ذي علمٍ أن يبثَّ عبير علمه في هذا الفضاء الواسع، وينشر أريج معرفته في هذا الأثير الفسيح، بحسن بيانٍ، وقوَّة دليل، فالأمَّة العلميَّة يجب أن تقوم في مواجهة الأضاليل مجتمعةً، حتى لا ينكسر لها قلمٌ في صراع الأفكار، ولا تسقط لها رايةٌ في معترك الآراء، ولا يغرق لها سفينٌ في بحر الأقوال.
بين غربتين يُعرف الإمام الرضا (عليه السلام) بغريب طوس، ولقد تشرَّفت بلثم أعتابه الطاهرة مرتين، من عشرين سنةٍ، أقلَّ أو أكثر من ذلك قليلاً، ولقد جهدتُ في إحدى المرتين أن أصل إلى الشبَّاك فلم أقدر، فوجدني صاحبٌ لي – وهو من الأقارب أيضاً – حزيناً، فسألني عن سبب حزني، قلتُ له: لم أصل إلى الشباك! فقال: لا عليك، ثم أخذني وزرنا معاً، ولمَّا صرنا قرب الشبَّاك الشريف قال: تعال ورائي. ثمَّ غاص في النَّاس حتى وصل إلى الشبَّاك ووصلتُ معه، وأمسكت تلك العُرى الوثيقة. فالإمام الرضا (عليه السَّلام) بين شيعته ومواليه، يطوف بكعبة حضرته ملايين البشر في كلّ يوم. وأظنَّني قرأت فتوى لبعض مراجعنا المعاصرين أنَّ هذا التعبير كان مخصوصاً في زمنٍ محدَّدٍ، كان هناك صعوبةٌ في زيارته أو الوصول إليه [الفتوى بالمضمون]. غربة سرَّ من رأى التي انتهت وكنتُ عسكريَّاً في تسعينيَّات القرن المنصرم، وأخدم في معهد الدروع في تكريت، وكان الدوام ينتهي عند الساعة الثانية ظهراً، ولك بعد ذلك أن تذهب حيث تشاء. وكان عندنا أسبوعان: قصيرٌ ينتهي عصر الأربعاء، وطويلٌ ينتهي عصر الخميس، فكنَّا أنا ورهطٌ من الجنود نغتسل ليلة هذين اليومين الأخيرين من هذين الأسبوعين على شاطئ دجلة، منهم من يسبح في النهر، ومنهم – ممَّن لا يعرف السباحة من أمثالي – يقف على جرفه، ثمَّ نذهب إلى زيارة الإمامين العسكريين (عليهما السلام)، وكانا غريبين بحقّ، ليس هناك من زائرٍ إلَّا على عدد الأصابع، وأغلبهم من الجنود الموالين الذين يخدمون في تكريت. أمَّا الآن، فالحمد لله تعالى، صارت سرَّ من رأى مليئةً بالزوَّار. أسر النبيّ (صلى الله عليه وآله) في الآية المباركة ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ جعل القرآن الكريم أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) بمنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنفسه كنفسه، ومع هذا فهو يصف نفسه بأنَّه: عبدٌ من عبيد محمد (صلى الله عليه وآله): أي: خادمٌ من خدمته، أو خادمٌ من خدمة شريعته، منقادٌ لها وله. فكم هي عظمة هذا النبيّ بحيث يكون مثل أمير المؤمنين عبداً من عبيده؟ فاللَّازم عند زيارته (صلى الله عليه وآله) أن يكون الزائر – قدر الإمكان – مستحضراً لمقامه عسى أن يوفَّق لنصيبٍ ما من توفيق معرفة مقامه عند زيارته. ولكن من أين يأتي هذا الاستحضار والشرطي يستعجلك المسير، والحرسيُّ يمنعك الوقوف، وصاحب اللباس القصير يرميك بالشرك، ويلقّنك توحيد ابن تيمية؟ فنحن محرومون من نعمة هذه الزيارة وإن زرناه، فكما يزور أحدنا سجيناً تراقبه أعين الحراس، وتترصَّد الأسماع كلَّ حديثٍ يدور بينكما، وتلتقط العدسات كلَّ حركة شفة، وترنيمة لسان. اللَّهمَّ فكَّ أسر نبيّنا (صلى الله عليه وآله) من أتباع السفاهة المعاصرين، وارزقنا زيارته (صلى الله عليه وآله).
سول الله (صلى الله عليه وآله)... واتر الأقربين والأبعدين في الله! عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) قال: "لما قُبِضَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بات آل محمد (عليهم السلام) بأطول ليلة حتى ظنّوا أنْ لا سماء تظلّهم ولا أرض تُقِلّهم؛ لأنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وَتَرَ الأقربين والأبعدين في الله". أعظم الله أجوركم بشهادة النبي (صلى الله عليه وآله) هذه صورة القبر الشريف، الدائرة التي على اليسار
من هو عمر بن سعد؟ أبوه سعد بن أبي وقَّاص، ومن سمات سعدٍ هذا أنَّه كان لا يؤمن بأوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأذكر لكم موقفين. الأول، ما رواه أحمد بن حنبل وغيره، عن سعدٍ نفسه أنَّه قال: (لما كان يوم بدر قُتِل أخي عمير، وقتلتُ سعيد بن العاص، وأخذتُ سيفه، وكان يسمى "ذا الكتيفة"، فجئت به إلى النبي ّ(صلى الله عليه وآله) قال: اذهب فاطرحه في القبض". فطرحته ورجعتُ وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي..) انظر كيف انزعج من قول أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) من إلقاء السيف في القَبَض: وهو ما جمع من غنائم الحرب قبل تقسيمها. والله تعالى يقول: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يثق بسعد! وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتقي منه، ففي مغازي الواقدي روى بسنده إلى سعد قول النبيّ (صلى الله عليه وآله): "لا تخبروا سعداً بقتل أخيه فيقتل كل أسيرٍ في أيديكم". فكان النبيُّ (صلى الله عليه وآله) يحذّر الناس من اطلاعه على مجريات المعركة، ووجود أسرى الكفار؛ فالأسير في شرعة الإسلام له حقوقه، ولأن بعض الأسرى يحتفظون بأسرارٍ عسكريَّةٍ تفيد المسلمين في سير القتال، فالحفاظ عليهم أمرٌ عقلائي. الثاني: وقوفه ضدَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الشورى. يقول محمد عبده مفتي الديار المصريَّة في شرحه نهج البلاغة لبيان بعضٍ من هذه الحقيقة: (وكان سعد من بني عم عبد الرحمن، كلاهما من بني زهرة، وكان في نفسه شيءٌ من علي بن أبي طالبٍ كرم الله وجهه؛ من قِبَل أخواله؛ لأنَّ أمَّه حمنة بنت سفيان بن أميَّة بن عبد شمس، ولعليٍّ في قتل صناديدهم ما هو معروفٌ مشهور). فعلى هذا أمّ سعد بن أبي وقاص أمويَّة، وهذا بعض سرّ انحرافه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى. فهذا هو الأب، كان مغاضباً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، مناصباً العِداء لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فإليك شيئاً عن الولد. سعد بن أبي وقاص يدعو على ولده فيموت! كان عمر قد أعدَّ جعبة ووضع فيها عدداً من السياط، وكان على كل سوط رقم يدل على عدد الجلدات التي يمكن أن يُضرب بها صاحبه، وكان معهم غلامٌ ربيبٌ لأبيه: أي تربَّى في حجر سعد، ويبدو أنَّه كان يُحبُّه، فأمر عمر هذا الغلام بأمرٍ فعصاه، فأخذ سوطاً من هذه السياط فخرج الذي كُتب عليه مئة جلدة، فضرب الغلام حتى أدماه إلى عقبيه (مؤخر كعبي القدمين) فذهب الغلام إلى سعد بن أبي وقاص، وكان الدم يسيل من جسده حتى وصل إلى عقبيه من شدة الضرب. فسأله سعد: ما بك؟ فأخبره الغلام بما حدث. فدعا سعد على عمر بن سعد وقال: «اللهم اقتل عمر وأسل دمه على عقبيه»، وفعلاً مات الغلام، وقتل المختار عمر!! المزّي يذكر أسد قصير! المزّي، من كبار علماء العامَّة، توفي قبل نحو 700 عام، ذكر أسد قصير قبل أن يُولد!! ستقول: كيف هذا، وما كان المزّي نبيَّاً يعلم الغيب؟ وجوابك: أسد قصير منهج فكري أعوج، وليس شخصاً بعينه، فها هو أحمد بن عبد الله العجليّ أحد علماء الجرح والتعديل عندهم يقول عن عمر بن سعد: هو الذي قتل الحسين، وهو تابعيٌّ ثقة!! ألا تشبه هذه المقولةُ مقولةَ أسد قصير: كان إماميَّاً؟ من عجائب الأب والابن مع المعصوم (عليه السلام)! أمير المؤمنين (عليه السلام) دعا سعد بن أبي وقاص إلى نصرته، فقال سعد: أعطني سيفاً أميز فيه بين الحق والباطل فأكون معك لو قال: إنَّك على حق!! يا له من ردٍّ عجيب، ألم يقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما مضمونه: الحق مع عليٍّ يدور معه حيث دار؟ ابن عبد البرّ – من علماء العامَّة الكبار – يروي هذا البيت من جملة أبياتٍ كتبها سعد إلى معاوية في "الاستيعاب": وقلت له أعطني سيفًا بصيرًا تَمِيزُ به العداوة والولاء التاريخ يعيد نفسه: الموقف المشين نفسه الذي كتبه الأب بالأمس، يكتبه الابن اليوم، وقد ورث الولد النّصب لهذا البيت الطاهر عن الوالد، يروي أحمد بن أعثم الكوفيُّ وهو من علماء العامَّة أيضاً في كتابه "الفتوح" أن الإمام الحسين (عليه السلام) أرسل بريراً إلى عمر بن سعد، فقال له برير: يا عمر بن سعد! أتترك أهل بيت النبوة يموتون عطشا وحلت بينهم وبين الفرات أن يشربوه وتزعم أنك تعرف الله ورسوله؟! قال: فأطرق عمر بن سعد ساعةً إلى الأرض ثم رفع رأسه وقال: إني والله أعلمه يا برير علماً يقيناً أنَّ كلَّ من قاتلهم وغصبهم على حقوقهم في النار لا محالة، ولكن ويحك يا برير أتشير عليَّ أن أترك ولاية الري فتصير لغيري؟ ما أجد نفسي تجيبني إلى ذلك أبداً، ثم أنشأ يقول: .. أأترك ملك الري والري رغبتي أم أرجع مذموماً بثأر حسين وفي قتله النار التي ليس دونها ** حجاب وملك الري قرة عين تشابهت قلوبهم، ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾
ليس كلّ ما سنح في الخاطر تُسوَّدُ به الدفاتر، ولا كلّ ما دار في الرأس يُملى به القرطاس، ولا كلّ ما جاش في الصدور يُكتب على السطور، وما كلّ ما سُمِّي تفسيراً بتفسير، فما كلّ ماءٍ فرات، ولا كلّ طائرٍ غرّيد. وتسألني: وما هو التفسير الذي يستحق هذه التسمية؟ …
без подписи
ليس كلّ ما سنح في الخاطر تُسوَّدُ به الدفاتر، ولا كلّ ما دار في الرأس يُملى به القرطاس، ولا كلّ ما جاش في الصدور يُكتب على السطور، وما كلّ ما سُمِّي تفسيراً بتفسير، فما كلّ ماءٍ فرات، ولا كلّ طائرٍ غرّيد. وتسألني: وما هو التفسير الذي يستحق هذه التسمية؟ فدعني أضرب لك بعصا الأمثال واحداً منها، ذلك هو تفسير الكشَّاف لجار الله الزمخشريّ. ولُقِّب ب«جار الله» لمجاورته الكعبة، وجار الله أبلغ في الثناء والمدح من جار الكعبة. ولعلَّه أراد أنَّه في حماية الله تعالى، والعرب تقول: أنا في جوارك؛ أي: في حمايتك. وقد قُطعت قدمه في حادثٍ ما، وزعم أنَّ ذلك بسبب دعاء أمّه عليه، ذلك أنَّه يوم كان صبيّاً كان يلعب بعصفورٍ فقطع رجله في أثناء اللَّعب، فدعت أمُّه ربَّها عليه بأنْ يقطع قدمه كما قطع قدم العصفور، ولعلَّ الله تعالى استجاب دعاءها عليه. وهو علَّامةٌ ذو فنون، فلو قلتَ: «علَّامة»، فهو مستحقٌّ لهذه العلامة، وإن قلتَ: «ذو فنون»، تصدّق مقالتك مؤلَّفاته في غير فنّ، وتصنيفاته في غير علم. فله في اللغة «أساس البلاغة» يميّز فيه بين المعنى الحقيقيّ للفظ والمعنى المجازيّ، و«الفائق» ويشرح فيه غريب الألفاظ الواردة في الحديث والأث
لمَّا توفي السيد الخوئي (قُدّس سره) كان عمري عشرين عاماً، ولقد حزنتُ عليه حزناً شديداً أجرى ماء الدموع في سواقي المآقي، وأسرج نار الألم في شعلة شغافي؛ ولهذه الحرارة، وتلك الدّموع كتبت فيه قصيدةً عينيَّة في أكثر من خمسين بيتاً، كانت فاصلا بين ما نظمت من قبل، وقفّيتُ من بعد، وكان مطلعها: ألا فآسقياني جرعةً من مدامعي *** فما يمنع السّــــــــــــــلوانُ دمعة جازع ومنها هذا البيت: بصيرٌ بأعقاب الأمور كأنَّـــــــــــــــما *** يرى من ستار الغيب شخصَ الوقائعِ ولقد ضاعت القصيدة فيما ضاع من قصائد، وأوراقٍ وكتابات. في مكتبتي صورةٌ قديمةٌ للسيد رضوان الله تعالى عليه، وضعتها بين رفوفها، إذا صعدتُ إلى المكتبة أول ما أنظر إليها، فإذا وجدتُ عليها غباراً أمسح ترابها بوجهي، وأمرُّ به على صدري، وأعدّه طهوراً كتراب التيمّم، وأحسبُه شفاءً كتربة كربلاء. إلى روح سيّد الفقهاء والأساطين: الفاتحة.
عرفتُ الشيخ أسد قصير من سنواتٍ طويلةٍ، يوم كان يخرج على قناة الكوثر يجيبُ عن أسئلة المشاهدين الفقهيَّة، وكنتُ ألاحظ عليه أخطاءً في بعض الأجوبة، عزوتها يومئذٍ إلى خطأٍ في فهم السؤال، أو اشتباهٍ في تقدير الموقف، ثم لمستُ منه أمرين: الأوّل: عداءه لمرجعيَّة السيد…
عرفتُ الشيخ أسد قصير من سنواتٍ طويلةٍ، يوم كان يخرج على قناة الكوثر يجيبُ عن أسئلة المشاهدين الفقهيَّة، وكنتُ ألاحظ عليه أخطاءً في بعض الأجوبة، عزوتها يومئذٍ إلى خطأٍ في فهم السؤال، أو اشتباهٍ في تقدير الموقف، ثم لمستُ منه أمرين: الأوّل: عداءه لمرجعيَّة السيد السيستاني (دام ظلّه)، فقد تأسَّف ذات مرةٍ؛ لأنَّ بعض من سأله من العراقيين كان يقلّد السيد السيستاني (دام ظلّه)، وطلب منه أن يهاتفه بعد البرنامج ليرشده إلى المرجع الذي ينبغي تقليده!! مع أن ملايين المؤمنين يقلّدون مراجع غير سماحة السيد، لِم لا يطلب منهم الاتصال به بعد البرنامج ليرشدهم إلى مرجعٍ آخر؟ فهل كلُّ هؤلاء تقليدهم صحيح، فإذا وصل التقليد إلى المرجع الأعلى صار تشخيص الأعلم فيه خطأ؟ إنَّ ذلك لعجيب. الثاني: الكذب، فقد كذب مرَّةً على سماحة المرجع الأعلى وزعم أنُّه ثبت عنده في هذا اليوم عيد، والحق أنَّه لم يثبت، وأخبر بأنَّ اليوم من شهر رمضان. ثمَّ – لأجل الحفاظ على الوحدة الإسلاميَّة – برَّر للمرأة أنَّها كانت منفعلةً نفسيَّاً يوم حاربت أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الجمل! فياله من تكذيبٍ لله ورسوله، وياله من انفعالٍ راح ضحيَّته ثلاثون ألف مسلم! وما فتئ الرجل يزيد من حلقات تخبطاته في سلسلة أهوائه، حتى ختمها بالحلقة الأخيرة لا الآخرة، وهي اتهامه المؤمنين الموالين بعدم الولاء، وخلعه الولاء على المسلمين غير الموالين، وذلك من أعجب الحديث. فزعم أنَّ الذين يخاف من التغريدات ليس حسينيَّاً، وأنَّ الحسينيّين جماعةٌ غيرهم، سمَّاهم بأسمائهم –السّنوار وأهل غزّة – وزعم أنَّ الدبلوماسيَّة لا تنفع، وأراد من الشعب العراقيّ القيام بثورة عشرين جديدة. هاهم أخوته، وأبناء أمير المؤمنين (عليه السلام) في جبل عامل، قُتلوا، وشُّرّدوا، وهدمت بيوتهم، ما رأينا "الأسد" حمل السلاح، وقام للكفاح، فكأنَّه كان من الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم، وصار مصداقاً للذين يقولون ما لا يفعلون، وما أكثر ما يقول ولا يفعل! ولولا أنَّه لا شغل له إلَّا التنقّل من قناةٍ إلى قناةٍ فضائيَّةٍ أخرى لظننته في عداد الشهداء لكثرة ما يتحدّث عن الشهادة. وأمَّا أنَّ الدبلوماسيَّة لا تنفع، فللدبلوماسيَّة مآرب وأغراض، منها إلقاء الحجَّة على الطرف الآخر، ومعرفة نيَّاته، وتفويت الفرصة عليه، وكسب الوقت، وغير ذلك، وها هي المفاوضات بين الجمهوريَّة وغيرها – رغم ضرب اتفاقيّاتها غير مرَّةٍ من المعتدي – لم يقطع حبل وصلها. وأمَّا الدعوة إلى ثورة عشرينٍ جديدةٍ، فالمرجعيَّة العليا أعرف بتكليفها الشرعيّ منه ومن غيره، وقد أثبتت حوادث الأيَّام بما انطوت عليه من ظروفٍ حرجة، ومنعطفاتٍ خطيرة قدرتها الفائقة على التعامل مع الأحداث، فتقوم حين يكون القيام أمراً لازماً، وتقعد حين يكون القعود شيئاً محمودا، وتحرير العراق من براثن داعش، وكتابة الدستور رغم التحديات شاهدا عدلٍ على حكمتها في السلم والحرب. الآن نأتي على كلامه: هل الخوف أمرٌ ينافي الإيمان؟ ليس الخوف منافياً للإيمان، هذا موسى (عليه السلام) كليم الله خرج من المدينة خائفاً على نفسه يترقَّب، ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾. سيقولون: إنَّ المعصوم لا يخاف على نفسه، بل على مشروعه الإصلاحيِّ؛ لأنَّ الخوف على النفس منافٍ للعصمة. وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنَّ الخوف على النفس لا يُنافي العصمة، حيث إنَّ نفسَ المعصوم شعيرةٌ من شعائر الله تعالى، مثل الصفا والمروة بل أعظم، فكما يجب الحفاظ عليهما، يجب الحفاظ عليها من القتل. ولهذا السبب نفسه، لما ورد الإمام الحسين (عليه السلام) الرهيميَّة سأله أبو هرم: يا ابن النبيّ! ما الذي أخرجك من المدينة؟ فقال (عليه السلام): ويحك يا أبا هرم! ، شتموا عرضي فصبرتُ، وطلبوا مالي فصبرتُ، وطلبوا دمي فهربت.. والسؤال: هل الإمام يهرب؟ وهل الهرب كان عن جبنٍ، أم حفاظاً على هذه النفس القدسيَّة التي هي من أعظم شعائر الله تعالى؛ لأنَّها من سنخ نفس جدَّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) القائل: حسينٌ مني وأنا من حسين؟ فالخوف هنا ليس بمعنى ضعف القلب، والهلع، والجبن، حاشا لله، بل هو الخوف على النفس من أن تهلك في غير سبيل الله، بأن لا يكون تكليفه الشرعيّ القيام، بل القعود. وهذا ليس نقصا، كيف؟ ونفس الإنسان أعزُّ ما عليه؛ فيخاف عليها أن تهلك في غير مقام أداء التكليف المتوجّه إليه، فكيف إذا كانت نفس المعصوم التي لا تعادلها نفس؟
سماحة الشيخ خالد السويعديّ البغداديّ (رحمه الله) كان يصيغ اللفظ من الفضَّة المذابة بيمينه، فيُخرجه قمراً يتلألأ في سماء الفصاحة، ويصبُّ المعنى من الذهب المسبوك بيساره، فيجعله شمساً مشرقةً على أفق البلاغة. والرجل له مؤلَّفاتٌ، منها: الظفر بأصول المظفَّر في ستة أجزاءٍ، وله قراءةٌ جديدةٌ في نهج البلاغة مرفوعٌ على مكتبة أهل البيت الإلكترونيَّة، وله تحريراتٌ لبعض القواعد الأصوليَّة استفادها من دروس الشيخ الإيروانيّ، وله غير ذلك. وآخر ما دبَّجه قلمه الشريف كتابٌ في شرح الفقه الاستدلاليِّ لسماحة آية الله الشيخ الإيروانيّ (دام ظلُّه)، وكان قد بعث لي عدَّة ملفات ووردٍ منه؛ فقد كان لي الشرف في بعثه إلى تأليفه؛ لأنِّي ألححتُ عليه في ذلك، ولكنَّ المنيَّة عاجلته في وباء كورونا، ففقده منبر الدرس، وخسره قلم التأليف، وثكلته سطور الأوراق. ولفضيلته العلميَّة، وخصوصاً في جانب العقائد، خصَّه سماحة آية الله العظمى السيِّد السيستانيّ (دام ظلُّه) بلقاءٍ خاصٍّ لثلث ساعةٍ تقريباً، كما حدَّثني الشيخ بذلك. وللطرافة، فإنَّ الجزء الأوَّل من كتابه الظفر في شرح أصول المظفَّر كتبه عن ظهر قلبٍ وهو في السجن. وهاكَ طريفةً أخرى، وهي أنَّه ناقش السجَّانين في بعض القضايا العقائديَّة وهو معلَّقٌ من يديه في السجن، وهذا ذكره في صفحته الشخصيَّة، وحدَّثني به أيضاً. وألقى مجلس عزاءٍ وهو تحت التعذيب في السجن، وأيضاً حدَّثني بذلك، وهو موجودٌ على صفحته الشخصيَّة. رحمه الله، فقد كنت أحبُّه كثيراً، وآلمني فقدُه بحقٍّ. ما الزبدة من هذا الكلام؟ الزبدة أنَّني تشرَّفت بالعمل معه في مجلَّة الرصد العقائديَّة التي تصدر عن العتبة الحسينيَّة المقدَّسة، وكان هو رئيس اللجنة العلميَّة فيها، تُعرض المقالات عليه لفحصها علميَّاً قبل نشرها. وكنتُ ممَّن يُفاتح الكُتَّاب للكتابة فيها، ومن ضمن مَنْ فاتحتُهم سماحة الشيخ الفاضل أبي الحسن الهجريّ. وجاءتنا عشرات المقالات من عشرات طلبة العلم، فيها الجيد، وفيها غيره، وفيها المتين، وفيها غيره، ولكن أن تجمع إلى المتانة العلميَّة جمال الأسلوب فذلك نورٌ على نور، والمقال الوحيد الذي أسَر لبَّ الشيخ خالد السويعديّ البغداديّ وعقله فجمع بين الاثنين هو مقال الشيخ أبي الحسن الهجريّ، وكان في الجبر والاختيار، أو القضاء والقدر (نسيت) ونُشر في العدد الأوَّل من المجلَّة. علم الله حدَّثني عن المقال غير مرَّةٍ، وسألني عن سماحة الشيخ أبي الحسن غير مرَّةٍ، وقال لي: بلِّغْ سلامي إلى الشيخ أبي الحسن. فالذي يزعم أنَّ الشيخ أبا الحسن يستعين بالذكاء الصناعيِّ، أقول له: إنَّ سماحة الشيخ قبل نحو تسع سنواتٍ – قبل أن ينتشر الذكاء الصناعيُّ – كان ذا قلمٍ متينٍ، هو ربيب حجر الكلمة الآسرة، وأسلوبٍ جميلٍ، هو صناعة يد الدراسة العميقة، لدرجةٍ أنَّ بيانه يأسر بمتانته الفضلاء من أمثال الشيخ الجليل خالد السويعديّ البغداديّ (رحمه الله)، الذي عرفت مكانته وسموَّه، فمن المعيب أنْ تبخسوا الناس أشياءهم.
لَم يُزفَّ شهيدٌ كما زُفَّ أبو الفضل العبَّاس هذا اليوم، فقد انطلق آلاف المؤمنين من أبواب الصحن الحسينيِّ الشريف إلى باب الروضة العبَّاسيَّة المقدَّسة وهُم يهزجون: (يوم السَّابع..هزّ الرَّاية وجاب الماي) وكان بودّي توثيق ذلك بكاميرا الموبايل، ولكنّي - للأسف - لا أجيد هذي الأمور، وفي القلب حسرةٌ على فوات تصوير هذا المشهد المهيب. السلام على الإمام الحسين، وعلى أخيه أبي الفضل العبَّاس. أعظم الله أجوركم بالأربعين
من صور التسامح المذهبيّ أبو الخير، أحمد بن إسماعيل القزوينيّ الطالقانيّ الشافعيّ، رأى رجلًا شيعيًّا في قزوين قرب شجرة، فانزعج لذلك، فأمر أنْ يؤتى بمكواة عليها اسم الشيخين، وتكوى بها جباه أعيان الشيعة ورؤسائهم؛ لتكون التسمية باسم الشيخين وسمًا في جباه رؤساء الشيعة، فكان هؤلاء الأعيان ـ رحمهم الله ـ إذا دخلوا مجلسًا ينزلون عمائمهم على جباههم مخافة الفضيحة!!
اسأل أيَّ حوثيٍّ: لو بُعِث اليوم الإمام الباقر (عليه السلام)، وزيد بن عليٍّ (عليهما السلام) من ستختار منهما؟ حينما يختار من يعتقد به، ستعرف إن كان الزيديُّ مع الحقّ أم مع الباطل.
بين مقبرتين ما أسعد ذلك اليوم، الخامس عشر من شهر تموز الذي نحن فيه، ففيه تكحَّلت عيني بزيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ومقبرة أئمَّة البقيع (عليهم السَّلام). ففي فجر هذا اليوم، بعد التغليس في صلاة الفجر، ذهبتُ بمعيّة مرشد الحملة، ورفاق الغرفة إلى زيارة…
بين مقبرتين ما أسعد ذلك اليوم، الخامس عشر من شهر تموز الذي نحن فيه، ففيه تكحَّلت عيني بزيارة قبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ومقبرة أئمَّة البقيع (عليهم السَّلام). ففي فجر هذا اليوم، بعد التغليس في صلاة الفجر، ذهبتُ بمعيّة مرشد الحملة، ورفاق الغرفة إلى زيارة البقيع، ولقد جعلوا طريقاً جديداً لا يمرُّ بقبر أمّ البنين (عليها السّلام)، ويبعد عن قبور أئمَّة البقيع (عليهم السَّلام)، تدخلُ من بابٍ محاذٍ للقبر الأقدس، ثم تخرج من بابٍ أخرى. والبقيع مقبرة المسلمين، وتلاصقه مقبرة اليهود واسمها "حَشُّ كوكب"، (بضمّ الحاء أو فتحها)، وبينهما حائط، وكانوا قد دفنوا فيها عثمان بن عفَّان بعد أنْ بقي مطروحاً فيها ثلاثة أيَّامٍ، والحشّ: البستان، والمخرج، وكان النَّاس يبتعدون عن الملأ لقضاء حوائجهم في هذا البستان. وقد أفتى فقهاؤنا بجواز نبش القبر في موارد، منها: إذا دُفِن المسلم في موضعٍ لا يُناسب كرامته كالمزبلة، والبالوعة، ومقابر الكفَّار. ولمَّا ولِيَ الخلافة الظاهريَّة أمير المؤمنين (عليه السَّلام) لم ينبش قبر عثمان ليدفنه في مقابر المسلمين، مع أنَّه دُفِن في بالوعةٍ، وفي مقبرة اليهود، وكأنّه (عليه السَّلام) وجد المكان لائقاً به. ولمَّا ظهر معاوية على المدينة وغلب عليها، هدم الحائط الذي كان فاصلاً بين المقبرتين، فجعلهما مقبرةً واحدةً، وأمر المسلمين أنْ يدفنوا موتاهم فيها. عثمان بن مظعون وقد قال مرشد الحملة: إنَّ عوام المسلمين يزورون مرقد عثمان بن مظعون ويترحّمون عليه، يحسبونه قبر عثمان بن عفَّان. والعهدة في هذه المقالة عليه. وعثمانُ أخٌ للنبيّ (صلى الله عليه وآله) من الرّضاعة كما قيل، وروي أنَّه لما مات عثمان بن مظعون كشف رسول الله ( صلى الله عليه وآله)عن وجهه الثوب، وقال : "طوباك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا، ولم تلبسها" وهو أوَّل من دُفِن في البقيع، وكان الإمام عليٌّ (عليه السّلام) سمَّاه أخاً مرّتين: الأولى في خطبةٍ له في نهج البلاغة أوّلها: "كان لي أخٌ في الله..." قيل: إنَّ المراد به عثمانُ هذا. والثانية: قوله في وجه تسمية ولده بعثمان :( إنّما سمّيته باسم أخي عثمان بن مظعون). عثمان بن حنيف: وهو من الذين أنكروا بيعة السقيفة، ومن شرطة الخميس الذين عاهدوا الإمام عليَّاً (عليه السَّلام) على الوفاء حتى الموت، وممَّا أذكره أنَّه كان شيخاً في التسعين من العمر (لستُ متأكّداً من عمره بالضبط) ولمَّا دخل عليه أبناء الجمل نتفوا شعر لحيته، وشاربه، وحاجبيه، وأشفار عينيه، وضُرِب أربعين سوطاً، فرجع للإمام عليٍّ (عليه السلام) وقال له يشكو له حالته هذه ما مضمونه: أرسلتني للبصرة شيخاً، ورجعتُ لك أمرد!! لأنَّ حلق لحيته بهذه الطريقة إهانةٌ لرجولته. مقبرة الحجون: وتقع قرب سوق العتيبية، وفيها قبر السيدة خديجة ، وسيد البطحاء إبي طالبٍ (عليهما السَّلام) وقبور أجداد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وقد مرَّت الحملة على المقبرة بالسيَّارة، وقيل: إنَّها مغلقةٌ. ولم ننزل، ولكن تبيَّن عند مروري عليها أنَّها مفتوحةٌ، ولكنَّ الدّخول للرجال فقط دون النّساء. ولمَّا ذهبتُ وأهلي إليها، منعوها من الدّخول، فاستظلَّت تحت شجرةٍ خارج المقبرة، ودخلتُ أنا، وسألتُ الشرطيَّ القائم بالباب عن المدفونين فيها – وأنا أدري بهم – ولكن أردتُهُ مفتاحاً للحديث عسى أن يدلَّني على قبر أبي طالبٍ وخديجة (عليهما السلام). ولكن، لم أجد الكلام معه مشجّعاً، سألته عن المدفونين فيها فقال: سيدتُنا خديجة، وأسماء.. قاطعته: أسماء بنت عميس؟ قال منزعجاً : لا، أسماء بنت أبي بكر، وعبد الرحمن أخوها..وأبو طالبٍ. فكأنَّ ماءً زلالاً نزل على قلبي لمَّا ذكر هذا الاسم المبارك، ودخلتُ المقبرةَ، ووجدتُ سيَّارةً فيها رجلٌ سودانيٌّ مؤدَّب، قلتُ له: أين قبر أمّ المؤمنين السيدة خديجة (عليها السلام)؟ وتعمَّدتُ أن أذكر مصطلح "أمّ المؤمنين" حتى يظنّني منهم، فيدلّني على القبر، فقال: سِرْ تحت هذا المسقّف حتى تصل إلى نهايته، ثمَّ انعطف يميناً تجد قبرها. ولمَّا وصلتُ وجدت حملةً باكستانيَّةً، يبكون، وظننتُهم منَّا، ولكن لمَّا صلى مرشدهم الصلاة البتراء مرتين عرفتٌ أنَّهم ليسوا منَّا، وسألتُ واحداً منهم: أين قبر أمّ المؤمنين خديجة؟ فأشار إلى مربّعٍ: هذا. ثمَّ سألتُه عن قبر أسماء، تمهيداً للسؤال عن قبر أبي طالبٍ (عليه السّلام)؛ لأنَّه إذا عرف أنّي أريد قبره (عليه السَّلام) قد لا يدلّني عليه، فأشار إلى المربّع نفسه!! وسألتُه بعد ذلك عن قبري القاسم بن النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وعبد المطلب (عليه السلام) فأشار إلى المربّع ذاته. ولستُ أدري: أقال حقَّاً، فكلّهم دُفِنُوا هنا، أم هو يكذب عليَّ.
في رحاب مكَّة والمدينة قُبيل أربع سنواتٍ قال لي الطبيب: تحتاج إلى عمليَّةٍ ثانيَّةٍ، وجرعة نوويٍّ أخرى، لا بُدَّ من ذلك. فجزعتُ جزعاً شديداً؛ لأن الأمرين معاً يُكلّفان نحو ستة ملايين دينار، ولم أزل مديناً لحساب العمليَّة الأولى، والجرعة الأولى، وبينا كنتُ…
في رحاب مكَّة والمدينة قُبيل أربع سنواتٍ قال لي الطبيب: تحتاج إلى عمليَّةٍ ثانيَّةٍ، وجرعة نوويٍّ أخرى، لا بُدَّ من ذلك. فجزعتُ جزعاً شديداً؛ لأن الأمرين معاً يُكلّفان نحو ستة ملايين دينار، ولم أزل مديناً لحساب العمليَّة الأولى، والجرعة الأولى، وبينا كنتُ أقلّب صفحات الفيس، وإذا بشركة "دَلْهَمْ" تُعلن عن حملةٍ بعنوان "شجّعْ وعمّرْ"، إذ كان نادي الشرطة يلعب بطولة الأندية العربيَّة في جدَّة، وسعر التذكرة، والفيزا، والمبيت في الفندق، والطعام وجبتين ب400$ أمريكيٍّ. فاتصلتُ بهم، وقلتُ لهم: أنا لا أريد التشجيع، أريد العمرة فقط. قالوا: دفع المبلغ، وليس عليك أن تشجّع. وهناك، استجرتُ بالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) من العمليَّة وجرعة النووي، وهو – كما قال الله تعالى – رحمةً للعالمين – يرحم هذه المخلوقات كافَّة، فأجارني – بأبي هو وأمّي – وخلَّصني من الأمرين معاً، بفضله وكرمه، لا باستحقاقي وكرامةٍ لي على الله تعالى، (صلى الله عليه وآله) وكان يوم ذهابي السَّابع من محرَّم، فعمَّرت عمرةً أولى أهديتُها للإمام الحسين (عليه السلام)، وصرتُ كلَّما عمَّرت أهدي عمرتيَ الأولى للإمام الحسين (عليه السلام)، وهذه المرَّة أهديتُها لمقام المعصومين الأربعة عشر (عليهم السَّلام). منذ ذلك الحين، بل من سنة 1430 هجرية يوم ذهبت لحجّ النيابة صرورةً، تعلَّق قلبي بهذه الدّيار، وفي هذه السنة ذهبتُ إلى العمرة بالأقساط ضمن حملة العتبة العلويَّة المقدَّسة، شركة فيض القسيم، تدفع مائتي ألف دينارٍ مقدَّمة، والباقي مائةً وخمسين ألفاً في كلِّ شهر. وها قد عدتُ يوم أمس قبيل الغروب. احترام البوشيَّة صحبتُ أهلي معي، وكانت مبوَّشةً، وحين دخلتُ مطار المدينة المنوَّرة، وختمت خَتم الدخول، وقفت أنتظر أهلي، فقال لي موظف الجوازات السعوديُّ: ممنوع الانتظار هنا، انتظرها خلف الكابينة. وأشار إلى مكانٍ خلفه، فعبرتُ الباب الزجاجيَّ إلى حيث هذا المكان وكانت المسافة نحو مترٍ ونصفٍ إلى مترين، ولمَّا نظرتُ إلى الكابينة التي كانت عليها لم أرها، فتحيَّرتُ كثيراً: أين ذهبت؟ وصرتُ أجيل عينيَّ في أرجاء المكان فلم أرها، وليس في هاتفينا غير الشريحة العراقيَّة وهي لا تعمل في السعوديَّة، ولم نشترِ شريحةً سعوديَّةً بعد، ولا أستطيع الرجوع إلى المكان الذي أتيت منه، فذلك ممنوع. يا ربّ! ما أصنع؟ وبعد دقائق جاءتني من باب كابينةٍ ثانيةٍ، فقلتُ لها: ألم تكوني في هذه الكابينة؟ قالت: نعم، ولكنَّه قال: بما أنّك ترتدين البوشيَّة اذهبي إلى تلك الكابينة، حيث التي تأخذ البصمات؟، وتصوّر الوجه امرأة!! قلتُ في نفسي: سبحان الله! فما بال مؤسساتنا في الجوازات، والبطاقة الوطنية تُصرُّ على أن يصوّر المرأة رجلٌ؟ ثقافة العفَّة – للأسف – مفقودةٌ عندنا في مثل هذه الدوائر، خصوصاً في النجف الأشرف، وكربلاء المقدَّسة. كذبة برنامج "نسك" قال النبيُّ الأعظم (صلى الله عليه وآله): " ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنَّة، فمن صلّى في تلك الروضة ضمنتُ له على الله الجنّة" وهناك برنامجٌ سعوديٌّ اسمه "نسك" يكون عن طريقه الحجز على زيارة الروضة الشريفة، والصلاة فيها، وقد نصحني بعض فضلاء القطيف أنْ احجز عن طريق هذا البرنامج وأنا في العراق؛ لصعوبة الحصول على الحجز. وحاولتُ تنصيب البرنامج فلم أفلح، واستعنتُ بصديقٍ فلم يأتِ بشيءٍ، وفي المدينة لما اشتريتُ شريحة "موبايلي" هناك نصَّبته لي امرأةٌ سعوديَّةٌ تبيع هذه الشرائح من غير ثمن، ونصّبته على موبايل أهلي أيضاً، جزاها الله خيراً، وكلَّما حاولنا الحجز لم تخرج اسماؤنا، وظنّي أنَّ برنامج "نسك" أكبر كذبة. حتى حصلتُ على الحجز عن طريقٍ آخر، وصليتُ في الروضة، واشتغلتُ بلعن أعداء أهل البيت (عليهم السلام) نحو عشر دقائق قربةً إلى الله تعالى، ثمَّ رأيت الحشود تتكاثر حولي، فعلمتُ أنَّها صلاة العشاء، ورغم أن الاستحباب الشرعيَّ هو الصلاة معهم، ولكنّي لم أكن راغباً في ذلك، فأردت الخروج، فسألتُ رجلاً أمنيَّاً سعوديَّاً عن الباب التي أخرج منها. فقال لي - بعد أن دلَّني على الباب - متعجباً: ألا تُصلّي العِشاء؟ فقلتُ له: إني مسافرٌ وقد صلّيت جمعاً وقصراً، أليس هذا هو الصحيح؟ فقال لي: "مو صحيح" وتركته وذهبت، فلم كنتُ أرغب في الجدال مع مُلقَّن، علماً أنَّ المعمول عليه في فقههم أنَّه لا يجوز الجمع بين الصلاتين إلَّا في السفر وفي عرفة، وقد كنتُ مسافرا، فيجوز لي الجمع. بل هم يروون حديثاً عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر، أي من غير عذرٍ؛ حتى لا يُحرج أمَّته، لكنَّ هذا وأمثاله ديدنهم إيقاع الأمَّة في الحرج. مجالس الإمام الحسين (عليه السلام)
без подписи
ينزعجُ كثيرٌ من الناس حين تقول له (يا فتى)، ومردُّ انزعاجه إلى عدم معرفته بمعنى الكلمة، وفي حديث النبيّ (صلى الله عليه وآله): "أنا الفتى، ابنُ الفتى، أخو الفتى". فقوله (صلى الله عليه وآله): "أنا الفتى" فمعناه: -السَّخيُّ الكريم، ومنه قول الإمام الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه لمَّا تذاكروا عنده – (عليه السلام) -أمر الفتوَّة : "أتظنُّون أنَّ الفتوَّة بالفسق والفُجُور؟ إنَّما الفتوَّة والمروءة طعامٌ موضوعٌ، ونائلٌ مبذولٌ. وقوله (صلى الله عليه وآله): "ابن الفتى" يعني إبراهيم (عليه السلام)، كما قال الله تعالى (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) وقوله (صلى الله عليه وآله): "أخو الفتى" يعني الإمام عليَّاً (عليه السلام) كما دلَّ عليه قوله: "لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلَّا عليٌّ"