يوميات من غزة
Статистика- Последний пост
- 4 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 583
- 1/48двое суток
- 668
- 1/72трое суток
- 720
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
يحب طلابي التنافس فيما بينهم ليحظوا برسمة يطلبونها، وأنا أرسمها لهم. بالرغم من الإرهاق الذي يصاحب ذلك، لكن أثره لطيف على الصغار والكبار.
هذه الأيام فيها شمس حارقة، ورطوبة عالية، وماء بارد يلوح كأمنية، وما أحلاها من أمنية!
للحظة، لم أكد أشعر بها، كدت أسقط على الأرض، لولا أنني كنت ممسكاً بحبل. لم أشعر بدوار، لم أشعر بتوعك، كنت أشعر بالإرهاق فحسب وأنا أنشر الغسيل في الأرض المجاورة تحت الشمس الحارقة. يبدو أن جسدي يطالبني بشيء ما. عناصر يا عزيزي عناصر.
اليوم ابني قال لي: تخيل يا بابا! تعبير جميل جديد لذيذ. قال لي إن ابنه ذهب لشراء خبز، وحين يعود سيلعب مع ابني. طبعاً اخترع لنفسه كنية، وغير كنيتي.
هل تتخيلون أننا معاً منذ ٢٠٢٣؟
عشرون شهيداً من بين أطفال أحدهم جنين خرج من بطن أمه، وعشرات المصابين، ومآس لا تتوقف منذ فجر هذا اليوم، في ظل تعبير ترامب والدول الضامنة لوقف إطلاق النار عن وقف الاغتيالات بدءاً من اليوم. لمين نشكي يا اللي أبوك القاضي؟
مساء الخير أنا لا أكتب اليوم رسالتي هذه بصفتي كاتب روايات أو خواطر أو شاباً حسن التعبير عاقلاً حكيماً، بل بكوني رجلاً متعباً منهكاً مقهوراً متآكلاً من الداخل والخارج تثقله الهموم ويعلم أنه ما كتب الله شيء إلا بقدره، ولكنني بشر. كل ما كنت أتخيل أنني سأكتبه خلال عودتي من زيارة أخي الذي رزق بمولودة لطيفة قد تبخر حين لامست أصابعي شاشة الهاتف، ولا بأس بذلك. منذ متى كنت قادراً على كتابة كل ما أشعر به؟أو نصفه؟ أو ربعه؟ تمضي الأيام ولا أجد في نفسي أي نوع من أنواع القدرة على الكتابة حتى لو كان شيئاً بسيطاً، ومهما تنوع شكل الحوار الذي تقوده ذاتي مع ذاتي، يظل ما حُبس حبيس صدري حتى لكأنه ينفجر كل يوم على شكل تنهيدة تخرج حارقة على حين غرة. ماذا أقول؟ لا أعلم، لكنني أحاول تدريب نفسي على الإفصاح ولو كان بنظري من الأشياء التي لا تحتاجون معرفتها عني، أما زلت غامضاً أمامكم؟ أشعر بأنكم ستوقفونني لو كنت ماراً أمامكم وتسألونني عن كل شيء برغم عدم لقائي بكم من قبل. حسناً، نام صغيري الصغير على فراشي، وتمرد صغيري الكبير إذ لحق بأمه عند أمها. والآن علي ترتيب المكان وتجهيز الفراش، فمثل هذا الطفل اللذيذ يحتاج الحزم الأكيد حتى لا ندخل في صراع ما يجب وما يفترض وما هو كائن. أراكم على خير.
مساء الخير. نام الأطفال، ونامت معهم أمهم، وبقيت وحدي ساهرًا. ولا أعلم إن كان بقائي مستيقظًا قبل الثانية عشرة يُعَدُّ سهرًا أم لا. لكن ما أعلمه أن في ركبتي اليسرى وجعًا خفيفًا، وفي قلبي وجعًا أثقل. لا جديد يُذكر في حياتي عمومًا. وربما الجديد الوحيد أنني أصبحت أشعر بمغصٍ يأتي ويذهب، يخف يومًا ويشتد في يوم آخر، حتى بدأت أشك فيما نأكله أو نشربه. وأخيرًا، عدت إلى النادي بعد انقطاع، برفقة جاري القديم. كان مساعد مدرب في أحد أندية رفح، أما اليوم فهو بلا عمل. رزقه الله مولودًا جديدًا، لكنه يحمل في قلبه همَّ ذلك المولود، وهمَّ زوجته، وخيمته المهترئة، وضيق المكان، وضيق الحال. يبحث عن فرصة عمل في أي مجال، رغم أنه كان الأول على دفعته يوم تخرجه. أما أنا..فأشعر بتعبٍ لا أستطيع وصفه، ولا أجد في نفسي رغبة في الكتابة أكثر من هذا. لعلنا نكمل الحديث في وقتٍ آخر. إلى لقاء.
ماذا يحمل فضولكم الليلة؟
دخلت اليوم في الجزء السادس عشر بفضل الله تعالى
لا يزال صغيراي مريضين، يتحسن الأكبر، لكن الأصغر يذوب بين أيدينا، أسأل الله أن يشفيهما.
أخو زوجتي توجيهي، غداً إعلان نتيجته الساعة التاسعة صباحاً، المكان أشبه باحتفال، بعض المقربين قرروا قضاء ليلتهم مع أهل زوجتي.
"الغيبة محرقة الحسنات"
أصعب ما في النزوح... أنه سرق عادية الحياة لم نكن نعرف أن الأشياء العادية نعمٌ عظيمة. أن تشرب الماء دون أن تسأل: هل يكفي إلى الغد؟ أن تفتح صنبورًا، فتجده يعمل. أن تنام، وأنت متأكد أن المكان الذي أغمضت عينيك فيه، ستستيقظ فيه أيضًا. أن يطلب طفلك شيئًا بسيطًا، فتستطيع أن تقول له: حاضر. كنا نظن أن هذه تفاصيل صغيرة، حتى أصبحت أحلامًا. في النزوح، لا يسرقون منك بيتًا فقط، بل يسرقون إحساسك بالعادي. يجعلون كل أمر بسيط معركة، وكل قرار يحتاج إلى حساب، وكل يوم يبدأ بسؤال: ماذا ينقصنا اليوم؟ ومع ذلك... نستيقظ، ونرتب فراشنا، ونبتسم لأطفالنا، ونحاول أن نصنع من القليل حياة. ليس لأن الحياة سهلة، بل لأننا لا نملك رفاهية الاستسلام. وربما لهذا السبب، لا يعرف كثيرون حقيقة ما يعيشه النازح. فهم يرون الصورة، لكنهم لا يرون ما خلفها؛ يرون الخيمة، لكنهم لا يرون آلاف التفاصيل التي تحاول كل يوم أن تُقنعك بأنك ما زلت قادرًا على الاستمرار.
لماذا لا نستطيع كتابة كل شيء في حياتنا كنازحين غزيين؟ لأن بعض الأشياء، مهما حاولنا وصفها، تبقى أكبر من الكلمات. نكتب لكم أننا نزحنا، لكننا لا نستطيع أن نكتب كيف يشعر الإنسان وهو يحمل بيته في ذاكرته، ثم يمشي إلى مكان لا يعرف إن كان سيغادره غدًا أم سيبقى فيه لأشهر. نكتب أن الماء قليل، لكننا لا نستطيع أن نصف كيف تصبح كل قطرة لها قيمة، وكيف نفكر قبل أن نغسل أيدينا، أو نروي عطشنا، أو نملأ كوبًا لطفل. نكتب أننا تعبنا، لكننا لا نستطيع أن نصف التعب الذي لا يزول بالنوم. تعب الانتظار، وتعب القلق، وتعب التفكير في الغد، وكأن القلب يعمل ساعات إضافية لا يتقاضى عليها راحة. ونكتب أننا بخير... لأننا لا نريد أن نقلق أحدًا، بينما الحقيقة أن كلمة "بخير" أصبحت، في كثير من الأيام، مجرد محاولة للصمود. هناك مواقف لا نكتبها، لأننا إذا كتبناها بدت كأنها مبالغة، بينما هي جزء عادي من يومنا. وهناك لحظات لا نستطيع حتى أن نحكيها، لأننا كلما تذكرناها شعرنا أننا نعيشها من جديد. ولذلك، إذا قرأت يومًا منشورًا لنا، فلا تظن أنك عرفت كل شيء. ما كتبناه هو الجزء الذي استطعنا أن نبوح به... أما الجزء الأكبر، فقد بقي في صدورنا؛ لأن بعض الوجع لا يجيد الكتابة، وبعض الحكايات لا تحتملها الحروف.
انشغلنا مع صغيرينا في مرضهما المتتابع. بما أننا عائلة نحب التقبيل والأحضان، إذا أصاب أحدنا المرض، فإننا سنصاب به مع اختلاف التوقيت بدأت أولاً، ثم مرض طفلي الأكبر باختلاف عما مررت به، ولا يزال مريضاً، وقبل يومين دخل الطفل الأصغر في مرض جديد، حفظ الله أمهما. لم يهدأ، ظل يئن يومين، لا يقبل الرضاعة، لا يضحك، لا يسكت، ينام دقائق ويصحو باكياً، واليوم أخذته إلى المساشفى، ورغم قول ذلك بهذه البساطة إلا أن الحر، الازدحام، التدافع، الوضع العام المأساوي له كلمة كذلك، فكل مشوار بسيط سيأخذ على الأقل ساعتين، والأدوية المطلوبة ليست متوافرة كلها، لذلك اضطررت لشراء الأدوية من خارج المستشفى. أخبرني الطبيب أن حالته ليست خطيرة، إنها نزلة معوية/ التهاب فيروسي مع ألم في الأذن، لذلك كتب لطفلي مسكناً، مضاداً حيوياً، محلولاً في حال الإسهال، قطرة للأذن، بالإضافة لإبرة في العضل ممنوع الأكل بعدها لمدة ساعة حتى تأخذ مفعولها. عندما وصلت صيدلية المستشفى، كانت شباكاً فيه فتحة صغيرة، وأمامه ثلاثة طوابير، طابور رجال وطابورا نساء، والشمس حارة، والأطفال يصرخون، والازدحام شديد، والصيدلانية بطيئة، والشكوى كثيرة، وأنا أنتظر منذ نصف ساعة حتى اقترب دوري، قالت: هذا الدواء موجود، وهذا بعد قليل قد يأتي، وهذا وهذا غير موجودين، اذهب للطوارئ. ذهبت لطوارئ الأطفال، كانت الطبيبة جالسة على كرسي خلف طاولة، أمامها ميزان حرارة، وبجانبها ميزان كبير لوزن الأطفال، وحولها مجموعة من النساء، يثرثرن بشيء ما. أخذت الورقة: مين؟ مالو؟ - إله إبرة شوفيها. - لالا مش موجودة هان، روح اشتريها. - متأكدة؟ - اه متأكدة، مين اللي بعده؟ رآني طبيب آخر، قال: دخلت سألت جوا؟ - لا، وين جوا؟ أشار، وقال: هناك. ذهبت إلى غرفة أخرى، فيها بعض الحقن وثلاث طبيبات، من الوهلة الأولى ستدرك أنهن متدربات من كثرة توترهن رأيت ارتجافة كف إحداهن وهي تقرأ ورقة العلاج، وصمتت حتى جاء الطبيب المسؤول. دار حوار بينهما: - دكتور، وين الإبرة المكتوبة هنا؟ - هاد هي..(نطق اسمها بالإنجليزية) - هي عنا؟ (مد يدم وأخرج من أمامها العلبة الصغير): هي هاد. يبدو أنه يعلمها، إذ قال: شوفي شو مكتوب في الورقة، كم ملي؟ ومن توترها لم تعرف أين، فاستدرك: ٢ ملي، العلبة في ٤ ملي، قديش هتعبي منها؟ - مش فاهمة. - ركزي معي، مش مكتوب ٢ ملي؟ والعلبة ٤ ملي؟ كم هتعبي منها؟ لم تجب، قالت زميلتها: نصها. قال: مزبوط. وأنا أتفرج عليهم وأتعجب منها إذ عجزت من توترها عن إدراك أن ٢ نصف ٤، وطفلي يبكي على صدري، وهم يتحاورون كي يتعلموا، لا مانع عندي، ولكن أشعروني على الأقل بأنكم منتبهون لوقوفي هنا مع ولدي الصغير. أشار لي بوضع ابني على السرير، ما إن وضعته حتى بدأت نوبة بكاء جديدة محزنة تسمع فيها أنين المرض والتعب، وأمسك الطبيب بفخذ طفلي وهو يعلم الطبيبة كيف تمسك وأين تحقن، وهي في غاية التوتر، قلت لها: لا تقلقي، سم الله وتوكلي على الله. بعد حقنه صارت تبحث عن قطعة القطن الصغيرة حولها، ثم وجدتها، أخذت منها القطن وقلت لها بأدب: عنك، لا تقلقي. وضغطت على فخذ طفلي، وعدت لصيدلية المستشفى للسؤال عن المسكن. كان من الصعب أن أصمد لطابور آخر، فاستأذن الناس، وقلت لهم: يا جماعة أنا مخلص ومش جاي بدور، بس الصيدلانية حكتلي بدها تجيب المسكن بعد شوي، أرجوكم تفهموني. وبفضل الله تفهموا، ولكن انتظرت بعض الوقت حتى عادت الصيدلانية بالمسكن. المهم، سأتخطى بعض التفاصيل. عدت بابني بين ذراعي تحت الشمس الحارة، وضعت قبعتي على وجهه،ووصلنا أخيراً. بكى ابني، ثم غفا على صدري، والآن بالذات يمكنه أن يأكل أو يتناول دواءه، لأن الإبرة يجب أن يأخذ مفعولها وقتاً. وها هي قطعة من قلبي، ممددة على رجليّ، وبجانبي قطعة من قلبي تعبث بأدوية صغيري الأصغر، وقطعة من قلبي تشرح لطلابها الدروس. الحمد لله على كل حال.
لماذا غاب ذكر غزة عن الناس رغم استمرار الإبادة؟ لعل هذا السؤال يتكرر في أذهان كثيرين: كيف يمكن لإبادةٍ تُبث على الهواء مباشرة أن تغيب عن حديث الناس؟ قد يبدو الأمر غريبًا في البداية. فمن المنطقي أن يزداد الاهتمام كلما ازداد الألم. لكن الواقع يقول شيئًا آخر؛ فكلما طال الحدث، بدأ حضوره في الوعي العام يضعف، حتى لو لم يضعف على الأرض. فلماذا يحدث ذلك؟ أولًا، لأن الإنسان لم يُخلق ليستقبل الكوارث بلا توقف. عندما يشاهد المشاهد ذاتها يومًا بعد يوم، يبدأ عقله -دون أن يشعر- ببناء نوع من الحماية النفسية. ليس لأنه لم يعد يتألم، بل لأنه لم يعد قادرًا على احتمال القدر نفسه من الألم كل يوم. ثم تأتي طبيعة الإعلام. الإعلام بطبيعته يبحث عن الجديد. أما المأساة المستمرة، فإنها -مع الأسف- تتحول مع الوقت إلى "خبر قديم"، حتى لو كانت الضحايا في ازدياد. لا لأن حياة الناس فقدت قيمتها، بل لأن ما يتكرر يفقد عنصر المفاجأة الذي يجذب الانتباه. لكن المشكلة لا تقف هنا. نحن أيضًا نعيش في زمن تتنافس فيه آلاف القصص على دقائق قليلة من انتباه الإنسان. أزمة هنا، وحرب هناك، وحدث رياضي، وتقنية جديدة، وترند مختلف كل أسبوع. ومع هذا التدفق الهائل، يصبح الحفاظ على اهتمام الناس بقضية واحدة أمرًا بالغ الصعوبة. وهل يعني ذلك أن الناس لم يعودوا يكترثون؟ ليس بالضرورة. هناك فرق بين أن يغيب الحديث عن القضية، وبين أن تغيب القضية عن القلوب. فكثيرون ما زالوا يشعرون بالحزن والعجز، لكنهم لا يجدون جديدًا يقولونه، أو يخشون أن تتحول كلماتهم إلى مجرد تكرار لا يغير شيئًا. ومع ذلك، يبقى هناك خطر حقيقي. فالاعتياد على رؤية المأساة قد يجعلها تبدو وكأنها جزء طبيعي من العالم، مع أنها ليست طبيعية أبدًا. الإنسان الذي يفقد دهشته من الظلم لا يصبح أقوى، بل يصبح أكثر اعتيادًا عليه، وهذه خسارة أخلاقية قبل أن تكون إعلامية. ولذلك، فإن التحدي اليوم ليس أن نرفع أصواتنا في كل لحظة، ولا أن نحول الألم إلى شعارات متكررة، بل أن نحافظ على إنسانيتنا حيّة. أن نتذكر أن وراء كل رقم اسمًا، ووراء كل صورة عائلة، ووراء كل خبر حياةً كانت تشبه حياتنا. قد يغيب ذكر غزة عن أحاديث الناس، لكن ذلك لا ينبغي أن يجعلها تغيب عن ضمائرهم. فالقضايا العادلة لا تقاس بعدد المرات التي تتصدر فيها الأخبار، وإنما بقدرتنا على ألا نسمح للزمن أن يحول المأساة إلى أمر مألوف.
أنا رجل قلق، ليس ذلك القلق الذي ينافي الاطمئنان والإيمان بقضاء الله وقدره، بل ذلك القلق الخفي على من أحب، وعلى أشياء مهمة في حياتي. طفلي الكبير مريض، لديه التهاب لوزتين وحرارة وزكام، وأنا بطبعي نومي خفيف، ومع مرض طفلي لا أستطيع النوم، أرتب مواعيد أدويته، أكون بجانبه، أمد له الماء وما يحتاج، ليس عليه أن ينادي، فقط لو تململ أقفز عنده. لا يتعلق الأمر بطفلي فحسب، بل بكل شيء تقريباً، حتى لو كان هناك موقف لم أستطع تخطيه، أعيده مليون مرة في ذهني، حتى لو اعترفت بأن هذا ليس شيئاً جيداً، لكنه يحدث. الجو حار جداً، بطريقة تجعل الملابس كالأحجار على الجسد، لدينا مشاكل الجرذان، الحشرات، التعليم، العمل، الخبز، الماء، والإيجار كذلك. توجد أشياء أخرى، لكنني متعب، ووجهي يحرقني بشكل مؤذ، ويمكنني تخمين السبب. تمنيت لو باستطاعتي الكتابة، كتابة كل شيء، لكنني متعب. أراكم على خير.
- مرحبا، في حد صاحي؟ - أيوا مالك؟ - صاحي عشان المباراة؟ - طبعا بس انا بالكافيه.. - مع مين؟ - مع قرايبي والحارة والمباراة مولعة وحرب بين الطرفية وقتال ناري ومش ملحقين ويمكن إصابات... - وشهداء فعلاً، القصف قريب وصار إصابات وولعت نار فعلا ونزوح ومأساة وموت وفقد وقهر وعائلات بتنمسح بالكامل، معك حق، أنا ملحقتش حتى أكمل لبس الأواعي من كتر الحماس اللي أنا فيه عشان أه.. - المباراة؟ - لا..عشان أهرب من القصف القريب، كمل كمل، واستمتع بالمباراة. - معك حق، طيب حكمل مشاهدة، بدك شي؟ - لا حبيبي، الله معك.
- شفت شو صار امبارح؟ - اه قصدك عالحمار؟ - أيوا، بس مش قصده عنه هو، قصدي إنو خبر.. - خبر شو؟ خبر عاجل؟ خبر محزن؟ - أيوا أيوا محزن شوي. - طيب ربنا يصبر صاحبه، مش هو الحمار اللي غرق في البحر؟ - أيوا هو.. - طيب يعني والجنازة مجاكاش خبرها؟ - جنازة شو؟ - مش الناس طالعين يدفنوا شهيد وقصفوهم الصهاينة؟ - اه والله شفتها وتقطع قلبي عليهم. - لا والله هما اللي تقطعوا، الله يرحمهم ويصبر أهاليهم، شو ذنبهم؟ - استنى، مكنا في الحمار.. - والبنيآدمين وغزة والقصف؟ - منا عارف كل هاد، كل يوم في شهدا ونسف وقصف ودمار. - طيب ليش حاسك بارد؟ - مهي هاد المشكلة، إني ممكن أكون الميت الجاي. - أيوا فهمتك، يعني من كتر تفكيرك بالموضوع مفكر إنو ممكن تنقصف بأي وقت حتى لو أنت رايح تحلق، صح؟ - طب مهو هاد كلامي من أول، بس ليش الحكي هاد كله؟ - لإني عندي نفس الإحساس، تخيل إنو راجل محترم وعنده أولاد وزوجة وبيجاهد في حياته عشان يعيشهم عيشة كريمة.. - كريمة؟ في بغزة عيشة كريمة؟ - يبني يعني طالما العيلة سوا ومش مرميين بالشارع وممكن يكونوا أكلوا حاجة، فهاي عيشة كريمة. - أنا متحفظ علفظة كريمة، بس معنديش اعتراض، ماله صاحبنا؟ - كل يوم بيفكر مليون تفكير، وبجري طول النهار ورا الخبز والمي والشحن، ومش ملاحق مصاريف، وأولاده بيطالبوا يطعميهم، ومرته كمان بتطالب بحياة أنثوية عالأقل.. - طيب؟ - كان طالع عالسوق بعد مشتغل حمّال عند مكان تسليم الكابونات، وهو بالسوق بيتخيل شو بدو يجيب لولاده وكيف حينبسطوا ويفرحوا، وهم بيستنوه طول الوقت يرجعلهم بشي يقدروا ياكلوه. - طيب؟ - بس وهو بالسوق، اجت مسيرة صهيونية وقصفت المكان وتقطعوا إيديه ورجليه وهو بينزف وظلو يصرخ ساعدوني ساعدوني لحد ما مات.. - لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، الله يرحمه. - تعرف؟ كلها لحظة واحدة مات فيها ناس، وبالوقت نفسه كل شخص فيهم مسؤول عن عيلة وأطفال، تعرف إنو هاي المصيبة الصغيرة حطمت حياة أكثر من سبعين إنسان بيستنوا بفارغ الصبر يرجعوا آبهاتهم عالدار عشان يجيبولهم شي؟ - مش عارف شو أحكي، بس والله قلبي بيوجعني، بيوجعني كتير إنك بتحكي عن واحد قصته كل يوم بتصير وأكتر. - منا مش عارف كيف أوصل إنو حياتنا صارت عبارة عن موت مؤقت وعيشة مؤقت، لا أنت بتعيش ولا بتموت، بتظلك بينهم طول الوقت لحد مربنا يقدر تقديره..مالك بتعيط؟ الله يسامحك، مش جاي أحكي معك عشان نفتحها أحزان، أنا مقهور بس! - ... مهو عشان هيك، مش قادر أقلك قديش أنا محطم من جوا، محدش بيسأل ولا كأنو احنا في كوكب تاني. - هي الاحتلال بيبني بوابات وبيقدم الحجار الصفر كل يوم شوي. - في واحد نام والحجر وراه، صحي لقا خيمته بالمنطقة الصفرا. - وحيقصفوه بحجة إنو جاي في الممنوع. - مهو مات! مهو انقصف! هو لحق يفكر!