tgindex
الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري

الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري

Статистика
@alsomariКнигиарабский

القناة الرسمية لصاحب الفضيلة الشيخ منصور بن عبدالعزيز السماري - حفظه الله -

Последний пост
11 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
1
Всего постов
20
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Книги (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
966
0 за 1 дн.
Сутки
0
0,00%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
199
20 постов
Вовлечённость
20,6%
к подписчикам
Постов в день
0,1
всего 20
Упоминаний
0
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
69
1/48двое суток
79
1/72трое суток
85

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • # قالَ تعالى: ﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٢٨﴾ [التوبة]؛ دلائل رأفته ورحمته ﷺ كثيرة، ومنها؛ أنه تلا قول إبراهيم: ﴿فَمَن تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنّي وَمَن عَصاني فَإِنَّكَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾، وقول عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾؛ فرفع يديه، وقال: (اللهم أمتي أمتي)، وبكى!!. فقال الله عز وجل: {يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم- فسله ما يبكيك؟}، فسأله، فأخبره. فقال الله: {يا جبريل، قل لمحمد: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوءك}. رواه مسلم. ومن رحمته ﷺ؛ ما شارط عليه ربه؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: (اللهم إنما محمدٌ بشرٌ؛ يغضبُ كما يغضبُ البشرُ، وإني قدِ اتَّخذتُ عندك عهدًا لنْ تُخْلِفَنيهِ؛ فأيـُّما مؤمنٍ آذيتُهُ، أو سببْتُهُ، أو جلدتُهُ؛ فاجعلها له كفارةً وقُربةً تـُقرِّبهُ بها إليك يوم القيامة). متفق عليه. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: (إنما أنا بشرٌ، وإني اشتَرطتُ على ربي عز وجل؛ أيُّ عبدٍ من المسلمين سبَبْتُهُ أو شتَمْتُهُ؛ أن يكونَ ذلك له زكاةً وأجرا). رواه مسلم. وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلَانِ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ، لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَأَغْضَبَاهُ، فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا، فَلَمَّا خَرَجَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ. قَالَ: (وَمَا ذَاكِ ؟)، قُلْتُ: لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا. قَالَ: (أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا). رواه مسلم. فأصبح جميع ما ورد عنه ﷺ من قول: "تربت يداك"، "ثكلتك أمك"، "لا أشبع الله بطنك"، ونحوها؛ إنما هي زكاة ورحمة لمن قيلت له، وقربة يقربه الله بها إليه يوم القيامة. فكان ﷺ كما قال حسّان رضي الله عنه: خُلِقتَ مُبرَّءًا مِن كُلِّ عيبٍ كأنَّكَ قد خُلِقْتَ كما تَشاءُ.

  • # نصيحة إجتماعية للمتقاعدين؛ من التابعي الجليل أبي الأسود الدؤلي، فإنه لما أسن وكبر؛ كان يكثر الركوب إلى المسجد الجامع والسوق، ويزور صديقه. فقال له رجل: "يا أبا الأسود، أراك تكثر الركوب والخروج وقد رققت وكبرت، ولا أحسب لزومك لمنزلك إلا أوْدَعَ لك" . فصدّقه، ثمَّ ذكر من فائدة خروجه، قوله: «أسمع من الخبر ما لا أسمع في بيتي، وأستنشي الريح، وألقى الإخوان. ولو جلست في بيتي؛ اعترَّ بي أهلي -أي: ملّوني وسقطت هيبتي- واستأنس بي الصبي، واجترأت عليَّ الخدم؛ فكلمني من يهاب كلامي؛ لإلفهم إياي وطول جلوسي عندهم، حتى لعل العنز أن تبول عليَّ فلا يقول لها أحد: هُس». [ديوان أبي الأسود الدؤلي للسكري (صـ٣٩)].

  • # لمّا عجز عن الحجة والجواب؛ حاد إلى التنقص والسباب؛ من عجيب الحوادث والأمثلة على سريان هذه الطريقة الوخيمة: أن بعض المعاصرين للإمام ابن تيمية رحمه الله، ممن كان له معه ردود في مسائل، يقول فيه: (ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يُعتمد عليه في نقلٍ تفرَّدَ به؛ لمسارعته إلى النقل بفهمه، ولا في بحثٍ ينشئه؛ لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحدِّ جداً، وهو كان مكثراً من الحفظ، ولم يتهذب بشيخ ولم يَرْتَضْ في العلوم، بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خياله وشَغَبٍ كثير)!!. سبحانك هذا بهتان عظيم، فانظر إلى هذا الحاسد ولمزه للإمام بأنه "لم يتهذب بشيخ ولم يرتض من العلوم"، فاعجب فهذا والله مقام العجب!!. وما هذا إلا شاهد على شهوة القذف بهذه التهمة؛ (فلان غير مؤصل علميا) وما ذاك إلا لسهولة الطعن بها، فمن سيزكي نفسه في جوابها؟! ،ولإضفائها على هذا الناقد المنتفخ؛ لباس الرسوخ والفهم، وما هو إلا الكبر؛ رد للحق واحتقار للخلق.

  • # أهل السعادة أئمة هداية، وأهل الشقاوة أئمة ضلالة؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "ولا تجعلنا أئمةَ ضلالة؛ لأنه عزَّ وجلَّ قال لأهل السعادة: ﴿وجَعَلْناهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ [الأنبياء:٧٣]، وقال لأهل الشقاوة: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ رواه ابن أبي حاتم في التفسير.

  • # قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ﴾ [القصص ١٤]، وقالَ تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف ١٥]، وقال تعالى: ﴿أَوَلَم نُعَمِّركُم ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر ٣٧]؛ وقال رسول الله ﷺ: (أَعْذَرَ اللهُ إلى امْرِئٍ أخَّرَ أجَلَهُ، حتّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً). رواه البخاري. ولقد ثبت عن ابن عباس ترجمان القرآن رضي الله عنه، في تفسير هذه الآيات وبيان ما فيها من الأوصاف لعمر ابن آدم، فقال: «أشدّه: ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه: أربعون سنة، والعُذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم: ستُّون سنة». رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني. صحيح.

  • # من خصائص النبيِّ ﷺ التي لا تجوز لغيره، فلم يفعلها أحد بعده ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما؛ عن أبي جحيفة رضي الله عنه، قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. متفق عليه. وعن أبي موسى رضي الله عنه، قال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: (أبْشِرْ). فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: (رَدَّ الْبُشْرَى!. فَاقْبَلَا أَنْتُمَا). قَالَا: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: (اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا). فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، أَنْ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. متفق عليه. وعن أنس رضي الله عنه، قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا. رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ: لِلْحَلَّاقِ (خُذْ)، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. رواه مسلم. وعنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ؛ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرَهُ. رواه البخاري. وعنه، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعَرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ. رواه مسلم. وعن أنس رضي الله عنه، قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ. قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا . قَالَ: (أَصَبْتَ). رواه مسلم. وفي لفظ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطْعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطْعِ، قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ؛ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. رواه البخاري.

  • # قالَ تعالى: ﴿وَلِله ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللهِ إِنَّ ٱللهَ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ ۝١١٥﴾ [البقرة]؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما، : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ». متفق عليه، زاد مسلم: «ثُمَّ تَلَا ابْنُ عُمَرَ {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} وَقَالَ: "فِي هَذَا نَزَلَتْ"». وعنه رضي الله عنه، قال: (أنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع). رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والدارقطني، والحاكم. صحيح. والمشهور أن الآية نزلت فيمن اجتهد وتحرّى القبلة؛ فصلى لغيرها خطأً، ولكن علَّقَ الإمام ابن تيمية رحمه الله، على حديث ابن عمر قائلًا: «فإن قيل: ففي حديث ابن عمر أنّ هذه الآية نزلت في صلاة التطوع في السفر. قلنا: لا منافاة بين هذين؛ فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء كثيرة، إما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد، وإما أن يتعدد الإنزال؛ إما بتعدد عرض النبي القرآن على جبريل أو غير ذلك، وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول؛ لصلاح لفظها لذلك كله، على أن قول الصحابة: نزلت الآية في ذلك؛ قد لا يعنون به سبب النزول، وإنما يعنون به أنه أريد ذلك المعنى منها وقصد بها، وهذا كثير في كلامهم». [شرح عمدة الفقه ٢ / ٥٥٩]. وقد صحت الأخبار في صلاة التطوع على الراحلة؛ فعَنْ عَامِر بن ربيعة العدوي رضي الله عنه، أَنَّهُ (رَأَى النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ). متفق عليه. وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهُوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ). أخرجه البخاري، ومسلم بنحوه. وعن أنس بن سيرين قَالَ: "اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ، يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ».". متفق عليه.

  • # صيانة المرأة عن الابتذال ومخالطة الرجال؛ نص الإمام ابن قدامة رحمه الله على انه إذا أرادت المرأة الوضوء وكان بينها وبين الماء رجال فساق؛ فإنها تتيمم حفظا لعفتها حتى لا يتعرضوا لها. ( المغني ١ / ٣١٦ ) . ونص الإمام ابن تيمية رحمه الله على أن المرأة الخفرة - يعني: المستترة في هودجها عَلَى الدابة - إن خافت تبرز للرجال؛ فتصلي صلاة الفريضة على الراحلة. ( الاختيارات؛ ص ٧٤ ).

  • # نفس زاكية وقلب سليم؛ قال الربيع بن سليمان المرادي،: سمعت الشافعي، يقول: (ما ناظرت أحدا قط على الغلبة؛ وبودي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب - يعني كتبه - ولا ينسب إلي شيء منه). وقال الحسن بن محمد بن الصباح: قال الشافعي: (ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة). رواهما البيهقي في مناقب الشافعيّ (١ / ١٧٣). وقال الحسن بن عبد العزيز الجروي المصري: سمعت الشافعي يقول: (ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ؛ إلا صاحب بدعة، فإني أحب أن ينكشف أمره للناس). رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١ /٣٨٤).

  • # حجاب المرأة التام؛ لقد أمرها الله باالقرار في البيت، وأن لا تكون كحال المتبرجات الجاهليات، فقال الله: ﴿وَقَرۡنَ فِی بُیُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ ٱلۡأُولَىٰ﴾، فإن احتاجت إلى الخروج من بيتها؛ فنهيت عن كل سبب للفتنة بها، مما يُلفت الرجال إليها؛ فأمرت بالجلباب من رأسها إلى أخمص قدميها؛ فقال: ﴿یُدۡنِینَ عَلَیۡهِنَّ مِن جَلَـٰبِیبِهِنَّۚ﴾، وقال: {وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّ}، ونهيت عن إبداء الزينة، فقال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾. ومن الزينة التعطر، قال ﷺ: (إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ، فَخَرَجَتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا). [د،ت،ن،حم]، ولا تأت المسجد وهي متعطرة؛ قال ﷺ: (أَيُّما امْرَأَةٍ أصابَتْ بَخُورًا؛ فلا تَشْهَدْ معنا العِشاءَ الْآخِرَةَ).[م]. ونهيت عن لين القول وإطالته مع الأجانب، فقال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، ونهيت عن ضرب رِجلها في المشي لتلفت إلى ما تخفي: {وَلَا یَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِیُعۡلَمَ مَا یُخۡفِینَ مِن زِینَتِهِنَّۚ}. فحجبها الله عن الأبصار والأسماع والأُنوف؛ ومع كل هذا الحجب للنساء؛ فقد أنذر ﷺ من الدخول على النساء، وحرّم الخلوة بالمرأة؛ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: (الْحَمْوُ الْمَوْتُ).[خ،م]، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلّا ومعها ذُو مَحْرَمٍ، ولا تُسافِرِ المَرْأَةُ إلّا مع ذِي مَحْرَمٍ).[خ،م]، وعَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَلَا لَايَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ).[ت،حم]، وأبان ﷺ سبيل الوقاية والنجاة من هذه الفتنة للشباب والأزواج؛ فعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مسعود رضي الله عنه، قَالَ: لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ؛ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ).[خ،م]، وعَنْ جَابِرٍ بن عبدالله رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً؛ فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ؛ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً؛ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ).[م]. وفي رواية: (فإن معها مثل الذي معها).[ت،حب]. كل هذا لكي لا تقع الفتنة بالنساء، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (ما تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هي أَضَرُّ على الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ).[خ،م].

  • # قال تعالى: ﴿ٱلَّذِینَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُوا۟ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡا۟ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِله عَـٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ۝٤١﴾ [الحج]؛ جعل الله عز وجل علامة من ينصره وبها يُعرف صلاحه؛ أربعة أشياء: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فمن ادعى أنه ينصر الله وينصر دينه، ولم يتصف بذلك؛ فهو كاذب، فقال: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ ملكناهم إياها، ﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ في أوقاتها، وبأركانها وشروطها، ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ التي عليهم خصوصا، وعلى رعيتهم عموما، آتوها مستحقيها شرعاً، ﴿وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ كل معروف حسن؛ شرعا أو عقلا، من حقوق الله، وحقوق الآدميين، ﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كل منكر قبيح؛ شرعا أو عقلا، ويدخل فيه كل ما لا يتم ذلك إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أُجبروا رعيّتهم على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر، قاموا به، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به، تلا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رحمه الله، هذه الآية على المنبر، ثُمَّ قَالَ: (ألا إنّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْوَالِي وَحْدَهُ، وَلَكِنَّهَا عَلَى الْوَالِي وَالْمُولَى عَلَيْهِ)، ويصدق قوله، حديث رسول الله ﷺ؛ (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ...) متفق عليه. ﴿وَلِله عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾؛ جميع الأمور، رجوعها إلى الله، يُبدأُ ويعيد؛ فالعبد مضطر إلى اللجأ إلى الله تعالى ومناجاته والاستغاثة به، في كلِّ حين، فيا حيّ يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

  • # كان أصحاب النبي ﷺ؛ يمزحون ولكن عند الجِد فهم الرجال؛ عن بكر بن عبد الله المزني قال: (كان أصحاب النبي ﷺ يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال). رواه البخاري في الأدب المفرد. صحيح. قال الأزهري في تهذيب اللغة: "قال الليث: (البَدْحُ: ضربُك بشيء فيهِ رخاوة، كما تأخذ بِطِّيخَةً فتبدحُ بها إنسانًا)". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: (لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ متحزِّقين، ولا متماوتين، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أُريد أحد منهم على شيء من أمر الله، دارت حماليق عينيه كأنه مجنون). رواه البخاري في الأدب المفرد. وابن أبي شيبة، صحيح. قال الأزهري: (والرجل المتحزّق: المتشدد على ما في يده ضنّا به).

  • # قالَ تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ۝١٠٢﴾ [البقرة]؛ لما كان من السنن القدرية والحكمة الإلهية؛ أن من ترك ما ينفعه، مع إمكانه الانتفاع به ولم ينتفع به؛ ابتلي بالاشتغال بما يضره، فمن ترك عبادة الرحمن، ابتلي بعبادة الأوثان، ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه، ابتلي بمحبة مخلوق وخوفه ورجائه، ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان، ومن ترك الذل لربه، ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله؛ اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان؛ حيث أخرجت للناس ما كتبته من السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم. وهم كذبة فجرة، وقد برّأ الله نبيه في قوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ أي: ما تعلَّمَ السحر فتعلمه كفر، ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾؛ وهذا من إضلالهم وحرصهم على إغواء بني آدم، وكذلك اتبع اليهود ما أنزل على مَلِكين من الملائكة؛ هاروت وماروت وكانا ببابل من أرض العراق، وما أنزل عليهم من السحر؛ كان امتحانا لمن أراد تعلمه، ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى﴾ ينصحانه، و ﴿يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ فلا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عنه، ويخبرانه عن مرتبته، إقامة للحجة عليه. فتعليم الشياطين للسحر كان على وجه التزيين والتدليس على الناس؛ وإضلالهم بنسبته إلى سليمان عليه السلام؛ زوراً وبهتاناً. وأمّا تعليم الملكين؛ فتكليف لهم وامتحانا للناس، فيبلغان النصيحة للمتعلم؛ لئلا يكون له حجة في كفره. فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين إضلالا، والذي يعلمه الملكان امتحانا، فقال: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما، قال الله في حقهما: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر إذا شاء الله، وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير، فإنها تابعة للقضاء والقدر فليست مستقلة في التأثير، ولم يخالف في هذا الأصل من الفرق غير القدرية؛ زعموا أن أفعال العباد مستقلة غير تابعة لمشيئة الله، فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا الكتاب والسنة وإجماع الصحابة. ثم أبان الله تعالى؛ أن علم السحر مضرة محضة، ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية، كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي، قال تعالى في الخمر والميسر: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ وأما السحر فمضرة محضة، فليس له داع أصلا، والمنهيات كلها إما مضرة محضة، أو ضررها أكبر من نفعها. كما أن المأمورات إما مصلحة محضة أو مصلحتها أكبر من المفسدة. ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا﴾ أي: اليهود مما جاء به أنبياء الله، والملكين هاروت وماروت، ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ أي: رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة، ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ أي: نصيب، وهذا تأكيد لخروج الساحر إلى الكفر، ولم يكن فعلهم إياه جهلا، ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ علما نافعاً.

  • # سؤال من فرعون الطاغية؛ وجواب عظيم من موسى كليم الله؛ قالَ تعالى: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ۝٥١ قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّی فِی كِتَـٰبࣲۖ لَّا یَضِلُّ رَبِّی وَلَا یَنسَى﴾ [طه]؛ لَمَّا أَخْبَرَه مُوسَى بربوبيّة الله الَّذِي أَرْسَلَهُ، ودعاه إلى عبادته وحده، حاد فِرْعَونُ، وأخذ يَحْتَجُّ لعبادة غير الله بغير علم؛ وإنما بِظنه في الْقُرُونِ الأُولَى أنهم مثله؛ فقال: مَا بَالُهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا رَبَّكَ وحْدَهُ يا مُوسَى؟ فَقَالَ مُوسَى: وما علمك بهم؛ وإِنَّما علم الله قد أحاط بهم؛ من آمن منهم ومن كفر، و أحاط بأعمالهم، وكل ما قدموه جميعه مَضْبُوطٌ فِي كِتَابِ اللهِ؛ فالله أعلم بحالهم ومآلهم من قبل ومن بعد، وهذا جواب عظيم؛ يخصم كل من يخوض فيما لا يعلم؛ كالخائضين فيمن يسمونهم أهل الفترة، ثمَّ نزّه علم الله عن النقص أو النسيان اللذان يعتريان علم المخلوق، فقال: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾؛ فيَصِفُ موسى عِلْمَ اللهِ؛ أَنَّهُ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا، أمّا عِلْم الْمَخْلُوقِ فيَعْتَرِيهِ نُقْصَانَانِ؛ أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءٍ وإن علمه، وَالْآخَرُ: نِسْيَانُهُ له بَعْدَ عِلْمِهِ، فَنَزَّهَ موسى رَبَّه عَنْ ذَلِكَ كُلِّه.

  • # قوله تعالى: {وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ}؛ الأرجح في هاءِ الضمير أنَّها تَرْجِعُ إلى اللهِ، والمَعْنى: أنَّ اللهَ هو الغالب حتى على أمرِهِ الذي قد أُبرم من الأقضية التي سنّها عزَّ وجلَّ؛ إنَّما يَقُول لَهُ: كُنْ فَيَتحوّل إلى ما شاء، مثل أمره وقضائه أن النار تحرق؛ فيغلبه اللهُ فيجعلها بردا وسلاما؛ كما وقع لإبراهيم ﷺ، وما كان مثل ذلك، مما يمحوه الله إذا شاء، وعليه ينزّل قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَـٰتࣱ مِّنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِ یَحۡفَظُونَهُ مِنۡ أَمۡرِ ٱللهِ﴾؛ أي: يحفظونه بأمر الله؛ من أمرهِ المبرم المسنون المقضي قبل. وقوله: ﴿یَمۡحُوا۟ ٱللهُ مَا یَشَاۤءُ وَیُثۡبِتُۖ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾؛ أي: يمحو ما يشاء من الأقضية المبرمة؛ كحرق النار، وقتل السُّمِّ؛ وهي المستعاذ منها في قوله ﷺ: (تَعَوَّذُوا باللهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ، ودَرَكِ الشَّقاءِ، وسُوءِ القَضاءِ، وشَماتَةِ الأعْداءِ). متفق عليه. وأعظم ما يردها الدعاء والاستغفار والصدقة وصلة الرحم؛ فيمحو الله منها ما يشاء ويثبت، وعنده أمُّ الكتاب فيه تفصيل ما يُمحا وما يُثبت.

  • # أصح الأسباب في الدعاء المستجاب؛ = أعظمها الإخلاص لله تعالى، والاقتداء برسوله ﷺ، والكسب الحلال وأكل الطيبات. = أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه وتمجيده، والصلاة على النبيِّ ﷺ. = و يرفع اليدين إلى اللهِ؛ ويقول: يا رب، يا رب. = ولا يستعجل فيقطع الإلحاح في دعائه. = وليتحرى أوقات وساعات الإجابة؛ كالدعاء في السجود وقبل التسليم، وعقب الصدقات، وحال الصيام، وفي الحج والعمرة، وفي ثلث الليل الآخر، وإذا تعارّ من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي السفر، وعند نزول المطر، وفي المرض، وآخر ساعة من يوم الجمعة. = ودعاؤك لأخيك في ظهر الغيب مستجاب، ولك مثله. = ثم ما من مُسلِمٍ يَدْعو بدَعْوةٍ، ليس فيها إثمٌ ولا قَطيعةُ رَحِمٍ؛ إلّا أَعْطاه اللهُ بها إحدى ثلاثٍ: إمّا أنْ تُعَجَّلَ له دَعْوتُه، وإمّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخِرةِ، وإمّا أنْ يَصرِفَ عنه منَ السُّوءِ مِثلَها.

  • # قالَ تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ۝٤٥} [الزمر]؛ هذه حال المشركين، وما اقتضاه شركهم أنهم؛ ﴿إِذَا ذُكِرَ اللهُ﴾؛ إذا قيل: لا إلَهَ إلّا اللهُ؛ وأُمروا بإخلاص الدين له، وترك ما يعبد من دونه؛ اشمأزَّت قلوبهم؛ فينقبضون وينفرون، ويكرهون ذلك؛ استكبارا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾؛ عَنِ الْمُتَابَعَةِ وَالِانْقِيَادِ لَهَا. فَقُلُوبُهُمْ لَا تَقْبَلُ الْخَيْرَ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْخَيْرَ يَقْبَلِ الشَّرَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام والأنداد، ودعوة الداعي إلى عبادتها ومدحها، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بذلك، فرحا بذكر معبوداتهم من دون الله، فالشرك موافقا لأهوائهم، وهذه الحال أشرّ حالات المشركين وأشنعها، وهي أظهر ما تكون في أهل زماننا من عباد القبور؛ وكراهيتهم الشديدة للتوحيد وأهله، ولكن موعدهم يوم الجزاء. فهناك يؤخذ الحق منهم، وينظر: هل تنفعهم آلهتهم التي كانوا يدعون من دون اللهِ شيئا؟!.

  • # من يختم القرآن في أقل من ثلاث؛ ليس بفقيه! عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: (اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: (فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: (فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: (فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذلِكَ).[خ،م]. وفي رواية: فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: (فِي ثَلَاثٍ).[خ]. وفي أخرى؛ قَالَ: (لَمْ يَفْقَهْ؛ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ).[ت،د،ن،جه،حم]؛ صحيح على شرط الشيخين.

  • # القرآن من الله بدأ وإليه يعود؛ قالَ تعالى: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء ٨٦]؛ روى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني في الكبير، والحاكم، والبيهقي، من طريق الأئمة؛ الثوري وشعبة وابن عيينة وإسرائيل وأبي الأحوص، كلهم عن عبد العزيز بن رفيع، قال سمعت شداد بن معقل يقول: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ، وَآخِرَ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ)، قَالُوا : وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ فِي قُلُوبِنَا وَأَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا؟ قَالَ: (يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلَةً فَيَذْهَبُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَمَا فِي مَصَاحِفِكُمْ)، ثُمَّ قَرَأَ: ({وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}). صحيح. وعَنْه رضي الله عنه، قَالَ: (لَيُسْرَيَنَّ عَلَى الْقُرْآنِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلا يُتْرَكُ آيَةٌ فِي مُصْحَفٍ، وَلا فِي قَلْبِ أَحَدٍ إِلا رُفِعَتْ).[مي]، حسن صحيح. وروى ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عَنْ أبِي إسْحاقَ الشَّيْبانِيِّ، عَنْ واصل بن حيان، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (كيف أنتم إذا أسري على كتاب الله، فذُهب به؟) قال: يا أبا عبد الرحمن، كيف بما في أجواف الرجال؟ قال: (يبعث الله ريحا طيبة فتلفت كل مؤمن). صحيح على شرط الشيخين، ففي هذه الرواية؛ بيان أن القرآن يرفع من المصاحف وأما ما في الصدور؛ فبقبض المؤمنين!، فيكون رفعه من الصدور رفعان؛ الأول بقبض المؤمنين، فإن الله لا يقبض العلم انتزاعا من الصدور، ولكن بقبض العلماء. والثاني؛ رفع القرآن من صدور شرار الخلق والمنافقين؛ الذين يريدون به الدنيا؛ فيتفصى من صدورهم أسرع من تفصي الإبل من عقلها، بعدها يبقى الجهال المشركون؛ شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة. روي ابن ماجه، والبزار، والحاكم، والبيهقي في الشعب، من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ؛ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ}، فَنَحْنُ نَقُولُهَا). فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: "مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ؟" فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: «يَا صِلَةُ؛ تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِم مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِم مِنَ النَّارِ». صحيح على شرط مسلم.

  • # قالَ تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِینَ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا یَسۡمَعُونَ ۝٢١﴾ [الأنفال]؛ كَانَ الرَّبِيعُ بن خثيم رحمه الله، يَقُولُ -إِذَا أَصْبَحَ- : ( اعْمَلُوا خَيْرًا وَقُولُوا خَيْرًا وَدُومُوا عَلَى صَالِحٍ، وَإِذَا أَسَأْتُمْ فَتُوبُوا وَإِذَا أَحْسَنْتُمْ فَزِيدُوا، مَا عَلِمْتُمْ فَأَقِيمُوا وَمَا شَكَكْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى اللهِ، الْمُؤْمِنُ فَلَا تُؤْذُوهُ وَالْجَاهِلُ فَلَا تُجَاهِلُوهُ، وَلَا يَطُلْ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ؛ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ}.[ش]. الأثر صحيح.