غِراس
Статистика- Последний пост
- 23 дек.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- —
- 1/48двое суток
- —
- 1/72трое суток
- —
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
Channel photo updated
Channel photo updated
أظنّنا جميعًا مررنا بمرحلةٍ ظننا فيها أن "الالتزام" يُختصر في أداء ما علينا من صلاة، وإقامة شيءٍ من الليل، وصيام بعض النوافل، وإظهار قدرٍ من الانكسار؛ وبعض الاجتهاد في العلم والقراءة المعزولة.. أننا بذلك قد وفّينا الدين حقه، بل وربما حسبنا أنفسنا من المقرّبين. كنا في بدايات الالتزام نعدّ هذه الأمور عنوان الصلاح، ونحسب أن الذنوب قد صغرت أو تلاشت، أو على الأقل لم تعد تستحق ذلك القلق الكبير الذي كنا نسمعه في كلام السلف. كنا نعتقد هذا في داخلنا، وإن كنا لا ننطق به خشية الغرور. كنا نظن أننا جئنا بالدين من أوله إلى آخره، هكذا ظننا؛ لأننا لم نكن نعلم من هذا الدين إلا ما أشرتُ إليه من أمور. وكنا نستغرب، في تلك المرحلة، خوفَ الصحابة العظيم، وشدة محاسبتهم لأنفسهم، وحديثهم الدائم عن النار والعذاب، وكأن ذلك الخوف لا يتناسب -في ظننا آنذاك- مع عظيم إيمانهم وكثرة أعمالهم. لكن حين خطونا بعض الخطوات في طريق معرفة الدين وحمولته، بدأ يتكشف لنا أن المسألة أكبر وأثقل من هذا التصور الساذج. أدركنا أن الدين لا يُختزل في صلاحٍ فرديٍّ معزول، ولا في طقوسٍ ننجو بها وحدنا، بل هو همٌّ يُحمل، وأمانةٌ جماعية، ومسؤولية تجاه أمةٍ بأكملها. أدركنا أن من أوجب ما علينا السعي لرفع هذه الأمة من حالها، والعمل -بقدر ما نملك- على إقامتها بعد ما هُدمت، وإيقاظها من سباتها الطويل. وأن نصرة إخواننا المسلمين المظلومين المقهورين في كل مكان ليست نافلةً أخلاقية، بل واجبًا لا يسقط حتى الكفاية. وعلمنا أن مواجهة الظلم والطغيان، أو على الأقل تعريتهما وبث الوعي بحقيقتهما، حتى يتهيأ من يقتلعُهما من أرض الإسلام، جزءٌ من مقتضى هذا الدين الذي انتسبنا إليه. ومع هذا الفهم، اتسعت دائرة المحاسبة علينا. فلم تعد الذنوب محصورة في مخالفةٍ ظاهرة، بل صارت تشمل التقصير، والعجز، والتأخر، والرضا بالأمر الواقع، والتكيّف مع الباطل أكثر مما ينبغي. -هذا فضلًا عمّا تفرضه علينا الحياة من مخالطة الناس وضغوطها، صرنا نجرّ على أنفسنا ألوانًا أخرى من الذنوب.- وهنا فقط بدأنا نفهم سرّ خوف الصحابة: لم يكن خوفهم لقلة عمل، بل لثقل أمانة، ووضوح رؤية، وشعورٍ دائمٍ بأن ما يُطلب منهم أعظم مما يؤدّونه. اللهم عفوك.
«العلوم الإنسانية (الاجتماعية) العربية ليست عربية تماماً، لأنها عادة ما تكون مراجعات للعلوم الإنسانية الغربية في أحسن الحالات، وترديداً لمقولات غربية ننقلها ونأخذ بها وندافع عنها، ونختلف حولها، قبل أن نسبرها لنعرف ما يلائمنا منها، وقبل أن نكيفها مع واقعنا وطبيعة حالنا، وقبل أن نتأكد من صلاحها وتلبيتها لحاجاتنا وخدمتها لأغراضنا.» - معن زيادة، تأصيل العلوم الإنسانية، إشكالية معرفية ومجتمعية، مجلة الفكر العربي.
في لواء داخلية عامل قناة بيطلع يحكي عن مداهمات وحاجات حصلت له، وطبعًا كله في إطار بطولي، والهدف تلميع وزارة الداخلية والدفاع عنها ليل نهار. أي تجاوزات؟ لا دي حوادث فردية. الوزارة؟ قوية ونظيفة ومظلومة، واستحملوهم بقى دا كله بسبب إنهم مضغوطين. بصراحة، ما عنديش مشكلة إن واحد من جوّه المؤسسة يدافع عنها، ده طبيعي. المشكلة في ناس محسوبين على مثقفين وطلبة علم، اللي صدّعونا بالنقد والتحليل، تلاقيهم هنا بيصفّقوا للتطبيل ويمدحوا البرنامج كأنه فتح مبين في مجال السيناريو والرواية، وفي نفس الوقت يهاجموا الدحيح بحجة “بيحط السم في العسل”. والأطرف إن نفس الناس دي كانت بتتريق على مسلسل الاختيار وتقول ده تلميع سخيف ومفضوح للداخلية. إنما لما التلميع ييجي في شكل “برنامج حكاوي” وصاحبه لابس دور الشجيع، خلاص… النقد يختفي والحناكة بتشتغل!
أحد أخطر إشكالات الدعوة الإسلامية أنها: ركّزت على تديين السلوك، أكثر من تديين الوعي التاريخي والسياسي.. والذي جعلته للنخبة فقط! فنتج: جمهور متدين، لكنه غير قادر على فهم الدولة الحديثة، ولا آليات السلطة، ولا تعقيدات النظام العالمي، ولو بصورة سطحية مبسطة! والمحصلة: جمهور محب للدين ولكنه لعبة وأداة في يد النظام يوجههم من حيث لا يدرون لمعاداة الدين ومعاداة أنفسهم، وإن كانوا سلوكيا فيهم قدر من الانضباط!
لم تعد العلوم -وبخاصة الاجتماعية- في العصر الحديث مجرّد أدوات لفهم الواقع أو تفسير الظواهر الاجتماعية، بل تحوّلت، شيئًا فشيئًا، إلى وسائل تُستخدم لإدارة الناس وتنظيم سلوكهم. فالدولة الحديثة، بما تمتلكه من أجهزة إدارية وبيروقراطية ضخمة، لم تكتفِ بالقانون والقوة وحدهما، بل أصبحت بحاجة إلى معرفة دقيقة بالمجتمع، بطباع أفراده، واتجاهاتهم، ونقاط ضعفهم وقوتهم. وهنا برز دور العلوم الاجتماعية في المجال السياسي، لا بوصفها علمًا نقديًا يسائل الواقع، بل كأداة عملية تساعد على ضبطه والتحكّم فيه. ومع هذا التحوّل، لم يعد الباحث الاجتماعي مفكرًا مستقلًا بقدر ما غدا خبيرًا يعمل لصالح المؤسسات، يقدّم لها المعطيات والتقنيات التي تمكّنها من إدارة المجتمع بأقل قدر من الاضطراب. وقد أشار د. عبد الحليم مهورباشة في كتابه "التكامل المعرفي بين العلوم الاجتماعية" لهذا الأمر، فقال: «أدت عملية مأسسة العلوم إلى تزايد استخدامها من طرف الأجهزة البيروقراطية والمؤسسات الاقتصادية، وأصبحت العلوم الاجتماعية إحدى الأدوات الإجرائية التي تستخدمها، ولا تزال الدولة الحديثة للتحكم في الأفراد والجماعات الإنسانية،.... وتحول العاملون في العلوم الاجتماعية إلى مجرد خبراء لدى مختلف الأجهزة الحكومية، بالنسبة إلى عالم الاجتماع، بصفته خبيراً أن الأمر يقضي بجعل علمه أداة لضبط الدينامية الاجتماعية في حقول المجتمع المتنوعة وهو ما عبّرت عنه الفلسفة النقدية بمتلازمة المعرفة والمصلحة في براديغم الفصل فلم تعد هناك معارف بريئة وخالصة ومحايدة، وإنما كل معرفة تقبع وراءها إرادة القوة السيطرة على العالم الطبيعي أو العالم الإنساني.»
تجربة ستانلي ميلغرام هي تجربة نفسية أُجريت في ستينيات القرن العشرين لدراسة مدى طاعة الأفراد للسلطة. طُلب من المشاركين إعطاء صدمات كهربائية متزايدة الشدة لشخص آخر كلما أخطأ في الإجابة، وذلك بأمر من شخص يرتدي زيّ الباحث، وهو ما يمثل السلطة في هذا الوضع. نسبة كبيرة من المشاركين استمروا في تنفيذ الأوامر والتي تتصف باللا أخلاقية حتى مستويات صدمة خطيرة، لمجرد أن السلطة طلبت منهم ذلك. فالناس قد يرتكبون أفعالًا قبيحة إذا صدرت الأوامر من سلطةما، وهذا يفسّر كيف يمكن للأنظمة أو القيادات التأثير في السلوك الجماعي.. واستغلالهم في المجازر والفظائع فضلا عن القهر والظلم، وقد يجد الفاعل مبرره في الجملة الشهيرة، «أنا عبد المأمور»، أو ما يساويها في الغرب!
أجد تعبير «نشأة الإسلام السياسي» أو «جماعات الإسلام السياسي» تعبيرًا مُضلِّلًا؛ إذ يوحي بأن الحضور السياسي للإسلام ظاهرةٌ طارئة أو دخيلة على الإسلام أو على التاريخ، وأنه لم يظهر إلا في سبعينيات القرن العشرين، وهو ادعاء غير صحيح مطلقًا. فالإسلام، منذ نشأته، قدّم تصورًا شاملًا للحياة، يتضمّن تنظيم الشأن العام والحكم والسياسة، ولم يكن يومًا مجرد منظومةٍ روحيةٍ معزولة عن المجال العام. وما يُسمّى اليوم بـ«الإسلام السياسي» أو جماعاته، لم ينشأ ابتداءً بوصفه مشروعًا مستحدَثًا، بل جاء في جوهره ردّة فعل على تفشّي مناهج وأيديولوجيات دخيلة ومستحدثة على الإسلام، وفي مقدّمتها المناهج الليبرالية والعلمانية، التي بدأت بالظهور في الأقطار العربية منذ مطلع عصر التحديث والتغريب. وقد تجسّد هذا المسار، على سبيل المثال، في سياسات محمد علي في مصر، ثم فيما تلاها من توجّهات عمّمت النماذج الأوروبية في الحكم والإدارة، وأقصت رجال الدين، وقلّصت نفوذ المؤسسات الدينية، وسعت إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق المرجعية الغربية، وهكذا في بقية الأقطار العربية. إن هذا الاتجاه التغريبي الأوروبي، بما حمله من تصوّراتٍ مغايرة للبنية السياسية والقيمية الإسلامية، هو الذي استدعى ردود الفعل الإسلامية التي هدفت إلى إعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا، والتي جرى لاحقًا تصنيفها تحت مسمّى «تيارات الإسلام السياسي». والحقيقة أن الدخيل في هذا السياق لم يكن حضور الإسلام في المجال السياسي، بل كانت ليبرالية الحكم واستنساخ النماذج والمؤسسات الغربية، بما مثّل قطيعةً مع منظومات الحكم الإسلامية المتجذّرة منذ بدايات الإسلام.
أنا رأيي إن البنت بتاعت المترو "اللي حاطة رجل على رجل" (ترند في مصر)تحمد ربنا إن عمي الحج كان باله طويل عليها 🤣 أهو الواد بيتلطش له واتعمله ضبط إعدادات وعادي يعني ما قلناش الحرية ومحاربة الذكور والحرية الذكورية والكلام الحمصي ده 🤣
في القرن التاسع عشر، ومع تنامي الاكتشافات الأثرية في مصر وبلاد الشام، برز اتجاه فكري حاول تأسيس فكرة الوحدة أو الهوية الجمعية على أساس موروثٍ تاريخيٍّ ماديٍّ سابقٍ على الدين واللغة. وحتى يمكنهم ملء هذا الفراغ الذي سيقطع الصلة بين الأفراد؛ أي إنه إذا تم إلغاء الدين أو تأخيره، وكذلك اللغة، فإن ذلك يُنتج فراغًا بين الأفراد ينبغي ملؤه بما يجمعهم. فكانت -بجانب الدعوات الوطنية- هذه الآثار وسيلةً لملء هذا الفراغ، كالموروث الفرعوني في مصر أو الفينيقي في بلدان أخرى. المشكلة في هذا الاتجاه أنه لا أساس منطقي فيه مطلقًا! فالآثار المادية -من تماثيل ومعابد وأهرامات- لا تمتلك في ذاتها قابلية تأسيس رابطة إنسانية حيّة أو هوية جامعة؛ إذ إن هذه الماديات ليست سوى نتاجٍ رمزيٍّ لتصوراتٍ عقدية وروحية كانت سائدة في زمنها. فهي لم تُنشأ بوصفها موضوعاتٍ محايدة، بل بوصفها تعبيرًا عن رؤية كونية محددة (دين لهؤلاء الفراعنة) تتجاوز المادة ذاتها إلى معنى ديني أو ميتافيزيقي كان يمنحها دلالتها ووظيفتها. وعليه، فإن الوحدة التي عرفتها المجتمعات القديمة لم تكن وحدة قائمة على الحجر أو التمثال في حد ذاته، وإنما على المعنى المتجاوز الذي كانت هذه الرموز تشير إليه. فالتماثيل الفرعونية، مثلًا، لم تكن عامل توحيد لأنها تماثيل، بل لأنها كانت تمثل آلهةً أو معتقداتٍ دينية تشكّل الإطار الجامع لوعي الجماعة آنذاك. فهذه الدعوات التي تحاول توحيد الجماعات بناءً على هذه المادة بعد فصلها عن رمزياتها الدينية، هي دعوات متهافتة لا معنى لها، إلا في حالة إذا كان الشخص سيعبد حقًّا هذه المعبودات التي تمثلها هذه الرموز؛ فذلك أمرٌ آخر.
الضحك والسخرية أهم من الحقيقة أصبحت السخرية اليوم، في نظر كثيرين، أهم من الحقيقة نفسها. فلو تأمّل القارئ حال عدد كبير من المقاطع المرئية والكتابات الرائجة، وتأمّل مزاج الجمهور العام، لوجد ميلًا واضحًا إلى ما يُضحك، بصرف النظر عن صدقه أو عمقه. وهذا الضحك لا ينشأ في فراغ، بل هو ابنُ بيئته الاجتماعية، ومنصاته الرقمية، وشروط حياته اليومية. ومن هنا بدأت الأحداث الاجتماعية والسياسية تُصاغ في قوالب كوميدية؛ علاقة الرجل بزوجته وأبنائه، وقائع العمل، بل حتى الشأن السياسي والحكم، جميعها تُقدَّم في صورة ساخرة تُضحك الناس. ولم تعد السخرية عنصرًا هامشيًا أو لونًا عابرًا من الترفيه، بل تحوّلت إلى غايةٍ قائمة بذاتها، وإلى هدف يُطوَّع له الواقع نفسه. والحديث هنا ليس عن منع السخرية من حيث الأصل؛ فالعالم مليء بما يستحق السخرية فعلًا، غير أن الإشكال يكمن في فهمها بوصفها أداة، وفي تحجيمها وبيان حدودها ووظيفتها. فهي كغيرها من الأدوات، يمكن أن يستخدمها الصالح كما يستخدمها الطالح؛ أشبه بسلاحٍ قد يُستعمل في الخير، وقد يُستعمل في الشر، بحسب الغاية والسياق والضوابط. غير أن ما يجري اليوم هو إخضاع كل ما يتعلّق بحياة الإنسان لمنطق السخرية: الدين وغيره، الحياة الاجتماعية والسياسية، وكل ما يمكن تحويله إلى مادة للضحك. فالإنسان المعاصر يريد أن يضحك كثيرًا، وغالبًا لا يتحقق هذا الضحك إلا عبر طمس الحقيقة، أو اختزال الوقائع، وبتر الكلام والأفعال، حتى تُعرض في قالبٍ مضحك؛ لأن عرضها كاملةً، بسياقها وتعقيدها، لا يحقق الأثر الكوميدي المطلوب. والمفارقة أن الناس يضحكون ويقبلون هذا الاختزال، حتى وهم يدركون أن الحقيقة قد شُوِّهت أو انتُقص منها. ومع التكرار لا يبقى الأمر عند حدود الضحك، بل يتحوّل إلى تصديق، ثم إلى تآكلٍ تدريجي في القدرة على التمييز والنقد. ومع مزيد من التكرار، تُطمس العقول، فيعجز الناس عن تفكيك الخطاب، أو فرز المعاني، أو تقويم الكلام، فيختلط عليهم الحق بالباطل. وهكذا يصبح التحكم في الوعي أمرًا يسيرًا؛ إذ تُقاد الجماهير عبر الإضحاك لا الإقناع، ويُعاد تشكيل نظرتها إلى العالم لا بالحجة والبرهان، بل بالسخرية والإضحاك!
تحس إن الكلام بيتكرر بالحرف مع الحيوان اللي سايق حاليًا! اندفاع نحو الكباري والطرق (عمران)؛ اقتراض؛ عجز؛ وصاية خارجية غربية.
ما بعد ٢٠١١ أحدثت التحولات السياسية والاجتماعية في الوطن العربي أثرًا واضحًا في بنية الفكر السلفي وإرباكًا في مواقف كثير من السلفيين أفرادًا وجماعات. وهذا التغيّر في ذاته ليس عيبًا، بل هو أمرٌ طبيعي تفرضه تحوّلات الواقع وتبدّل السياقات. فكل منهجٍ فكري يحتاج إلى قدرٍ من اليقين في أصوله، وقدرٍ من السعة في اجتهاداته وتنزيلاته، بما يسمح بالمراجعة والأخذ والرد، خاصة في مسائل السياسة والاجتماع التي تتجدد سياقاتها كثيرًا. والجمود هنا ليس علامة ثبات، كما أن التغيّر ليس بالضرورة علامة انحراف. لكن الملاحظ أن ردود الفعل تجاه هذه التحولات لم تكن واحدة؛ فمنهم من راجع وصحّح وميّز بين المنهج وأخطائه التطبيقية، ومنهم من حمّل المنهج نفسه تبعات الواقع، فانقلب عليه من أصله لا مراجعةً منضبطة، بل قطيعةً شاملة. المشكلة الحقيقية ليست في التغيّر، بل في غياب الميزان: الخلط بين الثابت والمتغيّر، وبين تطوير الاجتهاد وهدم الأصول. فليس كل ثباتٍ فضيلة، ولا كل مراجعةٍ فضيلة؛ وإنما الفضيلة في الوعي، والتمييز، والانضباط المنهجي. ما بعد ٢٠١١ لم يكشف أزمة مواقف فحسب، بل كشف حاجة ملحّة إلى فقهٍ أعمق للواقع، وإلى عقلٍ يفرّق بين قداسة المنهج وبشرية تنزيله.
كل نهضة هي عودة إلى الماضي وتطلع إلى المستقبل في آن. - المسلمون والحداثة الأوروبية.
ثمة أصواتٌ عذبة، هادئة، تعيدُ صياغةَ الحنين، فتذكرُ الأرواحَ بماضٍ كان فيه الراحة خيارًا، فتسكنُ النفسُ وتهدأُ دقاتُها.
تقوم الدولة الحديثة على مبدأ احتكار العنف "المشروع"، بزعم حماية النظام العام ومنع الفوضى وتجنيب المجتمع منطق الانتقام الفردي. غير أن هذا المبدأ، في تطبيقه الواقعي، يفترض -بل يوجب- حضورًا دائمًا وقدرةً فوريةً على التدخل وحلّ الكوارث والمشكلات التي تستدعي استعمال القوة لمنع الجريمة. وهو افتراضٌ لا يصمد أمام الوقائع اليومية؛ إذ غالبًا ما تقع الجرائم في لحظات غيابٍ أو عجزٍ أو تأخرٍ لا يتيح حمايةً حقيقيةً للضحايا! فالفرد، في هذه الحال، يعجز عن حماية نفسه أو عائلته إذا باغته مجرمٌ بمجرد سلاحٍ أبيض، ولا يجدي بعد ذلك الحديث عن سجنه أو إعدامه؛ فالعقوبة اللاحقة لا تُعيد المفقود، ولا تلتئم بها الجراح. ومن هنا تنشأ المفارقة: يُمنع الفرد الملتزم بالقانون من امتلاك وسيلةٍ فعّالةٍ للدفاع عن نفسه، بينما لا يلتزم المجرم بالقانون أصلًا، فيحمل السلاح ويستعمله. فتتحول الطاعة القانونية من ضمانٍ للأمن إلى مصدرٍ للهشاشة وانعدام الأمن في نفوس الملتزمين، ويجد الإنسان الأعزل نفسه في مواجهة عنفٍ غير منضبط. وبهذا السياق، يغدو المجرم هو الطرف الوحيد الآمن في هذه المعادلة، لأنه لا يواجه تهديدًا مكافئًا يردعه حين ارتكاب جريمته. وتتعقّد الإشكالية أكثر حين ننتقل من البعد القانوني إلى البعد الأخلاقي والإنساني؛ فالعقوبة التي تُنزَل بالقاتل بعد وقوع الجريمة -سجنًا كانت أو إعدامًا- لا تُعيد المقتول، ولا تُداوي جراح ذويه، ولا تُقلِّل من فداحة الخسارة الوجودية التي كان يمكن تفاديها لو توفرت وسيلة ردعٍ أو دفاعٍ متكافئة. وهنا تتجلى عدالةٌ لاحقةٌ للفاجعة، عدالةٌ تعاقب النتيجة ولا تمنع السبب. إن جوهر الإشكال ليس: هل ينبغي السماح بالفوضى وتسليح الجميع؟ بل: هل من العدل أن يُجرَّد الإنسان من حق الدفاع الفعّال عن نفسه، من دون أن تُقدِّم الدولة بديلًا حقيقيًا وفوريًا يضمن له الحماية؟ وهل يجوز أخلاقيًا أن يُطالَب الفرد بالثقة الكاملة في منظومةٍ لا تحضر إلا بعد فوات الأوان؟
إنّ المسلم الذي يسعى إلى الإسهام في إصلاح أمته ينبغي له أن يدرس المسار التاريخي الذي تشكّلت من خلاله البنية التحتية الفكرية والمؤسسية للعالم الحديث، أو ما يُعرف بالنظام العالمي الجديد. وتُعدّ المرحلة الممتدة من أواخر العصور الوسطى حتى الوقت المعاصر مرحلةً مركزية في هذا السياق؛ إذ شهدت تبلور الأسس الأولى لهذا النظام، وانتقال مركز الثقل الحضاري تدريجيًا إلى أوروبا، بالتوازي مع بروز مظاهر التعثّر والتراجع في العالم الإسلامي. ويقتضي هذا السياق دراسة الأسباب والخطوات التي اتخذتها أوروبا، أو الغرب عمومًا، لبناء هذا التقدّم، وتحليل العوامل التي أسهمت في انحدار العالم الإسلامي على المستويات الثقافية والعلمية والمادية، فضلًا عن الأبعاد الدينية والعقدية، دون اختزالٍ أو تبسيطٍ مخلّ. ولا تهدف دراسة هذه الحقبة إلى تتبّع التفوّق الغربي بوصفه نتاجًا فكريًا مجردًا، ولا إلى تفسير ضعف المسلمين تفسيرًا أحاديّ العلّة، بل ترمي إلى فهم تفاعل العوامل كلها: الفكرية والسياسية والاقتصادية والمؤسسية، التي أسهمت في صعود الغرب، وفي المقابل عطّلت آليات التجديد والفاعلية الحضارية في المجتمعات الإسلامية. ومن ثمّ فإن الوعي بمفاصل هذه البنية التي قام عليها "النظام العالمي الجديد" يُعدّ شرطًا لازمًا لأي مشروع إصلاحي جاد، يسعى إلى تجاوز القراءة السطحية للحاضر، والتجارب الغير منضبطة لتصحيحه، وبناء رؤية نقدية قادرة على استعادة الفاعلية الحضارية للأمة.
«الحكومة وكيلة عنا .. نحن نصبناها للقيام بأعمالنا، نحن الذين نرزقها بأموالنا، وندافع عنها بأولادنا.. إن هذا الإحساس الذي يدفعنا إلى المبالغة في تمييز أفراد الحكومة في الإجلال على أفراد الأمة، هو الذي يبعدنا دائما عن نيل الاستقلال» - مبادىء في السياسة والأدب والاجتماع.
الهيمنةُ.. دوراتٌ بين الأمم، كما قال تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس}.