قناة حمزة أبو زهرة
Статистикаالقناة غير تابعة للشيخ ولكن آثرنا أن نحتفظ بما ينشره لقيمته
- Последний пост
- 11 авг.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 28
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 409
- 1/48двое суток
- 468
- 1/72трое суток
- 505
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
* قديمًا قالت العرب العباقرة: شر قتيلٍ قتيل النساء، وأيُّ فرقٍ بين مقتولٍ بسيفها، وبين مقتولٍ بعشقها! العشق مقبرة القلوب، ومن عشق من لا يستطيع وصاله قدَرًا أو كان محظورًا عليه شرعًا؛ فقد وَأَدَ بنفسه قلبه، وإنما قلبك حياتك، كم أخشى على قلوبٍ قتَلها أصحابُها عامدين غدًا من: "سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ"! حسْبُ العاشق جحيمًا أن روحه التي هو فَلَكُها؛ مَوَّارةٌ في فَلَك غيره. كعصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يَزُمُّها تذوقُ عذابَ الموتِ والطفلُ يلعبُ فلا الطفلُ ذو عقلٍ يَرِقُّ لِمَا بها ولا الطيرُ ذو ريشٍ يطيرُ فيَذهبُ
أمنا الجميلة الصابرة.. ")
#في_حياة_بيوت_المسلمين. تقبيل المرأة يد زوجها ونزعها جوربه ونحو ذلك على وجه الإكبار؛ لا ينبغي لها قبل أن تبلو الأقدار -بسرائها وضرائها- نفاسة معدنه في مدةٍ كافيةٍ، فإن فعلته في بعض الأحوال رقةً أو رأفةً فحسنٌ صحيحٌ، كما أنصح للرجل ألا يبالغ في خدمة امرأته بالبيت أول أمرهما؛ حتى تمتحن الأيام نشاطها وحسن رعايتها فيما عليها، أما تحمله عنها إذا تعبت نفسًا أو حسًّا فلائقٌ به رجلًا مسلمًا رحيمًا.
#في_حياة_بيوت_المسلمين. قطعةٌ شهيةٌ في علامات المحبة؛ لسيدنا ابن حزمٍ الجميل رحمه الله، قال: "ومن علاماته وشواهده الظاهرة لكل ذي بصرٍ؛ الانبساطُ الكثير الزائد، والتضايقُ في المكان الواسع، والمجاذبةُ على الشيء يأخذه أحدهما، وكثرةُ الغمز الخفيِّ، والميلُ بالاتكاء، والتعمدُ لمسَ اليد عند المحادثة، ولمسُ ما أمكن من الأعضاء الظاهرة، وشربُ فضلة ما أبقى المحبوب في الإناء، وتحرِّي المكان الذي يقابله فيه".
видео или голосовое, без подписи
اسكت أو تكلم، اسكن أو تحرك؛ باقٍ عداؤهم لك ما بقيت لله وليًّا. إنهم يحاربون الإسلام الذي في صدرك، يقاتلون العقيدة التي برأسك. هذه الرَّصاصة التي يُسَدِّدها الكفر إلى صدرك؛ لِمَا رسخ فيه من الولاء. تلك الشَّظايا التي أنفذها الطاغوت من رأسك؛ لِمَا ينفذ من رأسك من براءٍ. ليس الشأن في لحيةٍ إذا حلقتها سكتوا عنك، ولا صوتٍ إذا خفضته قبلوا منك. يا صديقي؛ سوى دهشاتك المُمِلَّة التي لا تنقضي؛ لا جديد بين ضجيج المَعْمَعَة. إنه شَنَآن الحق مهما لَطُف في خفاءٍ معناه، ومنابذة الطُّهر مهما رَقَّ في جلاءٍ مبناه، حربٌ أولها: "لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا"، وآخرها: "حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ".
#في_حياة_بيوت_المسلمين. الزواج وسيلةٌ للتقوى؛ ليس هو التقوى. إن الذين لا يغضون أبصارهم ولا يحفظون فروجهم خوفًا من مقام ربهم؛ لا يَحجزهم الزواج عن ذلك حجزًا كما يلهيهم الأمل، إنما الزواج وسيلةٌ إلى تقوى الله، فمن جعله هو التقوى -جاهلًا أو مستهبلًا- فقد وهم وهمًا بعيدًا، ألَا كَم عازبٍ حفظه خوفُ الله من الفتن؛ حين ضيَّعتْ من المتزوجين الآمنين!
رأس الحكمة خشية الله، "ولا حكيم إلا ذو تجربةٍ"، وليس الحكيم الذي لا يجهل ولا يخطئ بل الحكيم الذي يستفيد كثيرًا فيسدِّد كثيرًا، ولا يبلغ الحكمة خاملٌ ولا جبانٌ، وإن من الصمت لحكمةً، وليس حكيمًا من لا عدو له، ولكل حكيمٍ عثرةٌ، وأول الحكمة مغامرةٌ، والشدة شطر الحكمة. -الشيخ حمزة أبو زهرة -فك الله أسره-
حاولت تقليده في ذلك-، وكان لكي يقوي ذهنه على سرعة الاستنباط واتساعه وربطه بالسنة، يكتب على هامش كل حديث في "صحيح الجامع" للشيخ الألباني الآيات المناسبة لموضوع الحديث. فيكتب مثلا على حديث طرد من غير وبدل عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة آية الأنعام (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء). وهكذا.. وبسبب ذلك شرح لنا الجزء الأول من تفسير ابن كثير في سنة كاملة بتوسع شديد، ولم نكمله ولله الأمر. لا أستطيع سرد ما حصل معي في أربعة عشر عاما ولا يكفيها مجلد. لكني أقول كلمة قصيرة: هو أكمل رجل رأيته في حياتي. أختم بما كتبت عنه في منتصف 2015: (هو شيخي الأول والأخير وأخي الكبير وحبيبي..! على يديه حفظت القرآن في أربعة أشهر، وقرأت عليه عشرات المصنفات في الاعتقاد كالإيمان لابن أبي شيبة والإيمان للقاسم بن سلام، وعقيدة أصحاب الحديث للإسماعيلي، والواسطية والطحاوية والفقه الأكبر وقطف الثمر وغير ذلك، ومئات المجالس في الفقه والأصول والشعر والأدب والفكر. وشرح لي ولأصحاب لنا "التبوكية" و"شفاء العليل" لابن القيم في سنة كاملة تقريبا، وعدة رسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية في فترة مماثلة. وفي ميزانه كل ما حفظته من متون كألفية ابن مالك والسلم ونخبة الفكر والجزرية وغير ذلك. وهو الذي علمني كيف أقرأ في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام، ولأئمة الدعوة النجدية وكذلك عنه عرفت مدارس الصحوة الإسلامية ونقد مناهجها، وطرائقها في التغيير، وضوابط الحكم على القضايا والأحداث والأشخاص والكيانات. وكذلك هو الذي عرفني على فضيلة مولانا رفاعي سرور والشيخ عبد الله السماوي رحمهما الله تعالى، ومنذ ما يزيد عن عشرة أعوام أرسلني وآخر لأحد المشايخ للقراءة عليه في التوحيد. وكل ما أملك من كتب هو الذي أهداه لي، وهي تزيد على الألف مجلد بكثير وبالجملة، فكل خير حصل لي في ديني ودنياي = كان عن طريقه وهو سببه وفي ميزانه. ولو بقيت عمري كله أخدمه = ما وفيت عشر معشار ما أسداه لي، ولا زال. اللهم اغفر لعبدك هذا واعف وتجاوز عنه وارحمه، وبلغه منازلك العلا، وضع له القبول بين عبادك الصالحين اللهم واحفظه في نفسه وأهله وماله، وأسبغ عليه برك وسترك وفضلك ورحمتك وبركتك ونورك وفتحك ونصرك وهداك وكرمك يا أكرم الأكرمين). اهـ. بالمناسبة .. أنا لا مانع عندي من أن تعرفوا من هو هذا الرجل الجليل. هو 👈 حمزة أبو زهرة ____________________ وإليكم رابط قناة الحبيب حمزة أبو زهرة👇 @hamzaabozahra
أنا والأخ الكبير .. فضفضة! ليس "الأخ الكبير" عند جورج أوريل كما توهمت، بل الأخ الذي يتوسط السلم بين العلماء والطلبة الصغار المبتدئين. الأخ العطوف الرحيم الذي يرقيك في مدارج الأدب والعلم معا، يعلمك أسماء الشوارع الكبرى في القاهرة مع أسماء أئمة أهل السنة سواء بسواء، يعلمك كيف تدخل الخلاء وماذا تفعل في الحمامات العامة كما يعلمك كيف تفتح كتب أهل العلم وكيف تسأل المشايخ، يأخذ بيدك، يختصر لك الطريق، يؤويك إذا استوحشت، ويربت على كتفك إذا خفت. الأخ الذي يبثك من المعاني الإنسانية العميقة، والسواء النفسي العجيب ما تواجه به هذا الواقع المتوحش، بصدر منشرح ونفس قوية. الأخ الرفيق الرقيق الذي به تتبلغ الحياة، وتقطع أشواطها في سلاسة ويسر، فاليد الحانية تنتظر دفعك وإقامتك كلما وقعت. الأخ الذي يمدك بدفقات عطف لا تنقطع، ويرفع همتك ويشحذها ويسددك دوما كلما أخطأت، ويحاول شفاءك من أمراض الجاهلية بلا انقطاع ولا توان. الأخ الذي يستقبلك في بيته بالأيام حال حدوث مشاحنة في بيت أهلك، ولا يكل عن رعايتك ولا يمل منك أبدا، بل بنفس راضية مطمئنة تنقل لك هذا الاطمئنان. الأخ الذي يشعل فيك زناد الفطرة الذي أطفأته "الجاهلية" في نفسك ونفوس الأجيال المتأخرة. هذه الطبقة التي كادت أن تندثر في واقعنا، لأسباب كثيرة أمنية واجتماعية وغير ذلك، كانت طبقة أساسية في سلم التربية في كل الجماعات والكيانات تقريبا، الأشبال والبراعم يشرف على تربيتهم وتنشئتهم إخوة أكبر منهم. هي في نظري أهم وأخطر في مرحلة معينة من طبقة العلماء، أهم بكثير جدا، ولذلك اعتقال هؤلاء مقدم على اعتقال كثير من الطبقة الأخرى، وهو ما حدث ويحدث. ونصيحتي للإخوة : من منّ الله عليه بأخ من هؤلاء فليعضض النواجذ عليه، ولا يفوت هذه الفرصة لا أقول بالتماهي فيه ولا التقليد الأعمى، لكنها فرصة جيدة جدا لاختصار الطريق إلى الله، ومن لم يجد فليبحث عنهم فما زالوا موجودين مع قلتهم. ابحث عنه ولا تنقطع.. فهذا مما يعينك على الطريق. واعلم ان قناة العاطفة هي ألين قناة تسير فيها الأفكار, وأن الأرواح جنود مجندة .. ما تعارف منها ائتلف! فقطعا هناك "أخ كبير" يصلح لك .. فقط ابحث عنه. وهذه نبذة مما حصل بيني وبينه: - كان الشيخ يراسلني بالشعر كثيرا جدا، وكنت أيام الدراسة في كلية دار العلوم أتهيب مادة "علم الكلام والفلسفة" وأكرهها، فأرسل لي هذا المقطع قبل الامتحان يثبتني ويؤنسني: أبشر محمد العلا بلطف ما قد قدرهْ مليكنا واسمع إذن لثم السبيل يسرهْ واذكر موادا ذُلِّلت برا وكانت قاهرهْ يا رب أتمم يسرنا في برزخ وآخرهْ والحمد لله، حصلت على تقدير (جيد) في هذه الكريهة.. :) - كان معتكفا في مسجد قريب مني، فأهديته بأشياء قليلة القيمة: غطاء رأس وبعض التمر. فأجابني بهذه الأبيات العجيبة، محرضا لي على طلب العلم، ذاكرا بعض أئمة الحنفية وكتبهم، وسماها: (الإتحاف بشكر حفيد الأحناف): وغطاء رأس قد كساني سيدي لحق الفتى بمنازل "الكاساني" والتمر أطعمني "تمرتاش" وذا خبز وجبن منكم نوعانِ أقررت عيني إذ أهل بهاؤكم يا ماء قلبي، يا فتى "النعمانِ" "الحصكفي" أراك لا بل فوق ذا إن شاء ربي أنت ك "الشيباني" لا يا "ابن عابدين" لا تبأس فما غفل الفتى عن فقهك الريانِ بل قرّ عينا في ثراك فنصرنا أحيا به الله البعيد الفاني إنى أحرض فافهمن عني ولا تفرح فما "المبسوط" للنشوانِ فقه "ابن يوسف" لا يُرام براحة أو لهو مرمى يا أخا الإحسانِ كلا ولا "فتح القدير" بهيّنٍ و"بدائع" الأحناف للرباني و"ابن الهمام" يصيح في أجداثنا فأجبه: ها قد مُزّقت أكفاني سأبث في الدنيا علوما ضُيعت والله عوني والهدى عنواني أمحمدي إني نصحتُك فاعقلن ما لست سامعه مدى الحدثانِ من ذا يحبّك في الدُّنا مثلي ومن ** يحيا رهين هواك رهن هوانِ حفظه الله ورعاه وبارك في عمره ورضي عنه. - مذ جئته طالبا يمدني بالكتب غير المتداولة دوما، ثم يأمرني بحرقها أو إتلافها (حرقت عدة كراتين مملوءة)، كتب من كل نوع وشكل ولكل الأشخاص والمؤلفين، توسيعا للمدارك وعرضا موسعا للأفكار، مع مناقشات وتعقبات وتسديد وتصويب وتصحيح وتخطئة لكثير من تصورات وحركة الجماعات والكيانات، بل وزيارة ما استطعناه من الرموز والمقدمين. - هو أول من سمعت منه الكلام عن أحكام التترس المعاصرة وكان ينكر توسع القاعدة في بعض العمليات (كان هذا قبل ظهور الدواعش ومذهبهم العجب في ذلك)، وسمعت منه الكلام عن أبي محمد المقدسي ومخالفته له في كثير من الأمور النظرية والعملية، وكذلك هو أول من سمعت منه عن الفرق بين تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية وما هو حزب التحرير وتواريخ أنصار السنة والجمعية الشرعية والناصرية والأنظمة المتعاقبة والحكومة وغير ذلك من مكونات الواقع المصري. - أهداني الشيخ تفسير البقاعي "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" 8 مجلدات، وهو تفسير عظيم، غزير المعاني، بعيد الغور، عميق الاستنباط. وكان الشيخ كثير الرجوع له -وبالطبع
إنّا لله وإنّا إليه راجعون #حمزة_أبو_زهرة ( #الأسير_الأسيف ) النبيلُ الذي لطالما ذكّركم بالأسرى وقع في الأسر.. حقّه عليكم ألا تنسوه من الدعاء في كلّ وقتٍ؛ بأن يُفرّج الله عنه وعن إخوانه وينزل على قلبه الصبر والرضا والسكينة والثبات والاحتساب وأن يربط على قلب أمّه ويقرّ أعينها بعافيته وأن ينتقمَ ممن آذاه. رضينا بالله ربًا عليمًا حكيمًا.. #اللهم_أسرانا
الفتاة المسلمة التي هرولت تعانق المطرب في السعودية منذ مدةٍ قريبةٍ؛ آثمةٌ، ولكن. أولَ ما رأيتها بكيت بكاءً رآه الله، مع الغضب لحرمته -تعالى- التي انتهكت، كذلك فقَّهنا الله. ما جمع -سبحانه- بين الماء والنار في (البقرة والرعد والنور) سُدَىً؛ بل ليكون في قلوب المؤمنين به من الماء مثلُ ما فيها من النار؛ نوقد النار حيث لا يجدي إلا النار إحراقًا، ونطفئ بالماء حيث لا يجدي إلا الماء إبرادًا، ونجمع بينهما حيث لا يصلح إلا الجمع بينهما؛ فنشفق ونرفق من وجهٍ، ونُغلظ ونشتد من وجهٍ آخر، وتلكم الحكمة يؤتيها الله من شاء، وفي القلوب سعةٌ فطريةٌ لهذا جميعًا، وجرِّبوا. ما حمل هذه الفتاة على ذلك؟ ليس الطواغيت وحسبُ، إن بكثيرٍ من أهل الإسلام شيوخًا وآباءً وأمهاتٍ وأرحامًا وأصحابًا ومعلمين من أنواع الطغيان (السلبي والإيجابي)؛ ما يقارب طغيان الطواغيت. "تفسير الذنوب لا يبرِّرها" كما قلت من قريبٍ؛ لكن قِسطاسية الإسلام تعصمنا من الحَيْف. أشد وأنكى من هذا ما فعل الخبثاء بها بعد ذلك؛ سجنوها! هأ هأ هأ! لعن الله الجاهلية كلها؛ ظنَّها وحكمَها وحميتَها وتبرجَها، عنوان الأمر كله واحدٌ لا شريك له؛ "الدجل"، عجب الله والمؤمنون! يا أهل الإسلام بعامةٍ، والملتزمين! منهم بخاصةٍ؛ أين أنتم من بناتكم؟! وأين بناتكم منكم؟! صاحبوهنَّ على غير شرطٍ، وضاعفوا الرفق بهنَّ، وأحسنُ الإحسان حين لا يُحسنَّ، واتقوا الله.
رحم الله جدَّتي؛ قالت لي: لما بلغ والدتَك نبأُ شهادة أبيك أسعده الله؛ سألت من فورها: ضُرب في بطنه أم في ظهره؟ عجبنا لسؤالها! وكان حذر المرأة أن يكون بطلُها قُتل مدبرًا؛ لا إله إلا الله.
إنما الحب في الأهوال؛ لم أذق طعم الحب في رخاءٍ فأشهد له، وقديمًا كنت أذكركِ في أحلك ساعات تعذيبي فأُواسَى كثيرًا؛ أوَّه! لم تُبق رعشة الفؤاد لرعشة أطرافي من زمهرير هذا الليل شيئًا. إِنَّ العيونَ التي في طرْفها حَوَرٌ قتلننا ثمَّ لمْ يُحيينَ قتلانا يصرَعنَ ذا اللُّبِّ حتى لا حَرَاكَ بهِ وهُنَّ أضعفُ خلقِ اللهِ أركانا غدا كل مجاهدٍ يبرأ إلى الله من بيتَي جريرٍ هذين؛ إلا أنا؛ أنا من صرعته بحقٍّ عيناكِ؛ غير أني جعلت موضع مصرعي حيث غايتُه، وغايته وضعُ الآصار عنكِ وعن قومكِ فداءً لعينيكِ، لقد برزتُ إلى فرعون برسالةٍ من موسى لا أعرف ما بها؛ غير أن ظرفها منقوشٌ عليه: "أَنْ أَدُّوآ إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ". "ابنُ الوَسِخَة"؛ تمامًا كما تقرأينها، لم يفقد لسانُ حبيبكِ عفَّته؛ كيف وأنا أكتب إليكِ من مُصلَّاي في كهفي! لكنْ ما حيلتي والزَّنيم لا يُعرفُ إلا به! "والحُرُّ ممتحَنٌ بأولادِ الزنا"، أثابه الله عنا خيرًا عظيمًا إذ جعل القدس عاصمةً لليهود؛ لقد كادت -في أجيالٍ صاعدةٍ نازلةٍ- أن تكون نسيًا منسيًّا؛ فاليومَ يبعثها الله في قلوبنا بعثًا جديدًا؛ دُحُورًا -يا ابن اللَّخْناء، وخنثاك في مصرَ- ولكما عذابٌ واصبٌ. "متن أبي شجاعٍ"؛ قرِّي عينًا؛ بقيتْ لحبيبكِ من حفظه فِقرتان، وذا شرحٌ ثالثٌ له بين يدَي، أُراوح بين مطالعته وبين تدريبٍ على "الدُّوشكا" عسيرٍ، خاب المقتسمون؛ إما متفقهٌ وإما مقاتلٌ! أولم يكن أبو شجاعٍ قاضيًا أولَ حياته ناسكًا آخرَها فقيهًا بينهما! ويلي! كيف أُنسيت حاشية شيخ الثوار الشهيد عماد عفَّت أَدْرُسها! ولم يزل يُطرفني لذيذُ تشغيبكِ على مذاكرتي في "واتساب" أيامَ عقدنا؛ إذ تقولين: لا أنهي المحادثة وأدعك حتى تجيبني؛ من وصل قليلًا من الآخرين بثُلَّةٍ من الأولين؟ أبو شجاعٍ عمادًا في تعفُّفهِ أمْ شيخُ ثورتنا قدْ طالَ بالشَّجَعِ تكتبين: ديارُنا! ما علمتُ ديارنا صالحةً للحب يومًا؛ أليست هي الديار التي يقول حكماؤها!: "إنَّ الجدارَ لهُ أُذُنْ"! فلقد تعلمين حبيبكِ؛ لا يناسبه قطُّ ذلك النوع الهزيل من الحب؛ فأيُّ ديارٍ! أنا لنْ ألينَ ولنْ أخونْ ولنْ أُغادرَ رَكْبَها أنا لنْ أُهادنَ مَنْ بغوا يومًا على أبرارها سمكُ السَّردين؛ تصدِّقين أني ما شبعت بعده مرةً واحدةً! كيف طهوتيه يومئذٍ! وأنا أصدُقكِ أيضًا؛ ما ذكرته الآن من شوقٍ لأشقى؛ بل ذكَّرنيه قائدٌ -هنا- بالأمس في حديثٍ عن القنبلة العنقودية، قال: ما إن تقع القذيفة حتى تأخذ بالدوران؛ بسبب زعانف الذيل الذي يشبه ذيل السمكة السَّردين. لا والله حبيبتي؛ ما كانت نزهة صيدٍ مع صُوفيا، ولا كان ما على كتفي الأيمن بندقيةٌ ألهو بها، من وَشَى بصوري تلك عندكِ؟ قُتل النَّمَّامون؛ بل كان "آر بي جي"؛ فماذا عليَّ إذًا من جُناحٍ! ألم تكن ضراعتكِ لي ذاتَ تهجُّدٍ بسَحَرٍ: يا رب "آر بي جي"؛ يجاهد حبيبي بيه! أفذنبي أنكِ كنتِ صادقة الرجاء! الآن الآن أحمله حبيبتي؛ كما حمل إخلاصُكِ دعاءَكِ حتى اخترق حُجُب السماء. الحُب؛ قاتل الله ضمَّة الحاء به؛ تذكِّرني كلَّ ضمةٍ بيننا كانت، فأنا كائنٌ بآثارهن إلى يوم لا أكون. الشهيد والحور العين؛ لم يَعِدِ الشهيدَ بحورٍ عينٍ هذا الوعد الفيَّاض؛ إلا ربٌّ "يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"؛ إن كل معنًى يخوضه المجاهد في غربته؛ لَيَشُدُّه إلى كل معنًى في المرأة شدًّا؛ من يوم "زمِّلوني زمِّلوني" فزمَّلته خديجة، إلى يوم "قُبض رسولُ الله بين سَحْري ونَحْري" تباهي بها عائشة، وما كان بينهما من تكاليف الرسالة بين حاجات النفس في شدائد الحياة. بارودتي بيدِي وبجَعبتي كَفَنِي يا أُمَّتي انتظري ** فجْري ولا تَهِنِي شظيةٌ وذخيرةٌ وكبسولةٌ ورصاصٌ وزنادٌ، والبارود وحده؛ كم كنتِ تَمَلِّين هذه الأغنية أكررها كثيرًا! لم يكن حبيبًا إليَّ فيها شيءٌ غير البارود؛ يقولون إن أول استعماله كان في الذود عن غَرناطة. حبيبتي؛ عَلَقَة تماسِّنا ببطنكِ هي بقيتي فيكِ الباقيةُ من بعدي؛ ولدُنا مُضغتُنا؛ حملُكِ به يشبه اعتناءكِ بي نائمًا، رضاعتكِ له تحاكي برَّكِ بي يقظانًا، أما تأديبكِ إياه فثغرٌ كتب الله لكِ كفايته وحدكِ، فإن يكن ذكرًا فألحقيه بحنظلة غِسِّيل الملائكة، وأخبريه أني ما خرجت إلا لما خرج له سيدي رضي الله عنه، وإن تكُ أنثى -"وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى"- فاجعليها مثلكِ أنتِ؛ لا أريد بها مزيدًا عليكِ في شيءٍ. "النفاذ في الفولاذ"؛ هذه كلمة السرِّ بيني وبين ولدي، حفِّظيه إياها؛ لتكون كلمة سرِّ هاتفه وحاسوبه وكلِّ آلةٍ ذاتِ كلمة سرٍّ، حتى إذا لقيته في عَرَصات القيامة وسارَّني بها في أذني عرفته؛ فلَثَمْتُه هناك وعانقته، وفاخرت به الآباء في حضرة الله؛ أَوصيه بكل ما أوصيتكِ به فيها، لا أريده أن يعرف أنها معيار قوة قذيفة "الآر بي جي"، ذلك شيءٌ يعرفه آحاد الناس؛ بل أريدها معنًى ضخمًا هائلًا في نفسه، يقوِّي ظهره في الحياة كلها؛ حتى ينفذ هو في كل فولاذٍ، واستعيني الله.
وأرجو التداني منكِ يا ابنةَ مالكٍ ودُونَ التداني نارُ حربٍ تَضَرَّمُ راجعتِ "قاموس الحب والحرب" حبيبتي؛ كما ناشدتكِ مرارًا؟ أقدُر حزنكِ لرحيلي؛ لكنْ لا بد. المدُّ والجَزْر، الظَّفَر والهزيمة، نُدوب الهوى وجراحات القتال، دقات القلب ودقات طُبول المعارك، غرام الفؤاد وغمرات الجهاد، الخوف والأمان، البَوْحُ والكتمان، الهِياج والسكون، مَشارع الأشواق ومصارع العشاق، الهيمنة وطرائقها؛ كلها في "معجم لسان الفطرة" سواءٌ. قيل لعنترة: صف لنا الحرب، فقال: أولها شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى. وقيل لابن الفارض: صف لنا العشق، فقال: أوله عَناءٌ، وأوسطه سَقمٌ، وآخره قتلٌ. ولو أجاب أيهما سؤال الآخر ما زاد ولا نقص؛ إيهًا حليلتي! أولم أقل لكِ! فلأَزيدنكِ؛ فاستطيعي معي صبرًا. العاشق تتدفق دماؤه في عروقه، والشهيد تنفجر دماؤه منها، فإذا قضى الله موت حبيبكِ شهيدًا فقد جُعل حظُّ دمي على هذه الأرض الفوران، لا ضير؛ حدثني أبي أن سُكَّان الفردوس الأعلى إذا زاروا ربهم -جلَّ ثناؤه- فرأوا وجهه الكريم؛ رجعوا إلى منازلهم وقد سكن فيهم كل شيءٍ. دجَّالون هم حبيبتي؛ أولئك الذي يعزلون الحب في ثرثراتهم عن الحرب؛ يصونونه عن قبائحها زعموا! هل الحرب -في شِرْعةٍ مقدَّسةٍ- إلا سيفُ السماء يُحامي عن بقايا الجمال في الأرض! في فتيةٍ مِنْ كُمَاةِ الدِّينِ ما تركَتْ للرَّعدِ كَرَّاتُهمْ صوتًا ولا صِيتا قومٌ إذا قُوبلوا كانوا ملائكةً حُسْنًا وإنْ قُوتلوا كانوا عفاريتا ويحكِ! تغارين من جاريةٍ! لم تكن صُوفيا التي رأيتِ صورتها معي إلا جاريةً، أهدانيها صديقٌ بعد غزوةٍ مباركةٍ في قازانَ من أرض الرُّوس، ومِثْله لا تُردُّ هِبَتُه؛ كما أن مِثْلكِ لا يُنازَع موقعُه، أنتِ أنتِ، لعل حبيبكِ إذا انتصر -فلم يَقضِ نحْبَه- عاد بها إليكِ؛ فكانت إحدى وصيفاتكِ. "الفلفل الأسود علاجٌ لكثافة شعركِ سيدتي"؛ قرأتها على علبةٍ فوق رفِّ مرآتكِ ذاتَ مساءٍ قريبٍ، من قال أني أريد شعركِ مرسَلًا! أحبه كثيفًا؛ إنه في فلسفة حبيبكِ يشير إلى طبيعة هذه الحياة، ثم إني غير واثقٍ به دواءً لهذا؛ بَيْدَ أني على يقينٍ من دوره في صناعة بعض المتفجرات اليدوية. لم أقرأ قصائد توماس هاردي الثلاثة في الحرب، ولا أنوي الإصغاء إلى قصيدة كريستينا روستي "الحب لا يعرف الألغام"؛ ذلك بأني مكذِّبٌ فؤادَيهما جميعًا؛ لكني أحفظ "أرملة الشهيد تهدهد طفلها"؛ حين يهدر في ثناياها -بكل كآبةٍ خلَّاقةٍ- صدُوق الحرية هاشم الرفاعي، يقول -تقبله الله شهيدًا-: فإذا عرفتَ جريمةَ الـ ـجاني وما اقترفتْ يداهْ فانثرْ على قبري وقبـ ـرِ أبيكَ شيئًا مِنْ دِماهْ لم تذبل وردةٌ أهديتِنيها ذاتَ تنزُّهٍ في حديقةٍ فقيرةٍ إبَّانَ كنت مطارَدًا؛ فاليومَ أعدُكِ بمَروحيَّةٍ تتنزَّهين بها في سماء سيناء، ثم أخرى أغلى وأحلى وأعلى؛ شجرةِ زيتونٍ في طُور سينين؛ لا لجمال الزيتون في سفح الجبل؛ لكنْ لتجلِّي ذي الجلال يومًا عليه؛ كما وعد رسولُ الله سُراقةَ سِوارَيْ كسرى. يا حبيبتي؛ عزيزٌ على نفسي عتابكِ يوم الرحيل ضحىً: لم تصِلكَ فتوى الشيخ بعدُ أن تخرج إلى الجهاد؛ فلمَ تصرُّ عليه؟ لقد سبقتْ يومَها إلى قلب حبيبكِ فتوى الله: "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ"، وقد وَعَيْتُ عن أمي صغيرًا: يا بني؛ إذا اضطربت الفتاوى لغلبة الأهواء، وضللتَ عن الحق في غيابات الآراء؛ فكفى بالله مفتيًا؛ "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ". "فضل الجهاد لمن سكن مصر من بائسي العباد"؛ عنوان كُتيِّبٍ تركت أوراقه مبعثرةً على مكتبي قبل السفر بثلاثٍ، لملميها حبيبتي، وانشريه بحثًا مُثَوِّرًا على "الشبكة" في كل موقعٍ تبلغين؛ عسى أن يكونوا في ميزانكِ ثقلًا أولئك الذين سيقرؤون فيفعلون، لا أحُضُّ في حروفه بؤساء المحروسة على الجهاد لنفسه؛ بل لضرورته لهم مَخرجًا من الموت إلى الحياة. تقولين: نسيتني! ليس في هذه -بعد مألوف حبكِ العنيف- شيءٌ حسنٌ؛ إلا ما هان بها من ألم شظيةٍ أصابت عضُدي البارحة، أنساكِ! أنا -يا حبيبة- لولا تمرين قدميَّ على أن تخطئا طريقهما نحو ظلِّكِ؛ ما قدَرَتا على خطوتين بعيدًا عن شخصكِ، رجوتكِ؛ ازفِري وجعكِ ما شئتِ؛ لكنْ بغير "نسيتني". رعدٌ وبرقٌ ومطرٌ ونارٌ وبردٌ ودفءٌ؛ مجتمعةٌ كلُّ دواهي الشتاء في عَتمتي هذه ريحًا قاصفةً تجتاح جوانجي، الآن أفهم -يا حبيبتي- أن الشتاء ليس زمانًا؛ الشتاء مكانٌ سحيقٌ في أعماقنا، إنما فِعْلُ الزمان فيه أن يستخرجه منا فحَسْبُ؛ فتُهتك أستارُنا، ونكون على هذه الرَّجفة الشديدة من الحب. ولقدْ ذكرتكِ والرِّماحُ نواهلٌ منِّي وبِيضُ الهندِ تقطرُ مِنْ دمي
لم يكن مرتابًا في محبتك إياه حين أكثر عليك السؤال: هل تحبني! كان مرتابًا في استحقاقه أصلَ الحب من أحدٍ؛ كيف بكامل الحب! ومنك أنت! إنما شكُّه في نفسه ليس فيك، أنت في فؤاده يقينٌ لا امتراء فيه. قرائن أحواله تبرِّئ تفسير شكِّه من تهمة سوء الظن الغارق فيها أدعياءُ الحب. لئن صبرت على شكِّه فهو خيرٌ له، ولئن سئمت منه فهو حقٌّ لك. عمَّا قليلٍ يستحيل تذبذبُه في نفسه ثباتًا، في ظلٍّ من شَدِّك عَضُدَه ممدودٍ. غدًا ترجو لحاقه في معارج الحب فلا تقدر؛ لقد أطلقتَ الصاروخ. ليس كل شكَّاكٍ في الحب مسكينًا؛ كثيرونٌ يظنون السوء إذ هم للسوء أهلٌ. أحسب هذا النوع ممتازًا للنبلاء عمَّا سواه، وأحسبك لتمييزه أهلًا.
استمع إلىالحب والحرب | حمزة أبو زهرة عبر إسلام #SoundCloudCloud https://on.soundcloud.com/17WTLtvPfWSmttwXVn
يا جِياع الحب؛ لا يَحملنَّ أحدَكم استبطاءُ الحب أن يتسوَّله من المُرابِين في المودَّات. يُقرِضُك أحدُهم مودَّةً مِزاجُها الغَصْب، ما يريد إذا أعطاك من ظاهر معروفه في الصباح إلا استرقاقَ باطنك في المساء، أن يبيت قلبك له أسيرًا، وذلك "عطاء الدَّم"، لولا شدة هشاشتك لشهدت حُمْرَتَه. إنما العطاء عطاء من لا يرى لنفسه عليك به حقًّا، وإن كان حقُّ من أخلص لك ودَّه خالصَ مودَّتك، أمَّا أن يبتغي ذو وصلٍ بوصله غيرَ ما برأ الله الحب لأجله من السكن والثقة والشهود والأمان؛ فتعسًا. كان أول ما حكى شيخ المفسرين الطبري -رضي الله عنه- من أقوالٍ في قول الله -تباركت آياته-: "وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ": "لا تُعْطِ يا محمد عطيةً؛ لتُعْطَى أكثر منها". ولَعَمْرُ الله هذا فتحٌ في تأويلها مبينٌ. قد كشف هذا الإلهام في تفسير هذه الآية المَجيدة؛ عن هذا النوع من العطاء في الناس؛ العطاء الذي ليس وراءه في نفس صاحبه طُهر المروءة ونظافة المرحمة؛ بل يعطيك حين يعطيك ابتغاءَ تكبيلك. يبذل "مُرابي المودَّة" حبًّا كثيفًا في صُوره حتى لَيُخَيَّل إليك من بَهْرَجِه أنه حبٌّ صَدوقٌ؛ لكنه في حقيقته -حيث يشهد الله والبُصراء- حبٌّ زائفٌ، عُريانٌ من مادة الصدق التي لم يخلق الله الحب إلا منها ولا يُحييه إلا بها ولن يُخَلِّده إلا فيها؛ وأنَّى لقلبك في صَقيع الحياة أن يكتسي بعاري الحب ثوبًا دَفيئًا!
نحو هذا اليوم من السنة الماضية؛ خطف أكفر الفجرة وأفجر الكفرة خليلًا لي. يا حبيبي؛ مهما تناءت بنا الديار، وحالت بيننا الأضرار؛ فالدعاء رَحِمٌ بيني وبينك. يا قرة العين؛ موقنٌ أني لا أبرح فؤادك، وما أبقاني الله فيه فأنت ذاكري عند ربي بالدعاء. في "صفة الصفوة" حكى ابن الجوزي -رحمه الله- أنه كان لأبي حمدون الدَّلَّال -رحمه الله- صحيفةٌ مكتوبٌ فيها ثلاثمائةٌ من أصدقائه، وكان يدعو لهم كل ليلةٍ، فتركهم ليلةً فنام، فقيل له في نومه: يا أبا حمدون؛ لمَ لمْ تُسرج مصابيحك الليلة؟ فقعد وأسرج، وأخذ الصحيفة فدعا لواحدٍ واحدٍ حتى فرغ. ليس أبا حمدون -رحمه الله- وحده؛ قبله أبو الدرداء -رضي الله عنه- صنع ذلك، ولعددٍ من إخوانه أكثر، وقال مرةً: "إن العبد المسلم ليُغفر له وهو نائمٌ"، فقالت له زوجه رضي الله عنها: كيف ذلك أبا الدرداء؟ قال: "يقوم أخوه من الليل فيتهجد فيدعو الله فيستجيب له، ويدعو لأخيه فيستجيب له". آيةٌ وأثرٌ ونورانيةٌ لابن حنبل؛ "أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ"؛ قيل: المضطر ذو الضرورة المجهود، وقيل: الذي لا حول له ولا قوة، وقيل: المفلس. وفي الأثر: "أعظم الدعاء جوابًا دعاء غائبٍ لغائبٍ". وقيل للإمام أحمد رحمه الله: كم بيننا وبين عرش الرحمن؟ قال: "دعوةٌ صادقةٌ من قلبٍ صادقٍ". مولاي يا أجودَ الواهبين؛ هذا أخي ذو ضرورةٍ مجهودٌ إلا بلطفك، لا حول له ولا قوة إلا بقدرتك، مفلسٌ إلا من فضلك، وهأنذا أدعوك له غائبًا لغائبٍ، وإن ما بيني وبينه أقصر مما بيني وبين عرشك، وإني أستعين بك على صدق قلبي وصدق دعائي؛ فاسمع مني فيه واسمع منه في؛ لا إله إلا أنت. يا خليلي؛ مبذولٌ موصولٌ فيك رجاء ذي الجلال والإكرام بأطيب العفو وأوسع العافية، إني -وخالقِ قلبي بارئِ مودَّتِك فيه مُصَوِّرِ الذي كان بيننا- لأجد ريحَك، وإنك لخارجٌ -بعزة الله ورحمته- قريبًا، القضاء قضاء الله يا حديث نفسي وأنفاسي، والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيءٍ؛ اللهم بلِّغه.
حين أعزم وأنا أهوِي إلى السجود -بعد فراغي من القيام من الركوع- أن أدعو الله في سجودي دعاءً أفتقر إليه افتقارًا شديدًا، ثم يُنسينيه الشيطان الرجيم؛ أفهم قول ربي تعالى: "وَاعْلَمُوآ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ" فهمًا مُرَوِّعًا؛ ما أضيق ما بين الركنين من مسافةٍ، وما أوسع حيلولة الله من مخافةٍ! إن ربًّا يحول بين القلب وبين شيءٍ عزم عليه عزمًا؛ لحقيقٌ للعبد أن يرهب مكره به في أصل الإيمان؛ أن يُحال بينه وبينه بخطايا توجب ذلك، ما أصحَّ معنى ما يُروى عن سيدنا عليٍّ رضي الله عنه: "عرفت الله بفسخ العزائم، وحلِّ العقود، ونقض الهمة"! يا أكرم من نحب؛ لا تحُل بيننا وبين ما تحب.