فاعتزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّها
Статистикаبرئنا من كلِّ دين كفرٍ .. وعابدهِ وعاذرهِ سويّا
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 55
- Всего постов
- 74
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Религия (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 74
- 1/48двое суток
- 84
- 1/72трое суток
- 91
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
عن عبد الله بن عباس، قال: «كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك. فيقول رسول الله ﷺ: ويلكم! قَدْ قَدْ. فيقولون: إلا شريكًا هو لك، تملكه وما مَلَكَ. يقولون هذا وهُم يطوفون بالبيت!» [صحيح مسلم: ١١٨٥] كلمة «قَدْ قَدْ» تعني اكفوا واقتصروا على التوحيد ولا تزيدوا، وفيها وجوب المبادرة بالإنكار الشديد على الألفاظ الشركية قبل تمامها لحماية جناب التوحيد.
عن فضالة بن عبيد الأنصاري، أنه سمعَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: [أفلح من هُدِيَ إلى الإسلام، وكان عيشهُ كفافًا وقنع به] أخرجه الترمذي (٢٣٤٩)، وأحمد (٦/ ١٩). وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير»
﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ عن قتادة بن دعامة قال: بالآلهة. قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد ليكسر العُزّى، فقال سادِنُها -وهو قيِّمها-: يا خالد، إنِّي أُحَذِّرُكَها؛ إنّ لها شدةً لا يقوم لها شيء. فمشى إليها خالد بالفأس، فهشم أنفها أخرجه ابن جرير ٢٠/٢١٠-٢١١ . وجوب تجريد توحيد الخوف لله، وتحريم خشية الأنداد أو اعتقاد النفع والضر فيها، وهو حجة على كل من يعظم المقامات والقبور والأنداد ويخوف العامة ببطشها ، وهناك دئما تلبيس لسدنة الشرك في تهويل شأن معبوداتهم الباطلة، ووجوب هدم الأوثان والأصنام ومشاهد الشرك وتغييرها عند القدرة والمبادرة العملية الفورية لإهانة الأوثان وإذلالها بالفعل، وإظهار عجزها أمام عيان الناس لتبطل الهيبة الزائفة في قلوب المشركين.
أخرج الترمذي بسند حسن عن الزبير قال: [لما نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: يا رسول اللَّه، أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: نعم. فقال: إن الأمر إذن لشديد]
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: [من كانت عنده مَظْلَمةٌ لأخيه من عرضه أو ماله، فليؤدها إليه، قبل أن يأتي يوم القيامةِ لا يقبل فيهِ دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه وأعطي صاحبهُ، وإن لم يكن له عمل صالح، أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه]
في معجم الطبراني عن جبير، عن النبي -ﷺ- قال: [أبشروا، فإن هذا القرآن طرفهُ بيد اللَّه، وطرفهُ بايديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تهلكوا ولن تضِلوا بعده أبدًا] وسنده صحيح
عن قَتَادَةُ، قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: يَا رَبِّ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ فِي الْأَرْضِ، فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رِضَاكَ وَغَضَبَكَ؟ قَالَ: «إِذَا رَضِيتُ عَنْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خِيَارَكُمْ، وَإِذَا غَضِبْتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ شِرَارَكُمْ» الرد على الجهمية للدارمي - ١/٥٩ .
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾: والأسفار: الكُتب، فجعل الله مَثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتّبع ما فيه كمَثل الحمار يَحمِل كتاب الله الثّقيل لا يدري ما فيه، ثم قال: ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أخرجه ابن جرير ٢٢/٦٣٤. إن الله تبارك وتعالى ضرب هذا المثل الأصدق لكل من حمل العلم فرط في العمل به، فجعل حظه منه كحظ الحمار الذي يحمل على عاتقه كتب العلم والحكمة، وهو أعمى عن حقائقها جاهل بمقاصدها، فلا يدرك من وعائها إلا عناء الحمل، فكذلك من وعى ظواهر الكتاب وأعاره لسانه دون أن يخالط قلبه فقهه وتدبره ويستبين نهجه بعمله، فقد تشبه باليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها فاستحقوا الذم المقيت .
без подписи
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَخَرِّقِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ، وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهِمْ، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ دَارَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ المصنف - ابن أبي شيبة - ٧/١٥٨ . إبطال مسلك التكلف والتصنع في العبادة والزهد، والتحذير من هدي الخوارج في التشدد المنفر، وهدي المتصوفة في إظهار الضعف والذلة والخنوع باسم الزهد وموت الشهوات ، سيرة الصحابة كانت مبنية على السمت النبوي السمح والنشاط والقوة البدنية والنفسية. مشروعية الترويح عن النفس بالحديث المباح، والاعتراف بنعمة الإسلام عبر تذكر قبائح الجاهلية والاعتبار بها ، فالصحابة لم تكن مجالسهم منغلقة، بل كانت تجمع بين العلم والقرآن والترويج المباح . وجوب الغيرة العظمى على حدود الله، والصلابة والشدة في حماية العقيدة والشريعة إذا تعرضت للانتهاك أو التمييع والتحريف ، الصحابي الذي يبتسم في المباح، يتحول إلى طود شامخ وغضوب إذا انتُهكت حرمات الله، دون مداهنة أو ركون.
إن أصل ضلال طوائف أهل البدع والباطل يرجع إلى إعراضهم عن بعض ما جاء من الحق والكتاب، فلما تركوا ذلك الجزء من الهدى، اضطروا قياسا وعقلا إلى التعويض عنه بألوان من الباطل، وإن هناك تلازما بين ترك الحق والوقوع في الباطل ، وإن الحق لا يتبعض ، وكفى الله أهل السنّة والأثر شر التنازع ، فهداهم للحق المحض ببركة اتباعهم للصحابة والتابعين والتسليم للنصوص كلها ، فاستقام دينهم واعتدلت طريقتهم، فكانوا الطائفة المنصورة التي لزمت الصراط المستقيم بلا إفراط ولا تفريط.
حقيقة قوله لولا دين ابن تيمية لحكمت بكفره
﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾ عن قتادة بن دعامة في قوله: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾: أي: في ديننا هذا، ولا في زماننا هذا أخرجه ابن جرير ٢٠/٢٣. إن استعظام المشركين المنتسبين لما ندعو إليه من التوحيد الخالص وإفراد الله بالعبادة والكفر بالطاغوت والأنداد ، وردهم له بدعوى أنه أمر مستحدث لم يعهدوه، ليس شيئاً جديداً في تاريخ المشركين ، بل هو عين ما حكاه الله عن كفار قريش حين استنكروا دعوة التوحيد وقالوا متعجبين مستنكرين ، فكما رد المشركون دعوة الرسل بجهلهم وظنهم أن ما جاؤوا به اختلاق لم يسمعوا به في ملتها ولا زمانها، فعل من طمس على قلبه جهل الإسلام وحقيقته فظن الكفر بالطاغوت وعابديها ديناً جديداً، وهي سنة المتوارثة التي تقمعها حجة الوحي الساطعة وتبطل شبهات أهل الباطل في كل زمان ومكان.
إن إتيان هؤلاء الأقوام بالشعائر الظاهرة كالأذان والإقرار بالشهادتين لا يغني عنهم شيئا ولا يجعلهم من أهل الإسلام حين أظهروا الكفر واجتمعوا عليه ، فإن الإيمان مبناه على التوحيد الخالص وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على كفر من منع شريعة واحدة من شرائع الإسلام أو أظهر كفرا واحدا كالإيمان بنبوة مسيلمة الكذاب، فإنه لا تنفعهم تلك الظواهر المشتركة في إثبات أحكام الإسلام، بل يحكم عليهم بالكفر والردة لتعطيلهم حقيقة التوحيد والانقياد ، لأن الإسلام دين كامل لا يتبعض، وإظهار الشعائر مع إعلان الكفر يرد دعوى الإيمان من أصلها. قال أبو بكر الآجُرِّي (ت ٣٦٠) رحمه الله : وَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ارْتَدَّ أَهْلُ الْيَمَامَةِ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ ، وَقَالُوا : نُصَلِّي وَنَصُومُ وَلَا نُزَكِّي أَمْوَالَنَا ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ حَتَّى قَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَقَالَ : تَشْهَدُونَ أَنَّ قَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ . الأربعون حديثا للآجري ١/٨١ قال الإمام أبو عبيد رحمه الله : وَالْمُصَدِّقُ لِهَذَا جِهَادُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى مَنْعِ الْعَرَبِ الزَّكَاةَ ، كَجِهَادِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَهْلَ الشِّرْكِ سَوَاءً ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَاِغْتِنَامِ الْمَالِ ، فَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعَيْنِ لَهَا غَيْرَ جَاحِدِينَ بِهَا . الإيمان لأبي عبيد ٥٧
إن الصحابة رضوان الله عليهم مع جزمهم بكفر قومهم وبراءتهم من أديانهم، كانوا أعف الناس خلقا وأحسنهم لسانا ، إذ البذاء خروج عن هدي النبوة، وقد أمر سبحانه بحسن القول للناس عامة فقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: أمرهم أيضًا بعد هذا الخُلُق أن يقولوا للناس حسنًا؛ أن يأمروا بـ«لا إله إلا الله» مَن لم يقلها ورَغِب عنها، حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله -جل ثناؤه-. وقال: والحسن أيضًا لين القول، من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه أخرجه ابن جرير ٢/١٩٦. عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ : قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣] قَالَ: «لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، الْمُشْرِكُ وَغَيْرُهُ» مداراة الناس لابن أبي الدنيا ١/٩٤ وعليه، فإن جعل البذاءة لازما للولاء والبراء أو أثرا لتكفير الكافر جهل محض بمراتب الدين، وما كان الفحش قط حجة لأحد ، ولا يكون يوما علامة على صحة المعتقد أو الغيرة على الدين ، بل الحجة في البيان والاتباع ، وهذا لا ينفي الغلظة على المخالفين والمحاربين .
https://t.me/hibbb9alatare ارجو ممن يوافقنا عقيدتنا نشر رابط القناة تفضلا ، سواء بالمجموعات على التليجرام أو الحسابات في الفيس .
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا إنَّمَا أُمِرُوا بِالِاسْتِعْفَافِ عَنْ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَرْءُ بِالْفَرْجِ مَا لَمْ يُبَحْ لَهُ بِهِ فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يُغْنِيَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَجِدُ السَّبِيلَ إلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالِاسْتِعْفَافِ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا. الأم للشافعي - ٥/١٥٦ . ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقول تعالى ذكره: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ) ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرّم الله عليهم من الفواحش، حتى يغنيهم الله من سعة فضله، ويوسِّع عليهم من رزقه. تفسير الطبري جامع البيان - ١٩/١٦٦ . ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] حَتَّى يَجِدُوا مَا يَتَزَوَّجُونَ. تفسير يحيى بن سلام ١/٤٤٦ . النص صريح في إلزام من عجز عن النكاح بالاستعفاف المطلق عن المحرمات، وهو أمر للوجوب يفيد المنع والتحريم لكل وسيلة غير شرعية، ويبطل كل رخصة محدثة ، وشبّه الشافعي الاستعفاف هنا بالاستعفاف عن مال اليتيم، وكما أن الغني يحرم عليه أخذ أي شيء من مال اليتيم، فكذلك العاجز يحرم عليه مقاربة الفواحش أو مقدماتها مطلقا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) رواه البخاري، فلم يرخص صلى الله عليه وسلم بغير الصوم عند العجز. "وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالْعَاجِزِ عَنْهُ، قَالَ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ، أَنْفَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، صَبَرَ، وَلَوْ تَزَوَّجَ بِشْرٌ كَانَ قَدْ تَمَّ أَمْرُهُ. وَاحْتَجَّ «بِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصْبِحُ وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، وَيُمْسِي وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ» . «وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - زَوَّجَ رَجُلًا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَاتَمِ حَدِيدٍ، وَلَا وَجَدَ إلَّا إزَارَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاءٌ.» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ أَحْمَدُ، فِي رَجُلٍ قَلِيلِ الْكَسْبِ، يَضْعُفُ قَلْبُهُ عَنْ الْعِيَالِ: اللَّهُ يَرْزُقُهُمْ، التَّزْوِيجُ أَحْصَنُ لَهُ، رُبَّمَا أَتَى عَلَيْهِ وَقْتٌ لَا يَمْلِكُ قَلْبَهُ. وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ يُمْكِنُهُ التَّزْوِيجُ، فَأَمَّا مَنْ لَا يُمْكِنُهُ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾" المغني لابن قدامة - ٩/٣٤٤. ظاهر كلام الإمام أحمد أنه لا فرق بين القادر على النفقة والعاجز عنها في أصل مشروعية النكاح، فمن لا يملك شيئًا يتزوج ويصبر على الفقر، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وأهله الذين يصبحون ويمسون ولا عندَهم شيء ، واحتج الإمام أحمد بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين زوج الرجل الذي لم يجد حتى خاتمًا من حديد ولم يكن له إلا إزارُه، فدل على أن قلة المال ليست مانعة من أصل النكاح لمن يقدر عليه بوجه ما ، وعلل الإمام أحمد بأن التزويج أحصن للرجل وأسلم لدينه، لا سيما إن خاف على قلبه وضعف عن كبح شهوته، فالوقاية من الفاحشة مقدمة على ضيق النفقة، والرازق هو الله تعالى في العيال ، وفرق الإمام أحمد دقيقًا بين من يقدر على التزوج ولو بقلة كسب فيكُفُّ به نفسه، وبين من لا يُمْكِنُهُ النكاح البتة لعدم وجود ما يتزوج به أصلاً، فهنا تنزل الآية الكريمة ﴿ولْيستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله﴾، فينغلق باب التكلف وينفتح باب الصبر.
﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ وللمؤمنين به: ولا تسبُّوا الذين يدعو المشركون من دون الله من الآلهة والأنداد، فيسبَّ المشركون اللهَ جهلا منهم بربهم، واعتداءً بغير علم تفسير الطبري جامع البيان - ١٢/٣٣ . النهي الوارد في الآية الكريمة عن سب آلهة المشركين، فليس هو من باب توقيرها أو مداهنة أهلها، وإنما هو نهي معلل بسد الذريعة، لئلا يؤول ذلك إلى سب رب العالمين جل جلاله علوا كبيرا، فترك السب هنا هو من باب تقديم المصلحة العظمى وهي صيانة جناب التوحيد واسم الله الأعظم من تدنيس الجاهلين، وليس فيه بحال ترك اعتقاد كفرهم أو تصحيح مذهبهم ، ولا يصح لنا دين إلا بهذا الإعتقاد وإن نفروا منه وكذلك كل متلبس بكفر ، وإن نفور الكفار من تكفيرهم أو بغضهم له لا يغير من حقيقة الأمر شيئا، فالأحكام الشرعية تابعة للحقائق والأسماء التي سماها الله بها، لا لأهواء الخلق ورغباتهم.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ صِفَةُ مَنْ فَقَّهَهُ اللَّهُ ﷿ فِي دِينِهِ حَتَّى يَكُونَ مِمَّنْ قَدْ أَرَادَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِخَيْرٍ؟ قِيلَ لَهُ: هُوَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ تَعَبَّدَهُ بِعِبَادَاتٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْبُدَهُ فِيهَا كَمَا أَمَرَهُ لَا كَمَا يُرِيدُ هُوَ، وَلَكِنْ بِمَا أَوْجَبَ الْعِلْمُ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ الْعِلْمَ لِيَفْقَهَ مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ وَلَا يَعْذِرُهُ بِهِ الْعُلَمَاءُ الْعُقَلَاءُ فِي تَرْكِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الطَّهَارَةِ مَا فَرَائِضُهَا، وَمَا سُنَنُهَا، وَمَا يُفْسِدُهَا، وَمَا يُصْلِحُهَا، وَمِثْلُ عِلْمِ صَلَاةِ الْخَمْسِ لِلَّهِ ﷿ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَكَيْفَ يُؤَدِّيهَا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَمِثْلُ عِلْمِ الزَّكَاةِ وَمَا يَجِبُ لِلَّهِ ﷿ عَلَيْهِ فِيهَا، وَمِثْلُ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَا يَجِبُ لِلَّهِ ﷿ فِيهِ، وَمِثْلُ الْحَجِّ مَتَى يَجِبُ، وَإِذَا وَجَبَ مَا يَلْزَمُ مِنْ أَحْكَامِهِ كَيْفَ يُؤَدِّيهِ إِلَى اللَّهِ ﷿؟ وَمِثْلُ الْجِهَادِ وَمَتَى يَجِبُ؟ وَإِذَا وَجَبَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَعِلْمِ الْمَكَاسِبِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَلْيَأْخُذَ الْحَلَالَ بِعِلْمٍ وَيَجْتَنِبَ الْحَرَامَ بِعِلْمٍ، وَعِلْمِ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ الْوَاجِبَاتِ، وَعِلْمِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالنَّهْىِ عَنِ الْعُقُوقِ، وَعِلْمِ صِلَةِ الْأَرْحَامَ وَالنَّهْيِ عَنْ قَطْعِهَا، وَعِلْمِ حِفْظِ كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ بِحِفْظِهَا، وَعُلُومٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ شَرْحُهَا، لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا فَاَعْقِلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَا حَثَّكُمْ عَلَيْهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ حَتَّى يَكُونَ فِيكُمْ خَيْرٌ تَحْمَدُونَ عَوَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الأربعون حديثا للآجري ١/٧٢ .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) حديث حسن رواه الترمذي وغيره . أن عناية الموحد الحقيقي محصورة فيما أمره الله به ورضيه، وضابط ذلك (ما يعنيك)