📜 مَعَ العِـلْم 📜
Статистика"سِيرُوا إلى اللهِ عُرُجاً ومَكَاسِير، ولا تَنْتَظِرُوا الصّـِحَّة، فَإِنَّ انتظارَ الصّـِحَّة بَطَالَةٌ".
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 29
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 92
- 1/48двое суток
- 105
- 1/72трое суток
- 113
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
без подписи
без подписи
كثير من الآداب والخصال الحميدة لا ترسخ في النفس بمجرد معرفتها، وإنما من أعظم أسباب رسوخها مجالسة أهلها؛ فإن للأحوال سريانًا، وللصحبة أثرًا خفيًّا لا تصنعه كثرة المواعظ وحدها. ولهذا قال ابن عطاء الله: «لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلك على الله مقاله». تجلس في بعض المجالس، فيجري الحديث عن العلم، ومنازل اليقين، والتوبة والتقوى والمحبة والإخلاص، وترى من أهلها سترًا لأعمالهم، وبعدًا عن إظهار النفس، وتعظيمًا لشأن الآخرة؛ فتخرج من المجلس وفي قلبك همة لم تكن فيه، وزهدٌ في شيء من الدنيا، وشوق إلى ما عند الله. وقد تجلس في مجلس آخر، وأهله يشبهون أولئك في الظاهر: من معرفة بالعلم، وربما شهادات ومناصب شرعية؛ لكن حديث المجلس يدور في فلك آخر: فلان وما صنع، وفلان وما قيل فيه، ومن تقدّم ومن تأخر، ومن نجح ومن أخفق، وبرنامجنا وبرنامجهم، وإنجازاتنا وإنجازاتهم، ثم يقوم كل واحد وقد أخذت النفس حظها من الحديث عن ذاتها وعن الآخرين. وهنا يظهر أثر المجالسة. فليست العبرة بصورة المجلس، ولا بألقاب أهله، ولا بكثرة ما يحملون من العلم؛ وإنما انظر: بماذا تخرج من عندهم؟ هل تخرج وأنت أشد افتقارًا إلى الله، وأكثر محاسبة لنفسك، وأحرص على إخلاص عملك وستر حسناتك؟ أم تخرج وقد امتلأ قلبك بالناس، والمقارنات، والمنافسة، وتتبع الأخبار، وتعظيم النفس وما صنعت؟ شتان بين علمٍ زكّى صاحبه، وعلمٍ بقيت آثاره عند حدود اللسان والصورة. ومن رام تزكية قلبه فليحسن اختيار من يجالس، وليكثر من صحبة أهل الصدق ما استطاع، وليلازم أخبار الصالحين وسيرهم وكلامهم؛ فلعل حالًا صادقًا يسري إليه، أو كلمةً تقع في قلبه فتدله على الله. فالمرء لا يأخذ من مجالسه أقوالًا فحسب، وإنما يأخذ منها شيئًا من الهمم والأحوال؛ وكم من مجلسٍ خرج منه المرء كما دخل، بل ربما خرج منه بنقصٍ وهو لا يشعر، وكم من مجلسٍ قام عنه وقلبه أقرب إلى الله.
كثيرًا ما تبعث في نفسي رؤيةُ شابٍّ فتيٍّ حديثِ عهدٍ بالاستقامة شعورين متلازمين: فرحًا بإقباله على الله، وخوفًا عليه أن تتلقفه الأفكار المنحرفة، أو مسالك الغلو والتشدد، أو أن يتلقى دينه ممن لم يضبط علمه، ولم يحترس في كلامه، فيفسد عليه من حيث أراد إصلاحه. رأيت شابًّا يصلي في المسجد، فسرّني خشوعه وتأنيه في صلاته، وفرحت بهذه البداية الطيبة، ثم وجدتني أدعو له في نفسي: اللهم سلّمه، واحفظ عليه دينه، وارزقه من يأخذ بيده إليك على بصيرة. فكم يؤلم أن ترى شابًّا يُؤمَّل منه أن يكون صالحًا، خلوقًا، نافعًا لأهله ومجتمعه، ثم لا يلبث أن تستغرقه الخصومات والتصنيفات، ويشتد طبعه، ويكثر جداله، ويصبح شغله الحكم على الناس: هذا مبتدع، وهذا ضال، وهذا ليس على المنهج! وقد تُرفع في ذلك شعارات حق: «بيننا وبينكم الكتاب والسنة»، أو «نحن على منهج السلف»، وهي معانٍ جليلة في أصلها، لكن الشعار الحق لا يصحح الفهم الخاطئ، ولا يبرر الظلم وسوء الأدب مع العلماء والمخالفين؛ فكلٌّ يدعي وصلاً بليلى، والعبرة بالحقائق لا بمجرد الدعاوى والشعارات. ولهذا كان من أجلِّ نعم الله على الشاب في أول طريقه أن يرزقه عالمًا فاضلًا، ومربيًا بصيرًا، وصحبةً صالحةً ناصحة؛ يأخذون بيده بصغار العلم قبل كباره، ويعلّمونه ما يحتاج إليه من فرض عينه، ويفقهونه في دينه، ويربونه على تزكية النفس وحسن الخلق، ولا يقذفون به منذ بدايته في لجج الخلافات، ودقائق النزاعات، والقيل والقال. نريد للشاب حين يستقيم أن يزداد قربًا من والديه، وبرًّا بأهله، ورحمةً بالناس، وحسنًا في خلقه، وسكينةً في نفسه، وأن يكون هيّنًا ليّنًا، بشوشًا رفيقًا، يعرف للعلماء قدرهم، ويحفظ لسانه، ويشتغل بعيوب نفسه قبل عيوب الآخرين. فالاستقامة ليست مظهرًا ولا انتسابًا؛ وإنما حقيقتها عبوديةٌ لله تظهر آثارها في الدين والخلق والسلوك. فإذا صاحب التديّنَ غلظةٌ وكِبرٌ وخصومةٌ وسوء خلق، فثَمَّ خللٌ في الفهم أو السلوك يحتاج إلى تصحيح. وما أحوجنا، حين نرى شابًّا قد أقبل على ربه، ألا نكتفي بالسرور بإقباله، بل نسأل الله له الثبات والسلامة والتوفيق والإعانة. اللهم احفظ شباب المسلمين، وارزقهم العلم النافع، ووفقهم للخير، وجنّبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.
«مِن آداب طالب العلم»
ابن تيمية: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَجُلٌ يَرَى الْجَهْرَ بِالْبَسْمَلَةِ فَأَمَّ بِقَوْمٍ لَا يَسْتَحِبُّونَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَوَافَقَهُمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ. مجموع الفتاوى 117/2.
يارب عفوك ولطفك! يقول الإمام الفخر الرازي: مَنْ تَصَوَّرَ مَا جَرَى عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَبَبِ إِقْدَامِهِ عَلَى هَذِهِ الزَّلَّةِ الصَّغِيرَةِ، كَانَ عَلَى وَجَلٍ شَدِيدٍ مِنَ الْمَعَاصِي، قال الشاعر: يَا نَاظِرًا يَرْنُو بِعَيْنَيْ رَاقِدِ ... وَمُشَاهِدًا لِلْأَمْرِ غَيْرَ مُشَاهِدِ تَصِلُ الذُّنُوبَ إِلَى الذُّنُوبِ وَتَرْتَجِي ... دَرْكَ الْجِنَانِ وَنَيْلَ فَوْزِ الْعَابِدِ أَنْسِيتَ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمَا ... مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا بِذَنْبٍ وَاحِدِ مفاتيح الغيب، 3/465.
تفضيل شيء على شيء واعلم أن تفضيل شيء على شيء يراد به أنه أحب إلى الله، وأكثر إثابة، وأعظم أجراً، ولا يصح الحكم لعمل من الأعمال، ولا قول من الأقوال، ولا شخص من الأشخاص بالفضل إلا بتوقيف من الشارع، ولا يجزي فيه الاجتهاد ولا القياس؛ لأن مقادير الأجور لا تعرف إلا بتعريف الله ورسوله، كقول الله: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾، ونحوها من الآيات والأحاديث. وأما الخوض [من الناس] في تفضيل أنواع وأفراد وأجناس بالتخمين والقياس، فإنه بدعة، وقول على الله تعالى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. ولذا يقال: الخوض في التفضيل بلا دليل من الفضول المنهي عنه، الداخل تحت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. التحبير لإيضاح معاني التيسير، للصنعَاني 1/125.
إذا نزلت بك حاجةٌ من حوائج الدنيا، رفعت يديك إلى الله، وسألته قضاءها. لكن هل سألت الله حياة قلبك، كما سألته سعة رزقك؟ وهل دعوته أن يشفي قلبك من الشهوات والشبهات، كما دعوته أن يكشف عنك هموم الدنيا؟ قال ابن القيم: «العجبُ ممَّن تعرض له حاجة، فيصرف رغبته وهمته فيها إلى الله ليقضيها له، ولا يتصدَّى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والإعراض، وشفائه من داء الشهوات والشبهات. ولكن إذا مات القلب، لم يشعر بمعصيته». الفوائد، ص (111).
فصل: عشرة أشياء ضائعة لا يُنتفع بها علمٌ لا يُعمل به، وعملٌ لا إخلاص فيه ولا اقتداء، ومالٌ لا يُنفق منه، فلا يستمتع به جامعه في الدنيا، ولا يقدمه أمامه إلى الآخرة، وقلبٌ فارغٌ من محبة الله، والشوق إليه، والأنس به، وبدنٌ معطلٌ من طاعته وخدمته، ومحبةٌ لا تتقيد برضاء المحبوب وامتثال أوامره، ووقتٌ معطلٌ عن استدراك فارطه أو اغتنام برٍّ وقربة، وفكرٌ يجول فيما لا ينفع، وخدمةُ من لا تقربك خدمته إلى الله، ولا تعود عليك بصلاح دنياك، وخوفك ورجاؤك لمن ناصيته بيد الله، وهو أسيرٌ في قبضته، ولا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا. وأعظم هذه الإضاعات إضاعتان، هما أصل كل إضاعة: إضاعة القلب، وإضاعة الوقت؛ فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة، وإضاعة الوقت من طول الأمل. ابن القيم، الفوائد، ص (111).
#مختارات_الحكم [بادر الفرصة، قبل أن تكون غُصَّة]. [أشد الغُصص، فوت الفُرص]. [إن الفُرصة، إذا لم تستغلها، صارت غُصَّة].
إِذا هَبَّت رِياحُكَ فَاِغتَنِمها فَعُقبى كُلُّ خافِقَةٍ سُكونُ وَلا تَغفَل عَنِ الإِحسانِ فيها فَما تَدري السُكونُ مَتى يَكونُ قال الإمام أحمد بن حنبل: كلُّ شيءٍ من الخير تهمُّ به؛ فبادر به قبل أن يُحال بينك وبينه. [مناقبُ الإمام أحمد (ص/273) لابن الجَوزي]…
قال الإمام الرازي عند تفسير قول الله تعالى ﴿وَتِلكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَينَ النّاسِ﴾: (واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذِهِ المُداوَلَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى تارَةً يَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ وأُخْرى يَنْصُرُ الكافِرِينَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ نُصْرَةَ اللَّهِ مَنصِبٌ شَرِيفٌ وإعْزازٌ عَظِيمٌ، فَلا يَلِيقُ بِالكافِرِ، بَلِ المُرادُ مِن هَذِهِ المُداوَلَةِ أنَّهُ تارَةً يُشَدِّدُ المِحْنَةَ عَلى الكُفّارِ وأُخْرى عَلى المُؤْمِنِينَ والفائِدَةُ فِيهِ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَوْ شَدَّدَ المِحْنَةَ عَلى الكُفّارِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ وأزالَها عَنِ المُؤْمِنِينَ في جَمِيعِ الأوْقاتِ لَحَصَلَ العِلْمُ الِاضْطِرارِيُّ بِأنَّ الإيمانَ حَقٌّ وما سِواهُ باطِلٌ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ التَّكْلِيفُ والثَّوابُ والعِقابُ، فَلِهَذا المَعْنى تارَةً يُسَلِّطُ اللَّهُ المِحْنَةَ عَلى أهْلِ الإيمانِ، وأُخْرى عَلى أهْلِ الكُفْرِ لِتَكُونَ الشُّبَهاتُ باقِيَةً والمُكَلَّفُ يَدْفَعُها بِواسِطَةِ النَّظَرِ في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ الإسْلامِ فَيَعْظُمُ ثَوابُهُ عِنْدَ اللَّهِ). من [مفاتيح الغيب].
تُرهقُ القلبَ #الكلمةُ_الجارحةُ، لا لأنّها تُسمَعُ مرّةً ثمّ تنقضي، بل لأنّ الإنسانَ قد يُعيدها في داخله مرارًا، ويمنحُ قائلَها موضعًا دائمًا في صدره؛ فيتحوّلُ الأذى العابرُ إلى جرحٍ مقيمٍ، ويستمرُّ المؤذي في تعذيبه وإن غاب. وقد أرشدَ اللهُ نبيَّه ﷺ إلى دواءٍ لعِلاجِ ألمِ الكلمة، ينقلُ بهِ قلبَ المَجروحِ من ضيق المخلوقين إلى سعة القرب من الخالق ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾. فلم يقل له: لا يضقْ صدرُك؛ لأنّ الألمَ البشريَّ واقعٌ، ولكنّه دلَّه على ما يمنعُ الضيقَ من الاستيلاء عليه: تسبيحٌ يطهّرُ تصوّرَه عن ربِّه، وحمدٌ يستحضرُ به ما بقي من النِّعم، وسجودٌ يضعُ فيه أثقالَ قلبه بين يدي مَن يعلمُ الجرحَ قبل أن يشكوَه. فلا يحجبْك أذى النّاس عن ربِّ النّاس، ولا تمنحْ كلماتهم سلطةً على قلبك أكبرَ من قدرها؛ فما كسره الخلقُ يجبرُه الخالقُ، وما ضاقَ بأقوالهم يتّسعُ بالقرب منه، وما عجزتَ عن إخراجه من صدرك أخرجتْه سجدةٌ صادقةٌ بين يديه.
(كانت لي نفسٌ توَّاقة، فكنت لا أنال منها شيئًا إلا تاقت إلى ما هو أعظم، فلما بلغت نفسي الغاية، تاقت إلى الآخرة) عمر بن عبد العزيز حلية الأولياء (5/331). وهذه هي علامة العقل والبصيرة؛ فإن مطالب الدنيا في كثير من الأحيان إذا نالها العبد، تهون في عينه، وينكشف له أنها ليست الغاية التي تُفنى الأعمار في طلبها. فالدنيا مهما اتسعت، ومهما علت منازلها إلى انقضاء، وإنما المؤمن يستعين بها على طاعة ربه، ويتزود منها لآخرته. فإذا استقرت الآخرة في القلب غايةً ومطلبًا، صارت مطالب الدنيا وسائل لا غايات، وإنما يعمر بها طريقه إلى الله، ولا يقف عندها ولا يركن إليها. ولذلك قال إبراهيم ابن أدهم رحمه الله: (من عرف ما يطلب، هان عليه ما يبذل) الزهد الكبير للبيهقي (ص/194). فمن عرف أن مطلوبه رضا الله وجنته، هان عليه ما يبذله من مال أو جاه أو وقت أو جهد، إذ لا يبلغ عظيم المطالب إلا ببذل ما دونه.
بثُّ العلم قال عبدالله بن المبارك رحمه الله: «لاأعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم» تهذيب الكمال (16/20). هنيئًا لأهل العلم الساعين في بثه ونشره في الأمة هذا الشرف العظيم، رفع الله قدرهم ورزقنا حبهم ومعرفة قدرهم وحسن الإفادة من علومهم. د.عبدالرزاق البدر
لأبي عبد الله الذهبي رحمه الله كلمةٌ دقيقة في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -مع عظيم منزلته- قد يتجاوز بصاحبه الحدَّ الشرعي إذا لم يُضبط بالعلم والحكمة، فقال: "ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدَّة، فيقع في الهجران المحرَّم، وربما أفضى إلى التكفير والسعي في الدم.." [سير أعلام النبلاء 504/12] ولهذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منهج أهل السنة فقال: "ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة..". فتأمل قوله: "على ما توجبه الشريعة"؛ فإنه قيدٌ عظيم يضبط هذا الباب، فلا يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبنيًا على الغضب المُجرَّد، أو اتباع الهوى، وإنما على العلم، والإخلاص، والحكمة، كما دلت عليه نصوص الشرع. نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص، والبصيرة، وحسن الاتباع، وأن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه، موافقةً لسنة نبيه ﷺ. والله الموفق، وهو المستعان.
"وهذا كتابٌ، قَصَدْنا فيه ذِكْرَ أحكامِ المولُودِ المتعلِّقةِ به بعد ولادتهِ ما دامَ صغيرًا؛ من عَقِيقَتهِ وأحْكَامِهَا، وحَلْقِ رأسهِ، وتَسْمِيَتهِ، وخِتَانهِ، وبَولهِ، وثَقْبِ أُذُنهِ، وأحْكامِ تربيتهِ، وأطوارِه من حين كونهِ نُطْفَةً إلى مُسْتَقَرِّهِ في الجنَّةِ أو النَّارِ، فجاء كتابًا بديعًا في معناهُ، مشتملًا من الفَوائدِ على ما لا يَكادُ يُوجَدُ في سِوَاه؛ مِنْ نُكَتٍ بَدِيعَةٍ من التَّفسيرِ، وأحَادِيثَ تدعُو الحاجةُ إلى مَعْرِفَتِهَا وعِلَلِهَا والجَمْعِ بين مُخْتَلِفِهَا، ومسائلَ فقهيَّةٍ لا يَكادُ الطالبُ يَظْفَرُ بها، وفوائدَ حِكميَّة تشتدُّ الحاجةُ إلى العلمِ بها. فهو كتابٌ ممتعٌ لقارئهِ، مُعْجِبٌ للنَّاظرِ فيه، يَصْلحُ للمَعَاشِ والمعَادِ، ويحتاجُ إلى مضمونهِ كلُّ من وُهِبَ له شيءٌ من الأولادِ. ومِنَ الله أستمدُّ السَّدادَ، وأسألُ التَّوفيقَ لِسُبُلِ الرَّشادِ، إنّه كريمٌ جَوادٌ. وسمَّيتُه: (تُحفَة المَودُودِ بِأَحكَامِ المَولُودِ). واللهُ سبحانه المسؤولُ أنْ يَجْعلَهُ خالصًا لوجهِهِ الكَريمِ، إنَّه حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيلُ". الإمام ابن قيِّم الجوزية -عليه رحمة ربِّ البريِّة-
[شرح الشيخ خالد الأزهري] أفضل وأدق وأنفع شرح نُسج على المقدمة الآجرومية وعليه دارت الحواشي والتقريرات وآخر صيحة من الصيحات التي صاحت حول هذا الشرح المتين هي حاشية أبي النجا سيدة الحواشي المنسوجة على هذا الشرح، وهي حاشية مأخوذة من حاشية المدابغي وحاشية المدابغي مأخوذة من حاشية الشنواني. فمن درس المقدمة الآجرومية ولم يعرّج على هذا الشرح -شرح الشيخ خالد-، فليعتبر دراسته لهذه المقدمة كلا دراسة، ومن درس شرح الشيخ خالد ولم يعّرج على حاشية أبي النجا فكأنه لم يدرس شرح الشيخ خالد الأزهري. ومن درس المقدمة الآجرومية على هذا المنهج فقد درس المقدمة الآجرومية على المنهج الأزهري وهو أفضل المناهج على وجه الأرض في دراسة علم النحو لا خلاف في ذلك، ومن ذاق عرَف. سيدي فوزي كوناتي