tgindex
ش

شذرات تربوية

Статистика
@shathratsРелигияарабский

abuasim14331433@gmail.com للاقتراحات والتواصل مع صاحب القناة

Последний пост
14 авг.
Последнее чтение
15 авг.
Постов за неделю
10
Всего постов
23
Тип
открытый
Язык
арабский
Категория
Религия (по похожим)
В каталоге с
13 авг.
Подписчики
4 763
+7 за 3 дн.
Сутки
+5
+0,11%
Неделя
 
Месяц
 
Просмотров на пост
386
23 постов
Вовлечённость
8,1%
к подписчикам
Постов в день
1,4
всего 23
Упоминаний
2
каналов
Охват размещения
оценка
1/24сутки в ленте
304
1/48двое суток
348
1/72трое суток
375

Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.

Посты

  • 🔸تعاون المحاضن التربوية بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: تقوم المحاضن التربوية بأعمال جليلة في خدمة القرآن وتربية الشباب، لكنها تختلف في خبراتها، ومناهجها، وتأهيل مربيها، وإمكاناتها، وتجاربها. وهذا الاختلاف ليس عيبًا، بل يمكن أن يكون مصدر قوة إذا أحسنّا استثماره؛ فما ينقص محضنًا قد يوجد عند غيره، وما تميز به أحدها قد يكون سببًا في نفع الآخرين. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. وقال ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» متفق عليه. ومن هنا فإن التعاون بين المحاضن ليس ترفًا، بل وسيلة لتبادل الخبرات، وتقليل الأخطاء، ورفع جودة العمل التربوي، وتوسيع أثر الجهود. 🔸من صور التعاون بين المحاضن ١. إنشاء مجموعة مشتركة على الواتس أوغيره للمربين والمسؤولين: لتبادل الأفكار، ومناقشة المشكلات، وطرح الحلول، ونشر التجارب الناجحة. ٢. تبادل المناهج والبرامج: فالمحضن الذي يمتلك برنامجًا ناجحًا أو تجربة متميزة يشاركها مع غيره ليستفيد منها، مع مراعاة اختلاف البيئات والطلاب. ٣. تبادل المربين والخبرات: فإذا تميز أحد المربين في مجال معين، أمكنه تقديم دورة أو ورشة أو لقاء لمربي محضن آخر. ٤. الاستفادة من طلاب العلم والمتخصصين: وذلك بإقامة دروس أو سلاسل علمية أو لقاءات يستفيد منها مربو وطلاب أكثر من محضن. ٥. الزيارات التربوية: زيارة المحاضن الأخرى للاطلاع على تجاربها في الإدارة، والتربية، والبرامج، والاستفادة من جوانب القوة فيها. ٦. إقامة البرامج والرحلات المشتركة: كالملتقيات والمسابقات والرحلات والمخيمات التي تجمع طلاب ومربي أكثر من محضن. ٧. تبادل الإمكانات: كالحافلات والقاعات والملاعب وغيرها من الإمكانات التي يمكن أن تخدم العمل التربوي المشترك. ٨. التحذير من الأفكار الغالية والمتطرفة وذلك إذا وجد قريباً من المحاضن أحد الغلاة أو المتطرفين فيجب أن يحذر منه بين المحاضن. ٩. التعاون في إعداد المربين: بإقامة برامج مشتركة لتأهيل المربين وتطوير مهاراتهم، بدل أن يعمل كل محضن بمعزل عن غيره. ١٠. التخصص والتكامل: فقد يتقن محضن جانبًا معينًا من التربية، بينما يتقن محضن آخر جانبًا مختلفًا، فيستفيد كل منهما من خبرة الآخر. 🔸ما الذي يجعل التعاون ناجحًا؟ ١. سلامة القلوب: أن يفرح المربي بنجاح أخيه، وأن يرى نجاح أي محضن نجاحًا للعمل التربوي عمومًا. ٢. الدعاء لبعضهم في الغيب والشهادة: فالدعاء يعمق معنى الأخوة ويخفف روح المنافسة الشخصية. ٣. وجود آلية واضحة لحل الخلافات: فلا بد من الاتفاق مسبقًا على طريقة معالجة الإشكالات والنزاعات قبل أن تتفاقم. ٤. المناصحة في السر: فإذا وقع خطأ أو ملاحظة، فالأصل أن تعالج بالحكمة والمناصحة الخاصة، لا بالتشهير أو النقد أمام الآخرين. ٥. احترام الصلاحيات: فلكل محضن مسؤولياته وقراراته، ولا يصح أن يتحول التعاون إلى تدخل في شؤون الآخرين أو تجاوز لصلاحياتهم. ⚠️ أمور تفسد التعاون بين المحاضن ١. التنافس على الطلاب: حين يصبح الهدف استقطاب أكبر عدد من الطلاب، حتى يُنظر إلى انتقال الطالب إلى محضن آخر على أنه خسارة. ٢. التنافس على المساجد والموارد: كالتنازع على المساجد أو القاعات أو المرافق أو الإمكانات، فتتحول الوسائل التي يفترض أن تخدم التربية إلى أسباب للنزاع. ٣. اعتقاد كل محضن أنه الأفضل: حين يظن المحضن أن طريقته هي النموذج المثالي، وأن غيره متأخر أو مخطئ، فيغلق على نفسه باب التعلم والاستفادة. ٤. انتقاد المحاضن الأخرى علنًا بدافع المنافسة: فالنقد الإصلاحي شيء، والتقليل من شأن الآخرين وتشويه تجاربهم وتضخيم أخطائهم شيء آخر. ٥. الحساسية من نجاح الآخرين: فبدل أن نفرح بنجاح محضن ونستفيد منه، ننظر إليه بوصفه منافسًا ينبغي التغلب عليه. ٦. احتكار الخبرات والتجارب: بعض المحاضن تمتلك تجارب نافعة، لكنها تحجم عن مشاركتها خوفًا من أن يستفيد منها غيرها حتى لا تتفوق عليها. ٧. المقارنات المفسدة: مثل: طلابنا أفضل، برامجنا أقوى، نتائجنا أكبر؛ فتتحول المقارنة من وسيلة للتطوير إلى سبب للغيرة والتنازع. ٨. نقل الكلام وإثارة الحساسيات: فكلمة منقولة قد تهدم علاقة بُنيت خلال سنوات، ولذلك ينبغي الحذر من نقل الكلام بين المربين والمحاضن. 🔸والتنافس في ذاته ليس مذمومًا، بل قد يكون محمودًا إذا كان في الخير، قال تعالى: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]. فليتنافس المحاضن في جودة التربية، وخدمة القرآن، وتأهيل المربين، ونفع الطلاب، والإبداع في البرامج؛ لكن لا ينبغي أن يكون نجاح أحدها قائمًا على إضعاف الآخر. 🔸أخيراً حين يكون الهدف خدمة القرآن، وتربية الشباب، ونفع الناس، وابتغاء مرضاة الله، يصبح نجاح المحضن الآخر مكسبًا لنا، وتتحول التجربة الناجحة من أثر محدود في محضن واحد إلى خبرة تنتقل بين المحاضن، وينتفع بها المربون والطلاب، ويتسع بها أثر التربية.

  • видео или голосовое, без подписи

  • 13 авг.3041212

    🔸المربي الذي بدأت عبادته في التراجع من أخطر ما قد يحدث للمربي أن ينشغل بتربية الآخرين حتى ينسى تربية نفسه. يبدأ الطريق بحماس؛ يحافظ على صلاته، وله ورد من القرآن والذكر والقيام، ثم تزدحم عليه المسؤوليات: متربون، وبرامج، واجتماعات، ومتابعة… شيئًا فشيئًا تبدأ عبادته في التراجع، حتى يصبح انشغاله بالتربية سببًا في ضعف علاقته بالله. وهنا الخطر؛ فالمربي ليس صاحب مهارة فقط، بل هو عبدٌ لله قبل أن يكون مربيًا، وكلما قوي اتصاله بالله كان أقدر على الصبر والتأثير. قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]. فلا يكفي أن نطالب المتربين بالطاعة، بل ينبغي أن نحافظ عليها نحن أيضًا. ولا يعني ذلك أن المربي لا يفتر أو يضعف، وإنما الخطر أن يصبح التراجع حالة دائمة يعتادها. أيها المربي، ضع لنفسك وردًا ثابتًا من العبادات؛ وردًا من القرآن، والذكر، والدعاء، والنوافل، ولا تجعل ازدحام الأعمال سببًا في التنازل عنه. أو على الأقل اجعل لك حدًا أدنى لا تتركه مهما كثرت مسؤولياتك؛ فإن هذا الزاد هو الذي يعينك على الاستمرار في طريق التربية. وإذا أردت أن تربي طلابك على التعبد فالأولى أن تكون متعبداً.

  • 🔸حين يصبح المتربي خبيرًا في قراءة مزاج المربي من الملاحظات التربوية الدقيقة أن ينشغل المتربي بقراءة مزاج المربي أكثر من فهم رسالته. فيتعلم متى يقترب، ومتى يصمت، ومتى يطلب، ومتى يتجنب الحديث، ليس لأنه فهم الموقف أو اقتنع بالقيمة، بل لأنه أصبح بارعًا في توقع ردود أفعال المربي. قد يبدو هذا المتربي منضبطًا، لكن انضباطه قد يكون قائمًا على مراقبة المزاج لا على القناعة بالمبدأ. المشكلة ليست في أن يفهم المتربي شخصية مربيه؛ فهذا أمر طبيعي ومفيد، وإنما في أن يصبح الأمان والقبول مرتبطين بمزاج المربي؛ فيشعر أنه مقبول عندما يكون المربي راضيًا، ومهددًا عندما يكون غاضبًا. المربي الناضج لا يخفي مشاعره، ولا يتظاهر بأنه لا يغضب أو يتعب، لكنه لا يجعل مشاعره المتقلبة معيارًا للحكم على المتربي. فالغاية أن يتعلم المتربي أن الصواب يبقى صوابًا، والخطأ يبقى خطأً، والقيمة لا تتغير بتغير المزاج. التربية الناجحة لا تصنع متربيًا يسأل دائمًا: «كيف مزاج المربي اليوم؟» بل تصنع متربيًا يسأل: «ما الصواب الذي ينبغي أن أفعله؟» فالهدف أن يتعلم المتربي ضبط نفسه بالقيمة، لا ضبط نفسه بحسب مزاج المربي.

  • 🔸 كل صاحب مهنة يرى العالم بعين مهنته. فإذا مررت بالخياط نظر إلى ثيابك، وإذا مررت ببائع الأحذية نظر إلى حذائك، وإذا مررت بالحلاق تأمل شعرك، وإذا زارك مقاول نظر إلى البناء والبلاط والجبس. وكذلك المربي الحقيقي؛ إذا مر بين الشباب لم يرَهم مجرد شباب، بل تأمل في شخصياتهم، ولاحظ مواهبهم، وتلمّس احتياجاتهم، ورأى في بعضهم مشروع قائد، وفي آخر مشروع مصلح، وفي ثالث موهبة تحتاج إلى من يكتشفها ويرعاها. فالمربي لا يمر بالشباب فقط، بل يقرأهم، ويرى فيهم ما يمكن أن يكونوا عليه غدًا.

  • 🔶 المربي المُنقِذ هو المربي الذي يسارع إلى حل مشكلات المتربي بدل أن يعينه على حلها بنفسه. دافعه الظاهر الرحمة، لكن دافعه الخفي أحيانًا هو قلقه من رؤية المتربي يتعثر أو يفشل أو يتألم. 🔶الفرق: المربي المُمكِّن يقول: «ماذا ترى أن تفعل؟» ثم يعينه عند الحاجة، أما المربي المنقذ فيتولى المشكلة عنه. 🔶من مظاهره: • التدخل قبل أن يحاول المتربي. • إنجاز المهام عنه بحجة السرعة أو الإتقان. • عدم إعطائه فرصة للخطأ الآمن. • تجاهل سؤال: «ماذا جربت أنت؟» 🔶أثره: يضعف الاستقلالية، ويزيد الاعتماد على الآخرين، ويجعل المتربي أقل ثقة بقدرته على مواجهة المشكلات. 🔶 التحول: اسأل قبل أن تتدخل، واترك مساحة للمحاولة والخطأ، وكن حاضرًا دون أن تنوب عنه. 🔶 القاعدة: ساعد المتربي على تجاوز المشكلة، ولا تحرمه من فرصة أن يتعلم كيف يتجاوزها.

  • 🔸تميزُ المربي يكون على سجادته بين يدي مولاه، في خلوته بالله، في إقرارات التبرؤ من الحول والقوة في ذلك المحيا، واتهام النفس أمام الله خالياً بالظلم واتباع الهوى والخلود والركون والمعصية والتقصير والنفاق، واستجارته بالله من نفسه ومن الشيطان ومن شر الموالف قبل المخالف، وأن يقبل أعماله على علاتها وتقصيرها وخللها وضعفها ونقصها وألا يزكي جهده بين يدي الله ولا يرى لجهده وجوداً رأساً، لا يلمح فيه إلا رغبة القرب به من الله، ويلح في سؤال الله ألا يكل المتربين والمدعوين إليه، وأن يهيء لهم من يغنيهم ويكفيهم من أوليائه، وأن يتولاهم الله برعايته وولايته وتمكينه، علَّ أحداً منهم يشفع له في العرصات، أو تذكره السجلات بدمعة أو انكسارة فليس لصولات الهوى وطلب العلو إذا بدرت من المربي، إلا زفرات المناجاة واتهام النفس وإعلانات البراءة في الخلوة. منقول

  • 🔸 الحد الذي لا نعرف أننا تجاوزناه في التربية، لا يحدث تجاوز الحدود دائمًا بقصد سيئ؛ فقد يبدأ المربي بفضيلة، ثم يستمر فيها بعد انتهاء الحاجة إليها. تبدأ المتابعة، فتتحول إلى مراقبة. وتبدأ النصيحة، فتصبح تدخلًا. ويبدأ الحزم، فيتحول إلى قسوة. ويبدأ التحبب ، فيصبح تعلقًا. ويبدأ الاهتمام فيصبح امتلاكاً. المشكلة أن المربي قد لا يشعر بالتجاوز؛ لأن كل خطوة تبدو امتدادًا طبيعيًا لما قبلها. 🔸والحل محاسبة النفس ومتابعة المشرف ونصيحة الزملاء

  • 🔸 القاعدة تحمي النظام، والاستثناء يحمي الإنسان التربية تحتاج إلى قواعد واضحة تحفظ الانضباط، لكنها تحتاج كذلك إلى استثناءات محسوبة تراعي ظروف الإنسان؛ فالقاعدة تمنع الفوضى، والاستثناء يمنع أن تتحول القاعدة إلى ظلم. فإذا كانت القاعدة في الحلقة مثلًا: «من تأخر لا يدخل»، ثم تأخر طالب لأن والدته كانت مريضة واضطر إلى مساعدتها، فالحكمة ألا نلغي القاعدة، وإنما نراعي ظرفه ونستثنيه هذه المرة. وكذلك إذا كان النظام يقول: «من لم يسلم الواجب في موعده يعاقب»، ثم اكتشف المربي أن الطالب لم يفهم المطلوب أصلًا، فمعاقبته مباشرة قد تعاقب الجهل بدل أن تعالجه. الأفضل أن يساعده، ثم يطالبه بالالتزام. وفي حلقات التحفيظ، قد تكون القاعدة: «من لم يحفظ المقدار المطلوب لا ينتقل إلى الجديد». لكن الطالب الذي غاب بسبب مرض لا ينبغي أن يعامل كمن أهمل الحفظ عمدًا؛ فيمكن إعطاؤه خطة تعويضية. والعدل التربوي لا يعني دائمًا أن نعطي الجميع الشيء نفسه؛ فقد يحتاج طالب إلى التشجيع، وآخر إلى الحزم، وثالث إلى وقت إضافي. لكن الاستثناء ليس محاباة؛ فالمربي لا يستثني طالبًا لأنه يحبه، وإنما لسبب تربوي معتبر. كما أن كثرة الاستثناءات تضعف القاعدة حتى تصبح بلا قيمة. لذلك على المربي أن يسأل قبل الاستثناء: هل الظرف حقيقي؟ وهل المتربي عاجز أم متهاون؟ وهل تطبيق القاعدة سيحقق الهدف التربوي أم سيعطله؟ 🔸أخيراً القاعدة تقول للمتربي: هناك نظام يجب أن تلتزم به. والاستثناء يقول له: لكننا نعرف أنك إنسان، ولك ظروفك وقدراتك.

  • 🔸خذ من تجربة غيرك المعرفة، لا النتيجة من الخطأ أن نأخذ تجربة مربٍ ناجحة ونحوّلها إلى وصفة جاهزة؛ لأن نجاحها ارتبط بطلاب وبيئة وشخصية وظروف معينة. فقد يقول مربٍ: «كنت حازمًا جدًا مع الطلاب ونجحت طريقتي.» لكن هذا لا يعني أن الشدة هي سبب النجاح؛ فقد يكون السبب وضوح الحدود، وثباتها، وحسن العلاقة مع الطلاب. وقد يقول آخر: «كنت أطلب من الطلاب حفظ مقدار كبير يوميًا وحققوا نتائج ممتازة.» وهذا لا يعني أن المقدار نفسه يناسب الجميع؛ فقد يكون سر النجاح في الانتظام والمتابعة والتدرج. لذلك لا يسأل المربي الناضج فقط: «ماذا فعل؟» بل يسأل: «لماذا نجحت تجربته؟ وما المبدأ الذي يمكنني الاستفادة منه؟» فالخبرة ليست وصفة تُنسخ، بل معرفة تُفهم، ومبدأ يُستفاد منه، وطريقة تُكيّف بحسب الأشخاص والظروف. خذ من تجربة غيرك المعرفة، لا النتيجة؛ فالتجربة تعلمك كيف تفكر، لا ماذا تفعل بالضرورة.

  • 🔸 كلمات مؤثرة لم تُقَل الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، و بعد: في التربية نتحدث كثيرًا عن الكلمات التي ينبغي ألا نقولها، لكن هناك كلمات أخرى لا تقل أثرًا عنها: كلمات كان ينبغي أن نقولها، لكننا لم نقلها. 🔸قد يجتهد الطالب في الحفظ، ويتعب، ويراجع، ويحاول أن يتحسن، ثم ينصرف دون أن يسمع من مربيه: أحسنت، أنا أرى جهدك. 🔸وقد يحضر إلى الحلقة باستمرار، ويكون حريصًا على الحفظ والمراجعة، ثم لا يسمع كلمة تقول له: أقدّر حرصك. 🔸وقد يغيب عن التحفيظ أيامًا، ثم يعود، فيستقبله المربي بشكل عادي، بينما كان يمكن أن يسمع كلمة تشعره بقيمته: اشتقنا إليك، وسعدنا بعودتك. 🔸وقد يشارك في رحلة أو نشاط، ويتعب، ويحمل، ويساعد زملاءه، ويتحمل مسؤولية، ثم تنتهي الرحلة دون أن يسمع: شكرًا لك، رأيت ما بذلته. 🔸وقد يتقدم لإلقاء كلمة أمام زملائه، أو يتولى مسؤولية لأول مرة، وهو متردد وخائف من الفشل، فيحتاج أن يسمع قبل أن يبدأ: أنا واثق أنك تستطيع. 🔸وقد ينجح في أمر كان يخشاه، أو يتجاوز مرحلة من الضعف، أو يتحسن بعد فترة طويلة من التعثر، فيمر الموقف دون أن يسمع: أنا فخور بك، وأسعدني ما وصلت إليه. 🔸وقد يخطئ في الحلقة، أو يسيء التصرف في رحلة، أو يقصر في مسؤولية، فيسمع التوبيخ والتصحيح، لكنه لا يسمع بعد ذلك: أخطأت، نعم، لكنني ما زلت أرى فيك الخير، وسنصلح الخطأ ونبدأ من جديد. 🔸وقد يمر الطالب بظرف صعب، أو يشعر بالإحباط، أو يفشل في أمر كان يأمل نجاحه فيه، فيسمع من الناس كثيرًا من النصائح، لكنه ربما كان يحتاج كلمة واحدة: أنا معك، لا تقلق، سنتجاوز هذه المرحلة. 🔸وقد يفعل المتربي شيئًا جميلًا، أو يساعد زميلًا، أو يتصرف بموقف يدل على نضج وأخلاق، فيراه المربي ثم يمضي دون تعليق، مع أن كلمة: أسعدني موقفك اليوم قد تجعل ذلك السلوك يتكرر ويترسخ. 🔸وقد يكون المربي قد استفاد من متربيه، أو تعلم منه الصبر، أو رأى منه موقفًا أثر فيه، لكنه لا يخبره، بينما يمكن أن يقول له: تعلمت منك شيئًا، ووجودك كان له أثر فيّ. 🔸وقد يخطئ المربي في حق طالب، فيسيء فهم موقفه، أو يحكم عليه بسرعة، أو يظلمه في تقييم، ثم يكتشف خطأه، لكنه يتردد في الاعتذار، مع أن كلمة بسيطة مثل: أنا أخطأت في حقك، وأعتذر منك قد تكون من أعظم الدروس التي يتعلمها المتربي. 🔸وقد يلاحظ المربي أن طالبًا تغير للأفضل، وأنه لم يعد ذلك الطالب الذي عرفه في البداية، لكنه يكتفي بملاحظة التغيير في نفسه، ولا يقول له: أنا سعيد بما أصبحت عليه. 🔸وقد يكون الطالب قريبًا من المربي، ويحمل له محبة وتقديرًا، لكنه لم يسمع منه يومًا: أحبك في الله، وأفرح بوجودك. 🔸وقد يجتهد الطالب كثيرًا، ولا يسمع إلا الملاحظات على تقصيره، فيبدأ مع الوقت بالشعور أن جهده لا يُرى، بينما كلمة واحدة: أنا أعرف أنك تتعب، ولا يضيع عندي جهدك قد تعيد إليه شيئًا من حماسه. 🔸تنبيهات للمربي ١. ليست كل كلمة في كل وقت. الاعتذار يكون عند اكتشاف الخطأ، والتقدير في وقت الجهد، والاحتواء بعد الخطأ، والطمأنينة عند الحاجة، حتى تكون الكلمة أكثر أثرًا. ٢. لا تجعل الكلمات الجميلة بديلًا عن التربية. نقول: أحسنت، لكن نصحح الخطأ. ونقول: أنا معك، لكن نطالب بالمسؤولية. ونقول: أفتخر بك، دون مبالغة أو مداهنة. ٣. لا تؤجل الكلمة التي يحتاجها المتربي الآن. فقد تقول: سأخبره لاحقًا، ثم تمر الأيام، وتذهب اللحظة التي كانت الكلمة فيها قادرة على صناعة أثر كبير. ٤. لا تظن أن المتربي يعرف ما في قلبك. قد تحبه، لكن قل له أحيانًا. وقد تقدر جهده، فأسمعه ذلك. وقد تشتاق إليه، فلا بأس أن تقول: اشتقنا إليك. ٥- ليس مطلوبًا من المربي أن يكثر من العبارات العاطفية، ولا أن يبالغ في الثناء، لكن المطلوب ألا يبخل بالكلمة التي يحتاجها المتربي في وقتها. فالتربية ليست فقط أن يحمل المربي مشاعر جميلة تجاه المتربي، وإنما أن يستطيع المتربي أن يشعر بها ويفهمها في الوقت الذي يحتاج إليها فيه. وربما كانت الكلمة التي لم تقلها، هي أكثر كلمة كان يحتاج إلى سماعها. فاسأل نفسك: ما الكلمة التي يحتاج هذا الطالب أن يسمعها مني اليوم؟ ثم قلها.

  • وبعدما درسنا خصائص النمو، تبين أن الشاب في حدود عمر الخامسة والعشرين يكون قد وصل إلى مرحلة متقدمة من اكتمال نمو الدماغ، ومن ذلك نضج القشرة الجبهية الأمامية، وهي مرتبطة بمهارات عليا مثل التخطيط، واتخاذ القرارات، والتحكم في الانفعالات، والحكم على الأمور، وضبط النفس. ولهذا السبب لا يكون الإنسان مندفعًا مبادرًا كما كان في سنوات الشباب الأولى، وإنما يصبح أكثر ميلًا إلى الروية والتفكير ودراسة الأمور قبل الإقدام عليها. ٢- لا يعني ذلك عدم الاستقامة بعد الخامسة والعشرين لا يعني ذلك أن الشباب لا يستقيمون بعد هذا السن، فهذا يحدث كثيرًا، وإنما المقصود قلة عدد المستقيمين الجدد مقارنة بما قبل الخامسة والعشرين. فباب الاستقامة والخير مفتوح في كل الأعمار، وقد يغيّر الإنسان حياته تغييرًا كبيرًا بعد الخامسة والعشرين أو الثلاثين أو حتى بعد ذلك. ٣- صعوبة تغيير نمط الحياة بالذات بعد الثلاثين كذلك تقل القدرة على التغيير، بالذات لمن وصلوا الثلاثين فأكثر. كما تقل ـ في الغالب ـ القدرة على التفرغ لخدمة الدين بالصورة نفسها التي يستطيعها الشاب في مقتبل عمره؛ فقد ترتبت حياتهم على أوضاع معينة، وأصبح لديهم زوجات وأولاد، وأعمال، ومسؤوليات، وعلاقات اجتماعية، والتزامات متعددة. ولهذا يصعب على من كان في هذا السن أن يغير برمجة حياته لتتناسب مع الدعوة والتربية وطلب العلم وخدمة الدين، كما يستطيع الشاب في السابعة عشرة أو العشرين. 🔸أخيراً ليست هذه الأعمار حدودًا قطعية، ولا يعني الكلام أن الاستقامة أو التربية تنتهي عند عمر معين، وإنما هي ملاحظات تتعلق بالغالب، والمقصود منها أن يعرف المربي متى تكون قابلية الشاب للتغيير أكبر، ومتى تكون الاستقامة أكثر ظهورًا، ومتى تكون الثمرة التربوية أعظم. ⚠️ تنبيه طبعاً هذه الملاحظات والاستنتاجات هي ناشئة عن خبرة تربوية، وهي جهد بشري قابل للأخذ والرد والتحسين والتصحيح، فمن كانت لديه وجهة نظر أخرى لاحظها من خلال الميدان والمطالعة التربوية فأرجو أن يتحفنا بها. وكذلك من لاحظ صحة هذه الاستنتاجات والملاحظات فليخبرنا بها حتى تتعزز صحة هذه الملاحظات ولكم جزيل الشكر.

  • 🔸التربية والأعمار: من يؤثر في الآخر؟ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: من خلال ممارسة التربية وتدريسها لسنوات طويلة، لاحظت فروقًا واضحة بين الفئات العمرية؛ فروقًا في العمق التربوي، وفي قوة الاستقامة وضعفها، وفي قابلية الشاب للتغيير والتأثر والتأثير. وطبعًا، هذه الظواهر هي من باب ملاحظة الغالب، وليست أحكامًا قطعية تنطبق على كل أحد، كما أن السنوات العمرية ليست حدودًا جامدة، فقد يتداخل بعضها مع بعض. دعونا الآن نذكر الفئات العمرية، ومميزات كل منها، وربما بعض السلبيات التي قد تظهر فيها أيضًا. 🔸أولًا: من ١ إلى ٢٤ عامًا ١- عمق التربية من تلقى التربية طوال هذه السنوات أو أغلبها، من البيت أولًا، ثم من المحاضن التربوية الجيدة، أو على الأقل من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية، تكون تربيته في الغالب عميقة جدًا. فيخرج شابًا مستقيمًا مهذبًا، تأصل فيه الخير، وأصبحت القيم التربوية جزءًا من شخصيته وسلوكه. ٢- أثر التربية حتى مع ضعف الاستقامة حتى لو ضعفت استقامته فيما بعد، أو لم يستقم استقامة كاملة خلال تلك التربية الطويلة، فإنه غالبًا يبقى شابًا طيبًا مهذبًا محافظًا على كثير من القيم. وقد يظهر أثر تلك التربية في حياته المستقبلية، فيكون أبًا رحيمًا، وزوجًا وفيًا، وموظفًا أمينًا، حتى لو لم يكن في أعلى درجات الالتزام والاستقامة. ٣- التشبع من كثرة التربية من السلبيات غير المقصودة لهذه التربية الطويلة، خصوصًا إذا كان والداه صالحين، أن يصل الشاب إلى مرحلة من التشبع بسبب كثرة النصائح والمواعظ والتوجيهات التي تلقاها من البيت، ومدرسة التحفيظ، والمحضن التربوي. فإذا كبر ووصل إلى المرحلة الثانوية، وأصبح القرار بيده، فقد يميل إلى الألعاب الإلكترونية والرياضة والسواليف، ولا يرغب في طلب العلم أو الدعوة إلى الله. ومع ذلك قد يبقى في غاية الأدب، بعيدًا عن الفواحش والمنكرات غالبًا. 🔸ثانيًا: من ١٢ إلى ١٦ عامًا ١- بداية الأهلية للتكليف خلال هذه الفترة يبلغ الشاب، ويصبح لديه نوع من الفهم والإدراك يجعله مؤهلًا للتكليف الشرعي، ويبدأ في استيعاب العبادات والتكاليف بصورة أوضح. ٢- قلة الاستقامة قبل الخامسة عشرة يَندر الالتزام والاستقامة في هذه الفترة، خصوصًا فيما دون الخامسة عشرة، لكن الشاب يستوعب الصلاة والصيام والعبادات وسائر التكاليف الشرعية، ويبدأ في فهم معانيها وأهميتها. ٣- سن السادسة عشرة أما سن السادسة عشرة فهي مترددة بين الفترتين: ما قبل الخامسة عشرة، وما بعد السابعة عشرة، لكنها أقرب إلى المرحلة السابقة، وقد تظهر الاستقامة عند بعض الشباب في أواخر السادسة عشرة. 🔸ثالثًا: من ١٧ إلى ٢٠ عامًا ١- بداية الاستقامة تبدأ الاستقامة من هذه السن غالبًا؛ لأن الشاب دخل مرحلة من النضج كبيرة، وإن لم يكتمل نضجه تمامًا. ٢- ارتفاع نسبة الاستقامة الاستقامة في هذه الفترة تكون أعلى نسبة في عدد الشباب. ٣- استقامة عن وعي و مجاهدة الاستقامة هنا تكون عن نضج ووعي، فيستوعب الشاب مفهوم الاستقامة والانتكاسة، ويدرك أهمية الثبات على الخير، ولديه قدرة أكبر على مجاهدة نفسه للمحافظة على استقامته. ٤- الفترة الذهبية هذه الفترة أسميها الفترة الذهبية؛ لكثرة الاستقامة فيها، ولأن التعب التربوي فيها قليل، والثمرة كبيرة. فإذا تلقى الشاب تربية جادة لمدة ثلاث أو أربع سنوات، فإنه قد يصبح قادرًا على المشاركة في تربية الآخرين. ولهذا ننصح من أراد فتح محضن تربوي، ولم يكن لديه مربون يكفون لجميع المراحل، أن يبدأ بالمرحلة الثانوية. وكذلك المربي الذي ينتقل ليعمل في مدينة أخرى لمدة قصيرة، فعليه أن يستثمر هذه الفترة في تربية طلاب المرحلة الثانوية؛ لأنها من أثمن المراحل التربوية وأكثرها قابلية للاستفادة. 🔸رابعًا: من ١٧ إلى ٢٤ عامًا ١- اجتماع الاستقامة والتربية المؤثرة هذه السنوات تجمع بين الاستقامة الثابتة والتربية المؤثرة. فقبلها لا يكون هناك ـ في الغالب ـ التزام واستقامة ثابتة بالقدر نفسه، وبعد هذه الفترة تبدأ نسبة الاستقامة الجديدة، وكذلك القدرة على التغيير للخير، في الانخفاض. ٢- تقبل التغيير والمجاهدة في هذه الفترة يكون الشاب متقبلًا للتغيير، ولديه قدرة أكبر على التأثر بالتربية، وفي الوقت نفسه لديه مجاهدة للثبات على الخير والمحافظة عليه. ولهذا فهي من أهم الفترات التي ينبغي للمربي أن يستثمرها؛ لأن الجهد التربوي فيها يمكن أن ينتج شابًا صالحًا قادرًا على التأثير في غيره. 🔸خامسًا: من ٢٥ عامًا فما فوق ١- تناقص أعداد الاستقامة الجديدة والقدرة على التغيير كنت ألاحظ أن العمر كلما زاد عن الخامسة والعشرين، قل عدد المستقيمين الجدد، وكذلك تقل القدرة على التغيير والتأثر. لكنني لم أكن أعلم لماذا.

  • 7 авг.506139

    🔸سلوا المربين عن هذه الكلمات ‏الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد في عالم التربية أشياء لا تُقاس بالأرقام، ولا تُكتب في التقارير، ولا تظهر في كشوف الإنجاز، لكنها تبقى أغلى ما يملكه المربي بعد سنوات طويلة. إنها… الكلمات. كلمات تخرج من القلب، فلا تقف عند الأذن، بل تنزل إلى أعماق الروح، وتبقى هناك سنوات، وربما عمرًا كاملًا. أذكر أننا كنا نستعد للانطلاق في حملة للحج وكان أحد الأساتذة يربط الأمتعة التي فوق الحافلة تحت شمس حارقة، وقد بدا عليه التعب والإجهاد. وفي تلك اللحظة تذكرت أنني نسيت نظارتي في البيت. ترددت كثيرًا؛ فالوقت ضيق، وكنت أتوقع أن يغضب عليَّ غضبًا شديدًا. اقتربت منه بخجل وقلت: يا أستاذ… نسيت نظارتي. فالتفت إليّ، ثم قال بكل هدوء: “غفر الله لك يا عبد الرحمن.” لم يقل: لماذا؟ ولم يقل: عطلتنا. ولم يعاتبني. كانت جملة واحدة. لكن والله، كأن أحدًا أخذني من الدنيا، و غمسني في أنهار الجنة، ثم أعادني. ومنذ ذلك اليوم، ما زالت تلك الكلمة تعيش في قلبي إلى الآن. وقد قال أحد أحبّتنا “يا أستاذ… ما رأيك أن نستأجر بيتًا نسكن فيه معًا نحن وبقية الإخوة؟” هو يعلم أن ذلك غير ممكن، لكنك تدرك أن الذي تكلم هو قلبه، لا لسانه. وليس المربي وحده من يملك الكلمات الجميلة، بل إن بعض الطلاب يقولون عبارات لو علموا أثرها لما استهانوا بها. يقول أحدهم: “أحبك في الله.” ويقول آخر: “وجودك يسعدني.” ويقول ثالث: “أنا أفرح برؤيتك.” وأحيانًا تسمع كلمات تمسح عن المربي تعب سنوات. يقول طالب: “كنتَ سببًا بعد الله في تغير حياتي.” ويقول آخر: “جزاك الله خيرًا، لقد كنت سببًا بعد الله في هدايتي واستقامتي.” ويقول ثالث: “بعد الله لو لم أتعرف عليك لما كنت كما أنا اليوم.” فتشعر أن ساعات التعب، وكثرة الانتظار، والصبر على الأخطاء… كلها ذابت في لحظة واحدة. ومن أجمل ما يسمعه المربي، أن يرى أثر التربية في الأسئلة قبل الأجوبة. حين يقول الطالب: “ما الذي يرضي الله؟” أو يقول: “كيف أخدم الدين؟” أو يأتيك يومًا ويقول: “يا أستاذ… أريد أن أتوب أريد الاستقامة.” ثم بعد أشهر يقول مبتسمًا: “أصبحت أقرأ القرآن كل يوم.” فهنا يشعر المربي أن البذرة بدأت تنبت. وفي الرحلات والملتقيات تخرج من القلوب كلمات لا يمكن صناعتها. “يا ليت هذه الرحلة لا تنتهي.” “سأشتاق إليكم كثيرًا.” “كانت أجمل سنوات حياتي.” “نسيت همومي معكم.” “لأول مرة أشعر بالأخوة الحقيقية ” “لا أريد أن أرجع إلى البيت.” “أخشى ألا أجد مثل هذه البيئة مرة أخرى.” “ليتنا نبقى معًا دائمًا.” وحين تنتهي الأيام، ويكبر الجميع، يبقى الحنين يتكلم فيقول أحدهم “كلما مررت بالمكان تذكرتكم.” “لا يزال هذا المكان يسكن قلبي.” “ما زلت أطبق ما تعلمته منك.” وأحيانًا يكون أجمل ما يسمعه الطالب كلمات الثقة. “أرى أنك قائد بالفطرة.” “سيكون لك شأن بإذن الله.” “صحت فراستي فيك أنك بطل.” “لا أريد أن أراك إلا في المقدمة.” “أنت أهل لها.” “هذا الموقف كبرك في عيني.” “لم تخيب ظني.” “أفرح عندما أراك تتقدم.” فهذه الكلمات قد تغير مستقبل إنسان، لأنها تخبره بما لم يكن يراه في نفسه. ومن الكلمات التي يشتد وقعها كلمات الوفاء. “لن أتركك.” “لن أخذلك.” “أنا سامحتك قبل أن تعتذر.” “والله لا أنساك من دعائي.” "والله إني أدعو لك في كل صلاة" “أسأل الله ألا يحرمني منك.” إنها كلمات قليلة الحروف، لكنها عظيمة الأثر. وللطالب لحظات لا ينسى فيها فرحته. حين يقال له: “افتقدناك كثيرًا.” “أسعدتني رسالتك.” “لم يخطر ببالي إلا أنت.” “هذا أسعد خبر سمعته اليوم.” “الآن اطمأن قلبي عليك.” “بيّضت وجوهنا.” “أثلجت صدورنا.” “هذا يوم عيد لنا.” “الآن اكتملت فرحتي.” ويبقى من أعظم الكلمات أثرًا تلك التي تهز القلب كله. حين يقول الطالب: “أنت بمنزلة أبي يا أستاذ.” أو يقول وقد غلبته مشاعره: “أستاذي… اسمح لي أن أناديك يا أبي.” فهنا يعلم المربي أن التربية لم تعد درسًا، ولا نشاطًا، ولا رحلة، وإنما أصبحت علاقة سكنت القلب. إن الكلمات الجميلة لا تكلف شيئًا، لكنها قد تبني إنسانًا، أو تداوي قلبًا، أو تصنع ذكرى يعيش عليها صاحبها عشرات السنين. فلا تبخل بها على من تحب. فرب كلمة خرجت من قلب صادق… بقيت في قلب آخر إلى أن يلقى الله. 🔸أخيراً من مرت عليه مثل هذه الكلمات المؤثرة فأرجو أن يرسلها لي، فهي مفيدة جداً.

  • ٧- في المرونة المربي المبتدئ: قد يميل إلى التشدد أو الجمود، ويظن أن القوة في عدم التغيير. المربي المحترف: يجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في الوسائل، فيغير أسلوبه بحسب الموقف مع بقاء الهدف ثابتًا. سر الفرق: لأن المربي المحترف يفرق بين الثوابت التي لا تتغير، وبين الأساليب التي تتنوع، فهو لا يفرط في المبادئ، ولا يتعصب لطريقة واحدة. ٨- في التأهيل العلمي المربي المبتدئ: يعتمد غالبًا على تجربته الشخصية، وما شاهده أو اعتاد عليه. المربي المحترف: يبني عمله على العلم والمعرفة التربوية، ويستفيد من تجارب الآخرين وخبراتهم. سر الفرق: لأن التجربة الشخصية مهما كانت نافعة تبقى محدودة، أما المربي المحترف فيختصر الطريق بالاستفادة من علوم التربية وتجارب من سبقه، فلا يبدأ من الصفر. ٩- في اكتشاف الفروق الفردية المربي المبتدئ: قد لا ينتبه إلى اختلاف الشخصيات والقدرات إلا بعد مدة طويلة. المربي المحترف: يحرص على معرفة طلابه مبكرًا، ويكتشف مواطن القوة والضعف عند كل واحد منهم. سر الفرق: لأن المربي المحترف يعلم أن نجاح التربية مرتبط بفهم الإنسان الذي يربيه، فكلما عرف الطالب أكثر استطاع أن يؤثر فيه بطريقة أنسب. ١٠- في تقييم النجاح المربي المبتدئ: يفرح بانتهاء البرنامج، وكثرة الحضور، وهدوء الطلاب، وإنجاز الخطة. المربي المحترف: يقيس النجاح بتغير السلوك، ونمو الشخصية، وبقاء الأثر بعد انتهاء البرنامج. سر الفرق: لأن المربي المبتدئ قد ينظر إلى النتائج القريبة، أما المربي المحترف فينظر إلى الأثر البعيد؛ فنجاح التربية لا يظهر فقط أثناء وجود الطالب في المحضن، بل يظهر فيما يصبح عليه بعد ذلك. ١١- في الدافعية المربي المبتدئ: يتأثر كثيرًا بالمدح أو النقد، وبسرعة ظهور النتائج، فإذا رأى استجابة سريعة زاد نشاطه، وإذا تأخرت النتائج شعر بالإحباط. المربي المحترف: يستمد دافعيته من رسالته، ومن رؤية التحسن المتدرج في طلابه، ولو كان بطيئًا. سر الفرق: لأن المربي المحترف يعلم أن التربية عملية بناء طويلة، وأن بعض الثمار تحتاج إلى وقت حتى تظهر، فلا يجعل حماسه مرتبطًا بالنتائج العاجلة، بل يستمر بالصبر والإحسان. ١٢- في تطوير نفسه المربي المبتدئ: يظن أن الخبرة تأتي بمجرد مرور السنوات، وأن كثرة الممارسة وحدها كافية. المربي المحترف: يتعلم باستمرار، ويقرأ، ويتدرب، ويطلب التغذية الراجعة، ويراجع أداءه ويستفيد من أخطائه. سر الفرق: لأن مرور الزمن لا يصنع مربيًا محترفًا وحده، وإنما الذي يصنع الاحتراف هو التعلم المستمر، ومحاسبة النفس، والحرص على التحسن. ١٣- في رؤية المستقبل المربي المبتدئ: يفكر في نجاح لقاء اليوم، وفي إنجاز البرنامج الحالي. المربي المحترف: يفكر في شخصية المتربي بعد سنوات، وفي الأثر الذي سيبقى معه طوال حياته. سر الفرق: لأن المربي المحترف لا يربي لمرحلة مؤقتة، وإنما يربي إنسانًا سيحمل أثر التربية معه في مستقبله، وربما ينقل هذا الأثر إلى غيره. 🔸 أخيرًا الاحتراف في التربية ليس لقبًا يُمنح، ولا مرحلة يصل إليها المربي ثم يتوقف، بل هو رحلة مستمرة من التعلم والمراجعة والتقويم والتطوير. وكل مربي يستطيع -بإذن الله- أن ينتقل من كثير من صفات المبتدئ إلى صفات المربي المحترف، متى صدق في طلب العلم، وأكثر من القراءة في التربية، وداوم على الممارسة، واستفاد من خبرات الآخرين، وأحسن الاستفادة من التغذية الراجعة، واستعان بالله تعالى وسأله التوفيق. وليوقن المربي أن كل خطوة يخطوها في تطوير نفسه ليست نفعًا له وحده، بل هي استثمار في أجيال تتربى على يديه، وأثر صالح يبقى بعده، وأجر يمتد ما دام الخير الذي غرسه حيًا في نفوس طلابه.

  • 🔸 عقلية المربي المبتدئ وعقلية المربي المحترف ‏الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فليس المقصود من هذا المقال التقليل من شأن المربي المبتدئ أو الانتقاص من قدره، وإنما المقصود بيان الفرق بين نظرة المربي في بداية طريقه، ونظرة المربي الذي صقلته الخبرة وطول الممارسة. فالمربي المبتدئ يشبه من يتعلم قيادة السيارة لأول مرة؛ إذ قد يظهر عليه التردد والارتباك، وربما يقع في بعض الأخطاء التي هي جزء من مرحلة التعلم، ثم مع التدريب والمراجعة واكتساب الخبرة يصبح أكثر قدرة على التعامل مع المواقف. كما ينبغي التنبيه إلى أن هذه الفروق ليست أحكامًا مطلقة، فليس كل مربي مبتدئ تجتمع فيه جميع هذه الصفات، وليس كل مربي محترف قد بلغ الكمال فيها، وإنما هي سمات يغلب وجودها، وقد يجتمع في المربي شيء من صفات المبتدئ وشيء من صفات المحترف بحسب علمه، وخبرته، وحرصه على تطوير نفسه. وفيما يأتي عدد من الفروق التي توضح اختلاف النظرة أو العقلية بين المربي المبتدئ والمربي المحترف: ١- عند وقوع المشكلات واتخاذ القرار المربي المبتدئ: يتوتر عند وقوع المشكلة، وينشغل بإيقافها بأسرع وقت، وقد يبحث عن المخطئ، ويتخذ قراره بناءً على رد الفعل المباشر. المربي المحترف: يحافظ على هدوئه، ويفهم الموقف وأسبابه، ويبحث عن جذور المشكلة، ثم يوازن قبل أن يتخذ القرار المناسب. سر الفرق: لأن المربي المبتدئ ينظر إلى المشكلة باعتبارها موقفًا يريد التخلص منه، أما المربي المحترف فينظر إليها باعتبارها حالة تحتاج إلى فهم وتشخيص؛ فهو لا يعالج العرض فقط، بل يبحث عن السبب. ٢- في نظرته إلى مهمته ومنهجه المربي المبتدئ: يرى أن مهمته ضبط الطلاب، وإنهاء البرنامج، وتحقيق أهداف المنهج كما هي. المربي المحترف: يرى أن مهمته بناء الإنسان، وصناعة الشخصية، وغرس القيم، ويجعل المنهج وسيلة لتحقيق هذه الغاية. سر الفرق: لأن المربي المبتدئ قد ينشغل بالوسائل والإجراءات، أما المربي المحترف فيبقى متعلقًا بالهدف الأكبر؛ وهو صناعة إنسان صالح نافع، فالمنهج عنده خادم للتربية وليس غاية مستقلة. ٣- في التعامل مع الطلاب المربي المبتدئ: يعامل جميع الطلاب بالطريقة نفسها، ظنًا منه أن هذا هو العدل. المربي المحترف: يراعي الفروق الفردية، ويختار لكل طالب الأسلوب الذي يناسب شخصيته وقدراته واحتياجاته. سر الفرق: لأن المربي المبتدئ يرى العدل في المساواة بين الجميع، أما المربي المحترف فيعلم أن العدل الحقيقي هو أن تعطي كل شخص ما يناسبه، فالطلاب ليسوا نسخة واحدة. ٤- في التركيز التربوي المربي المبتدئ: يركز على التعليم، وإيصال المعلومات، وإنجاز المطلوب. المربي المحترف: يحرص على بناء الثقة، وكسب القلوب، ثم التأثير في الطلاب. سر الفرق: لأن المربي المبتدئ قد يظن أن المعلومة وحدها تصنع التغيير، أما المربي المحترف فيدرك أن القلب إذا لم يقبل فلن تنتفع المعلومة، ولذلك يبدأ ببناء العلاقة قبل التأثير. ٥- في قراءة السلوك المربي المبتدئ: ينظر إلى السلوك الظاهر ويحكم عليه مباشرة. المربي المحترف: يبحث عن الدوافع والظروف والقيم التي تقف خلف هذا السلوك. سر الفرق: لأن السلوك غالبًا نتيجة لما وراءه، والمربي المبتدئ يعالج ما ظهر، أما المربي المحترف فيبحث عن أصل المشكلة؛ لأنه يعلم أن علاج السبب يؤدي إلى تغير السلوك. ٦- في استخدام القواعد والأنظمة المربي المبتدئ: يطبق القواعد بحرفيتها، ويرى أن الالتزام بالنظام هو الغاية الأساسية. المربي المحترف: يطبق القواعد بحكمة، ويراعي اختلاف الأشخاص والظروف، مع المحافظة على المبادئ والحدود. سر الفرق: لأن المربي المبتدئ قد ينظر إلى النظام باعتباره هدفًا بذاته، أما المربي المحترف فيدرك أن النظام وسيلة لتحقيق الانضباط والتربية، وأن تطبيق القاعدة يحتاج إلى فقه وحكمة حتى تحقق الغرض منها.

  • 🔸 الهزة العنيفة قد يتواصل معك شاب يشكو ضعف إيمانه، وكثرة ذنوبه، وقلة طاعاته، وأنه كلما عزم على التغيير عاد إلى ما كان عليه. تنصحه، وتذكره، وتفتح له أبواب الخير، لكنه لا يملك الإرادة الكافية للبدء، وكأن قلبه قد استسلم للواقع الذي يعيشه. وفي مثل هذه الحال قد لا يكون بحاجة إلى معلومة جديدة، فهو يعلم أن الصلاة واجبة، وأن القرآن نور، وأن الذنوب مهلكة، وإنما يحتاج إلى ما يوقظ قلبه، ويهز مشاعره، ويبعث فيه إرادة التغيير. فقد تكون البداية بشحنة إيمانية قوية تهزه هزاً كموعظة صادقة من داعية مؤثر، أو مجلس إيماني يلامس القلب، أو زيارة للمقابر يتأمل فيها مصيره، أو رحلة إلى مكة أو المدينة يغلب عليها الذكر والقرآن والمواعظ، فمثل هذه المواقف قد تحيي قلبًا كان غافلًا، وتوقظ نفسًا كانت راكدة. وهذه الشحنة الإيمانية لا تُغني عن المجاهدة، لكنها كثيرًا ما تكون الشرارة الأولى التي تنقل الإنسان من مرحلة الاستسلام للذنوب إلى مرحلة مقاومتها، ومن مجرد تمني الصلاح إلى السعي إليه، فيبدأ بالمحافظة على الطاعات، ويجاهد نفسه على ترك المعاصي، ويستعيد الأمل بعد طول فتور. ولهذا ينبغي للمربي ألا يكتفي بالنصح المتكرر إذا رأى أن المتربي قد دخل في حالة من الخمول والاستسلام، بل يبحث له عن موقف إيماني مؤثر يعيد الحياة إلى قلبه؛ فإن النفوس قد تتحرك أحيانًا بكلمة صادقة، أو موقف صادق، أو دمعة صادقة، أكثر مما تتحرك بعدة نصائح. وكما أن بعض السيارات المتعطلة تحتاج في أول حركتها إلى قوة تدفعها حتى تنطلق، فإن القلب قد يحتاج في بداية توبته إلى دفعة إيمانية قوية، فإذا تحرك واستقام، أصبحت مواصلة السير أيسر بإذن الله.

  • 🔸 لا يكفي أن نشغل الطلاب ببرامج مكثفة لمجرد حمايتهم المؤقتة من الانحراف؛ فالتدريب الحقيقي لا يقوم على المنع والحراسة الدائمة، بل على البناء. ينبغي أن يكون هدفنا غرس الإيمان الحقيقي وبناء الحصانة الذاتية التي تمكنهم من حماية أنفسهم واختيار الأفضل حتى في غيابنا.

  • ⚠️ ليس كل صامت راضياً ‏الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد من الأخطاء التي قد تقع فيها بعض البيئات التربوية أن يُظن أن المربي المخلص لا يحتاج إلى عناية أو تقدير؛ لأنه يعمل لله، ويحتسب الأجر عنده، وأن إخلاصه كفيل بأن يجعله يستمر في العطاء مهما كانت الظروف. وهذا تصور يحتاج إلى مراجعة؛ فالإخلاص لا يلغي بشرية الإنسان، بل يهذبها ويرتقي بها. والمربي، مهما سمت همته وعظم احتسابه، يبقى إنسانًا يفرح بالتقدير، ويتألم من الإهمال، ويسعد حين يرى أثر جهده، ويتأثر حين يشعر أن عطاءه لا يُرى أو أن جهوده أصبحت أمرًا مفروغًا منه. وقد يصبر المربي ويحتسب، لكن الصبر لا يعني انعدام الأثر؛ فقد يستمر في أداء مهمته، إلا أن مستوى العطاء قد يتغير مع الوقت؛ فينتقل من المبادرة والحماس إلى الاكتفاء بأداء المطلوب، ومن صناعة الأفكار والمشروعات إلى المحافظة على الحد الأدنى من العمل. ومن هنا فإن العناية بقلب المربي ليست نوعًا من المجاملة أو البحث عن رضا الأشخاص، وإنما هي من فقه القيادة التربوية؛ لأن النفوس إذا أُكرمت أقبلت، وإذا شعرت بالتهميش ضعفت همتها. والخاسر في النهاية ليس المربي وحده، بل العملية التربوية كلها. ومن أكثر ما يؤثر في نفس المربي أن يشعر بأن أخطاءه تُرصد، بينما عطاؤه لا يُذكر؛ فيُكثر عليه العتاب حتى يغلب في نفسه شعور التقصير على شعور الإنجاز. والمربي يحتاج إلى توجيه وتصحيح، لكنه يحتاج كذلك إلى أن يرى أن حسناته وجهوده محل نظر وتقدير. كما يضعف حماسه حين تُتخذ قرارات تتعلق بعمله دون إشراكه أو توضيح أسبابها؛ فالمربي لا يريد أن تكون كل آرائه نافذة، لكنه يريد أن يشعر أن خبرته وتجربته محل اعتبار. وقد يكون من الصعب على المربي أن يُنقل عن طلاب أمضى معهم سنوات، أو أن يتغير مساره التربوي دون حوار يشعره بقيمته ودوره. وقد قيل: ويُقضى الأمرُ حينَ تغيبُ تَيْمٌ ولا يُستأذنونَ وهم شهودُ وهذا المعنى يتكرر أحيانًا في بعض البيئات؛ إذ يكون صاحب الشأن حاضرًا في المكان، لكنه غائب عن دائرة التأثير والمشاركة. ومن الأمور التي تضعف رضا المربي كذلك أن يُنسب الإنجاز إلى غير صاحبه؛ فقد يبذل أحد المربين وقتًا طويلًا في التخطيط والإعداد والمتابعة، ثم يظهر غيره في الواجهة ويغيب صاحب الجهد الحقيقي. ومن صور إضعاف الدافعية أيضًا التمييز بين العاملين، أو تقريب بعض المربين وإغفال آخرين، أو كثرة المقارنات التي تشعر الإنسان بأن جهده لا يكفي مهما قدم. وكذلك تحميل المربي أعمالًا كثيرة تستنزف طاقته حتى يبتعد عن مهمته الأساسية، وهي بناء الإنسان وتربيته. ومن الحكمة كذلك أن تتغير طريقة التعامل مع المربي مع تغير خبرته ومكانته؛ فمن كان طالبًا بالأمس قد يصبح اليوم مربيًا صاحب تجربة ومسؤولية، ومن حقه أن يُعامل بما يناسب موقعه الجديد، فلا يعامله مشرفه كأحد طلابه، بل يعامله كأخ وصديق فقد أصبح رجلاً ولم طفلاً. إن أثر هذه الممارسات لا يقف عند نفس المربي، بل يمتد إلى الطلاب؛ فالحماس ينتقل كما ينتقل الفتور، والطلاب يدركون متى يعمل مربيهم بقلب حاضر، ومتى أصبح يؤدي العمل بجهده الظاهر فقط. ولهذا فإن حفظ قلب المربي لا يعني أن تتحقق كل رغباته، ولا أن تصبح الإدارة أسيرة لرأي الأفراد، وإنما يعني أن يعمل في بيئة يسودها العدل والاحترام والتقدير. ومن صور ذلك: إشراكه فيما يتعلق بعمله، وبيان أسباب القرارات، ونسبة الفضل إلى أهله، وشكر أصحاب الجهود، والعدل بين العاملين، وفتح باب الحوار. وفي المقابل، فإن على المربي أن يدرك أن العمل الجماعي لا يمكن أن تسير جميع قراراته وفق رؤيته الخاصة؛ فقد يُستشار الإنسان ثم يُختار غير رأيه، وهنا تظهر مهنيته ووعيه، فيحترم القرار، ويقدم مصلحة العمل، ويستمر في عطائه. فالمشكلة ليست في اختلاف الرأي، وإنما في تجاهل صاحبه وإشعاره أن وجوده وعدم وجوده سواء. إن المربي هو رأس مال العمل التربوي، وحفظ قلبه ليس ترفًا إداريًا، بل استثمار في استمرار الرسالة وجودة الأثر. فالأنظمة واللوائح مهما كانت مهمة لا تصنع التربية وحدها، وإنما يحملها أناس يشعرون بأنهم مقدرون، وأن جهودهم محفوظة، وأنهم شركاء في صناعة النجاح. فالمربي ليس بحاجة دائمًا إلى مكافأة، لكنه يحتاج دائمًا إلى أن يشعر بأن عطاءه له قيمة، وأن صوته مسموع، وأن مكانته محفوظة. فحفظ قلوب المربين من أعظم أسباب دوام العمل، وازدهار أثره، واستمرار رسالته.

  • فإذا أخطأ اعترف بخطئه، وإذا تأخر اعتذر، وإذا أخلف وعدًا بيَّن سببه، وإذا ظلم أحدًا راجع نفسه ورد الحق إلى صاحبه. بل إن اعتراف المربي بخطئه أمام طلابه قد يكون أبلغ من عشرات الدروس في الصدق والتواضع وتحمل المسؤولية؛ لأنه يحول الخطأ نفسه إلى درس عملي في الرجوع إلى الحق. 🔸فاسأل نفسك دائمًا: ما الرسائل التي أربي عليها طلابي بأفعالي، وإن لم أنطق بها؟ فالطلاب قد ينسون كثيرًا مما قلته، لكنهم نادرًا ما ينسون كيف كنت تتصرف. ( المتربي يسمع بأذنه، لكنه يصدق بعينه )

شذرات تربوية — tgindex