•| الطَّارف والتَّلِيد |•
Статистикаالتقاطات في الفقه والأصول ... وعلائقُ أخرى @sm_smari
- Последний пост
- 27 июл.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 0
- Всего постов
- 20
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 458
- 1/48двое суток
- 524
- 1/72трое суток
- 566
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
من صور الجحود للنعمة: اعتقاد العبد أن تلك النعمة الخاصة جزاء عمله هو، لا محضُ فضلِ الله عليه، وسواء في ذلك النعم الدينية أو الدنيوية. ويعرض ذلك لطلاب العلم كثيرًا، فترى من يظهر في لسان حاله -أو مقاله أحيانًا- التنويهُ بحاله وإتعابه نفسَه في سبيل العلم أو حفظ القرآن أو طلب الحديث وحفظه أو غير ذلك، ويكون المقام في الغالب إرادةُ النصح لطلاب العلم بالاجتهاد، أو الإشارةُ إلى صعوبة ذلك العلم الخاص، أو رد تشغيبات الدخلاء على العلم، ونحوها من المقاصد. وهذه مقاصد حميدة في الجملة، إلا أن بيان الإنسان لها بضرب المثل بنفسه أو بما يُفهِم أنه يقصد نفسَه = باب خطر عظيم، فإن التوفيق للعلم وتحصيله لا يتعلق بأسباب مادية محضة، بل هو فضل وإنعام من الجواد الكريم سبحانه. وقد نبه الله إلى هذا النوع من الجحود الإنساني للنعم في قوله: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَـٰهُ نِعۡمَةࣰ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَاۤ أُوتِیتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِیَ فِتۡنَةࣱ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ} وقد روي في معنى الآية وجهان ذكرهما المفسرون، أحدهما ذكره ابن القيم بقوله: «وعلى التقدير الثاني: يتضمن ذمَّ من اعتقد أن إنعام الله عليه لكونه أهلًا ومستحقًّا لها، فقد جعل سبب النعمة ما قام به من الصفات التي يستحق بها على الله أن ينعم عليه، وأن تلك النعمة جزاء له على إحسانه وخيره، فقد جعل سببها ما اتصف به هو، لا ما قام بربِّه من الجود والإحسان والفضل والمنة، ولم يعلم أن ذلك ابتلاء واختبار له: أيشكر أم يكفر؟ ليس ذلك جزاء له على ما مِنْه، ولو كان ذلك جزاءً على عملٍ عمله، أو خيرٍ قام به، فالله سبحانه هو المنعم عليه بذلك السبب، فهو المنعم بالسبب والجزاء، والكل محض منَّته وفضله وجوده، وليس للعبد من نفسه مثقال ذرة من الخير» شفاء العليل (١/ ١٢٩) وتأمل في الآية قوله: {أُوتِیتُهُ} فهو معترف بأنه قد أعطي هذه النعمة من الله، ولكن موضع الذم في فعله إنما هو في اعتقاده أن هذا الإيتاء «لما يعلم الله من استحقاقي له ولولا أنني عند الله حظيظ لما خولني هذا». https://t.me/taref_taleed
«فأنا أوافق أئمتي في سكوتهم كموافقتي لهم في كلامهم، أقول إذا قالوا وأسكتُ إذا سكتوا، وأسيرُ إذا ساروا وأقف إذا وقفوا، وأحتذي طريقَهم في كل أحوالهم جَهدي، ولا أنفرد عنهم خِيْفة الضَّيعة إن سرتُ وحدي» موفق الدين ابن قدامة نقله ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (٣/ ٣٢٨) https://t.me/taref_taleed
فالشيطانُ لا يبالي إلى أيِّ الشِّقَّيْن تصير قال حفيدُ المجد ابنُ تيمية (تـ٧٢٨ هـ): «إظهارُ الفرح والسرور يوم عاشوراء وتوسيعُ النفقات فيه= هو من البدع المحدَثَةِ ... وقد يكون سببُ الغلوِّ في تعظيمه من بعض المُتَسَنِّنة لمقابلةِ الروافض؛ فإنَّ الشيطانَ قصدُهُ أن يحرفَ الخلقَ عن الصراطِ المستقيم، ولا يبالي إلى أيِّ الشِّقَّيْنِ صاروا». اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) تنبيه: تصحَّف قوله «المُتَسَنِّنة» في المطبوع، وصوابه المثبت؛ لدلالة السياق عليه، وكما في بعض النسخ الخطية (انظر هنا) https://t.me/taref_taleed
فضيلةُ تعليم الصِّغار قال ابن أبي زيد القيرواني (تـ٣٨٦ هـ): «واعلم أن خيرَ القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبقِ الشرُّ إليه، وأولى ما عُنيَ به الناصحون، ورغِبَ في أجره الراغبون= إيصالُ الخير إلى قلوبِ أولادِ المؤمنين ليرسَخَ فيها، وتنبيهُهم على معالم الديانةِ وحدودِ الشريعة ليُراضوا عليها، وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم». الرسالة ص٨٠ https://t.me/taref_taleed
من نوادر الورع التي يختص بها الشيخُ والمعلِّم يختص كلُّ صنف من الناس بأنواع من الورع لا يَشركهم فيها غيرُهم؛ فللباعة مواضعُ ورعٍ يَختصُّون بها، ولأصحاب الجاه والإمارة كذلك، بل للفقراء والمُعْدِمين أحوالٌ من الورع ينفردون بها عن ذوي الأموال والمناصب. ومن ذلك: الورع الخاص بالمشايخ المحدِّثين والمعلمين؛ ومن اللطائف: ما نقله سفيان بن عيينة عن شيخه الحافظ مِسعر بن كِدام (تـ١٥٥ هـ) أنه قال: «والله ما أدري كيف أصنع بالرَّجُلين يأتياني يَخِفُّ عليَّ حديثُ أحدِهما ويَثقُلُ عليَّ حديثُ الآخر؟» قال سفيان: «يخاف أن يكون جَورًا حتى يَعدِلَ بينهما» حلية الأولياء (٧/ ٢١٥) https://t.me/taref_taleed
هل يدخل مَن يُضحَّى عنه في النهي عن الأخذ من الشعر والأظفار؟ من المعلوم اختلاف العلماء في دلالة الحديث الوارد عن النبي ﷺ في النهي عن أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي، فإن القائلين به اختلفوا في الحكم بين التحريم والكراهة. وليس مرادي هنا الكلام عن ذلك، وإنما المراد البحث فيمن يدخل في هذا المنع؟ هل يشمل المضحَّى عنه (كأهل البيت) أم يقتصر على المضحِّي -بكسر الحاء-؟ جاء في الزاد مع الروض: «(ويحرم على من يضحِّي) أو يضحَّى عنه (أن يأخذ في العشر) ...»، وهو المقرر في المنتهى والإقناع وغيرهما. فما المراد بقوله: «أو يضحَّى عنه»؟ يحتمل ذلك أمرين: الاحتمال الأول: أن من «يضحَّى عنه»: هو المريد للتضحية ولم يتولَّ ذبحها بنفسه، بل وكَّل غيرَهُ بذبحها عنه، أو تبرَّع شخص بالأضحية عن شخص آخر. فتقرير المسألة على ذلك: أن من ضحَّى أو وكَّل غيرَهُ أو تبرَّع عنه آخرُ بالأضحية= يلزمه الإمساك، فيعُمُّ الحكم الثلاثة. الاحتمال الثاني: أن من «يضحَّى عنه»: هو من أُشرِكَ في الثواب من أهل البيت مثلًا مع المضحِّي. فتقرير المسألة على ذلك: أن من ضحَّى أو أُشرِك في الثواب= يلزمه الإمساك، وهو ظاهر ما عزاه الشيخ ابن عثيمين إلى المتأخرين من الأصحاب في رسالة أحكام الأضحية (ص٥٥) وعلله بـ«أنه مشارك للمضحِّي في الثواب، فشاركه في الحكم»، واختار خلافه. وإلى كل احتمال ذهب جماعةٌ من المعاصرين، ولم أقف على ما يرفع النزاع منصوصًا عند السابقين، ومما يعين على فهم مرادهم: النظر في تاريخ المسألة قبل أصحاب المتون، والظاهر أن منشأ هذه الزيادة -أعني حكم «من يضحَّى عنه»- هو الشمس ابن مفلح (تـ٧٦٣ هـ) في الفروع (٦/ ١٠٣) إذ يقول: «ويحرم على من يضحي -أو يضحى عنه في ظاهر كلام الأثرم وغيره- أخذُ شيء من شعره...»، ثم زادها المرداوي (تـ٨٨٥ هـ) في التنقيح، وعنه أخذها من بعده. وعبارة ابن مفلح هنا محتملة للاحتمالين السابقين أيضًا، ولكنها أظهر في الاحتمال الأول، وأن المراد من وكَّل غيرَهُ أو تبرَّع عنه غيرُهُ، ويتضح ذلك باستناده إلى رواية الأثرم في المسألة، وهي ما ذكره ابن عبدالبر في التمهيد (١١/ ٧٦) بقوله: (وذكر الأثرمُ أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا. قيل له: فإن أراد غيرُهُ أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي؟ فقال: إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء، إنما قال: «إذا أراد أحدكم أن يضحي»). فهذا النص من الإمام بتعليق الحكم بمن أراد أن يضحي يعُمُّ كل مريدٍ سواء تولى ذلك بنفسه، أو وكَّل غيرَهُ، أو تبرَّع غيرُهُ بذبحها عنه ونوى ذلك، وهو مقتضى دلالة الحديث وتعليق النبي ﷺ الحكم بـ«مريد التضحية». هذا ما ظهر لي، فيكون مراد صاحب الفروع ومن بعده بذلك الفرع هو: تعميم الحكم في الأصناف الثلاثة، ولذلك توجه البحث عند كثير من أصحاب الحواشي في هذا الموضع إلى الكلام عن حكم «الوكيل والمتبرِّع والوصيِّ» هل يمسكون أيضًا؟ بعد أن تقرر أن «الموكِّل» ونحوَهُ يمسك ولا إشكال بالنص السابق. يبقى النظر في وجه الاحتمال الثاني المتقدم، والذي ظهر لي أن منشأ هذا الاحتمال إنما جاء من عبارة المرداوي في التنقيح -ومن تبعه كصاحب الإقناع- إذ يقول: «ومن أراد التضحية فدخل العشر حَرُم عليه وعلى من يضحى عنه...»، فعطفُهُ «من يضحَّى عنه» على قوله: «من أراد التضحية» يعطي معنى: أن من يضحى عنه ليس مريدًا للتضحية، وهذا هو من أُشرك في ثوابها من أهل البيت ونحوهم. أما صاحب المنتهى فلم يتابع المنقِّح في عبارته، فلم يتطرق إليها هذا الاحتمال، بخلاف غيره من الجامعين بين التنقيح والمقنع كالعُسكري والشويكي، ففي عبارتهم نظير ما تقدم في التنقيح والإقناع من إشكال. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخلاف ثابت في إلحاق «أهل البيت» الذين أُشركوا في الثواب في حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والظفر، سواء قيل بالتحريم أو الكراهة، وحاصل ذلك: • أن المقرر عند الشافعية هو التفريق بين المضحِّي والمضحَّى عنه من أهل البيت، قال النووي في المنهاج: «ويسن لمريدها أن لا يزيل شعره...». وقال العبادي في حواشيه: «قوله: (لمريدها) يُخرج ما عدا مريدها من أهل البيت وإن وقعت عنهم». • وأما المالكية فالمقرر عندهم هو شمول الحكم للمضحَّى عنه وهو المُدْخَلُ في الأضحية كأهل البيت، جاء في شرح الخرشي: «ويدخل فيه المُدْخَلُ في الضحيَّة؛ فيندب له ما يندب لمالكها». • وعلى ذلك فإن الحنابلة: ١. إن حُمِلت نصوصهم المتقدمة على الاحتمال الثاني -أي: أهل البيت ونحوهم ممن أُشرك في الثواب- فإن قولهم كالمالكية في هذا الفرع. ٢. وإن حُملت نصوصهم على الاحتمال الأول -أي: المريد الذي وكَّل غيرَهُ أو تبرع عنه غيرُهُ، وهو الأظهر في عباراتهم-، فإن حكم أهل البيت ونحوهم يكون من الفوائت التي لم ينصوا عليها، ولكن ظاهر المنقول عن الإمام أحمد فيما رواه الأثرم: أنهم كالشافعية لا يُدخلون من أُشرِك في الثواب في هذا الحكم. والله أعلم 🖋 سعود بن منصور السماري #مقالات https://t.me/taref_taleed
📜 أبو حامد الغزالي (تـ٥٠٥ هـ): «وبالجملة.. فالمَرْضيُّ عند العقلاء: أن تقدِّرَ نفسك في العالم وحدك مع الله، وبين يديك الموت والعرض والحساب والجنة والنار، وتأمَّلْ فيما يعنيك مما بين يديك ودَعْ عنك ما سواه.. والسلام» https://t.me/taref_taleed
نشر الجهل وإشاعتُه في قوله ﷺ: «إن من أشراطِ الساعةِ أن يُرفعَ العلمُ ويَثبُتَ الجهلُ». قال النووي (تـ٦٧٦ هـ): «هكذا هو في كثير من النسخ «يَثبُتَ الجهلُ» من الثبوت، وفي بعضها «يُبَثَّ» ... أي: يُنشر ويَشيع». شرحه على مسلم (١٤/ ٢٢٢) وقال الكرماني (تـ٧٨٦ هـ): «قوله (ويَثبُتَ الجهلُ) وفي بعض النسخ «يُبَثَّ الجهل» من البثِّ؛ وهو النَّشر». الكواكب الدراري (٢/ ٦٠) ولعله يعني أنها في بعض نسخ مسلم، فإن ما ذُكر ليس في شيء من نسخ البخاري كما ذكره ابن حجر في الفتح. وفي التعبير بـ«بث الجهل» في هذه الرواية ما يطابق واقعنا المعاصر لمن تأمله؛ إذ لم يعد الجهل مجردَ غيابٍ للعلم الصحيح، بل أضحى مادةً تُعدُّ وتُنشر وتُروَّجُ بل ويُطوَّعُ الناسُ عليها، واعتبر ذلك بما تنتهجه المؤسسات الإعلامية -الدعائية وغيرها- باستعمال أدوات الإعلام المتنوعة في «التجهيل» وتغييب الصواب وتحييده لأغراض الترويج أو التسويق، فما ذلك إلا بث للجهل وصورة من صوره. https://t.me/taref_taleed
📜 كأنَّ الدَّهرَ في خَفْضِ الأعالي ** وفي رَفْع الأسافلةِ اللِّئامِ فَقِيهٌ عندهُ الأخبارُ صَحَّت ** بتفضيلِ السُّجودِ على القِيام قال الخلوتي (تـ١٠٨٨ هـ): «قوله: (وكثرتُهما [أي الركوع والسجود] أفضلُ من طول قيام)؛ أيْ: في غير ما ورد عن النبي ﷺ تطويله على ما في الإقناع، وعبارته: «وما ورد عن النبي ﷺ تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه، وما عداه فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام» انتهى. وقد لَمَّحتُ بقولي: كأنَّ الدَّهْرَ في خَفْضِ الأَعَالي...» وذكر البيتين. حاشيته على منتهى الإرادات (١/ ٣٧٢) https://t.me/taref_taleed
سقوط حضور الجمعة عمن صلى العيد وعلاقته بقاعدة الرُّخَص عند الحنابلة من المقرر لدى الحنابلة - وهو من مفرداتهم- أنه عند اجتماع العيد والجمعة في يوم يسقط وجوب حضور الجمعة عمن صلى العيد؛ لما ثبت في السنن من حديث زيد بن أرقم وأبي هريرة وغيرهما أن النبي ﷺ رخص في ذلك وقال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمِّعون». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «هذا هو المأثورُ عن النبيِّ ﷺ وأصحابِه، كعمرَ وعثمانَ وابنِ مسعود وابنِ عباس وابنِ الزبير وغيرهم، ولا يُعرَف عن الصحابة في ذلك خلافٌ». مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢١١) ومن الظاهر أن هذا الفرع مبنيٌّ لدى الحنابلة على أصول منها: قاعدة التداخل، ومنها قولهم في أول وقت صلاة الجمعة وأنه كوقت العيد، وغير ذلك. ولعله مبنيٌّ كذلك على أصل لهم في الرُّخص، لم أقف عليه محرَّرًا ولكنَّ فروعَهُ منثورةٌ في كتب الفقه، إلا أن ابن رجب في القاعدة السابعة من قواعده قد قرر ما يمكن أن يكون أصلًا للمذكور هنا. وحاصل ذلك: أنه يؤخذ من تقريراتهم أن الرُّخصَ على المذهب نوعان من حيث إمكان الإتيان بالأصل وعدم إمكانه: النوع الأول: رخصة عامة؛ وهي التي تثبت تيسيرًا وتسهيلًا على المكلف مع إمكان الإتيان بالأصل على قدرٍ من المشقة. النوع الثاني: رخصة اضطرار؛ وهي التي لا تثبت إلا مع تعذُّر الأصل بالكلية. والرخصة العامة أوسع أحكامًا وأسهل من رخصة الاضطرار، ولذلك قرروا في حكمها أمورًا: - منها: أن من تلبس برخصة عامة ثم وجد الأصل لم يلزمه الانتقال إليه؛ كما لو شرع المتمتع في الصيام عن الهدي ثم وجد الهدي فهل ينتقل إليه؟ لا يلزمه ذلك؛ لأن مشروعية الصيام عن الهدي ثبتت رخصةً عامةً مع إمكان إتيانه بالأصل بقدر من المشقة، ووجه ذلك: أنه رُخِّصَ له في الصيام حتى ولو أمكنه الاقتراض وكان موسرًا في بلده (راجع القاعدة السابعة من قواعد ابن رجب). - ومنها: أن الرخصة إذا ثبتت عامة استوى فيها حال وجود المشقة وعدمها، وهذا من أوجه إبراز التيسير والتسهيل على المكلف في هذا النوع من الرخص. ومن أمثلة ذلك التي نصوا فيها على هذا المعنى: الجمع في المطر، والإبراد في الظهر؛ فإنهما سنة حتى لمن صلى في بيته فاستوى حال وجود المشقة وعدمه، وكذلك الجمع والقصر في السفر هما رخصة عامة يستوي فيها حال وجود المشقة وغيره. ونصوصهم في ذلك كثيرة، أكتفي منها بما قاله ابن أبي عمر في الشرح الكبير في مسألة الجمع في المطر إذ يقول: «وهل يجوز الجمع لمنفرد، أو لمن طريقه تحت ساباط يمنع وصول المطر إليه، أو من كان مقامه في المسجد، أو لمن يصلى في بيته؟ على وجهين؛ أحدهما، الجواز. قال القاضى: وهو ظاهر كلام أحمد؛ لأن الرخصة العامة يستوى فيها حال وجود المشقة وعدمها، كالسفر، وكإباحة السلم في حق من ليس له إليه حاجة، وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية لمن لا يحتاج إليها». أما الرخصة التي تثبت للعجز عن الأصل -وهي رخصة الاضطرار- فالأمر فيها أشد، ولذلك قالوا: إنه عند إمكان الأصل يصار إليه ولا يعتبر عموم الرخصة، وهذا مثل المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة وجب عليه الوضوء واستئنافها. ويظهر لي -والعلم عند الله- أن سقوط وجوب حضور الجمعة عمن صلى العيد هو من النوع الأول، أعني أنه لما كان رخصةً عامةً -بمعنى أنها رخصةٌ ثبتت مع إمكان الإتيان بالأصل على قدر من المشقة- استوى في ذلك الحكم كلُّ المكلفين، فلم يفرقوا بين أهل العوالي وغيرهم -كما يقرره الشافعية مثلا-، ولا بين من يشق عليه الحضور وغيره، واستثنوا حضورَ الإمام فقط؛ لثبوت النص بذلك، وليقيمَ الإمامُ الجمعةَ لمن لم يحضر العيد. تنبيهان: الأول: ينبغي تحرير المراد بـ«الرخصة العامة» لدى الحنابلة، والذي يظهر لي هو ما قدمته؛ وأن المراد بها: الرخصةُ التي تثبت مع إمكان الإتيان بالأصل على قدر من المشقة، فالمراد بعمومها أنها حكم ثابت مع وجود المبدل منه وإمكانه، وهي أيضًا تثبت للعموم فلا يختص بها فرد مضطر. فمعنى تسميتها «عامة» من وجهين: ١. أن ثبوتها يستوي فيه إمكان الإتيان بالأصل وعدم إمكانه، وتحقق وجود المشقة وعدمه. ٢. أنها تثبت لعموم المكلفين. الثاني: قد يُظَنُّ أن المقصود هنا هو ما نص عليه جماعة في القواعد من أن «الحاجة تنزل منزلة الضرورة سواء كانت عامة أو خاصة»، والذي يظهر لي أنها ليست كذلك، وبينهما علاقة ولكنَّ المقامين مختلفان لمن تأمل، والله أعلم. 🖋 سعود بن منصور السماري #مقالات https://t.me/taref_taleed
إقامةُ الحجَّةِ على «دلالةِ السياق» عسيرٌ وإنَّما يُديَّنُ المُناظِرُ في قبولها أو ردِّها قال الشيخ تقي الدين ابنُ دقيقِ العيد (تـ٧٠٢ هـ): «السياقُ طريقٌ إلى بيانِ المجمَلاتِ، وتعيينِ المحتمَلاتِ، وتنزيلِ الكلام على المقصودِ منه، وفهمُ ذلك قاعدةٌ كبيرةٌ من قواعد أصول الفقه ... وهي قاعدةٌ متعيِّنةٌ على الناظِر، وإن كانت ذاتَ شَغَبٍ على المُناظِر» إحكام الأحكام | (٢/ ١٤١ ط. أسفار) وقال أيضًا: «فهمُ مقاصدِ الكلام نافعٌ بالنسبة إلى النَّظر، وللأصوليين في أصل هذا الكلامِ بحث ... وهو عندي قاعدة صحيحة نافعةٌ للناظِر في نفسِهِ، غيرَ أنَّ المُناظِرَ الجَدَليَّ قد يُنازع في المفهوم ويعسُرُ تقريرُهُ عليه» إحكام الأحكام (٤/ ٢٥٦ ط. أسفار) وقال مجيبًا عمن طالب بالدليل على ما يُفهَم من سياقِ الحديث: «هذا الطلبُ ليس بجيِّد؛ لأن هذا أمرٌ يُعرف من سياق الكلام، ودلالةُ السياقِ لا يُقام عليها دليلٌ، وكذلك لو فُهم المقصودُ من الكلام، وطولب بالدليل عليه لَعَسُر، فالناظِرُ يَرْجِع إلى ذوقه، والمُناظِرُ يُرْجَع إلى دينِهِ وإنصافِهِ» إحكام الأحكام (٢/ ٤٢٢ ط. أسفار) https://t.me/taref_taleed
يصف محمود البارودي (تـ١٣٢٢ هـ) الدنيا فيقول: تَرُبُّ الفتى حتى إذا تَمَّ أمرُهُ ** دَهَتْهُ .. كما رَبَّ البهيمَةَ جازِرُ إِذا المرءُ لم يَرْكَنْ إلى اللهِ في الذي ** يُحاذِرُهُ من دَهْرِهِ فَهْوَ خَاسِرُ https://t.me/taref_taleed
كان عقبة بن عامر رضي الله عنه يخضِبُ بالسواد، فَيَظهرُ البياضُ في أصول الشَّعر، فكان يتمثل ويقول: نُسَوِّدُ أعْلاها وتَأْبَى أُصولُها ** ولا خيرَ في الأعلى إذا فسَد الأصلُ التمهيد لابن عبدالبر | ١٣/ ٢٣٣ https://t.me/taref_taleed
دَعِ التوانيَ في أمرٍ تَهُمُّ به ** فإنَّ صرفَ الليالي سابقٌ عَجِلُ ضيَّعتَ عمرك فاحزن إن فطِنتَ له ** فالعمرُ لا عِوَضٌ عنه ولا بَدَلُ سابقْ زمانَك خوفًا من تقلُّبهِ ** فكم تقلَّبتِ الأيامُ والدُّوَلُ واعزمْ متى شئتَ فالأوقاتُ واحدةٌ ** لا الريثُ يدفعُ مقدورًا ولا العَجَلُ البهاء زهير https://t.me/taref_taleed
عن أبيِّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مَطْعَمَ ابنِ آدمَ جُعِلَ مثلًا للدُّنيا، وإنْ قَزَّحَهُ وَمَلَحَهُ فَانْظُرُوا إِلَى مَا يَصِيرُ» رواه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والضياء في المختارة قال أبو السعادات ابن الأثير (تـ٦٠٦ هـ): «قَزَّحَهُ: أي: تَوْبَلَه، من القِزْح وهو التابِل الذي يُطرح في القِدْر؛ كالكَمُّون والكزبرة ونحو ذلك، يقال: «قزَحْتَ القدرَ» إذا تركتَ فيها الأبازير». النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٥٨) وقال الزمخشري (تـ٥٣٨ هـ): «والمعنى: أن المَطْعمَ وإن تكلَّف الإنسانُ التَّنَوُّقَ في صنعتِهِ وتطييبِهِ وتحسينِهِ فإنه لا محالةَ عائدٌ إلى حالٍ تُكره وتُستقذَر، فكذلك الدنيا المحروصُ على عمارتها ونَظْم أسبابها راجعةٌ إلى خرابٍ وإدبار». الفائق (٣/ ١٨٩) https://t.me/taref_taleed
في قول الناس «جلست برّا» أي: خارج الدار قال الخليل بن أحمد (تـ١٧٠ هـ): «البَرُّ: خلافُ البحر، ونقيضُ الكِنِّ؛ تقول: (خرجتُ برّا) و(جلستُ برّا) على النكرة تستعمله العرب» العين (٨/ ٢٥٩) ونقله أبو منصور الأزهري (تـ٣٧٠ هـ)، ثم علق بقوله: «قلت: وهذا من كلام المُوَلَّدين، وما سَمِعْتُه من فُصحاء العرب البادية» تهذيب اللغة (١٥/ ١٣٤) https://t.me/taref_taleed
لا تُغْني الكُتُب ما يُغنيه ثنيُ الرُّكَب قال ابن القيم (تـ٧٥١ هـ) وقد نقل فائدة عن شيخه: «ولمثل هذه الفوائدِ التي لا تكادُ توجدُ في الكتب يُحتاج إلى مجالسةِ الشيوخ والعلماء» بدائع الفوائد (١/ ١٧٧) ووصف الشيخُ نجم الدين ابنُ حمدان (تـ٦٩٥ هـ) صاحب «الرعايتين» حضورَه لمجلس المجد ابن تيمية (تـ٦٥٢ هـ)، فقال: «كنتُ أطالع على درْسِ الشيخِ المجد وما أُبْقي ممكنًا، فإذا حضرتُ الدرسَ أتى الشيخُ بأشياءَ كثيرةٍ لا أعرفها» «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٤/ ٤) https://t.me/taref_taleed
في خروج الشيخ مع تلاميذه للنزهة ذكر ابنُ فرحون (تـ٧٩٩ هـ) أحدَ تلاميذ الشيخ أبي بكر الطُّرطُوشي (تـ٥٢٠) فقال: «كان تلميذًا للإمام أبي بكر الطُّرطُوشي وخديمًا له متصرفًا له في حوائجه، ملازمًا خدمة داره. وذكر أن الطُّرطُوشيَّ كان صاحب نزهة مع طلبته في أكثر الأوقات، يخرج معهم إلى البستان فيقيمون الأيام المتوالية في فرجة ومذاكرة ومداعبة، مما لا يقدح في حق الطلبة، بل يدل على فضلهم وسلامة صدورهم. قال: وخرجنا معه في بعض النُّزَه، فكنا ثلاثمائة وستين رجلًا؛ لكثرة الآخذين عنه المحبين في صحبته وخدمته، وهذا من جملة ما رفعه عنه القاضي ابنُ حَدِيد إلى العُبيدي، ووشى به إليه في أمور غيرها». الديباج المذهب (٢/ ٢٤٦) https://t.me/taref_taleed
مِن النَّاسِ مَن حَظُّهُ من العلمِ التعجُّبُ - يروى أن عيسى عليه السلام قال للحواريين: «إنما أحدِّثُكم لتعملوا، ولم أحدِّثْكُم لتَعْجَبوا». الزهد للإمام أحمد (٤٨٥، ٤٩٣) - وكان بعضُ الحكماء يقول: «نفعنا اللهُ وإياكم بالعلم، ولا جعل حظَّنا منه الاستماعَ والتعجُّبَ». جامع بيان العلم وفضله (١/ ٧٠٧) https://t.me/taref_taleed
من فضل الفقه في الدين: نفيُهُ النفاق عن صاحبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسنُ سَمْتٍ، ولا فقهٌ في الدِّين». رواه الترمذي وقال: «حديث غريب»، وبين الجهالة والغرابة في إسناده. وله شاهد مرسل أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤٥٩) قال الألباني: «هذا إسناد مرسل صحيح» السلسلة الصحيحة (٢٧٨). قال شيخ الإسلام ابن تيمية (تـ٧٢٨ هـ): «فإن حسنَ السمت صلاحُ الظاهر الذي يكون عن صلاح القلب، والفقهَ في الدين يتضمن معرفةَ الدين ومحبَّتَهُ، وذلك ينافي النفاق». جامع المسائل (١/ ١٣٠) وقال ابن القيم (تـ٧٥١ هـ): «وهذه شهادة بأن من اجتمع فيه حسن السمت والفقه في الدين فهو مؤمن، وأحرى بهذا الحديث أن يكون حقًّا وإن كان إسناده فيه جهالة؛ فإن حسنَ السمت والفقهَ في الدين من أخصِّ علامات الإيمان، ولن يجمعهما الله في منافق؛ فإن النفاقَ ينافيهما وينافيانه». مفتاح دار السعادة (١/ ٢٠٧) https://t.me/taref_taleed