- Последний пост
- 13 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 7
- Всего постов
- 21
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 540
- 1/48двое суток
- 618
- 1/72трое суток
- 667
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
جَلَّ جَنَابُ الحَقِّ عَنْ أَنْ يَكُونَ شرعةً لِكُلِّ وَارِدٍ، أَوْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ إلاَّ وَاحِد بَعْدَ وَاحِدٍ. وَلذَلِكَ فَإنَّ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الفَنُّ ضُحْكَةٌ لِلْمُغَفَّلِ، عِبْرَةٌ لِلْمُحَصِّلِ؛ فَمَنْ سَمِعَهُ فَاشْمَأَزَّ عَنْهُ فَلْيَتَّهِمْ نَفْسَهُ، لَعَلَّهَا لاَ تُنَاسِبُهُ؛ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. الرئيس ابن سينا.
هذا تصنيف هيكلي شامل لمصنفات أثير الدين الأبهري (ت. 655هـ)؛ وهو تقسيم استقرائي أزعم أني لم أُسبَق إليه، بل هو مما فتح الله به وتفضل، ولم يقف الأمر عند وضع هذا الهيكل العام، بل أوقفني الله -فيما اندرج تحت هذا التصنيف من حقول- على تفاصيل جديدة ومصنفات لم أسبق إليها؛ وقد بسطتُ القول عن بعضها ضمن دراستي وتحقيقي لكتاب (المطالع)، واحتفظتُ ببعضها الآخر ريثما يكتمل العمل عليها.. فأسأل الله الإعانة والتوفيق للوفاء بهذا المشروع.
من الجنايات التي ارتكبت في حق التقييم الفلسفي لآراء أثير الدين الأبهري: النظر إليه من خلال: - رسالته في المنطق التي سماها البعض بـ «إيساغوجي». - ورسالة «الهداية» في المنطق والحكمة. والحق أن ما في هاتين الرسالتين لا علاقة له البتة بما يتخذه الأبهري مذهبًا،…
من الجنايات التي ارتكبت في حق التقييم الفلسفي لآراء أثير الدين الأبهري: النظر إليه من خلال: - رسالته في المنطق التي سماها البعض بـ «إيساغوجي». - ورسالة «الهداية» في المنطق والحكمة. والحق أن ما في هاتين الرسالتين لا علاقة له البتة بما يتخذه الأبهري مذهبًا، سواء في المنطق أو الحكمة؛ إذ هما معبرتان عن المشهور من الآراء المنطقية والفلسفية السائدة في عصره، ولا يعبر شيء منهما عن رأيه ومذهبه، فمن اعتمد عليهما في نسبة قولٍ أو رأيٍ له، أو حاول تقييمه من خلالهما، فقد أخطأ غاية الخطأ، وجانب الصواب كل المجانبة. نعم، يمكن أن تعبر هاتان الرسالتان عن الأبهري معلمًا ومدرسًا، ومختصِرًا لتلك العلوم مهذبًا لها، صاحب مدرسة متكاملة لها سلم تعليمي متدرج، شامل للمنطق والحكمة المشائية منها والإشراقية؛ تبدأ بهاتين الرسالتين، ثم تتدرج إلى باقي رسائله المكونة لهذا السلم التعليمي؛ فيتخرج بها الطالب قادرًا على الدلوف إلى (الإشارات والتنبيهات) للشيخ الرئيس، و(التلويحات اللوحية والعرشية) لشيخ الإشراق، و(الملخص) لفخر الدين الرازي. هذا السلم التعليمي المتكامل الشامل لهاتين الرسالتين الشهيرتين وغيرهما لا يعبر شيء منه عما يتخذه الأبهري مذهبًا، إذ المعبر عن هذا كتب أخرى له غيرها، وقد شرحتُ هذا وبينتُه في مقدمة تحقيقي على «المطالع» يسر الله نشره.
لمحات من ترجمتي للأبهري - ولد أثير الدين المفضل بن عمر بن المفضل في مدينة «أَبْهَر» الواقعة بين قزوين وزنجان إحدى أعمال ما عرف قديمًا بولاية «الجبال» الواقعة الآن في إيران، وذلك ما بين عامي (585هـ - 590 هـ). - انتقل إلى مدينة «الرَّي» المجاورة لمسقط رأسه…
لمحات من ترجمتي للأبهري - ولد أثير الدين المفضل بن عمر بن المفضل في مدينة «أَبْهَر» الواقعة بين قزوين وزنجان إحدى أعمال ما عرف قديمًا بولاية «الجبال» الواقعة الآن في إيران، وذلك ما بين عامي (585هـ - 590 هـ). - انتقل إلى مدينة «الرَّي» المجاورة لمسقط رأسه للتعرف على شيخه الإمام فخر الدين الرازي (ت. 606هـ)، ثم إلى بعدها إلى مدينة «هرات» إحدى أعمال ولاية خرسان الواقعة الآن في أفغانستان، وذلك للالتحاق بمدرسة فخر الدين الرازي هناك، وقد أقام فيها حتى وفاة فخر الدين الرازي سنة 606هـ . - انتقل الأبهري بعدها إلى مدينة «نيسابور» إحدى أعمال ولاية خرسان، الواقعة الآن في إيران، وذلك لدراسة على يد قطب الدين المصري (ت. 618هـ) وقد التقى فيها أيضًا كل من ركن الدين العميدي (ت. 615هـ) وزين الدين عبد الرحمن الكشي (ت. 618هـ)، وقد بقي في نسابور إلى قرب دخول المغول لها، واستشهاد شيخه قطب الدين المصري. - ثم رجع إلى «أبهر» لينتقل منها بعد ذلك إلى مدينة «الموصل» أحد أعمال ولاية «الجزيرة» للأخذ عن كمال الدين ابن يونس (ت. 639هـ) وكان يتردد بين «الموصل» و«إربل»، وقد أقام في «الموصل» حتى حوالي سنة 630هـ، وفي الموصل فاقت شهرت الأبهري في العلوم الرياضية شيخه الكمال، حتى أرسل له الملك الأيوبي الكامل ناصر الدين محمد (ت. 635هـ) الجزء الرياضي من الأسئلة الشهيرة التي أرسلها الإمبراطور فريدريك الثاني (ت. 648هـ)، والتي اشتملت على الطب والحكمة والهندسة والفلك. - ثم انتقل للإقامة في «جزيرة ابن عمر» -من أعمال ولاية «الجزيرة»- بدعوة من الصاحب محيي الدين محمد بن محمد بن سعيد بن ندى الجزري (ت. 651هـ) وكان رحمه الله محبًا للعلماء والفضلاء مقرِّبًا لهم، وقد أقم عنده فترة إلى أواخر العقد الرابع من القرن السابع الهجري. - ثم إنه انتقل إلى «بلاد الروم» الأناضول حاليًا، والتحق به تلميذه شمس الدين الأصفهاني (ت. 688هـ) ولازمه مدة لخدمته والأخذ عنه، وقد بقي في بلاد الروم حتى سنة 649هـ تقريبًا، ثم إنه عاد بصحبة الأصفهاني إلى مدينة «الموصل» مرة أخرى، وأقام فيها حتى أوائل سنة 650هـ.. - ثم انتقل إلى «بلاد العجم» وهي «إيران» حاليًا، حتى وصل إلى مدينة «شُستَر = تستر» واسمها حالًا «شوشتر»، فتوفي بها قبل 14 جمادى الأولى سنة 655هـ، وقد أصيب في مرض موته بتشنج في الذراع أعقبه إسهال. - تتلمذ على عدد من العلماء الأفذاذ منهما: فخر الدين الرازي، وقطب الدين المصري، والكمال بن يونس، وتتلمذ عليه: نجم الدين الكاتبي، وشمس الدين الأصفهاني، ونصير الدين الطوسي، وابن خلكان، وزكريا بن محمد القزويني، وجمال الدين الأثيري. - صنف الأثير الأبهري حوالي 40 كتابًا في المنطق والحكمة، وفي العلم الرياضي (الحساب والهندسة والهيئة)، وفي الجدل، منها بعض العناوين الجديدة التي لم أسبق لها وفقني الله إلى اكتشافها. وتفاصيل وأدلة هذا قد بسطته في مقدمة تحقيقي لكتاب المطالع للأبهري يسر الله نشره.
نُشر خبر مناقشتي في مجلة (أخبار المخطوط العربي) التابعة لمعهد المخطوطات العربية. وقد انتهيتُ -ولله الحمد والمنة- من إعداد المخطوط للنشر، مع تنقيح وزيادات مهمة في قسم الترجمة لتكون -بإذن الله- من أوسع وأدق التراجم التي كُتبت عن أثير الدين الأبهري، متجاوزًا بذلك عقبة شُحِّ المصادر التاريخية المكتوبة عن الأبهري، كما قمت بتعقب وتصحيح بعض الأوهام والأخطاء التي وقع فيها من سبقني بالترجمة للمؤلف، ولا سيما د. مهدي عظيمي في بحثه «میراث اثیری حیات و کارنامه اثیر الدین ابهری» المنشور في مجلة (تاريخ فلسفه) التابعة لمؤسسة صدرا للحكمة الإسلامية، وكذلك د. حسين صاري أوغلو في مقدمة تحقيقه لكتاب «كشف الحقائق» وفي بحثه المنشور ضمن (موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين).
رجفت الكوفة على عهد ابن مسعود، فقال: يأيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه. اهـ قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا}
المرآة عبرة عظيمة لأولي الألباب، ومن نظر في المرآة نظرًا شافيًا ولم ينحل له كثير من المشكلات فليس يستحق أن يُعد في زمرة العقلاء! ولعمري لم ينظر في المرأة عاقل إلا ويعتور عقله إشكالات عظيمة وتشكك في جليات الأمور، ولكن تنحل له مع ذلك مشكلات كثيرة، ولو لم يكن من منافع الحديد سوى المرآة لكان يكفي ذلك شاهدًا على صدق قوله تعالى {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنْفِعُ لِلنَّاسِ} وكيف وفيه من المنافع ما يستحقر معها المرآة؟! على أن فيها من المنافع عجائب عظيمة كثيرة لا يمكن إحصاؤها للعقل. والمرآة بالحقيقة مرآة العقلاء إذ يرون فيها صورة العقل العاجز عن إدراك حقائق كثيرة، فحسبك بها شاهدة على أن العقل معزول عن إدراك كثير من المحسوسات الظاهرة فضلاً عن المعقولات الخفية، فمن أراد أن يشاهد عقله على صورته التي هو عليها من العجز فليكثر النظر في المرآة، فنعمت مُبصٍّرة للعقل بمعجزه وكذبه في دعاويه العريضة الطويلة لنفسه مِن إدراك حقائق الأمور الإلهية، ولست أنكر أن العقل خُلِق لأدراك أمور عظيمة من الغوامض، ولكنه لا يعجبني إذا عدا طوره في دعواه، وجاوز قدره وتخطاه. أبو المعالي الميانجي
{وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} كذا حال كل من حرم عين البصيرة!
وأما العارفون فسواء عندهم إيمانك وكفرك [بعلومهم] فمنزلة علمك الذي تُدِلُّ به عندهم كمنزلة علم الحياكة والحجامة عند أهل التحقيق من العلماء، وماذا على العالم المحيط عمله بحقائق المعلومات لو لم يحط بعلم الحياكة والحجامة؟!! أبو المعالي الميانجي
إياك أن تغتر بظواهر الأمور؛ فإن الطبع مجبول على التحلي بكل كمال مع التعري عنه، فلا يعترف بالعجز بل يخوض فيما يجوز له وما لا يجوز، ويزاحم فيما يمكن له إدراكه وفيما لا يمكن مزحمةَ الوهم للعقل في مدركاته. أبو المعالي الميانجي
للمصدقين بالمعاد، الطالبين للسعادة الأخروية أقسام أربعة في حصول الاستفادة من كتب العارفين من الصوفية: القسم الأول: فريق صدقوا بما جاءت بها الرسل، فآمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولم يحتاجوا في هذا الإيمان إلى بحث نظري كما جرت به عادة العلماء النُّظار، وهؤلاء لا يصلح لهم النظر في هذه الكتب أصلًا؛ إذ ليس واحد منهم يحتاج إلى شيء مما ذكر فيها، نعم يجوز أن ينتفعوا بها إذا نظروا فيها للاستفادة، ولكن النظر فيه ليس بمهم لأمثالهم. القسم الثاني: فريق من علماء الظواهر سلكوا مسلكًا من البحث غير مرضي عند المحققين، فقلدوا جماعة من أرباب المذاهب في مذاهبهم وفي دلائلها جميعا، وهؤلاء أحسن حالًا من القسم الأول، وليس لهم حاجة إلى النظر في هذه الكتب، وربما لا ينتفعون بها إن نظروا فيها أيضًا. القسم الثالث: فريق من العلماء النظار الذين يزعمون أنهم لا يقلدون في عقائدهم أحدًا من الخلق، وإنما يسلكون فيها طريق البحث العقلي والنظر البرهاني، وطريقة هؤلاء في طلب العلم أحمد الطرائق إلا أنهم إذا قطعوا منازل العلم ظنوا أنهم وصلوا إلى الكمال الكلى في ما هم بصدده، وغرور هؤلاء بما حصلوه من العلوم النظرية عظيم! فإنهم يظنون أن تحصيل العلم بالله مثلًا وصول إليه، وهو عين السعادة المطلوبة، فترى الواحد منهم يكب طول الليل والنهار على طلب الدنيا وشهواتها، ويزعم أن ذلك لا يضر أمثاله، وأنه سعيٌ منه في طلب علف البعير، وامتثالٌ لأمر الله عز وجل حيث يقول {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وهذه حماقة عظيمة يبعد الخلاص عنها إلا لمن تأخذ بضبْعه [أي: عضده] عناية أزلية، وهؤلاء أيضًا لا ينتفعون بمطالعة هذه الكتب، فتراهم إذا نظروا فيها يتحذلقون ويقولون: نحن إذا لم نقلد الأنبياء من غير برهان يقوم على صدق ما يقولونه، فما بالنا نقلد غيرهم؟! وأي فرق بيننا وبين سائر العوام إذا قلدنا واحدًا من غير بصيرة سواء كان نبيًا أو غيره؟! وهذه مهلكة عظيمة هلك فيها النظار إلا من عصمه الله بفضله {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} ونعِمَ الطريق طريق النظر لو لم يكن فيه أمثال هذه المهالك، ومن زعم أنه يسلك ذلك الطريق ولا تضره تلك المهالك فهو جاهل، وسيعلم حقيقة ما ذكرته في سلوكه ولا ينفعه العلم. القسم الرابع : شرذمة قليلة يسلكون طريق العلم النظري، فإذا فرغوا من قطع عقباته ومنازله لم يشف ذلك غليل طلبهم شفاء كليًّا، ومن حصل له علم يقيني وضروري بوجود الباري تعالى وتقدس وبوجود صفاته فسكنت بذلك فورة طلبه فليس هو من القوم المشار إليهم أصلًا، فهؤلاء لا يزيدهم التبحر في العلم إلا جدًا في الطلب، وتشوقًا إلى مزيد الاستبصار، وتطلعًا إلى ما وراء العلم والعقل من كشف ذوقي يختص به خواص الحق، وهم الذين ينتفعون بهذه الكتب ومطالعتها حق الانتفاع. أبو المعالي الميانجي (بتصرف)
كل نَفَسٍ لا يزيدني استغراقًا في مشاهدته فلا بورك لي فيه! ولله در أبي الطيب وهذا الشعر لُفَاظُه فيه: تَرَكنا لأطرافِ القَنا كُلَّ لذَّةٍ * فلَيسَ لنا إلَّا بهِنَّ لعابُ فَغَيرُ فُؤادي للغَواني رميَّةٌ * وغيرُ بناني للزُّجاجِ رِكابُ والمغبون من لم يجعل أنفاسه أثمان المعالي، ولم يجتهد في طلب العز طول الأيام والليالي، ولقد أجاد الموسوي حيث يقول: إذا أنا لم أركَب إليها مُخاطِرًا * وأُعظِم قتلًا دونَها وقِتالا فَهذا حُسامي لمَ أُرِقَّ ذُبابُه * مضاءً؟! وهذا ذابِلي لمَ طالا؟! أبو المعالي الميانجي
من زاحم العلماء بركبتيه لطلب العلم ولم يعتقد أن وراء مقصده مقاصد كثيرة زلَّ قدمه، وكثر ندمه وعظُم زلَلُـهُ، وظهر -حيث لا ينفعه- خطوه؛ وهذا لأن الغالب على من اعتقد ذلك أنه إذا وصل إلى مقصده وأحرز في العلم قصب السبق وقف به الطلب، ولم يكن في نفسه تشوف إلى ما وراء ذلك، وهذا الظنُّ من السموم المهلكة لمن يسلك طريق العلم، ومن لم يجرب ذلك حق التجربة فلا يُتصوَّر أن يعرف ما أقوله! أبو المعالي الميانجي
الطريق إلى الله عز وجل وسلوكه صعب، وفيه ما لا يحصى من البحار المغرقة، والنيران المحرقة، والجبال الشواهق، والفلوات المملوءة بالصواعق، والعقبات التي تستعصي على الأعين، ويمتنع وصفها على الألسن، وكل واحد من السالكين يظن بنفسه أنه من الواصلين! وقد عَمَّ الضلال جميع الخلق إلا من عصمه الله عز وجل بفضله وكرمه حتى هتدى إلى الصراط المستقيم والنهج القويم، والله عز وجل يعيذنا من الاغترار بلامع السراب في المشارب، ويعصمنا في الطريق عن القواطع المضلة حتّى يرد بنا أعذب المشارب، {إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. أبو المعالي الميانجي
ما استخار عبد في أمر من أمور الدين والدنيا إلا يُسِّرت له فيه أسباب الوصول درجته العليا. أبو المعالي الميانجي
ومما ضل فيه فحول العلماء الحذاق من أهل النظر حكمهم بأن حصول العلم بذات الله عز وجل وصفاته من طريق التعلم هو غاية السعادة ومنتهى الدرجات، وهذا جهل عظيم قد استولى على الأكثرين من المتبحرين في العلم والواصلين، فضلًا عمن هو بعدُ في السلوك، ومن ظن أن العلم بذات المعشوق وصفاته عين الوصول إليه فقد سحب الضلالُ ذيلَه عليه، ومن صار إلى أن الوقوع في مخلب السبع الضاري وأن العلم بالوقوع واحد فهو في مهواة بعيدة من الجهل، وهذا مثل هؤلاء القوم في اغترارهم بظنونهم الفاسدة وآرائهم المتناقضة، على أن الوصول إلى ما يدعونه من العلم المشار إليه عزيز جدًا؛ إذ لا يتفق ذلك إلا على الندور لبعض الأشخاص في آحاد العصور! أبو المعالي الميانجي
وله ضِنَّة بالتصنيف والتعليم!... ودخل عليه يومًا حجة الإسلام محمد الغزالي وسأله عن تعيين جزء من أجزاء الفلك القطبية دون غيرها، مع أن الفلك متشابه الأجزاء... فأطال الإمام عمر الكلام، وابتدأ من أن الحركة من مقولة كذا، وضن بالخوض في محل النزاع! وكان هذا من دأب ذلك الشيخ المطاع، حتى قام قائم الظهيرة وأذن المؤذن فقال الإمام الغزالي: (جاء الحق وزهق الباطل) وقام. ابن فندمه عن أبي الفتح عمر بن إبراهيم الخيام
من الوهم أن يُتَصوَّر أن رد حماقات الجهلة الأجلاف في حق آل البيت عمومًا وسيدنا الحسين خصوصًا يكون بموافقة الروافض ومخالفة الشريعة في عدم جواز تجديد الأحزان والجزع... ونحو ذلك. ومن الوهم أيضًا أن يتصور أن أمورًا عاطفية من نحو الإحساس بالظلم والخذلان لها مدخل في تغير ذلك الحكم الشرعي. نعم يزيد رمز للظلم مطلقًا، والحسين رمز للحق مطلقًا في مقابل هذا الظلم، ولكن يزيدًا لم يستحق وصف الظالم لمقاتلته الحسين فقط، بحيث لو ترك مقاتلته لم يكن ظالمًا، بل هو ظالم قبلها وفيها وبعدها، وكذا الحسين لم يستحق وصف المحق لأنه قاتل يزيدًا، بل لأنه رفض الباطل كما كان ابن عم رسول الله عبد الله بن عباس ولم يقاتل يزيدًا، وكان ينصح الحسين بعدم الذهاب لمقاتلة يزيد لمعرفته بخذلان أهل العراق له، وكذا كان ابن عمر أيضًا، فالحقية لم يكتسبها الحسين بمقاتلة يزيد، كما يتوهم أصحاب التحسين والتقبيح السياسي في عصرنا، بل الحسين من أهل الحق من قبل ومن بعد، ثم لما تميز الحسين عن أهل الحق في زمانه بمقاتلة الباطل ورفضه صار رمزا للحق، فليست رمزية الحسين استشهاده ولا في استشهاد من معه من آل البيت، بل في وقوفه مع الحق ومقاتلته للباطل، فلو لم تتأذى منه شعره ولا من آل بيت النبي فسوف يظل رمزًا للحق. وما دام الأمر كذلك فمن الوهم أيضا اعتقاد أن رمزية الحسين تكمن في أحداث استشهاده واستشهاد من معه من آل البيت وفظائع ذلك، فاستحضار ذلك لا رمزية فيه إذ الرمزية حاصلة قبل الاستشهاد بمجرد التصدي لدفع الباطل، فلم يبق من استحضار تلك المشاهد إلا تجديد الأحزان والجزع وبذكر المصائب، وموافقة الروافض في فعلهم، وكل ذلك منهي عنه في الشرع الشريف سواء بالنسبة لسيدنا الحسين أو لغيره. ومع ذلك فلو فرضنا جدلًا أن الرمزية في استحضار تلك الآلام والأحزان والجزع...إلخ فإن الحكم سيكون الحرمة، لأن تلك الرمزية ليست مما له مدخل في تغير أحكام الشريعة من عدم جواز تجديد الأحزان والجزع بتذكر المصائب من موت ونحوه. فعلى هؤلاء اللاطمين النيَّاحين ومن وافقهم إن كانوا صادقين في تغنيهم برمزية الحسين للحق أن يحتفلوا طول العام ويتغنوا بشجاعته وبسالته في وقوفه في وجه الباطل، كما نفعل مع جميع الصحابة وآل البيت الشجعان الذي استشهدوا في سبيل الحق كحمزة أسد الله وجعفر الطيار، وعلي الكرار...إلخ لا أن نقلب رمزيتهم نواحًا وأحزانًا وجزعًا، فإن رمزية جعفر مثلًا في ثباته وقوة عزمه وبأسه في تمسكه براية رسول الله أن تقع على الأرض...إلخ وليست رمزيته رضي الله عنه في قطع يديه، وكذا جميع رموز الأمة إذ ليست هناك رمزية في المصائب، بل الرمزية دائمًا في المبادئ، إذ لها تبذل الأرواح والمهج.