اقتناص
Статистикаعن الحسن قال: لأن أَتعلَّمَ بابا مِن العلم فأُعلِّمه مُسلما.. أحب إلى من أن تكون لِي الدنيا كلها أجعلها في سبيل الله عز وجل. عبدٌ ذليل لرب جليل. راجي مغفرة الغفور. كثير المساوي، والذنوب، أتنعم في ستر الستير. خويدم طلبة العلم أبو عمر هداية @iqtenas11bot
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 7
- Всего постов
- 27
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 312
- 1/48двое суток
- 357
- 1/72трое суток
- 385
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
فإنّ أعظم نعم الله على هذه الأمّة إظهار محمد صلّى الله عليه وسلّم لهم وبعثته وإرساله إليهم، كما قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ}. ابن رجب
رفِع لمولانا خاتمة المحققين، ونتيجة المدققين، الشيخ علي الشبراملسي- رحمه الله تعالى -، ونفعنا والمسلمين ببركاته في الدنيا والآخرة آمين: ماذا تقول السادة العلماء الأعلام، أئمة الشرع وحماة الإسلام أحيا الله بهم شريعة سيد الأنام، ونفعنا بهم وبسلفهم ومشايخهم على الدوام آمين، في جماعةٍ يجتمعون ويُصلون على النبي ﷺ، ببعض الصيغ الواردة ويذكرون الله تعالى بصوتٍ واحدٍ، فينشأ من اجتماع أصواتهم إخلالٌ بغالب الكلمات؛ كالتمطيط المتولد منه حروفٌ زائدةٌ يقينًا على مباني الكلمات؛ كزيادة ألف مثلًا بعد عين (علي)، وواو بين الميم الأولى والحاء من (محمَّد) وهكذا، وكالبتر؛ كحذف الألف الثانية من (الجلالة) وهكذا، فهل يكونُ كل من الصلاةِ المذكورةِ والذِّكر صحيحًا أو لا؟ - وإذا قلتم بالثاني، فهل يثابون عليه مطلقًا أو لا كذلك، أو من حيث القصد فقط لا من حيث كونهما صلاةً وذِكرًا، وهل العامة وغيرهم في ذلك سواء، أو يفرق بينهم وبين المتفقهة العارفين بوضع تلك الألفاظ، وهل المُتَعَمِّد وغيره من المتفقهة سواء أو لا، وما حكم كل من المذكورين من حيث الإثم وعدمه؟ - أجيبونا جوابًا شافيًّا مفيدًا يستفيدُ منه البليدُ، ويمتلئ منه المستفيدُ، لا عدمكم المسلمون، ولكم من الله الكريم جزيل ثوابه العظيم ووابل عطائه العميم، إنه جواد كريم رءوف رحيم. (فأجاب) رحمه الله تعالى، بما نصُّه: (الحمد لله مانح الصَّواب، الصلاةُ المذكورةُ وغيرها من الأذكار على هذا الوجه.. لا تجوز؛ لِما في ذلك من الإخلال بأسمائه تعالى وغيرها من الأذكار والأسماء العظيمة؛ لدلائل كثيرة منها: تصريحهم في تكبير الانتقال بأنَّ مَن مَدَّ ألف (الله) مثلًا إلى حدٍّ لا يقولُ به أحد من القراء.. بطلتْ صلاتُه؛ لأنَّ اللفظ بذلك المد يُصيره كلامًا أجنبيًا لا تكبيرًا، مع أنَّ ما فعله من المدِّ إنَّما هو مجرد زيادة في الصوت من غير حروف، فكيف بزيادة حروفٍ محققةٍ ربَّما أدت إلى تغيير المعنى؟ - على أنَّ بعض المحقِّقين ذكر: أنَّ الأحاديث ونحوها ممَّا ورد عن الشَّارعِ تجبُ المحافظة في النُّطقِ بها على تجويد الحروف ومراعاة الأحكام؛ كما في القرآن، وأنَّ الناطق فيه بغير ما ذُكِر آثم بنسبته للرسول ﷺ؛ إذ لم ينطق به إلَّا مُجوّدًا. نعم؛ قد يعذرُ الجاهلُ بذلك في عدم الإثم لا في حصُولِ الثَّوابِ. ونظير ذلك ما صرَّح به أئمتنا، أنَّ مَن ظن أنه متطهر مثلًا، فصلى، ثم تبين فساد صلاته يثابُ على الأذكارِ لا على نحو الركوع؛ لعدم الاعتداد به شرعًا. وقد علم ممَّا مرَّ أنَّ الألفاظَ المذكورةَ على الوجهِ ليست ذِكرًا، بل ليست كلامًا أجنبيًا موضوعًا لمعنى وإنَّما هي ألفاظٌ مهملةٌ فلا ثوابَ فيها. والحاصلُ: أنَّ المتفقهة وغيرهم سواء في عدم الثَّوابِ، وأنَّ المتفقهة آثمون وإن لم يتعمدوا؛ لتقصيرهم، بخلاف العامَّة؛ لعذرهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. قال ذلك علي الشبراملسي الشافعي، خادم كلام رب العالمين حامدًا مصليًّا، انتهى.
ذُكرت أمامي كلمةٌ في مسألةٍ من المسائل تتعلق بالصلاة على النبي ﷺ، وذكر الأخُ الشيخُ فيها كلاماً لأحد السفهاء ممن يُشار إليهم بالعلم، وواللهِ إنَّ هذه الكلمةَ كفيلةٌ بإسقاطه ولو كان أعلم أهل الأرض، ولا يُقام له وزنٌ أصلاً، ولا يُعدُّ ذلك إلا جلافةً، ولا تخرجُ إلا من أحمقَ جاهلٍ لا يعرف قدر النبي ﷺ وإن ادعى ما ادعى. وهذه الكلمة آذتني جداً ولا تزال غُصَّتُها في قلبي، فصارت في قلبي نقمةٌ شديدةٌ على هذا السفيه، وإن كنتُ لا أحبُّ الجدال، ولكن هذا الرجل لا يذكرهُ أحدٌ أمامي إلا أغلظتُ له القول؛ لسفاهته وحماقته وغبائه، فقد جمع من الشر كلَّ شيء، عامله الله بعدله.
مما اشتهر وجرى به التعبير في التعليل لمسح بعض الرأس قولهم: (والباءُ إذا دخلت على متعدِّد -كما في الآية- تكون للتبعيض)، وهو قولٌ مشتهر في كتب الفقه. وإذا أمعنتَ النظر؛ فأين (المتعدِّد) في الرأس؟ وهو ما أشكل عليَّ كثيرًا، حتى صوَّب لنا شيخنا العلامة مصطفى عبد النبي -حفظه الله- ذلك في درس (اللمع)؛ إذ وُجِد في نسخة من (شرح التنبيه) للشيخ الشربيني كلمة (متعدٍ)، لكنهم عدَّلوها إلى (متعدِّد)! مع أن (متعدٍ) هي الصواب. فالصواب: (والباءُ إذا دخلت على متعدٍّ...)؛ لقال الإمام في المحصول: لأن الباء إذا دخلت على متعدٍّ بنفسه صار للتبعيض، اهـ. أو على غيره.. تكون للإلصاق.
من أنفق على مخطوبته فحاصل الحكمُ فيه أن يقالَ: إذا أنفق.. فله الرجوعُ قبل العقد بما أنفقه قبله، سواء حصل الإعراض منه، أو منها، حيث لم يقصد التبرع، ومثل الإعراض الموتُ له أولها. وأمَّا إذا أنفق بعد العقدِ والدخول.. فلا رجوعَ مطلقًا. وأمَّا إذا أنفق بعد العقد وقبل الدخول؛ فإن ماتت.. فلا رجوع، أو مات.. رجع وارثه، وإن طلق.. رجع هو، وحيث قلنا بالرجوع في حالة من الأحوالِ المذكورةِ حيث لم يقصد التبرع.. فالقول قول المدفوع إليه؛ لأنه غارمٌ. البرماوي
طبعة حديثة لكتاب معاصر نفيس جدا عيبه الوحيد لم يشتمل على جميع أبواب الفقه.
من أهم الصفات التي ينبغي لطالب العلم أن يتحلى بها -وكل الأخلاق جميل التخلق بها- صفةُ الرحمة، إذ هي جوهرُ العلمِ الذي به يترفقُ بالخلق، ويصلُ به القلوب.
الحمد لله وصلا إلى مصر في دار السلام (نقطة).
ولا يجوز للمقلد لأحدٍ من الأئمة الأربعة أن يعمل أو يفتي في المسألة ذات القولين أو الوجهين بما شاء منهما، بل بالمتأخر من القولين إن علم؛ لأنه في حكم الناسخ منهما، فإن لم يعلم.. فبما رجَّحه إمامه. قاله العلامة الشيخ محمد بن أبي بكر الأشخر اليمني ثم قال: ومن أفتى بكل قولٍ أو وجهٍ من غير نظر إلى ترجيح.. فهو جاهل خارق للإجماع. اهـ. وقال السيد العلامة النحرير عبدالله بن حسين بن عبدالله بلفقيه ما نصه: (تقليد مذهب الغير صعب على علماء الوقت فضلًا عن عوامهم، خصوصًا ما لم يخالط علماء ذلك المذهب؛ إذ لا بد من استيفاء شروطه، وهي -كما في التحفة وغيرها- خمسة: (1) علمه بالمسألة على مذهب من يقلده بسائر شروطها ومعتبراتها. (2) وألَّا يكون المقلد فيه مما ينقض قضاء القاضي به، وهو: ما خالف النص، أو الإجماع، أو القواعد، أو القياس الجلي. (3) وألا يتتبع الرخص؛ بأن يأخذ من كل مذهب ما هو الأهون عليه. (4) وألَّا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة لا يقول بها كل من القائلين كأن توضأ ولم يدلك تقليدًا للشافعي، ومسَّ بلا شهوة تقليدًا لمالك ثم صلى.. فصلاته حينئذ باطلة باتفاقهما. (5) وألا يعمل بقول إمام في المسألة ثم يعمل بضده، وهذا مختلف فيه عندنا، والمشهور جوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، وفي قولٍ يشترط اعتقاد الأرجحية أو المساواة). اهـ. وفي بغية المسترشدين للعلامة السيد عبدالرحمن بن محمد مشهور نقلًا عن العلامة المحقق الشيخ محمد بن أبي بكر الأشخر ما نصه: (ويجب اتفاقا نقضُ قضاء القاضي وإفتاء المفتي = بغير الراجح من مذهبه؛ إذ من يعمل في فتواه أو عملِهِ بكلِّ قولٍ أو وجهٍ في المسألة، ويعمل بما شاء من غير نظر إلى ترجيح ولا يتقيد به.. جاهلٌ خارقٌ للإجماع. ولا يجوز للمفتي أن يفتي الجاهل المتمسِّك بمذهب الشافعي صورةً بغير الراجح منه) اهـ. نقله عبدالله بن عمر بن عبدالله المكنَّى باجماح العمودي نسبًا الشافعي مذهبًا.
видео или голосовое, без подписи
#فائدة_شافعية إذا وضع المصلي يديه أو إحداهما تحت ركبتيه وسجد.. فإن السجود غير معتبر ولا تُحسب له سجدة ولا يُعتد بها؛ لأنه لا يُعَدُّ ساجدًا> لأن هذا لا يسمَّى ساجدًا على أعضائه السبعة، بل على بعضها. قال صاحب الروض: «ويجبُ وَضعُ جُزْءٍ مِنْ الرُكْبَتَين ومِن بَاطِنِ الكَفَّيْن وَأَصَابِعِ القَدَمَيْن»، زاد شارحُه: «على مصلاه». وهذا لا يسمَّى واضعًا أعضاءه على مصلاهِ.
وإذا اختلف كلام المتأخرين من مذهبنا.. فالمعولُ عليه عند مشايخنا أن يعملَ أولًا بما اتَّفق عليه الشيخان، -وهما: الرافعيُّ والنوويُّ-. فإن اختلفا.. فالمعولُ عليه كلامُ النوويِّ ما لم ينص المتأخرون على خلافه. ثمَّ إن اختلف كلام غيرهما ولم يكن لهما فيه نقل.. فالمعولُ عليه ما اتفق عليه المتأخرون بعدهما. فإن اختلفوا.. فالمعولُ عليه كلامُ العلَّامة الرمليَّ دون غيره. فإن لم يكن له فيه نقلٌ.. فالمعولُ عليه ما اتفق عليه غيره. فإن اختلف كلام ذلك الغير.. فالمعولُ عليه كلامُ شيخ شيوخنا: نور الدين علي الزيادي. وأمَّا إذا اختلف كلامُ العلَّامة الرملي في «شرحه» وفي النقل عنه.. فالمعولُ عليه ما في «الشرح»؛ لأن المنقولَ عنه أنَّه قال: (إذا اختلف عليكم كلامي فارجعوا لما في «الشرح»)، وحينئذٍ كل ما خالف ما تقدَّم.. بمنزلة القولِ الضعيفِ؛ كما صمم عليه شيخُنا النور الشبراملسي بعد المنازعة معه في ذلك، فلا يجوزُ الفتوى به ولا القضاء به. وأمَّا العملُ به لنفسه.. فهو مبني على القول بجواز العمل بالقول الضعيف على ما فيه من الخلاف بين المتأخرين، والله أعلم. قاله الفقير إبراهيم البرماوي الشافعي، وكتبه عنه بإذنه، اهـ بحروفه.
وحينئذٍ فالمعوَّلُ عليه إنَّما هو المنقولُ ، ولا يصحُّ القياسُ إلَّا لأهله ممَّن عرف أركان القياس وشروطه، وقليل ما هُمْ ولا تنبغي الجرأة على الفتيا؛ لِما في الحديث الشريف: «أَجْرَأُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أَجْرَأُكُمْ عَلَى النَّارِ». والأحكامُ بالنقول لا بتحكيم العقول، والله أعلم. هذا جوابٌ من الشيخ البرماوي ردًّا على أحد كبار الفقهاء من أصحاب الحواشي؛ فانظر في قوله، واعتبر بما يحدث الآن.
والمعوَّلُ عليه في الفقه إنَّما هو المنقولُ لا تحكيم العقول. البرماوي
بسم الله هذا تنسيقُ الفقيرِ لِما كتبه العلامةُ المحققُ فيصل البحر -حفظه الله- في حكم عمل المولد الشريف. وهذا جهدٌ مُقِلٌّ لبيان فضل هذا الكاتب والكتاب العظيم.
في المدارسةِ فتوحٌ من الله سبحانه وتعالى؛ فكم من مسألةٍ أُغلِقَت، وفي أثناء المدارسة يفتح الله عليَّ بما لم أعهده من قبل، مع أنني -بفضل الله- أقوم بالتحضير، ويستغرق التحضير مني وقتًا، ولكن لبركةِ الحضورِ شأناً عجيباً، فسبحانه وتعالى؛ فاللهم لا تحرمنا عطاءك وفضلك
حتى ذكر سبط ابن الجوزي أن العلامة الفقيه المشهور بالصلاح والفضل الشيخ عمر الملَّاء كان يعمل المولد كل سنة بالموصل بحضور نور الدين زنكي والفقهاء والأكابر، وكان نور الدين فوض إليه عمارة مسجده النوري بالموصل، ثم تبعه على هذا الاحتفال الملك المظفر صاحب إربل. وذكر الحافظ تقي الدين الفاسي في (تاريخ مكة) عن النقاش أن الدعاء يستجاب في ليلة المولد يوم الإثنين عند الزوال، وهو قوي متّجه على القول بتفضيلها على ليلة القدر كما تقدم، والله أعلم. آخره والحمد لله رب العالمين
وأيضاً فإنما أنكر عليه لأن المواقيت المكانية حدٌّ محدود في نص الشارع، وأما نحو عمل المولد فلم يرد فيه عمل أصلاً فافترقا من هذا الوجه. فصل وأول من علمناه صنَّف في المولد الشريف, الحافظ أبو عبد الله بن عايذ, وتلاه الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم الذي صنَّف كتابين في المولد. وصنف الناس في عمل المولد التصانيف المتكاثرة الفائقة نظماً ونثراً, وقد اعتنى بجمعها حافظ وقته العلامة عبد الحي الكتاني في جزء لطيف أسماه (التعريف بما أفرد بالتأليف في المولد الشريف) فذكر أزيد من مائة تأليف, منها للحافظ ابن كثير, وعقبه بقوله: (وهو عجيب أن يصنّف في عمل المولد بعض أصحاب الحافظ ابن تيمية).! وكذا صنف فيه من أصحابه ابن ناصر الدين الدمشقي في (مورد الصادي) ورجح جواز عمله، ومنه منظومة لصاعقة العلوم سليمان بن عبد القوي الطوفي البغدادي الحنبلي مطلعها: إنْ ساعدتك سوابقُ الأفكارِ...فأنخْ مطيّكَ في حِمى المختارِ هذا ربيع الشهر مولدُه الذي.....أضحى به زندُ النبوة واري هو في الشهور يهشُّ في أنواره.....مثل الربيع يهشُّ يالأزهارِ وقد ذهب أكثر العلماء المتأخرين إلى تفضيل ليلة المولد الشريف على ليلة القدر وسائر الليالي لأن الزمان إنما يشرف ويعظم قدره بشرف وقدر ما يقع فيه من الحوادث، ولا خلاف أن أعظم حدث في الدنيا هو مولده عليه الصلاة والسلام فمن هنا شرف وعظم قدر ليلة المولد وفاق فضله على سائر الليالي، كما قال ابن الخديم: حمداً لـمُعلي ليلة الميلادِ...عن ليلة القدر لفضل الهادي صلى وسلم عليه وعلى.....جميع آله وصحبه علا ما دام مولد النبي عيدا.....مُعظّماً محترماً سعيدا حديثُه أو الحديثُ عنهُ...يُطرب من يهيج شوقاً منهُ وكيف لا والله موتي النعمةِ...أبرز في اليوم نبيَّ الرحمةِ وتلك نعمةٌ يجلّ قدرها...فحقٌ انْ يظهر فيه شُكرها لذاك قد عظّم شهرَ المولدِ...أهلُ محبةِ الهدى محمدِ وقد صنف في هذا المعنى العلامة أبو عبد الله بن مرزوق التلمساني رسالة (جنى الجنتين في المفاضلة بين الليلتين) رجح فيها فضل ليلة المولد من نحو عشرين وجهاً. وهو اختيار جماعة من محققي المتأخرين كالحافظ العراقي والجلال السيوطي، وذكر العلامة كنون أن هذا مما لا ينبغي أن يُختلف فيه، حتى إن بعض العلماء كابن عباد عدَّ ليلة المولد عيداً، وقد أشار إلى ذلك ابن الخديم كما تقدّم في نظمه وكما قال أيضاً: هذا وإن ليلةَ الميلادِ....تفضيلُها من فضلِ طه بادِ فهْيَ لذاكَ من وجوهٍ تُدرى...من ليلة القدر أجلُّ قَدْرا بل هيَ أفضلُ لدى الحُذَّاقِ...من كلّ ليلةٍ على الإطلاقِ وقد ذكر أهل العلم بالسير والأخبار أن أبا لهب رُئيَ في النوم بعد موته فقيل له: كيف حالك؟ فقال: في النار إلا أنه يُخفف عني كل ليلة اثنين وأمصُّ من بين أصبعيَّ هاتين ماء، وذلك بإعتاقي جاريتي ثُويبة حين بشرتني بولادة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ورضاعتها له، وأشار إلى رأس أصبعه، وأصله في (الصحيح) عن عروة. قال ابن الجزري: فإذا كان هذا الكافر الذي نزل القران بذمّه، جوزي في النار بفرحه ليلة المولد فما حال المسلم الذي يُسَرّ بمولده.؟ وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في (مولده) فقال: إذا كان هذا كافراً جاء ذمُّهُ...وتبّت يداهُ في الجحيم مُخلّدا أتى أنه في يوم الاثنين دائماً...يُـخَفَّفُ عنه للسرور بأحمدا فما الظنُ بالعبد الذي كان عمره...بأحمدَ مسروراً ومات موحِّدا خاتمة اتفقوا على أن مولده الميمون صلى الله عليه وآله وسلم كان في ربيع الأول، إلا العلامة عبد الرحمن بن يوسف الكردي الدمشقي الشافعي فإنه خالف الجمهور وذهب إلى أن المولد النبوي كان في رمضان، وتعلق بقول ابن إسحاق في (السيرة) إنه عليه الصلاة والسلام نُبّئَ على رأس الأربعين.! وذكر المصنفون في التواريخ كسبط ابن الجوزي وهو ابن قزأوغلي في (المرآة) وابن جبير والسخاوي والقطب الحنفي في (الإعلام) وغيرهم ما يقتضي جريان عمل المسلمين على الاجتماع ليلة المولد والاحتفال فيها بذكر النشيد والمدائح النبوية وقراءة السيرة وتناول الأطعمة، وكان يكون ذلك بمشهد الفقهاء والعلماء والقضاة والوزراء والأعيان والعامة. وذكروا أن من عادة أهل مكة المشرفة ليلة المولد قصد الموضع الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي يقال له سوق الليل والاجتماع فيه للاحتفال في مسجد هناك يقال له المختبى كما ذكر ابن الضياء في (تاريخ مكة) وزاد أيضاً هو والفاسي وغيرهما أن هذه المواضع التي يقال إنه ولد فيها كسوق الليل والردم وعسفان ودار محمد بن يوسف التي يقال إنه ولد فيها على ما ذكره الأزرقي، تعرف عند أهل مكة بالمواليد، يجتمعون عندها للاحتفال بليلة المولد ولا ينكر ذلك أحد من أهل العلم والفضل والصلاح، بل يحضرونه ويشهدونه.
والأول: لا يخلو أن يكون السلف قد أنكروه أو فعلوا خلافه أو استعملوه أو سكتوا عنه، فالأول والثاني بدعة لإنكارهم إياه وعملهم على خلافه، والثالث سنة لعملهم به. والرابع محل اجتهاد وبحث، والنظر يقتضي أنه إن كان فيه مصلحة ولم يعارض شرعاً ثابتاً جاز فعله وإلا فلا، سواء كان المقتضي للعمل به قائماً عندهم أم لا، فإن ما سكت عنه الشارع فهو عفو، فأولى ما سكت عنه السلف ولم يُنقل عنهم إنكاره.!؟ ولهذا قال العلامة ابن الخديم اليعقوبي: البدعةُ القبيحةُ المذمومه...عند الأيمةِ بذا مرسومه ما قد نـهى السلفُ عنه وزَجَرْ...أو ضِدُّه فعلَ أو به أَمَرْ فلا يُقالُ كلُّ ما السلفُ لمْ...يفعلْهُ بدعةٌ قبيحةٌ تُذَمْ والضابط في هذا أن كل محدث لم يكن على عهد السلف الأول, فإن اندرج تحت أصل أو دليل شرعي, وخلا من مفسدة وضرر في الدين والدنيا, واشتمل على مصلحة عامة قطعية محققة, فهو حسن وإلا فلا لقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقد نظم ذلك بعض المالكية بقوله: حديثُ أحدَثتَ فلا ضرر لا...لقول خالق الورى ما جعلا فما رآه المؤمنون حسنا.....فإنما الأعمال تأسيسٌ سَنَا ومن هنا غلط الشاطبي في عدّ البدع الإضافية من البدع المذمومة مطلقاً, فقد عدّها النووي وجماعة من أهل العلم من المستحسنات الشرعية إذا اشتملتْ على ما تقدّم ذكره من الضوابط الشرعية, لحديث: (من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده) وقول عمر: (نعمت البدعة). وأما التعلّق بالترك النبوي فلا يستقيم, لحديث عائشة رض الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعجبه العمل ويهم به, فيتركه خشية أن يفرض على الأمة, فيحتمل أنه تركه لهذا, ومع قيام الاحتمال لا ينهض الاستدلال، بدليل أن السلف فعلوا ما لم يكن على عهده عليه السلام إذا كان حسناً وله أصل كلي كجمع القرآن، ولذا قال عمر لأبي بكر: (كيف تصنع شيئاً لم يصنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم)؟ فقال: (هو والله خير) فدل بعمومه على أن ما كان خيراً محضاً وفيه مصلحة عامة محققة جاز فعله وإن لم يفعله من سلف وإلا فلا. وقد تقرر في الأصول أن مجرد الترك النبوي لا يستدعي إثباتاً ولا نفياً للمتروك، كما قال العلامة السيد أبو الفضل الغماري: التركُ ليس بحجّةٍ في شرعــنا ... لا يقتــضي منـعاً ولا إيجـــابــا فمن ابتغى حظراً بترك نبيّـــنا ... ورآه حُكــماً صــادقاً وصوابــا قد ضلَّ عن نهج الأدلة كلـِّــها ... بل أخطأ الحكمَ الصحيحَ وخابا لاحـظرَ يُمكِنُ إلا إذا نهيٌ أتى... متوعّـِداً لمُخالِفــــــيـهِ عـذابـــا أو ذمُّ فعـــلٍ مُـؤْذِنٍ بعقــــوبـةٍ ... أو لفــظُ تحـريمٍ يواكـِبُ عـابــا وكذا لايصح التعلق بعدم ورود عمل المولد عن السلف الأول, لأنه لم يكن في زمانـهم أصلاً كما هو معلوم, وإنما يحتج بـهذا بتقدير حدوثه في زمانـهم ولم يُنقل عنهم عملُه, فيقال عندئذ لم يرد عنهم، على أن هذا أيضاً يرد عليه البحث الذي تقدم فلا يدل على المنع، فإنه إذا كان مجرد الترك النبوي لا يقتضي المنع فترك السلف أولى. وقد اعترض بعض الفضلاء بأن يوم مولده ويوم وفاته صلى الله عليه وآله وسلم واحد، وليس الفرح فيه بأولى من الحزن، كذا قالوا.! وهو غلط ظاهر، ومعناه للإمام العلامة تاج الدين الفاكهاني، وقد دفع اعتراضه هذا جماعةٌ منهم العلامة كنون، بأن المساواة ونفي الأولوية غير مسلم وهو منتقض بوجوه منها: أن الفرح مطلوب للشارع لأنه من الرحمن، والحزن غير مقصود له لأنه من الشيطان، كما في الحديث، وقد قال الله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وقال (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) فتأمل. وأيضاً فهذا يوم الجمعة وفيه توفي آدم عليه السلام وهو يوم عيد وفرح، فلم يوجب وفاة نبيٍّ فيه امتناع اتخاذه عيداً، للمعنى الذي مرَّ وهو كون الفرح بالطاعة مطلوب محبوب للشارع بخلاف الحزن. ومن بديع ما حُكي عن الفاكهاني رحمه الله أنه حين قدم الشام وزار دار الحديث الأشرفية، وكان بـها إذ ذاك نعل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رآه أكبّ عليه يُقبّله ويلْثِمه ويُنشد: ولو قيل للمجنون ليلى ووصلَها...تريد أو الدنيا وما في طواياها لقال غبارٌ من تراب نعالها.......ألذُّ إلى نفسي وأشفى لبلواها ومن تعلق بنحو قول مالك وقد أنكر على من أحرم قبل ميقاته، فقال الرجل: وأي شيء في ذلك يا أبا عبد الله، إنما هي حطوات زدتـها.؟ فقال مالك: وأي ذنب أعظم من أن تعتقد أنك زدتَ على فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يفعله.؟! فهو غالط، فإن مالكاً رحمه الله لم يُنكر أصل الزيادة، إنما أنكر عليه اعتقاد أن الزيادة تستوجب الأفضلية على مجرد الفعل النبوي، فسدَّ عليه الذريعة صيانة لباب الاتباع على أصله المعروف، ألا ترى أن مالكاً جوز الزيادة على التلبية النبوية الواردة في الحج، كغيره من السلف والأئمة.؟
على أن مذهب الجمهور في قوله عليه الصلاة والسلام: (ما ليس منه) أي: ما يُنافيه ولا يشهدُ له شيءٌ من قواعده وأدلته العامة، ومن هنا قال الشافعيُّ رضي الله عنه: (ما أُحْدِثَ وخالفَ كتاباً أو سنةً أو إجماعاً أو أثراً فهو البدعةُ الضلالةُ، وما أُحْدِثَ من الخير ولم يُخالف شيئاً من ذلك فهو البدعةُ المحمودة) أخرجه البيهقي في (مناقبه) ولم يخالفه فيه أحد من المتقدمين، ولذا حكى ابن حجر الهيتمي الاتفاق عليه وقال ابن رجب في (الجامع): (والمرادُ بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغة). وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح): (والمراد به ما أحدث وليس له أصل في الشرع، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة) ويشهد له رواية أبي عوانة في (مستخرجه): (من أحدث في أمرنا ما لا يجوز فهو ردّ) وهو ظاهر في أن ما شهدت أصول الشارع العامة لجوازه فليس من البدعة المذمومة بل هو حسن، فظهر ضعف قول من أنكر البدع المستحسنة كما قاله الشاطبي وغيره. ومن حُسن سياسة الأيوبيين أنـهم لم يمنعوا الناس من عمل المولد الذي كان قد عمله الفاطميون, بل نقلوه من مظاهره المخالفة لقانون الشرع, إلى ما استحسنه العلماء في وقتهم من قراءَة السيرة والاجتماع على الذكر والخير والعلم والنشيد وإطعام الطعام وغير ذلك من أعمال البر والخير. فصل وقد ذكروا أن الحافظ أبا الخطاب بن دحية صنَّفَ للملك المظفر صاحب إربل مولداً أسماه (السراج المنير) فأقام المظفرُ الاحتفال به, واستحسنه علماءُ المشرق, وكذا عمِلَ المولدَ بالمغرب العلامةُ أحمد العزفي السبتي كما ذكره ابنُ مرزوق, فاستحسن صنيعَه علماءُ المغرب. وقال ابن الخديم اليعقوبي: وعمل المولدَ مَلْك إربلِ...تابع بعضَ الصُلحا بالموصلِ أول من أحدثَهُ وقد قصدْ...تقرُّباً بذاكَ لله الصمدْ وكان يُجزل العطا والنائلا...مُحتفلاً به احتفالاً هائلا وهوَ بالعقل والبَطاله...مُتّصفٌ والعلم والعداله والعلما والصلحا ما اعترضوا...إذ حضروا لديه بل بذا رضوا وصنّف الشيخُ ابن دحيةَ الرضى...لهُ من أجله كتاباً مُرتضى وقد رخص في عمل المولد والاجتماع فيه على العلم والخير والاحتفال فيه بصنع الطعام وإظهار السرور جماعة من المحققين كأبي شامة المقدسي وأبي الخطاب بن دحية والحافظ العراقي والحافظ ابن حجر والسيوطي والسخاوي والقسطلاني والزرقاني وعليه أكثر المتأخرين. وأما من روي عنه إنكار عمل المولد كشيخ الإسلام ابن تيمية والشاطبي وابن الفاكهاني وأبي زرعة بن العراقي وغيرهم, فهم صنفان: طائفة أنكرته في الجملة وأنه بدعة كالفاكهاني والشاطبي, وطائفة لم تُنكر أصلَه وإنما أنكرته لـما يحدث الغلاةُ فيه من السماع المحرّم والرقص وهو مقتضى تصرف العلامة ابن الحاج صاحب (المدخل) وغيره. وهذا بدعة دون ريب, لكنهم لا يحرّمون الاحتفال الذي هو الاجتماع على الذكر والعلم, أو إحياء المولد بالطاعة من صوم ونحوه, بدليل أن ممن روي عنه إنكار المولد الحافظ ابن حجر والسيوطي والسخاوي, وهولاء ممن ذهبوا إلى جواز الاحتفال به كما تقدم.! فطريق الجمع بين ما نُقل عنهم أن يقال إنـهم إنما حرّموا المولد الذي اشتمل على ما جاءت الشريعة بالنهي عنه كما مرَّ وصفه, واستحسنوا منه ما اشتمل على مصلحة مقصودة مطلوبة للشارع, وخلا من المنكرات. ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قال في كتاب (الصراط المستقيم): (فتعظيمُ المولد، واتخاذُه موسماً، قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم لـحُسن قصده، وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم). وهذا يبيّن أن كلامه في إنكار عمل المولد إنما هو لما يُعمل فيه من البدع والمنكرات, فأما الاجتماع على الخير والذكر والعلم فحسنٌ عندَه, بدليل أن كلامه متوجه إلى عمل المولد الذي فيه مظاهاة للنصارى في أعيادهم بمولد المسيح عليه السلام, ومعلوم أنه لا يكون فيه مظاهاة للنصارى إلا إن كان مشتملاً على الشرك والبدع, فإن خلا منها ولم يكن فيه إلا الذكر والعلم والنشيد فحسنٌ كما مرَّ تقريره. ومن تمسك بنحو الأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين وأنـهم لم يفعلوه فهو غالط, لأن المراد حيث وجد هذا الأمر في زمانـهم, ولم يُنقل عنهم فعلُه, وقد عُلم أن عمل المولد إنما حدث بعد زمانـهم بدهر, ولو كان الأمر على ما فهمه لانسدَّ باب الاجتهاد, وهذا فاسد جداً, لأن النصوص والمنقولات تتناهى, والحوادث غير متناهية, ومحال أن يُقابل ما يتناهى بما لا يتناهى.! والأصل فيما لم يرد عن السلف فعله وعمله لا يخلو إما أن يكون قد حدث في زمانـهم أو لا.؟ الثاني: لا إشكال في جوازه إن اشتمل على مصلحة واندرج تجت أصل كلي ولم يعارض شرعاً ثابتاً.