في ظلال المعقول | محمود نبيل
Статистикаقِسطاسُ المعقولِ وميزانُه، وفَيضُ الخاطِر وتِبيانُه؛ صفوُ ما في بُطونِ الأوراق، وحكايةُ ما سطّرَهُ الحُذَّاق.
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 1
- Всего постов
- 109
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 37
- 1/48двое суток
- 42
- 1/72трое суток
- 45
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
فقه التعامل مع العلماء.pdf
هذا الكتاب - من بين سائر الكتب المنطقية - هو الأقوم هداية، والأنفذ دلالة للعقل البشري في ارتقائه إلى غوامض المعارف وغرر العلوم. إيجيديوس الروماني | شرح التحليلات الثانية.
[وجوبُ تحقيرِ النّفس وتغليطها أمامَ العلماء، وعدم الإعتراض إلّا بما يتيقّن المرء أنّه موجّهٌ في نفسِ الأمرِ حقيقةً] «قال الدماميني معلقًا على مزاعم اعتراضات أحد معاصريه على سيبويه: «هذه جُرأةٌ من الزاعم المذكور على منصبِ إمام أئمة العربية، ورئيسهم المقتدى به، الذي أُلْقِيَتْ إليه مقاليدُ الرياسة فيها غيرَ مدافع، حَسْبُ ابنِ الطراوة وحَسْبُ مَن هو أجَلُّ منه أن يفهم ظواهر كلام سيبويه، لا جَرَمَ أنَّ جُرأةَ هذا المُعتَرِضِ أوجَبَتْ اطِّرَاحَ الناسِ له، فقَلَّما تَرَى أحدًا يعبأ بكلامه، أو يَلْتَفِتُ إليه، ولم يَتَحَلَّ الإنسانُ بأحسنَ من الاعترافِ بالفضلِ لأهله. ولقد حضرتُ يومًا مجلسَ شيخنا قاضي القضاة وليّ الدين ابن خَلدون رحمه الله، وكان شديدَ التغالي في الثناء على ابن هشام مُصنِّف هذا الكتاب (المغني) ذَاهِبًا في تفضيله وتفضيل كتابه هذا كلَّ مَذهب، فقال للشيخ مُحِبّ الدين وَلَد المصنِّف - وكان حاضرًا في ذلك المجلس -: لو عاش سيبويه لم يُمكِنْهُ إلا التلمذةُ لوالدك والقراءةُ عليه، فَتَغَيَّر وجهُ الشيخ مُحِبّ الدين، وقال له: يا سيدي، إذا فَهِمَ الوالدُ بعضَ كلام سيبويه كفاه ذلك شرفًا، رحم الله الجميع». ـــــــــــــــــــ «فقه التّعامل مع العلماء» صديقنا الحبيب محمود نبيل الأزهري.
وبرهان "إن"، لما كان ينشأ من فقدان شرطين من شروط برهان "لم هو"، أعني أن تكون المقدمات مباشرة وعلة للنتيجة، ينقسم بالذات إلى أنواع متمايزة بقدر طرق انفكاكه عن هذين الشرطين. فإن كان الحد الأوسط للبرهان علة ولكن غير مباشرة، نشأ النوع الأول، وهو برهان "إن" من العلة البعيدة. وإن كان الحد الأوسط مباشراً ولكنه ليس بعلة، نتج برهان "إن" من المعلول، وتحديداً القريب أو المساوي؛ كما لو برهنت أن الكواكب قريبة من كونها لا تتلألأ ، وأن القمر كروي من كونه يستنير على شكل كروي. وهذان النوعان هما اللذان يذكرهما أرسطو فقط لكونهما الأشهر في المقالة الأولى من كتاب البرهان النص الثلاثين. ألبرت دانر | قسم البرهان من كتاب المنطق.
ونخلص إذن إلى أن ابن رشد لم يُصب في التعرف على موضوع هذا الكتاب [التحليلات الثانية]؛ ولا عجب في ذلك، فإنه لم يسمع أرسطوطاليس يتكلّم، ولم يقرأ نصَّه الصريح، وإنما قرأ «تلخيصًا» عربيًا مشوبًا بالتحريف. جريجوريو زوكولو | شرح التحليلات الثانية
إن الفلسفة - التي يدين لها النوع البشري بأعظم الفضل - لم تقتصر على إفادته العلم بسائر الصنائع الجليلة والعلوم النظرية فحسب، بل أمدَّته مع ذلك بالآلات التي بها يُتعلَّم ويُعلِّم. وإن أعلى هذه الآلات رتبةً وأشرفها مكانةً لهو المسمى بالبرهان؛ إذ هو السبيل الذي به يُكتسب العلم اليقيني الآمن من الخطأ. وقد تناول أرسطو هذه الآلة الشريفة الضرورية في كتاب «التحليلات الثانية»؛ إذ جعل النظر في البرهان مطلوبه فيه، وحرره بترتيب ومنهج لم يسلك مثلهما ربما في كتاب آخر. وكان حقيقاً بذلك؛ لأن الفلسفة - في شقها النظري الذي تبحث فيه عن حقائق الأشياء، وشقها العملي الذي تبحث فيه عن الخير والشر - إنما تدرك الصدق من الكذب والخير من الشر بهذه الآلة بعينها. ومن هنا لم يخلُ عصر من الأعصار، ولا صِنف من أصناف أصحاب العلوم الصارفين أوقاتهم إليها، إلا وكان فيهم من يروم بإفاداته وشروحه إيضاح كتاب «التحليلات الثانية». فنقل ذلك أئمة اليونان الذين كانت حلبة الحكمة عندهم في أعلى المراتب، وفعل ذلك العرب الذين أشرقت أَنوار الفلسفة عندهم بعد اليونان ودرسوا العلوم في المدارس العامة بـ «قرطبة» من بلاد الأندلس، وكذلك أخذ به متقدمو اللاتين ومتأخريهم حتى يكاد يتعذر إحصاؤهم لكثرتهم، وكأنهم يتبارون في إضفاء مزيد من البهاء على كتاب التحليلات الثانية. فلما رأيتُ هؤلاء الفضلاء قد سهروا على تنقيح هذا السفر جلبًا لمنفعة المبتدئين المائلين إلى الشروع في الفنون الفلسفية، اقتفيتُ آثارهم كأن صوتًا دعاني إلى المشاركة في هذا العمل، فصنَّفتُ هذا التفسير؛ كيلا أظهر بمظهر من يبخل على الشباب بالفائدة في هذا المطلب العظيم، بعد أن كانت همتي دائمًا مصروفة إلى إفادة الكافة في غيره من المطالب. أما علم هذا التفسير وحاله، فلا أستبدُّه لنفسي - وأنا المعرض للزلل والخطأ - بل أتركه لإحكام من هم أعلم مني وأعلى كعبًا، وإنما أؤكد أني تحمّلت عبء هذا العمل بنية الإفادة. جريجوريو زوكولو | شرح التحليلات الثانية
без подписи
без подписи
الأرسطية واتجاه المنهج العقلي البرهاني وصل إلى ذروته في إيطاليا على يد يعقوب زاباريلا الذي اعتبروه وعدّوه أعظم منطقي بعد أرسطوطاليس. الفاضل محمد ناصر
والدور البرهاني على ضربين: أحدهما متشاكل [أي من جهة واحدة]، وهو الذي تكون جميع مآخذه براهين "لم هو"، وهذا هو الذي يسمَّى دوراً على الإطلاق ويفنّده أرسطو بحجج كثيرة في المقالة الأولى من كتاب البرهان الفصل الثالث. والآخر غير متشاكل أي لا من جهة واحدة، ويسمّى العود البرهاني، ويتألف من مأخذ ممتد على ثلاث مراحل: الأولى من المعلول إلى العلة، والثانية فحص عقلي للعلة المعروضة المعلومة بوجه ملتبس فقط في المأخذ الأول يؤدي بنا إلى معرفة متميزة لتلك العلة نفسها، ومن هذه المعرفة المتميزة يُستنتج في المأخذ الثالث المعلول متميزاً أيضاً، بعد أن كان معلوماً بوجه ملتبس في المأخذ الأول. والعود البرهاني هذا يبعد جداً أن يرفضه أرسطو، بل إنه يستعمله بنفسه ويعلّم كيفية إنشائه. ألبرت دانر | قسم البرهان من كتاب المنطق.
أما أكبر مؤلفاته، وهو شرح لكتاب أرسطو التحليلات الثانية، فقد نُشر سنة 1582. وفي سنة 1585 رُقِّي إلى الكرسي النظامي الثاني في الفلسفة الطبيعية، وهو أعلى منصب أكاديمي كان يُسمح لأبناء بادوفا بتوليه. وعند وفاته، في 15 أكتوبر 1589، عن عمر ناهز ستةً وخمسين عامًا، كان زاباريلا أبرز مؤلف في مجاله. غير أن ذكره لم يلبث أن خبا سريعًا. فقد كان مجال اختصاص زاباريلا هو الفلسفة والعلوم التي تتخذ كتابات أرسطو نقطة انطلاق لها. وكان قادرًا على قراءة أرسطو بلغته اليونانية، وكان ملمًّا بمؤلفات أرسطو المنطقية، وبعلم الكون، والطبيعيات، وما بعد الطبيعة، وبمؤلفاته البيولوجية، بل وحتى بالرسائل الصغرى المنسوبة إليه. كما أتيح له الاطلاع على شروح القدماء والوسيطين والمحدثين، وكان واسع المعرفة بفلسفة أرسطو. إلى جانب ذلك، كان على دراية بمؤلفات جالينوس وابن سينا وابن رشد، وكان يصرِّح بأنه لا يتردد في نقد أي واحد من القدماء إذا ظهر له خطؤه. ومع ذلك، كان ينتهي في معظم الأحيان إلى أن القدماء كانوا على صواب، وأن المحدَثين من المؤلفين والمدرسين ـ ولا سيما أساتذة الطب ـ هم الذين وقعوا في الخطأ. وإذا وجد اختلافًا بين القدماء، فإنه كان ينحاز دائمًا إلى جانب أرسطو. وكان الاهتمام بدراسة أرسطو قد ضعف في أوائل القرن السادس عشر، ثم عاد إلى الانتعاش منذ أربعينيات ذلك القرن. غير أنه بعد عقود قليلة من وفاة زاباريلا، فقدت الأرسطية التي كان يمثلها مكانتها، بل أصبحت تمثل في نظر فلاسفة وعلماء العصر الحديث المبكر كثيرًا مما كانوا يهاجمونه ويرفضونه. وقد شارك مؤرخو العلم والفلسفة في العصور اللاحقة هذا الموقف، فلم يولوا زاباريلا إلا عناية يسيرة. غير أن الأمر تغيّر في مطلع القرن العشرين، حين أكّد مؤرخون، من أمثال إرنست كاسيرر وبيير دوهيم، أن جيلبرت وغاليليو وبيكون وهارفي وديكارت لم يظهروا إلى الوجود من العدم، وأن فهم إنجازاتهم فهمًا كاملًا يقتضي دراسة ما كانوا يقرؤونه ويتعلمونه في شبابهم. ومن ثم اتجه الاهتمام إلى المناقشات المنهجية في أواخر القرن السادس عشر، وإلى جامعة بادوفا، وإلى زاباريلا خاصة، ولا سيما بعد نشر جون هيرمان راندال سنة 1940 مقالته الشهيرة: «تطور المنهج العلمي في مدرسة بادوفا». وقد قدّم راندال زاباريلا، ومنهجه المعروف بـ الرجوع، بوصفهما البذرة التي نمت منها الثورة العلمية. ولذلك تأثرت معظم الدراسات الإنجليزية عن زاباريلا بأطروحة راندال، بل ربما تأثرت بها أكثر مما ينبغي. غير أن هذه الدراسات واجهت عقبة تمثلت في عدم توافر نصوص زاباريلا بسهولة. ومن هنا تأتي أهمية هذين المجلدين، إذ يقدمان أول طبعة لاتينية حديثة، وأول ترجمة إنجليزية، للمؤلفين اللذين نالا أكبر قدر من اهتمام الباحثين، وهما: في المناهج وفي الرجوع. https://www.johnmccaskey.com/zabarella-translation/
без подписи
جاكوبو زاباريلا: في المناهج وفي الرجوع. 17 أبريل 2014 إعداد: جون ب. ماكاسكي طبعة لاتينية محققة، مع ترجمة إنجليزية أصلية، صدرت ضمن سلسلة مكتبة إِي تاتّي لعصر النهضة التابعة لدار نشر جامعة هارفارد. من مقدمة الكتاب: قضى يعقوبو زاباريلا حياته كلها في بادوفا، المدينة الجامعية التابعة لجمهورية البندقية، والتي كانت تُعدُّ أحد أعظم المراكز الفكرية في أوروبا في عصره. وُلِد في أسرة نبيلة من أهل بادوفا في 5 سبتمبر 1533، ونال درجة الدكتوراة في الفنون من الجامعة بعد عشرين عامًا. وفي سنة 1564 عُيِّن أستاذًا للكرسي الأول في المنطق، ثم عُيِّن سنة 1569 أستاذًا استثنائيًا للفلسفة الطبيعية في الكرسي الثاني، مع أنه لم يكن يحمل شهادة في الطب، وهي الشهادة التي كانت تُشترط عادةً لهذا المنصب. وفي سنة 1577 رُقِّي إلى الكرسي الاستثنائي الأول في الفلسفة الطبيعية، وفي العام التالي نشر مجموعة من الشروح والمقالات والوسائل التعليمية تحت عنوان الأعمال المنطقية.
كان القرن السادس عشر للميلاد من أزهى العصور وأسطعها في تاريخ الفلسفة الإيطالية. وفي ذلك العصر الزاهر، تبوّأ يعقوب زاباريلا بين أعاظم فلاسفة أمتنا ورجالها المعاصرة له مكانةُ عليَّة وشأواً بعيداً، وكان له شرفٌ ونباهة ذكر لا في إيطاليا فحسب، بل في سائر الأقطار الأوروبية. وإن رسالته المسماة "في الرجوع" قد تداولتها الأيدي واستُفرغت في طبعات متكاثرة نافت على خمس عشرة طبعة في مدة لا تتجاوز عشرين سنة. وهي بحرائقها المنطوقة، وبما يتضوع منها من روح الحداثة والتجديد، حقيقة بأن تكون مَطْمَح نظر أولي الألباب ومحل تدبّرهم وإعجابهم. لقد انتهى إليّ النظر أول مرة في رسالته المخصوصة المسماة "في الرجوع"، وهي الرسالة التي أهملها أرباب النظر ومؤرّخو الفلسفة المذكورون فلم يفيضوا فيها. فباستثناء «روزميني» الذي أورد منها درراً وجيزة في كتابه «المنطق»، لم يلمح إليها غيره بنسبة ولا كلمة، ومع ذلك، فهي عندي من أنفس الآثار وأشرف النظريات المبتكرة التي جادت بها قريحة هذا الحكيم البادواني، ولا أرى بذلك إثماً على كل من كتب عنه؛ إذ لم يلتزم كل واحد منهم التقسيم والاستقصاء لجميع مصنفاته. فعلى سبيل المثال، آثر «سبافينتا» و «فيورنتينو» النظر في رأيه في المادة والنفس؛ فتداولا ذلك بالبحث الدقيق والنظر الثاقب كما هو المأمول منهما. وإنما عتبي اليسير متوجه إلى «فرانك» و «ريتر»؛ أما الأول، فقد أورد في معجم العلوم الفلسفية حاشية فائقة في ترجمة يعقوب زاباريلا بحسب ما يقتضيه الموضع، ولكنه أضرب عن ذكره تماماً في كتابه «مخطوط تاريخ المنطق»؛ مع أن أجلّ مآثر هذا الفيلسوف ومفاخره إنما هي في الصناعة المنطقية التي تنتظم هذه الرسالة - في الرجوع - في جملتها. وأما الثاني، وهو «ريتر»، فقد أظهر في "تاريخ الفلسفة" رغبة محمودة في البسط والتوسع في ذكر زاباريلا، ولكنه أهمل كتاب «في الرجوع» الجليل ولم يلق له بالاً؛ مما أوقعه في خلط غير قليل - كما سنبين - عند تأويل بعض المعاني الأرسطية. ولما كانت رسالة "في الرجوع" آخذةً بعناق غيرها من الكتب المنطقية والفلسفية لزاباريلا، ومن جهة أخرى لكوني لا أرتضي جملة الأحكام التي أطلقها غيري على مذهبه الفلسفي؛ رأيتُ أن أتكلم أولاً على كليات فلسفته بوجه عام، ثم أعرج بالخصوص على رسالته «في الرجوع». وسيكون عملي هذا تاريخياً في أصله، ولكنه لن يخلو من المقارنة بالفلسفة المعاصرة؛ ليكون ذلك تارةً تأكيداً وتارةً نقداً وتبيينا للمذهب الذي يعتقده أستاذنا النحرير. بالداساري لابانكا | دراسة تاريخية عن يعقوب زاباريلا بتصرّف.
كما أن رأي الرشديين متناقض أيضاً، إذ جرت عادتهم كلما بدا ابن رشد غير متسق مع نفسه في مواضع كثيرة أن يعمدوا إلى تصحيح النص مغيرين بسلطتهم الخاصة الفقرة المثبتة إلى نافية، أو النافية إلى مثبتة. علاوة على ذلك، وبما أنه غالبا ما يحدث أن يقع أولئك الذين يدافعون بعناد عن عقيدة فاسدة في أخطاء أخرى كثيرة، فقد اختلقت أمور كثيرة غير لائقة للدفاع عن ابن رشد العظيم، وهي أمور لو كان حيا لما أقرّ بها، وبما أن غرضنا ليس الجدال أو الوخز، بل المساعدة، فإننا سنتجاوز عن الكثير مما لا يستحق التفنيد. الفاضل يعقوب زاباريلا
[ إشكال يحصل عند بعض طلاب المعقول و هو طلب اليقين في غير موارده ]. محمود نبيل الحنفي الأزهري : فإن قلتَ: ولكنَّ اشتغالي بالمعقول يوجب عليَّ رد هذه الأشياء ما لم تستبن لي بالعقل. قلتُ: أما أن الصناعة توجِبُ عليك ذلك فهذا غير صحيح، وأما اعتمادك على الأدلة العقلية فقط فينبغي أن تعرِّف لنا مرادك من الأدلة العقلية، فإن كنت تقصد الأدلة العقلية القطعية علمتَ أن حكمك غير صحيح، وهذا وهم مشهور بين الطلبة وهو الجنوح إلى اليقينيات في كل الأمور، وهذا خطأ، فإن اليقين يفيد في محله والظن يفيد في محله ولا يفيد في غير محله، فالحاصل أن كل شيء مفيد في بابه ولكي تقرب لك الصورة انظر لكلام المناطقة عن التمثيل " القياس الأصولي " تجد أنهم يصرحون أنه لا يفيد اليقين ولو أفاده لكان راجعا إلى القياس، خذ هذا مع اعتماد الفقهاء والأصوليين على التمثيل، فلا مشكلة لأن اعتمادهم عليه إما أن يكون في المواطن التي يرجع فيها التمثيل إلى القياس فلا خلاف إذن، وإما أن يكون في المواطن التي غاية التمثيل فيها أن يفيد الظن وهنا لا مشكلة أيضا فإن الفقهاء والأصوليين ما أسقطوا درجة الظن في الاستدلال كما فعل المناطقة لذا صح عندهم هذا الدليل، قال الإمام الحجة الغزالي - رضي الله عنه - : الفقهيات كلها نظر من المجتهدين في إصلاح الخلق، وهذه الظنون وأمثالها تقتنص بأدنى مخيلة وأقل قرينة، وعليه اتكال العقلاء كلهم في إقدامهم وإحجامهم على الأمور المخطرة في الدنيا، وذلك القدر كاف في الفقهيات، والمضايقة والاستقصاء فيه يشوش مقصوده، بل يبطله، كما أن الاستقصاء في التجارات ضرباً للمثل يفوت مقصود التجارة. وإذا قيل للرجل: سافر لتربح، فيقول : وبم أعلم أني إذا سافرت ربحت؟ فيقال: اعتبر بفلان وفلان، فيقول: ويقابلهما فلان وفلان، وقد ماتا في الطريق، أو قتلا، أو قُطِعَ عليهما الطريق، فيقال: ولكن الذين ربحوا أكثر ممن خسروا أو قتلوا، فيقول: فما المانع من أن أكونَ مِنْ جملة مَنْ يخسر أو يقتل أو يموت؟! وماذا ينفعني ربح غيري إذا كنت من هؤلاء؟! فهذا استقصاء لطلب اليقين، والمعتبر له قط لا يتجرُ ولا يربح، ويعد مثل هذا الرجل موسوساً أو جباناً، ويحكم عليه بأن المتاجر الجبان لا يربح. فهذا مثال الاستقصاء في الفقهيات، وهو هوس محض وخَرَقٌ، كما أن ترك الاستقصاء في العقليات اليقينية جهل محض. فليؤخذ كل شيء من مأخذه، فليس الخَرَقُ في الاستقصاء في موضع تركه بأقلَّ مِنَ الخرق في تركه بموضع وجوبه، والله أعلم. انتهى
تم رفع هذه الكتب على موقع الأرشيف. https://archive.org/details/@user69870
حصيلةُ عملٍ دامَ شهرين أو أكثر، قريبًا إن شاء الله.
مؤلِّف هذه الرسالة هو الأكاديمي والمؤرخ الإيطالي بالداساري لابانكا (Baldassare Labanca)، المولود عام 1829م والمتوفى عام 1913م. كان لابانكا وقت إصدار هذه الدراسة يعمل أستاذًا للفلسفة في الثانوية الملَكية بنابولي، قبل أن ينتقل لاحقاً لشغل كرسي الأستاذية في تاريخ الفلسفة وتاريخ الأديان بجامعتي بيزا وروما سابينزا. وقد عُرف لابانكا باهتمامه الواسع بتاريخ الفكر الفلسفي الإيطالي وتحليل التحولات الفكرية التي شهدها عصر النهضة. وهذه الرسالة العلمية المعنونة بـ "حول يعقوب زاباريلا: دراسة تاريخية" (Sopra Giacomo Zabarella: Studio Storico) صَدَرت في مدينة نابولي الإيطالية عام 1878م، وهي رسالة بحثية، استُلَّت ونُشرت ضمن السجل السنوي لمدرسة أنتونيو جينوفيزي الملكية. وإذا ضغطتَ في الملف على كلمة: "رسالة مستلّة" أو "هذه الرسالة" سينقلك إلى النص الإيطالي الأصلي لهذه الرسالة.
без подписи