رَجُلٌ يَسۡعَىٰ
Статистика((وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ )) أحب هذا الرجل في الله وأسعى في هذه القناة للإقتداء به إن شاء الله، وأسأل الله أن يجعلني مثله وأن يتقبل مني كما تقبل منه.
- Последний пост
- 12 авг.
- Последнее чтение
- 15 авг.
- Постов за неделю
- 5
- Всего постов
- 38
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 435
- 1/48двое суток
- 498
- 1/72трое суток
- 537
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
قال الله سبحانه وتعالى((وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ)) يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره أن أصل الإلـحاد فـي كلام العرب: العدول عن القصد، والـجور عنه، والإعراض، ثم يستعمل فـي كلّ معوجّ غير مستقـيـم. مع وجود هذه الآية الواضحة والمحكمة تخيل مدى سخافة من يهون من أمر الخلاف مع من يعدل عن مقصود أسماء الله وصفاته ! وسبحان الله كلما مررت على هذه الآية أتعجب من لفظة الإلحاد فيها، وذلك لما استقر في نفوس أهل زماننا من أن الملحد هو من ينكر وجود الخالق. هذه الفكرة هي التي تطورت لاحقا وأنتجت لنا القول بعدم جواز أو كراهية وصف اليهود والنصارى بالكفار، وصارت لفظة الكفر لا تطلق إلا على من ينكر وجود الله كذلك، وهذا موجود في كلام الأفغاني ومحمد رشيد رضا وفي كلام القرضاوي وشلته وأحمد الطيب وشلته والكثير الكثير من زنادقة زماننا، وهو قول متسق مع أي فكر عالماني يهمش الدين وأحكامه، ومتسق مع القول بوحدة الوجود كذلك الأمر. إن أدركت كل ما سبق أدركت أهمية وضرورة إحياء وتجديد أحكام القرون الأولى على الجهمية للوقاية من كل هذه الطوام، لكن بين أظهرنا من يرى من وصفوا في كتاب الله بالإلحاد إخوة له. .
فهو يأخذ المتدينين خطوة خطوة، وبحيل متدرجة تتسلل ببطء، وكم من رجل بدأ متديناً محباً لله ورسوله، ثم يدخله الشيطان مداخل الحركيين كخطوة أولى، ثم يتحول بالاعتداء على النص والتأويل المنحرف إلى جهميّ معطل للنصوص كخطوة ثانية، ثم ينتهي به المطاف إلى الانزلاق الكامل نحو العلمانية الصرفة التي تعزل الدين نهائياً عن الواقع والعقل، أنا عن نفسي غرقت في الخطوة الأولى -خطوة الحركية- لفترة من الزمن ثم جاء المنهج السلفي وردني، وإلا لأكملت الطريق ! فالحمد لله الذي جعل في المنهج السلفي عصمة للقلب والعقل، وسياجاً يقي العبد من خطوات الشيطان وشبهات العصر، وجزى الله خيرا كل من يبث هذا المنهج ويدافع عنه في عصرنا هذا، فهو والله كالمصل المضاد لكل ما يخطر على بالك من أمراض تصيب العقول أو القلوب.
إن أصل "التسليم للوحي" هو العتبة الأولى في إيمان أي المسلم، هذا لا خلاف فيه، غير أن الوقائع والشواهد عبر التاريخ تؤكد أن رفع شعار "التسليم للوحي" وحده —دون ضبط آليه فهمه بطريقة تعاطي السلف معه— يبقي على ثغرة ينفذ منها التأويل الباطل للوحي بكل سهولة. من هنا تتجلى حقيقة محورية غاية في الأهمية، وهي أن معرفة طريقة تعاطي السلف مع الوحي ونصوصه لا تقل أهمية عن الوحي نفسه. فالوحي نصٌّ معصوم، لكن النص يُقرأ ويعالج عبر عقل بشري شئنا أم أبينا، وطريقة "التعاطي" هي التي تُحدد ما إذا كان النص سيبقى على مراده الإلهي أم سيُحرف تحت ستار الفهم والمصالح والواقع والعقل الخ…..، والسلف الصالح لم يكونوا مجرد ناقلين لألفاظ النصوص، بل كانوا النموذج التطبيقي الفريد الذي تفاعل مع الوحي تفاعلاً كاملاً، مجردًا من كل المؤثرات والفلسفات الدخيلة. والواقع الذي يزداد وضوحا لذوي الألباب كل يوم أن عقل الإنسان المعاصر أبعد ما يكون عن الصفحة البيضاء، بل هو عقل مشحون بمسلمات وقوالب معقدة وباطلة فرضتها الحضارة المادية، قوالب استقرت في وجدانه وعششت فيه كالمادية، والنزعة العلموية، والتقديس المفرط للإنسان، وربما حتى تقديس الغرب نفسه في كثير من الأحيان. ومما لا مفر من الاعتراف به أنه وحين يتقدم هذا العقل الحديث ليتعامل مع النص المعصوم بمفرده، فهو لا يتعامل معه بتجرد تام، بل يمارس عليه —دون أن يشعر أحيانا— عملية "إعادة صياغة" ليجعل الوحي مقبولًا ومستساغًا ضمن أطر هذا العقل المعاصرة، فيقع في محظور التحريف المعنوي أو ما يسمى تحريف الكلم عن مواضعه. وهنا تكمن المحطة الأهم، وهي ان أهمية التمسك بفهم السلف الصالح ليست مجرد أفضليّة تاريخية لهم لكون الوحي نزل في عصرهم، فالمسألة أعمق بكثير من هذا، إنها مسألة صلاحية الفطرة وجاهزية العقل للاستقبال، وتمسك بالطريقة الصحيحة للتفاعل مع هذا الوحي وتطبيقه دون أي مؤثرات خارجية. لقد اختار الله عز وجل أولئك القوم لصحبة نبيه ونقل دينه بعلمه وحكمته المطلقة، فهو سبحانه {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}؛ اختارهم لصفاء أفئدتهم وسلامة طباعهم، ثم جاء الوحي المعصوم ذاته ليحيي هذه الفطرة ويزكي تلك النفوس، فشكّل عقليتهم وصقل نفوسهم حتى أصبحوا النموذج الأكمل لاستقبال كلام الله وتنفيذه. ولو افترضنا جدلًا أن الوحي نزل علينا اليوم في عصرنا هذا مباشرة دون وساطة جيل الصحابة والتابعين ودون معرفة منهجهم في التلقي وطريقة تعاطيهم مع هذا الوحي، لما كنا إطلاقًا في مستوى الجاهزية والاستعداد الذي كانوا عليه لا بالتطبيق ولا بالنقل للأجيال التالية ولضاعت الرسالة، وهذ ببساطة لإن عقولنا اليوم مشبعة ومستنزفة بجاهليات معقدة ومؤثرات فكرية متراكمة تتسلل إلى أعماق الوعي، وتصنع حواجز نفسية وفكرية تحول بيننا وبين التلقي الصافي، فأي وحي سينقله "الإسلاميون" اليوم الذين لا يفرق غالبهم بين الخلافات الشخصية والخلافات السياسية والخلافات المنهجية….. ، وأي وحي سينقله لمن بعده من يقول أن أهل السنة ثلاث فرق، الخلاف بينها خلاف تضاد لا خلاف تنوع ويقول بتكافؤ الأدلة! إننا أحوج ما نكون إلى "عقلية السلف وطريقتهم في التعامل مع النص"، لأنها العقلية التي تلقت الوحي بـالفطرة السوية، والعقل الصافي الناصع الذي يهمل ويطرح كل المؤثرات الخارجية أمام قال الله وقال رسوله، عقلية تُسلّم للشرع تسليمًا يقينيًا، وتدرك حدود المخلوقية، وتتعامل مع الأمر والنهي بـ «سمعنا وأطعنا» دون أي كبر أو التواء، وليس فقط لمجرد أنهم أقرب عهدا بالوحي والنبوة. ففهم القرون الأولى وطريقة تعاطيهم مع النصوص ليس إذن مجرد خيار تاريخي أو قراءة ضمن قراءات، بل هو الأنبوب الصافي المعقم والمنهج الحاكم الوحيد حقيقة الذي ينقل إلينا الوحي كما نزل، ويحفظ المراد الإلهي من أن تتسرب إليه شوائب العقول الحديثة وأمراضها الفكرية، بل أستطيع أن أقول أنهم الجيل الوحيد في تاريخ البشرية الذين اجتمعت فيهم الصفات التي تؤهلهم لتلقي الوحي ونقله بكفاءة منقطعة النظير {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}. وللعلم الكلام السابق دافعه ليس الطرح الفكري المجرد بالنسبة لي، بل أقوله وأنا أعلم من نفسي ميلاً قديماً ونزعة طبعية نحو "العلموية" موجود عندي منذ الصغر، وربما نمت بدراسة الهندسة كذلك. وما اعترف به أنه لولا أن عصمني الله عز وجل بالسلفية، لكان من أسهل الأمور أن تزلّ قدمي وتنزلق نحو العلمانية الصريحة. ووجود بذرة التدين وحب الله ورسوله في قلب الإنسان لا يكفي وحده للوقاية، وحال كثير من الناس اليوم خير شاهد على ذلك، فالواقع والشواهد يثبتان أن تدرج الشيطان وخطواته أشد مكراً مما نتصور.
وبالجملة فعامة ما ذمه الأئمة وعابوه على العلمانيين الصرحاء، من الفكر المخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم؛ لكم منه -يا معشر الحركيين- أوفر نصيب، بل تارة تكونون أشد مخالفة لذلك من العلمانيين، وقد شركتموهم في أصول ضلالهم التي فارقوا بها سلف الأمة وأئمتها، ونبذوا بها كتاب الله وراء ظهورهم. فإنهم لا يثبتون شيئًا من حاكمية النصوص والولاء والبراء، ولا يعظمون شرع الله بالكتاب والسنة والإجماع، بل يزعمون أن العمل بالكتاب والسنة موقوفٌ على موافقة الواقع والمصلحة، والمصلحة لا تُعرف بالنص لئلا يصطدموا بالثقافة الغالبة، فيرجعون إلى مجرد أهوائهم وعقولهم السياسية في ذلك. وإذا استدلوا بالقرآن كان ذلك على وجه الاعتضاد والاستشهاد لتبرير تنازلاتهم، لا على وجه الاعتماد والاعتقاد، وما خالف مشروعهم من القرآن تأولوه على مقتضى أهوائهم، واستخفوا بنصوص الدين وسموها “جدل بيزنطي” و”قشور”. وإذا استدلوا على قولهم بمثل قوله: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أو قوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} لم تكن هذه النصوص هي عمدتهم، ولكن يدفعون بها عن أنفسهم عند عوام المسلمين. وأما الأحاديث النبوية فلا حرمة لها عندهم، بل تارة يردونها بدعوى فقه الواقع وتغير الزمان، وتارة يتأولونها ديبلوماسياً. ثم يزعمون أن ما وضعوه بآرائهم هي “ثوابت وطنية” أو ”قواطع سياسية” أو “مصلحة الأمة”، وأن هذه القواطع تُرد لأجلها نصوص الكتاب والسنة، إما بالتأويل، وإما بالتمييع، وإما بالتجاهل. وأنتم شركاؤهم في هذه الأصول كلها، ومنهم أخذتموها، وأنتم فروخهم فيها، كما يقال: الحركيون مخانيث العلمانية، والعلمانيون مخانيث ملاحدة الغرب. لكن لما شاع بين الأمة فساد مذهب العلمانيين، ونفرت القلوب عنهم، صرتم تظهرون الرد عليهم في بعض المواضع والمنابر، مع مقاربتكم أو موافقتكم لهم في حقيقة فكركم وثمرته. وهم سموا أنفسهم “أهل التنوير والاعتدال”، لاعتقادهم أن التنوير هو إقصاء الشريعة وتمييع الدين، وأنتم وافقتموهم فسميتم أنفسكم “أهل الوسطية والاعتدال”، وجعلتم التنازل عن الثوابت وتمييع العقيدة من فقه المرحلة، وسموا ما ابتدعوه من المناهج اللادينية أصولاً للنهضة، وأنتم شركتموهم في ذلك وسميتموها "المشروع الإسلامي". النص السابق محاكاة لنص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يتحدث فيه عن الأشاعرة والمعتزلة وهذا هو النص الأصلي: وبالجملة فعامة ما ذمه السلف والأئمة وعابوه على المعتزلة، من الكلام المخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم لكم منه أوفر نصيب، بل تارة تكونون أشد مخالفة لذلك من المعتزلة، وقد شركتموهم في أصول ضلالهم التي فارقوا بها سلف الأمة وأئمتها، ونبذوا بها كتاب الله وراء ظهورهم. فإنهم لا يثبتون شيئًا من صفات الله تعالى، ولا ينزهونه عن شيء بالكتاب والسنة والإجماع، بل يزعمون أن معرفة صحة الكتاب والسنة والإجماع موقوف على العلم بذلك، والعلم بذلك لا يحصل به لئلا يلزم الدور، فيرجعون إلى مجرد رأيهم في ذلك. وإذا استدلوا بالقرآن كان ذلك على وجه الاعتضاد والاستشهاد لا على وجه الاعتماد والاعتقاد، وما خالف قولهم من القرآن تأولوه على مقتضى آرائهم، واستخفوا بالكتاب والسنة وسموها ظواهر. وإذا استدلوا على قولهم بمثل قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، أو قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، ونحو ذلك، لم تكن هذه النصوص هي عمدتهم، ولكن يدفعون بها عن أنفسهم عند المسلمين. وأما الأحاديث النبوية فلا حرمة لها عندهم، بل تارة يردونها بكل طريق ممكن، وتارة يتأولونها، ثم يزعمون أن ما وضعوه برأيهم قواطع عقلية، وأن هذه القواطع العقلية ترد لأجلها نصوص الكتاب والسنة، إما بالتأويل، وإما بالتفويض، وإما بالتكذيب. وأنتم شركاؤهم في هذه الأصول كلها، ومنهم أخذتموها، وأنتم فروخهم فيها، كما يقال: الأشعرية مخانيث المعتزلة، والمعتزلة مخانيث الفلاسفة. لكن لما شاع بين الأمة فساد مذهب المعتزلة، ونفرت القلوب عنهم، صرتم تظهرون الرد عليهم في بعض المواضع، مع مقاربتكم أو موافقتكم لهم في الحقيقة. وهم سموا أنفسهم أهل التوحيد، لاعتقادهم أن التوحيد هو نفي الصفات، وأنتم وافقتموهم على تسمية أنفسكم أهل التوحيد، وجعلتم نفي بعض الصفات من التوحيد، وسموا ما ابتدعوه من الكلام الفاسد، إما في الحكم، وإما في الدليل، أصول الدين، وأنتم شركتموهم في ذلك.
من يمارس الجرح والتعديل بالأدلة ـ وإن أخطأ في حكمه او استدلاله ـ أفضل بألف مرة ممن يمارس الجرح والتعديل بالتريند، والتخويف الإعلامي، وشحن الجماهير. فالأول أخطأ في الحكم، أما الثاني فقد أفسد طريقة النظر والحكم معًا، وقد كررت كثيرا في قناتي خطورة هذا المسلك على عقول الشباب، لإنه يهدم آلة التمييز نفسها عندهم، وإن كان التريند معك اليوم فقد ينقلب عليك غدا، ولست أقدر على صناعة التريند من الغرب الكافر يا من تدعي الحرص على عقول الشباب! وحقيقة من الغباء محاولة إسقاط أي فكر له جذوره القديمة والخلاف معه قائم على أصول ونصوص، بغير مناقشة تلك الأصول والنصوص، وإنما بحشد الناس عليه، وتشويه أصحابه، وإغراق المشهد بتهم التكفير والإرهاب والتطرف، بالضبط كما يفعل العلمانيون والغرب الكافر تجاه المسلمين عموما. وهذا يذكّر حقيقة بمسلك كفار قريش في دار الندوة، حين أعيتهم الحجة، فلم يجدوا في مواجهة دعوة النبي ﷺ إلا الانتقال من مناقشة الدعوة إلى التخويف من صاحبها والتآمر عليه. بل هذا لا يختلف عن أسلوب الوليد بن المغيرة الذي فكّر وقدّر فقتل كيف قدّر! قال تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ لم يستطع أن يأتي بحجة على الحجة، فانتقل إلى التشويه والتخويف بالتهم الجاهزة «سحر» و«قول بشر»، والتي تحولت اليوم إلى «تطرف» و «تكفير »…. وهذا هو بالضبط أسلوب من يعجز عن مناقشة الأصول والنصوص، فيلجأ إلى التريند والتخويف الإعلامي. أما أهل الحق وأصحاب الحجة والبرهان فطريقهم أن يأتوا بالحجة على الحجة، والنص على النص، والبرهان على البرهان، ولا يوجد فكرة في التاريخ هزمت بتشويه صاحبها أصلا بغض النظر كانت حقا أم لا، وإنما تُهزم بإبطالها من أصلها. ومن عجز عن أسلوب العقلاء واتبع أسلوب من قتل كيف قدّر، فلا يسمي نفسه شيخا أو مصلحا أو عالما أو داعية ولا هو الناصح الأمين لقومه أو لعموم الناس. ومن كان هذا حاله فليس أكثر من نائحة مستأجرة تستدعى كلما احتيج إلى الضجيج وهذا في أحسن أحواله، ولا يفرح بهذا الأسلوب ويتناقله إلا قطعان الدواب الذين تربوا على عقلية التريند، فعطبت عندهم آلة التمييز. فسجلوا أسماء الدواب اليوم، لنميزهم غدا حين يخفت التريند .
يقول البعض: أنت تتكلم وكأنه لا وجود لفتنة الغلو في التبديع! قلت: بل أنا من أشد الناس محاربة لذلك، وأكثر الناس غلوا في التبديع هم من يبدعون من يتمسك بما كان عليه السلف، والبدعة أصلا هي مخالفة السلف، ولهذا من يبدعون غيرهم على موافقة السلف لا يستطيع أحد منافستهم على جائزة المرتبة الأولى في الغلو بالتبديع ! أما من يردحون ليل نهار عن الغلو في التبديع في سياق الحديث عن تبديع فرق مخالفة لأهل السنة وأشخاص ينتمون لهذه الفرق، فهؤلاء لا يختلفون عن من يتحدثون عن الغلو في التكفير في سياق الحديث عن تكفير اليهود والنصارى. وهؤلاء أصحاب منهج علماني في التعامل مع الخلاف العقدي، وبالنسبة لهؤلاء محاربة الغلو في التبديع مجرد شعار كاذب، لإنهم في الحقيقة يحاربون فكرة التبديع من أصلها ويسعون لإلغاء الأحكام العقدية تماما، والوصول للمساواة التامة بين أهل السنة وأهل البدع، بالضبط كمن يريد محاربة الغلو في التكفير ويريد إلغاء فكرة التكفير تماما بحيث يصبح الكل ناجيا يوم القيامة. أما أنا فمن أشد الناس محاربة للغلو في التبديع ولا أبدع من هو على عقيدة السلف وإن خالفني فيما سوى ذلك، فلا أبدع من يخالفني في الآراء السياسية وكتبت في ذلك, ولا أبدع من يخالفني في المسائل الاجتهادية والخلافية وكتبت في ذلك.
الصورة في الأعلى لشيعي يقول: "طلبت من الحسين قمرا اذ أكرمني بقمرين". ويصور ولديه، يقصد أن الحسين هو من وهبه هذين الولدين. فأين الله؟ قال تعالى: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الآية: 49] وقال زكريا لما أبطأ عنه الولد: {رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين} [الأنبياء: 89] وفي دعاء أهل الإيمان في سورة الفرقان: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] هل الحسين أسمع لك أو أرحم بك من الله، أم أنه سبحانه ترك هذا العالم للحسين يتصرف به، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. وهذا الشرك الفج تجده كثيرا في ألسنة الشيعة حتى يدعو بعضهم لبعض فيقولون: الحسين يحفظك! وقال تعال: {ولا يأمركم أن تتخذوا الْملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [آل عمران: 80] وهؤلاء جعلوهم أربابا بحجة أنهم أئمة. والله يقول عن إبراهيم: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} [ابراهيم: 39] وهؤلاء يقولون: الحمد للحسين وهو سميع الدعاء والعياذ بالله. وهم يبكون عليه كل عام يذكرون عجزه، وأنه قتل أولاده بين يديه، ثم يزعمون أنه يهبهم ما عجز عن هبته لنفسه، فالحفظ أهون من الابتداء. وأما الصورة التي تحتها فللصوفي الحسن البخاري بعد زلزال مصر، ومعنى ما كتبه الاستغاثة بالنبي ﷺ يعني يا طه طأ أرض مصر بقدمك حتى يقف الزلزال. قال تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إِلا إِياه} [الإسراء: 67] وهذا حال المشركين أنهم في حال الشدة لا يدعون إلا الله وهذا في الشدة ما ذكر الله قط. والنبي ﷺ كان يحث في الكسوف على الصلاة والصدقة والعتاقة، ومثل الكسوف الزلزلة. وهؤلاء تركوا السنة وما استبدلوها ببدعة بل بشرك. قد سن لهم البوصيري ذلك، ففي اليوم الذي يذهب فيه مُلك كل مَلك ويبقى مُلك مَلك الملوك يقول: يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به … سواك عند نزول الحادث العمم. فبدأ باستفهام يقصد منه النفي ثم استثنى النبي ﷺ فأفاد الحصر فأين الله؟ لو قلت لأمك وأبوك حي: لا أحد يعينني في الحياة سواك. لفهم كل عاقل أنك تعرض بأبيك أنه لا يعينك، أو أنك آيس من خيره، ولله المثل الأعلى. وما سمى نفسه أرحم الراحمين حتى يتعلق قلبك بالمخلوق هذا التعلق. ودعاؤه يستبطن حضور النبي ﷺ في كل زمان ومكان وهذه عقيدة شركية تناقض القرآن. {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الْأمر وما كنت من الشاهدين} [القصص: 44] وكثير من الصوفية قد يعجبهم هذا الهراء وقد لا يعجبهم قول الشيعي: الحسين رزقني الولد والحمد للحسين. ولكن لو تتأمل بابهم واحد ولا فرق، وهذا نقض لدعوة الأنبياء ولا ينفع معه علم ولا عمل. فقد قال تعالى لنبيه : {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر:65] وهؤلاء يهلكون أديانهم وأديان العامة.
هذا الشرك من يقول به ويروجه بين المسلمين لا يجوز لك تكفيره، ولا حتى تبديعه، حتى لا تكون ممن يفرقون الأمة ويحرفونها عن أولوياتها وحتى لا تكون محتكرا للحق، بل هناك أئمة يقولون به إن تكلمت فيهم عدوك ممن يطعن في العلماء من يرى هذا الحال يدرك كيف يتحقق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي المشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان))👇
ولهذا لا عجب أننا أمام عدد مهول من طلبة العلم "السلفيين" الذين لا يميزون السنة من البدعة، ولا الاجتهاد السائغ من غير السائغ، ويكررون بألسنتهم شبهات دحضها أهل الحديث وردوا عليها منذ ألف سنة ! فمن لا يعرف تاريخ هذا الخلاف، ولا أصوله، ثم يتصدر للكلام في العقيدة والفقه، يشبه تمامًا مهندسًا لا يعرف لماذا انتصر التيار المتردد، ولا كيف تعمل المحولات، ولا كيف تُبنى أنظمة الحماية، ثم يبدأ بتصميم شبكة كهربائية كاملة، فإن أخطأ المهندس احترقت الأسلاك. ولكن إن أخطأ طالب العلم احترقت المناهج، واختلطت السنة بالبدعة، وصار ما حذر منه السلف “اجتهادًا سائغًا”، وما أفنوا أعمارهم في رده “خلافًا داخل المدرسة السنية” هذا واقع الحال اليوم !
لو سألت طالب هندسة كهربائية: لماذا ندرس تاريخ “حرب التيارات” مع أن تلك المعركة انتهت منذ أكثر من قرن؟ فلن يقول لك أي شخص عاقل أنه يدرسها للتسلية، أو للسخرية من أنصار الفريق الآخر… بل لإن معرفة هذا التاريخ وما حصل بين تسلا وأديسون سيجعلك تفهم لماذا صممت شبكات الكهرباء في العالم بالشكل الذي نعرفه اليوم، وسيجعلك تفهم لماذا نستخدم المحولات، وسيجعلك تفهم مزايا كل نوع من التيارات، وكل ذلك سينعكس على كفاءة المتعلم في تصميم الأنظمة الكهربائية، وتشخيص الأعطال، واختيار وسائل الحماية المناسبة، وتجنب أخطاء قد تؤدي إلى تلف المعدات أو ارتفاع الحرارة أو حتى نشوب حرائق في بعض الحالات. فالخلاف الذي وقع قبل أكثر من قرن لا يزال أثره حاضرًا حتى اليوم. ولن تجد عاقلا ممن شم رائحة العلم يقول: لا داعي لفتح هذه الدفاتر وأن هذه المعركة قديمة، ومن يظن أن دراسة تاريخ العلوم مجرد ترف ثقافي، لم يفهم كيف تُبنى المعرفة أصلًا. فالعلوم لا تنشأ مكتملة، ولا تتطور في فراغ، وإنما تتقدم عبر أسئلة واعتراضات ومناظرات وخلافات بين مدارس مختلفة، لكل منها منطلقاتها وأدلتها ومنهجها في النظر، والتعليم المحترم لا يكتفي بتدريس النتائج النهائية، بل يدرّس الطريق الذي أوصل إليها، لأن فهم تاريخ الخلافات تحديدا جزء من فهم العلم نفسه. ولهذا معرفة كيفية نشأة الخلافات العلمية، وما هي أصولها، وما الحجج التي استند إليها كل فريق، ولماذا انتصر رأي على آخر، في أي علم من العلوم ليست ترفًا فكريًا، بل هي التي تكوّن العقل العلمي، وهي جزء أصيل من فهم العلم نفسه. فإذا كان هذا مسلَّمًا في الطب والفيزياء والهندسة، فلماذا ينقلب الميزان فجأة حين نصل إلى الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي في علوم الدين ! الواقع أن كثيرين سيوافقون على الكلام أعلاه عندما يكون الحديث عن أي علم من العلوم، فإذا كان الخلاف بين الأطباء، أو الفيزيائيين، أو المهندسين، أصبح الرجوع إلى تاريخ الخلاف جزءًا من المنهج العلمي، أما إذا وصل الحديث إلى الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي في أمور العقيدة والفقه، انقلبت القاعدة فجأة! ليتحول البحث في جذور هذا الخلاف إلى “إثارة للفتن”، وكأن الأئمة أضاعوا قرونًا من أعمارهم في معارك وهمية، وكأن الكتب التي أُلِّفت في الردود، والمناظرات، وبيان أصول الاستدلال، لم تكن إلا سوء تفاهم داخل “المدرسة السنية”، أو مجرد كلام أقران وتحاسد يجب طيه وكتمانه، وأن الخلاف مجرد خلاف شخصي بين مجموعة أفراد لا أكثر. ولا يعود مقبولًا أن تناقش هذه الخلافات مناقشة علمية هادئة، تبحث في أسبابها وأصولها وآثارها، بل يُقال لك: “لماذا تنبش الماضي؟”، أو: “هذه ليست أولويات”، وتحارب ويلصق بك كل ما لا علاقة له بالبحث العلمي ! وهذا في الحقيقة جريمة في حق العلم، فمن يمنع دراسة جذور الخلافات العلمية يمنع في الحقيقة فهم العلم نفسه، ويختزل قرونًا من البحث والمناظرة والاجتهاد في شعارات عامة لا تفسر شيئًا. كما أنه جريمة في حق أئمة الإسلام، بل هذا التصور للخلاف بين أهل الحديث واهل الرأي أشد إهانة لأئمة الإسلام من كثير مما يقوله خصوم الإسلام من العلمانيين والزنادقة، لإنه يعني أن أئمة هذا الدين غرقوا في خلافات لا تستحق الدراسة، وأنهم أفنوا أعمارهم في ما يجب طيه من خلافات شخصية لا ترجى منها أي ثمرة ولا تحتوي على أي قيمة علمية! ووالله لا أعلم وصفا أكثر انتقاصًا لجهودهم أعظم من هذا، ولا وصفًا يفرغ تراثهم من مضمونه العلمي أكثر من هذا ! ولإن فهم الخلاف الذي حصل في حرب التيارات هو المفتاح لفهم الشبكة الكهربائية اليوم ومعرفة الطريقة الصحيحة لنقل الكهرباء والتعامل معها، وطريقة تجنب الأخطاء والكوارث، تجد أن دراسة الفرق بين التيار المباشر والتيار المتردد دائما ما تبدأ بمعرفة تاريخ حرب التيارات. أما إذا انتقلنا إلى علوم الدين، المتعلقة بمعرفة الحلال والحرام، وبما يقرّب إلى الجنة ويباعد عن النار، فإنك تفاجأ بأن كثيرًا من المتصدرين للكلام فيها لا يعرفون أصلًا حجم الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي، ولا أثره العميق في تشكيل العلوم الشرعية. ولا يدركون مثلا أن الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي كان من أبرز الدوافع التي حملت الإمام الشافعي على تأليف الرسالة ووضع الأسس التي بُني عليها علم أصول الفقه، وأن الرد على أهل الرأي كان من أهم مقاصد أئمة السنة في جمعهم كتب السنة وعلى رأس هذه الكتب صحيح البخاري، وأن أهل الرأي بطريقتهم التي لا تنفي البدع -كما وصف ذلك ابن تيمية- كانوا سببا رئيسا في تفشي الإرجاء ثم التجهم في الأمة، حتى نضجت على يدهم فتنة خلق القرآن! وتأمل المفارقة! تخيل أن الخلاف الذي كان سببا رئيسا في خروج "الرسالة" -أصول الفقه-، وكتب السنة -الحديث وعلومه-، وكان سببا في تأجج فتنة خلق القرآن. هذا الخلاف يقال عنه اليوم كلام أقران، ويطوى ولا يروى، وخلاف ضمن المدرسة السنية !
видео или голосовое, без подписи
شاهدت مقطعاً لأحد المخالفين يتكلم فيه عن أخينا فارس، وكان ملخص كلامه التحذير من حسابه ومتابعة مقاطعه؛ لأنه كما قال ينشر الفكر الحدادي. فقال الرجل باختصار: «بعد أن خرج الشيخ حسن الحسيني ونبهنا على كون فارس ينشر لعبد الرحمن ذاكر، دخلت إلى حسابه وقناته وكانت الصدمة! إنه ينشر للخليفي ويتابع طلاب الخليفي ومحمد شمس الدين الحدادية أمثال عادل بن عزوز، وأبي أويس، وعبد الرحمن إسماعيل، وعمر قبلان وغيرهم، والمصيبة أن حسابه يتابعه أكثر من مليون شخص وهو ينشر فكره الحدادي!». وعندما سمعت كلامه، خطر في بالي بعض الأسئلة بناء على قواعد القوم أنفسهم: ١. من أقام الحجة على فارس؟ القوم دائماً ما يدندنون حول اشتراط «إقامة الحجة، وتوفر الشروط، وانتفاء الموانع» قبل إطلاق حكم التكفير أو التبديع أو التضليل على المعين، ثم يضعون شروطاً لإنزال الحكم عليه لا تكاد تتحقق في أعتى أئمة الكفر! فهم يشترطون لإقامة الحجة: أولاً: عقد المناظرة. ثانياً: انقطاع المخالف في مجلس المناظرة. ثالثاً: اقتناع المخالف التام وتيقنه أنه على باطل وأن الطرف الآخر على الحق، ثم عناده وبقاؤه على باطله. وهذا الشروط اخترعوها ليعذروا بها الجهمية والقبورية؛ فلولا هذه الشروط التعجيزية لاضطروا مثلا للإقرار بتكفير الإمام أحمد لمن ناظرهم وقطعهم بالحجة، ولتكفير القرطبي الذي أقر بأن مذهبه مخالف لما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهؤلاء جميعا عندهم لم يكفروا؛ لأنهم «يعتقدون أنهم على حق»! وبناء على هذا التأصيل لن تجد كافراً في الدنيا، فحتى الملحد يعتقد أنه على الحق! فهل طبقتم هذه الشروط التعجيزية على فارس قبل تضليله والتحذير منه؟ وهلا أخبرتمونا كيف أقيمت عليه الحجة لنطبق نفس الآلية على أئمتكم؟ ٢. من أزال الشبهة عن فارس؟ القوم يقولون إن فارساً شاب صغير غُرّر به من قبل الدكتور عبد الرحمن والشيخ أبي جعفر، وأن الشيخ الخليفي يخدع الشباب بسعة اطلاعه وادعائه اتباع الآثار وأن فهمه لها هو الصحيح، وهذا يعني أن فارس عنده شبهة قوية لبّست عليه الأمر، وتجعله معذورا. فمن أزال هذه الشبهة عنه قبل تضليله؟ وكيف علمتم أنها زالت حتى استحق الحكم بالتضليل والتبديع؟ لعلنا نترك تأصيلات الحدادية ونطبق تأصيلاتكم أنتم للحكم على أئمتكم. ٣. أين اختفت قاعدة «الفرق بين الإطلاق والتعيين»؟ سنوات طويلة وأنتم تصدعون رؤوسنا بأن السلف كانوا يطلقون القول بالتكفير أو التبديع على المقالات ولكن لا ينزلون الحكم على المعين إلا بالشروط السابقة، وأن من بدّع معينا قبل ذلك فقد خالف منهج السلف. فإذا كنتم تعدون «الحدادية» طائفة مبتدعة ضالة، فيلزم على قواعدكم وتأصيلاتكم ألا ينزل حكم التبديع والتضليل على أحد من أعيانها، كما أن حكم التكفير أو التبديع لم ينزل على أحد من الأشاعرة عندكم، وجميعهم معذورون! فكيف يتغير الحال فجأة ويكون كل أشعري معذوراً، وكل حدادي ضالاً مبتدعاً بعينه؟! ٤. أين تطبيق قاعدة «خذ ما صفا ودع ما كدر»؟ حسن الحسيني في مقطعه الشهير في الدفاع عن النووي جاء بكتب ومصنفات النووي ووضعها على الطاولة وقال: «انظروا إلى عدد مصنفاته وما تحتويه من فوائد مقارنة بأخطائه، فخذوا من كلامه ما صفا ودعوا ما كدر». طيب أين هذا الميزان عند التعامل مع مقاطع فارس؟ لماذا لم يخرج أحدكم ويقوم بنفس المقارنة ويأتي بعدد مقاطع فارس النافعة ويقارنها بأخطائه (التي هي مجرد أنه نشر للشيخ الخليفي)، ويقول للناس: «خذوا ما صفا ودعوا ما كدر»؟ ثم دعونا نقارن أخطاء فارس التي جعلته عندكم ضالا مضلا يجب التحذير منه، بأخطاء السيوطي مثلا وهو الإمام الجليل العلامة المعذور بالجهل.. بعض أخطاء السيوطي اليسيرة التي لا تضر عندكم: يشرك بالله ويستغيث بالنبي ﷺ وبالأولياء. يدعو أهله للشرك بدعائه هو بعد موته. منكر لعلو الله عز وجل. معطل لصفات الله. يستخدم ألفاظا الشرعية في سياقات جنسية. أخطاء فارس العظيمة: ينشر لعبد الرحمن ذاكر والخليفي! النتيجة: فارس مبتدع ضال، والسيوطي إمام مغفور له نوالي ونعادي عليه! فهل بدعة الحدادية الذين يكفرون الأشاعرة -تطبيقا لأصول أهل السنة- عندكم أخطر من بدعة الأشاعرة الذين هم فوق زندقتهم يكفرون عموم أهل السنة سلفا وخلفا!؟ ومن العجيب في كلام صاحب المقطع أنه نسب «عمر قبلان» للحدادية! لماذا جعله حداديا؟ ببساطة لأن لديه أصدقاء ممن ينسبون للحدادية! هل يقول عمر بقول الحدادية؟ قطعا لا، بل هو بعيد كل البعد عن ذلك، ويُصرّح بتأميم علماء الأشاعرة والترحم عليهم، وينتقد من تسمونهم حدادية ويخالفهم جهاراً. وكل ما في الأمر أنه رجل لم يفجر بالخصومة، ويرى أن لدى الطرفين خيراً وأن الطرفين فجروا في الخصومة، وكلهم إخوة -ولست موافقا له- فالقوم الذين يتهمون «الحدادية» بالغلو في التبديع أو التكفير، هم أولى بهذه التهمة، فقد أصبحوا يبدّعون بالتسلسل، ويهاجمون حتى من له صديق من «الحدادية» وإن كان لا يوافقه في رأيه!
إعادة نشر مجموعة منشورات حول التوجيهي والجامعات عدم تعظيم مخرجات هذه المنظومة الكارثة التربوية المسكوت عنها معضلة اختيار التخصص نصائح حول اختيار التخصص ما الحل منشورات قديمة
https://youtu.be/mD7rWn3FQtI?si=Wain1ko0o6Cceg76
كانت كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار لأن البدعة وإن صغرت فحقيقتها رفض لهيمنة الوحي، وإن لم يكن هذا الرفض كليا لكن هذا لا يغير من حقيقة أن مجرد وجود البدعة قدح في استسلامك لربك ووحيه وبالتالي قدح في عبوديتك، وزد على ذلك أنه كذب على الله، ولهذا فكل صاحب بدعة داخل في قوله تعالى "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا….". هنا تدرك ضحالة علم من يحصر قضايا التوحيد والولاء والبراء في القضايا السياسية، ولا يلقي بالا لمحاربة البدع بحجة أن هناك ما هو أهم مع أن البدع كلها قادحة بالعبودية وكلها في النار، وإذا علمت أن مهمة الدعاة الأولى هي إخراج الناس من عبادة العباد إلى عباد الله وحده وإنقاذهم من النار وأن هذا أولى حتى من تحرير فلسطين، وأن أشد وعيد بعد وعيد الشرك هو وعيد البدعة ووعيد الكذب على الله سبحانه وتعالى. علمت أن من يحذر الناس من البدع -كل البدع- هم أحق الناس بأن يقال فيهم "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين"، ولا يستحق مثل هذا الشرف أصحاب العبوديات الناقصة من المتلبسين بالبدع مهما تغنوا بالشعارات الرنانة ولو قاتلوا وقتلوا على هذه الشعارات اللطيفة. وإن علمت أن هذا كله في من يقول أن بعض المسائل السياسية أو الحركية أهم من إنكار بعض البدع فما عسانا نقول بمن لا ينكر هذه البدع وظاهر كلامه أنها سنة أصلا، بل ما عسانا نقول بمن يحارب من يحاربون البدع ويصفهم بكل نقيصة، ثم ما عسانا نقول إن كانت البدعة التي تصالح معها هؤلاء بدع تقدح في أصل التوحيد كبدع الرفض والتجهم، فبأي منطق يقال عن مثل هؤلاء أنهم على الحق ظاهرون بعد هذا كله. هو زمن انقلاب الموازين!
ولهذا محاربة البدع هي برهان صدق شعارات الحاكمية، ومهادنة البدع برهان كذب هذه الشعارات👇
لاحظ كيف استغل هذا الكاتب دفاع بعض المنتسبين إلى السلفية عن رجل منحرف، فجعل دفاعهم مدخلًا للتشكيك في الأحكام على انحرافاته، بل والدعوة إلى الرجوع عن المنهج السلفي كاملا إلى ما سماه “جمهور الأمة”، وقد قرأت العشرات من المنشورات كلها يستغل ما حصل في المباهلة لابراز ما يسميه تناقض السلفية وضلالها وعدم وجود نسخة أصلية منها كما قال أحدهم. وهذا هو خطر الدفاع غير المنضبط عن الأشخاص والذي يفتح الباب للمنحرفين، ويقوي حججهم أمام العوام وضعاف النفوس وقليلي العلم، ويجعلهم يستثمرون هذا الدفاع للطعن في الأحكام على البدع نفسها، والطعن في السلفية ذاتها ! ولماذا كل هذا ؟ لأجل الدفاع عن شخص متفق أصلًا على وقوعه في بدع وانحرافات ودون بيان واضح لحقيقة حاله! وحتى لو لم توافق على ما تراه تشددًا أو غلوًّا في الحكم على هذا الشخص، فإن الدفاع الذي ينشغل بتبرئة الرجال أكثر من بيان الحق وتمييزه، من الطبيعي أن ينتهي إلى هذه النتيجة. ولهذا ينبغي لكل من يتقي الله، ممن يتصدر للدفاعات غير المنضبطة بحجة محاربة الغلو، أن يراجع منهجه عندما يرى مثل هذه المنشورات، لأنها تكشف الثمرة العملية لهذا المسلك. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
видео или голосовое, без подписи
للتنبيه فقط👆 لا أرضى بوصف الرجل بالرافضي من أجل موقفه من معاوية رضي الله عنه فقط موقفه من معاوية خطأ وموقف بدعي وسيء ومستنكر ولكن هذا لن يجعلني أصفه بالرافضي شاركت المنشور فقط للاشارة لمدى سخرية ان يتهم هؤلاء غيرهم بالطعن في العلماء وبينهم من هو يطعن في الصحابة .
видео или голосовое, без подписи