- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 14 авг.
- Постов за неделю
- 3
- Всего постов
- 26
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- Категория
- Книги (по похожим)
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 953
- 1/48двое суток
- 1 092
- 1/72трое суток
- 1 177
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
من الصور المعاصرة للإخفاء من كتاب الله تعالى ما يفعله من يزعمون أنّهم يدعون إلى كتاب الله تعالى ولا يُعلّمون الناس مقتضيات قوله تعالى في حقّ رسوله صلى الله عليه وسلّم: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، ومقتضيات قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}. فهاتان الآيتان وحدهما تقضيان قطعًا بوجود سنّة نبوية محفوظة تُبيّن ما في كتاب الله من الشرائع وتُعلّمه، وإخفاؤهما عن النّاس مع ادعاء دعوتهم إلى كتاب الله تعالى تعطيل لكتاب الله ووقوع في ما ذمّه الله عزّ وجلّ في كتابه! ومن الصور المعاصرة لتحريف كتاب الله تعالى، كما قال عن قوم: {يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}؛ أن تفرَّغ هاتان الآيتان من مضمونهما، فيُسلب من الرسول صلى الله عليه وسلّم "التبيين" الذي نسبه الله تعالى إليه ويقال إنّه مجرّد التلاوة، ويحرّف معنى "تعليم الكتاب والحكمة" إمّا بالتركيز على معنى الحكمة وإغفال مجمَل الآية، أو بجعل "التعليم" مجرّد التلاوة أيضًا! وقد خصّصتُ مقطعين مصوّرَين في تفنيد هذا التحريف؛ الأول في آية "البيان"، والثاني في آية "التعليم"، وفيهما ما يكفي ويشفي في الردّ على المحرّفين. مقطع البيان: https://youtu.be/sF6MTLm95SU مقطع التعليم: https://youtu.be/KyN68mHU5Oo
ما الذي أصاب الشعر العربي في أيامنا هذه؟ استمعتُ إلى قصائد متنوّعة لبعض الشعراء في مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، فوجدت أمرًا عجيبا: أكثر الشعراء حداثةً وتجديدًا هم أكبرهم سنًّا، أما الشباب، فهم بين محاكاة مشوّهة للشعر الأموي والعباسي، يكتبون بلغة ليست لعصرهم، أو نظم مباشر أشبه باللغة العادية، أو زخرفات وبهارج مصطنعة في الألفاظ والعبارات، مع تكلّف التراكيب وكثرة الالتواء، ونادرًا ما أجد بينهم تجربة شعرية مدهشة، وكثيرًا ما أجد أبياتًا مصنوعةً بتأنّق دون أن يربط بينها رابط من التواصل الشعوري! أما الإلقاء فهو تتمة العجب، فلا أدري ما الذي يجعل نمطًا معيّنا هو المهيمن على طرق الإلقاء؟ وهو نمط رتيب لا يمكنك أن تسمع من خلاله ذات الشاعر وهويّته الشعرية الخاصة، "كله زي بعضه" كما يقول العوام! فأين صوت الشاعر الخاص؟ وأين نبرته الخاصة؟ وأين إحساسه الخاص بالقصيدة؟! في نظري أنّ تحوّل الشعر مع مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد منذ سنوات طويلة إلى مشاع يتداوله الجميع هو الذي انحدر به، فالأذواق التي ترفع وتضع لم تعد نقّاد الشعر والأدباء والشعراء الكبار المجرّبين، بل صارت تصفيق الجمهور وعدد "الإعجابات" والشباب المزدحم في التعليقات على شاعرات ينظرون إلى إلقائهنّ قبل أن يتدبّروا معاني القصيد! اختلفت المعايير التي تجعل الشاعر شاعرًا، وغابت الرقابة الأدبية التراكمية، فهوينا عن الآفاق العالية التي بلغها الشعر العربي في عصر نهضته وحداثته في آخر قرن ونصف، وعادت المسيرة قرنين إلى الوراء أو أوشكت، لولا بقيّة صالحة تقرض الشعر بلسان العصر وآفاقه. ولا شكّ أن حداثة الشعر العربي قد ضمّت انحرافات خطيرة كالتي يسمّونها "قصيدة النثر"، ولا ريب أنّ هذا "النظم" الشبابي الجديد يظلّ أفضل منها، ولكنْ ليس هذا ما يسمو إليه المرء ليطرب بشعراء جدد، يحيكون من تجارب هذه الأمة ومن تجارب وجودهم الخاص نزفًا يليق بالشعر العربي، يليق باسمه وتاريخه والأسماء التي حملت مسيرته!
الدرس الثاني في سلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" صار جاهزا في يوتيوب. وسلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" هي سلسلة إيمانية قرآنية أبثّها كل ليلة جمعة في الحادية عشرة على قناتي في تلغرام. وهي ترنو إلى بثّ دلائل الإيمان المذخورة في كتاب الله عزّ وجلّ، والإجابة عن أسئلة الفطرة وما يتفرّع عنها تأسيسًا على القرآن وهداياته. وفي هذا الدرس نستكمل مبحث الشكّ، فنقف عند صورة الشكّ في العصر الحديث وأبعاده النفسية والمعرفية واللغوية، ثم ننتقل إلى مصادر المعرفة واليقين التي يقوم عليها إدراك الإنسان وحياته، وإلى الفرق بين علم اليقين وعين اليقين، ونختم بنموذج إبراهيم عليه السلام في طلب الطمأنينة وزيادة اليقين. أرجو لكم استماعًا نافعًا.. رابط الدرس الثاني: https://youtu.be/OaUvRJJAjZc
هناك كذبة كبيرة يرددها أتباع محمد شحرور وذبابهم الإلكتروني مفادها أننا نتصدى لرجل يدعو الناس إلى كتاب الله! وهي كذبة كبيرة سمجة؛ لأنّ مشكلتنا مع شحرور وجميع أتباعه ومقلديه هي معاندة كتاب الله عز وجل، وتعطيل شرائعه، وكل ردودنا عليهم نابعة من كتاب الله وبيان مخالفتهم لمحكماته وقطعياته. وشحرور والشحارير من بعده يخالفون كتاب الله إما بتحريف لغوي عبر اختراع معان حديثة متكلفة تخالف قواعد النحو والصرف والمعاجم وتدل على جهلهم بلسان القرآن العربي، أو بتجاهل سياق الآية، أو بإغفال استقراء المفهوم القرآني في آيات وسور أخرى والربط بينها (تفسير القرآن بالقرآن). ومَن راجع ما أنشر من مرئيات وصوتيات وكتب ومقالات سيجد القرآن في صلب ذلك، فمنه المنطلق وعليه المعوّل. ومَن راجع شرائع القرآن سيجد الشحارير أكثر الناس تفلّتًا منها وتحريفًا لها، وسيجد خصومهم من أهل السنّة أكثر النّاس التزامًا بها. وأنا مشفق فعلا على هؤلاء المتشحّرين الحمقى الذين استطاع شحرور وأتباعه الضحك عليهم لضحالة ثقافتهم وضعف عقولهم وإيهامهم بأنهم يرجعون بهم إلى كتاب الله تعالى، فالواقع أن تركيز الشحارير على كتاب الله نابع من رغبة بتحريفه وتعطيله عن حياة المسلمين، فهو عندهم "قالب" لتعبئة أفكارهم العلمانية لا أكثر، وتركيزهم عليه لأنه الجدار المنيع الذي يحول دون تحقيق آمالهم الدنسة! وإذا أردتم معرفة حقيقة هذا المنهج الشحروري وكيفية تعطيله لكتاب الله فاستمعوا إلى محاضرتي الأخيرة بعنوان "الظاهرة الشحرورية: المنطلقات والأدوات والتلقّي". رابط المحاضرة: https://youtu.be/qgSMdJ4aNio?si=BjWUnd4S9lXjqBlf
Live stream finished (43 minutes)
Live stream started
بعد دقائق سأكون معكم هنا بإذن الله في بث السلسلة الأسبوعية: مباهج الإيمان في القرآن لنستكمل مبحث الشك والهدايات القرآنية في هذا الباب
يمكنني أن أجمع بين الأوزاعي وأبي حنيفة، وبين محمد بن عبد الوهاب وابن عابدين، وأن أجد المشترك بينهما أكبر من المختلف فيه. هنا سيقفز متنطع ليقول: هذه نظرة توفيقية عاطفية تتجاهل الخلافات العلمية. والواقع أنني أنطلق في هذا التوجه من منطلقات علمية شرعية واضحة. أول هذه المنطلقات هو النصوص القرآنية والسنية الواضحة التي تدعو إلى تآلف المسلمين وأخوّتهم، وإلى اعتصامهم بحبل الله وتعاضدهم والإصلاح بينهم. يقول الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}، ويقول: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، ويقول: "مَثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وثاني هذه المنطلقات هو الاستقراء العلمي؛ أي أنني حين استقرأت ما عليه كل فريق علميا وجدتُ أنّ المشترك بينهم أكبر بكثير من المختلف حوله. وراجعوا كتب العقائد والفقه والتفسير والحديث والتزكية التي يعتمدها كل فريق، ففضلًا عن وجود مصادر مشتركة واسعة، ستجدون أنّ الاتفاق حاصل حول معظم العقائد والشرائع وأهمها؛ المعظم كمًّا، والأهم كيفًا. أما المنطلق الثالث فهو النظر إلى الواقع نظرة فقهية أصولية ترى بأن الذي يهاجَم الآن ليس هو ما يختص به كل مذهب من هؤلاء، بل هو الإيمان والشرائع التي يؤمن بها ويعتمدها كلا الفريقين. وهذه النظرة نفسها تحكمها أصول شرعية وفقهية معتبرة: من اعتبار المآلات، وموازنة المصالح والمفاسد، وتقديم دفع المفسدة الأشدّ، وارتكاب أخفّ الضررين عند التعارض، وتقديم الأهم فالمهم، والنظر في أثر الفعل لا في صورته المجردة فحسب. فإذا كان استمرار التناحر الداخلي على مسائل الخلاف يؤدي إلى إضعاف الجميع أمام أخطار أوسع تستهدف أصول الدين والشريعة؛ صار لهذه المفسدة وزنها في النظر الشرعي، ولم يعد من الفقه أن نتعامل مع خلافاتنا الداخلية بمعزل عن واقعنا ومآلات أفعالنا وأولويات المرحلة. فالعلمانية التي تحاول الآن تجريف الدين، والشحرورية التي تعمل في تحريف الدين، وتعطيل الشريعة ومحاربة السنّة وغيرها من الكوارث الكبرى؛ كلها تحديات أساسية معاصرة، يتفق جميع هؤلاء الخصوم وأتباعهم اليوم على وجوب التصدي لها، ويحملون المقولات نفسها إلى حد كبير في التصدي لها. فهذه هي المنطلقات الشرعية والعلمية في موقفي هذا الذي يسمّيه بعض الجهلة "عاطفيّا"! بل وأيّ عيب في أن تكون عاطفة المرء موافقة لما يحبّ الله ويرضى؟! يقول الحدادية السفهاء عن السلفيين الذين يتآلفون مع الأشاعرة اليوم: "مدجّنة"، وأنا وإنْ لم أكن "سلفيّا" بالمعنى المعاصر للكلمة، ولكن أتساءل: هل صار طلب الألفة مع المسلم المؤمن الذي يجتمع معنا في أكثر مادة الإيمان والإسلام "تدجينًا"؟ فأين خفض الجناح للمؤمنين؟ وأين التواضع وتقديم صالح الإسلام والمسلمين على الخلافات الفرعية المذهبية؟! أما الذين يركزون على هذه الخصومات ويرفضون تجاوزها ويحبون أن يظلوا عالقين بها؛ فهم في معظمهم من المذهبيين المتعصّبين الذين لا ينطلقون من ميزان شرعي أو علمي، بل من موقف مذهبي تغلب عليه العاطفة، سواء انتسبوا إلى "أهل الحديث والأثر" (من الحدادية الجهلة ومن لفّ لفّهم) أو كانوا من متعصّبة الأشعرية والماتريدية، فجميعهم سواء في هذا. فمن الذي تحركه العاطفة الضالّة؟
هذه محاضرة جديدة لي، أحب لكل مهتم بظاهرة محمد شحرور وخلفائه، بل ولكل متأثر بهذه الظاهرة، أن يستمع إليها. ناقشت في المحاضرة الظاهرة الشحرورية على مستوى كلي تأسيسي؛ فهي لا تتناول محمد شحرور وحده، بل تقدم تفكيكًا للظاهرة التي كان أبرز منظريها، والتي ما تزال مستمرة اليوم في موجتها الثانية. وقد قسمت المحاضرة إلى ثلاثة محاور: - محور المنطلقات: تناولت فيه المنطلقات الفكرية والدوافع التي أدت إلى نشوء هذه الظاهرة. - محور الأدوات: تناولت فيه الأدوات التي استخدمها شحرور وخلفاؤه لتحقيق غاياتهم العلمانية. - محور التلقي: وهو محور مهم؛ لأنه يتناول الجمهور الذي يتغذى على هذه الظاهرة، ودوافع تلقيه لها، وأسباب تأثره بها. أرجو أن تكون المحاضرة نافعة، وبارك الله في كل من ساهم في نشرها. رابط المحاضرة: https://youtu.be/qgSMdJ4aNio
ثمة حاجة كبيرة إلى أُطر تعالج هذا العقل العربي المسلم من العطب الذي ألمّ به وجعله نهبًا لهذه الأطروحات الخائبة المحشوّة جهلًا وسفهًا. وينبغي لتلك المعالجة أن تنطلق من القرآن، من منطقه الفريد الجامع الشامل، الذي لا يغفل شأن القيم والأخلاق وهو يعلّم مسالك الاستدلال العلمية، والذي يربّي على الإنصاف والعدل والصدق إلى جانب تفتيح الآفاق والاطلاع والقراءة وأخذ الدروس والعبر. ومن السنّة النبوية وآثار الصحابة التي تنقل العقل المسلم نقلة بعيدة مرجوّة، نقلة على مستوى التفكير والقيم والأخلاق والرسالة. فيا شباب هذه الأمة.. قبل أن تنخرطوا في أي من هذه التيارات أو أمثالها قفوا وقفة صادقة مع النفس، وقفة تسائل هذه النفس عن مدى علمها ورسوخها ومدى تأثّرها بالهوى والعاطفة والظرف الاجتماعي. وقفة تهدأ وتخفّف من الانخراط والاشتغال والجدل قبل الرسوخ العلمي والأخلاقي، فلا يُحمّلنّ أحدهم نفسَه في شبابه ما يندم عليه غدًا. والحمد لله، وأسأله تعالى الهداية لي ولكم.
عن عطبنا الفكري والأخلاقي.. هذه بعض المشاعر والأفكار التي أحب مشاركتها مع الشباب الناشئ تحديدًا، تتعلّق بالاشتغال في الدعوة أو الكتابة في الشأن الشرعي أو نقاش مختلف التوجّهات المنتسبة إلى الإسلام. هناك شعور لدى نخبة أعرفها جيّدا، عازفة عن الواقع وما يجري فيه، مفاده أنّ هؤلاء الذين نناقشهم أحيانًا (كالشحارير من جهة والحدادية من جهة أخرى) هم همج رعاع عقولهم صدئة، وما يتفوّهون به لا يستحقّ مجرّد النقاش لأنّه صادر عن شخصيات ضحلة الفكر والثقافة أو غير متّزنة نفسيا. وفي الواقع أحب أن أقول ابتداءً إنني أشارك هؤلاء مشاعرهم، وجزء من المتاعب النفسية التي أواجهها هو اضطراري لمناقشة هذا النوع من البشر، فأنا أحسب أن العاقل يكفيه عبارة بسيطة لبيان فساد هذه المناهج، بل هو يدرك فسادها بمجرّد مشاهدة مخرّجاتها الفكرية والأخلاقية، أو حين يطرد أفكارها فيلحظ الاعوجاج من قريب. وللأمانة كثيرا ما شعرت بالخجل من اضطراري إلى مناقشة بعض الجهلة المفلسين فكريا، الذين يقدّمون أفكارا هشّة بأدلة سخيفة يسهل نسفها. نعم أشعر بالخجل لأنني أعرف قيمة نفسي، وأحب أن أخوض في معتركات فكرية أخرى أعمق، وأن أبحر في أغوار أرقى من هذا الذي أراه بحقّ "حثالة فكرية"، فأطروحات هؤلاء (إن جاز تسميتها أطروحات) هي عبارة عن خليط مشوّه من الاستدلالات الخاطئة والمغالطات المنطقية والعواطف الضالّة والأخلاق الفاسدة! هل هذا يكفي كي تدركوا كيف أنظر إلى هؤلاء؟! لكنّي مع كل ذلك أناقش أفكارهم وأفكّكها وأبيّن فسادها بالأدلة، مع طول نفَس اعتدتُه مذ كنت يافعًا يطيل النفَس في كل أمره مهما كان شاقّا. فلماذا أفعل ذلك؟ أفعله لسبب بسيط، وهو طلب الخير لهذه الأمة وابتغاء الأجر من الله عزّ وجلّ، فهذه الأمة مريضة، والمرض الذي تعاني منه أكبر من كل فكرة أو توجّه أو منهج أو تيّار يجتاح عقولها. إنّ المرض يكمن في "القابلية للغواية"؛ فلدينا قطاعات لا بأس بها من الشباب (ربّما ترون بعضهم في التعليقات هنا) الذين لديهم قابلية للسقوط في شرَك الظاهرة الشحرورية أو أطروحة "الأرض المسطّحة" أو "نظام الطيّبات" أو الحدادية أو غيرها من الأطروحات السطحية المغالية، التي تشترك – على تباينها الشديد – في استنادها إلى الزيف والعاطفة الضالّة واستخدام الإيحاء واستغلال ضحالة ثقافة المتلقّين وقلّة وعيهم وهشاشة عقولهم واختلال ميزان القيم والأخلاق لديهم! ثمة "عطب" في العقل العربي المسلم اجتاح أجيالا متعاقبة، تشكّل هذا العطب في أنظمة الأسرة المضطربة، وأنظمة التعليم الفاشلة، والبيئات الاجتماعية الفاسدة التي نشأت فيها هذه الأجيال، إلى جانب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى، فقد شكّلتْ هذه كلّها معًا عقليّات تسهل غوايتها بمجرّد الإيحاء، أي بتقديم شعار كبير مغوٍ لا بمنظومة أدلة واشتباك عميق بالواقع وقضاياه الملحّة. فالشحرورية تغوي أتباعها بمقولة ساحرة مفادها: علينا أن نستخدم عقولنا لا أن نفكّر بعقول السلف الماضين، علينا أن نكون مواكبين لروح العصر (يقصدون روح الحضارة الغربية). وهي أطروحة جذابة لكل ضحل الثقافة مهزوم نفسيّا ويحبّ أن يكون مع ذلك شيئا وهو فارغ من الداخل! وأطروحة "الأرض المسطّحة" تستغل الضحالة العلمية والثقافية لأتباعها وتقدّم نفسها باعتبارها "المناضل" ضدّ هيمنة المعبد الأكاديمي الغربي الذي "يضحك على الناس" ويوهمهم أنّه صعد إلى القمر وأنه صوّر الأرض، وتدغدغ نوازعهم الدينية حين تقول إنّ مقولة الأرض المسطّحة هي المقولة القرآنية التي يجب اتباعها، وتستغل هنا مجدّدا ضحالة معرفة هؤلاء بالعربية وبطبيعة القرآن والدين. وأطروحة "نظام الطيبات" تقدّم نفسها بوصفها "المنقذ" في ظلّ المؤامرة الكبرى التي تواطأت عليها كبرى المؤسسات الطبية وشركات الأدوية لاستمرار بيع الأدوية. ومن تغويهم هذه الأطروحة لا يمتلكون أدوات التمحيص العلمية، ولا يدركون خطورة لوازم هذه الأطروحة، ولا يستطيعون الفصل بين التراكمية العلمية الحقيقية في مجال الطب وبين ما يوجد من تحيّزات أيديولوجية ومنفعية في كبرى المؤسسات الطبية. والحدادية الجديدة تقدّم شعارًا بسيطا في مرحلة "ما بعد داعش"، وهو شعار "الأثرية" الزائف، فهي تستغلّ تلك الطاقة المتوفّزة في الشباب الصغير لعمل شيء من أجل الدين بعد خيبات الربيع العربي، ولأنّ الجدران سميكة أمام العمل الدعوي الجادّ فإنّها فتحت ملاذًا سهلًا جذّابا لكل ناشئ جديد في الظاهرة الدعوية: نحن نتمسّك بما كان عليه السلف، ونطالع كتبهم الأثرية القديمة، ونقاوم التيّار الجهمي السائد فنهاجم رموزه: أبا حنيفة والنووي والسيوطي وابن حجر! فهي تستغل جهل هؤلاء الشباب بتراث السلف أولا، وتستغل جهلهم بأصول الفقه ثانيا، وتستغلّ عدم وجود تربية أخلاقية قيمية رسالية راسخة لديهم ثالثًا، فتأخذهم من جميع ذلك لتوردهم هذه المهالك.
تبدو فكرة استخدام العقل بدلا من الاعتماد على عقول الآخرين جذابة لأجيال منقوعة في عصر فرداني، لكنها لا تلبث أن تغدو هباء تذروه الرياح حين ندرك أنه لا وجود لذلك العقل الذاتي الذي لا يعتمد على البشر السابقين وما راكموه من معرفة وعلوم، وما نقلوه من أخبار لم يشهدها، وتجارب تثريه. بل هي فكرة تخترع تعارضا وهميا بين التفكير الذاتي والإبداع وبين الاعتماد على إنتاج العقول السابقة، فلا يمكن الإبداع بلا مادة سابقة يهضمها الإنسان ويكوّن بها أفكاره. هذا القول الشحروري البرّاق: "أستخدم عقلي بدلا من الاعتماد على عقول الآخرين"؛ ليس بقول حكيم ولا هو براق إلا عند السذج السطحيين المغترين بأنفسهم، الذين لم يحققوا معنى العقل ومعنى العلم، وقبل ذلك لم يفهموا كتاب الله تعالى!
هذا أول دروس سلسلة "مباهج الإيمان في القرآن" صار جاهزًا على يوتيوب. الرابط: https://youtu.be/-2JhNdzAuaI وهي سلسلة أسبوعية عبر البثّ المباشر هنا في القناة، كل ليلة جمعة في الحادية عشرة مساءً.
Live stream started
ولعمري ما في شىءٍ باعدَ عن اللهِ تعالى عذرٌ لأهلِهِ، ولا فيما أحدثَ النَّاسُ وابتدعوا أمرٌ يُهتدى به، ولا الأمرُ إلا ما جاءَ به القرآنُ، ودعا إليه محمدٌ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، وكان عليهِ أصحابُهُ حتى تفرقَ النَّاسُ، وأما ما سوى ذلك فمُبْتَدَعٌ ومُحْدَثٌ. - الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه، في رسالته إلى عثمان البتي
هذه رسالة في الانتباه إلى هواك المغلّف أيّها الإنسان رسالة قصيرة مركزة عرّفنا فيها الغزالي بإتقان على الطرق التي نخدع فيها أنفسنا ويخدعنا الشيطان، فجميعنا بمختلف أحوالنا واشتغالاتنا لدينا مداخل للغُرور وللغَرور، والغزالي يضع يده على هذه المداخل التي قضى حياته في الفرار منها. كيف يدخل الغرور إلى الكفّار وإلى عصاة المؤمنين؟ ولكن أيضا: كيف يدخل إلى العلماء والعبّاد وأرباب الأموال وأهل التصوّف! غوص في السلوكيات التي قد ينخدع فيها الناس فيظنون أنها دليل صلاح وما هي إلا وبال واتباع لخطوات الشيطان! وقد كانت هذه الرسالة من أوائل ما قرأت، وأذكر أنني صوّرتها قبل نحو عشرين عاما وجعلت أقرأ فيها وأتنبه وأرى حولي بعض ما ذكره الغزالي فأسأل الله العافية. وقد نفعني الله تعالى بها كما نفعني بالإمام أبي حامد رحمه الله نفعا لا أوافيه شكره. خصصوا لهذه الرسالة القصيرة وقتا وتدبروا معانيها، ومن أراد التوسع سيجده في فصل الغرور من ربع المهلكات في "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي. وسيجد أصول هذا المسلك عند الحارث المحاسبي في "كتاب الغرّة" من كتابه "الرعاية لحقوق الله"، وعند الإمام الحكيم الترمذي في كتابه "الأكياس والمغترّون".
بمتابعتي للساحة الفكرية في العقد الأخير لاحظتُ انحرافًا خطيرا في أوساط الشباب، يؤثّر تأثيرا عظيمًا في طبيعة الاهتمامات العلمية والفكرية وفي طريقة التعاطي معها والتعامل مع المخالفين. هذا الانحراف راجع إلى غياب جانب مركزي من "العلم"، وهو العلم الذي يورث الخشية والتقوى ومخافة الله وحبّ الخير والقيام بمقتضيات الأخوّة والولاء واحترام السابق من العلماء والانشغال بما ينفع في الدنيا والآخرة، وهي معانٍ مركزية في الكتاب والسنّة وكلام السلف، لكني أجدها غائبة إلى حدّ كبير في الأوساط العلمية الشبابية، هذا إن جاز تسميتها "علمية" مع غياب كل ذلك! بل الأنكى من هذا، أنّ الشيطان بلطيف حيلته قد سوّل لبعض هؤلاء الشباب صياغة مقولات تضرب بينهم وبين هذه المعاني المركزية بجدار سميك؛ كالقول بأنّ الواجب اتباع الدليل حيثما قادنا وعدم اعتبار "العواطف"، فيجعلون من مقتضيات الأخوة والولاء والتآلف التي هي من أصول شرائع القرآن، ومن موازين أصول الفقه التي تراعي المآلات ومختلف الجوانب قبل الحكم على شيء: مجرّد عواطف! وكالسخرية والتنفير من أن يكون الشخص "رساليّا"، تحت حجّة البحث العلمي الحرّ المنزّه عن الغرض الأيديولوجي، على أنّ حمل الرسالة ومعرفة الحقّ للعمل به ونشره بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست أيديولوجيا، بل هي سمت الأنبياء والعلماء الذين هم ورثتهم، وأما "العلم للعلم" فهو ميراث أرسطو الذي تشرّبنا منه مقولة "معرفة الحقّ لذاته"! وكالقول بأنّ ملاحظة النفع والعمل هو تأثّر بالبراغماتية الحداثية وانكباب على الدنيا، مع أنّه مبدأ راسخ في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم وكلام السلف من الصحابة والتابعين، فهو من الظهور والتواتر ما لا يحتاج معه إلى استدلال إذ أدلّته طافرة غامرة، وهؤلاء ينسبونه إلى الحداثة مع أنّ عقولهم مفتونة بمخرّجات الحداثة، فتجدهم منكبّين على كتب الفلاسفة الغربيين، ويحاول بعضهم جعل مبادئها المادية حقائق شرعية! لأجل ذلك سأنصح الشباب الناشئ في العلم ببعض الكتب التي أرجو أن تنتشر مذاكرتها بينهم، بصرف النظر عن توجّهاتهم ومذاهبهم ومجال اشتغالهم العلمي والفكري، ففيها نفع عظيم وتحصين كبير من الاغترار والوقوع فريسة سهلة للشيطان، فلدينا اليوم تنويعة مميّزة – مع الأسف – من أولئك الذين اندفعوا نحو ابتلاع العلوم والأفكار والفلسفات وتداولها بلا "قيمة" ولا "رسالة" قرآنية نبوية تعصم من آفات العلوم. فتابعوني..
كتبت وأنا على مشارف الثلاثين مقالًا تحدّثت فيه عمّا تعلّمته في عقد العشرينيات.. ثمّ مرّ عقد الثلاثينيات كأنّه ومضة، فسألت نفسي اليوم: ماذا تعلّمت وقد بلغت الأربعين؟ وجدتُني أجيب ببداهة واضحة: تعلّمت أن أكون عاديّا.. ذلك الطفل الذي كان نهمًا للعلم والاكتشاف ويقرأ كثيرا ليبحث عن "الحقيقة"، بات اليوم مشفقًا على نفسه، يريد أن يكون عاديّا، ويحبّ العاديين، وينفر من أولئك المستعدّين أن يبولوا في بئر زمزم فقط ليقال: فلان قال قولًا فريدًا خالف فيه الجميع! يأتيني الآن صدى صوتٍ مهيبٍ من أعماق الحقيقة: "ويُقال للرجل: ما أعقله.. ما أظرفه.. ما أجلده، وما في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان"! يا الله! وصوت آخر دافئ: "رُبّ أشعث أغبر.. لو أقسم على الله لأبرّه"! يا ربّ أكرمني أن أكون ذلك الأشعث الأغبر العادي!
لماذا الهجوم على الإمام النووي تحديدًا؟ لست من الذين يؤمنون بالمؤامرات المخطّط لها في كل شيء، ولكنّي لستُ ساذجًا لأعتقد أنّ الهجوم على الإمام النووي والتركيز عليه لتبديعه (مع أئمة آخرين مشهورين) جاء عبثًا، فلم يكن اختياره هو مفهومًا إذا علمنا أنّ النووي الذي يُبدَّع لاعتقاده ليس من العلماء المشهورين في علم الكلام والخوض في المسائل الاعتقادية، بل هو عالم فقيهٌ مربٍّ منشغلٌ بمشروعه المبني على إحياء الكتاب والسنّة في نفوس المسلمين. وهذا تمامًا الذي جعله أحد أهداف هؤلاء الشياطين. فقد كتب الله القبول لهذا الرجل ولمشروعه المبارك، حتى دخل كل مسجد بل كل بيت تقريبًا، فيندر جدّا أن تجد مسجدًا ليس فيه "رياض الصالحين" أو "الأذكار" أو "شرح مسلم" أو جميعها، وكذلك البيوت، يندر أن تجد بيتًا مسلمًا فيه دين وليس فيه كتاب "رياض الصالحين" أو "الأذكار". النووي هو صلة هؤلاء الناس بهدايات الكتاب والسنة، هو تقريبها وتحبيبها بطريقة تدخل العقول والقلوب بلا استئذان.. هو الذي استطاع بسلاسة أن يجمع نمط الحياة الإسلامية في التفكير والمواقف والسلوك والآداب والمعاملات في "رياض الصالحين" الذي يتعامل معه كل مسلم بلا حاجة إلى كثير شرح، فقد جمع فيه أوضح الآيات والأحاديث الصحيحة بترتيب سلس وعناوين مؤثّرة واضحة شديدة الارتباط بقضايا الحياة وصياغتها صياغةً قرآنية نبوية تصل الإنسان بمرضاة الله وبالآخرة. وهذا يعني أن النووي هو أحد نوافذ تفعيل الكتاب والسنّة المركزية في حياة الأمة، إلى جانب شرحه لصحيح مسلم وكتاب الأذكار وغيرها من الكتب، دع عنك كتبه الأخرى في الفقه والحديث وأهميّتها، فيكون الهجوم عليه محاولة من محاولات شياطين الإنس لإغلاق هذه المائدة المباركة التي كتب الله تعالى لها القبول بين النّاس، فقرّبتهم من هدايات الكتاب والسنّة أحسن تقريب، فالهجوم على الكتاب والسنّة لا يستلزم أن يكون مباشرًا، بل يكون من خلال محاولة تشويه صورة أئمّة الهدى الذين قرّبوا الكتاب والسنّة لعموم الناس. أما هؤلاء الهلكى الذين يزعمون أنّهم ينافحون عن "نقاء العقيدة"، فهم مجرّد أدوات بيد الشيطان وجنده، فالناظر إلى هذه الوجوه الكدرة يدرك أنّها تصدر عن هوى نفسٍ شديد يجعلها سهلة الامتطاء لأغراض الشيطان، فهم في حربٍ على الكتاب والسنّة وعلى مصالح هذه الأمة وعلمائها ويحسبون أنّهم يحسنون صنعًا! رحم الله هذا الإمام المبارك، الذي ما زاد الهجوم عليه سوى في حبّ الناس له، فكافِحوا هذه الهجمات بالمداومة على مطالعة كتبه كالرياض والأذكار وغيرها، تهادوا بها، وبثّوا ذكرها وأهميّتها بين الناس.