مكتبة أحمد بن ناصر الطيار
Статистикаالمكتبة الخاصة بمؤلفات ومقالات فضيلة الشيخ أحمد بن ناصر الطيار - حفظه الله - ومن عنده أي ملاحظة أو استفسار بخصوص مكتبة التلجرام أو المكتبة الرقمية أو عنده أحد الكتب المترجمة لشيخنا - حفظه الله - فليتواصل معي على هذا المعرف @mh_ty5
- Последний пост
- 14 авг.
- Последнее чтение
- 13 авг.
- Постов за неделю
- 3
- Всего постов
- 22
- Тип
- открытый
- Язык
- арабский
- В каталоге с
- 13 авг.
- 1/24сутки в ленте
- 312
- 1/48двое суток
- 357
- 1/72трое суток
- 385
Оценка по просмотрам недавних постов: пост набирает почти всё за первые сутки.
Посты
без подписи
без подписи
من أراد الله به خيرًا وفّقه للعلم النافع – ولو كان قليلا – ورزقه الهمة والإخلاص والصدق في العمل به وتبليغه. ومن علامة هؤلاء: 1- الخفاء وكراهة الظهور إلا عند المصلحة الْمُلحّة. 2- التواضع وهضم النفس. ومن علامة شقاء الإنسان أنْ يستكثر من العلم، ولا يسعى سعيًا حثيثًا في العمل به وتبليغه بإخلاص تامّ، لا حظ للنفس في ذلك. وكم من إنسانٍ بضاعته في العلم قليلة أفضلُ عند الله وأحبّ وأرفع درجات من إنسانٍ بضاعته في العلم كثيرة, فالتفاضل عند الله بصلاح القلب والعمل, لا بوَفْرة العلم. أعرف رجلا تعلّم نزْرًا يسيرًا من العلم النافع، ثم شمّر بجدّ للعمل به وتعليمه. فهو يختم كلّ ثلاثة أيام، ويختم في رمضان كل يوم ختمة تقريبًا، ويقوم الليل، وأنشأ جمعيّة للدعوة إلى الله بعدة لغات، وألّف عدّة كتب وتُرجمت ودُرّست، وأسلم بسبب هذه الجمعية التي أسّسَها آلافُ البشر، وتخرّج بها آلافُ الطلبة. والعجيب أنه يمتنع من ذكر اسمعه في الجمعية وفي كتبه، وينسب الجهد والعمل والتأليف للجمعية، ولا يرضى أن يُذكر هو بجهدٍ أو عمل. وقد أكرمه الله مع ذلك بأخلاق فاضله عظيمة، فلا تكاد تفارقه الابتسامة، وهو في غاية التواضع وهضم النفس وازدرائها، وفيه خلق اللين والرفق والحلم والأناة. وإذا رآه من لا يعرفه لم يأْبه له, وربما قال عنه: مسكين، لقلّة اهتمامِه وعنايته بمظهره. وأعجب من ذلك: أنه يُعاني منذ شبابه من مرض لا يُعرف له علاج، ولا يكاد أحد يعرف عن مرضه، لشدة صبره وعدم إظهارِ جزعه، وإذا خالط الناس حسبوه أصحّ الناس، وما علموا بما يُخفيه من ألم جرّاء هذا المرض – شفاه الله-. وقد جاءني ابنه يشكو إليّ ألم والده، وعدم خلوده للراحة ليخف عليه الألم. فقلت له: لقد أراد الله بأبيك خيرًا، فقد جمع الله له كل هذه الفضائل: 1- حسن العبادة والطاعة. 2- الدعوة إلى الله بعلم وبصيرة. 3- محاسن الأخلاق والطباع. فأحبّ ربك أن يزيده فضيلة لتكتمل له المنقبة، ويرفعه درجات لا يصلها بعمله، بل يصلها بفضل الله ثم بشدة الابتلاء مع صبره ورضاه. وإذا أراد الله بالعبد خيرًا أصاب منه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يصب منه». رواه مسلم. قال بعض السلف: ما كَرُم عبدٌ عند الله تبارك وتعالى إلا ازداد البلاءُ عليه شدّة". وقال آخر: "تُنصب الموازين يوم القيامة، فيؤتى بأهل الصلاة فيوفّون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، فيصبّ عليهم الأجر صبًّا بغير حساب، قال الله تبارك وتعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} حتى يتمنّى أهلُ العافية أنهم كانوا في الدنيا تُقْرض أجسادهم بالمقاريض؛ مما ينالُه أهلُ البلاء من الفَضْل". فلم يكن مرضُه مانعًا له عن العبادة والدعوة إلى الله، والتشمير في نفع الناس ونصحهم وهدايتهم. فما عذر من أصح الله بدنه، وعلمه وفرّغه؟ وانتبه يا من انشغلت بكثرة جمع العلم، وقلّ نصيبك من العمل به، وقل نصيبك من التحلي بمكارم الأخلاق، وقل نصيبك من العناية بتبليغ العلم ونشره بما تستطيع: فقد يكون العلم حجةً عليك يوم القيامة.
أنت تُجالس أربعة أصناف من الناس، فمن يجب عليك أن تقرّبه ومن يجب عليك أن تحذر منه؟ إنك تُجالس الناس وتُعاشرهم، وهذا هو الشيء الطبيعي الفطري، ولكن ينبغي أن تعرف أن من تُجالسهم أو تُصاحبهم ينقسمون إلى أصناف أربعة: الصنف الأول: يحبك ولا يغرّك. الصنف الثاني: يبغضك ولا يغرك. الصنف الثالث: يحبك ويغرك. الصنف الرابع: يبغضك ويغرك. فالأول: محب صادق ناصح أمين. والثاني: مبغض ومكشّر عن بغضه. والثالث: محبّ لكنه غاش لك. والرابع: مبغض ماكر. فأنفعهم لك الأول، فتمسك به، واقْبل نصحه، وحافظ على ودّه، فبه تعرف عيوبك، ويَصْلح قلبُك، وتَحْسُن أخلاقُك، ويَنْضج عقلُك، ويسدَّد رأيُك، وتسلم من الزلات واتباع الهوى، فإنه هو المرآة لك، التي بها ترى بوضوح عيوبك وأخطاءك، وإن كان نصْحُه وانتقاده فيه نوعٌ حدّة والصراحة، فاحتمل منه ذلك؛ فلا غنى لك عنه، وإذا لم تحتمل حدّة انتقاده وصراحة نصْحه ففارقته فأنت الخاسر. والانتقاد طريقُ الكمال، والإنسان لإفراطه في حبّ نفسه يعمى عن كثير من عيوبها مهما كان معتنيًا بتهذيبها وتكميلها، ولذلك كان العقلاء والفضلاء يُحبّون أن يُنتَقدوا من أهل النظر الصحيح ليظهر لهم تقصيرهم فيجتنبوه. والانتقاد نصيحة وذكرى، وفي الحديث الصحيح: الدين النصيحة، وقال عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ} (الذاريات: 55) وأنفع الناس لك بعده: الثاني؛ لأنّ عداوته الصريحة لك جعلته يبحث عن عيوبك ليظهرها، فهو لحمقه أراد نقصَك، فكان سببا في كمالك، كما قال الشاعر: من كان يشكرُ للصَّديق فإنَّني … أحبُو بصالحِ شُكْرِي الأعداءَ هم صيَّروا طلب المعالي ديدني … حتَّى وطئْتُ بنعلي الجوْزاءَ ولربما انتفع الفتى بعدوِّه … والسمُّ أحيانًا يكونُ شفاءَ وقال الآخر: عداتي لهم فضلٌ عليَّ ومِنَّةٌ … فلا أعدم الرحمنُ عنِّي الأعاديا همُ بحثوا عن زَلَّتي فاجتنبتُها … وهم نافسُوني فاكتسبتُ المعاليا والعاقل يفرح إذا ظهر له عيبُ ليُصلحه. وأضرّهم وأخطرهم عليك: الثالث، وهو عند كثير من الناس المحب القريب، وهو - والله - الضارّ الذي يكون سببًا في ضلالك وزيغك؛ لأنّ صاحبه تيكن إليه لعلمه بحبه له، ويقبل مداهنته له وجميل ثنائه، فيغترّ بنفسه، وتخفى عليه عيوبه، ويستمرّ على قبيح أخلاقه وهو لا يشعر، فلقد خانه حينما دهانه وجامله، وهذا هو العدوّ الحقيقي. وصد الشاعر: وَقَدْ رَمَى بكَ فِي تيهَاءَ مُهْلكَةٍ … مَنْ بَاتَ يَكْتُمكَ العيبَ الَّذِي فِيْكَا ويليه في الخطر والضرر الرابع. فالعاقل يقرّب الناصح الصالح ويُصاحبه، ويستفيد من الْمُبغض الحريصِ على إظهار عيوبه، فإن كان ما قاله صوابًا أصلح عيبه، وإنْ شكره على دلالاته على عيْبه فذك مِن كمال عقله، وصلاح دينه، ولربما كان سببًا في خُفوتِ عداوته، وتحوّله إلى حبيب مُصافٍ كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميم}. واحذر أشدّ الحذر من المحبّ الغاش الذي يُجاملك ويُداهنك، فلا أضرّ عليك منه.
يسرنا أن نعلن عن برنامج قراءة كتب الشيخ أحمد بن ناصر الطيّار 📚✨ برنامج قرائي ميسّر مقسّم على مراحل متعددة، مبدوءًا بكتب الشيخ الميسّرة والمُدخِلة إلى بعض العلوم بإشراف بعض محبّي الشيخ وطلّابه.🌱 مميزات البرنامج: ١. ورد قرائي ميسّر (متوسّط ثلث ساعة يوميًّا) ⏳ ٢. ترتيب ميسّر لقراءة كتب الشيخ 📖 ٣. استقبال الأسئلة وإجابتها من الشيخ 💬 ٤. جوائز للمنجزين 🏆 ٥. لقاءات إثرائية 📺 يبدأ البرنامج ١٠/٣/١٤٤٨ يوم الأحد الموافق ٢٣/٨/٢٠٢٦ 🗓️ بادر بالتسجيل ولا تفوّت الفرصة. رابط التسجيل: https://t.me/alttaiarreading ملاحظة : بمجرّد انضمامك إلىٰ القناة تعتبر مسجّلًا في البرنامج.
بعض الناس حينما يعبّر يأتي بغرائب وأمور غائبة لا تدلّ الرؤيا عليها، وهذا يدلّ على أنّ المعبّر يتعامل مع الجن، أو أنّ فيه مسَّا، والناس يظنونه معبّرًا ماهرًا. فاحذر أن تعبّر عند من يخبرك بأمور لا تدلّ عليها رموز الرؤيا، كأن يخبرك باسمك أو اسمك قريب لك، أو بنوع سيارتك، ونحو ذلك. ومن حقّك أن تسأله عن كيفية معرفته: فإن رفض أن يُجيبك فهذا علامة ظاهرة على أنّ فيه مسًّا أو أنه يتعامل مع الجن، والتعامل مع الجن وأخذ الأخبار منهم من الكهانة، وسؤال الكاهن من أعظم الكبائر. وقد اتصل عليّ شابٌّ وأخبرني أنه يحبّ تعبير الرؤى، ويجد نفسَه تهواه، ويُحبّ هذا الأمر، فأوصيتُه أن يبتعد عن الشهرة، وأنْ يحذر من تلاعب الشيطان به، ونحو ذلك من الوصايا. وبعد مدّة أخبرني أنّ أحد أصدقائه قال له: رأيت أني في مستشفى وأغسل كليتي وكان فيها شيء أبيض وأبي ينظر إليّ قال: فقلت له: أنت تفعل المعصية الفلانية؟ قال: نعم. قلت له: أنت تلعب لعبة كذا؟ قال: نعم. قلت له: اسم أمك فلانة؟ قال: نعم. قال: فغضب وقال: أنت متأكد أنك لا تتعامل مع ساحر؟ قال: فتذكرت مباشرة موضوع تسلّط الجنّ على الإنس، وخفت وقلقت من هذا الموضوع؛ لأنه متكرر، حتى خارج نطاق الرؤيا، ومثل هذا الخاطر يُقذف في داخلي كثيرًا، حتى إني أحيانا أقابل أحد الأصدقاء فأقول له: فعلت بالأمس كذا وكذا في وقت كذا وكذا، واشتريت كذا من محلّ كذا بسعر كذا. فحذرته من هذا الأمر، وقلت له: هذا من الشيطان، يريد أن يفتنك ويُغويك، فأكثر من قراءة سورة الفاتحة وسورة البقرة، ولا تُخبر أحدًا بما يُقذف في قلبك من أسرار الناس، حتى تتخلص من تسلّط الشيطان عليك. وأخبرني من الغد أنّ الشيطان جعل يُضايقه ويهدّده في المنام واليقظة، ويطلب منه أن يستمر في طريقته السابقة حتى لا يؤذيه. فثبّته وحذرته من اتباع خطوات الشيطان، أعاذنا الله منه. العبرةُ: احذر من المعبر الكاهن, الذي يعبر عن طريق الجن والشياطين, وهذا حرام لا يجوز. واحذر إذا وجدت نفسك تعرف أسرار الناس والمغيَّبات أن تركن إلى ذلك, فهو من إيحاء الشياطين لفتنتك، فالجأ إلى الله وأكثر من الأوراد الشرعية, وتلاوة القرآن, ولا تتحدث بما يُقذف في نفسك. حمانا الله من كيد الشياطين.
*بشارة لحفاظ وحافظات كتاب الله* تعلن جمعية تحفيظ الزلفي عن فتح باب التسجيل في *مقرأة مثاني* الدفعة الرابعة للرجال | الدفعة الثانية للنساء *هدفنا*: إتقان وضبط الحفظ بإذن الله من خلال مسارين: 1. *المسار المكثف*: 6 أشهر 2. *المسار الميسر*: سنة كاملة *ماذا نقدم لك؟* - معلم/معلمة مخصص للسماع اليومي لك. - جدول ومتابعة صارمة تعينك على الاستمرار. - إخراج متقن لحفظك بحيث تقرأ القرآن قراءة خالية من الأخطاء. *تجربتي: لم أكن أتوقع يوما أن أصل لمرحلة أسرد فيها 5 أجزاء يوميًا بلا خطأ، وأصلي بالناس إمامًا بلا تحضير. فبادر بالتسجيل قبل اكتمال العدد. تنبيه: مسار السنة يناسب الذي عنده ارتباط يومي بعمل أو برنامج.. فأكثر مقدار للمراجعة اليومة بعد 4 أشهر من بداية البرنامج: 5 أجزاء. ومسار نصف سنة يناسب المتفرغ، ومقدار المراجعة اليومية بعد شهرين من بداية البرنامج: قرابة 8 أجزاء. ✍️ للتسجيل : رجال: https://forms.gle/wkHVDuLeU8KqRacE6 نساء https://forms.gle/zLbL4zJixfeuyKSx8 : #القرآن_الكريم #الزلفي https://x.com/quranzulfi/status/2083110286995648908?s=46
تحذيرُ الطاعنين من احتقار المسلمين: من أقبح الأخلاق وأسوأ الطباع: احتقارُ مسلم موحّد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بحسْب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم». قال ابن دقيق العيد رحمه الله: "من حقّر مسلماً من المسلمين فقد حقّر ما عظّم اللهُ عز وجل, وكافيه ذلك". فاحذر أخي المسلم أن تحتقر أخاك المسلم, الذي خلقه ربك ورزقه, وأحسن تقويم خلْقه, وسخّر ما في السموات وما في الأرض جميعاً لأجله, ثم إنّ الله سبحانه سمّاه مسلماً ومؤمناً وعبداً. واحتقار المسلمِ ناشئ عن الكبر؛ والكِبْرُ من أعظمِ خِصال الشَّرِّ، وفي صحيح مسلم عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا يدخلُ الجنَّة من في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبْرٍ». وهناك علامات تدلّ على هذا الخلق الذميم, ومن أوضحها: الجرأةُ على الردّ على العلماء أو طلاب العلم المجتهدين من أهل السنة والجماعة, فهذه الجرأة في الردود عليهم, وكثرةُ ذلك, دليلٌ على احتقارهم وازدرائهم, ومن حقّر إخوانه حقّره الله في الدنيا والآخرة, فيجعل له الخزي والذكر السيئ وعدم القبول في الدنيا, وأما في الآخرة فالأمر أفظع وأعظم. وقد جمع هؤلاء - مع ذنب الاحتقار - ذنوبًا عظيمة كبيرة كثيرة: أولا: الغيبة. ثانيا: النميمة. ثالثا: السباب. رابعا: الاستهزاء. خامسا: إسقاطُ حُرمة العلماء, وحرمانُ انتفاع كثير من الناس منهم؛ لأنهم حينما طعنوا فيهم, سيتلقى كثير من الناس هذا الطعن بالقبول والتصديق, فيكفّون عن الانتفاع بهم, والاستفادة منهم. سادسًا: تسْهيل هذه المعاصي وتهوينها في قلوب الناس, فإنّ الناس إذا رأوا المنتسب للعلم يتجرأ على هذه المعاصي في حقّ العلماء وطلاب العلم, هانت وصغُرت في عينه, فأصبح يستهين الغيبة والنميمة والسباب والاستهزاء, بعدما كان يستعظمها قبل ذلك, فيبوء هذا الرجل بإثم هؤلاء كلهم، والناس كأسْراب القطا, مجبولون على تشبه بعضهم ببعض, ولهذا كان المبتدئ بالخير وبالشر له مثل من تَبِعه من الأجر والوزر, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا». فيا للأزوار العظيمة الكثيرة التي سيحْملها هؤلاء إن لم يتوبوا إلى الله تعالى, {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}. ولن ينفعَهم يوم القيامة اعتقادُ حسن صنيعهم, فما من بدعة وضلالة إلا وقد زيّنها الشيطان لأصحابها, كما قال تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} وقال: { زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ}, وقال: {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)} وقال: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا}. فلا تغترّ بحسن صنِيعك, واعتقادِ صوابِ رأيك وقولِك وفعلِك, بل يجب عليك أن تتورّع وتمْسك لسانك, وأنْ ترجعَ إلى أئمة الهدى الذين أجمعت الأمة على صلاحهم, لا أنْ تستمع إلى من يهوَاه قلبُك, وتميل إليه نفسك الأمارة بالسوء, فالله تعالى يعاقب من اتّبع هواه بالهوان والضلال, قال الله تعالى عن نبيّ الله داود عليه السلام: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ}. وما نراه من جرأةِ بعض المنتسبين للعلم في هذا الزمان, على العلماء وطلاب العلم الأفاضل, الذين عُرف عنهم اتّباع السنة قولا وعملا, والطعنِ فيهم وسبّهم وكثرة الردود عليهم؛ إنما هو والله من سفاهةِ عقولهم, وشدةِ احتقارهم لإخوانهم, وكبرٍ وعُجْب في نفوسهم, وهذا منهج ضالّ مبتَدَع. ولم يُعرَف – مع كثرةِ التّتَبّع – من له قَدم صدق في الإسلام, ونفعٍ وقبول، كان على هذا المنهج الضالّ المنحرف. فاحذر - أخي المسلم – من هذا المنهج الضال, ومن الاستماع لمن ابتُلي به ومجالسته, فإنه يُخشى عليك أنْ تزيغ كما زاغ, وتضلّ كما ضلّ, فالاستماع للمبتدع خطير, وقد تؤثّر بدعتُه عليك, كما هو مشاهدٌ معروفٌ قديمًا وحديثًا. قال سفيان الثوري رحمه الله: مَن أَصغى بإذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله, ووُكِلَ إليها ـ يعني البدع ـ. وقال عمرو بن قيس رحمه الله: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: من جالس صاحب بدعة لم يُعْطَ الحكمة. نسأل الله الثبات على دينه, والعصمة من الانحراف والجور والبغي.
[لا تُشغل ذهنك فيما لا يُصلح دينك] من توفيق الله للمسلم أن يجعل شغله فيما فيه صلاحُ دينِه أو دنياه, فلا يتوقّف عند الأحداث والمواقف الخاصة والعامة ولا ينشغل بها، وليس في الانشغال بها مصلحة ظاهرة له أو للمسلمين, بل يمضي في تحقيق الأهداف التي حدّدَها في حياته.…
[لا تُشغل ذهنك فيما لا يُصلح دينك] من توفيق الله للمسلم أن يجعل شغله فيما فيه صلاحُ دينِه أو دنياه, فلا يتوقّف عند الأحداث والمواقف الخاصة والعامة ولا ينشغل بها، وليس في الانشغال بها مصلحة ظاهرة له أو للمسلمين, بل يمضي في تحقيق الأهداف التي حدّدَها في حياته.…
[لا تُشغل ذهنك فيما لا يُصلح دينك] من توفيق الله للمسلم أن يجعل شغله فيما فيه صلاحُ دينِه أو دنياه, فلا يتوقّف عند الأحداث والمواقف الخاصة والعامة ولا ينشغل بها، وليس في الانشغال بها مصلحة ظاهرة له أو للمسلمين, بل يمضي في تحقيق الأهداف التي حدّدَها في حياته. وقد مرّت بي أحداث ومواقف خاصة, كسوء تفاهم بيني وبين أحد من الناس، أو بين بعض الأقارب، أو مشكلة في العمل, ومرّت بي أحداث ومواقف عامة, كالأحداث التي تحصل على بعض المسلمين, أو النزاعات والخصومات بين بعض المسلمين وخاصة طلاب العلم أو المنتسبين للعلم: فكنت أُصلح ما أقدر عليه, وأتجاوز ما لا أقدر عليه وأتغافل عنه, حتى لا تعوقني عن تحقيق أهدافي. فكم هي اللذة والسعادة التي تغمرني وأنا أرى بعضَ أهدافي قد تحقق، وكلما تذكرت تلك الأحداث التي مضت حمدت الله أني لم أكن قد وقفتُ عندها وانشغلتُ بها عن تحقيق أهدافي. إنّ الأحداث والمواقف التي تمر بالناس شغلت قلوبهم، وسرقت أوقاتهم، وأعاقت سيرهم، وثبّطت هممهم.. وهذه الأحداث والمواقف لا تنتهي أبدًا, فكل يومٍ يمرّ تتجدد وتتكرّر.. وهي مع ذلك عابرة تنتهي خلال ساعات أو أيام. فهل من العقل والحكمة أن نقف عندها ونصرف لها أوقاتنا واهتماماتنا؟ إنها وبلا شك ستحول بينك وبين تحقيق أهدافك، وتُشغل ذهنك في أشياء تافهة زائلة، لو صرفتها في تحقيق أهدافك السامية لحقّقتها – بعون الله -. فاحذر أن تضيّع سنام وقتك فيما لا منفعة لك فيه، ولا تنشغل فيما لا فائدة لك به وتُهمل ما لا غنى لك عنه، فتخسر أيما خسارة.
[حقيقة الدنيا] إذا أردت أن تعرف حقارة ما تجمع من حطام الدنيا: فانظر إلى حالك بعد مدّة من الزمن.. فجمالك سيذبُل, ومالُك ومنصبُك ومُلْكُك وبيتُك وعقاراتك: سيأخذُها غيرُك, وقوة الشباب ستؤول إلى عجز ومرض, وصحتك سيعقبها مرض, وكلّ ما تملكه سيملكه غيرك, وكلّ ما تفْخر به سيُسلَب منك.. وحياتك ستنْتهي يومًا.. مهما أردت لها أن تطول.. لن يبقى معك - لك أو عليك - إلا العمل, فإن كنت تعمل أعمالا صالحة لله بقيت معك وكانت لك, ثم تُجازى عليها أحسن الجزاء, وإن كنت تعمل أعمالا سيئة أو أعمالا صالحة لكنها لغير الله بقيت معك وكانت عليك, ثم تُجازى عليها أسوأ الجزاء.. كم مرّ عليّ من أناس كانت لهم صولة وجولة, ومكانة وجاه ومنصب.. فرأيتهم بعد أعوام قد ذبلوا وضعفوا, وزالت تلك المكانة, ورحل عنهم الجاه, وتركوا مناصبهم.. فيا خسارة من أتعب نفسه لغير الله, وملأ قلبه حبّ الدنيا والتعلق بها.. فلا هو بقي لها ولا هي بقيت له, وسيُحاسب على كلّ ذرة قضاها فيها ولها.. إنني كلما تذكرت أنّ كل شيء في المستقبل سيزول عني وأُحاسب عليه: هان عليّ وصرفتُ قلبي عن التعلق به.. وكلما تذكرت أنّ العلم النافع, والعمل به, ونشره وتبليغه, هو الشيء الوحيد الذي لن يزول نفعُه, وسيبقى معي, وستصحبني بركتُه في حياتي كلّها, وفي قبري, ويوم لقاء ربي, وسيبقى أثره ولن ينقطع ولو غادرت الدنيا: ازْددت حرصًا عليه, وتمسّكًا به, ومَلأ قلبي رغبة في الزيادة منه, وزهّدني فيما سواه, حتى إنه في عيني – مهما عظم قدره عند الناس –حقيرٌ صغير. إنّ هذه الآية العظيمة: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}: لخصّت حقيقة الدنيا الحقيرة الصغيرة القليلة الفانية, وحقيقة الآخرة العظيمة الكبيرة الباقية, ولخّصت ما يجب على كلّ عاقل العملُ به وطلبُه والمسابقة لتحصيله.. أتدري ما معنى الغُرور؟ قال ابن جرير الطبري رحمه الله: الغُرورَ هو الخداعُ في كلامِ العربِ, يقولُ: وما لذاتُ الدنيا وشهواتُها، وما فيها من زينتِها وزخارفِها، {إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} أي: إلا متعةٌ يمتِّعُكموها الغرورُ والخداعُ المضمحِلُّ الذي لا حقيقةَ له عندَ الامتحانِ، ولا صحةَ له عندَ الاختبارِ، فأنتم تلتذُّون بما متَّعكم الغرورُ من دنياكم، ثم هو عائدٌ عليكم بالفجائعِ والمصائبِ والمكارهِ. يقولُ جلَّ وعزَّ: ولا تركَنوا إلى الدنيا، فتسكُنوا إليها، فإنما أنتم منها في غرورٍ تُمَتَّعون، ثم أنتم عنها بعد قليلٍ راحلون.. [تفسير الطبري (6/ 288)] فلا تجعل الدنيا مُتعة, بل اجعلها بُلْغة, ولا تأنس بها, بل اجعل أنسك بالله فيها, ولا تطمع بها, بل اجعل طمعك في تحصيلِ وعملِ الخير فيها.. الدّنيا ليست للراحة, بل للمسابقة والمنافسة.. إنّه – والله - لا أسْفه ولا أجهل ولا أخسر ممن جعل همّه وغاية أمله المتعة والرفعة في الدنيا, فلن يحصّل ما أراد, ولو حصّله فلن يدوم له, وسوف يُسأل عن ذلك كلّه, والحساب عسير.. عسير والله.. {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}.
ورقاتٌ مختصرةٌ في بيانِ حكمِ عملِ المرأةِ عندَ الحاجةِ، وأهمِّ الضوابطِ الشرعيَّةِ التي ينبغي مراعاتُها في ذلكَ. https://drive.google.com/file/d/1Wg34Y0rF2mzwkWbd9fgAsPkXif_5RVlK/view?usp=drive_link
حياتنا - بل وكثير من عباداتنا - تديرها عاداتنا، لا عقولنا.. ولو أعطيت عقلك حقّه، وفككت أسر الفكر والتأمل لرأيت العجب، ولترتّبت أمورك المبعثرة، وقُضيت حاجاتك المتوقفة - بتوفيق الله وعونه-، ولتخلصت من سموم الهوى والعادات الرديئة، والطباع السيئة، التي تسري إلى روحك فتميتها، وإلى همّتك فتثبطها. يا أخي: إنّ بتفرّغك نصف ساعة كل أسبوع - على الأقل -: تمنح عقلك حقه ووظيفته لينظر ويتفكر في أمور معاشك، ودينك، ودنياك وآخرتك، وعلاقاتك ومشكلاتك: فتعيد بناء حياتك ودينك بناء صحيحا، وتقطع المسافات العلمية والعملية والإيمانية بوقت قصير، وبجهد يسير.. كم حجبتك أشغالك، وأعباء الحياة، ومواقع التواصل، عن عقلك الذي جعله الله سببا في إصلاح معاشك ومعادك.. وقد أمر الله كثيرا بالنظر والتأمل وإعمال العقل المجرد من الهوى. (كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ}، {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}، {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا}، {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}، {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}.. فمن الحرمان أن توثق علاقاتك مع كل أحد.. إلا مع عقلك وفكرك..
هذا الرابط فيه جميع الحسابات التي من خلالها أنشر المقالات والمؤلفات والخطب والمحاضرات وغيرها. نفع الله بها، وجزى الله أحسن الجزاء وأوفاه كل من ساهم في إنشائها ونشرها.. https://linktr.ee/ahmdtay?utm_source=linktree_profile_share<sid=43a1a1b5-36e1-469a-bbca-3a7b60b09d48
[عنايةُ طالب العلم بكسب المال الحلال] من توفيق الله لطالب العلم أنّ يعتني بكسب المال الحلال, ولو شغَله ذلك عن تحْصيل بعْضِ العلم, فغناه عن الناس سببٌ في صلاح دينه ودنياه, ومَن أهْمَل الكسب في شبابه سيضطرّ إلى الكسب في كبره, وربما ذلّ وتَعِب بسبب ذلك، والشيطان هو الذي سوّل وحسّن له ذلك, ولقد كان كبار الصحابة رضي الله عنهم يعملون ويتاجرون, والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم, فتركوا كثيرًا من مجالسه الشريفة المباركة؛ لشغْلهم بالتجارة والكسب الحلال. جاء في صحيح مسلم (2153) أنّ عمر رضي الله عنه خفيت عليه سنّة فقال: خفي عليّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني عنه الصفق بالأسواق. وجاء في صحيح البخاري (1184) عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: أتيت عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم! يركع ركعتين قبل صلاة المغرب؟! فقال عقبة: إنا كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. ومرّ سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه على رجل في السوق وقد اشترى وسقا من طعام, فقال له: يا أبا عبد الله, تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله r؟ فقال: إنّ النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس. وقال سعيد بن المسيِّب رحمه الله: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يعطي منه حقه، ويصل به رحمه, ويكف به وجهه عن الناس. ولَمَّا مات ترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار, وقال: ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي. وقال محمد بن المنكدر رحمه الله: نِعْم العون على تقوى الله عز وجل الغِنى. وقال سُفْيَان الثَّوْرِيّ رحمه الله: المال في هذا الزمان سلاح المؤمن. فهذا هو فهم السلف الصالح رحمهم الله تعالى, وقد حاد عن طريقتهم بعض من ينتسب للزهد, فتركوا السعي في طلب الرزق بدعوى التوكل أو بدعوى الرضا بقضاء الله, وهذا عجز وكسل لا توكُّل, والمؤمن مأمورٌ بأنْ يسعى في الأرض لطلب الرزق. قال ابن الجوزي رحمه الله صيد الخاطر (ص53): لا يزال الشيطان يحرضه على الزهد، ويأمره بالترك، ويخوفه من طرقات الكسب، إظهارًا لنصحه، وحفظ دينه، وفي خفايا ذلك عجائب من مَكْرِهِ! ولو أنه نظر في سير الرجال ونبلائهم، وتأمل صحاح الأحاديث عن رؤسائهم، لعلم أن الخليل عليه الصلاة والسلام كان كثير المال حتى ضاقت بلدته بمواشيه، وكذلك لوط عليه الصلاة والسلام، وكثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والجم الغفير من الصحابة. وإنما صبروا عند العدم، ولم يمتنعوا عن كسب ما يصلحهم، ولا من تناول المباح عند الوجود. وكان أبو بكر رضي الله عنه يخرج للتجارة والرسول صلى الله عليه وسلم حيّ. وإني تأمّلت أكثر أهل الدين والعلم هذه الحال، فوجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بداياتهم، فلما احتاجوا إلى قوام نفوسهم ذلوا، وهم أحقّ بالعز. وقد كانوا قديمًا يكفيهم بيتُ المال فضَلات الإخوان، فلما عدمت في هذا الأوان، لم يقدر متدين على شيءٍ إلا ببذل شيء من دينه، وليته قدر، فربما تلف الدّين ولم يحصل له شيء. فالواجب على العاقل أن يحفظ ما معه، وأن يجتهد في الكسب ليربح مداراة ظالم أو مداهنة جاهل، ولا يلتفت إلى ترهات المتصوفة، الذين يدّعون في الفقر ما يدعون، فما الفقر إلا مرض العجَزَة. وأما الكاسب ليكون المعْطِيَ لا المُعْطَى، والمتصدق لا المتصدق عليه: فهي من مراتب الشجعان الفضلاء، ومن تأمل هذا، علم شرف الغنى، ومخاطرة الفقر. وقال في (ص 197): ليس في الدنيا أنفع للعلماء من جمع المال للاستغناء عن الناس؛ فإنه إذا ضُمّ إلى العلم حِيْزَ الكمال. وإن جمهور العلماء شغلهم العلم عن الكسب، فاحتاجوا إلى ما لا بد منه، وقل الصبر، فدخلوا مداخل شانَتهم، وإن تأولوا فيها.. فعليك –يا طالب العلم- بالاجتهاد في جمع المال للغنى عن الناس؛ فإنه يجمع لك دينك.. وقال في (ص 398): ولا يلتفت إلى من يذمّ المال؛ فإنهم الحمقى الجهال, وقد كان لكلّ نبيّ معاش، ولجميع الصحابة، وخلفوا أموالًا كثيرة، فافهم هذا الأصل، ولا تلتفت إلى كلام الجهال. فاجتهد – أخي المسلم – في السعي في إيجادِ طريقٍ لكسب المال الحلال, ولا تؤجّل السعي إلى مستقبلٍ لا تعلم ماذا يحصل لك من عوارض أو صوارف قد تحول بينك وبين الكسب, فتنْدم لتفريطك, وسوءِ فهْمك وتدْبِيرك.
اختصرت بحمد الله كتاب درء تعارض العقل والنقل وقربته ضمن مشروع (تقريب تراث شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله) في المجموعة الثالثة، وهي مطبوعة، طبعتها دار الحجاز.. وقريبا إن شاء الله ستطبع المجموعة الرابعة والخامسة، وهي من إصدارات دار ابن الجوزي @aljawzi وبهذا أكون قد قربت جميع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أسأل الله تعالى أن ينفع بها.
الواثق لا يدقّق. من علامة الحازم العاقل: الثقة بلا غفلة, والحرص بلا وسوسةٍ وشكّ بأهل الصلاح. والثقة مع الغفلة تضييعٌ للأمانة, والحرصُ على مَن ظاهره الصلاح مع الشكّ والتّهمة وشدّة المراقبة غلوٌّ وتشدّد, ودين الله وسطٌ بين الجافي والغالي. فيا أخي: إذا وثقت بدين وعفّة زوجتك فلا تدقق في خروجها مع أهلها وصديقاتها الصالحات واتّصالاتِها. وإذا وثقت بدين وعفّة ابنتك فلا تدقق في خروجها مع أمّها وقريباتها الصالحات. وهذا لا يعني ألا تبذل الأسباب في حفظِ وصيانةِ العرض والدّين والبعدِ عن مواطن الرّيَب. وإن توسّعتَ في باب الاحتياط: فُتِحَ عليك باب الشك, وإن فُتِحَ عليك باب الشك فُتِحَ عليك بابُ الهمّ والغمّ والمشكلات, وأبْغَضك وكرهك من نزَعْت منه الثقة, وجعلتَه موضعَ شكّ وتُهمة. فاسْتعمل الاحتياط عند الحاجة أو الرّيبة, ولا يكن الاحتياطُ منهجًا وأصلاً لك في كلّ شؤونك وحياتك وتعاملك وعلاقاتك.
المفهوم الصحيح للحياة إنّ مفهوم الحياة عند أكثر الناس مفهوم خاطئ, حيث ظنّوا أنّ الحياة هي هذه الحياة, التي عن قريب سنغادرها, فلذلك جعلوها أكبر همهم, ومبلغ علمهم. ولو علموا أنّ عيشهم في هذه الدنيا لا يُسمّى حياة؛ لأنّه لا بقاء لهم فيها, والحياة إنما لعيشٍ يبقى ولا يفنى, وإذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ، وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا , وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ , يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ - وهو الذي أخطأ في فهم الحياة - وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} ويقول في حسرة شديدة, وندامة عظيمة: {يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}. إنّ الحياة الدائمة الباقية بعد طيِّ هذا العالم، وذهابِ الدُّنيا وفناءِ أهلها: هي الحياة التي شمَّر إليها المشمِّرون، وتسابقَ إليها المتسابقون، وتنافس فيها المتنافسون، وهي التي أَنزل الله الكتب السّماويّة من أجلها, وأَرسل رسله للتذكير بها، وهي التي يقول من فاته الاستعداد لها {يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}، وهي التي قال الله فيها: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. وحياتُنا هذه كالنّوم بالنِّسبة إليها، وإنّما الحياة الدُّنيا بالنِّسبة إليها كما قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما الدُّنيا في الآخرة إلَّا كما يُدخِل أحدُكم إصبعَه في اليمِّ فلينظر بِمَ ترجع؟». والله ما خلقك الله لجمعِ مالٍ، ولا لراحةِ بال, ولا لتقضّي أوقاتَك بالقيل والقال، وما خلق الكون عبثًا، ولم يُحْسن صنعَه لمجرّد الاستمتاعِ به، بل لتعتبر به, {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ} [آل عمران: 191]، {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان: 38 - 39]، {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص: 27]، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115 - 116]. لقد خلق الله تعالى هذا الكون بما فيه من بديع صنعه وخلقِه في الأرض والسماء والنجوم والشمس والقمر، وتنوّع أصناف المخلوقات من الإنسان, والحيوان, والطير, والحشرات, والماء, والهواء, والأسماك, والنباتات؛ لتستدل بهذه المصنوعات البديعة, والمخلوقات العجيبة على خالقها ومُبدعها, فمن بدهيات العقول: أنه لا وُجود لمصنوع بلا صانع, فكيف تُوجد في الكون آلافُ الْمُليارات من المصنوعات التي تنبهر لحسنها وجمالها وإتقانها العقولُ؟
أطفئ ذاك النور, وأشغل بقية الأنوار: من كفران نعمِ الله عليك ألا تستحضر على الدوام قيمة هذه النعم التي حُرمها كثير من الناس, ومن هذه النعم: الهداية للإسلام والسنة, والعافية, والمسكن الطيب, والأمن. ويعظم كفران النعم إذا استحضرت على الدوام بعض ما ترغب الحصول عليه ولم يُكتب لك ذلك, فتظلّ متكدّرًا متحسّرًا. ومثال هذا: كمن دخل في ليلة ظلماء مزرعةً جميلةً, وفي كل زاوية ومكان ما يسرّ الناظر, والإضاءة مطفأة، فأشغل مفتاحًا فأسفر عن منظر سيئ كريه, فجعل يُحدّق في هذا المنظر الكريه ويتذمّر, ويرى أنّ المكان سيئ, وإذا سُئل بعد ذلك عن المزرعة سبّها وأخبر بما رآه. ولو كان حكيمًا عاقلا لأطفأ هذا المصباح, وأضاء بقية المصابيح, ليرى جمال بقية المزرعة, ويستمتع بها. وهكذا حال بعض الناس, أعطاه الله نعمًا عظيمة كثيرة, فأغمض عين بصيرته وبصره عنها, ولا يفكر ولا ينظر إلا فيما سُلِب من النعم التي غالبها ترفّه لا ضرورة, فتراه متكدّر المزاج, ضائق الصدر. ومن عقوبةِ الله على من لم يكن من الشاكرين: أن يسلبه الفرح والمتعة واللذة بالنعم التي أُعطيها, ويجعله يتحسّر على ما لم يُعْطَ, وقد يكون في حصوله عليها شرّ وضررٌ في دينه أو دنياه, ولكن الإنسان ظلوم جهول.